اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

دراما الإفساد من الداخل

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

قبل ثورة‮ ‬25 يناير ظهرت مجموعة من الحركات الاحتجاجية‮ ‬،‮ ‬كانت أهدافها تتمحور حول رفض فكرة التوريث‮ ‬،‮ ‬والدعوة إلي‮ ‬التغيير ؛ من أهم هذه الحركات‮ : ‬كفاية‮ ‬،‮ ‬الجبهة الوطنية للتغيير‮ ‬،‮ ‬6 أبريل‮ ‬،‮ ‬حركة الحرية والعدالة‮ ‬،‮ ‬التغيير السلمي‮ ‬،‮ ‬لقد ساعدت هذه الحركات بالإضافة إلي‮ ‬بعض مقالات الكتاب والأعمال الفنية الثورية إلي‮ ‬تكوين وجهة نظر مـُـضادة للنظام السابق لدي‮ ‬البعض في‮ ‬زمن ما قبل الثورة‮ .‬
استخدمت هذه الحركات وسائل متعددة للوصول إلي‮ ‬الناس منها العمل الميداني‮ ‬في‮ ‬الشارع عن طريق المسيرات‮ ‬،‮ ‬والمظاهرات‮ ‬،‮ ‬والاعتصامات‮ ‬،‮ ‬هذا بالإضافة إلي‮ ‬مقالات الصحف وبرامج التوك شو‮ ‬،‮ ‬لكن الوسيلة الأهم كانت التواصل مع الجماهير عبر الإنترنت‮ ‬،‮ ‬وخاصةً‮ ‬الفيس بوك‮ ‬،‮ ‬ولعل صفحة‮ " ‬كلنا خالد سعيد‮ " ‬التي‮ ‬أطلقها عبد الرحمن منصور ووائل‮ ‬غنيم هي‮ ‬أهم وسائل التواصل مع الناس‮ ‬،‮ ‬ويرجع إليها جزء كبير من فضل إشعال الثورة‮.‬
ظلت هذه الحركات الاحتجاجية متماسكة في‮ ‬أهدافها رغم تبايناتها الفكرية حتي‮ ‬ما بعد تنحي‮ ‬مبارك عن الحكم‮ ‬،‮ ‬ومع ظهور استفتاء التعديلات الدستورية وتكاثف دخول التيارات الدينية إلي‮ ‬الساحة السياسية‮ ‬،‮ ‬بدأت هذه الحركات الاحتجاجية تلتفت إلي‮ ‬نفسها بقوة في‮ ‬محاولة منها للإعلان عن وجود فاعل لها داخل المجتمع‮ ‬،‮ ‬فانشغلت بذلك لبعض الوقت عن أداء دورها السياسي‮ ‬والتثقيفي‮ ‬التوعوي‮ ‬،‮ ‬فالضمير السياسي‮ ‬والوطني‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يجمعها قبلاً‮ ‬داخل بوتقة واحدة بدأت تظهر عليه أعراض مرضية لعل أهمها التفسخ والتشرذم والانقسام‮ ‬،‮ ‬فانقسمت عبر ذلك‮ ‬6 ‮ ‬أبريل إلي‮ ‬جماعتين‮ ‬،‮ ‬وخفتت أصوات الجبهة الوطنية للتغيير‮ ‬،‮ ‬وتراجع البرادعي‮ ‬عن ترشحه للرئاسة‮ ‬،‮ ‬وابتعدت الحركات الأخري‮ ‬عن الساحة ولو بشكل مؤقت‮ .‬
قد‮ ‬يرجع السبب في‮ ‬خفوت الدور الوطني‮ ‬لهذه الحركات إلي‮ ‬عوامل داخلية ؛ منها مثلاً‮ ‬البحث عن أدوار الزعامة أو‮ ‬غير ذلك‮ ‬،‮ ‬لكن من أهم الأسباب تراجع هذه الحركات عن أداء دورها بنفس العزم القديم هو تلك اللعبة القذرة التي‮ ‬يمارسها فلول النظام السابق وأجهزته القمعية التي‮ ‬مازالت تعمل بـقـوّة من أجل إفساد هذه الحركات الاحتجاجية من الداخل‮!‬
لذا أصبحت الحرب الدائرة تــُـشكل دراما‮ ‬غير متكافئة طرفاها الحركات الاحتجاجية بكل ما تتميـّـز به من براءة في‮ ‬ناحية‮ ‬،‮ ‬وبين الفلول بكل أنيابها الشرسة والخفية وألاعيبها القذرة‮ ‬،‮ ‬ولا منتصر حتي‮ ‬الآن‮ ‬،‮ ‬مازال الصراع محتدماً‮ ‬وتزيد وطأته الدرامية‮ ‬يوماً‮ ‬بعد‮ ‬يوم‮ ‬،‮ ‬وعلي‮ ‬الحركات الاحتجاجية العودة بقوة للعمل الجماهيري‮ ‬وعدم ترك الناس الذين‮ ‬يمثلون القوة الهادرة والصامتة والمشوشة للانجذاب إلي‮ ‬مغناطيسية الفلول‮.

إبراهيم الحـُـسيني‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٤٢

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here