اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

كيميت‮ ..‬ 2فيوم‮ ‬وفراش إجباري

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

ضمن مهرجان كيميت المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬يُقام علي‮ ‬مسرح أوبرا ملك ومن خلال‮  ‬دورته الثانية وفي‮ ‬ثاني‮ ‬أيام المهرجان قدمت فرق الفيوم عرضين مسرحيين بينما قدمت فرقة سودوكو العرض الثالث‮ .. ‬العرضان الأول والثاني‮ ‬هما لفرق من محافظة الفيوم وتحديدا فريق أبناء صلاح حامد المسرحية والمعروف أن صلاح حامد أحد شهداء مسرح بني‮ ‬سويف وهو مخرج أسس لفرقة الفيوم المسرحية وفرق النوادي‮ ‬عموما ولا سيما فرقة سنورس المسرحية وهو أحد أعمدة المسرح في‮ ‬الفيوم الذي‮ ‬أخرج أجيالا وأجيالاً،‮ ‬وحينما تنظر لعروض اليوم لا‮ ‬يسعك إلا أن تقول إن هذا الرجل رجل مسرحي‮ ‬بالفعل وواحد من هؤلاء الذين‮ ‬يفنون حياتهم فوق خشباته فالتزام الفرقة رغم كون أغلبهم من الممثلين الصغار في‮ ‬السن‮ ‬،‮ ‬وحرصهم علي‮ ‬الانضباط فوق خشبة المسرح من بداية العرض وحتي‮ ‬نهايته لا‮ ‬يترك مجالا لنشك في‮ ‬صحة تأسيسهم المسرحي‮ ‬وكم أثر فيهم جيل الأساتذة‮ .. ‬وقد كان العرض الأول باسم‮ (‬هي‮ ‬دي‮ ‬حكايتي‮) ‬وهو فكرة وكتابة محمد طارق ومحمود‮ ‬ياسين ومن إخراج محمود‮ ‬ياسين أيضا وتناول بعض أشكال العلاقات في‮ ‬المجتمع وتناول قضية التعليم وقضايا العمل والحب‮.. ‬ولا أقول هنا تناولها بمعني‮ ‬التناول الحقيقي‮ ‬بقدر صحة مقولة إلقاء الضوء عليها من بعيد حيث إنها الكلمة الأصدق تعبيرا عما شاهدناه في‮ ‬مدة العشرين دقيقة وهو أحد شروط المسابقة في‮ ‬مهرجان كيميت‮ ‬ 20 فالعروض لا‮ ‬يجب أن تزيد عن عشرين دقيقة ومن ثم فالمطلوب من المشاركين التكثيف ثم التكثيف كي‮ ‬يستطيعوا أن‮ ‬يقدموا عروضهم ومشاركاتهم‮ .. ‬وللأسف لم‮ ‬يستطع هؤلاء الصاعدون قليلو الخبرة في‮ ‬عالم المسرح حيث إن معظم الفريق في‮ ‬المراحل الإعدادية والثانوية‮ .. ‬أقول لم‮ ‬يستطيعوا تقديم ما أرادوه فلا الوقت‮ ‬يسمح ولا الخبرة بعالم الدراما تُمكنهم من بذلك إن أرادوا‮ .. ‬وكان أجدر بالمخرج والفرقة بدلا من أن‮ ‬يقدموا عرضا مهترئا مفككا ولوحات منقوصة لعالم لم نر منه شيئا فالعالم لم‮ ‬يخرج بعد من رأس مؤلفيه‮ .. ‬كان أجدر بالفرقة الشابة أن تقدم نصا مكتوبا مسبقا بالفعل‮ .. ‬نصا لأحد كتاب المسرح‮ .. ‬مسرحية بها خبرة كاتبها كي‮ ‬يستطيعوا أن‮ ‬يضيفوا شيئا وحياة إليها بطاقاتهم