اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

تشيكوفيات‮ ... ‬عندما‮ ‬يعلق العرض في‮ ‬مرحلة البروفات

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

في‮ ‬العادة ما‮ ‬يكون تحليل العرض المسرحي‮ ‬من أكثر الأمور إمتاعاً‮ ‬للمهتمين و المتخصصين وذلك لما‮ ‬يقدمه العرض المسرحي‮ ‬من مادة خصبة للتحليل عبر مستوياته المتعددة و المتداخلة من أداء تمثيلي‮ ‬و نص درامي‮ ‬وإخراج و تشكيل بصري‮ ‬و موسيقي‮.. ‬إلي‮ ‬آخر العناصر الفنية التي‮ ‬تشارك في‮ ‬تصنيع العمل المسرحي‮ ‬والتي‮ ‬يصعب أن نجدها مجتمعة في‮ ‬أي‮ ‬شكل فني‮ ‬آخر،‮ ‬فالمسرح عمل جماعي‮ ‬يبرز قدرة الكائن البشري‮ ‬علي‮ ‬الإنتاج الإبداعي‮ ‬الجماعي‮ ‬المنظم و المتكامل والذي‮ ‬يضفي‮ ‬علي‮ ‬العمل الفني‮ ‬مستويات من المعني‮ ‬تتجاوز أي‮ ‬عمل فردي‮ ‬مهما كانت جودته أو قيمته الفنية‮ ‬،‮ ‬فكل مشارك في‮ ‬إنتاج العمل المسرحي‮ ‬يضيف جزءًا من وعيه بالعالم ورؤيته له علي‮ ‬العمل ليخرج العمل في‮ ‬النهاية في‮ ‬صورة رؤية جماعية تنظمها رؤية المخرج‮ .‬
وبالتالي‮ ‬يصبح تحليل العمل المسرحي‮ ‬أحد أكثر أشكال النقد تعقيداً‮ ‬فهو لا‮ ‬يتوقف عند حدود النص‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يتعامل مع منتج نهائي‮ ‬وضع في‮ ‬لحظة زمنية انتهت وتم حفظها و تنظيم علاقتها من خلال سارد منفصل زمنياً‮ ‬و مكانياً‮ ‬– كما هو حال العمل السينمائي‮ ‬أو الروائي‮ ‬– بل أن النقد المسرحي‮ ‬هو من‮ ‬يقوم بتوثيق تلك التجربة العابرة‮ (‬والمؤقتة‮) ‬التي‮ ‬يستحيل تسجيلها دون أن تفقد قدراً‮ ‬من متعتها و حيويتها‮ ‬،‮ ‬توثيق‮ ‬ينطلق من رصد للعناصر الفنية وهي‮ ‬في‮ ‬حال تفاعل فيما بينها بشكل حي‮ ‬ومتزامن في‮ ‬المكان والزمان‮ .‬
وينطبق هذا علي‮ ‬أي‮ ‬عرض مسرحي‮ ‬مهما كانت قيمته الفنية أو عمقه‮.. ‬فالتحليل‮ ‬ينفصل بطبيعته عن التقييم وينطلق من تفكيك الأبنية التي‮ ‬يقيمها العمل عبر العلاقات بين لغات خشبة المسرح من إضاءة و رقص موسيقي‮ ‬و نص درامي‮.. ‬الخ‮. ‬بينما‮ ‬ينطلق التقييم‮ - ‬في‮ ‬مرحلة لاحقة‮- ‬لتحديد مدي‮ ‬نجاح أو فشل تلك العلاقات والأبنية‮ - ‬التي‮ ‬سبق للتحليل رصدها وتفكيكها وإعادة تجميعها‮- ‬ليمارس وليعطي‮ ‬الحكم النقدي‮.‬
