اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

‬مهرجان ميت‮ ‬غمر المسرحي‮.. ‬ ‮ بين ضبابية الواقع‮ ‬والحضور الجماهيري‮ ‬الضعيف

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

‮                              ‮ ‬
أشرف عزب
يعد مهرجان ميت‮ ‬غمر المسرحي‮ ‬من أقدم مهرجانات الهواة وقد بلغ‮ ‬الدورة العشرين من عمره،‮ ‬ولذا‮ ‬يعد من أقوي‮ ‬المهرجانات الإقليمية،‮ ‬ولذا تحرص فرق الهواة علي‮ ‬الحضور والمشاركة في‮ ‬فاعلياته،‮ ‬وكان لي‮ ‬الشرف أن أكون أحد أعضاء لجنة التحكيم فيه،‮ ‬وقد شاهدت عروض المهرجان التي‮ ‬وصلت للمشاركة وكان قوامها ستة عشر عرضا مسرحيا‮. ‬
تباينت مستوياتها الفنية ومدارسها الفكرية،‮ ‬فقدم المهرجان عروضًا جيدة ومتوسطة وضعيفة،‮ ‬إلا أن السمة الغالبة عليها جميعا كانت هي‮ ‬الروح القوية من الفنانين في‮ ‬تقديم أنفسهم والتنفيس عن طاقتهم المكبوتة،‮ ‬فقد كانت أعمار المشاركين لا تتخطي‮ ‬حاجز الثلاثين من عمرهم إلا فيما ندر‮. ‬
وقدموا مجموعة من الأفكار تعبر عن رؤيتهم للواقع المصري‮ ‬المعاش بغض النظر عن المؤلفين سواء كانوا مصريين أو عربا أو أجانب‮. ‬
فرأينا الغجري‮ ‬لبهيج إسماعيل،‮ ‬ورجال لهم رؤوس لمحمود دياب،‮ ‬ورأينا الملك هو الملك لسعد الله ونوس،‮ ‬ورأينا خطبة الإدانة الطويلة أمام سور المدينة لتانكريد دورست،‮ ‬الي‮ ‬جانب عدد من الأعمال المسرحية عن أعمال مسرحية كالطوفان مثلا عن مسرحية عملية نوح لعلي‮ ‬سالم،‮ ‬أو مسرحية حرية المدينة للكاتب‮ ‬ياسر علام عن‮  ‬حرية المدينة لبراين فرايل،‮ ‬أو عرض السفاح عن وودي‮ ‬ألين وعرض أولاد حارتنا عن رواية نجيب محفوظ،‮ ‬وعرض في‮ ‬الانتظار عن مسرحية في‮ ‬انتظار اليسار لكليفورد أوديتس بالإضافة لأعمال جديدة لمؤلفين محليين جدد كالدائرة المغلقة‮ . ‬والغرفة،‮ ‬حلم أخير،‮ ‬والدبلة‮ ‬،‮ ‬هذه ليلتي،‮ ‬ما بنحلمش،‮ ‬ومحاولة تأليف جماعي‮ ‬هي‮ ‬تيجي‮ ‬نعمل ثورة‮ .‬
والسمة الغالبة علي‮ ‬هذه العروض جميعا هي‮ ‬قراءة الشباب لواقعنا المصري،‮ ‬ويعكس حالة التشتت الفكري‮ ‬والضياع التي‮ ‬يعاني‮ ‬منها جيل الشباب،‮ ‬فالرؤي‮ ‬جميعا‮ ‬غير مكتملة وينقصها الإلمام الكامل بالحالة التي‮ ‬نعيشها في‮ ‬مصر،‮ ‬وهم جميعا معذورون،‮ ‬فإن كان المثقفون لا‮ ‬يدركون الرؤية كاملة فما بالنا بشباب تفتحت أذهانهم وعقولهم في‮ ‬مناخ سيطرت عليه تيارات بعينها،‮ ‬تحاول إبقاء الصورة ضبابية،‮ ‬وتفرض علينا جميعا حالة عدم الفهم وتغييب الوعي‮ ‬وتزييفه،‮ ‬باستغلال وسائل إعلام كل ما‮ ‬يهمها هو إبقاء حالة التوتر وعدم الاستقرار،‮ ‬لكي‮ ‬تملأ ساعات البث الفضائي‮ . ‬
وهذا لايمنع أن الشباب قدموا إبداعاتهم في‮ ‬ظل ظروف صعبة،‮ ‬وإمكانيات تكاد تكون معدومة،‮ ‬إلا أنهم وجدوا في‮ ‬العملية المسرحية متنفسا لهم فأنفقوا من أموالهم القليلة لتقديم عروض مسرحية لجمهور المسرح،‮ ‬وعلي‮ ‬الطرف الآخر كان الجمهور الذي‮ ‬لم‮ ‬يتفاعل بالحضور لهذه العروض،‮ ‬وكأنه مقاطع للمسرح فبدا المسرح خاليا رغم عدد مقاعده الضئيلة،‮ ‬وغابت قيادات المحافظة عن الحضور وكأن الأمر لا‮ ‬يعنيها ولا‮ ‬يمثل نشاطا فنيا تقدمه ميت‮ ‬غمر،‮ ‬ولولا إرادة القائمين علي‮ ‬المهرجان من رجال المسرح بميت‮ ‬غمر وإصرارهم علي‮ ‬الوصول للختام لما تحقق النجاح الفني‮ ‬علي‮ ‬الأقل لمهرجان ميت‮ ‬غمر،‮ ‬فجهود محمود أبو الغيط،‮ ‬ودينا أبوعتاب،‮ ‬ومصطفي‮ ‬فضالة،‮ ‬والشاعر مجدي‮ ‬نجم،‮ ‬وأحمد عويعة،‮ ‬ومصطفي‮ ‬فضالة،‮ ‬وأحمد البسة وغيرهم ممن قاموا علي‮ ‬التنظيم والمتابعة والنشرات اليومية والندوات لما كان هذا المهرجان،‮ ‬ولعل من أبرز العروض التي‮ ‬قدمها المهرجان عروض مثل‮ :‬
