اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

آه كارميلا‮ ..‬ حالة ناعمة وقدرة علي‮ ‬التواصل

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

قليل من النصوص المسرحية هي‮ ‬التي‮ ‬تستطيع أن تتجاوز الحاجز الزماني‮ ‬والمكاني‮ ‬فتتقبلها كما هي‮ ‬مهما كان الزمان أو المكان الذي‮ ‬تحيا فيه‮ ‬،‮ ‬ولعل هذا الأمر ربما‮ ‬يعود لما تحمله تلك النصوص من حالات إنسانية قد تتشابه وتتكرر مهما تغيرت الأمكنة أو الحقب الزمنية التي‮ ‬تقدم فيها‮ ‬،‮ ‬وكذلك لقدرة صناعها علي‮ ‬جذب الانتباه وربما تقريب الأمر للواقع الحياتي‮ ‬المعاصر أو صدقهم في‮ ‬تقديم تجاربهم‮.‬
هكذا كان العرض المسرحي‮ " ‬آه كارميلا‮ " ‬للكاتب الأسباني‮ ‬خوسيه سينسترا الذي‮ ‬قدمه المخرج والممثل عصام عمر علي‮ ‬خشبة المسرح الصغير بمكتبة الإسكندرية من إنتاج كريشن جروب وبطولته هو وسالي‮ ‬السيد‮ ‬،‮ ‬إضاءة إبراهيم الفرن‮ ‬،‮ ‬إعداد موسيقي‮ ‬أحمد سمير‮ ‬،‮ ‬مخرج منفذ أحمد أبو الدوح‮.‬
في‮ ‬حقيقة الأمر استطاع صناع العمل أن‮ ‬يخلقوا حالة من التواصل والحميمية مع صالة العرض رغم بعد زمان النص الأصلي‮ ‬أو عالمه عن مجتمعاتنا‮ ‬،‮ ‬ولكن تبقي‮ ‬مهارة مخرج العمل وبطله في‮ ‬استغلال الحالة الإنسانية العامة للنص ليضخ بها كما من الشجون لدي‮ ‬الحضور وهو ما صنع حالة تواصل شديدة بين الصالة وخشبة المسرح‮.‬
وتدور أحداث العرض حول‮ "‬باولينو‮" ‬ذلك الممثل المغمور الذي‮ ‬يعمل في‮ ‬مسرح فقير في‮ ‬بلدة صغيرة ومعه‮ "‬كارميلا‮" ‬حبيبته اللذان‮ ‬يستعدان لبدء حفل‮ ‬يخص جيش المعتدين علي‮ ‬بلدتهما وهو الأمر الذي‮ ‬يجعل باولينو‮ ‬يستشعر أنهما مراقبان دائماً‮ ‬من ذلك الضابط المتواجد في‮ ‬غرفة التحكم الخاصة بالإضاءة ويقوم بعمل إضاءات وفقاً‮ ‬لرؤيته هو وليس رؤية الفنانين‮ ‬،‮ ‬ربما‮ ‬يكون ذلك حدثاً‮ ‬يستأثر علي‮ ‬بعض من وقت العرض ولكن ليس هو الحدث الرئيسي‮ ‬أو أراه كذلك ليس الحدث الأهم فمخرج العرض ركز علي‮ ‬علاقة الحب التي‮ ‬تجمع بين بطلي‮ ‬العرض فمع الوقت‮ ‬يتكشف لنا مدي‮ ‬عشق‮ "‬باولينو لكارميلا‮" ‬وكذلك عدم قدرة أي‮ ‬منهما علي‮ ‬الحياة دون الآخر فكلاهما لا‮ ‬يملك من الدنيا سوي‮ ‬الآخر ولعل أحاسيس عصام عمر‮ ( ‬ممثلا‮ ) ‬وسالي‮ ‬السيد كانت‮ ‬غاية في‮ ‬الروعة‮  ‬حيث استطاعا أن‮ ‬يسكناك معهما في‮ ‬عالمهما الخاص‮ ‬،‮ ‬ولكن مع استمرار الأحداث نكتشف أن‮ "‬كارميلا‮" ‬ما هي‮ ‬إلا روح قد أتت من العالم الآخر كي‮ ‬تطمئن علي‮ ‬حبيبها‮ "‬باولو‮" ‬الذي‮ ‬يعاني‮ ‬دونها‮ .‬
