اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

‮" ‬عزازيل‮ " ‬ومحاولات الاكتشاف والمواجهة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

علي‮ ‬مسرح قاعة صلاح جاهين بمسرح البالون وضمن فعاليات مهرجان آفاق المسرحي‮ ‬والذي‮ ‬يُقدم مئات الشباب‮ - ‬الباحث عن المسرح والحرية‮ - ‬تجاربهم المسرحية من خلاله‮ .. ‬قد قامت فرقة‮ " ‬ميلوفرينيا‮" ‬إحدي‮ ‬الفرق الحرة بالمنصورة بتقديم العرض المسرحي‮ " ‬عزازيل‮ " ‬وهو عن رواية الكاتب‮ ‬يوسف زيدان‮ ‬،‮ ‬ومسرحة وإخراج‮ / ‬أحمد صبري‮ ‬غباشي‮ .. ‬وفي‮ ‬البداية‮ ‬يُحسب للتجربة أن تناولت إحدي‮ ‬الروايات التي‮ ‬أحدثت ضجة منذ صدورها حيث‮ ‬يتناول باحث إسلامي‮ ‬حياة ومشكلات كنسية كبري‮ ‬ويقتحم حياة الأديرة‮ ‬،‮ ‬ولعل كون الدكتور‮ ‬يوسف زيدان دارسا للفلسفة الإسلامية ومتخصصًا في‮ ‬فهرسة المخطوطات قد منحاه تلك الحنكة التي‮ ‬أدار وكتب بها روايته المتميزة والتي‮ ‬تقع في‮ ‬واحد وثلاثين فصلاً‮  ‬أو رقاً‮ ‬علي‮ ‬حسب تعبير الكاتب‮ ‬،‮ ‬وتدور أحداثها من خلال راهب مصري‮ ‬عاش في‮ ‬نهايات القرن الثالث وبدايات القرن الرابع الميلادي‮ ‬أي‮ ‬قبل الإسلام بحوالي‮ ‬مائتي‮ ‬عام‮ ‬،‮ ‬وقد قرر الراهب أن‮ ‬يدون وقائع حياته وما جري‮ ‬له من خطوب جليلة ومؤثرات رهيبة تقاذقته خلالها أمواج الحياة بين الإيمان والشك والوقوف علي‮ ‬شفا التجديف أحياناً‮ ‬باحثاً‮ ‬عن الحكمة أحياناً‮ ‬وعن أصل الديانة أحياناً‮ ‬أخري‮ ‬وناهلاً‮ ‬من حلاوة العلم ومرفرفاً‮ ‬في‮ ‬رحاب الإمتاع العقلي‮ ‬أحياناً‮ .. ‬مرتمياً‮ ‬في‮ ‬مزابل الشهوات والغوايات أحياناً‮ ‬أخري‮ ‬متقلباً‮ ‬بأفكاره بين متناقضات العقل والأسئلة المحيرة التي‮ ‬تلح علي‮ ‬النفس وتصرخ بأنها لن تهدأ إلا بإجابات شافية‮ .. ‬ومن وراء الأحداث‮ ‬يبرز عزازيل الذي‮ ‬تتزايد نبرته وينجلي‮ ‬حضوره في‮ ‬الرواية شيئاً‮ ‬فشيئاً‮ ‬حتي‮ ‬يراه الراوي‮ ‬ويحسه ويتعايش معه ويتحاور معه حواراً‮ ‬رائعاً‮ ‬لايمكن وصفه إلا بالصدق المجرد‮ ‬،‮ ‬وتبدأ أحداث الرواية في‮ ‬صومعة الراهب هيبا ويحكي‮ ‬منها رحلته من مسقط رأسه في‮ ‬صعيد مصر مروراً‮ ‬بمحافظات صعيد مصر ثم بالإسكندرية وأورشليم إلي‮ ‬سرمده ثم دمشق وفي‮ ‬كل مدينة كانت له أحداث وأفكار وصراعات وتفاعلات مع الأحداث التاريخية‮ (‬الحقيقية‮) ‬المذكورة في‮ ‬الرواية لكن الرائع والفريد فيها هو الحوار الذاتي‮ ‬،‮ ‬وتضمينه وإدخاله مع الحوار مع عزازيل‮ .. ‬
