اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

‮ ‬مهرجان نوادي‮ ‬المسرح لإقليم شرق الدلتا الثقافي .. الانفصال عن الواقع والجمهور

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

نواصل اليوم الحديث عن عروض المهرجان الإقليمي‮ ‬لنوادي‮ ‬المسرح بإقليم شرق الدلتا الثقافي‮.  ‬
‮ ‬كان اليوم الثالث من نصيب محافظة دمياط،‮ ‬حيث قدمت عرضين هما‮ ‬،‮ ( ‬خسوف‮) ‬من تأليف ربيع عقب الباب وإخراج محمد والي؛ لفرقة نادي‮ ‬مسرح دمياط الجديدة‮. ‬وعرض‮ (‬للراوي‮ ‬حكاية أخري‮) ‬ومكتوب أنه من تأليف أحمد عاشور ومن إخراجه وتمثيله‮  !!!.‬
نص العرض الأول‮ (‬خسوف‮) ‬يتحدث عن الظاهر بيبرس بعد قتله لقطز وتوليه عرش مصر؛ واكتشافه أن قطز كان‮ ‬يريد به الخير وأنه كان‮ ‬يعده لتولية عرش مصر؛ وكيف أنه انساق وراء الطامعين والحاقدين علي‮ ‬قطز؛ واستخدم الجانب التعبيري‮ ‬في‮ ‬الكثير من الأوقات حيث كان قطز حاضرا أمامنا طوال الوقت تقريبا؛ وتقريبا هو الذي‮ ‬يحرك الأحداث‮. ‬وفي‮ ‬الحقيقة أن عادل عبد الغني‮ ‬الذي‮ ‬صمم الديكور قد منح العرض حيوية‮ ‬،‮ ‬حينما اعتمد علي‮ ‬متوازيين للمستطيلات‮ ‬يتحركان بأرجاء مكان العرض وتدخل منها الشخصيات وتخرج في‮ ‬اتساق مقبول مع التعبيرية حيث‮ ‬يكون المتوازيان هما السجن والقصر.الخ بالإضافة إلي‮ ‬تمكنهما من احتلال مناطق اللا وعي‮ ‬في‮ ‬الكثير من الأحيان للشخصيات المؤثرة،‮ ‬كما أن الحركات التعبيرية التي‮ ‬صممها كريم خليل ساعدت أيضا في‮ ‬تأكيد هذا الأمر‮ ‬،‮ ‬وللتدليل علي‮ ‬هذا‮ ‬يكفي‮ ‬فقط التنويه علي‮ ‬مشهد قطز حيث تلتف حوله الحيات لتتداخل معه في‮ ‬نهاية المشهد‮.‬
ومحمد والي‮ ‬وهو‮ ‬يقوم بالإخراج للمرة الأولي،‮ ‬إلا أن هناك اقتناعًا بإمكانياته من فرقة دمياط المسرحية وأكررها فرقة دمياط المسرحية؛ حيث أشتمل العرض علي‮ ‬عدد كبير جدا من الممثلين هم كريم خليل‮ /‬قطز،‮ ‬حسن النجار‮/ ‬بيبرس،‮ ‬أحمد الخطيب‮/ ‬شيخ‮ ‬1? محمد المعداوي‮/ ‬شيخ‮ ‬2? حسن العدوي‮/ ‬الغلام،محمد رضوان‮/ ‬الوزير،‮ ‬آلاء المنصوري‮/ ‬الخاتون،‮ ‬عمرو والي‮/ ‬سيف الدين،‮ ‬السيد أبو شاهين‮ / ‬نصر الدين‮ ‬،ومعهم خالد حبيب ومحمد إبراهيم ومحمد حسني‮ ‬وعصام السيد ومحمد رضوان ومحمود لطفي‮ ‬ومحمد ندا‮ ‬،‮ ‬وعبد السلام الجندي‮ ‬و أحمد زقزوق،‮ ‬وكريم عبد العزيز‮.‬
