اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

‮حديقة الأذكياء...‬ جاء الوقت اللي‮ يتحد ‬ فيه‮ ‬ القط مع الفار‮!!

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

باستثناء‮ ‬– طبعا‮ ‬– الفنان القدير المتواضع عمر الحريري‮.. ‬الذي‮ ‬إعتمد‮ ‬– بلاشك‮ ‬– صناع المسرحية علي‮ ‬أسمه الكبير في‮ ‬الترويج لعرضهم الصغير‮.. ‬لم تقدم حديقة الأذكياء, تأليف وإخراج صلاح الحلبي, سوي‮ ‬سذاجة الفكرة وفقر الصورة‮.. ‬وكأنهم‮ ‬يرفعون شعار‮.. "‬نحن نخاطب الأطفال‮.. ‬فلنتحول لبلهاء‮!!".. ‬
بدأت المسرحية‮ ‬– التي‮ ‬تعرض علي‮ ‬مسرح الطفل‮ (‬المتروبول‮) ‬– بإستعراض لا‮ ‬يعبر عن شيء‮.. ‬ولا‮ ‬يتناسب مع كون المسرحية موجهه للأطفال‮.. ‬ولكن من خلال هذا الإستعراض الدخيل بدأ الأبطال بالدخول إلي‮ ‬خشبة المسرح‮.. ‬حوالي‮ ‬7 ممثلين‮ ‬يرتدون ملابس حيوانات‮.. ‬ثم‮ ‬يدخل عم حكيم‮ .. ‬الشخصية التي‮ ‬يجسدها القدير عمر الحريري‮.. ‬الذي‮ ‬يجمع الحيوانات ويخبرهم بمسابقة سيفوز فيها أكثر الحيوانات تقديما لفكرة تفيد الغابة وتطورها وتسعد سكانها‮.. ‬طبعا تتسابق الحيوانات في‮ ‬إبتكار عدة أفكار‮.. ‬ولكن الثعلب المكار‮ ‬يحاول جاهدا أن‮ ‬يسرق جميع الأفكار ليفوز هو بالجائزة‮.. ‬ومن ثم تأتي‮ ‬النهاية التي‮ ‬تحمل العبرة التقليدية حينما‮ ‬يتفق الحيوانات علي‮ ‬التعاون ومساعدة بعضهم‮..‬
طبعا هذه هي‮ ‬الفكرة بشكل عام‮.. ‬ولكن من خلال الأحداث تجد المخرج‮ ‬يصر علي‮ ‬إقحام السياسة والثورة بلا هدف واضح‮.. ‬كأن‮ ‬يضع علي‮ ‬لسان الأبطال بعض من شعارات الثورة‮.. ‬فحينما إتحد القط والفأر‮.. ‬ألد الأعداء‮.. ‬نسمعهم‮ ‬يرددون‮ "‬القط والفار إيد واحدة‮" ‬علي‮ ‬غرار‮ "‬الجيش والشعب إيد واحدة‮".. ‬وهذا مثال بسيط‮.. ‬بالطبع المسرحية زاخرة بالعديد من الإسقاطات التي‮ ‬في‮ ‬رأيي‮ ‬ليست سوي‮ ‬سقطات لم‮ ‬يكن لها أي‮ ‬مبرر‮..‬
فنحن نقدم مسرحية للطفل وهدفنا إمتاعه لكي‮ ‬يخرج متأثرا بفكرة ما‮.. ‬فكرة تعيش وتتطور بداخله‮.. ‬لأنه كائن صغير مازل في‮ ‬طور النمو‮.. ‬فهو‮ ‬يتشكل بسرعة‮.. ‬وكحكايات أمه ودروس أبيه‮.. ‬يجب أن‮ ‬يساهم المسرح في‮ ‬تشكيله وتوسيع مداركه‮.. ‬فبعضنا مازال‮ ‬يتذكر حكايا الامهات أو فيلم كرتون قديم كان قد شاهده‮.. ‬هذه الأشياء نتذكرها لأنها تخاطبت مع خيالنا آن ذاك‮.. ‬ولأن من قدموها كان عندهم وعي‮ ‬بالطبيعة النفسية للطفل‮.. ‬
ولكن المخرج إعتمد بشكل كبير علي‮ ‬الحوار‮.. ‬فلقد بذل مجهودا في‮ ‬تأليف النص وكتابة حواره‮ ‬– الذي‮ ‬من وجهه نظره‮ ‬– يعبر عن الواقع الحالي‮ ‬لما تمر به البلاد‮.. ‬ولكنه لم‮ ‬يجهد نفسه بالبحث عن أسلوب شيق أو ممتع لتوصيل هذا الحوار‮.. ‬فلقد نسي‮ ‬المخرج, أننا لكي‮ ‬نصل إلي‮ ‬الطفل‮.. ‬يجب أن نخاطب خياله‮.. ‬ولكي‮ ‬نخاطب خياله‮ ‬يجب أن نبهر عينيه‮.. ‬
