اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

‮" ‬النصابين‮ " .. ‬يسرقون الثورة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

علي‮ ‬مسرح السامر بالعجوزة وفي‮ ‬إطار منافسات المهرجان الختامي‮ ‬لفرق قصور الثقافة قدمت فرقة السويس القومية‮  ‬العرض المسرحي‮ ( ‬النصابين‮ ) ‬لإقليم القناة وسيناء الثقافي‮ ‬فرع ثقافة السويس والمسرحية من تأليف الكاتب الساخر‮ / ‬محمود السعدني‮ ‬،‮ ‬ويقوم ببطولتها‮ :  ‬أحمد‮ ‬غريب،‮ ‬أحلام سعد،‮ ‬محمد بكر،‮ ‬حنان بدوي،‮ ‬محمود طلعت،‮ ‬عبدالفتاح قدوره،‮ ‬سعيد شعبان،‮ ‬رانيا جمال‮ ‬،‮ ‬يوسف محمد‮ ‬،‮ ‬زكي‮ ‬عبد الله‮ ‬،‮ ‬حسين محمود‮ ‬،‮ ‬عبد الهادي‮ ‬الصيفي‮ ‬،‮ ‬محمود شومان‮ ‬،‮  ‬وموسيقي‮ ‬عبدالله رجال،‮  ‬استعراضات عمرو عجمي‮ ‬،‮ ‬أشعار حمدي‮ ‬عيد‮ ‬،‮ ‬ديكور وملابس‮ / ‬مصطفي‮ ‬سعد‮ ‬،‮ ‬ومن إخراج أحمد عبد الجليل‮ .. ‬ومسرحية‮ "‬النصابين‮" ‬كتبها السعدني‮ ‬عقب هزيمة‮ ‬67 ‮ ‬ورصد فيها كيف سرق النصابون ثورة الشعب المصري‮ ‬في‮ ‬يوليو‮ ‬52 ‮ ‬ليتحول الحدث العظيم علي‮ ‬أيديهم إلي‮ ‬كارثة وطنية‮ .. ‬فالمشكلة ليست في‮ ‬حد ذاتها في‮ ‬حدوث الثورة التي‮ ‬كان ولا بد لها أن تحدث في‮ ‬يوم من الأيام ولكن المشكلة في‮ ‬تتابعات هذه الثورة وما أعقبها من أحداث وأطماع أودت بها إلي‮ ‬نهاية مفجعة وكانت الهزيمة‮ .. ‬فالثورة أي‮ ‬ثورة في‮ ‬الدنيا‮ ‬يجب وأن‮ ‬يكون لها حُماتها الذين‮ ‬يدافعون عنها ويقدمون لها الرعاية باستمرار ولا‮ ‬يتركونها عرضة للنهب والضياع والسرقة فالطامعون كثر والنصابون‮ - ‬الذين‮ ‬يريدون حصد المكاسب واستلاب الخيرات دون أن‮ ‬يبذلوا‮ ‬غاليًا أو رخيصًا في‮ ‬سبيل ذلك‮ ‬– هؤلاء النصابون موجودون في‮ ‬كل زمان ومكان وعقب كل ثورة أو نجاح‮ ‬يحققه شعب‮ ‬،‮ ‬وكما‮ ‬يعبر محمود السعدني‮ ‬علي‮ ‬لسان عزب أحد شخوصه المتحولين داخل المسرحية‮ :" ‬الناس كلها بتنصب‮ .. ‬اللي‮ ‬بينصب بتلات ورقات‮ .. ‬واللي‮ ‬بينصب بشهادة‮ .. ‬واللي‮ ‬بينصب بكتاب‮ .. ‬واللي‮ ‬بينصب بكلام‮ .. ‬كلهم نصابين‮ ". ‬وقد أدرك محمود السعدني‮ ‬منذ البداية ككاتب لديه وعي‮ ‬وعمق كبيرين أدرك عقب ثورة‮ ‬يوليو‮ ‬1952 أن هناك من إلتفوا حولها من نصابين وطامعين‮ ‬،‮ ‬وقد حذر هو وغيره من الكتاب الشرفاء من أمثال هؤلاء وتأثيراتهم السلبية علي‮ ‬الثورة الطاهرة ولكن الآذان كلها كانت قد صُمت من حولهم