اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

في المحروسة ٢٠١٥ ما بين المذنبين والحمقي

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

 قدمت فرقة الإسكندرية القومية المسرحية عرضا باسم المحروسة‮ ‬2015 وذلك ضمن فعاليات المهرجان الختامي‮ ‬لفرق الأقاليم الأخير والذي‮ ‬أقيم علي‮ ‬أرض مسرح السامر بالقاهرة
وإذا كان مخرجه عبد المقصود‮ ‬غنيم‮ ‬يقول في‮ ‬كلمته علي‮ ‬بامفلت العرض إن الراحل سعد الدين وهبة قد كتب هذا النص عام‮ ‬1995? ولكنه لم‮ ‬يقدم من‮ ‬يومها لأن الرقابة منعته‮ ! ‬فلأول وآخر مرة في‮ ‬حياتي‮ ‬أجدني‮ ‬ممتنا لهذه الرقابة‮ ‬،‮ ‬فأنا لم اقرأ نصا لوهبة بهذا الاسم من قبل ؛ وعذرا لجهلي‮ ‬الذي‮ ‬أحمد الله عليه في‮ ‬هذه الحالة ؛ ولكن إن كان فعلا النص المكتوب بهذا السوء وهذه الضحالة‮ ‬،‮ ‬فكل الشكر لمن منعه وحافظ علي‮ ‬اسم الراحل الكبير‮ ‬،‮ ‬وإن كان هذا ليس هو النص الأساسي‮ ‬ولكن تدخلت فيه‮ ‬يد بالخسارة ؛ فيجب محاسبة من حاول أن‮ ‬يلطخ اسم وهبة‮.‬
فنص العرض بكل سذاجة افترض أن هناك خبيرا إسرائيليا في‮ ‬الزراعة آتيا لهذه المحروسة ؛ وطبيعي‮ ‬أنه بدلا من أن‮ ‬يعمر سيخرب ويزرع المخدرات ويقتلع الانتماء‮ .. ‬الخ‮ . ‬وعلاوة علي‮ ‬ذلك فإن الكل‮ ‬يسير بأمره بدءا من المأمور وحتي‮ ‬المستويات العليا ؛ ويدخل معه معظم أهل القرية في‮ ‬منافع وتبادلها إلا النزر اليسير المتمثل في‮ ‬أرملة ما ورجل أيضا‮ ‬يحاولان فضح هذا الخبير وينضم لهما ضابط شرطة ولكن الرؤساء‮ ‬ينقلونه جزاء علي‮ ‬ما اكتشفه من فساد هذا الإسرائيلي‮ . ‬وطبعا الأمر ليس مكتوبا بهذه الصورة البسيطة ولكن بصورة أشد ركاكة وسذاجة سواء كان النص لوهبة أو‮ ‬غيره، وحتي‮ ‬لو سلمنا جدلا بأن هذه الفكرة الخيالية‮  -  ‬التي‮ ‬دحضها الواقع المتمثل في‮ ‬رفض الشعب المصري‮ ‬بكل طوائفه لما كانوا‮ ‬يسمونه بالتطبيع وقتما قالوا إنه زمن كتابة النص‮ ‬– كان من الممكن أن‮ ‬يكون لها خاطرة تواجد فيما قبل الثورة فكيف‮ ‬يستقيم الأمر بعد هذه الثورة؟ أعتقد أن مجرد التفكير في‮ ‬هذا هو نوع من خيانة الثورة نفسها ؛ لا الشكر فيها والقول انه بمقدمها استطاع المخرج أن‮ ‬يقدم هذا النص الذي‮ ‬رفضته الرقابة من قبل‮.‬
