اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

رايح جاي‮ ‬صدفة‮ ..‬رؤيه إخرجية جيدة ولكن‮ !‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

تتوقف قيمة النص المسرحي‮ ‬علي‮ ‬قدرة الكاتب علي‮ ‬صياغة الفكرة التي‮ ‬يتصدي‮ ‬لتناولها في‮ ‬إطار درامي‮ ‬قادر علي‮ ‬إنتاج مجموعة من الدلالات التي‮ ‬بدورها تشكل في‮ ‬ذهن المتلقي‮ ‬الرسالة النهائية التي‮ ‬تصله من العمل،‮ ‬وهذا لا‮ ‬يصبح واقعا ملموسا إلا بالمفردات الأساسية التي‮ ‬يتكون منها البناء الدرامي‮ (‬الحدث،‮ ‬الحبكة‮) ‬والحدث كما‮ ‬يقول بافيز‮ ‬Pavis ‮ ‬هو العنصر المتغير أو الدينامي‮ ‬الذي‮ ‬يتيح الانتقال‮ ‬– بطريقة منطقية‮ ‬– ‮ ‬من موقف إلي‮ ‬آخر،‮ ‬أي‮ ‬إنه بذلك‮ ‬يكون هو التسلسل المنطقي‮ ‬الزمني‮ ‬للمواقف المختلفة أما الحبكة فهي‮ ‬المعادل الفني‮ ‬للحدث أي‮ ‬إنها تتمتع بترتيب فني‮ ‬لا زمني‮ ‬تبعا للمنطق الذي‮ ‬تبني‮ ‬به‮ ... ‬هذا الإطار النظري‮ ‬المختصر‮ ‬يعبر بشكل بسيط عن عملية إنتاج النص المسرحي‮ ‬ومدي‮ ‬تميزه عن‮ ‬غيره من النصوص التي‮ ‬تتناول نفس الفكرة وهذه تعد من أهم إشكاليات النص المسرحي‮ (‬رايح جاي‮ ‬صدفة‮)  ‬من تأليف عبد الفتاح البلتاجي‮ ‬الذي‮ ‬وقع عليه الاختيار من قبل المخرج المسرحي‮ ‬محمد دياب ليحوله إلي‮ ‬عمل مسرحي‮  .. ‬والنص‮ ‬يتعرض إلي‮ ‬إشكالية هامة في‮ ‬مجتمعنا وسؤال‮ ‬يتم تداوله كثيرا في‮ ‬المجتمع بين أفراده بمختلف انتماءاتهم الفكرية وخلفياتهم الثقافية وتنوع مستوياتهم الاجتماعية هذا السؤال هو هل كل ما نري‮ ‬من تخبط وعدم وضوح رؤية وصراعات سياسية وعجز واضح لمؤسسات‮  ‬المجتمع الرسمية والأهلية عن تلبية الاحتياجات والمطالب الأساسية لأفراده هي‮ ‬بفعل فاعل أم هي‮ ‬نتاج طبيعي‮ ‬لأسلوب حياة وعدم وعي‮ ‬أفراد المجتمع أنفسهم بأدوارهم المنوط قيامهم بها‮ ...‬؟ هذا السؤال‮ ‬يتردد كثيرا في‮ ‬النص الذي‮ ‬يدور في‮ ‬إطار من اللامعقول المغلف بالسخرية التي‮ ‬تملأها مرارة الألم من واقع تتحطم فيه الطموحات وتضيع فيه الأحلام‮ .. ‬ولكن تلك الأطروحات وتلك الإشكاليات لم تجد الحبكة الفنية التي‮ ‬تغلفها بإطار من المتعة والتشويق والتكشف المتدرج للأفكار فقد صدر المؤلف للمتلقي‮ ‬جميع أفكاره في‮ ‬ذلك المونولوج الافتتاحي‮ ‬للشخصية الرئيسية في‮ ‬العمل التي‮ ‬تدور جميع الأحداث حوله وحول معاناته وتحطم جميع آماله رغم تفوقه دراسيا حيث كانت براعة الاستهلال بكابوس مزعج‮ ‬يستيقظ علي‮ ‬أثره‮ (‬فكري‮ / ‬هشام عبد الله‮) ‬ليشرح لنا مأساته وضعفه وإلي‮ ‬أي‮ ‬مدي‮ ‬أصبح خوفه من كل شيء حوله حتي‮ ‬إنه أصبح‮ ‬يخاف حتي‮ ‬من ذلك المخلوق الضعيف المسالم‮  ‬وهو العصفور ثم‮ ‬يعترف صراحة بفشله وعجزه وعدم قدرته علي‮ ‬مواجهة الواقع نظرا لما تعرض له من إخفاقات بسبب الآخرين سواء علي‮ ‬مستوي‮ ‬الحب أو علي‮ ‬مستوي‮ ‬العمل بعدها‮ ‬يضعه الكاتب في‮ ‬إطار من اللامعقول طوال العمل في‮ ‬أحداث لا تدفع الفكرة وتطورها بل لشرحها وتفسيرها وتأطيرها تاريخيا أيضا من خلال شخصية‮  (‬الجد‮ / ‬معتز السويفي‮) ‬الذي‮ ‬يرسخ لفكرة القهر والظلم وضياع الأمل من خلال إقراره بأن ما‮ ‬يمر به حفيده قد مر هو به أيضا تلك الجزئية تناقض فكرة إثارة التساؤلات في‮ ‬ذهن المتلقي‮ ‬وتدفعه بالتسليم بأن ما نمر به ليس من فعلنا ولكنه بفعل آخر‮ ‬يعمل علي‮ ‬تقويض أحلامنا وسواء هناك اتفاق أو خلاف علي‮ ‬مضمون وجهة النظر هذه إلا أن الأهم هنا هو فرض اتجاه علي‮ ‬المتلقي‮ ‬دون أن نترك له مساحة من الحرية للتفكير والوصول لنتائج بنفسه،‮ ‬هذا الأمر تكرر أيضا في‮ ‬نهاية العمل برفض فكري‮ ‬تلك الصفقة التي‮ ‬حاول إرغامه عليها قائد مجموعة الشياطين التي‮ ‬بمقتضاها‮ ‬يتحتم علي‮ ‬فكري‮ ‬دفع حياته ثمنا لها طالما أنه أعلن في‮ ‬البداية أنها لا تساوي‮ ‬شيئا وأنه‮ ‬يجب أن‮ ‬يموت أفضل له هذا الرفض الذي‮ ‬صاحبه أمل مفاجئ رغم كل الإخفاقات التي‮ ‬مر بها في‮ ‬حياته وأنه‮ ‬يجب أن‮ ‬يقاوم هي‮ ‬مناقضة لكل معطيات الشخصية التي‮ ‬طرحها طوال النص‮ .. ‬
المخرج محمد دياب‮  ‬حاول بأدواته الإخراجية أن‮ ‬يطرح تلك الأفكار في‮ ‬إطار من المتعة الفنية للمتلقي‮  ‬حيث قدم تصورا سينوغرافيا بالتعاون مع صبحي‮ ‬عبد الجواد مصمم الديكور‮ ‬يعطي‮ ‬معادلا بصريا لتلك الأفكار التي‮ ‬صاغها المؤلف في‮ ‬إطار اللامعقول‮  ‬ويرسخ لحالة الاغتراب الذي‮ ‬يعاني‮ ‬منها أفراد المجتمع من خلال رؤية تشكيلية لبيت فكري‮ ‬الذي‮ ‬تدور فيه أحداث العمل تشعرك بالغرابة وتحدث نوعًا من الثقل علي‮ ‬عين المتفرج‮ ‬يشعر معه بمدي‮ ‬المعاناة التي‮ ‬يعانيها فكري‮ ‬حيث تكون المنزل من عدة مستويات الأول هو خشبة المسرح الذي‮ ‬يعيش بها فكري‮ ‬وهي‮ ‬مكونه من أساس‮ ‬غاية في‮ ‬البساطة‮ ‬يعكس رقة الحال أما المستويات الأخري‮ ‬فهي‮ ‬تحيط بالمكان كاملا ومقامه علي‮ ‬أعمدة معدنية وكأنها السجن بالنسبة له ومرتفعة تشعرك بوضاعة مكانته وفي‮ ‬خلفية المستوي‮ ‬الأعلي‮ ‬نجد لوحة كبيرة لرأس‮ ‬يحمل بداخله كثيرا من الرؤوس وكأنه أفكار تتصارع في‮ ‬شكل تعبيري‮ ‬عن‮ ‬غياب الرؤية وضبابية‮ ‬المستقبل‮ .. ‬هذا الشكل السينوغرافي‮ ‬كان دالا وتم توظيفه بشكل جيد من قبل المخرج في‮ ‬الحركة المسرحية التي‮ ‬اتسمت بالحيوية والتنوع الذي‮ ‬أضاف للمتعة البصرية الكثير والأهم أنه كان إحدي‮ ‬أدوات المخرج في‮ ‬التعبير حيث استخدم المستويات العليا في‮ ‬تحريك مجموعة الشياطين عليها وكأنهم هم‮  ‬الأقوي‮ ‬والأكثر سيطرة في‮ ‬مقابل ضعف وقلة حيلة فكري‮ ‬الذي‮ ‬ظل قابعا في‮ ‬المستوي‮ ‬الأدني‮ ‬حتي‮ ‬لحظة تنفيذ الصفقة التي‮ ‬وضعه المخرج في‮ ‬المستوي‮ ‬الأعلي‮ ‬في‮ ‬عمق المسرح ليعلن رفضه لتلك الهيمنه وذلك الظلم‮ .. ‬أيضا استطاع أن‮ ‬يصوغ‮ ‬المخرج رؤية حركية مع مصمم الاستعراضات شريف راضي‮  ‬تؤكد اللحظات الدرامية للعمل وتضيف لها متعة فنية كذلك التشكيلات الحركية للممثلين واستخدام الاكسسوار في‮ ‬تلك التشكيلات خاصة الحبل الذي‮ ‬رسخ لأكثر من معني‮ ‬باستخدامه سواء للشنق أو القيد أو الإجبار علي‮ ‬الفعل‮...  ‬ورغم هذه الرؤية الإخراجية التي‮ ‬تنم عن امتلاك المخرج لأدواته بشكل كبير فإنه لم‮ ‬يستطع ضبط إيقاع العمل الذي‮ ‬جاء في‮ ‬بعض مراحله بطيئا لكنه في‮ ‬النهاية‮ ‬يطرح موضوعا مختلفا ورؤية مغايرة لكل ما‮ ‬يمر مجتمعنا به من متغيرات‮ .‬

طارق مرسي

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: رايح جاي صدفة
  • جهة الانتاج: فرقة الغد - بيت المسرح
  • عام الانتاج: ٢٠١٤
  • تأليف: عبد القادر البلتاجي
  • إخراج: محمد دياب
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٨٢

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here