وقد بني‮ ‬زيدان روايته بناءً‮ ‬متقناً‮ ‬ومشوقاً‮ ‬،‮ ‬إذ حاول أن‮ ‬يوحي‮ ‬للقارئ منذ الوهلة الأولي‮ ‬بأنها قصة حقيقية وجدت مكتوبة في‮ ‬رقائق جلدية أثرية مكتوبة باللغة السريانية‮ ‬،‮ ‬فيبدأ بمقدمة تُوهم القارئ بأن ما‮ ‬يقرؤه هو مخطوطات حقيقية،‮ ‬فيقول المترجم الوهمي‮ : "‬يضم هذا الكتاب الذي‮ ‬أوصيت بنشره بعد وفاتي‮ ‬ترجمة أمينة قدر المستطاع لمجموعة من اللفائف‮ ( ‬الرقوق‮ ) ‬التي‮ ‬اكتشفت قبل عشر سنوات بالخرائب الأثرية الواقعة إلي‮ ‬جهة الشمال الغربي‮ ‬من مدينة حلب السورية‮...‬وقد وصلتنا هذه الرقوق بما عليها من كتابات سريانية قديمة في‮ ‬حالة جيدة مع أنها كتبت في‮ ‬النصف الأول من القرن الخامس الميلادي‮- ‬وهناك حواش وتعليقات مكتوبة علي‮ ‬أطراف الرقوق باللغة العربية،‮ ‬تمت كتابتها في‮ ‬حدود القرن الخامس الهجري‮ ‬تقريبا،‮ ‬كتبها فيما‮ ‬يبدو لي‮ ‬راهب عربي‮ ‬من أتباع كنيسة الرها التي‮ ‬اتخذت النسطورية مذهبا لها،‮ ‬وقد أوردت بعض هذه الحواشي‮ ‬في‮ ‬ترجمتي‮ ‬ولم أورد بعضها الآخر لخطورتها البالغة‮". ‬وكما‮ ‬يقول الدكتور صلاح فضل في‮ ‬إحدي‮ ‬مقالاته أن حيلة المؤلف هذه حيلة مألوفة في‮ ‬الإبداع الروائي‮ ‬منذ سرفانتس الإسباني‮ ‬الذي‮ ‬زعم أن دون كيخوته ليست سوي‮ ‬مخطوط قديم لعربي‮ ‬موريسكي‮ ‬من الأندلس،‮ ‬وحتي‮ ‬أمبرتو إيكو المبدع والناقد الإيطالي‮ ‬المعاصر في‮ ‬رائعته الذائعة‮ "‬اسم الوردة‮".‬
وقد قام المخرج الشاب أحمد صبري‮ ‬بمحاولة جيدة لمسرحة هذه الرواية والتي‮ ‬تُقدم لأول مرة علي‮ ‬خشبة المسرح‮ ‬،‮ ‬وقد اجتهد لتحويل هذه الرواية الطويلة إلي‮ ‬مسرحية تدور أحداثها في‮ ‬أقل من ساعة ونصف الساعة من خلال رؤية بسيطة حاول أن‮ ‬يستنبط ملامحها من كلمات الرواية والصراع الأساسي‮ ‬بين هيبا وعزازيل‮ .. ‬بين هيبا وهواجسه وما‮ ‬يدور بداخله‮ ‬،‮ ‬واعتمد المخرج في‮ ‬هذا علي‮ ‬مجموعة من العناصر الفنية المتميزة التي‮ ‬ساعدته إلي‮ ‬حد كبير في‮ ‬محاولته المسرحية بدءا من عمرو الأشرف الذي‮ ‬صمم الإضاءة والديكور والذي‮ ‬جاء بسيطا ودالا حيث إعتمد علي‮ ‬لوحة ثابتة تدور فيها كل أحداث المسرحية حيث مجموعة من المخطوطات أو المنشورات الكبيرة الحجم تظهر كأعمدة أو شرائط سينمائية عليها حروف وكتابات‮ ‬غير مفهومة وهي‮ ‬غالبا ما ترمز لبعض نقوش المعابد والأديرة القديمة والتي‮ ‬كتبت باللغة السريانية‮ .. ‬والبراعة في‮ ‬اختيار هذا المنظر المسرحي‮ ‬تتأتي‮ ‬من خلال أن هذا المنظر جامع شامل حيث إنه من الصعب تغيير المناظر كما هي‮ ‬في‮ ‬الرواية فالإعلام المكاني‮ ‬في‮ ‬الرواية كبير وممتد ومتشعب ويصعب تجسيده ولا سيما في‮ ‬عروض الفرق الحرة التي‮ ‬تعاني‮ ‬من قلة الإمكانيات المادية‮ ‬،‮ ‬والسبب الثاني‮ ‬في‮ ‬براعة المنظر المسرحي‮ ‬كونه دالا علي‮ ‬الحدث ذاته والصراع الأساسي‮ ‬فيه حيث‮ ‬يدل المنظر علي‮ ‬الرق أو المخطوطة وهي‮ ‬كتابات أو مذكرات هيبا نفسه ذلك الراهب الذي‮ ‬أوجده كاتب الرواية وكأن المنظر كله من داخل عقل هيبا‮ .‬
