اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

بره السور‮..‬ توهة المعاني‮ ‬والألعاب

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

تابعت معظم العروض التي‮ ‬قدمها الممثل والمخرج البورسعيدي‮ ‬الشاب مصطفي‮ ‬الشموتي‮ ‬وأعرف تماما مدي‮ ‬حبه للمسرح وحرصه علي‮ ‬متابعة كل ما حوله من عروض وهي‮ ‬مع الأسف الشديد قليلة للغاية،‮ ‬ومن هنا فإن مداركه ومفاهيمه تبدو ثابتة وغير ملمة بما هو مختلف وجديد وهي‮ ‬مسألة قد تعيق تطور شخصيته الفنية وتمنعه من التطور فعادة مايتوقف عطاء الفنان إن لم‮ ‬يسع طواعية للتطور والتغيير واكتشاف الجديد من حوله وكان مصطفي‮ ‬قد شارك في‮ ‬تكوين فرقة مودرن المسرحية مع كل من أيمن عادل ومحمد عبد الرؤوف وشاركهم في‮ ‬بعض العروض سراج محمود وأنتجوا بالفعل عدة عروض جيدة كان أنضجها مسرحية‮ "‬قهوة مودرن‮" ‬التي‮ ‬فاز عنها مصطفي‮ ‬بجائزة أفضل ممثل ثان في‮ ‬إحدي‮ ‬دورات مهرجان النوادي‮ ‬إلا أن البيئة المحيطة بمصطفي‮ ‬الشموتي‮ ‬وبغيره من شباب المخرجين لا تساعد علي‮ ‬الابتكار والتجديد وتحتاج لمقاتل شرس‮ ‬يقتنص فرصته بنفسه ويطور من ذاته ولا‮ ‬يلتزم أو‮ ‬يفكر فيما حوله من ظروف أو آليات إنتاج ولديه في‮ ‬بورسعيد أكثر من نموذج مشرف عرفوا كيف‮ ‬يقتنصون فرصهم ويثبتون ذواتهم الفنية‮.‬
المشكلة الحقيقية أن التجارب التي‮ ‬يمكنها أن تطور عمل فناني‮ ‬الثقافة الجماهيرية متكلسة ومعظم الشباب‮ ‬ينتظرون أن تمد إليهم الهيئة‮ ‬يد العون متناسين أن الفنان الحقيقي‮ ‬هو الذي‮ ‬يقوم بنفسه بعملية تطوير ذاته ولا‮ ‬يعتمد علي‮ ‬الصدفة،‮ ‬مصطفي‮ ‬الشموتي‮ ‬من هؤلاء المنتظرين وعليه فإن إنتاجه الفني‮ ‬عادة ما‮ ‬يشبه نفسه ولا‮ ‬يتحرك للأمام؟ خطوة حقيقية ولا تساعده البيئة المحيطة بالقدر الكافي‮ ‬وعليه إن كان حقا‮ ‬يريد أن‮ ‬يكمل في‮ ‬هذا المجال أن‮ ‬يسعي‮ ‬للمعرفة ويذهب اليها ولا‮ ‬ينتظرها عند باب البيت‮. ‬
أقول ذلك بمناسبة عرض‮ »‬بره السور‮«  ‬الذي‮ ‬قدم في‮ ‬المهرجان الختامي‮ ‬لنوادي‮ ‬المسرح الدورة رقم‮ ‬23 وهو من تأليف محمد عبد الرؤوف وإخراج مصطفي‮ ‬الشموتي‮ ‬والعرض هنا‮ ‬يتناول من خلال منهج التداعي‮ ‬الحر ثورة الشباب علي‮ ‬تردي‮ ‬الأوضاع المحيطة وإحباطاتهم المستمرة فهم‮ ‬يرون أن الأصل في‮ ‬هذه الوضعية المهينة تكون المجتمع بطريقة تصر علي‮ ‬وجود الديكتاتور الذي‮ ‬يتحكم في‮ ‬المصائر ويصر علي‮ ‬قتل رؤي‮ ‬وأحلام الشباب الطموح،‮ ‬أو أنه ذلك الديكتاتور الذي‮ ‬يقابلك في‮ ‬المدرسة والجامعة والعمل والشارع والنادي‮ ‬ويقتل حلمك وهمك ويجعلك تعيش طوال الوقت دون أمل‮ ‬يذكر في‮ ‬التغيير إنه الديكتاتور الذي‮ ‬ظن الشباب أنه قد ولي‮ ‬مع ثورة‮ ‬25‮ ‬من‮ ‬يناير ولكنهم اكتشفوا أنه‮ ‬يمتلئ بحيوات متجددة ويتلون في‮ ‬كل مرة‮ ‬يقتل فيها فيعود للحياة في‮ ‬صورة أخري‮ ‬وبخيال مختلف‮. ‬
والباحث عن تفاصيل العرض سيجد أن هناك الكثير من الرؤي‮ ‬المشوهة التي‮ ‬قصد منها تناول أكثر من قضية وأكثر من معني‮ ‬تصب جميعها في‮ ‬جانب التعبير عن هؤلاء المفقودين في‮ ‬سماء الوطن فهؤلاء الشباب المشحونين بالأمل والراجين للتغيير والباحثين عنه بشتي‮ ‬الوسائل عادة ما تقابل أحلامهم بديكتاتور ما في‮ ‬كل مكان‮ (‬البيت‮ -‬ المدرسة‮ -‬ الجامعة‮ -‬ العمل‮) ‬وعليهم أن‮ ‬يتعلموا من إحباطاتهم وصداماتهم المستمرة‮. ‬