وطبيعي‮ ‬أن اللوم لا‮ ‬يقع علي‮ ‬المخرج وحده حينما اختار هذا النص ؛ ولكن كل من شارك في‮ ‬هذا الشيء عليه‮ ‬يقع اللوم خاصة بعدما فًٌََعل‮  ‬النص في‮ ‬بروفات بأي‮ ‬مكان ؛؛ وواضح أن الاقتناع لم‮ ‬يكن موجودا بأي‮ ‬شكل فجاء أداء ممثلي‮ ‬الإسكندرية أداء متحفيا‮ ‬يعود بك لأوائل بدايات التمثيل في‮ ‬مصر حيث التضخيم والتفخيم ومحاولة جذب الانتباه ؛ هؤلاء الممثلون ربما فعلوا هذا ليقينهم بأن ما‮ ‬يقدمونه ليس علي‮ ‬المستوي‮ ‬المطلوب فحاول كل منهم جذب الانتباه بطريقته ؛ هؤلاء الممثلون هم ذاتهم الذين كنا نصفق لهم علي‮ ‬مسرحياتهم السابقة‮!! ‬ولكني‮ ‬مازلت أؤكد أن اللوم‮ ‬يقع علي‮ ‬كل من شارك في‮ ‬هذا العمل‮ ‬،‮ ‬وليس علي‮ ‬المخرج إن الأمر هو تحذير مما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحدث فكما قلت سابقا إنه بعد‮ ‬يناير لا مجال هناك للتفكير في‮ ‬هذا الأمر من بعيد أو أبعد‮.‬
حتي‮ ‬هذه الفكرة والطرح المرفوض كان‮ ‬يمكن لنا أن نتجاوز عنه بدعوي‮ ‬أنه اختلاف في‮ ‬وجهات النظر؛ وأن علينا فقط البحث في‮ ‬كيفية التقديم ؛ فالكل حر في‮ ‬أن‮ ‬يقول ما‮ ‬يشاء حتي‮ ‬لو قال إن الشمس ستلد بيضا وأرانب سنة‮ ‬2015‮.‬
ولكن علاوة علي‮ ‬ركاكة نص العرض كما قلنا سابقا والذي‮ ‬انعكس بدوره علي‮ ‬الأداء التمثيلي‮ ‬،‮ ‬كان التفعيل علي‮ ‬خشبة المسرح أشد سوءا بل ويشير إلي‮ ‬أن ثمة فساد فني‮ ‬وأخلاقي‮ . ‬فالسيد‮/ ‬إبراهيم رمضان الذي‮ ‬كتب عنه أنه صمم السينوجرافيا‮.. ‬كيف هذا؟؟ فلا وجود لرائحة السيد سينو ولا السيدة جرافيا في‮ ‬العرض أساسا ؛ واقتصر الأمر علي‮ ‬مستوي‮ ‬عال وراءه دائرتين ملونتين ربما كان‮ ‬يقصد منهما أن تكونا ساقيتين في‮ ‬عام‮ ‬2015  ‮ ‬علي‮ ‬عكس التطور الزمني‮ ‬الذي‮ ‬يريده ؛ وربما كانت الألوان الموجودة عليهما وتحمل كل ألوان قوس القزح تقريبا ما هي‮ ‬إلا عبارة عن تبرير لميزانية شراء الأوان والمستلزمات ؛ وإذا قلنا إن الخشب المقام منه المستوي‮ ‬غالي‮ ‬الثمن واستنفذ كل ماهو مخصص لهذه السينوجرافيا‮ . ‬فإن السؤال الأساسي‮ ‬هو كيف قبل السيد إبراهيم رمضان أن‮ ‬يوضع اسمه كمصمم لشيء لو جئنا بطفل في‮ ‬الحضانة لرسم أفضل منه؟ وكيف قبل أن‮ ‬يتعاقد علي‮ ‬مالا وجود له إذا كان هناك تعاقد؟ وكيف لم تحاسب إدارة المسرح وإدارة الديكور الخاصة بها هذا السيد علي‮ ‬ما فعله وخاصة أنها بحكم اللوائح‮ ‬يجب أن تقر الرسومات الهندسية لما‮ ‬يطلق عليه سينوجرافيا ؛ وإذا كان الرسم المقدم شيئا والماثل أمامنا شيئا آخر؟ فما هو اسم الذي‮ ‬حدث؟ وماهي‮ ‬الخطوات التي‮ ‬يجب أن تتخذ حيال ذلك؟
