اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مس ألجريف المسرح‮ ‬يفقد حواسه

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

ثمّة طريقان‮ ‬يسلكهما المُمارسون للفن‮ ‬،‮ ‬أحدهما رئيسي‮ ‬مُقيد بالأُطر الأكاديمية والفنية‮ ‬،‮ ‬وتابع للدولة كعروض البيت الفني‮ ‬للمسرح أو وزارة الثقافة ـ هذا الطريق في‮ ‬طريقه للموت‮ ‬،‮ ‬بسبب انغلاق فريقه المحدود علي‮ ‬نفسه من عشرات السنوات ـ و الطريق الآخر هامشي‮ ‬مُستقل خارج عن أي‮ ‬قيود فنية ؛ لكنه مُحكم بقيود إدارية تُعد من الأسباب الرئيسية التي‮ ‬جعلت هذه العروض المُستقلة مُهمشة وخارج الهيكل الرئيسي‮ ‬و الأكاديمي‮ ‬،‮ ‬لهذا احتضنهم الاتجاه المُستقل‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬اعتبار أنه أكثر براحاً‮ ‬و حرية‮ . ‬
هذا الاتجاه المسُتقل كشف عن كثير من الموهوبين سواء علي‮ ‬مستوي‮ ‬الكتابة و الإعداد المسرحي‮ ‬والإخراج و التمثيل والإضاءة و الديكور وغيرها‮ . ‬إلا أن مؤخراً‮ ‬ظهر قلق حول أن هذا التيار المستقل صار هو ذاته‮ ‬يتحول إلي‮ ‬جماعة مُغلقة‮ ‬،‮ ‬تحتاج إلي‮ ‬إعادة تنشيط و ضخ دماء جديدة‮ ‬،‮ ‬فالذي‮ ‬يضمن استمرار أي‮ ‬تجربة أو تيار فني‮ ‬ما‮ ‬،‮ ‬هو مدي‮ ‬اتساعه كالبحر لأمواج كثيرة متداخلة جديدة‮ ‬،‮ ‬و بالتالي‮ ‬لا‮ ‬يصبح كبحيرة راكدة وثابتة مع الزمن‮ .‬
من خلال مؤسسة شباب الفنانين المُستقلين‮ ‬،‮ ‬يُقدم‮ ‬41 عرضاً‮ ‬مسرحياً‮ ‬لـ‮ ‬41 مخرجاً‮ ‬مُستقلاً‮ ‬تحت إطار موسم الفنون المستقلة الأول‮ ( ‬المسرحي‮ ‬الربع‮ ) ‬في‮ ‬كل من ساحة الروابط ومركز الهناجر و مكتبة الإسكندرية،‮ ‬تُقدم لأول مرة علي‮ ‬مدار أربعة شهور‮ ‬،‮ ‬تبدأ في‮ ‬شهر سبتمبر و تنتهي‮ ‬في‮ ‬شهر ديسمبر‮ ‬،‮ ‬أغلب هذه المسرحيات تعرض لأول مرةَ‮ ‬إلا القليل منها قد عرضت سابقاً‮ . ‬
الحقيقة أن وجود أكثر من تيار و حركة فنية متزامنة ومتجاورة معاً‮ ‬،‮ ‬لهو أمر هام لا خلاف عليه‮ ‬،‮ ‬فهو بالضرورة‮ ‬يغذي‮ ‬الحركة المسرحية بكاملها ويساعد علي‮ ‬صيرورتها‮ ‬،‮ ‬إلا أنه ـ كما ذكرنا سابقاً‮ ‬ـ من المهم أن‮ ‬يحتوي‮ ‬كل تيار علي‮ ‬أمواجه المتجددة داخلياً‮ ‬حتي‮ ‬تضمن استمراره و تطوره‮ ‬،‮ ‬بما في‮ ‬ذلك العروض التجارية نفسها‮ ‬،‮ ‬فحينما سُئل المُخرج السينمائي‮ ‬محمد خان حول إن كان‮ ‬يزعجه وجود أفلام تجارية و جماهيرية تخطف الأضواء عن أفلامه الهامة‮ ‬،‮ ‬فأجاب بـ أن وجود هذه التيارات بجانب بعضها البعض مطلوب من أجل التعددية‮ . ‬هذا بالظبط ما أعنيه‮ ‬،‮ ‬وأضيف علي‮ ‬ذلك أن التعدد مطلوب ؛ لكن مع الأخذ في‮ ‬الاعتبار كيفية تعدده ومدي‮ ‬هيمنة تيار بشكل احتكاري‮ ‬علي‮ ‬المشهد الفني‮ ‬،‮ ‬مما‮ ‬يحوله لسُلطة مُطلقة تقيد الحرية لسبب سياسي‮ ‬أو ديني‮ . ‬
