اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

ليلة المطالبة بالحرية .. درجات متفاوتة من التفاؤل والتشاؤم

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

في‮ ‬إحدي‮ ‬ليالي‮ ‬مهرجان آفاق المسرحي،‮ ‬تؤكد ثلاثة عروض علي‮ ‬أن‮ "‬الحرية ستظل جوهر الوجود الإنساني‮". ‬وسيَخيبُ‮ ‬رجاء دعاة فرض الوصايا وحملة الجنازير والكلابشات ممن‮ ‬يتوهمون أن الأخلاق تقطن عُرَيَ‮ ‬شِراك قيودهم،‮ ‬وإنه كلما تنوعت أساليب الجبر وكثرت أدوات المراقبة والعقاب كلما انتجوا إنسانا فاضلا أخرويا‮. ‬غافلين بذلك أنه لايمكن لأحد أن‮ ‬يتحمل مسئولية أفعاله إلا إذا قام بها بمحض إرادته،‮ ‬وإننا ما كنا لنقف أمام الله‮ (‬عز وجل‮) ‬يوم الحساب لولا ما وهبنا من حرية في‮ ‬اختيار أفعالنا‮. ‬فالله لا‮ ‬يعاقب بشرا علي‮ ‬ذنب اقترفه قهرا ولا‮ ‬يثيب بشرا علي‮ ‬خير اغتنمه جبرا‮. ‬إذن فالحرية هي‮ ‬ساحة الاختيارات المسئولة،‮ ‬وهي‮ ‬مدرسة الأخلاق الحقيقية التي‮ ‬يمارسها صاحبها عن قناعة وإصرار دون الحاجة لمن‮ ‬يفرضها‮. ‬وهذا المفهوم ما وعاه صناع العروض الثلاثة‮: "‬بانوراما مصرية‮" ‬و"الماريونيت فك قيودك‮" ‬و"متحاولش‮"‬،‮ ‬باحثين بكل إصرار عن حرية‮ ‬ينشدونها ولكن برؤي‮ ‬وآمال تتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم‮. ‬
يقتحم عرض‮ "‬بانوراما مصرية‮" ‬عقول ووجدان مشاهديه عبر آلية تشخيص لمواقف متعددة ومتنوعة،‮ ‬ينهض بها مجموعة من اللاعبين‮ (‬الممثلين‮) ‬المهرة،‮ ‬حيث‮ ‬يتـنقلون من موقف لآخر ومن حالة لأخري‮ ‬بحرفية جيدة وخفة ظل تنتجان حالة من المتعة وجذب دائم للانتباه‮. ‬تعالج هذه المواقف لحظات من ثورة الخامس والعشرين من‮ ‬يناير،‮ ‬راصدًة أهم الأحداث والحوادث الدامية التي‮ ‬عايشها المجتمع المصري‮ ‬منذ قيام الثورة حتي‮ ‬الآن،‮ ‬ومنتقدًة في‮ ‬الوقت ذاته الخطابات الإعلامية في‮ ‬تزييفها للحقائق وتشويهها‮  ‬للثورة والثوار‮. ‬وبذلك‮ ‬يتبدي‮ ‬الخطاب المسرحي‮ ‬مناصرًا للثورة ومتبنيًا أهدافها ومن أهمها‮ "‬الحرية‮". ‬
إن أسلوب العرض المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬اختاره عرض بانوراما مصرية أسلوبًا له،‮ ‬وكذلك طبيعة محتواه الفكري،‮ ‬قد أوقعاه للحظات عديدة في‮ ‬شرك المباشرة في‮ ‬الطرح وفي‮ ‬أحبولة تكرار واعتصار بعض مقولات وشعارات ومواقف الثورة لاستثمار ما تحمله من شحنات عاطفية أكسبها لها الواقع وليس العرض الذي‮ ‬أراد أن‮ ‬يسطو عليها‮. ‬علي‮ ‬الرغم المحاولة الجادة من المخرج محمد مجدي‮ ‬لينتج عرضا متماسكا وبرغم المستوي‮ ‬الممتاز للتمثيل،‮ ‬لكن ظل هناك استخدام‮ ‬غير منضبط وغير ذي‮ ‬دلالة للإضاءة،‮ ‬كما ظل تحريك المجموعات‮ ‬يفتقد لكثير من جماليات الحركة والغني‮ ‬الدرامي‮.‬