بل قد استطاعت البطانة الملتفة حول صاحب القرار وأصحاب السلطة إخماد الأصوات التي‮ ‬تهاجم الفاسدين والنصابين من أمثالهم وكان مصير الأصوات الحرة هو السجون والمعتقلات‮ ‬،‮ ‬وبعد مرور الزمن وحدوث النكسة تكشفت الحقائق كلها أمام الجميع‮ .. ‬أمام من هم علي‮ ‬قمة السلطة وكانت الغشاوة علي‮ ‬أعينهم وأمام المخلصين للوطن وأمام الأهم من كل هؤلاء،‮ ‬الشعب المصري‮ ‬صاحب الأرض والوطن والهم أولا وأخيرا والذي‮ ‬تم خداعه‮ ‬،‮ ‬وتكشف بُعد نظر الكُتاب الشرفاء وحرصهم علي‮ ‬وطنهم‮ .. ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬سعي‮ ‬الجميع للمكاسب السريعة ومنهم من باع نفسه والضمير من أجل سلطة أو جاه وبقي‮ ‬الشرفاء مكانهم ونالهم التعذيب والهوان وأصبح النصابون في‮ ‬كل زمان ومكان هم من لهم الكلمة العليا وهم أيضا الذين علي‮ ‬أيديهم سقط الوطن وسيسقط في‮ ‬كل زمان ومكان‮ ‬،‮ ‬ولعل ما ناقشه الكاتب الكبير محمود السعدني‮ ‬في‮ ‬هذه المسرحية لهو خير دليل نسير عليه هذه الأيام فنحن لم نزل في‮ ‬غمار ثورتنا العظيمة والمصري‮ ‬الحق هو من‮ ‬يدرك الدروس المستقاة من التاريخ كي‮ ‬يعيها جيدا ويتعلم من أخطاء من سبقوه‮ ‬،‮ ‬وحينما نستمع إلي‮ ‬الكلمات في‮ ‬مسرحية‮ (‬النصابين‮) ‬ونسمع الشخوص في‮ ‬حوارها علي‮ ‬المسرح نشعر وكأن ثمة تدخلاً‮ ‬من المخرج أو القائمين علي‮ ‬العمل في‮ ‬النص الحواري‮ ‬كي‮ ‬يتناسب وواقعنا المُعاش‮ .. ‬ولكن الحقيقة أنه ليس هناك تدخل درامي‮ ‬في‮ ‬النص سوي‮ ‬في‮ ‬اختزال بعض الأجزاء نتيجة حجم المسرحية الكبير حيث كتبها السعدني‮ ‬في‮ ‬ثلاثة فصول‮ ‬،‮ ‬وهنا ندرك روعة الاختيار من قبل مخرج متمرس مثل أحمد عبد الجليل ووعي‮ ‬شديد حين‮ ‬يبحث عن أحد النصوص التي‮ ‬تكاد تكون مجهولة بالنسبة للكثيرين ولم‮ ‬يتم تناولها كثيرا علي‮ ‬خشبات المسارح ويطرح هذا النص الآن‮ .. ‬عقب مرورنا بثورة عظيمة والتي‮ ‬يحدث مثلها في‮ ‬النص المسرحي‮ ‬ولكنه‮ ‬يضع الأمور هذه المرة نصب أعيننا كي‮ ‬ندرك كيف نحافظ علي‮ ‬ثورتنا ونبعد عنها أمثال هؤلاء النصابين الذين‮ ‬يتواجدون في‮ ‬كل زمان ومكان‮ .. ‬وأن هناك من هو علي‮ ‬استعداد دائم للتضحية بحياته من أجل الوطن أمثال المعلم رضوان وأهل ربع أمير الجيوش الشرفاء والذين تدور أحداث المسرحية في‮ ‬حيهم‮ .. ‬وهنا‮ ‬يقدم لنا المخرج نموذجا في‮ ‬إدراك الواقع واللعب علي‮ ‬مفرداته وإدراكه لخطورة