اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

زيارة سعيدة جدا‮ .. ‬عملية استيلاء واضحة من المخرج علي‮ ‬نص أجنبي

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

ما أروع أن‮ ‬يتصدي‮ ‬كبار مخرجينا لعمل مسرحي‮ ‬كبير سواء كان مؤلفه عربيا أم أجنبيا‮.. ‬وحينما نعلم أن مخرجا مخضرما مثل مراد منير‮ ‬يتصدي‮ ‬لإخراج مسرحية كبيرة فإننا نتأهب بالفعل لنشاهد عملا مسرحيا راقيا كما عودنا في‮ ‬روائعه المسرحية السابقة ولا سيما تلك الأعمال المرتبطة بالكاتب السوري‮ ‬الكبير سعد الله ونوس فقد سبق وقدم له مسرحية‮ "‬الملك هو الملك‮" ‬التي‮ ‬حققت نجاحا باهرا وكذا مسرحية رأس المملوك جابر‮ .. ‬والمفارقة هنا أن مسرحية‮ "‬زيارة سعيدة جدا‮" ‬إحدي‮ ‬المسرحيات المرتبطة بونوس كذلك ليس تأليفا هذه المرة ولكنها ترجمة‮ .. ‬حيث قام سعد الله ونوس بترجمة رائعة الكاتب المجري‮ ‬اشتيفان أوركيني‮ "‬عائلة توت‮" ‬وقد ترجمها ونوس عن الفرنسية عام‮ ‬1979 وأعتقد أن هذا المتن هو الذي‮ ‬اعتمد عليه مراد منير في‮ ‬إخراجه للمسرحية التي‮ ‬لا أعرف إلي‮ ‬الآن لماذا أصر المخرج الكبير علي‮ ‬لفظة‮ (‬كتابة وإخراج‮ ) ‬علي‮ ‬الأفيش وذكر بخط‮  ‬صغير جدا كلمة‮ (‬عن العائلة توت‮) ‬وفي‮ ‬مكان بعيد وكأن مصر كلها تعرف من العائلة توت‮ ‬،‮ ‬وكأنه في‮ ‬ذات الوقت لم‮ ‬يُرد أن‮ ‬يكتب صراحة‮ (‬زيارة سعيدة جدا‮ .. ‬عن عائلة توت للكاتب المجري‮ ‬اشتيفان أوركيني‮) ‬وكأنها سبه أن نكتب اسم المبدع الأصلي‮ ‬للعمل في‮ ‬عملية استيلاء واضحة وصريحة علي‮ ‬منتج أدبي‮ ‬مات صاحبه وتركه للإنسانية مخلدا اسمه دون أن‮ ‬يدري‮ ‬أن هناك من سيأتي‮ ‬ليمحو اسمه ليخلد لنفسه تاريخا ليس له‮ .. ‬وهو ما‮ ‬يملؤني‮ ‬حزنا فمخرج كبير مثل مراد منير صنع تاريخه في‮ ‬منطقة الإخراج ولن‮ ‬يُزيدها أن‮ ‬يذكر نفسه كاتبا لمسرحية ليست من تأليفه بالفعل‮.‬
ولنر ما كتبه المؤلف المجري‮ ‬أوركيني‮ ‬في‮ ‬مسرحية‮ "‬عائلة توت‮" ‬التي‮ ‬كتبها في‮ ‬العام‮ ‬1943 حيث تقع أحداث المسرحية في‮ ‬منزل بإحدي‮ ‬القري‮ ‬المجرية أثناء الحرب العالمية الثانية وهذا البيت تسكن به عائلة توت لايوش العامل كقائد فرقة مطافئ،‮ ‬رجل‮ ‬يعيش من أجل نفسه وأسرته وهو رب عائلة مخلص‮ ‬يعشق الراحة والكسل،‮ ‬يعيش توت وزوجته ماريشكا وابنته إجيكا في‮ ‬ظروف الحرب البعيدة عنها أسرة توت والرابط الوحيد بينهما هو الابن الذي‮ ‬يخدم في‮ ‬الجبهة،‮ ‬وتنتظر الأسرة بفارغ‮ ‬الصبر عودته وتضع عليه كل آمالها وأحلامها،‮ ‬الخوف والقلق من عدم عودته هو ما‮ ‬يسيطر علي‮ ‬أجواء هذه العائلة التي‮ ‬تعيش في‮ ‬قرية‮ ‬يحيطها سكون الطبيعة والهدوء الممل،‮ ‬تتلقي‮ ‬العائلة توت رسالة من الابن‮ ‬يخبرها بقيام قائد كتيبته الجنرال بزيارة القرية في‮ ‬إجازة من العمل للراحة من الضغط النفسي‮ ‬الذي‮ ‬يتعرض في‮ ‬الجبهة ورغبة الابن في‮ ‬التقرب من الجنرال جعلته‮ ‬يقترح عليه النزول ضيفاً‮ ‬عند أهله‮ (‬العائلة توت‮) ‬ومنذ وصول هذه الرسالة تبدأ التحضيرات من قبل توت وزوجته لاستقبال الجنرال‮ .. ‬الذي‮ ‬يكون وصوله بمثابة الزلزال الذي‮ ‬يقلب حياة الأسرة رأساً‮ ‬علي‮ ‬عقب،‮ ‬فالهدوء والوداعة التي‮ ‬تعيش فيها الأسرة‮ ‬يحولها الجنرال إلي‮ ‬صخب وقلق واضطراب فالخوف الذي‮ ‬يبثه وجود الجنرال وصوته وأوامره‮ ‬يحول توت وزوجته إلي‮ ‬مستعبَدين‮ ‬ينفذان أوامر الجنرال ويخضعان لعقده وجنونه‮ .. ‬ورغم أن توت‮ ‬يتمتع بشخصية ممتلئة بالكبرياء‮ ‬يستطيع الجنرال تقزيم شخصيته وحصارها لتكون ماكينة تنفذ رغبات الجنرال وعائلة توت هنا في‮ ‬صراع صامت مع السلطة العسكرية التي‮ ‬طغت علي‮ ‬البيت‮ .. ‬وفي‮ ‬هذه الأثناء‮ ‬يكون الابن الشاب قد قتل علي‮ ‬الجبهة وربما‮ ‬يرقد الآن بصمت في‮ ‬أحد القبور المجهولة البعيدة‮.. ‬
هذا ما كتبه الكاتب المجري‮ ‬وهذا أيضا ما رأيناه علي‮ ‬المسرح في‮ ‬مسرحية‮ "‬زيارة سعيدة‮" ‬جدا فأين ما كتبه مراد منير ليكتب كلمة‮ ( ‬كتابة وإخراج‮ ) ‬معا‮ !! .. ‬هل تحويل الفصحي‮ ‬إلي‮ ‬عامية‮ ‬يُعد تأليفا ؟‮! ‬هل تحويل شخصية الابنة إلي‮ ‬أخت للزوجة والقس إلي‮ ‬دكتور وتغيير الأسماء من توت ومارشيكا وإجيكا إلي‮ ‬توفيق ومريم وقمر‮ ‬يُعد تأليفا؟‮! ‬هل إضافة العديد من الألفاظ أو الإيحاءات الجنسية والإفيهات كافيا ليسلب مؤلفا حقه؟‮! ‬هل دمج أغاني‮ ‬الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم بالمسرحية‮ ‬يخرجه من عمل المخرج إلي‮ ‬عمل المؤلف؟‮!.. ‬لا‮.. ‬وألف لا‮.. ‬إن ما رأيناها هي‮ ‬مسرحية عائلة توت للكاتب المجري‮ ‬أشتيفان أوركيني‮ ‬وليس لأي‮ ‬كلمات إضافية أضافها المخرج خروج عن هذا الأصل‮.. ‬إن ما فعله المخرج لا‮ ‬يعدو كونه إعدادا لنص مسرحي‮ ‬يقوم بإخراجه‮.. ‬هذا هو الأمر ليس أكثر وأرجو أن‮ ‬يُراجع المخرج أفيشه المسرحي‮ ‬ويُعيد الحق لأصحابه فهو ليس