اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الإسكندرية تحب المسرح‮..‬ اختيار عرضي‮ ‬ليلة الافتتاح كان محسوبا وموفقا

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

من نافلة القول إن الإسكندرية مدينة تحب المسرح‮ ‬،خاصة والفن عامة‮ ‬،‮ ‬لذا فلم‮ ‬يقتصر الأمر علي‮ ‬المهتمين او المشتغلين بالعملية الفنية‮ ‬،‮ ‬بل امتد ليستوعب جمهورا‮ . ‬صحيح ان هذا الجمهور قد طرأت عليه بعض التغيرات ؛ مثلما حدث في‮ ‬كل انحاء مصر‮ . ‬ولم‮ ‬يصبح هو الجمهور العام المعبر عن كل الشرائح الاجتماعية والعمرية‮. ‬واقتصر في‮ ‬الأغلب علي‮ ‬فئات معينة‮ ‬يغلب عليها الحداثة العمرية‮ . ‬بكل ماتستدعيه هذه الشرائح من سلوكيات خاصة بها ؛ وهذا ربما نتناوله بالتفصيل في‮ ‬دراسة او مقال آخر عن عملية التلقي‮ ‬المسرحي‮ ‬وماطرأ عليها مؤخرا‮.‬
وكانت الدورة السادسة الدولية لمهرجان مسرح بلا انتاج ؛ التي‮ ‬انطلقت فعاليتها في‮ ‬الفترة من الثالث والعشرين من نوفمبر الماضي‮ ‬وانتهت أمس الأحد معبرة عن الحب السكندري‮ ‬لهذا النوع من الفن كما قلت سابقا‮. ‬فقد كان حضور الجمهور طاغيا في‮ ‬يوم الافتتاح ليمنح الصورة بهاءها المتميز وهو بهاء تستحقه الإسكندرية لعدة عوامل بالاضافة لعشقها المسرح‮.‬
فمن الواضح ان الصفة الدولية التي‮ ‬اكتسبها المهرجان هذا العام ومشاركة بعض العروض العربية من الكويت ولبنان والسعودية وتونس والمغرب‮ .. ‬الخ‮ . ‬استدعت من القائمين علي‮ ‬التنظيم والإدارة بقيادة د‮. ‬جمال‮ ‬ياقوت صاحب فكرة المهرجان ومؤسسه‮ . ‬أن‮ ‬يكون التوجه والتواجد المكاني‮ ‬للفعاليات مناسبا لتلك الصفة الدولية وعاملا مساعدا علي‮ ‬البناء عليه متسقبلا‮ . ‬بحيث‮ ‬يصبح هذا المهرجان ظاهرة لا تقتصر علي‮ ‬الناحية الفنية فقط بل تتعداها لتتماس مع الاجتماعية علي‮ ‬أمل ان‮ ‬يصبح فعلا في‮ ‬الدوارت القادمة ظاهرة اجتماعية وفنية تتميز بها الإسكندرية‮ . ‬ويكون لها مهرجانها الدولي‮ ‬الجامع للمسرح ؛ بطريقة تشعر بها الإسكندرية كلها ولا تقتصر علي‮ ‬جموع المتشغلين او المهتمين بالفن فقط‮ .‬
صحيح ان هناك العديد من الجهات قد ساعدت علي‮ ‬خروج المهرجان وخاصة ليلة افتتاحه بهذا الشكل الجيد‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬الجهات التي‮ ‬شاركت في‮ ‬المهرجان مثل مسرح بيرم التونسي‮ ‬وإدارته سواء الادارة الميدانية بالإسكندرية او الادارة العامة‮ . ‬والقائمين ايضا علي‮ ‬مكتبة الأسكندرية بالاضافة لمركز الجيزويت الثقافي‮ . ‬ولكن‮ ‬يجب الا‮  ‬نغفل ان التفكير في‮ ‬هذا التوجه بداية كان هو الأصل ومن ثم‮ ‬يكون التفعيل للمشاركة التي‮ ‬كانت جيدة في‮ ‬تناغم وتواؤم‮ . ‬فالغرض الأساسي‮ ‬تحول من ان كل جهة تحاول ان تبرز نشاطها ليصبح ان كل جهة تحاول ان‮ ‬ينجح المهرجان حتي‮ ‬لو كانت بعض فعالياته تقام بأماكن أخري‮ .‬
