اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

في‮ ‬كل قلب حكاية‮..‬ غاب عن الصدارة مع التزامه بالفلسفة‮!

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

 

بداية أعتقد أن أي‮ ‬مهرجان مسرحي‮ ‬يتبع فلسفة ما،‮ ‬أو‮ ‬يكون له عنوانه المحدد‮. ‬الواجب أن تسير تحته كل العروض،‮ ‬يكون تقييمه طبقا لهذه الفلسفة أو الالتزام بهذا العنوان أساسا‮. ‬مع توافر الشرط الأولي‮ ‬الواجب أن‮ ‬يكون عرضا مسرحيا في‮ ‬الأساس‮.‬
والحديث عن الدورة السادسة الدولية لمهرجان‮ "‬مسرح بلا إنتاج‮"‬،‮ ‬فسواء أنت مع هذا العنوان،‮ ‬أو مع القول بأن أي‮ ‬عمل‮ ‬يسلتزم إنتاجا ما،‮ ‬حتي‮ ‬لو كان مجرد شراء بعض الأوراق‮  ‬أو قيام الممثلين بتهيئة ملابسهم للعرض‮.. ‬إلخ‮.‬
عليه‮ ‬يقوم التقييم من وجهة نظري‮ ‬هو مع تلك العروض التي‮ ‬لم تستلزم تكلفة مالية واضحة للعيان أو حتي‮ ‬مع العروض التي‮ ‬كانت بأقل التكاليف الممكنة‮. ‬وفي‮ ‬الوقت نفسه،‮ ‬تتداخل تلك العروض بشكل هادف مع المشكلات التي‮ ‬يعاني‮ ‬منها مجتمعها،‮ ‬أو الترويج للتجديد مع الاتكاء علي‮ ‬منظور فكري‮ ‬وفلسفي‮ ‬بما‮ ‬يحقق إضافة لما نسميه بالمدارس والاتجاهات الفنية‮. ‬بحيث تخلق تلك العروض مدرسته المتواكبة مع العصر‮. ‬وإلا فما الداعي‮ ‬لكي‮ ‬تكون العروض بلا إنتاج‮. ‬الداعي‮ ‬أن مثل هذه العروض الهادفة ربما تخرج عن اهتمام النظم أو المؤسسات الفنية المانحة للدعم أو التمويل‮. ‬لذا وحتي‮ ‬يتحقق للمبدع أقصي‮ ‬قدر من الحرية وعدم الانصياع،‮ ‬كانت الدعوة لـ"بلا إنتاج‮"‬،‮ ‬ومن هذه العروض التي‮ ‬كانت بأقل التكاليف الممكنة عرض‮ "‬في‮ ‬كل قلب حكاية‮" ‬لفرقة طريق مصر المسرحية‮.‬
والحقيقة،‮ ‬أن هذا العرض ربما‮ ‬يمثل إضافة للمسرح المصري،‮ ‬خاصة في‮ ‬مجال الهواة والشباب والفرق الحرة‮. ‬مع تكاثر الدعاوي‮ ‬التي‮ ‬لها‮ ‬غرض بالطبع مع ضرورة الاعتماد علي‮ ‬العروض السردية أو التي‮ ‬تقوم علي‮ ‬الحكي‮ ‬وتنحية العروض التي‮ ‬تقوم بالفعل جانبا‮. ‬نظرا لأن عروض الحكي‮ ‬أو السرد تستلزم عددا اقل من المؤدين‮. ‬أو جهدا اقل في‮ ‬الإعداد‮.. ‬إلخ‮.‬
والحقيقة،‮ ‬أن العرض‮ ‬يعتمد في‮ ‬الأساس‮. ‬علي‮ ‬تعرية الحقيقة ذاتها،‮ ‬فالعرض مأخوذ عن حكايات حقيقية من كتاب‮ "‬من كل قلب حكاية‮" ‬لأحمد الفخراني،‮ ‬ثم كان الدرماتورج والإخراج لإيهاب الفخراني،‮ ‬وعليه فهناك الكثير من المشتركات بين المؤلف‮   ‬والمخرج الدراماتورج‮.‬