صحيح حاول صناع اللعبة أن‮ ‬يتحركوا في‮ ‬أكثر الاتجاهات بما‮ ‬يسمح بتقديم أكثر من قضية داخل ذلك النسيج الرحب وصحيح تغير الشكل أكثر من مرة وبطرق فعالة من خلال أقمشة بسيطة وبانوراما سوداء وصحيح تراوح التقديم بين الدمي‮ ‬وعرائس الخيال التي‮ ‬يتحكم فيها مصير ما ولاعب ما‮  ‬وصحيح هم مشوحونون بطاقة المسرح وينوعون في‮ ‬مشاهدهم ورؤاهم وصحيح أنك قد تعجبك كثير من التفاصيل الشكلية المتبدلة ولكن الصحيح أيضا أن المرور السريع علي‮ ‬القضايا قد‮ ‬يصيب الموضوع الإبداعي‮ ‬في‮ ‬مقتل فالتشوية المتعمد والإصرار والإلحاح علي‮ ‬المجانية أو قل العشوائية لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكونوا في‮ ‬صالح التجربة ومن‮ ‬يراجع مجموعة المشاهد سيجد أننا بصدد الحديث عن‮ (‬الإدمان والحب والفوضي‮ ‬والإهمال والتربية والتعليم والمحسوبية والخوف والخنوع والبهجة والأمل والضياع والثورة والفلول والسلطة والفن والزمن الفج والسلطة الغاشمة وقتل البراءة وسحق الشباب وتبدل المواقف الحكومية وهيمنة العشوائية‮) ‬كل تلك التفاصيل وضعتنا في‮ ‬قلب عمل لا‮ ‬يعرف بالضبط ماذا‮ ‬يريد أن‮ ‬يقدم أو أنه‮ ‬يضعنا في‮ ‬فورة شبابية‮ ‬غير محددة المعالم‮. ‬
في‮ ‬العرض قد تقابلك أنماط شابة تحولت دون إرادتها لأن تكون عرائس ماريونيت تتحكم فيها خيوط‮ ‬غير ظاهرة وهي‮ ‬تفصيلة أصر عليها المخرج كنموذج للتعبير الدال عن حالة هؤلاء المرغمين الذين لا‮ ‬يستطيعون اختيار مصائرهم تبدأ بهم الأحداث وتنتهي‮ ‬عندهم فهؤلاء الذين ضج بهم المسرح في‮ ‬البداية والنهاية سيفتتون ذواتهم ويعرضون عليك كمتلق ذواتهم التي‮ ‬تشبه بعضها البعض وعليك أن تختار بين الانحياز لهم أو إهمالهم ووضعهم في‮ ‬خندقهم الضيق الذي‮ ‬خرجوا منه‮. ‬
المؤلف هنا‮ ‬يتفق مع المخرج في‮ ‬دمج تلك الفورات الشبابية ويعطيها حقها في‮ ‬الظهور بنفس نمط إنتاج المعني‮ ‬والدوال فالذوات سوف تتيح لك نفسها من خلال عدة مشاهد قريبة الشبة من بعضها البعض لتتركك في‮ ‬توهة المعاني‮ ‬والألعاب بين الماريونيت وخيال الظل أو بين التحريض المباشر والزج بك في‮ ‬قلب المعني‮ ‬لتشاركهم نفس الإحساس والتعبير‮. ‬
التجربة تعج بكثير من الفوضي‮ ‬ولكنها مشحونة أيضا بالكثير من القضايا الهامة التي‮ ‬تضعنا في‮ ‬قلب الحدث والمعني،‮ ‬حقيقة أخري‮ ‬دل عليها العرض أن هذه المجموعة المشحونة بالطاقة البكر تحتاج وبشدة لدرس المسرح القديم الذي‮ ‬يبني‮ ‬بشكل حقيقي‮ ‬ويقف عند قضايا بعينها فيتأملها ويعرضها من خلال نصوص تعرف قضاياها وتجيد التعبير عنها فالمؤلف والمخرج موهوبان ولكنهما‮ ‬يهملان أهمية التطوير الدرامي‮ ‬الذي‮ ‬يساعد تلك الأفكار المطروحة ويعطيها بريق التقديم الذي‮ ‬يأخذ القلب لعولم المعاني‮ ‬والأفكار فهل‮ ‬يستفيد هؤلاء المشحونون بالمسرح من تاريخ الدراما ويعون الدرس جيدا حتي‮ ‬تستفيد منهم بحق تلك المجموعة الجميلة من شباب بورسعيد الجدد؟ أظن أن الأمر‮ ‬يحتاج من المبدع الحقيقي‮ ‬أن‮ ‬يسائل نفسه وأدواته ليدرك تماما ما الذي‮ ‬يريده في‮ ‬اللحظة الراهنة وما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يضيفه ذلك الجيل ويعرف المسرح حق المعرفة‮. ‬

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: بره السور
  • جهة الانتاج: المهرجان الختامي لنوادي المسرح
  • عام الانتاج: ٢٠١٤
  • تأليف: محمد عبد الرؤوف
  • إخراج: مصطفي الشموتي
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٧٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here