اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

طقاطيق جحا .. أن تمتلئ وعيا بما يدور حولك

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

هل‮ ‬يمكنك حين تخرج من المسرح ممتلئا ومستمتعا وسعيدا‮ . ‬أن تتساءل إذا ما كان ما رأيته اليوم‮ ‬ينتمي‮ ‬للمسرح أم لا‮ ‬ينتمي‮ ‬؟
وهل ما قدم علي‮ ‬خشبة المسرح الكوميدي‮ ‬أو بالأحري‮ ‬علي‮ ‬ساحة الحديقة التي‮ ‬صنع منها المبدع‮ (‬عبد الرحمن الشافعي‮) ‬مسرحية كوميديه بالفعل؟ من ناحيتي‮ ‬أضعه وسط الأشكال التي‮ ‬تنتمي‮ ‬للفن عموما بمعناه الأكثر اتساعا حيث الفضفضه والغناء والشعر والموسيقي‮ ‬التي‮ ‬تملأك سحرا ووعيا بما‮ ‬يدور من أمور حولك‮ .‬
هذا ماكان‮ ‬يدور بذهني‮ ‬وأنا أبرح الحديقة مبتهجا بعد سهرة حقيقية قضيتها في‮ ‬رحاب النيل العظيم وتساءلت أيضا هل ما أكتبه‮ ‬يعد نقدا أم هو محاولة لتسريب بهجتي‮ ‬للآخرين ؟
فقط إنني‮ ‬أسرب بهجتي‮ ‬علها تلقي‮ ‬ضوءًا علي‮ ‬واحد من أهم العروض التي‮ ‬يشهدها المسرح الآن‮. ‬فأول ما‮ ‬يشنف أذنيك وأنت في‮ ‬الهواء الطلق هو صوت الفنانة المطربة‮ (‬فاطمة محمد علي‮) ‬وهي‮ ‬تنادي‮ ‬علي‮ ‬زوجها جحا‮ (‬الفنان محمد دسوقي‮) ‬بعد ما واتتها فكرة ربما تأخذها من شظف العيش الذي‮ ‬تحياه هي‮ ‬وأمها‮ (‬الفنانة مديحة أنور‮) ‬وجحا الحكيم المضحك المبكي‮. ‬لكي‮ ‬تدفعه إلي‮ ‬الخروج إلي‮ ‬الوسعاية لربما‮ ‬يستطيع اللحاق بالشهداء في‮ ‬جنة الخلد وإلحاقها هي‮ ‬وأمها في‮ ‬جنة الغني‮ ‬والرغد حين تحصل علي‮ ‬تعويض الاستشهاد وبعد شد وجذب بين ثلاثتهم وتحت ثقل الضغط‮ ‬يخرج مضطرا إلي‮ ‬هناك ممتطيا حماره الصديق الذي‮ ‬يشاركه حلو الحياة ومرها وكأنه آلة الزمن التي‮ ‬تتجاوز بنا وبه عصره القديم‮. ‬بصحبة الموسيقي‮ ‬الآثرة للمبدع‮ (‬أحمد خلف‮) ‬وفرقته الموسيقيه‮ (‬هاشم لطفي‮ ‬علي‮ ‬الناي‮ . ‬سيد جوده علي‮ ‬الطبله‮ . ‬تامر عزمي‮ ‬علي‮ ‬التشيللو‮ ) ‬والأشعار التي‮ ‬أبدع في‮ ‬نسجها‮ (‬محمد الشاعر‮) ‬الذي‮ ‬يعد مكسبا حقيقيا للشعر الممتزج بالدراما دون تزيد أو إدعاء ليقابل أول مايقابل المذيعة‮ (‬رشا فؤاد‮) ‬خفيفة الظل ثقيلة الوزن لتسأله كواحد من ناس الميدان عن رأيه في‮ ‬الأوضاع الآنية وبعد مفارقات كوميديه تكتشف أنه جحا وقد أتي‮ ‬من الزمن الماضي‮ ‬فتحاول أخذه إلي‮ ‬بيتها لتحتفظ به كأيقونة حظ من الزمن الجميل فيهرب منها مواصلا رحلته حتي‮ ‬مجلس الشعب العرائسي‮ ‬ليري‮ ‬عجب العجاب من آراء عن مضاجعة الموتي‮ ‬وما إلي‮ ‬ذلك من مضحكات عصرنا‮. ‬عبر أصوات الفنانة‮ ( ‬عايدة فهمي‮ ) ‬و‮( ‬عبد الرحمن الشافعي‮) ‬ليضحكك من كم السخرية الذي‮ ‬يتفوه بها المجلس علي‮ ‬ألسنة العرائس المصنوعة بحنكة والمتحركة بأنامل فناني‮ ‬مسرح العرائس الساحرة‮ (‬سيد إبراهيم،‮ ‬حسام الشربيني،‮ ‬هاني‮ ‬التهامي،‮ ‬أحمد إبراهيم،‮ ‬ايسم عبد الغفار‮) ‬مما‮ ‬يحمل جحا علي‮ ‬الهروب‮ ‬يأسا وامتعاضا من مجلس‮ ‬يريد لمصر العودة إلي‮ ‬ماقبل عصر جحا نفسه‮ .. ‬فيقرر الرجوع لزوجته التي‮ ‬شعرت الآن بفراغ‮ ‬عظيم بعدما اقتنعت تماما أن ظل جحا أفضل كثيرا من ظل الحائط التي‮ ‬لاتستطيع حماية ظهرها وظهر أمها‮ . ‬فنرها منتحبة متمنية عودته وتناجيه وهو في‮ ‬الجهة المقابلة‮ ‬يبادلها البكاء علي‮ ‬فراقها في‮ ‬مشهد شديد الحساسية والرهافه والتجريبية مما‮ ‬يدفع جحا إلي‮ ‬العودة لكن‮ ‬يحدث مالم‮ ‬يكن في‮ ‬الحسبان‮ . ‬حيث‮ ‬يقابله البلطجية المنفلتون‮ (‬عادل طلبة،‮ ‬مجدي‮ ‬عبد الحليم،‮ ‬كرم عز الرجال‮) ‬وفي‮ ‬مشهد كوميدي‮ ‬جميل‮ ‬يتراوح بين الحديث عن معاناة البلطجية والممثلين أيضا‮.. ‬حيث الخروج والدخول إلي‮ ‬الشخصية مما‮ ‬يشكل ملمحا تجريبيا آخر‮ ‬يبرع فيه ممثلون محنكون من ممثلي‮ ‬المسرح الكوميدي‮ .. ‬ينتهي‮ ‬بسرقة ملابس جحا ومايحمله من عتاد الترحال‮ . ‬ولا‮ ‬يقف الأمر عند هذا الحد بل تكتمل رحلة جحا حين‮ ‬يجد نفسه بين المشايخ الذين‮ ‬يبتهلون إلي‮ ‬الله ويدعونه بالتمكين العظيم الذي‮ ‬يجعلهم سادة الأرض ولا آدميين سواهم علي‮ ‬الأرض‮.. ‬أنها لوحة‮ ‬غنائية ساخرة تعبر عن أزمة شعب بأكمله وأيضا أزمة فكر لفصيل بأكمله‮ ‬يتمني‮ ‬دوام السيادة وليكن مايكون‮ .‬
وبعدها‮ ‬يعود جحا منسحبا إلي‮ ‬عصره بعد أن فارقه حماره الذي‮ ‬لم‮ ‬يستطع معه صبرا‮ .. ‬وبعد أن آلمنا كثيرا وجعلنا نزداد وعيا بلحظتنا الراهنة عبر لغة شديدة العذوبة وضعها المؤلف‮ (‬أحمد هاشم‮) ‬في‮ ‬إطار فني‮ ‬شديد التكثيف‮ ‬ينذرنا بما نحن مقبلون عليه أن لم نتكاتف ويلتئم شمل هذه الاتلافات التي‮ ‬تفتت وفتتت معها أحلام البسطاء دون تقديم رؤية