في‮ ‬حاجة له‮.. ‬ويكفيه ما قدمه من ملامح إخراجية في‮ ‬المسرحية وإن كانت كلها ترتبط بشكل أو بآخر بالنص الأصلي‮ "‬عائلة توت‮".. ‬فمهندس الديكور إبراهيم المطيلي‮ ‬قد صنع لنا بلوحاته الزيتية‮ ‬يمينا ويسارا وبغابته الضخمة المرسومة في‮ ‬العمق وبشرفته الزجاجية جوا‮ ‬غربيا بحتا فليس لدينا في‮ ‬مصر‮ ‬غابات‮.. ‬هو اقتباس من توصيف للمنظر الذي‮ ‬وضعه المؤلف المجري‮ ‬في‮ ‬مسرحيته‮ ‬،‮ ‬والملابس جاءت كذلك فيما عدا الزي‮ ‬العسكري‮ ‬الذي‮ ‬استخدم فيه الزي‮ ‬العسكري‮ ‬المصري‮ ‬واكتفي‮ ‬بوضع شارة أمريكية علي‮ ‬الصدر وذقن في‮ ‬بداية المشهد ومن بعدها بدأ الترنح في‮ ‬الدلالات فتارة‮ ‬يُشار إلي‮ ‬القائد بأمريكا وتارة‮ ‬يُشار له بحكم الإخوان وما بينهما إشارات للحكم العسكري‮ ‬بشكل أو بآخر ويتأكد من خلال الأغاني‮ ‬الثورية التي‮ ‬استخدمت في‮ ‬هذا السياق وكانت دخيلة علي‮ ‬العرض في‮ ‬معظم مناطقها وكأنها مُقحمة عليه رغم روعة أداء اعتدنا عليه في‮ ‬الميدان مع المطربة الثورية عزة بلبع وكلمات أحمد فؤاد نجم وألحان الشيخ إمام‮ ..‬
وجاء التمثيل معقولا من أسماء كبيرة انتظرنا منها المزيد من العطاء وخاصة الفنانة انتصار الذي‮ ‬جاء دورها هائما في‮ ‬لحظات كثيرة وكذا الفنان محمد محمود الذي‮ ‬لعب ظاهر الدور دون باطنه فتكرار جمل وكلمات بعينها لم‮ ‬يُظهر إمكانات الفنان التي‮ ‬نعلمها كبيرة وحاول الباقون الاجتهاد في‮ ‬أدوار منقوصة درامية نتيجة العبث بالجمل وتوزيعها هنا وهناك وبذل الفنان فتحي‮ ‬سعد مجهودا بدنيا كبيرا طوال العرض دونما هدف درامي‮ .. ‬
المخرج لم‮ ‬يستطع التنصل من النص الأصلي‮ ‬فوضع جملا بعينها وجملا أخري‮ ‬لم‮ ‬يحولها لعاميته فظهر الشتات‮ .. ‬فالمسرحية الأصلية تحوي‮ ‬رموزا وإسقاطات عبثية تتفق وكتابات تلك الفترة وقد نقلها المخرج المؤلف كما هي‮ ‬فبدا الغموض فيما قدمه وجاء العرض طويلا ومملا في‮ ‬كثيرمن الأحيان والسبب الأساسي‮ ‬في‮ ‬رأيي‮ ‬هو محاولة الفصل المستحيلة والفاشلة بين‮ "‬عائلة توت‮" ‬و"زيارة سعيدة جدا‮.‬

خالد حسونة

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: زياةرة سعيدة جدا عن " عائلة توت "
  • جهة الانتاج:
  • عام الانتاج: ٢٠١٤
  • تأليف: اشتيفان اوركيني
  • إخراج: مراد منير
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٨١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here