الشابة وهذه إحدي‮ ‬أهم ملاحظات العرض ولا سيما أن الفرقة مليئة بالعناصر والطاقات التمثيلية الرائعة مثل أحمد عبد الحليم ويسرا محمود وريهام سعيد ومحمد طارق ومصطفي‮ ‬طارق وأحمد عبد الحميد وأحمد حسن وميادة‮ ‬ياسر ويسرا‮ ‬،‮ ‬وغيرهم من الطاقات التي‮ ‬وإن لم تظهرها الدراما المكتوبة في‮ ‬العرض الأول فقد أظهرتهم بشكل جيد الدراما المصورة والحركية في‮ ‬العرض الثاني‮ ‬لفرقة الفيوم الذي‮ ‬قدم وراء الأول مباشرة وبنفس الشخوص تقريبا وإن زاد عليها أخرون مثل سلمي‮ ‬وشهد محمود وخالد محمد وهاجر طارق وذلك من خلال عرض التعبير الحركي‮ (‬إلحق بنات‮) ‬من فكرة وإخراج رانده شريف وهي‮ ‬من أعدت موسيقاه كذلك وجمعتها من التراث الصيني‮ ‬والصوفي‮ ‬ومؤلفات مارسيل خليفة لتصنع لنا حالة مسرحية وصورة مسرحية بسيطة ومعبرة عن ذلك المجتمع الذكوري‮ ‬الذي‮ ‬نعيش فيه وكيف أن المجتمعات الشرقية تقهر الأنثي‮ ‬بكل ما تحمله الكلمة من معان‮ .. ‬القهر في‮ ‬البيت وفي‮ ‬الشارع وفي‮ ‬المواصلات وفي‮ ‬العمل وفي‮ ‬كل مكان تذهب فيه الأنثي‮ ‬فهذا الطائر الكسير الجناح لا‮ ‬يلبث أن‮ ‬يظهر في‮ ‬مكان ما حتي‮ ‬تنقض عليه طيور الظلام وكواسر الزمان تنهش فيه‮ .. ‬تغتصب براءته وتقطف أحلامه البريئة المشروعة‮ .. ‬إن عرض‮ ( ‬إلحق بنات‮) ‬هو بحق صرخة أنثوية صادقة لما تتعرض له البنات في‮ ‬مجتمعنا وقد تم التعبير عنها بحركات بسيطة ودالة أظهرت التدريب الجيد للفرقة التي‮ ‬خرج معظمها من العرض السابق ليقدموا لنا هذا العرض الذي‮ ‬احتاج إلي‮ ‬مجهود حركي‮ ‬وذهني‮ ‬كبيرين لفرقة معظمها من صغار السن وبها بعض الخبرات التي‮ ‬يجب أن‮ ‬يحافظوا جميعا علي‮ ‬مستواهم ويتحدوا معا في‮ ‬تقديم أعمال أخري‮ ‬ناجحة لفرق أبناء صلاح حامد المسرحية بقصر ثقافة الفيوم‮ .. ‬فشكرا للفرقة والقائمين عليها والمشجعين لها‮ .. ‬
جاء العرض الثالث والأخير لفرقة سودوكو وهي‮ ‬فرقة مستقلة تكونت في‮ ‬شهر‮ ‬5 ‮ ‬من عام‮ ‬2014 ‮ ‬أي‮ ‬إنها لم تكمل عامها الأول بعد ورغم ذلك فقد حبت في‮ ‬المسرح بخطوات ثابتة قوية تاركة أثرا بعد عروضها الأولي‮ ‬بلا شك‮ .. ‬والأروع أن الفرقة التزمت بما كتبته في‮ ‬سياستها التي‮ ‬تقوم علي‮ ‬الانضباط ثم الالتزام ثم الاجتهاد‮ .. ‬ثم الفن‮ .. ‬فهم مجموعة ملتزمين‮ ‬يحبون الفن تجمعوا سويا وكونوا فرقة وأصبح المسرح هو العالم الموازي‮ ‬الذي‮ ‬يعيشون فيه ويستمتعون بما‮ ‬يقدمونه من أعمال في‮ ‬عالمهم الخاص هذا‮ .. ‬والفرقة