حقيقية نقاوم بها مانحن مقبلون عليه ومن شظف لا‮ ‬يختلف كثيرا عن شظف جحا وعائلته‮ .. ‬وهكذا‮ ‬يضعنا‮ ( ‬الشافعي‮ ‬أمام أسئلة أكثر مما‮ ‬يضع لنا إجابات حاسمة ليضحكنا علي‮ ‬خيباتنا ويحذرنا من الظلام الذي‮ ‬يمكنه أن‮ ‬يتغول أن لم نلتفت إليه وظللنا لاهين بمشاكلنا الفئوية الصغيرة التي‮ ‬ربما تنذر بثورة أكبر‮ .. ‬أن أجمل ما في‮ ‬هذا العرض بساطته الآثرة‮ .. ‬وأجمل مافي‮ ‬عبد الرحمن الشافعي‮ ‬أنه مازال شابا تجريبيا دءوبا مغامرا بلا أدني‮ ‬إدعاء أو فزلكة‮ ‬يقول بها ها أنا هنا أخرج لكم عرضا مسرحيا فاهنأوا به واذهبوا إلي‮ ‬بيوتكم ضاحكين‮ ‬غير مبالين‮ .. ‬إنه علي‮ ‬العكس من ذلك تماما‮ ‬يوقظ فينا ماسهونا عنه في‮ ‬خضم انشغالاتنا بالنظريات والمدارس الغربية التي‮ ‬لاتغنينا ولا تسمن جوعنا‮ . ‬إنه وهاأنا اعترف أكثرنا تجريبية وشبابا ومغامرة‮ .. ‬فتحية خالصه لكل من شارك في‮ ‬هذا العرض سواء كبر دوره أو صغر‮ .. ‬إن مارأيناه‮ ‬يعد مثالا للتكاتف المطلوب في‮ ‬العرض المسرحي‮ ‬ليعيدنا إلي‮ ‬زمن جميل من أزمنة جحا وطقاطيقه ويعيد جمهورا مفقودا لعرض مسرحي‮ ‬لم‮ ‬يأخذ حظه للآن وهو موشك علي‮ ‬الانتهاء قبل أن‮ ‬يساهم في‮ ‬صنع الوعي‮ ‬التاريخي‮ ‬بهذه اللحظة‮ .. ‬وأتمني‮ ‬أن‮ ‬يلقي‮ ‬بعض من الضوء عليه قبل أن تغلقه الرقابة القادمة التي‮ ‬لا‮ ‬يعلم إلا الله نواياها وماتريد فعله بنا‮ .‬
تحية لكل من كان هنا‮ .. ‬فنيا كان أو إداريا‮ .. ‬أو عاملا للبوفيه‮ .. ‬فهم بلاشك مشاركون معا لصنع هذا العرض الآثر المبهج‮ .‬
وتحية أخيرة لعايدة فهمي‮ ‬التي‮ ‬أعرف رغبتها الدائمه في‮ ‬المغامرة لتقديم فن حقيقي‮ ‬دون أن تأبه لثلة المهاجمين لما‮ ‬يقدم الآن‮.. ‬رغبة منهم في‮ ‬أن‮ ‬يظل المسرح الكوميدي‮ ‬يضحك فقط ودون أن‮ ‬يسرب وعيا باللحظة الراهنه‮ .‬
وهاأنا قد سربت بهجتي‮ . ‬فهل وصلت ؟

 

سعيد حجاج

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: طقاطيق جحا
  • جهة الانتاج: فرقة المسرح الكوميدي - بيت المسرح - القاهرة
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: أحمد هاشم
  • إخراج: عبد الرحمن الشافعي
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٨

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here