بينما جاء الشق الثاني‮ ‬من سينوجرافيا العرض وهو الإضاءة كمكون أساسي‮ ‬في‮ ‬هذا العرض جاء مفتقدا للكثير من الدقة والحرفية والدلالة في‮ ‬بعض الأحيان‮ .. ‬لعب المصمم باللونين الأحمر والأزرق جيدا بينما جاءت نقلات الإضاءة في‮ ‬الكثير من المشاهد‮ ‬غير منطقية وغير متوافقة في‮ ‬سرعتها مع سرعة الانتقال إلي‮ ‬المشهد التالي‮ ‬ومن ثم ذابت معظم الأماكن في‮ ‬بعضها وتداخلت مما قد‮ ‬يجعل المشاهد‮ ‬يتوه في‮ ‬الكثير من الأحيان ولا‮ ‬يكاد‮ ‬يعرف في‮ ‬أي‮ ‬مكان هو بالتحديد كما أن ذلك‮ ‬يؤثر بالطبع علي‮ ‬الحالة الشعورية والأثر النفسي‮ ‬المرجو من المشهد ذاته ومن الحدث ككل‮ ‬يسعي‮ ‬للتلاحق في‮ ‬هذا العرض‮ .. ‬بينما جاء الخط اللوني‮ ‬في‮ ‬غالب الشخوص مناسبا والملابس بسيطا وكان اختيار ملابس هيبا موفقا ولا سيما اختياره للونين الأزرق والأصفر،‮ ‬اللون الأزرق كلون بارد وهاديء وبه صفاء نفسي‮ ‬وذهني‮ ‬ومن تحته اللون الأصفر الساخن والذي‮ ‬يجعل العقل مشتعلا دائما وساعيا للتفكير كشعلة متقدة‮ .‬
وجاء مكياج تامر الجمال متميزا ولا سيما في‮ ‬كم البواريك والذقون وأشكالها والتي‮ ‬ساعدت إلي‮ ‬حد ما في‮ ‬إدخالنا في‮ ‬جو الحدث والعصر والانتقال بين الشخوص الوثنية والمسيحية وكل ذلك رغم قلة الإمكانيات والتي‮ ‬نعرفها جميعا‮.‬
بينما جاءت الموسيقي‮ ‬التي‮ ‬وضع‮ ‬غباشي‮ ‬التصور لها بنفسه‮ .. ‬جاءت متوافقة مع العرض ومعبرة ودالة عن الحالة الشعورية في‮ ‬كثير من الأحيان وغالبا ما استشعرنا أنها موسيقي‮ ‬يونانية أو بها الملح التركي‮ ‬واستخدامه المتميز للوتريات وبعض من جو التراتيل الكنسية وأصوات الآهات الملائكية وقد استمرت الموسيقي‮ ‬طوال أحداث العرض المسرحي‮ ‬تقريبا وكونت بطانة لكثير من المشاهد وكأننا في‮ ‬فيلم سينمائي‮ ‬وهو شكل اعتمد عليه الكثير من المسرحيين الشباب هذه الأيام للإيحاء بالجو السينمائي‮ ‬علي‮ ‬المشهد المسرحي‮ ‬وإن عابها‮ ‬– أي‮ ‬الموسيقي‮ - ‬في‮ ‬بعض الأحيان أن تصاعداتها كانت أعلي‮ ‬من صوت الممثلين في‮ ‬بعض المشاهد ولا سيما المشاهد الأخيرة‮  ‬ذات الإيقاع المتدفق وليس هذا عيبا في‮ ‬التنفيذ فحسب‮ - ‬حسب القائم علي‮ ‬جهاز التشغيل‮ - ‬ولكنه عيب من عيوب الموسيقي‮ ‬المعدة بشكل عام والتي‮ ‬لم تؤلف خصيصا للمسرحية‮ ‬،‮ ‬وجاء اختيار المخرج موفقا في‮ ‬الملمح الغنائي‮ ‬البسيط والقليل جدا في‮ ‬العرض‮ .. ‬أما علي‮ ‬مستوي‮ ‬الحركة فقد جاءت الدراما الحركية التي‮ ‬صممتها خلود العيوطي‮ ‬بسيطة ومعبرة ولا سيما في‮ ‬المشهد الأول بين هيبا وهواجسه وفي‮ ‬رقصة أوكتافيا أمام هيبا‮ ‬،‮ ‬وكذا في‮ ‬رقصة مارتا‮ .‬
