اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

السوق‮ .. محاولة جادة لإعادة المسرح الغنائي

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

علي‮ ‬فترات زمنية متباعدة وطويلة تتكرر المحاولات لإعادة المسرح الغنائي‮ ‬المفتقد إلي‮ ‬الوجود،‮ ‬هذا اللون الدرامي‮ ‬الذي‮ ‬شهد ازدهارا منذ سلامة حجازي‮ ‬1917-1852‮ ‬حين قدم عروض‮: »‬صدق الآخاء‮«‬،‮ »‬هناء المحبين‮«‬،‮ »‬صلاح الدين الأيوبي‮« ‬وغيرها من العروض،‮ ‬وخلف‮ »‬سيد درويش‮« ‬1923-1892‮ ‬الشيخ سلامة بعروض‮ »‬راحت عليك‮«‬،‮ »‬هدي‮«‬،‮ »‬العشرة الطيبة‮«‬،‮ »‬الباروكة‮«‬،‮ ‬وأكثر من ثماني‮ ‬مسرحيات‮ ‬غنائية أخري،‮ ‬واستمر المسرح الغنائي‮ ‬علي‮ ‬يد كامل الخلعي‮ ‬1931-1881‮ ‬بتقديم مسرحيات مقتبسة وهي‮ »‬كارمن‮«‬،‮ »‬ياسين‮«‬،‮ »‬توسكا‮«... ‬تلاهم‮ »‬داوود حسني‮« ‬1937-1870‮ ‬بمسرحيتين‮ ‬غنائيتين هما‮ »‬شمشون ودليلة‮«‬،‮ ‬و»ليلة كليوباترا‮«.. ‬ثم زكريا أحمد‮ ‬1961-1896‮ ‬الذي‮ ‬أثري‮ ‬المسرح الغنائي‮ ‬المصري‮ ‬بـ56‮ ‬مسرحية منها‮ »‬عزيزة ويونس‮«‬،‮ »‬الوارث‮«‬،‮ »‬علي‮ ‬بابا‮«‬،‮ »‬يوم القيامة‮«‬،‮ »‬الوارث‮«‬،‮ »‬آخر موضة‮«.‬
وفي‮ ‬مطلع الستينيات حاول بليغ‮ ‬حمدي‮ ‬1993-1931‮ ‬في‮ ‬المسرح الغنائي‮ ‬بتقديمه ألحان مسرحية‮ »‬مهر العروسة‮« ‬التي‮ ‬عرضت علي‮ ‬مسرح دار الأوبرا القديمة،‮ ‬وفي‮ ‬نفس الفترة الزمنية تقريبًا قدم بليغ‮ ‬حمدي‮ ‬1995-1923‮ ‬ألحان مسرحية‮ »‬هدية العمر‮« ‬وكان الموسيقي‮ ‬القدير عبد الحليم نويرة مديرًا لإدارة المسرح الغنائي‮ ‬ونتساءل كيف‮ ‬يكون لدينا كل هذا التراث من المسرح الغنائي‮ ‬ولا نحافظ عليه،‮ ‬وبرغم افتتاح دار الأوبرا الجديدة منذ عام‮ ‬1988‮ ‬إلا أنها لم تقدم مسرحية‮ ‬غنائية مصرية واحدة‮!! ‬رغم أن مثل هذا التراث وأقل منه إذ وجد في‮ ‬دولة أخري‮ ‬لحافظت عليه وتباهت به وطورته،‮ ‬ومن المفترض أن المسرح الغنائي‮ ‬إلي‮ ‬جانب ما قد‮ ‬يتناوله من قضايا أو مضامين فإنه‮ ‬يقدمها ويطرحها في‮ ‬شكل محبب للجمهور‮ ‬يتميز بسرعة التوصيل حين‮ ‬يعكس الحس المصري‮ ‬باستخدام أدواته من آلات وموسيقي‮ ‬شعبية أو شرقية أصيلة في‮ ‬ألحان تحافظ علي‮ ‬الهوية وإيقاع وطرق أداء تساهم في‮ ‬ذلك بفاعلية وإيجابية نحن أحوج ما نكون إليها‮.‬