كما أن جيش المتطوعين من الشباب الذين شاركوا بكافة لجان المهرجان كان لهم سمتهم المميز علاوة علي‮ ‬الجهد الصادق‮ . ‬وأعتقد ان هذا الجيش هو اضافة من‮ ‬ياقوت للعملية الفنية في‮ ‬الإسكندرية‮ . ‬فطبيعي‮ ‬ان‮ ‬يخرج من بينهم إن لم‮ ‬يكن كلهم في‮ ‬الأيام القادمة من‮ ‬يعمل بالفن ذاته بعد أن تعرف‮  ‬عليه عن قرب واختلط بمن‮ ‬يصنعونه‮  ‬ولم‮ ‬يصبح محبا من بعيد لبعيد كما نقول‮. ‬أو من سيكتسب القدرة التنظيمية التي‮ ‬لا‮ ‬غني‮ ‬عنها في‮ ‬عملية انجاح اي‮ ‬حدث مهما كانت نوعيته‮ .‬
كما أن الاضافة التي‮ ‬ربما‮ ‬غابت عن الكثيرين ان من تطوعوا للتنظيم جلبوا معهم شريحة من الجمهور ربما لم تكن متعودة علي‮ ‬تلقي‮ ‬الفن اساسا بالطريقة المباشرة واكتفوا بالتلقي‮ ‬من خلال الميديا‮ . ‬وهذه الشريحة تتمثل في‮ ‬بعض الرفاق من الفئة العمرية نفسها ومعها بعض الأهل‮ . ‬وأعتقد ان هذه اضافة جيدة‮ . ‬بل وربما تكون هذه الاضافة هي‮ ‬من ساهمت في‮ ‬عملية الزخم المنظم الذي‮ ‬رأيناه في‮ ‬الأيام الأولي‮ ‬للمهرجان مع اغفال بعض الهنات المتوقع حدوثها خاصة ممن‮ ‬يقدمون عملهم‮  ‬التنظيمي‮  ‬الأول وعن طريق التطوع
كما ان القائمين علي‮ ‬المهرجان عندما وضعوا جدولهم لم تأخذهم الاستعراضية ومحاولة ان‮ ‬يثبتوا ان مهرجانهم دخل للصفة الدولية من أول لقطة‮.  ‬فلم‮ ‬يضعوا عرضا من العروض المستضافة في‮ ‬ليلة الافتتاح كما‮ ‬يحدث بالعديد من مهرجاناتنا للأسف‮ . ‬بل وضعوا عرضين مصريين سكندريين في‮ ‬اليوم الأول الذي‮ ‬عقد علي‮ ‬مسرح بيرم التونسي‮. ‬وهو مسرح‮ ‬يستوعب الكثير من الجمهور‮.‬
والعرضان كانا‮ »‬الحريق‮« ‬لفرقة زوايا للفنون‮ . ‬عن‮  ‬نص الأشباح لهنريك إبسن‮ . ‬قام بعمل الدراماتورج سامح عثمان وإخراج علي‮ ‬عثمان‮ . ‬والعرض الثاني‮ ‬كان‮ »‬نزهة علي‮ ‬الجبهة‮« ‬لفرناندو أرابال من اخراج محمد عبد المولي‮.‬
والعرضان كان اختيارهما موفقا بعيدا عن الحالة الفنية التي‮ ‬كانا عليها وربما‮ ‬يكون لنا حديث تطبيقي‮ ‬عن العرضين او عن كل منهما علي‮ ‬حدة‮ .‬
ولكن اختيارهما كعملية تنظيمية اجرائية وفي‮ ‬نفس الوقت ربما‮ ‬يكون هذا الاختيار‮  ‬في‮ ‬حد ذاته إشارة عن توجه المهرجان وفلسفته‮ . ‬لأنهما عرضان في‮ ‬مفهومهما‮ ‬يبتعدان عما أسميه بالمراهقة السياسية التي‮ ‬تصيب عادة كل الشباب العربي‮ ‬خاصة في‮ ‬محاولاته‮  ‬المسرحية الأولي‮ . ‬بحيث‮ ‬يريد ان‮ ‬يصيح او‮ ‬يقول انه علي‮ ‬اتساق تام مع المتغيرات السياسية والاجتماعية بالوطن العربي‮ ‬والعالم ويريد ان‮ ‬يقول رايه بشكل مباشر في‮ ‬هذه التغيرات علي‮ ‬كثرتها‮ . ‬فتخرج بعض العروض كأنها عروض مجمعة عن كل ما‮ ‬يشكو منه العالم وتغلب عليه صفة المباشرة او الخطابية‮ . ‬وباختصار فهي‮ ‬عروض في‮ ‬أغلبها تقدم مواقف وكثيرا من الغضب علي‮ ‬عادة الشباب ولكنها في‮ ‬نفس الوقت تبتعد قليلا او كثيرا عن عملية الفن ذاتها‮.‬