أما الحركة المسرحية ذاتها التي‮ ‬صممها المخرج فقد انقسمت إلي‮ ‬شقين فجاءت المشاهد الجماعية كلها ذات حركة بسيطة وتقليدية وليس فيها ابتكار أو جديد علي‮ ‬مستوي‮ ‬الصورة‮ ‬،‮ ‬بينما جاءت المشاهد الفردية أو الثنائية أكثر تدفقا في‮ ‬حركتها وحيويتها ولا سيما المشاهد التي‮ ‬جمعت هيبا بعزازيل أو جمعت هيبا بهواجسه‮. ‬
أما علي‮ ‬مستوي‮ ‬التمثيل وهو الشق الأكثر تميزا في‮ ‬العرض فقد‮  ‬ظهر الكثير من الممثلين المتميزين‮  ‬ومنهم أحمد ضياء الدين‮ ‬،‮ ‬أحمد محمود‮ ‬،‮ ‬محمد أسامة والذين أدوا دور الهواجس التي‮ ‬تدور داخل عقل هيبا‮ ‬،‮ ‬وكذا تميز في‮ ‬أدوار النساء الذين قابلهم هيبا في‮ ‬رحلته كل من سارة عبد الله‮ (‬هيباتيا‮) ‬،‮ ‬ومني‮ ‬غنيم‮ (‬أوكتافيا‮) ‬،‮ ‬وخلود العيوطي‮ (‬مارتا‮) ‬وهناك أيضا منة صالح‮ (‬الخالة‮) ‬وآية صالح‮ (‬مارتا الصغيرة‮).. ‬وظهر العديد من العناصر الجيدة مثل أحمد عوض الذي‮ ‬أدي‮ ‬دور الأسقف سيريل‮ ‬،‮ ‬وكذلك محمد سليمان في‮ ‬دور الكاهن‮ ‬،‮ ‬كما شارك في‮ ‬العرض كل من نبيل إبراهيم‮ ‬،‮ ‬زكي‮ ‬ثروت‮ ‬،‮ ‬أحمد عبد السميع‮ ‬،‮ ‬محمد عبد الفتاح‮ ‬،‮ ‬محمد أنور‮ ‬،‮ ‬إسلام صالح‮ ‬،‮ ‬أحمد رجب‮ ‬،‮ ‬نهال عامر‮ ‬،‮ ‬حسام عز‮ ‬،‮ ‬محمد شريف‮ ‬،‮ ‬محمد أسامة‮ ‬،‮ ‬محمد الخولي‮ ‬،‮ ‬محمد عبد الفتاح‮ ‬،‮ ‬أحمد عبد العزيز‮ ‬،‮ ‬أحمد محمود‮ ‬،‮ ‬أحمد رجب‮ .. ‬وقد قام بدور هيبا المخرج نفسه والذي‮ ‬قام فيه بمجهود كبير حيث‮ ‬يمتليء الدور بمساحات كبيرة من الاعتمالات الداخلية والصراعات التي‮ ‬تتطلب مجهودا كبيرا في‮ ‬إظهارها‮ .. ‬ولعل مفاجأة العرض التمثيلية كانت فيمن قام بدور عزازيل‮ ( ‬الهاجس أو الشيطان‮ ) ‬وهو الممثل الشاب والموهبة الكبيرة محمود الدياسطي‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬أدي‮ ‬الدور في‮ ‬براعة ووعي‮ ‬شديدين إلي‮ ‬جانب قدرته علي‮ ‬التنوع في‮ ‬الصوت وحركات الجسد وتنوع الأداء مما زاد من متعة العرض كثيرا‮ ‬،‮ ‬وقد سبق أن شاهدت هذا العرض من قبل في‮ ‬المنصورة ضمن مسابقة نوادي‮ ‬المسرح وكان في‮ ‬مراحل إعداده الأولي‮ ‬وقد كان لم‮ ‬ينضج بعد بالشكل الكافي‮ ‬والآن قد أصبح أكثر نضجا وتغير الممثلون كثيرا إن لم‮ ‬يكن الكل تقريبا وهذا أثر علي‮ ‬العرض بالإيجاب وغير فيه كثيرا وأثر في‮ ‬حيويته وتدفقه حيث الممثل هو أداة التعبير الأولي‮ ‬ولا سيما في‮ ‬عرض فلسفي‮ ‬روحاني‮ ‬وبه ملامح الشاعرية بل والصوفية التي‮ ‬يتميز بها كاتب الرواية ولذا فعلي‮ ‬الممثل عبء كبير في‮ ‬عرض كهذا وقد كان أغلب الممثلين علي‮ ‬قدر المسئولية وأداة جيدة للتعبير وأداة طيعة في‮ ‬يد المخرج بالطبع‮.‬