ولكن‮ ‬– وذلك شرط هام‮ - ‬هناك حداً‮ ‬أدني‮ ‬لا‮ ‬يستطيع التحليل النقدي‮ ‬العمل فيما دونه ولعل عرض‮ (‬تشيكوفيات‮) ‬للمخرج شنودة فتحي‮ ‬والذي‮ ‬قدم ضمن فعاليات مهرجان فرق القصور علي‮ ‬خشبة مسرح السامر‮ ‬ينتمي‮ ‬لتلك الفئة التي‮ ‬يصعب فيها علي‮ ‬النقد أن‮ ‬يمارس عمله أو أن‮ ‬يجد المادة الكافية التي‮ ‬تسمح له بالقيام بعملية تحليل للعناصر الفنية بسبب تفكك العلاقات بين العناصر الفنية و عدم وجود ملامح لعمل مسرحي‮ ‬متكامل الجوانب‮ ‬يشير لجهد تنظيمي‮ ‬– علي‮ ‬الأقل‮ ‬– للمخرج لجمع شتات تلك العناصر الفنية من أجل تقديم رؤية فنية تسمح للتحليل أن‮ ‬يجد الأرضية التي‮ ‬يتحرك فوقها‮ .. ‬وبالتالي‮ ‬فإن الانطلاق صوب مرحلة التقييم تكون هي‮ ‬الخيار الأول والأقرب للناقد إذا ما أراد أن‮ ‬يمارس عمله‮.. ‬وبالتأكيد فإن التقييم السلبي‮ ‬سيكون هو الأقرب والأيسر برغم علم الناقد أنه ليس أمام عمل متكامل‮ ‬يمكن أن تنطبق عليه قواعد الحكم الجمالي‮ .. ‬فالعمل لم‮ ‬يكتمل ولم‮ ‬يستطع أن‮ ‬يتجاوز مرحلة البروفة برغم عرضه أمام الجمهور‮ (‬ولعل من المثير للدهشة أن‮ ‬يكون خطاب العرض نفسه مؤكداً‮ ‬علي‮ ‬ذلك الطرح عبر التصريح المباشر‮ (‬والتأكيد المتكرر‮) ‬أن ما‮ ‬يشاهده المتفرج ليس أكثر من بروفة لعرض مسرحي‮ ‬لم‮ ‬يخرج للنور بعد‮).‬
بالتأكيد هناك فرق كبير بين أن‮ ‬يناقش عرض مسرحي‮ ‬وضعية بناء العرض المسرحي‮ (‬البروفة‮) - ‬بكل فوضويتها‮ ‬– وأن‮ ‬يتمثلها وأن‮ ‬يتماهي‮ ‬فيها‮ .. ‬فالبروفة‮ ‬يمكن أن تكون موضوعاً‮ ‬للعرض المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬يرغب في‮ ‬الكشف عن السلطات التي‮ ‬تشكل العمل المسرحي‮ ‬و التي‮ ‬تختبئ خلف الستار‮ (‬سواء أسميناها المخرج أو التقاليد الاجتماعية أو الوضع الاقتصادي‮ ‬أو أي‮ ‬سلطة أخري‮ ‬ممكنة‮ ..) ‬وهو بالتأكيد عمل شديد التعقيد‮ ‬يحتاج لكثير من الدقة والالتزام و العمق حتي‮ ‬لا تتسلل تلك السلطات التي‮ ‬يفترض فضح عملها و تتحكم في‮ ‬العمل المسرحي‮ ‬من جديد‮.‬
لكن أزمة العمل المسرحي‮ (‬تشيكوفيات‮) ‬تتمثل في‮ ‬أن المخرج لم‮ ‬يستطع أن‮ ‬يقوم بذلك الدور الذي‮ (‬أفترض‮) ‬أنه كان هدفًا وغاية وضعها لنفسه هو والمعد‮ (‬يوسف مسلم‮) .. ‬فلقد تمثل العرض فوضوية البروفة بكل ما فيها من صخب وتداخل خشن بين العناصر الفنية بما‮ ‬يؤدي‮ ‬لتشويه تلك العناصر و إبراز عدم انسجامها وتنافرها‮ .‬
وحتي‮ ‬نقترب أكثر من تجسيد ما نحن بصدد طرحه ربما كان من الطبيعي‮ ‬أن نعود إلي‮ ‬أكثر العناصر تماسكاً‮ ‬في‮ ‬العرض‮ (‬النص‮) ‬بسبب انفصاله الجزئي‮ ‬عن مرحلة البروفة و أسبقية إنجازه زمنياً‮ .‬