ولكن عرضي‮ ‬الافتتاح‮ ‬غلبت عليهما الصفة الانسانية العامة للقضايا مع الوضع في‮ ‬الحسبان طبيعة ميل ابسن وارابال لهذا التوجه ومحاولة الاشارة لما‮ ‬يعانيه العالم ككل في‮ ‬مشكلته الاخلاقية العامة‮ .‬
صحيح ان العرض الأول لم‮ ‬يقدم ابسن كما هو وحاول ان‮ ‬يجعله متوائما إلي‮ ‬حد ما مع طبيعة الجمهور المصري‮ ‬والعربي‮ . ‬ولكنه في‮ ‬نفس الوقت ايضا كان‮ ‬يطمح لأن‮ ‬يكون هناك تماس بين الحالة العامة لإبسن والحالة العربية الخاصة‮ . ‬عن طريق التماس مع بعض القضايا التي‮ ‬ركز عليها او محاولة اخذها لهنا عن طريق بعض الألفاظ شديدة‮  ‬الصلة بالواقع‮.‬
كما أن العرض الثاني‮ ‬ايضا لم‮ ‬يقدم كما هو ودخلت عليه بعض التغيرات المسموح بها‮ .‬لأنه بداهة أن اي‮ ‬نص مسرحي‮ ‬يقدم في‮ ‬مجتمع فهو‮ ‬يعالج قضية من قضايا هذا المجتمع مهما كان النص‮ ‬غريبا او نتاج مجتمع آخر‮ . ‬وطبيعي‮ ‬حتي‮ ‬تؤتي‮ ‬هذه المعالجة ثمارها أن تكون هناك بعض التغيرات مع الألفاظ أو التعبيرات التي‮ ‬ربما تكون مقفلة علي‮ ‬مجتمع معين أو تتحمل بعضا من التغيير في‮ ‬العملية التأويلية نتيجة التغير المجتمعي‮ ‬لهذا عن ذاك‮.‬
وإذا كنا قد اسلفنا ان الخوض في‮ ‬العملية الفنية للعرضين ربما تكون بسياق آخر إلا أننا لا‮ ‬يمكن أن نغفل ولو بإشارة سريعة أن الممثلين والمؤدين بالعرضين كانا علي‮ ‬درجة عالية من الجودة في‮ ‬الأغلب الأعم‮ . ‬وهذ الجودة ساعدت علي‮ ‬خروج الليلة الافتتاحية بهذا الشكل الجيد‮ . ‬فلم نجد هناك من‮ ‬يحاول الخروج من صالة المسرح اثناء تقديم العروض‮ . ‬وطبيعي‮ ‬ان نشير للممثلين أو الأداء التمثيلي‮ ‬حتي‮ ‬لو كان في‮ ‬عجالة‮ . ‬لأنه ببساطة هو المعبر صاحب النصيب الأكبر في‮ ‬الحالة للكثير من المواضيع‮ .‬
اما النقطة التي‮ ‬استوقفتني‮ ‬كثيرا واقول عنها شكرا للجميع سواء كانوا جمهورا عاديا او منظمين علي‮ ‬اختلاف درجاتهم‮ . ‬تمثلت في‮ ‬حالة النظام الرائعة التي‮ ‬شملت الكثير من الجمهور الذي‮ ‬وقف بالصالة الخارجية للمسرح او في‮ ‬الطريق امامه‮ .‬و الذين لم‮ ‬يجدوا اماكن لهم في‮ ‬صالة العرض فلم‮ ‬ينصرفوا وشاركوا في‮ ‬الحالة انتظارا او وقوفا‮ .‬
ما اروع ان تجد مجموعة تشارك في‮ ‬النجاح حتي‮ ‬بالاحتشاد المنظم دون محاولة الدخول عنوة بعد ان امتلأ المسرح‮ . ‬ثم بعد انتهاء العرضين‮ ‬يرحبون بالضيوف وبمن دخل وبالمشاركين ويحاولون ان‮ ‬يستفهموا عما فاتهم‮.‬
شكرا للإسكندرية تلك المدينة التي‮ ‬تحب المسرح بحق‮.‬

مجدي الحمزاوي

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: نزهة علي الجبهة ــ و الاشباح
  • جهة الانتاج:
  • عام الانتاج: ٢٠١٤
  • تأليف: فرناندو ارابال ــ هنريك ابسن
  • إخراج: محمد عبد المولي ــ علي عثمان
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٨٣

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here