تسعي‮ ‬عرائس الماريونيت هي‮ ‬الآخري‮ ‬لفك قيودها لتنعم بحرية سلبها منها صانعها،‮ ‬وذلك عبر أعمق عروض تلك الليلة علي‮ ‬المستوي‮ ‬الدرامي‮. ‬فمنذ اللحظات الباكرة للعرض،‮ ‬وقد عقدت الفرقة مع الجمهور‮ ‬– علي‮ ‬لسان من‮ ‬يقوم بدور مخرجها‮ ‬– عقدا مفاده أن المخرج سيقوم بالتعاون مع الجمهور بإعداد ونسج دراما العرض‮. ‬وإن كان هذا مالم‮ ‬يحدث،‮ ‬إلا أن العرض انضوي‮ ‬علي‮ ‬عدة خطوط درامية شكلت تراكمات أثرت القيمة الدرامية للعرض‮. ‬فنحن أمام مجموعة من عرائس الماريونيت‮ (‬ممثلين وممثلات‮) ‬تتمرد علي‮ ‬قيودها وتسعي‮ ‬للتحرر من سلطة صانعها وصاحب مسرحها‮. ‬هذه السلطة المتمثلة في‮ ‬صانع العرائس تتوازي‮ ‬مع سلطة المخرج‮ / ‬الكاتب‮ (‬الذي‮ ‬تعاقد معنا في‮ ‬البداية علي‮ ‬أن نعد العرض سويا‮) ‬علي‮ ‬ممثليه علي‮ ‬خشبة المسرح بما فيهم صانع العرائس‮. ‬ولذلك فنحن‮ ‬– علي‮ ‬المستوي‮ ‬الدرامي‮ - ‬أمام سلطة‮ (‬صانع العرائس‮)  ‬يعلوها سلطة أخري‮ ‬تتحكم فيها‮ (‬مخرج ومعد العرض‮). ‬وعلي‮ ‬مستوي‮ ‬تجادل العرض مع مجتمعه الخارجي،‮ ‬نجد أن عالم الدمي‮ ‬وصانعها قد‮ ‬يعكس مدلول الدولة الباحث شعبها عن الحرية،‮ ‬وتشير مكانة المخرج‮ (‬الذي‮ ‬يرتدي‮ ‬قبعة‮ ‬غربية ويحمل بايب‮) ‬إلي‮ ‬التحكم الدولي‮ ‬الخارجي‮. ‬وقد ساندت الدمي‮ ‬صانعها في‮ ‬تحرره من سلطة المخرج‮ (‬التحكم الدولي‮).‬
ولكن‮ ‬غير المفهوم‮: ‬كيف‮ ‬يرتدي‮ ‬صانع العرائس نفس قبعة المخرج ويحمل بايبه حين‮ ‬يتمرد عليه؟‮! ‬هل‮ ‬يقصد بذلك أن من‮ ‬يشغل سلطة ما‮  ‬يصطبغ‮  ‬بلوازمها الديكتاتورية؟ ولكن هذا‮ ‬يتعارض وطبيعة العلاقات بين السلطات والأهداف المتعارضة لكل منها‮! ‬إن عرضًا عميقا علي‮ ‬المستوي‮ ‬الدرامي‮ ‬كهذا،‮ ‬كان‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يتحلي‮ ‬بمستوي‮ ‬تمثيلي‮ ‬أفضل مما هو كائن‮. ‬خصوصًا وأن كافة الممثلين‮ ‬يتمتعون بمواهب فطرية جيدة،‮ ‬لذلك عليهم تحمل مزيدًا من التدريب والجهد ليحققوا مستوي‮ ‬أفضل‮.‬
وإن كانا عرضي‮ "‬بانوراما مصرية‮" ‬و"الماريونيت فك قيودك‮" ‬يبحثان عن الحرية بكل أمل وثقة في‮ ‬قدرتهم علي‮ ‬اقتناصها،‮ ‬فإن عرض‮ "‬متحاولش‮" ‬يتبني‮ ‬وجهة نظر متشائمة إلي‮ ‬حد ما كما‮ ‬يتضح من عنوانه،‮ ‬الذي‮ ‬يدعو لعدم محاولة البحث عن الحرية بعدما باءت محاولة بطله بالفشل‮. ‬فنحن أمام زوج‮ ‬يسعي‮ ‬للتحرر من سلطة زوجته وسلطة التقاليد الاجتماعية والقوانين التي‮ ‬تجسدت أمامنا في‮ ‬صورة بشرية تدعي‮ ‬مساعدتها للبطل‮. ‬إن هذا التشاؤم‮ ‬يعكس إحباط المبدعين من قضية هي‮ ‬هدف لهم وقد سعوا لتحقيقها‮. ‬ولذلك،‮ ‬فرسالة العنوان‮ "‬متحاولش‮" ‬لاتعني‮ ‬رفض الحرية وإنما البكاء علي‮ ‬عدم تحققها‮.‬
يشترك‮ "‬متحاولش‮" ‬مع‮ "‬الماريونيت‮" ‬في‮ ‬ضعف التدريب والخبرة التمثيلية برغم وجود الموهبة،‮ ‬كما‮ ‬يفتقد لكثير من آليات ضبط الإيقاع المسرحي‮ ‬وتقنيات جذب انتباه المشاهدين طيلة الوقت‮.‬
في‮ ‬النهاية،‮ ‬نحن أمام ثلاثة عروض تنتصر للحرية بدرجات متفاوتة من التفاؤل والتشاؤم‮.‬

 

محمد رفعت‮ ‬يونس

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: فعاليات مهرجان آفاق المسرحي - الدورة الأولي - أكنوبر ٢٠١٢
  • جهة الانتاج:
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف:
  • إخراج:
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٤
أخر تعديل في الأربعاء, 27 شباط/فبراير 2013 12:03

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here