وضمن فعاليات مهرجان الشركات الذي‮ ‬انعقد علي‮ ‬مسرح‮ »‬ليسيه الحرية‮« ‬بالشاطبي‮ ‬بالإسكندرية،‮ ‬فاجأت فرقة الشركة الشرقية للدخان جمهور المهرجان بعرض مسرحية‮ »‬السوق‮« ‬الغنائية التي‮ ‬كتب حوارها وألف أغانيها المخرج‮ »‬عادل درويش‮« ‬وله تجارب في‮ ‬كتابة الشعر الغنائي‮ ‬والدراما المسرحية كان آخرها مسرحية‮ »‬شفيقة ومتولي‮«‬،‮ ‬وقام بوضع ألحان المسرحية الملحن مجدي‮ ‬عبد الرازق الذي‮ ‬قام أيضا بالغناء والتمثيل بالصوت في‮ ‬عرض‮ »‬السوق‮«‬،‮ ‬وأخرج العرض المخرج خالد شلبي،‮ ‬شارك مجدي‮ ‬عبد الرازق بالغناء والأداء الصوتي‮ ‬محمد فوزي‮ ‬عازف الكمان الشهير،‮ ‬وشاركت بالغناء والتمثيل جيهان السيد عطية وصفاء محمد عبد العزيز،‮ ‬وقام خالد شلبي‮ ‬بتصميم الرقصات والاستعراضات وساعدته آمال أحمد محمد التي‮ ‬شاركت بالرقص أيضا في‮ ‬تابلوهات العرض‮.‬
والسوق عرض‮ ‬يقدم دراما في‮ ‬شكل استعراضي‮ ‬غنائي‮ ‬وراقص‮ ‬يعيد إلي‮ ‬الأذهان أيام ازدهار المسرح الغنائي‮ ‬الخوالي،‮ ‬ويذكر المشاهد بالألحان الخالدة لعمالقة هذا اللون المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬سبق ذكرهم،‮ ‬ويقترب من العرض العرائسي‮ »‬الليلة الكبيرة‮« ‬الشهير الذي‮ ‬كتب أشعاره صلاح جاهين ولحنه سيد مكاوي،‮ ‬وذلك روحًا فقط لا اقتباسًا ولا تقليدًا،‮ ‬فقد حاول الملحن مجدي‮ ‬عبد الرازق أن‮ ‬ينسج ألحانه بشكل‮ ‬يحفظ للعرض خصوصيته محافظا علي‮ ‬شخصية الألحان والجمل الموسيقية المصرية والشرقية بعيدًا عن الصخب واستخدام الآلات الغربية أو أي‮ ‬من موسيقاها،‮ ‬وعرض‮ »‬السوق‮« ‬يدور حول تابلوهات مشهدية تصور مجريات الحياة اليومية داخل السوق الشعبي‮ ‬المصري‮ ‬بنماذجه وأنماطه المعروفة،‮ ‬من باعة جائلين‮ ‬يفترشون الأرض‮ ‬يعرضون بضاعتهم من خضر وفاكهة،‮ ‬ومن متجولين‮ ‬يعرضون حرفهم وخدماتهم علي‮ ‬رواد السوق كماسح الأحذية،‮ ‬وسنان السكاكين،‮ ‬وصانع المفاتيح،‮ ‬وبائع العرقسوس وغيرهم،‮ ‬تحيط بالسوق المحال التجارية الشعبية الحميمة،‮ ‬كمحل العطارة،‮ ‬ومحلات الملابس و»الإيشاربات‮«‬،‮ ‬ومحل الجرائد والمقهي‮ ‬البلدي،‮ ‬ويقدم العرض مجموعة من التابلوهات والرقصات تؤكد وتدعم معاني‮ ‬كلمات الأغنيات والحوارات التي‮ ‬كان أطرفها‮ »‬منولوج‮« ‬ماسح الأحذية الذي‮ ‬يعبر عن سعادته وهو‮ ‬يقوم بتلميع حذاء إنسان طيب أو شهم حزينا متأففًا وهو‮ ‬يلمع حذاء نذل متعال أو لئيم نتن رائحة القدم،‮ ‬وهو مضطر لشم هذه الرائحة من أجل لقمة العيش،‮ ‬وصور أخري‮ ‬قدمها العرض كبائع العرقسوس،‮ ‬وبائعة الفجل،‮ ‬وتجار السوق السوداء،‮ ‬والدروس الخصوصية وغير ذلك،‮ ‬وإن كان عرض‮ »‬السوق‮« ‬قد نجح إلي‮ ‬حد كبير في‮ ‬تقديم الشكل والقالب وخلق جو المتعة من فرجة واستماع إلا أنه علي‮ ‬مستوي‮ ‬المضمون