حيث استطاع محمد والي‮ ‬السيطرة عليهم وتحريكهم بصورة مقبولة علي‮ ‬المسرح‮. ‬ولكن كان واضحًا أن حسن النجار‮ ( ‬بطل العرض‮) ‬لم‮ ‬يكن في‮ ‬يومه؛ حيث خفت صوته نتيجة الإرهاق أو ما شابه؛ كما أن مذبحة للعربية كانت علي‮ ‬خشبة المسرح أفقدت الكثيرين التواصل مع العرض بالإضافة لأن قضية العرض الأولي‮ ‬كانت هي‮ ‬الوفاء والغدر؛ ولكن المخرج حاول أن‮ ‬يقدمها في‮ ‬إطارها المجرد دون أي‮ ‬تماس مع الواقع المعاصر؛ ونص العرض‮ ‬يذخر بالكثير من التماسات مع الواقع المعاصر سواء‮  ‬في‮ ‬نفس القضية الأساسية أو قضية الصراع علي‮ ‬السلطة وكيف أنها من الممكن أن تجر لعواقب وخيمة‮.. ‬الخ‮.‬
وإذا كنا من خلال التجربة الأولي‮ ‬لمحمد والي‮ ‬من الممكن أن نقول إنه مخرج قادم‮ ‬،‮ ‬إلا أن العرض ككل نتيجة عدم الخبرة وأخطاء اللغة وعدم توفيق بعض الممثلين وقصور الرؤية علي‮ ‬ظاهر الكلمات؛ قد أخرجت العرض من نطاق الواقع كلية؛ وبعض الشيء عن نطاق الجمهور‮.‬
أما العرض الثاني‮ ‬والتابع لفرقة نادي‮ ‬مسرح دمياط‮!! ‬فهو عرض من عروض المونودراما‮ ‬،‮ ‬حيث كان نص العرض‮ ‬يحاول ان‮ ‬يستعرض مدي‮ ‬تمكن البطل من الرقص والغناء والتمثيل‮ ‬،‮ ‬من خلال قصة ممثل شاب مغمور وحلمه بأن‮ ‬يؤدي‮ ‬الأدوار الأولي؛ ولكن التعامل مع الشخصية من جانب المخرج‮/ ‬الممثل‮/  ‬أحمد عاشور لم‮ ‬يكن بنفس القدر مع ما‮ ‬يدعيه النص من موهبة البطل‮  ‬حيث لم‮ ‬يتمكن من أداء المشهد الذي‮ ‬اختاره من نص هاملت بنفس جودته للغناء والرقص وبعض الأدوار الأخري‮ ‬حيث نري‮ ‬أنه أضر بقضيته من تلقاء نفسه وكان من المستحسن ان‮ ‬يقوم بحذف هذا المشهد؛ ثم وقع فيما قبل ذلك حينما قام بوضع الديكور علي‮ ‬خشبة المسرح بما‮ ‬يتماثل مع الحالة التي‮ ‬يمثلها مع أنه افتراضيا كما‮ ‬يقول كانت هناك مسرحية أخري‮ ‬تتم علي‮ ‬المسرح ولكنه منع الممثلين من الوصول لمسرح في‮ ‬هذا اليوم،‮ ‬الديكور الذي‮ ‬كان علي‮ ‬شكل قطع الشطرنج التي‮ ‬تتحرك وتتصارع معا إلي‮ ‬أن‮ ‬يتم ترقية العسكري‮ ‬الأبيض؛ محاولا أن‮ ‬يوحي‮ ‬بأن هذا البيدق الأبيض هو معادل له؛ لم‮ ‬يكن له أن‮ ‬يتواجد أساسا علي‮ ‬خشبة المسرح؛ وإن كان وجود هذا الديكور علي‮ ‬الخشبة مرتبط أساسا بفكر الممثل وبما‮ ‬يدور بنفسه وقت العرض؛ فهذا كان‮ ‬يستلزم أن‮ ‬يكون التعامل معه بشكل آخر متوافقا مع الحال لا أن‮ ‬يكون متواجدا من قبل الحالة الدرامية نفسها ومعبرا عنها في‮ ‬نفس الوقت‮ ‬،‮ ‬طبعا كان لكريم خليل دوره في‮ ‬هذا العرض حيث قام بتصميم الحركات التعبيرية وأيضا شارك في‮ ‬العرض نفسه كراقص ومحرك لقطع الشطرنج مع محمد البياض بالإضافة للمخرج‮/ ‬الممثل‮/ ‬مصمم الديكور‮/ ‬المؤلف‮/ ‬أحمد عاشور‮!!‬