قدم عصام عمر رؤية‮ ‬غاية في‮ ‬الروعة حينما اعتمد في‮ ‬ديكور عرضه علي‮ ‬عدد من‮ (‬المانيكانات‮ ) ‬التي‮ ‬ألبسها ملابس لذكور وأخري‮ ‬لنساء ربما كانت مؤثرة في‮ ‬حياة‮ "‬باولينو‮" ‬فكان أحدها‮ ‬يمثل أمه والآخر أبوه والثالث لقاهر ما قابله في‮ ‬حياته وهكذا‮ ‬،‮ ‬وقد صور لنا عصام العرض وكأنه رحلة أخذنا معه من خلالها لنتعرف علي‮ ‬تفاصيل حياته وهذا‮ ‬يظهر من دخوله في‮ ‬بداية العرض حاملاً‮ ‬في‮ ‬يديه حقيبة ومظلة‮ ‬،‮ ‬وعلي‮ ‬مدار العرض كان‮ ‬يفتح الحقيبة ليخرج منها ما‮ ‬يستخدم من إكسسوارات العرض وفقاً‮ ‬لكل مشهد‮ ‬،‮ ‬وقد آثر مخرج العرض أن‮ ‬يقدمه مغلفاً‮ ‬بحالة من النعومة ساعدت كثيراً‮ ‬جمهور العرض علي‮ ‬التوحد مع طرحه لتلك الحالة الإنسانية التي‮ ‬يعاني‮ ‬منها وهي‮ ‬الوحدة وبعد الحبيب والأنيس الوحيد‮ ‬،‮ ‬ولعله قدم رؤية جيدة كذلك لإظهاره تعلق روحي‮ "‬باولينو وكارميلا‮" ‬ببعضهما البعض حتي‮ ‬ينزوي‮ "‬باولينو‮" ‬عن الحياه هائماً‮ ‬مع ذكرياته وصولاً‮ ‬للموت لأنه السبيل الوحيد كي‮ ‬يلاقي‮ ‬محبوبته‮ ‬،‮ ‬ولكنه أيضاً‮ ‬لا‮ ‬يستطيع رؤيتها وتبقي‮ ‬روحها هائمة في‮ ‬مشهد‮ ‬غاية في‮ ‬التأثير‮. ‬
وكانت سينوغرافيا العرض أكثر من رائعة سواء عند استخدام المانيكانات التي‮ ‬وضع إبراهيم الفرن لكل منها مصباحاً‮ ‬كهربائياً‮ ‬مكان الرأس وكان‮ ‬يتحكم في‮ ‬مستوي‮ ‬إضاءته خفوتاً‮ ‬وعلواً‮ ‬وفقاً‮ ‬لحالة المشهد‮ ‬،‮ ‬وكان هذا أحد حلول الإضاءة الرائعة التي‮ ‬استخدمها الفرن وكان بارعاً‮ ‬فيها بل أدهش الحضور بها‮ ‬،‮ ‬ذلك فضلاً‮ ‬عن باقي‮ ‬إضاءته التي‮ ‬ساهمت كثيراً‮ ‬في‮ ‬صنع حالة الحميمية بين العرض والجمهور‮.‬
وقد تألقت سالي‮ ‬السيد في‮ ‬دور‮ "‬كارميلا‮" ‬فكانت حيوية ومحبة وحنونة وعنادية ومتأملة‮ ... ‬قدمت سالي‮ ‬السيد كل ذلك عبر أداء‮ ‬غير مغال فيه إطلاقاً‮ ‬بل تميزت بالإضافة إلي‮ ‬ذلك برشاقتها وحركتها الخفيفة‮ ‬،‮ ‬وكان تألق عصام عمر ممثلاً‮ ‬لا‮ ‬يقل عن تألقه مخرجاً‮ ‬فقدم حالة‮ "‬باولينو‮" ‬التي‮ ‬تمايزت في‮ ‬أحيان كثيرة ما بين الحب والضعف واللهفة والخوف أيضاً‮ ‬من الضابط الذي‮ ‬يشكل رقيباً‮ ‬عليه‮. ‬
ولم تقل موسيقي‮ ‬العرض التي‮ ‬أعدها أحمد سمير عن باقي‮ ‬عناصره فكانت متناغمة تماما مع حالة العرض الناعمة واستطاع بها أن‮ ‬يضفي‮ ‬حالة من الشجون اكتمل بها تميز العرض‮.‬
وفي‮ ‬كل الأحوال كان عرضاً‮ ‬مسرحياً‮ ‬جيداً‮ ‬استطاع مخرجه أن‮ ‬يستغل المفردات المسرحية بشكل رائع قدم من خلاله رؤية جيدة للنص وصنع بها حالة حميمية مع الحضور‮ ‬،‮ ‬وربما وجب تحيته لأنها تجربة الإخراج الأولي‮ ‬لعصام عمر‮ .

علي عثمان‬

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: آه كارميلا
  • جهة الانتاج: كريشن جروب
  • عام الانتاج: ٢٠١٤
  • تأليف: خوسيه سانشيز سينسترا
  • إخراج: عصام عمر
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٧٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here