كانت النية هنا بداية الكتابة عن أداء عروض الموسم‮ ‬،‮ ‬بعد أن خاب ظني‮ ‬من مشاهدة عرضين إحداهما هو‮ (‬الشال‮ ) ‬لفرقة احتجاج و مخرجه سعيد سليمان و الآخر هو‮ (‬مس ألجريف‮ ) ‬لـفرقة سفينة نوح ومخرجه تامر محمود علي‮ ‬مسرح الروابط‮ ‬،‮ ‬حيث عقب خروجي‮ ‬من مشاهدة المسرحيتين‮ ‬،‮ ‬وجدتني‮ ‬أفتقد لطاقة السعادة و التأمل التي‮ ‬اعتدتُ‮ ‬عليها‮ ‬،‮ ‬أيقنت حينها أن ثمّة حالة ركود و موت ؛ لكني‮ ‬لن أتحدث عن أداء الموسم من خلال مشاهدة عرضين فحسب‮ ‬،‮ ‬فهذا ظلم للموسم وبقية العروض‮ ‬،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬إننّي‮ ‬لا أميل إلي‮ ‬هذا‮  ‬النوع من القراءة النقدية‮ ‬،‮ ‬التي‮ ‬أشبه بمحكمة تصدر حكماً‮ ‬بالبراءة أو السجن‮ ‬،‮ ‬بل أميل إلي‮ ‬نوع من الخطاب النقدي‮ ‬الذي‮ ‬يسعي‮ ‬إلي‮ ‬قراءة مجاورة أومتداخلة مع العرض ـ حتي‮ ‬و إن كانت هذه القراءة لا ترتكز علي‮ ‬العرض المتناول بعينه وابتعدت عنه كما‮ ‬يحدث الآن ـ لتكون هي‮ ‬الأخري‮ ‬بمثابة عرض آخر‮ ‬يتولد من العرض الأساسي‮ . ‬
سأخص بالحديث عرض فرقة سفينة نوح بعنوان‮ " ‬مس ألجريف‮ " ‬مس ألجريف-عرض حكي‮ ‬
عن قصة قصيرة للكاتبة البرازيلية‮ " ‬كلاريس ليسبكتور‮ " ‬تدور أحداثها في‮ ‬مدينة لندن حيث تعرض تفاصيل الحياة اليومية لفتاة أيرلندية تعيش في‮ ‬عزلة ووحدة،‮ ‬تحدث لها حادثة فارقة فتتغير نظرتها للحياة‮ .‬
‮ ‬فالعرض للمخرج تامر محمود‮ ‬يجمع بين المونودراما والحكي‮ ‬،‮ ‬فيبدأ بممثلة توجد بمفردها‮ (‬خلود عيسي‮) ‬علي‮ ‬خشبة المسرح و تحكي‮ ‬للجمهور ـ باللغة الفصحي‮ ‬ـ عن حياة السيدة ألجريف الخاصة و علاقتها الإنسانية والعاطفية‮ . ‬تحكي‮ ‬المُمثلة وهي‮ ‬تتحرك في‮ ‬حيز صغير من المكان‮ ‬،‮ ‬أحياناً‮ ( ‬تؤدي‮ ‬حركياً‮ ) ‬مشاهد مما تُسردها‮ ‬،‮ ‬فعندما تحكي‮ ‬عن رجل ما قابلته‮ ‬،‮ ‬فتختار أحد المشاهدين من الجمهور لمساعدتها في‮ ‬تجسيد المشهد‮ .‬