صحيح ان هناك بعض الأقاويل في‮ ‬صحة نسب التأليف للمؤلف وعليه أن‮ ‬يؤكد أو‮ ‬ينفي‮ ‬هذه الأقاويل ولكن أعتقد أن العرض أساسا قد تم ليقدم المخرج نفسه بالأوجه المختلفة حيث إن دمياط بها الكثير من الممثلين الجيدين والمؤلفين الراسخين والواعدين ومصممي‮ ‬الديكور أيضا؛ وإذا كان العرض قد قوبل باستحسان من الجمهور الذي‮ ‬كان في‮ ‬أغلبه من الممثلين في‮ ‬مدينة المنصورة؛ إلا أنه قد خرج عن نطاق الواقع لحد كبير في‮ ‬الظرف التاريخي‮ ‬الذي‮ ‬نمر به خاصة أن القضية كانت فردية بحتة ولم‮ ‬يحاول المخرج أن‮ ‬يجد لها بعدا أو إسقاطا بأن‮ ‬يكون هذا الممثل الباحث عن تحققه معادلا أو موازيا لأشخاص آخرين في‮ ‬هذا الوطن‮.‬
أما نادي‮ ‬مسرح ميت‮ ‬غمر بمحافظة الدقهلية فقد كانت مشاركته في‮ ‬المهرجان مختلفة‮  ‬في‮ ‬اليوم الرابع للمهرجان،‮ ‬فقدم عرضا باسم‮ ( ‬بؤرة ضوء‮) ‬والمفترض أن العرض ناتج عن ورشة لمسرح المقهورين؛ من تدريب وإخراج محمود أبو الغيط‮. ‬وواضح بعد مشاهدة العرض أن هذه الورشة بحاجة‮ ( ‬لعمرة كاملة‮)  ‬بأبجديات المسرح أولا‮. ‬فنص العرض لا‮ ‬يدخل تحت أي‮ ‬نطاق‮. ‬كما أن التعامل مع العرض‮ ‬يتعارض مع الفكرة ذاتها‮ ‬،‮ ‬فليس من المعقول أن‮ ‬يضع المخرج هيكلا لشجرة أمامنا لأنها من مفردات ديكوره‮. ‬مع أن المكان نفسه به شجرة جميلة ولكن المخرج لم‮ ‬يرها مع أنه وضع هيكله أمامها!؟‮. ‬كما أن بامفلت العرض‮ ‬يحوي‮ ‬أسماء للمشاركين بالورشة لم نجدهم في‮ ‬العرض ولا حتي‮ ‬بين الجمهور،‮ ‬فلماذا شاركوا إذن خاصة أن بعض الأسماء تشارك بعروض أخري‮ ‬بمحافظات مختلفة؛ هذا أمر‮ ‬يحتاج لتحقيق لمعرفة الدوافع الحقيقية وراء هذا؛ مع أن فريق العرض من الممثلين‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬مجموعة واعدة لو كان أحسن تدريبها بالشكل الجيد لربما عارضت بنفسها فكرة النص وشكله الذي‮ ‬قدم به‮. ‬وهم كامل حافظ؛ باسم أشرف‮ ‬،‮ ‬محمود الرفاعي‮ ‬،‮ ‬محمد مجدي‮ ‬،‮ ‬بهجت سراج،خالد جمال،ياسر الكحكي،‮ ‬صلاح الجربي‮ ‬،سيد أبو النور‮. ‬والنتيجة طبعا أن العرض لم‮ ‬يجد صداه عند الجمهور وتحولت المشاركة المرجوة منه هي‮ ‬مجرد قفشات لو صح التعبير؛ وطبيعي‮ ‬أن نص العرض قد خرج عن الواقع الآني‮ ‬للحظة التي‮ ‬يقدم فيها العرض كما هو مأمول وقدم قضايا معلبة من التي‮ ‬يتناولها الإعلام كل‮ ‬يوم دون أي‮ ‬وجهة نظر جديدة في‮ ‬أي‮ ‬اتجاه‮.‬
