اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الصعود للقلعة .. عرض‮ ‬يستحق ما ناله

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

حينما تصدي‮ ‬المخرج أحمد البنهاوي‮ ‬لنص محمد أبو العلا السلاموني‮ (‬رجل القلعة‮) ‬ليخرجه لفرقة بني‮ ‬سويف القومية المسرحية،‮ ‬تساءلنا كلنا كيف هذا؟ خاصة أنه من المعروف عن البنهاوي‮ ‬أنه مهتم ويحاول دائما من خلال عروضه أن‮ ‬يكون له رأي‮ ‬فيما‮ ‬يحدث علي‮ ‬المستويات المصرية والعربية والعالمية‮.‬
وعندما قدم العرض في‮ ‬فعاليات المهرجان الغنائي‮ ‬لفرق الأقاليم في‮ ‬دورته الأخيرة أجاب البنهاوي‮ ‬علي‮ ‬هذه التساؤلات،‮ ‬وكان الطبيعي‮ ‬أن‮ ‬يحصل العرض والبنهاوي‮ ‬علي‮ ‬المراكز الأولي‮. ‬وهذا من وجهة نظري‮ ‬يؤدي‮ ‬لأسباب كثيرة منها‮: -‬
أن البنهاوي‮ ‬كعادته لم‮ ‬يقدم نص السلاموني‮ ‬كما هو وإنما تدخل فيه بالحذف وأيضا الإضافة الواجبة لكي‮ ‬يستقيم النص مع التصور النهائي‮ ‬لفكرته التي‮ ‬يحاول أن‮ ‬يبرزها،‮ ‬فنص العرض من خلال البنهاوي‮ ‬زمنه هو الزمن الحاضر من خلال المجموعة أو الكورس المسرحي‮ ‬ينقل أو تمثل لنا قصة أو حكاية من الزمن الماضي‮. ‬وكانت هذه القصة تتصل في‮ ‬الصراع بين السيد عمر مكرم‮ ‬– ومحمد علي‮ ‬في‮ ‬المرحلة الثانية،‮ ‬فالمرحلة الأولي‮ ‬فكانت الصراع بين عمر مكرم والقوي‮ ‬الأجنبية متواكبا مع الصراع بين محمد علي‮ ‬ونفسه وبين محمد علي‮ ‬والشعب المصري‮ ‬من جهة أخري‮ ‬وهذا الصراع الأخير اتخذ الجانب السلبي‮ ‬– فلم‮ ‬يقف الشعب المصري‮ ‬مع محمد علي‮ ‬عندما انكسر علي‮ ‬يد القوي‮ ‬الاستعمارية وهو في‮ ‬طريقه لتحقيق مجده الشخصي‮.. ‬بعدما انعزل عنهم وسكن القلعة واتخذ نفس أساليب الولاه السابقين عليه والذين ثار عليهم الشعب المصري‮ ‬بزعامة مكرم‮.‬
وإذا كان العرض في‮ ‬رسالته الأولي‮ ‬يركزه علي‮ ‬أن سقوط محمد علي‮ ‬بدأ عندما انسلخ عن الناس وتنكر لوعده مع عمر مكرم بألا‮ ‬يقطع رأيا إلا بعد استشارة مجلس العلماء وألا‮ ‬ينفصل عن الناس ويتركهم ويتخذ القلعة له مأوي‮ ‬وسكنا ومركزا للحكم‮.. ‬محققا للنبوءة التي‮ ‬قالها مكرم بأن من‮ ‬يريد الصعود ويطمع في‮ ‬البقاء فوق القمة خاصة من الحكام فإن عليه أن‮ ‬يصعد وسط الناس ويفهم الأمن دونهم،‮ ‬أما إذا حاول الصعود وحده لتحقيق مجده الشخصي‮ ‬كما فعل محمد علي‮ ‬فإن عليه أن‮ ‬يتوقع مجده الشخصي‮ ‬كما فعل محمد علي‮ ‬فإن عليه أن‮ ‬يتوقع السقوط وحيدي‮ ‬بلا أن أميرا‮.‬