المرحلة التي‮ ‬نمر بها جميعا‮ .. ‬وتذكيرنا بلحظة ما قبل الثورة ووجود الطامعين الذين‮ ‬يرغبون في‮ ‬مص دماء الشعوب واستمرارهم في‮ ‬أهدافهم حتي‮ ‬بعد حدوث الثورة‮ ‬،‮ ‬وكيف أن الثورات لا‮ ‬يقوم بها إلا الشرفاء ولا‮ ‬يستمر في‮ ‬الدفاع والزود عنها إلا هم أيضا وهذا ما‮ ‬يحدث في‮ ‬المسرحية‮ ‬،‮ ‬وكي‮ ‬لا تتحول المسألة والمسرحية إلي‮ ‬مجرد صراع بالألفاظ أو الحوارات فقد استطاع المخرج أن‮ ‬يضع معادلا موسيقيا متضافرا مع ما‮ ‬يحدث داخل الدراما ومكملاً‮ ‬له في‮ ‬الوقت ذاته بكلمات تمتلك الوعي‮ ‬الشديد لشاعر متمرس مثل حمدي‮ ‬عيد وعلي‮ ‬أنغام موسيقي‮ ‬عبد الله رجال واللذين استطاعا معا أن‮ ‬يقدما لنا خطا موازيا للدراما‮ ‬يسير معه ويُكمله في‮ ‬الوقت ذاته استعراضات عمرو عجمي‮ ‬التي‮ ‬أصبحت الصورة المسرحية معها أكثر ثراء رغم بساطة الحركات الاستعراضية وإن كان‮ ‬يتضح من طبيعة حركة شباب وفتيات الاستعراض علي‮ ‬المسرح أن هناك شكلا ما من المعاناة والتي‮ ‬غالبا ما‮ ‬يكون مردها الاختلاف ما بين المساحة التي‮ ‬تم تقديم العرض عليها في‮ ‬السابق وأعني‮ ‬مسرح السويس وبين المسرح الذي‮ ‬يُقدم عليه المهرجان في‮ ‬أرض السامر حيث مسرح تم تجهيزه قبيل المهرجان مباشرة ولغرض المهرجان ومن ثم فهو‮ ‬يختلف كثيرا عن الكثير من المسارح التي‮ ‬تمتلكها الهيئة العامة لقصور الثقافة علي‮ ‬إمكانياتها الكبيرة وإتساعاها‮ ‬،‮ ‬وهذا التأثير وإن كان المخرج قد استطاع تلاشيه سريعا في‮ ‬خطوط حركته القائمة علي‮ ‬البساطة إلا أنه أيضا قد ألقي‮ ‬بظلاله علي‮ ‬الشكل العام للصورة المسرحية والمنظر المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬صنعه مهندس الديكور مصطفي‮ ‬سعد‮ .. ‬فقد صنع لنا حارة شعبية بأبوابها المختلفة والمتعددة وكأنه نقل لنا ربع أمير الجيوش في‮ ‬كثير من أجزائه إلي‮ ‬خشبة المسرح‮ ‬،‮ ‬ولكن‮ ‬غالبا ما أثرت مساحة المكان علي‮ ‬وضعية الديكور مما اضطره إلي‮ ‬دمجه وإضغامه في‮ ‬بعضه البعض فبات الأمر ملتبسا بعض الشيء لمن لا‮ ‬يستطيع إدراك اختلاف المساحة المكانية والتي‮ ‬قد‮ ‬يدركها البعض للوهلة الأولي‮ ‬حين‮ ‬يرون البانوراما التي‮ ‬استخدمها مهندس الديكور في‮ ‬الخلفية والتي‮ ‬تمثل القاهرة القديمة والحديثة معا والتي‮ ‬ضاعت الكثير من ملامحها نتيجة صغر حجم المكان فعرض المسرح وارتفاعه ومساحته أثرت ولا شك علي‮ ‬الشكل النهائي‮ ‬للعرض