وبنفس اليوم الرابع قدم نادي‮ ‬مسرح المنصورة عرضا لنص دورينمات الشهير‮ ( ‬زيارة السيدة العجوز‮) ‬من إخراج هيثم الصديق‮. ‬وواضح أن هيثم مثقل بهموم المسرح خاصة والوطن عامة‮. ‬حاول هيثم من خلال تدخله في‮ ‬النص بالحذف وإضافة بعض المفردات البسيطة إليه؛ أن‮ ‬يناقش قضية آنية؛ هي‮ ‬التفرقة بين الانتقام والعدالة؛ مشيرًا إلي‮ ‬بعض ما‮ ‬يحدث علي‮ ‬الساحة العامة الآن‮. ‬وهو إذا كان بهذا التناول قد أفقد النص الأصلي‮ ‬الكثير من رسائله؛ والتي‮ ‬تحمل في‮ ‬ضمنها ما‮ ‬يريد أن‮ ‬يؤكد عليه‮. ‬إلا أننا‮ ‬يجب أن نضع في‮ ‬الاعتبار أنها التجربة الأولي‮ ‬له كمخرج؛ ويكفيه أنه وهو في‮ ‬هذه المرحلة العمرية قد أقنع كبار ممثلي‮ ‬فرقة المنصورة القومية المسرحية بالعمل تحت إمرته كمخرج للعرض وهم رجائي‮ ‬فتحي‮/ ‬العمدة،‮ ‬بديع وديع‮/ ‬القاضي،‮ ‬سمير‮ ‬يونس‮/ ‬المعلم،‮ ‬سلوي‮ ‬عبد الحميد‮/ ‬السيدة،مع الشباب؛ خلود‮ ‬يوسف‮/ ‬البنت،‮ ‬محمود جاويش‮/ ‬الشرطي،‮ ‬مدحت منير‮ / ‬ألفريد،‮ ‬أحمد الصديق‮/ ‬كريم اللقاني،‮ ‬أحمد عبد الظاهر‮/ ‬أمير نظمي‮. ‬وهذا التمازج الذي‮ ‬يحدث ربما للمرة الأولي‮ ‬بنوادي‮ ‬المسرج بالمنصورة بالتأكيد‮ ‬يحسب له؛ وهو أيضا تأكيد علي‮ ‬أن الجميع‮ ‬يثق به وعليه مستقبلا أن‮ ‬يبحث عن نصوص‮  ‬تتلاءم مع وجهة نظره بالشكل الكافي‮ ‬دون أن‮ ‬يبتر النص ليتلاءم مع ما‮ ‬يريد؛ عليه فقط أن‮ ‬يحدد ما‮ ‬يريد أن‮ ‬يكون عليه في‮ ‬مجال المسرح؛ ثم‮ ‬يبقي‮ ‬لوم أخير لكبار ممثلي‮ ‬العرض لوقوعهم في‮ ‬الأخطاء الفادحة في‮ ‬اللغة باستثناء رجائي‮ ‬فتحي‮. ‬وعليه فهو عرض حاول ان‮ ‬يحمل رسالة موجهة للواقع المعيش؛ ولكن المناخ الأجنبي‮ ‬للعرض بالإضافة للحذف الذي‮ ‬وقع علي‮ ‬النص لم‮ ‬يجهل هناك التجاوب الكافي‮ ‬من قبل الجمهور المسرحي‮ ‬العام‮.‬
‮  ‬مجدي‮ ‬الحمزاوي

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: المهرجان الاقليمي لنوادي المسرح اقليم شرق الدلتا الدورة ٢١ الهيئة العامة لقصور الثقافة
  • جهة الانتاج:
  • عام الانتاج: 2011
  • تأليف:
  • إخراج:
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٨١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here