ولكن الرسالة الثانية التي‮ ‬يحملها العرض وهي‮ ‬من وجهة نظري‮ ‬هي‮ ‬الرسالة الأولي‮ ‬بالعناية،‮ ‬والتي‮ ‬ربما كان‮ ‬يجب التركيز عليها لتصبح هي‮ ‬الرسالة الأولي‮ ‬لا الثانية،‮ ‬أو علي‮ ‬أضعف الأيمان تسير الرسالتان مع بعضهما بشكل متوازن‮.‬
فتتلخص هذه الرسالة في‮ ‬أن بطانة السوء والطامعين في‮ ‬الرضا والتقرب من السلطان مهما كانت أفعاله،‮ ‬طمعا في‮ ‬مكسب شخص أو جاه‮.. ‬هم المتسببون الرئيسين في‮ ‬فساد الحاكم علي‮ ‬مستوي‮ ‬الواقع،‮ ‬وأنهم أي‮ ‬هؤلاء الطامعين كانوا علي‮ ‬مبدأهم الذي‮ ‬من خلاله اختارهم الشعب لكي‮ ‬يتحدثوا باسمه لاستطاعوا أن‮ ‬يقفوا في‮ ‬وجه الحاكم ويعدلوان سيره حتي‮ ‬لو كان‮ ‬يحمل في‮ ‬داخله بذور الاستبداد لأن هذه البذور لن تجد الأرض التي‮ ‬تنمو فيها‮.‬
وعلي‮ ‬هذا في‮ ‬مجموعة العلماء المنافقين الذين كانوا برفقة السيد عمر مكرم ونفوا عليه مكانة بين جموع الشعب من جهة وأيضا لأنه‮ - ‬أي‮ ‬مكرم‮ - ‬بموقفة المبدئ والمناصر للشعب والمناوئ لاستبداد السلطة إنما‮ ‬يحرمهم في‮ ‬نفس الوقت من التمتع بين المزايا التي‮ ‬كانوا سيحصلون عليها لو خلوا بين الحاكم والشعب وهذا فعلا ما تحقق وكانوا هم الأداة الأولي‮ ‬في‮ ‬يد محمد علي‮ ‬ليقوم بنفي‮ ‬السيد عمر مكرم بعدما حصلوا علي‮ ‬مطامعهم الشخصية‮.‬
نص العرض بهذا التناول الاسترجاعي‮ ‬ودخول الكورس عليه كان فعلا مواكبا للخطة بينما لن‮ ‬يقي‮ ‬سدرة الحكم لأنه لو لم‮ ‬يسير مع الناس،‮ ‬سيتركونه ليلقي‮ ‬مصيره وحده‮.. ‬محذرا في‮ ‬نفس الوقت من طائفة المنتفعين وأن علي‮ ‬الشعب أن‮ ‬يلفظهم مهما كانت ألقابهم وتمسحهم في‮ ‬الدين،‮ ‬ومحذرا السلطان نفسه أن‮ ‬يستجيب لهذه الفئة‮..‬
وبرغم أننا تأخذ علي‮ ‬نص العرض بعض العبارات الآنية والمواقف المنتقدة لما‮ ‬يجري‮ ‬الآن علي‮ ‬السنة بعض الشخصيات التاريخية أو في‮ ‬حوار الكورس مع هذه الشخصيات،‮ ‬إلا أننا نقول إن البنهاوي‮ ‬جعل من نص السلاموني‮ ‬نصا مواكبا للخطة وكأنه مكتوب الآن وليس من أكثر من عقد من الزمن‮.‬
وإذا كان هذا ما فعله البنهاوي‮ ‬علي‮ ‬مستوي‮ ‬نص العرض،‮ ‬كان تعامله مع تفعيل هذا النص علي‮ ‬خشبة المسرح موفقا جدا خاصة في‮ ‬اختياراته لفريق العمل،‮ ‬وعلي‮ ‬المستوي‮ ‬التمثيلي‮ ‬كان الممثل القائم بدور السيد عمر مكرم أكثر من عبر بصدق عن الشخصية واستطاع أن‮ ‬يوظف إمكانياته الصوتية وخبرته التمثلية في‮ ‬أداء ما هو مطلوب منه ألا وهو حيث التفكير والتدبر في‮ ‬عقل المشاهدين وليس،‮ ‬معاينه الحالة فقط