اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

"‬الكلاب الأيرلندي‮" ‬و‮"‬ياما في‮ ‬الجراب‮"‬ عرضين من مهرجان‮ "‬الرواد‮"

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

عكست فعاليات مهرجان‮ »‬جماعة الرواد‮« ‬المسرحي‮ ‬في‮ ‬دورته الخامسة،‮ ‬والذي‮ ‬أقيم علي‮ ‬مسرح‮ »‬الرواد‮« ‬بوسط القاهرة‮ - ‬في‮ ‬الفترة من‮ ‬5‮ ‬إلي‮ ‬10‮ ‬سبتمبر‮ ‬2012‮ - ‬اتجاهات وميول فرق الهواة والفرق المسرحية المستقلة،‮ ‬والتي‮ ‬تميزت باختيار نصوص مسرحية تتناول قضايا تتصدر قائمة الاهتمامات علي‮ ‬الصعيد السياسي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬في‮ ‬المرحلة الراهنة‮.‬
ونتناول هنا عرضين من عروض مهرجان‮ »‬الروّاد‮« ‬أولهما‮ ‬يهتم بتخوف المبدعين والمثقفين من اتجاهات القيادة السياسية نحو حرية الفن والفكر والإبداع،‮ ‬وهي‮ ‬مسرحية‮ »‬الكلاب الأيرلندي‮«‬،‮ ‬التي‮ ‬لوحظ تكرار تناولها من فرق الهواة في‮ ‬الفترة الزمنية القريبة الماضية،‮.... ‬والمسرحية الثانية هي‮ »‬ياما في‮ ‬الجراب‮« ‬التي‮ ‬تستلهم حواديت‮ »‬ألف ليلة‮« ‬في‮ ‬إلقاء الضوء علي‮ ‬بداية تطور الصراع العربي‮ ‬الإسرائيلي‮ ‬وتداعياته‮.‬
‮»‬الكلاب الأيرلندي‮«‬
وقد قدمته فرقة‮ »‬الهدف‮« ‬لهواة المسرح،‮ ‬ويدور حول إرهاب السلطة للمبدعين،‮ ‬وما تمارسه عليهم من ضغوط وتلويح بالعقاب في‮ ‬حال اقترابهم بإبداعهم من موضوعات بعينها،‮ ‬أو المساس‮ »‬بتابوهات قد‮ ‬يشكل المساس بها خطرًا علي‮ ‬بقاء تلك السلطة،‮ ‬ومبررات أخري‮ ‬متعددة للقمع الفكري‮.‬
وللنص الذي‮ ‬كتبه‮ »‬حسام الغمري‮« ‬بطريقة المسرح داخل المسرح التي‮ ‬اشتهر بها الفرنسي‮ »‬بيراندللو‮«‬،‮ ‬قدم‮ »‬محمد لبيب‮« ‬إعدادًا حاول فيه تطويعه لمواكبة تطورات ثورة‮ ‬يناير،‮ ‬فبينما في‮ ‬نص‮ »‬الغمري‮« ‬يمثل‮ »‬أدهم‮« ‬الرقابة البوليسية بجبروتها وتسلطها،‮ ‬نجد‮ »‬لبيب‮« ‬قد حوّلها إلي‮ ‬أعداء الثورة‮ ‬يطاردون المؤلف‮ »‬هارون‮« ‬ويهددونه بالكلاب المفترسة أو العقاب الذي‮ ‬ينتظره،‮ ‬وتخرج شخصيات المسرحية التي‮ ‬يكتبها‮ »‬هارون‮« ‬تحاسبه علي‮ ‬توجيه سلوكها ومصائرها بشكل لا‮ ‬يرضيها نتاج خوفه ورهبته من أعداء الثورة الذين‮ ‬يتربصون بها بغية إخمادها والاستيلاء عليها،‮ ‬ومن وجهة نظرنا أن‮ »‬محمد لبيب‮« ‬قد حمل النص بما لا‮ ‬يحتمل،‮ ‬مما جعل العرض‮ ‬يبدو مبهما‮ ‬يكتنفه الغموض،‮ ‬قدم العرض من إخراج‮ »‬عيد الأسواني‮« ‬الذي‮ ‬استسلم لإعداد مشتت بين النص الأصلي‮ ‬وما أعده‮ »‬لبيب‮«‬،‮ ‬وإن كان قد أدار عناصر العرض بمهارة،‮ ‬كالديكور الذي‮ ‬صممه بنفسه مظهرًا فيه رأس‮ »‬النسر‮« ‬رمز الدولة مقطوعًا‮ ‬يكتمل عندما‮ ‬يثور‮ »‬هارون‮« ‬علي‮ ‬خوفه،‮ ‬وكذلك عنصر الإضاءة الذي‮ ‬قام به خالد عبد الكريم بأدوات مسرح الرواد المتواضعه،‮ ‬والموسيقي‮ ‬التي‮ ‬قدمها سيد رمضان وتنفيذ الصوت لإسلام حمدي،‮ ‬قام عيد الأسواني‮ ‬في‮ ‬إخراجه للعمل بتقسيم شخصية أحمد لـ‮ ‬3‮ ‬شخصيات،‮ ‬بورسعيدي،‮ ‬ونوبي،‮ ‬وقاهري‮ ‬ترميزًا لعناصر الوطن،‮ ‬وقام بأدوار‮ »‬الكلاب الأيرلندي‮« ‬ميرنا خالد التي‮ ‬جسدت شخصية‮ »‬نورا‮« ‬وتميزت بالحضور،‮ ‬وحسام بخيت الذي‮ ‬قام بدور‮ »‬أحمد‮« ‬وأظهر مهارات تمثيلية،‮ ‬وكذلك‮ »‬لقاء خالد‮« ‬التي‮ ‬بدت ذا موهبة واضحة،‮ ‬وجسد محمد لبيب دور‮ »‬هارون‮« ‬المؤلف وحمل أكبر مساحة من العرض،‮ ‬وبدا متمكنا راسخًا فوق خشبة المسرح وإن كان صوته قد خانه طوال العرض،‮ ‬والفريق بحاجة إلي‮ ‬كثير من التدريبات الخاصة بالإلقاء والحركة،‮ ‬وأيضًا إلي‮ ‬الخضوع‮ »‬لبروفات‮« ‬ما قبل العرض تساعد علي‮ ‬التجويد وإعطاء الثقة للممثلين‮.‬

