اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الرئيس‮ ‬يوزع منشوراته بنفسه

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

كان‮ ‬يوما عاصفا‮ ‬،‮ ‬الجميع‮ ‬يهرولون في‮ ‬الشارع في‮ ‬محاولة للاختباء من الأتربة المتطايرة‮ ‬،‮ ‬وبالرغم من ذلك كان الرجل‮ ‬يقف في‮ ‬قوة وعنفوان في‮ ‬وسط الشارع وهو‮ ‬يوزع المنشورات علي‮ ‬المارة‮ ‬،‮ ‬يجري‮ ‬هنا وهناك في‮ ‬نشاط‮ ‬يحسد عليه‮ ‬،‮ ‬يستوقفك‮ ‬،‮ ‬ينظر في‮ ‬عينيك نظرة استكشافية ثم‮ ‬يدس المنشور في‮ ‬يدك ويلتفت لغيرك‮ ‬،‮ ‬كان أيضاً‮ ‬لا‮ ‬يفوت الفرصة علي‮ ‬أية عربة تمر‮ ‬،‮ ‬كان‮ ‬يتحين اللحظة المناسبة ويرمي‮ ‬المنشور داخلها‮ ‬،‮ ‬،‮ ‬رأيت أحد المناشير وهو‮ ‬يلتصق بوجه أحد قادة العربات وكاد‮ ‬يؤدي‮ ‬به إلي‮ ‬الهلاك

هذا الرجل الذي‮ ‬يرتدي‮ ‬بذلة كاملة من النوع الستيني‮ ‬يريد أن‮ ‬يكون بطلاً‮ ‬بأي‮ ‬شكل‮ ‬،‮ ‬رغم أنه‮ ‬يفتقد بما‮ ‬يفعله أية معرفة بالبطولة‮ ‬،‮ ‬فهو‮ ‬يوزع المنشورات كدعاية لنفسه فهو‮ ‬يريد أن‮ ‬يترشح لرئاسة الجمهورية‮ ‬،‮ ‬ويبدو أنه رأي‮ ‬أن الطريقة الأنسب للدعاية لنفسه هي‮ ‬توزيع المنشورات بهذه الطريقة البهلوانية‮ ‬،‮ ‬كان ذلك في‮ ‬أحد الشوارع القريبة من وسط البلد‮ ‬،‮ ‬هناك رجل آخر كان‮ ‬يرتدي‮ ‬بنطلونا جينزا وكوتشيا وتيشرتا مقلما فوقه بالطو جلد‮ ‬،‮ ‬كان‮ ‬يوزع منشورات هو الآخر أمام مبني‮ ‬التليفزيون‮ ‬،‮ ‬والطريقة التي‮ ‬كان‮ ‬يوزع بها النشورات كانت تنم عن استعطاف شديد ورجاء‮ ‬يصل إلي‮ ‬حد التوسل‮ ‬،‮ ‬أما ما كتب في‮ ‬المنشور الأول والثاني‮ ‬فكلام مرسل‮ ‬ينم عن جهل مفرط‮  ‬بأزمات مصر‮ ‬،‮ ‬فالاثنان لا‮ ‬يركزان إلا علي‮ ‬مضاعفة الأجور وكأن مصر كلها موظفون في‮ ‬الحكومة فقط‮ ... ! ‬
نموذج ثالث تعرضت له قبل أسبوع‮: ‬اتصل بي‮ ‬صديق قديم راجياً‮ ‬أن أتوسط له لدي‮ ‬بعض البرامج التليفزيونية لكي‮ ‬تتم استضافة عمه‮ ‬،‮ ‬وعندما سألته وماذا فعل عمك؟ ومن هو‮..‬؟،‮ ‬قال لي‮ ‬إنه‮ ‬ينتوي‮ ‬الترشح لرئاسة الجمهورية وإنه‮ ‬يعمل محامياً‮ ‬،‮ ‬فلما رفضت ذلك اعترف صديقي‮ ‬لي‮ ‬بأحد الأسرار وقال‮ : ‬إن عمي‮ ‬لا‮ ‬ينتوي‮ ‬النجاح فقط هو‮ ‬يريد الشهرة وبعدها ستأتي‮ ‬له الزبائن من كل فج عميق‮ ...‬؟
النموذج الرابع صادفته مرتين علي‮ ‬الهواء وهو‮ ‬يتصل ببرامج التوك‮  ‬شو علي‮ ‬أنه متصل عادي‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يلقي‮ ‬بقنبلته في‮ ‬وجه المذيع أو المذيعة معترفاً‮ ‬وكأنه لا‮ ‬يقصد ذلك بأنه مرشح الرئاسة‮ ... !‬
إذا سارت الأمور وفق هذا الجوع النفسي‮ ‬للتحقق من دون أية مؤهلات‮ ‬يتطلبها هذا التحقق فسيصبح لدينا الكثير من الشخصيات الدون كيشوتية التي‮ ‬تتوهم في‮ ‬نفسها البطولة ومحاربة الأعداء ولا تعلم أنها في‮ ‬نهاية الأمر مجرد شخصيات كرتونية تحارب طواحين الهواء‮ .  

إبراهيم الحسيني ‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٤٤

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here