اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

سلطان الغلابة قال‮ .. ‬مافيش فايدة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

وكما أعلن فوكوياما نهاية التاريخ بانتصار الرأسمالية‮ ‬،‮ ‬أعلن سلطان الغلابة نهاية العرض بانتصار الحرامية وأنه‮ : ‬مافيش فايدة‮ ‬،‮ ‬يذهب طاغية مستبد وفاسد ولكن تبقي‮ ‬دائما حاشية السوء تمارس المهمة فلا‮ ‬يبقي‮ ‬أمام الحاكم العادل سوي‮ ‬ان‮ ‬يترك لها الجمل بما حمل ويعود مجددا إلي‮ ‬حضن الغلابة‮ ‬،‮ ‬او صفوف الجماهير‮ .. ‬تلك هي‮ ‬رسالة عرض‮ " ‬سلطان الغلابة‮ " ‬الذي‮ ‬قدمته الفرقة القومية للعروض التراثية في‮ ‬قاعة مسرح الغد للمخرج محمد متولي‮ ‬،‮ ‬تأليف وأشعار مصطفي‮ ‬سليم،‮ ‬وبطولة النجمين أحمد راتب وحنان سليمان‮  .‬ديكور وأزياء ناصر عبد الحافظ‮  ‬ولكن ما علاقة رسالة العرض بزمننا‮ ‬،‮ ‬بثورتنا المصرية التي‮ ‬أثبتت فعالية الشعب وإمكانية تغيير المعادلة‮ ‬،‮ ‬تلك الفعالية والإمكانية التي‮ ‬لا تزال قيد التحقق برغم كل ما تشهده الثورة من محاولات التفاف وتلاعب ونكوص من بعض القوي‮ ‬التي‮ ‬لا تريد لها النجاح وتعمل علي‮ ‬إعادة العجلة إلي‮ ‬الوراء‮ . ‬أدهشني‮  ‬ما سجله د‮. ‬مصطفي‮ ‬سليم مؤلف العرض علي‮ ‬البامفلت وقد اعتبر نصه إفرازا لحاجة ملحة فرضتها الأحداث المتدافعة والعنيفة طوال الثمانية أشهر الأخيرة من عمر مصر وشعبها الباحث عن خلاصه مع سلطان جديد‮ ‬يحقق العدل‮  ‬،‮ ‬وقد وجد‮  ‬المؤلف ضالته في‮ ‬معروف الإسكافي‮ ‬سلطان الغلابة وانتصار الثورة الشهرزادية‮ ! ‬أقول أدهشني‮ ‬لإنني‮ ‬لم اجد في‮ ‬العرض‮ " ‬تلك الحاجة الملحة‮ " ‬التي‮ ‬أشار إليها المؤلف لتقديم هذا النص وبالتالي‮ ‬العرض،‮  ‬في‮ ‬هذا التوقيت من عمر ثورتنا‮ .. ‬العرض‮ ‬يسلم بانتصار البطانة الفاسدة علي‮ ‬سلطان الغلابة‮ ‬،‮ ‬حيث استطاعت بطانة الملك الفاسد‮ " ‬سمعان‮ " ‬أن تنقلب علي‮ ‬مكتسبات الشعب وأحلامه التي‮ ‬حققها خلفه العادل‮ " ‬معروف‮ " ‬ولم‮ ‬يبق‮  ‬أمام معروف‮   ‬في‮ ‬النهاية سوي‮ ‬خيارين إما أن‮ ‬يتحول إلي‮ ‬حاكم فاسد ومستبد كخلفه ليحافظ علي‮ ‬عرشه وإما أن‮ ‬يتمسك بإيمانه وانتمائه للغلابه فيتخلي‮ ‬عن العرش ويعود‮ ‬غلبانا لحضن الغلابة‮ ! ‬كنت أتفهم هذه النهاية لو كانت تحذيرا من العرض مما‮ ‬يمكن ان‮ ‬يحدث لثورتنا‮ ‬،لو كانت‮  ‬تحذيرا من الانقلاب عليها وتحفيزا للشعب أن‮ ‬يتمسك بمكتسبات ثورته و‮" ‬لمعروف‮ " ‬لكي‮ ‬لا‮ ‬يتراجع ويسلم‮ .. ‬لكن هذا لم‮ ‬يحدث‮ .. ‬فجاءت النهاية محبطة‮ .. ‬ماذا‮ ‬يفيدنا عودة‮ " ‬معروف‮ " ‬إلي‮ ‬أحضان الغلابة‮ .. ‬وحفاظه علي‮ ‬نقائه وانتمائه لشعبه ؟ نحن نريد العرش العادل لا نريد معروفا بيننا‮  .. ‬خبا تماما صوت الشعب في‮ ‬العرض فلم نعرف عنه سوي‮ ‬أن لديه أحلاما‮ ‬يحققها له سلطانه معروف‮ ‬،‮ ‬بل إن العرض‮  ‬قدم الشعب بطريقة تهكمية‮ ‬،‮ ‬فهو شعب خامل‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يعمل‮ ‬،‮ ‬والصورة الأبرز التي‮ ‬قدمها العرض عنه كانت لذلك‮ " ‬الطبال‮ " ‬الذي‮ " ‬يورق‮ " ‬لزوجته الراقصة‮ ‬،‮ ‬وقد اتي‮ ‬إلي‮ ‬السلطان ليعينه وزيرا‮ ! .. ‬لم أعثر في‮ ‬العرض علي‮ ‬إدانة أو مجرد تنويه إلي‮ ‬إشكالية الحاكم الفرد وهي‮ ‬التي‮ ‬بسببها‮ ‬يمكن أن تنقلب الأمور بمجرد تغيير الحاكم‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يشر العرض مثلا إلي‮ ‬أن‮ " ‬معروفا‮ " ‬ليس هو الحل‮ ‬،‮ ‬بل هو جزء من المشكلة‮ ‬،‮ ‬حيث لم نره مرة