المسرحي‮ ‬والذي‮ ‬كان في‮ ‬أريحية شديدة في‮ ‬مكانه الأساسي‮ ‬في‮ ‬السويس وكان سيغدو كذلك في‮ ‬أي‮ ‬مسرح مؤهل ذي‮ ‬مساحة كبيرة‮ .. ‬المسرحية في‮ ‬مجملها جاءت متناسبة تماما مع ما نمر به من أحداث وإن كانت توقفت دراميا عند تعانق المعلم رضوان والصاغ‮ ‬حمدي‮ ‬إلا أن الثورة ما زالت مستمرة وأحداثها الجسام ما زالت تطل علينا بحوادثها وأحداثها المتعاقبة وشخوصها الذين‮ ‬يظهر منهم الكثير من النصابين الذين‮ ‬يريدون أن‮ ‬ينقضوا علي‮ ‬الثورة وعلي‮ ‬البلد بأكمله ولن‮ ‬يقف لهم إلا الشرفاء‮ ‬،‮ ‬ومن حيث الصورة التي‮ ‬ظهرت علي‮ ‬خشبة المسرح فقد جاء التمثيل في‮ ‬معظم الأدوار متميزا ولا سيما أحمد‮ ‬غريب في‮ ‬تجسيده لدور المعلم رضوان ببساطة المصري‮ ‬وإخلاصه والذي‮ ‬جعلنا نتعاطف معه في‮ ‬إهانات رجال السلطة له وكأنه‮ ‬يمثلنا نحن‮ .. ‬وكذلك بدا متميزا محمد بكر في‮ ‬دور عزب المستغل وأحد النصابين‮ ‬،‮ ‬وكذا محمود طلعت في‮ ‬دور الصحفي‮ ‬،‮ ‬وأخيرا وليس آخرا تميزت أحلام سعد في‮ ‬دور أم عنان وخصوصا في‮ ‬لحظة التحول حين هجرها عزب ودخلت إلي‮ ‬المسرح وهي‮ ‬ممزقة الملابس وقد أصابها الخبل وقد أدت هذا المشهد في‮ ‬براعة ووعي‮ ‬شديدين‮ ‬،‮ ‬وقد استطاع المخرج في‮ ‬العموم أن‮ ‬يصبغ‮ ‬عرضه بصبغة أشبه بعروض القطاع الخاص والذي‮ ‬عمل به كثيرا وتمرس فيه‮ ‬،‮ ‬وجاء هذا إلي‮ ‬جانب اختيار النص أكثر ما ميز العرض حيث استطاعت روح العروض الخاصة‮ - ‬من حيث الاستعراضات والمناطق الكوميدية والشخصيات الكاريكاتورية في‮ ‬بعض أجزائها والإيفيهات اللفظية والحركية‮ - ‬استطاع كل ذلك أن‮ ‬يخفف من شكل الرتابة المتسلل إلينا من مثل هذه النوعية من العروض وأن‮ ‬يحقق نوعا من التواصل مع الجمهور الكثيف الذي‮ ‬حضر العرض وتفاعل معه منذ بدايته‮ ‬،‮ ‬وهذا الشكل الاستعراضي‮ ‬ونوعية العروض الضخمة هي‮ ‬من أهم مميزات المخرج المخضرم أحمد عبد الجليل الذي‮ ‬لا نملك إلا أن نقول إ نه قدم لنا سهرة ممتعة في‮ ‬النهاية‮ . ‬

 

خالد حسونه

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: ‬النصابين
  • جهة الانتاج: قومية السويس - هيئة قصور الثقافة
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: محمود السعدني
  • إخراج: أحمد عبد الجليل
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٢

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here