‮»‬ياما في‮ ‬الجراب‮«‬
قدمت العرض‮  ‬فرقة‮ »‬المعادي‮« ‬لهواة المسرح،‮ ‬والمسرحية كتبها الراحل‮ »‬صالح سعد‮« ‬في‮ ‬حكايتين استلهمهما من‮ »‬ألف ليلة وليلة‮«‬،‮ ‬وتحكي‮ ‬الحكاية الأولي‮ ‬عن‮ »‬غانم‮« ‬الآفاق الذي‮ ‬يريد أن‮ ‬يستولي‮ ‬علي‮ ‬جراب‮ »‬علي‮ ‬البلدي‮«‬،‮ ‬ويدعي‮ ‬أنه ملكه،‮ ‬ولأن‮ »‬غانم‮« ‬فهلوي‮ ‬يلعب بالبيضة والحجر فإنه‮ ‬يتمكن من إقناع‮ »‬القاضي‮« ‬بملكيته للجراب،‮ ‬أما‮ »‬علي‮« ‬فيفشل في‮ ‬ذلك رغم أنه‮ ‬يصف للقاضي‮ ‬كل ما في‮ ‬الجراب،‮ ‬ويرجع فساد حكم‮ »‬القاضي‮« ‬إلي‮ ‬فساد المناخ العام وشهود الزور الذين‮ ‬يساعدون علي‮ ‬إضاعة الحق،‮ ‬أما الحكاية الثانية فإنها تؤكد علي‮ ‬معني‮ ‬ومضمون الحكاية الأولي،‮ ‬فهي‮ ‬تحكي‮ ‬عن الرومي‮ - ‬اليهودي‮ - ‬الذي‮ ‬يدعي‮ ‬الفقر و‮»‬يتمسكن‮« ‬علي‮ »‬جُحا‮« ‬حتي‮ ‬يوافق أن‮ ‬يؤجر له بموجب عقد ظل الشجرة التي‮ ‬تتوسط بيته،‮ ‬ثم‮ ‬يقوم اليهودي‮ ‬بإحضار أولاده وأحفاده وأقاربه وأصدقائه إلي‮ ‬ظل الشجرة حتي‮ ‬يفاجأ جحا أنهم قد احتلوا البيت،‮ ‬ولا‮ ‬يتمكن جحا من طردهم بموجب العقد الذي‮ ‬يصبح حجة في‮ ‬يد اليهودي‮ ‬اللص‮.‬
وبنفس الشكل الذي‮ ‬أراده‮ »‬صالح سعد‮« ‬في‮ ‬نصه‮ »‬ياما في‮ ‬الجراب‮« ‬جاء عرض‮ »‬فرقة المعادي‮« ‬في‮ ‬مهرجان الرواد،‮ ‬حيث قدم العرض من خلال لعبة مسرحية‮ ‬يقدمها الفرافير والمحبظاتية معتمدًا علي‮ ‬جوّ‮ ‬الفرجة الشعبية والسامر وحلقات‮ »‬الحاوي‮«‬،‮ ‬وإشراك الجمهور أحيانًا باعتباره شاهدًا علي‮ ‬الظلم الذي‮ ‬وقع علي‮ »‬علي‮ ‬البلدي‮« ‬و»جحا‮«‬،‮ ‬وحثه للوقوف إلي‮ ‬جانب الحق،‮ ‬وحقق العرض أهداف النص الذي‮ ‬يؤصل لفكرة مسرح مصري‮ ‬عربي،‮ ‬يعتمد علي‮ ‬مفردات محلية وعربية خالصة،‮ ‬بدءًا من اسم النص الذي‮ ‬أخذ من قبل الشعبي‮ »‬ياما في‮ ‬الجراب‮ ‬يا حاوي‮«‬،‮ ‬مرورًا بشخصيات جحا واليهودي‮ ‬الطماع والمحبظاتيه،‮ ‬أخرج العرض‮ »‬عمر صالح‮« ‬فقدم وجبة مسرحية شيقة وممتعة للمتلقي‮ ‬وقد حاول طوال الوقت المحافظة علي‮ ‬شكل الفرجة من خلال الديكور البسيط والذي‮ ‬تمثل في‮ ‬الشجرة التي‮ ‬تتوسط المسرح بخلفية بانوراما القرية