بالفعل قد التزمت بما سبق أن تعهدته علي‮ ‬نفسها فقد رأينا عرضا مسرحيا مكتملا وناضجا بالفعل‮ .. ‬فقد اختارت الفرقة الملتزمة نصا صعبا في‮ ‬البداية وشرعت في‮ ‬تقديمه وهو نص بعنوان‮ "‬فراش إجباري‮" ‬عن مسرحية‮ "‬المومس الفاضلة‮" ‬لـ جان بول سارتر التي‮ ‬يتعرض فيها سارتر لقضية الممارسات العنصرية للبيض ضد السود في‮ ‬الولايات المتحدة الأمريكية وهو‮ ‬يؤصل لفشل العلاقة التي‮ ‬تقوم علي‮ ‬رفض الأمريكي‮ ‬الأبيض لحرية الأمريكي‮ ‬الأسود ؛ ففريد ابن عضو الكونجرس‮ ‬يقتل مع أصدقائه من البيض زنجيا حاول منعهم من التحرش بفتاة الليل البيضاء‮ (‬ليزي‮) ‬في‮ ‬أثناء وجود الجميع علي‮ ‬متن قطار‮ ‬،‮ ‬من ثم‮ ‬يحاول ورفاقه إلصاق التهمة بزميله الزنجي‮ ‬المقتول بيدهم وهنا‮ ‬يتتبع ورفاقه ليزي‮ ‬كي‮ ‬تشهد أن الزنجي‮ ‬الآخر قتل زميله ثم هرب ولكنها ترفض وتلتزم الصدق ولا ترضخ لضغوط القوم وسلطتهم في‮ ‬البداية إلا أنها تحت ضغوط رجل السلطة ورجل الدين ومن تحب ترضخ للقبول في‮ ‬النهاية وهنا‮ ‬يؤكد سارتر أن المجتمع الأمريكي‮ ‬لا‮ ‬يعرف الحرية وقد أكد المخرج أحمد رجائي‮ ‬علي‮ ‬ذلك من خلال رؤيته المتميزة في‮ ‬المسرحية والديكور الذي‮ ‬وضع تصوره‮ ‬،‮ ‬ولا سيما السرير الذي‮ ‬وضعه بشكل أفقي‮ ‬علي‮ ‬الحائط وحرك المشهد كأننا نراه من أعلي‮ ‬وكذا في‮ ‬صياغته للنص الكبير وتقديمه في‮ ‬المدة المحددة للمهرجان وبشكل أكثر من رائع من خلال موسيقي‮ ‬معبرة لسمر أحمد وماكياج متميز لريتا هاني‮ ‬التي‮ ‬غنت أيضا مع زياد عصام‮ .. ‬وجاء التزام الفرقة وتميزها الحقيقي‮ ‬من خلال الأداء التمثيلي‮ ‬الراقي‮ ‬لكل من محمد بهاء في‮ ‬دور الزنجي‮ ‬،‮ ‬وأدهم عثمان في‮ ‬دور فريد والضابط والقس‮ ‬،‮ ‬وقد كان تميزا من المخرج أن جعل ممثلا واحدا‮ ‬يلعب أدوار السلطة جميعها سواء كانت دينية أو سياسية أو حتي‮ ‬سيطرة عاطفية أو جسدية‮.. ‬وقد جاءت ريتا هاني‮ ‬بعد تميزها في‮ ‬الغناء رائعة في‮ ‬أدائها لدور ليزي‮ ‬فقد تميزت بالصدق والقدرة علي‮ ‬التعبير بالوجه والجسد معا وقد قامت بالحركة المرسومة لها في‮ ‬براعة وبساطة فبدت تلقائية كطريقتها في‮ ‬التمثيل في‮ ‬هذا العرض المتميز‮ .‬

خالد حسونه

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية:
  • جهة الانتاج:
  • عام الانتاج: 2011
  • تأليف:
  • إخراج:
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٧٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here