لكن ظلت في‮ ‬المسرحية إحدي‮ ‬أهم إشكالاتها علي‮ ‬الإطلاق وهي‮ ‬فكرة الإعداد،‮ ‬فالمسرحية معدة عن وسيط آخر وهو الرواية وهي‮ ‬منبع وبئر مليء بالأفكار والموضوعات ومن ثم تحتاج إلي‮ ‬التحديد والتكثيف حتي‮ ‬لا تتوه المعاني‮ ‬جميعا فهناك العديد من الخطوط الدرامية الكثيرة والمتشعبة داخل الرواية والتي‮ ‬حاول المخرج المعد أن‮ ‬يتناول كما كبيرا منها فكثرت الشخوص منه وتشعبت الأحداث بل وتاهت وتاه معها الجمهور في‮ ‬بعض الأحيان فلم‮ ‬يعد‮ ‬يعرف من أولئك ومن هؤلاء فهناك جماعة الكنيسة وهناك الوثنيون وكل منهم في‮ ‬الرواية له مشكلاته وامتداداته وتشعباته ولكل منهم قضيته ولذا فمن الصعب إن لم‮ ‬يكن مستحيلا طرح كل الأفكار مرة واحدة ولذا كان‮ ‬يُفضل أن‮ ‬يختار أحد الخطوط الدرامية ويلعب عليه طوال العرض المسرحي‮ ‬حتي‮ ‬لا‮ ‬يطول الحدث ويتسرب الملل إلي‮ ‬المشاهد ولا‮ ‬يكاد‮ ‬يدرك سوي‮ ‬خط واحد وهي‮ ‬علاقة هيبا بهواجسه وعلاقته بعزازيل والتي‮ ‬كان من الممكن أن‮ ‬يكتفي‮ ‬به المخرج وفي‮ ‬هذه الحالة كان سيصبح العرض أكثر تكثيفا وأكثر قدرة علي‮ ‬توصيل هدفه بصورة مباشرة وأكثر جمالا من الناحية الفنية فتعدد العوالم وعنصر المكان في‮ ‬الرواية قد جعل صبري‮ ‬يبذل مجهودا كبيرا في‮ ‬محاولة التنقل من مكان إلي‮ ‬آخر ومن عالم إلي‮ ‬آخر داخل المسرحية في‮ ‬سرعة قدر الإمكان وهذا أثر علي‮ ‬توفير الحالة الشعورية العامة المفترضة للعرض ولذا فقد جاءت المشاهد التي‮ ‬جمعت هيبا بهواجسه وبالنساء الثلاث في‮ ‬حياته حيث رغبات هيبا هي‮ ‬أحد أهم محاور الرواية علي‮ ‬الإطلاق ومشاهده مع عزازيل هي‮ ‬أكثر المشاهد حيوية وتدفقا وهي‮ ‬تلك المشاهد التي‮ ‬جذبت الجمهور واسترعت انتباهه وفهمها بشكل كامل ولذا فقد كان خط هيبا وهواجسه خطا كافيا لأن‮ ‬يصنع عرضا متميزا في‮ ‬حد ذاته ولكن المحاولة من المخرج عموما ومن القائمين علي‮ ‬العمل هي‮ ‬محاولة جيدة لاكتشاف عالم روائي‮ ‬جديد ومواجهة جديدة للذات وتجربة تستحق الشكر والتحية علي‮ ‬جرأة أصحابها وإصرارهم في‮ ‬الوصول لأهدافهم حتي‮ ‬النهاية‮ .‬
‮                                                                      ‬خالد حسونه

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: ‬عزازيل‮
  • جهة الانتاج: فرقة ميلوفرينيا - المنصورة
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: عن رواية للكاتب د. يوسف زيدان
  • إخراج: أحمد صبري غباشي
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٦

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here