في‮ ‬ألوان زاهية صارخة انتقلت أيضًا إلي‮ ‬ملابس المحبظاتية وشخوص المسرحية،‮ ‬القاضي‮ ‬واليهودي‮ ‬وعلي‮ ‬البلدي‮ ‬وغانم والروم اليهود،‮ ‬وقدم المخرج تشكيلات للحركة الجماعية والرقصات والاسكتشات الكاريكاتورية مثل اسكتش‮ »‬هنا مقص وهنا مقص وهنا عرايس بتترص‮« ‬تميزت أيضًا الإضاءة رغم ضعف إمكانيات المسرح وتضافرت مع بقية عناصر العرض بالألوان أحيانًا والسطوع التام حينما تطلبت المشاهد،‮ ‬ولعب الماكياج دورًا هامًا مع الملابس وبدا وكأنه لا‮ ‬يمكن تصور العرض بدونه كعنصر هام من‮ »‬السينوجرافيا‮«‬،‮ ‬تميز أداء‮ »‬رجب حامد‮« ‬في‮ ‬دور القاضي،‮ ‬واستطاع بحضور الخلط بين الجد والهزل اللذين تجمع بينهما الشخصية،‮ ‬وتمكن‮ »‬حسن‮ ‬يحيي‮« ‬من تجسيد دور اليهودي‮ ‬بإمكانيات كوميدية بدت في‮ ‬هيئته بقامته القصيرة وأدائه الذكي‮ ‬في‮ ‬استغلالها،‮ ‬وتمكن الأسمر‮ »‬محمد علاء‮« ‬من المساهمة في‮ ‬خلق جو المتعة بأداء تمثيلي‮ ‬مميز في‮ ‬دور الفرفور،‮ ‬وبدت‮ »‬رحمة عاطف‮« ‬خفيفة الظل والحركة متميزة بحضور مسرحي‮ ‬وأداء تعبيري‮ ‬راقص‮ ‬يتسم بالرشاقة في‮ ‬دور الفرفورة،‮ ‬وكذلك‮ »‬عز عزت‮« ‬ذو الموهبة التمثيلية الملحوظة في‮ ‬دور‮ »‬الرجل اليهودي‮«‬،‮ ‬وقدم‮ »‬منتصر عبد الحليم‮« ‬دور‮ ‬غانم بأداء‮ ‬يعكس موهبته وكذلك عمرو بيومي‮ ‬في‮ ‬دور علي‮ ‬البلدي‮ ‬ونجلاء محسن في‮ ‬دور زوجة اليهودي،‮ ‬وجمال رجب وأحمد إبراهيم وأحمد علي‮ ‬وأسامة محمد وسامر سليمان وعادل عبد الواحد ووائل لطفي‮ ‬وقدم عبد الرحمن كدواني‮ ‬دور جحا وعبد الرحمن محمد دور الرجل المجهول فرقة‮ »‬المعادي‮« ‬لهواة المسرح فريق واعد،‮ ‬كان‮ ‬يمكن لعرضها‮ »‬ياما في‮ ‬الجراب‮« ‬أن‮ ‬يقدم في‮ ‬شكل أكثر جودة إذا اهتم بالبروفات وتوافرت له إمكانيات أكثر من تلك المتواضعة في‮ ‬مسرح‮ »‬جماعة الرواد‮«.‬

 

رامي‮ ‬البكري

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية:
  • جهة الانتاج:
  • عام الانتاج: 2011
  • تأليف:
  • إخراج:
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٦

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here