مقولة العرض الأساسية تتلخص في‮ ‬أن الظروف المادية المتردية مع الحاجة للتحقق الإنساني‮ ‬في‮ ‬أدني‮ ‬مستويات،‮ ‬علاوة علي‮ ‬بعض نظم التربية العقيمة،‮ ‬هذه الظروف مع التربية لا‮ ‬يمكن أن تسمح بمن هم تحت وطأتها ترف التمحور تحت راية الأخلاق والشرف بمعظم الأحوال،‮ ‬ويوضح بأنه‮ ‬يعرفون جيدا معني‮ ‬الشرف والأخلاق‮. ‬ولكن الظروف والتربية والعوامل المجتمعية هي‮ ‬من وضعتهم تحت هذا‮. ‬ويكون الصراع بين أن تعيش مع الأخلاق وأنت جائع ومنتهك ومغرر بك،‮ ‬أو أن تنضم لكتيبة المنتفعين من‮ ‬غياب الشرف؟
نجح الدراماتورج في‮ ‬أن‮ ‬يجعل من شخوصه التي‮ ‬تجتمع علي‮ ‬أي‮ ‬كورنيش أو ناصية في‮ ‬مدينة من المدن الكبري‮ ‬بمصر‮. ‬وقام بعملية إدخال حكايتهم الفردية مع بعضهم البعض،‮ ‬فقام بالمزاوجة الجيدة بين عمليتي‮ ‬السرد والفعل‮. ‬ولم‮ ‬يقتصر الأمر علي‮ ‬المزاوجة بل كان هناك المزج في‮ ‬الكثير من الأحيان‮. ‬
فقد أتي‮ ‬بشخصيات‮: ‬ماسح الأحذية،‮ ‬وبائع الشاي،‮ ‬وبائعة الهوي،‮ ‬والانتهازي‮.. ‬إلخ ووضعهم في‮ ‬هذا المكان‮. ‬واختيار المكان كان موفقا،‮ ‬فهو بمثابة مكان العمل المادي‮ ‬الفعلي‮ ‬للبعض‮. ‬ومكان انتقاء الشخصيات التي‮ ‬سيغرر بها أو الزبائن للبعض الآخر‮.‬
ومن خلال تشابه المواقف‮. ‬وقبلها معرفة مجموعة الكورنيش بتاريخ بعضهم البعض‮. ‬يتم الانتقال من حالة السرد لحالة الفعل عندما تتداخل الشخصيات الأخري‮ ‬في‮ ‬العملية السردية لتحولها لحوارية تقوم علي‮ ‬الفعل،‮ ‬في‮ ‬الكثير من الأحيان‮. ‬كل بما‮ ‬يتواءم مع شخصيته الأساسية في‮ ‬الأغلب‮.‬
مر العرض بدون لحظة ملل واحدة‮. ‬ونتيجة للصدق المغلف به العرض لم‮ ‬يقابل الجمهور الكثير الذي‮ ‬كان زاحفا حتي‮ ‬تشعر إن‮  ‬خشبة المسرح في‮ ‬قاعة الجيزويت بالإسكندرية قد التحمت مع صالة المشاهدين،‮ ‬وهو ما منح العرض نوعا من الحميمية والتواصل‮.‬
كما قلت نص العرض اتسم بالجرأة في‮ ‬مواجهة المشاكل وتعريتها،‮ ‬حتي‮ ‬إن بعضا من المثقفين،‮ ‬وبعضا من لجنة التحكيم وصفوه بأنه عرض صادم‮. ‬والحقيقة أنه صادم علي‮ ‬مستوي‮ ‬الفعل فقط‮. ‬مع أنه أغلق هذا الفعل الصادم بالكوميديا التي‮ ‬كانت في‮ ‬محلها‮. ‬ولم‮ ‬يقتصر موضوع المواجهة اللفظية إلا علي‮ ‬مستوي‮ ‬كلمة‮ (‬ترقيع‮) ‬الخاصة بإعادة‮ ‬غشاء البكارة لمن فقدته،‮ ‬ربما‮ ‬يكون هناك إكثار من قول اللفظ،‮ ‬ولكن حتي‮ ‬هذا الإكثار هو مواجهة لحقيقة ربما نود التغافل عنها‮.‬