والرثاء علي‮ ‬مصيره،‮ ‬وهو فعلا جدير بالمركز الأول علي‮ ‬مستوي‮ ‬التمثيل الذي‮ ‬حصل عليه،‮ ‬كما أن الممثل الذي‮ ‬قام بدور محمد علي،‮ ‬حاول بقدر كبير من الاجتهاد أن‮ ‬يكون علي‮ ‬مستوي‮ ‬البطل الذي‮ ‬أمامه،‮ ‬وقد نجح بذلك إلي‮ ‬حد ما ولكن عابه فقط عدم التفريق في‮ ‬الأداء بين مرحلة الشباب ليتوجه‮.. ‬كما أن الحركة المسرحية التي‮ ‬وضعها البنهاوي‮ ‬لممثليه علي‮ ‬خشبة المسرح كانت معبرة عن رأيه وتفكيره‮.. ‬فقد منح الكورس كل المساحة ليتحركوا إليها باعتبارهم هم المحركون للمشكلات من خلال استرجاعهم لها ويتفق معهم في‮ ‬هذه الحركة السيد عمر مكرم الذي‮ ‬ما كان هناك مكان‮ ‬يحدد وجوده ولكنه‮ ‬يتواجد حركيا في‮ ‬المكان الذي‮ ‬يحب أن‮ ‬يكون فيه،‮ ‬مواجها أو معدًا أو مناقشا فيه حين تحددت حركة المنتفعين في‮ ‬المشايخ،‮ ‬وكان موفقا في‮ ‬جعل كل حركتهم تقريبا في‮ ‬مقدمة المسرح في‮ ‬إشارة إلي‮ ‬أن مثلهم عادة،‮ ‬حركة الكاميرا‮ ‬– كما حضر الوالي‮ ‬والقطان في‮ ‬منطقة صغيرة‮ ‬– صح أنها في‮ ‬وسط عمق المسرح معبرا عن السخافة،‮ ‬لكن لم‮ ‬يكن فهم حرية في‮ ‬مجال الحركة‮.‬
وعلي‮ ‬المستوي‮ ‬التشكيلي‮ ‬فقد كان مصمم الديكور علي‮ ‬قدر كبير من التفهم لما‮ ‬يريده المخرج ورسالة العرض،‮ ‬وإذا كان العرض‮ ‬يدور من خلال الاسترجاع لمجموعة الشباب فقد أتم تاريخيته بالبساطة‮.. ‬إيحاء بالتاريخ دون اهتمام مبالغ‮ ‬فيه بالتفاصيل‮.. ‬وركز علي‮ ‬أن‮ ‬يكون هناك مجال أكبر لحرية الحركة‮.. ‬واعتمد علي‮ ‬القطع التي‮ ‬تدخل وتخرج طبقا لمقتضيات المكان الذي‮ ‬يبدو به المشهد في‮ ‬عرض به أكثر من مكان كل مكان فيهم مؤثر في‮ ‬الحالة والحدث‮.‬
وعموما قد استطاع البنهاوي‮ ‬وفريقه أن‮ ‬يعبر هنا علي‮ ‬أن النص الجيد قادر علي‮ ‬الصمود في‮ ‬وجه المتغيرات التاريخية بشرط أن‮ ‬ينظر له من الجهة المناسبة وأن‮ ‬ينظر له علي‮ ‬أنه مشروع عرض وليس كلاما مقدسا‮.. ‬وفي‮ ‬الوقت نفسه عدم الإخلال بالمفهوم العام والرئيسي‮ ‬للعرض،‮ ‬وختاما هو عرض استحق ما ناله من تقدير‮.‬

 

مجدي‮ ‬الحمزاوي

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: الصعود للقلعة
  • جهة الانتاج: الفرقة القومية ببني سويف - هيئة قصور الثقافة
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: أبو العلا السلاموني
  • إخراج: أحمد البنهاوي
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٣

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here