اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

قلق الثورة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

ماذا علي‮ ‬المثقف أن‮ ‬يفعل في‮ ‬مثل هذه الأيام‮ ‬،‮ ‬ماهو الدور الذي‮ ‬يجب عليه أن‮ ‬يلعبه في‮ ‬ظل هذا الحوار الوطني‮ ‬العنيف الدائر الآن‮ .. ‬؟‮!  ‬لقد ورث هذا المثقف الثورة بعد أن قام بها رجل الشارع العادي‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬ربما لم‮ ‬يكن قد قرأ كتابا واحدا في‮ ‬الثقافة أو الأدب‮ ‬،‮ ‬فهل سبقت التكنولوجيا إذا الأفكار الأيدلوجية والإبداعية والنخبوية‮ ‬،‮ ‬هل منحت وسائل المعرفة الجديدة وخاصة الفضاء المعرفي‮ ‬المذهل‮ " ‬الإنترنت وتطبيقاته المتعددة‮ " ‬نوعية مختلفة من الثقافة والمعرفة استطاعت أن تكون فعل الثورة في‮ ‬نفوس هؤلاء الشباب‮ ..‬؟‮! ‬
وإذا كان مايحدث بالفعل هو أن فعل الثورة تجهز واكتمل نظريا داخل الفضاء الافتراضي‮ ‬ثم هبط منه بعد ذلك إلي‮ ‬فضاء الشارع‮ ‬،‮ ‬وبالتالي‮ ‬وطبقا لهذه النقطة تصبح ثورة‮ ‬يناير أهم تطبيق في‮ ‬الواقع لثورة الاتصالات الإنترنتية وهو ما لم تسبقه إليها دولة أخري‮ ‬،‮ ‬وقد لا تلحق بها وبنفس الطريقة أيه ثورة جديدة‮ .‬
إذا هل تنتقل الثقافة من الكتب إلي‮ ‬ذلك الفضاء الافتراضي‮ ‬،‮ ‬ويصبح علي‮ ‬المثقف استبدال نشر الكتب الورقية للكتب الرقمية‮ ‬،‮ ‬هل هذه هي‮ ‬الصيغة التي‮ ‬علي‮ ‬منتج الثقافة أن‮ ‬يتجه إليها تاركا كل ما هو عداها حتي‮ ‬لا‮ ‬يتكرر انعزال المثقف‮ ‬،‮ ‬ويظهر في‮ ‬مقابل ذلك حاوية الشارع وثوريته ووسائل معرفته الخاصة به‮ ..‬؟‮ ‬
لكن هل المشكلة في‮ ‬طريقة توصيل المعرفة للناس سواء كانت بالكتب أو عبر الإنترنت‮ ..‬؟ أم أن المشكلة تكمن في‮ ‬طبيعة هذه المعرفة ذاتها‮ ‬،‮ ‬تلك التي‮ ‬لا تلبي‮ ‬حاجة فعليه في‮ ‬الواقع‮ ‬،‮ ‬وعليه فقط انصرف الناس عنها ولجأوا إلي‮ ‬شكل المعرفة التي‮ ‬تناسبهم والتي‮ ‬يتداخل فيها الاستماعي‮ ‬بالثقافي‮ ‬،‮ ‬فتصبح الثقافة مجرد لعبة ممتعة تهدف للتواصل وليست مفروضة عليهم ومؤطرة بسياج من الرموز والشفرات‮ ..‬؟‮!‬،‮ ‬حقيقة الأمر أن تلك المرحلة التي‮ ‬نحياها الآن تطرح ملايين الأسئلة بينما لا تقدم أيه إجابات مغرية بالتوقف عندها‮ .‬
وإذا كانت عزلة الأفكار الأيديولوجية التي‮ ‬قدمها المثقف والمبدع في‮ ‬التنظيرات المختلفة وفي‮ ‬الأدب المقروء لم تستطع أن تشكل أحد أنسجة الثورة الحقيقية‮ ‬،‮ ‬فماذا عن المسرح وهو أحد أشكال العمل الإبداعي‮ ‬الملتصقة بالجماهير‮ ‬،‮ ‬فإذا كان قد أخفق في‮ ‬تثوير هذه الجماهير‮ ‬،‮ ‬فماذا عليه أن‮ ‬يقدم بعد ذلك‮ ‬،‮ ‬هل‮ ‬يكتفي‮ ‬بمديح الثورة‮ ‬،‮ ‬أم بإعادة تقييمها أم بستكمال مسيرتها‮ ... ‬أم ماذا‮ ..‬؟‮! ‬ذلك ما‮ ‬يحدث قلقا واضطرابا كبيرا في‮ ‬نفوس الكثيرين اليوم‮ . 

إبراهيم الحسيني‮ ‬ ‬

معلومات أضافية

  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٤١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here