إن فن المونودراما خاصة‮ ‬،‮ ‬فن خطير و مُحير‮ ‬،‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬مجهود ضعف العرض الذي‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬ديالوج حواري‮ ‬بين أكثر من شخص‮ ‬،‮ ‬فالمونودراما قابل إلي‮ ‬أن‮ ‬يشعرك بالملل و الإرهاق من المشاهدة ؛ لأنه‮ ‬يُعتبر بمثابة منولوج طويل ـ خاصة مع استخدامه اللغة الفصحي‮ ‬ـ فالاعتماد كله‮ ‬ينصب علي‮ ‬المؤدي‮ ‬و قوة حضوره و حركته علي‮ ‬خشبة المسرح‮ . ‬ربما لم‮ ‬يتواجد هذان العنصران بشكل مؤثر،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬أن حركة الممثلة كانت شبة محدودة فقط أمام مساحة شاشة العرض‮ ( ‬البروجكتور‮ ) ‬ـ التي‮ ‬تصاحب الممثلة خلفها وتقدم صورًا كأنها شرح لما‮ ‬يُسرد‮ .‬
فعروض المونودراما تحتاج حركة تربط عين المشاهد معها‮ ‬،‮ ‬خاصة إن كان الكلام المنطوق‮ ‬يدور حول مشاهد أقرب إلي‮ ‬أن تكون تفصيلية و إخبارية‮ ‬،‮ ‬من كونها درامية تحتوي‮ ‬علي‮ ‬طابع الحكي‮ ‬والصور المتحركة‮ ‬،‮ ‬مما جعل المخرج‮ ‬يلجأ إلي‮ ‬استخدام شاشة عرض خلف الممثلة‮ ‬،‮ ‬تساعدها في‮ ‬الحكي‮ ‬أو أن تكون أكثر تسجيداً‮ ‬للكلام من خلال الصورة‮ . ‬
إلا أن شاشة العرض لم تقدم سوي‮ ‬صور مُجمعة ثابتة تتحرك بشكل عشوائي‮ ‬،‮ ‬ولم تساعد الصور المعروضة في‮ ‬تعميق الحكي‮ ‬الذي‮ ‬تقدمه الممثلة‮ ‬،‮ ‬بل أسهم تكرار عرضها في‮ ‬تأكيد حالة الملل ـ وفي‮ ‬رأيي‮ ‬الشخصي‮ ‬ـ أن فكرة المسرحية أقرب إلي‮ ‬كونها قصة قصيرة‮ ‬،‮ ‬ربما كانت تحتاج إلي‮ ‬إعداد قوي‮ ‬يرتكز أكثر علي‮ ‬الحركة أو الفنون البصرية المعاصرة‮ ‬،‮ ‬لكن بدلا من ذلك‮ ‬،‮ ‬قدم المخرج صوراً‮ ‬ثابتة‮ . ‬فمن المهم مراعاة أن طبيعة القصص التي‮ ‬تروي‮ ‬حول شخص‮ ‬،‮ ‬تكون أقرب إلي‮ ‬السيرة الذاتية‮ ‬،‮ ‬مع الاعتبار إلي‮ ‬أنها عن شخص خارج المجتمع الشرقي‮ ‬بثقاقته و عاداته‮ .‬
لا‮ ‬يُهم قصة نابعة من المجتمع أو خارجه‮ ‬،‮ ‬أو عرض‮ ‬يستخدم إمكانيات فنية قديمة أو حديثة‮ ‬،‮ ‬لكن ما‮ ‬يجدر الاهتمام به حقاً‮ ‬،‮ ‬هو استيعاب إمكانيات السينما وتقنيات الفيديو‮ ‬،‮ ‬وأثرها علي‮ ‬مستويات الكتابة و الإخراج المسرحي‮ . ‬بمعني‮ ‬آخر ما‮ ‬يَهم هو إمكانيات اللعب و الصورة‮ ‬،‮ ‬و بروز عنصر الجسد باعتباره إحدي‮ ‬لغات المسرح الأساسية‮ . ‬فبدون اللعب بحرية مع عناصر العرض المسرحي‮ ‬و المتفرج والفنون الأخري‮ ‬،‮ ‬سنكون أمام مسرح متجمد،‮ ‬فاقد لحواسه الفنية و الإبداعية‮ .‬
‮                     ‬أميرة الوكيل

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: مس ألجريف
  • جهة الانتاج: سفينة نوح - مستقل
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: كلاريس ليسيكفور
  • إخراج: تامر محمود
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٢

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here