الدرامي‮ ‬قد خلا تماما من تبني‮ ‬نسيج ذي‮ ‬قيمة أو بناء مسرحي‮ ‬متماسك‮ ‬يتصاعد أو‮ ‬يتوجه أو‮ ‬يشكل رسالة ما،‮ ‬فقد وقف العرض عند حدود طرح المشكلات المزمنة داخل المجتمع بشكل مباشر كمشكلة‮ ‬غلاء الأسعار أو السوق السوداء أو الغش التجاري‮ ‬أو الدروس الخصوصية،‮ ‬وافتقد للخيط الدرامي‮ ‬أو العصب الذي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يضيف ثقلاً،‮ ‬وطفت الصورة والألحان علي‮ ‬مضمون العرض وبدت أضخم بكثير وكان‮ ‬يمكن أن‮ ‬يوظف ما تم توظيفه بهذا الجهد الملحوظ والتميز الواضح في‮ ‬دراما أكثر عمقًا،‮ ‬خاصة وقد استطاع مخرج العرض من تقديم خلطة سينوجرافية محبوكة من خلال ديكور تميز‮  ‬ببساطته صممه ونفذه‮ »‬جوزيف نسيم‮« ‬ولخص فيه شخصية المكان ببانوهات صورت وشكلت محل العطارة ومحلات الملابس والجرائد علي‮ ‬جانبي‮ ‬المسرح وأكمل المنظور ببانوه وتشكيل مقهي‮ »‬السلعوة‮« ‬البلدي‮ ‬الذي‮ ‬توسط المسرح في‮ ‬العمق،‮ ‬وحافظ جوزيف علي‮ ‬اتساع أرضية المسرح وعدم إرباكه بالديكور أو الاكسسوار للأفساح للاستعراضات والتشكيلات الحركية،‮ ‬وساهمت الإضاءة بشكل فعال في‮ ‬تجسيد التابلوهات ومشاهد العرض وكانت منتشرة ساطعة معظم الوقت متركزة بألوان مناسبة لمدلول المشهد وقد صممها أحمد بغدادي‮ ‬الذي‮ ‬قام أيضا بهندسة الصوت،‮ ‬ولعبت الملابس أيضا دورا في‮ ‬صناعة الصورة المسرحية،‮ ‬فكانت ملابس بائع العرقسوس وملابس الفلاحات بائعات الخضر وملابس الراقصات‮ »‬بالملائة اللف‮« ‬التي‮ ‬أوشكت علي‮ ‬الانقراض والمنديل‮ »‬أبو أوية‮« ‬وإن جاءت ملابس الراقصين من الشباب خارجة عن السياق وقد اتشحت بسواد‮ ‬غير مبرر،‮ ‬أدت الرقصات والتابلوهات مجموعة الشباب جمال الدين محمد كمال وعاطف عبد الفتاح حسن،‮ ‬ورضا محمد عبد الفتاح،‮ ‬وإيهاب زين العابدين،‮ ‬وإيمان أحمد محمود وأمال أحمد محمد وشيماء رشدي‮ ‬رمضان‮.‬
عرض‮ »‬السوق‮« ‬قد‮ ‬يكون خطوة تستفز الخلايا النائمة من عشاق المسرح الغنائي‮ ‬والقادرين علي‮ ‬إنهاضه ونهضته ليواكب من جديد ما‮ ‬يقدم علي‮ ‬مسارح العالم من هذا اللون ولكن بذائقة وهوية مصرية خالصة‮.‬

 

رامي‮ ‬البكري

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: السوق
  • جهة الانتاج: فرقة نادي الشرقية للدخان المسرحية - القاهرة
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: عادل درويش
  • إخراج: خالد شلبي
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٥

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here