وإذا كان هذا هو الإطار الأساسي‮ ‬للصورة المسرحية فأنت تقريبا عرفت كيف كانت هذه الصورة وكيف كانت تتغير ؛ فالمستوي‮ ‬يقف من فوقه البعض ويصلح لأن‮ ‬يكون كل شيء المنزل والمكتب والأرض الفضاء حيث التآمر‮ .. ‬الخ مع أن الدائرتين لم تتحركا قيد أنملة واحدة؛ فبالطبع أنت ستسال نفسك كيف تغيرت الأماكن إذن في‮ ‬ظل هذا الثبات ؟ والإجابة طبعا متمثلة في‮ ‬أن الله علي‮ ‬كل شيء قدير‮  ‬فهل تكفر أم تذعن صاغرا؟
وبالطبع لا تسال عن الإضاءة واستخداماتها فهي‮ ‬كانت كيفما اتفق مع التنبيه للشخص‮  ‬الجالس علي‮  ‬منبع الإضاءة المتحرك بالتصرف عندما‮ ‬يجد أن من‮ ‬يتحدث لا‮ ‬يوجد في‮ ‬بقعة الضوء ؛ فلم تكن هناك إضاءة أساسا بمفهومها المسرحي‮ ‬واقتصر الأمر علي‮ ‬محاولة الإنارة فقط ؛ وحتي‮ ‬هذه لم تتحقق بالشكل الملائم ؛ مع أن عروضا مسرحية سابقة حققت بنفس الإمكانيات الموجودة‮  ‬أداء متميزا ؛ تلك الإمكانيات ذاتها والتي‮ ‬ربما‮ ‬يرتكن عليها المخرج بأنها لم تكن كافية أو مناسبة‮.‬
وعبثا تحاول البحث عن شيء جيد ؛ حتي‮ ‬الغناء الذي‮ ‬أتي‮ ‬من أنغام شوقي‮ ‬ومحمد شمس الذي‮ ‬قام بالتلحين والتوزيع ربما‮ ‬يكون جيدا لو خرج عن الإطار العام‮.‬
والخلاصة أن ما‮ ‬يقرب من خمسين ممثلا وراقصا ذهبت جهودهم أدراج الرياح وإذا كنا سنجد بعض العذر للراقصين وشباب الممثلين لقبولهم العمل في‮ ‬هذا العرض فكيف سنجد عذرا للمخضرمين من فناني‮ ‬الإسكندرية‮ . ‬الذين اعتقد أن أفضل شيء حتي‮ ‬لا‮ ‬يكرروا ما فعلوه أن تقوم إدارة المسرح بطبع اسطوانات للعرض الذي‮ ‬قدموه وإجبارهم علي‮ ‬مشاهدته وسط أولادهم وأحفادهم مرة كل شهر‮ . ‬وأعتقد أن الأولاد والأحفاد سيأخذون حقنا بالكامل مهما كانوا متصفين بالأدب والأخلاق الحميدة التي‮ ‬توقر الكبير‮.‬
الكل في‮ ‬هذا العرض مذنب حتي‮ ‬الجمهور الذي‮ ‬صبر علي‮ ‬مشاهدته بما فيهم أنا ؛ صحيح أن البيض والطماطم أصبح سعرهما‮ ‬غاليا هذه الأيام حتي‮ ‬لو كانا فاسدين ؛ ولكن كان‮ ‬يمكن الصياح بقوة‮ (‬عرض أونطة رجعوا فلوسنا)وفلوسنا هذه اقصد بها ما صرف علي‮ ‬هذا العرض حتي‮ ‬يكون ؛ أو حتي‮ ‬علي‮ ‬أضعف الإيمان أن ننصرف عن متابعة العرض‮ ‬،‮ ‬ولكن بعض العذر‮ ‬يتمثل‮  ‬بان الملمات الشديدة قد تدفع في‮ ‬بعض الحيات بالشلل‮ ‬يصيب المرء ولا تقو‮  ‬أقدامه علي‮ ‬الحركة‮.‬

مجدي الحمزاوي

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: في المحروسة ٢٠١٥
  • جهة الانتاج: قومية الإسكندرية - هيئة قصور الثقافة
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: سعد الدين وهبة
  • إخراج: عبز المقصود غنيم
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٧

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here