واحدة‮ ‬يشرك شعبه في‮ ‬أمر من الأمور‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يدعه للعمل مثلا‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬ينبه إلي‮ ‬ضرورة أن‮ ‬يكون فاعلا قويا ومشاركا في‮ ‬الحكم‮ ‬،‮ ‬واكتفي‮ ‬سلطان الغلابة بالنزول إلي‮ " ‬صالة الجمهور ـ شعبه‮ " ‬ليعرف ماهي‮ ‬احلامه ليحققها له‮ .. ‬لذلك حين انقلبت الحاشية عليه‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يجد من الشعب من‮ ‬يقف بجانب الفكرة‮ ‬،‮ ‬فكرة العدالة‮ ‬،‮ ‬فقد كان الشعب‮ ‬غائبا إلا من اسمه بالإضافة إلي‮ ‬الراقصة وزوجها‮ .. ‬ماهو الملح إذن الذي‮ ‬يمكن ان‮ ‬يسعفنا برؤية للخروج من مأزق الثورة الحالي‮ .. ‬ربما لو كان‮ " ‬معروف‮ " ‬حين قرر التخلي‮ ‬عن العرش والعودة إلي‮ ‬الغلابة ألحق قراره‮ ‬،‮ ‬بمراجعة موقفه كحاكم فرد لا‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يفعل شيئا دون دعم من شعبه‮ ‬،‮ ‬وأنه نازل للناس لكي‮ ‬يعود مجددا باصواتهم وأياديهم‮ ‬،‮ ‬لكي‮ ‬يشن ثورة شعبية منطلقا من موقف جماعي‮ ‬قوي‮  ‬لكان في‮ ‬ذلك حل للكثير من مشكلات النص وتناقضه مع لحظتنا الأكثر جدلا وحياة منه‮ . ‬غير أن العرض لم‮ ‬يتضمن لا تصريحا ولا تلميحا رفضا للحاكم الفرد ولو كان عادلا‮ . ‬لم‮ ‬يقدم أية دعوة ثورية تجاوب ما تطرحه اللحظة من إمكانات‮ .. ‬واكتفي‮ ‬بسرد الحدوتة التي‮ ‬استوحاها بتصرف كبير من الليالي‮ ‬العشر الأخيرة من ألف ليلة‮ . ‬وعلي‮ ‬الرغم من إشارة المؤلف لانتصار الثورة الشهرزادية‮ ‬،‮ ‬فقد هزم العرض‮ "‬شهرزاده‮ " ‬بالقاضية‮ ‬،‮ ‬إلا لو اعتبر عودة‮ " ‬معروف‮ " ‬إلي‮ ‬صفوف الغلابة وتغلبه علي‮ ‬إغواء العرش‮ ‬،‮  ‬انتصارا‮ .‬
‮ ‬تناوب السرد والتمثيل‮  ‬مع الغناء الحي‮ ‬كان جيدا خاصة مع توفر عناصر متميزة علي‮ ‬الجانبين فعلي‮ ‬منصة الغناء التي‮ ‬تتقدم‮ ‬يمين الخشبة استطاع عازفو الآلات الشعبية والتشيلو استقطاب آذان واهتمام الجمهور في‮ ‬مصاحبتهم للغناء الذي‮ ‬قدمه صوتان متميزان هما أحمد سعد وفارس‮ " ‬فاكهة العرض‮ " ‬وكانت اشعار مصطفي‮ ‬سليم مناسبة تماما في‮ ‬شعبيتها للسرد الحكائي‮ ‬،‮ ‬ولعبت ادوارا مختلفة في‮ ‬العرض من تمهيد للأحداث و الشخصيات وتعليق عليها‮ ‬،‮ ‬وكشف مراميها‮  ‬،‮ ‬وعلي‮ ‬الخشبة كان‮  ‬لأحمد راتب‮ " ‬معروف‮ " ‬حضور مؤكد ولامع‮ ‬،‮ ‬ولعبت حنان سليمان واحدا من أجمل ادوارها في‮ ‬الفترة الأخيرة‮ ‬،‮ ‬حيث ملأت مساحة الدور بالحيوية وخفة الظل‮ .. ‬وأدي‮ ‬شريف عواد‮ ‬،‮ ‬شريهان شاهين ومحمد عابدين ومحمد صلاح واحمد نبيل وآدم ومعهم منعم ضرغام‮ ‬،‮ ‬سمية حاتم‮ ‬،‮ ‬احمد فرغلي‮ ‬ونور‮ ‬غزالي‮ ‬أدوارهم بما تسمح به مساحة هذه الأدوار‮ ‬،‮ ‬وإن كان ضيق خشبة المسرح قد حد كثيرا من إمكانات بعضهم كما حجم الحركة وخطوطها وفرض تشكيلا سيمتريا لها‮ ‬،‮ ‬إجمالا لم‮ ‬يقدم العرض‮  ‬صورة‮ ‬غنية‮ ‬،‮ ‬ولم‮ ‬يضف الديكور بموتيفاته الشعبية الثابتة الكثير وهو‮ ‬يتحول ما بين القصر وبيت معروف‮ ‬،‮ ‬وإن صنعت الإضاءة في‮ ‬بعض اللحظات حضورا لافتا‮ .

محمود الحلواني‮ ‬ ‬

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: سلطان الغلابة
  • جهة الانتاج: الفرقة القومية للعروض التراثية بيت المسرح - القاهرة
  • عام الانتاج: 2011
  • تأليف: د. مصطفي سليم
  • إخراج: محمد متولي
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٢٠

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here