كما أن المخرج في‮ ‬عملية الإخراج من الواضح أنه اعتمد علي‮ ‬المساحة الفارغة ليقم فيها عمله بالرغم من ديكور أسامة الهواري‮ ‬المتواجدأ ففي‮ ‬ظني‮ ‬أنه تواجد فقط لظرف المكان في‮ ‬المهرجان, وفي‮ ‬اعتقادي‮ ‬أيضا أن الحركة مصممة أساسا علي‮ ‬عدم وجود الديكور‮. ‬واعتمد علي‮ ‬تقسم الخشبة ففي‮ ‬الوسط كان مكان تجمع الشخصيات،‮ ‬ثم في‮ ‬اليسار منطقة النجوي‮ ‬والحوار الداخلي،‮ ‬أما في‮ ‬اليمين فكانت منطقة الفعل والحوار مع الشخصيات الأخري،‮ ‬ما إن تبدأ حتي‮ ‬تمتد من اليمين ليمين الوسط, في‮ ‬أعلي‮ ‬اليمن وخلف المجموع هناك الراوي‮ ‬الذي‮ ‬يدخل كشخصية لها همومها أيضا،‮ ‬وفي‮ ‬بعض الأحيان عالم بالأحداث‮. ‬ووجوده في‮ ‬هذه المنطقة له دلالته ربما علي‮ ‬الحالة التي‮ ‬يشعر بها المؤلف ومن بعده الدراماتورج‮. ‬ولا‮ ‬يعني‮ ‬هذا أن ديكور الهواري‮ ‬في‮ ‬ليلة العرض كان زائدا،‮ ‬فهو ساعد في‮ ‬إظهار الحالة‮. ‬
ولكن ما نؤكد عليه هو اتساق الفرقة أساسا مع مضمون المهرجان والتعامل طبقا للمتوافر في‮ ‬المكان أو ما تيسر،‮ ‬فمهرجان‮ ‬يحمل عنوان‮ "‬بلا إنتاج‮" ‬وتضم لائحته جائزة للديكور‮. ‬وبقية عناصر الإخراج المساعدة الأخري‮ ‬ينطبق عليها القول نفسه،‮ ‬فهي‮ ‬كانت للتواجد ربما لظني‮ ‬أن العرض مصمم أساسا ليقدم في‮ ‬أي‮ ‬مكان كان ولا‮ ‬يستلزم خشبة مسرح مجهزة,
ومن أروع ما‮ ‬يجذبك في‮ ‬هذا العرض هو الفرقة بأكملها،‮ ‬فمن الواضح أنها تملك مواهب جيدة وتدربتا جيدا،‮ ‬فجاء الأداء انسيابيا متسقا مع حالة الحكي‮ ‬من جهة،‮ ‬ومع حالة التعايش مع الآخر من الجهة الأخري،‮ ‬فكان الأداء بلا انفعال زائد ولا صوت عال كأنما تراقب مجموعة من الناس واقفة في‮ ‬المكان نفسه لا تشاهد عرضا مسرحيا‮. ‬فتحية لهم جميعا،‮ ‬وهم‮: ‬إسلام صلاح،‮ ‬ومحمد الجمسي،‮ ‬وأسامة الهواري،‮ ‬وغانم المصري،‮ ‬وأحمد سمير‮. ‬أما رضوي‮ ‬حسن فكانت أكثر من رائعة‮. ‬وربما تكرار الكلمة التي‮ ‬أشرت لها سابقا منعها من جائزة أكبر كانت تستحقها‮.‬
نعم من الممكن أن نجد بعض الأشياء علي‮ ‬العرض في‮ ‬المجمل،‮ ‬ولكننا نتجاوز عنها الآن للتأكيد علي‮ ‬أنه عرض اتسق مع عنوان المهرجان المقدم به شكلا ومضمونا‮. ‬كما أنه عرض من العروض التي‮ ‬تجبرنا علي‮ ‬المواجهة في‮ ‬إطار شبه باسم‮ ‬يجعلك تحاول أن تغير هذا الواقع‮ . ‬عرض جعلك تكره لا الشخصيات التي‮ ‬أمامك،‮ ‬ولكن الظروف التي‮ ‬جعلت الشخصيات كذلك،‮ ‬وتحاول أن تغيرها‮. ‬

مجدي الحمزاوي

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: في‮ ‬كل قلب حكاية
  • جهة الانتاج: فرقة طريق مصر
  • عام الانتاج: ٢٠١٣
  • تأليف: ايهاب الفخراني
  • إخراج:
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٨٦

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here