‮ ‬ولتكن البداية من‮ (‬تشيكوف‮) ‬القاص والمسرحي‮ ‬الروسي‮ ‬الكبير‮ .. ‬الذي‮ ‬اشتق من اسمه العرض واعتمد علي‮ ‬ثلاث قصص من إنتاجه القصصي‮ ‬،‮ ‬أليس من الطبيعي‮ ‬أن‮ ‬يكون أول تساؤل‮ ‬يطرح علي‮ ‬العرض هو ماهية الأسباب التي‮ ‬أدت لاختيار تلك القصص دون‮ ‬غيرها ؟ وبالتالي‮ ‬ماهية العلاقات المفترضة بين قصة خلع ضرس رجل دين علي‮ ‬يد متدرب‮ ‬،‮ ‬وبين قصة الموظف المذعور نتيجة عطسه عفوية في‮ ‬وجه مديره بقاعة المسرح‮ .. ‬؟‮! ‬
ربما تلك الأسئلة المبدئية‮ - ‬خاصة عندما‮ ‬يكون هناك نص وسيط متمثل في‮ ‬معالجة‮ "‬نيل سيمون‮" ‬لتلك القصص‮ ‬– هي‮ ‬ما‮ ‬يشغل حيزًا من اهتمامات المخرج في‮ ‬مرحلة البروفات لتدفعه ليبحث عن الروابط التي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يقيمها بين تلك الحكايات طالما قرر أن‮ ‬يتدخل هو والمعد في‮ ‬بناء النص‮.‬
وتزداد الأزمة اتضاحا عبر تقييم تلك الروابط التي‮ ‬أقامها المخرج‮ - ‬عبر الفرقة المسرحية التي‮ ‬تتمرد علي‮ ‬المخرج وتقرر أن تعرض المسرحية برغم رفضه‮ - ‬ألم‮ ‬يكن من المفترض التشديد علي‮ ‬العلاقات بين المسرحية الداخلية‮ (‬قصص تشيكوف المسرحية‮) ‬والإطار الخاص بالفرقة ؟ ألم‮ ‬يكن من الطبيعي‮ ‬التفكير‮ - ‬في‮ ‬مرحلة أسبق‮- ‬في‮ ‬الدوافع التي‮ ‬تقود شخصية‮ (‬المخرج/حسن جاب الله‮) ‬لاختيار ذلك النص لفرقته‮ ( ‬ونفس الأمر‮ ‬ينطبق علي‮ ‬المخرج الفعلي‮ ‬شنودة فتحي‮) ‬؟ وما هي‮ ‬علاقة الفرقة بذلك النص ؟ وهل‮ ‬يشعر الممثلون‮ ‬– داخل العرض‮ ‬– بعلاقة بين واقعهم وواقع شخصيات تشيكوف ؟ وما هو المعادل البصري‮ ‬الذي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يعبر عن العلاقة بين الممثلين والشخصيات التي‮ ‬يقومون بأدائها في‮ ‬المسرحية الداخلية ؟ ما هي‮ ‬الألوان التي‮ ‬يجب اعتمادها ؟ ما هي‮ ‬الصيغ‮ ‬التشكيلية التي‮ ‬يمكن اللجوء إليها ؟ هل من الطبيعي‮ ‬الذهاب إلي‮ ‬محاولة إقامة علاقة بين الواقع الفعلي‮ ‬لفرقة سفاجا وبين موضوع العرض وبالتالي‮ ‬تصبح معطيات الواقع جزءًا من الصورة المسرحية أم لا ؟
عشرات من الأسئلة ربما كانت الإجابة عليها ستوفر علينا الكثير ؟ وكانت ستتيح للمتفرج الاستمتاع و للناقد القيام بدوره دون الدخول في‮ ‬تلك المهام التي‮ ‬لا‮ ‬يمكن لهم القيام بها بطبيعة وضعهم وعلاقتهم بالعرض‮  .‬

 

محمد مسعد

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: تشيكوفيات‮
  • جهة الانتاج: قصر ثقافة سفاجا - هيئة قصور الثقافة
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: نيل سايمون
  • إخراج: شنودة فتحي
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٢

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here