هذه ليلتي‮ : ‬وهو العرض الذي‮ ‬فاز بجائزة العرض الأول في‮ ‬المهرجان تأليف وإخراج مصطفي‮ ‬مراد،‮ ‬وهو‮ ‬يتناول سهرة مع رجل عجوز تراوده أفكاره وتجسد فترات حياته المختلفة من الطفولة والمراهقة والشباب حتي‮ ‬صار عجوزا حاقدا علي‮ ‬الحياة التي‮ ‬يحياها وقد أدي‮ ‬الشخصية الفنان أحمد رجب ببراعة حاز بها علي‮ ‬تقدير لجنة التحكيم كممثل‮. ‬يبدأ العرض بدقات الساعة كمؤثر صوتي‮ ‬بينما المنظر‮ (-‬ديكور محمد شون و محمد محفوظ‮ ) ‬عبارة عن جراج للسيارات وقد وضع المصمم كاوتش سيارة علي‮ ‬مقدمة‮ ‬يسار المسرح بينما الخلفية سوداء رسمت عليها ساعة توقفت عقاربها علي‮ ‬الساعة السابعة والنصف وقطعتين من الجدار الخلفي‮ ‬،‮ ‬قد تعرت أحجارهما بالإضافة لرسم شباك حديدي‮ ‬أشبه بشباك زنزانة ليصبح الرجل سجين الزمن والذكريات‮ . ‬وفي‮ ‬وسط المنظر وضع مستوي‮ ‬صغير بدرجة سلم‮ ‬يتم عليه تمثيل بعض المشاهد من خلال شخصية العجوز ويقف عليها هو فقط دون شخصيات الكورس‮ ( ‬محمود السبروت‮ ‬–حامد عماد‮- ‬هشام علي‮- ‬أحمد عمر‮ ‬– حسام قشوة‮ ‬– آلاء المليجي‮ ‬– سالي‮ ‬الشافعي‮ ‬– نرمين عادل‮ ) ‬وهم‮ ‬يقدمون لوحات او مشاهد عاشها العجوز ويؤكد المخرج ذلك بأن‮ ‬يكرر العجوز كلام الشخصيات أو‮ ‬ينطقه في‮ ‬نفس اللحظة مثل‮ ‬يا ظلمة الأكوان وصراخه لا نجاة‮ ..‬لا نجاة‮ ‬
أو انهارت الشقة فوق رأسي‮ ‬في‮ ‬مشهد مأساة الأم‮ .. ‬وصراخه أنا لم أعد إنسان‮ ..‬إنسان ده كلام إنسان‮ ‬يا سلام‮ .‬
وقد لعب المخرج علي‮ ‬خلق لحظات الإيهام باستخدام لحظات إضاءة خاصة مثل الضوء الأحمر في‮ ‬مشاهد الجنس أو التمرد،‮ ‬وإضاءة زرقاء في‮ ‬مشهد الحلم،‮ ‬كما عمل علي‮ ‬كسر الإيهام بإضاءة الصالة ونزول الممثلين إلي‮ ‬الجمهور في‮ ‬أكثر من مشهد للتحريض أو توجيه السباب للجمهور،‮ ‬أما الملابس فقد حرص المصمم أن تكون ملابس الكورس مشتقة من اللونين المميزين لملابس العجوز وهما الأسود والكاكي‮ ‬ليؤكد علي‮ ‬الرؤية المتعلقة بأن شخصيات الكورس ما هي‮ ‬إلا بنات أفكار العجوز‮ ‬,الذي‮ ‬يحذرنا علي‮ ‬الدوام من انفجار سوف‮ ‬يأتي‮ ‬ولكنه في‮ ‬نهاية الأمر انفجار ضعيف،‮ ‬ليختتم العجوز العرض بكلماته‮ : ‬لقد حانت رحلتي‮ ‬في‮ ‬هذه الليلة‮ .. ‬هذه ليلتي‮ ‬مع شدو أم كلثوم بأغنية هذه ليلتي‮  ‬ويعود الممثلون إلي‮ ‬تشكيلهم الحركي‮ ‬الأول الذي‮ ‬بدأ له العرض‮ . ‬
ليؤكد العرض علي‮ ‬ضبابية الواقع الذي‮ ‬نحياه‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬أكده عزوف الجماهير عن الحضور‮ .‬

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية:
  • جهة الانتاج:
  • عام الانتاج: 2011
  • تأليف:
  • إخراج:
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٦

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here