واليوم أتسائل‮.. ‬ماذا سيذكر الطفل من حديقة الأذكياء‮.. ‬هل سيذكر أن القط والفأر كفا عن اللعب وإتحدا أخيرا؟؟؟ أو أن الثعلب المكار سرق الأفكار؟؟؟‮  ‬ماذا سيذكر من كم الأفكار الساذجة التي‮ ‬قدمت له؟؟ علينا أن نعرف أن طفل اليوم‮ ‬يحيا في‮ ‬زمن متطور‮.. ‬فطفل اليوم الذي‮ ‬لم‮ ‬يكمل سبع سنوات‮ ‬يعرف كيف‮ ‬يستخدم الكمبيوتر‮.. ‬
والمسرحية هي, كما ذكرت, بطولة الفنان القدير عمر الحريري‮ ‬مع مجموعة من الممثلين الشباب‮.. ‬وللأسف‮.. ‬لم‮ ‬يستفيد المخرج والمؤلف بالكنز الذي‮ ‬في‮ ‬يده وهو وجود عمر الحريري‮.. ‬فقط جعل إسم الفنان القدير كبيرا علي‮ ‬أفيش المسرحية‮.. ‬ولم‮ ‬يكن دور الحريري‮ ‬كبيرا في‮ ‬المسرحية كما توقعنا كمشاهدين‮.. ‬أما عن أداء باقي‮ ‬الممثلين في‮ ‬العرض‮.. ‬فأغلبه كان سطحيا‮.. ‬كأداء الممثلة التي‮ ‬قامت بدور البلبلة فقد كانت نبرة صوتها مصتطعة إلي‮ ‬حد كبير‮.. ‬فليس معني‮ ‬أننا عندما نداعب الأطفال في‮ ‬حياتنا العادية ونحاول تقليد نبرات أصواتهم ليبتسموا‮.. ‬أن تأخذ من هذا الأسلوب منهجا ونمثل به‮.. ‬
ولكن بعضهم كان جيد‮.. ‬كالممثل الذي‮ ‬قام بدور الحمار والممثل الذي‮ ‬قام بدور الفأر‮.. ‬فكلاهما عرف كيف‮ ‬يصل للأطفال‮..‬
لم‮ ‬يكن تصميم الملابس موفقا أيضا‮.. ‬فلم تكن مبهرة أو ذات طابع فريد‮.. ‬في‮ ‬الحقيقة لم‮ ‬يبذل المصمم أو المصممة‮ (‬لم‮ ‬يكن هناك بانفلت للعرض فلا أعرف الأسماء للأسف‮) ‬أي‮ ‬مجهود في‮ ‬إبتكار ملابس جيدة تعبر عن كل شخصية‮.. ‬بل إكتفي‮ ‬بتصميم رأس كبير تمثل كل حيوان, يرتديها الممثل القائم بالدور علي‮ ‬رأسه‮.. ‬بينما كل الشخصيات ترتدي‮ "‬سالوبيتات‮" ‬مختلفة الألوان‮.. ‬ولا أعلم لماذا إختار المصمم السالوبيت ليكون الزي‮ ‬الموحد للشخصيات‮.. ‬هل من أجل الإشارة البلهاء للطفولة مثلا؟؟‮ ‬
وفي‮ ‬النهاية أقول‮.. ‬لن‮ ‬يكف الأب البسيط الذي‮ ‬لا‮ ‬يتعدي‮ ‬راتبه بضعة جنيهات عن اصطحاب أبنائه الصغار لمشاهدة مسرحية علي‮ ‬مسرح الطفل‮.. ‬لأنها متعة ستبهج أطفاله وفي‮ ‬نفس الوقت لن تكلفة مبلغا طائلا‮.. ‬فمن أجل هذا الأب‮.. ‬فلنفهم ما نقدم‮.. ‬ولنقدم فنا‮.. ‬أو لنصمت‮...‬

 

يسرا الشرقاوي

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: حديقة الأذكياء
  • جهة الانتاج: المسرح القومي للأطفال - بيت المسرح - القاهرة
  • عام الانتاج: 2011
  • تأليف: صلاح الحلبي
  • إخراج: صلاح الحلبي
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٢٠
أخر تعديل في الخميس, 05 نيسان/أبريل 2012 14:15

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here