اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

في‮ ‬انتظار اليسار .. داخل المكعب يكمن العالم

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

عن نص للكاتب المسرحي‮ ‬كليفورد أوديتس‮ ‬(1963-1906)‮ ‬وترجمة‮: ‬محمد أنعم،‮ ‬قدمت فرقة قصر ثقافة كفر سعد مسرحية‮ »‬في‮ ‬انتظار اليسار‮« ‬1935‮ ‬من إخراج خالد توفيق،‮ ‬والكاتب من أكثر الكتاب موهبة في‮ ‬تطور مسرح الرفض والاحتجاج،‮ ‬وقامت مسرحياته بدور رئيسي‮ ‬في‮ ‬ظهور مسرح الاحتجاج الاجتماعي‮ ‬في‮ ‬الثلاثينيات،‮ ‬إذ حاول الكتابة بعد تخرجه من المدرسة الثانوية،‮ ‬كما عمل ممثلا،‮ ‬وانضم إلي‮ ‬فرقة مسرح الجماعة‮ (‬الجروب ثيتر‮) ‬1931،‮ ‬وهناك اشترك في‮ ‬محاولة خلق مسرح‮ ‬يعالج القضايا الاجتماعية ويقوم علي‮ ‬التمثيل الجماعي‮ ‬مسترشدًا في‮ ‬ذلك بمنهج ستانسلافسكي‮ ‬ومسرح الفن بموسكو،‮ ‬وفي‮ ‬فترة الأزمة الاقتصادية التي‮ ‬اجتاحت أمريكا في‮ ‬الثلاثينيات بدأ مسرح الجماعة وبدأ أوديتس معه‮ ‬ينحو نحو اليسار،‮ ‬ويتخذ صبغة سياسية واضحة،‮ ‬وكتب أوديتس مسرحية ذات فصل واحد طويل نالت شهرة كبيرة هي‮ ‬مسرحيتان‮ »‬في‮ ‬انتظار اليسار‮« ‬أو‮ »‬في‮ ‬انتظار ليفتي‮« ‬1935،‮ ‬ويتكون الحدث فيها من سلسلة من اجتماعات العمال النقابيين تصور تحولهم نحو اعتناق المبادئ اليسارية مستلهما إضراب سائقي‮ ‬التاكسي،‮ ‬وعندما عرضت هذه المسرحية في‮ (‬برودواي‮) ‬أضاف الكاتب إليها مسرحية أخري‮ ‬ذات فصل واحد مكون من عدة مشاهد بعنوان‮ »‬حق‮ ‬يوم مماتي‮« ‬1935،‮ ‬وهي‮ ‬دراما تعالج حركة المقاومة السرية ضد النازية في‮ ‬ألمانيا،‮ ‬وقد نال هذا العرض نجاحا كبيرا مما شجع أوديتس علي‮ ‬أن‮ ‬يعيد كتابة إحدي‮ ‬مسرحياته الأولي‮ ‬الطويلة وقدمها بعنوان‮ »‬استيقظ سعيدا‮« ‬1935،‮ ‬وكانت سببا في‮ ‬رسوخ شهرته كواحد من أفضل كتاب المسرح الشباب في‮ ‬أمريكا،‮ ‬وتناولت مسرحيته التالية‮ »‬الفردوس المفقود‮« ‬1935،‮ ‬إفلاس عائلة من الطبقة الوسطي،‮ ‬لكنها لم تنل نجاحا كبيرا،‮ ‬ثم استعاد مكانته بمسرحيته‮ »‬الفتي‮ ‬الذهبي‮« ‬1937‮ ‬وتتناول قصة انهيار شاب إيطالي‮ ‬حساس،‮ ‬بعد أن تحوله الضغوط الاقتصادية عن اهتمامه بالموسيقي،‮ ‬وتلجئه إلي‮ ‬احتراف الملاكمة،‮ ‬وقد أفل نجم أوديتس رغم أنه كتب عدة مسرحيات فشل معظمها منها‮: »‬صاروخ إلي‮ ‬القمر‮« ‬1938،‮ »‬موسيقي‮ ‬الليل‮« ‬1940‮ ‬وهي‮ ‬فانتازيا تصور الصراعات التي‮ ‬يمر بها الشباب،‮ ‬وفي‮ ‬مسرحية‮ »‬صدام في‮ ‬الليل‮« ‬1941‮ ‬حاول أن‮ ‬يفرض بعض الإسقاطات السياسية علي‮ ‬موضوع المهانة الشخصية التي‮ ‬تلحق بعامل‮ ‬يعاني‮ ‬البطالة،‮ ‬ولكن الأثر النهائي‮ ‬للمسرحية اتخذ شكل الصراع العائلي،‮ ‬وكانت المسرحيات الأخيرة دليلا علي‮ ‬أن كاتبها وإن كان‮ ‬يتمتع بموهبة كبيرة‮ ‬ينحدر نحو الإفلاس الفني،‮ ‬وفي‮ ‬عام‮ ‬1949‮ ‬كتب أوديتس مسرحية ميلودرامية تدين صناعة السينما في‮ ‬هوليوود بعنوان‮ »‬السكين الكبيرة‮«‬،‮ ‬وتبعها بمسرحية‮ »‬فتاة الريف‮« ‬1950،‮ ‬وأخري‮ ‬تتناول قصة سيدنا نوح بعنوان‮ »‬الخوخة المزهوة‮« ‬1954‮.‬
وفي‮ ‬عرض‮ »‬في‮ ‬انتظار اليسار‮« ‬الذي‮ ‬قدمه المخرج المتمكن خالد توفيق،‮ ‬والذي‮ ‬استطاع من خلال الرؤية التشكيلية لأميرة الصاوي،‮ ‬والأداء الحركي‮ ‬لكريم خليل،‮ ‬وكذا الرؤية الموسيقية لهاني‮ ‬نصر الدين،‮ ‬والسينوجرافيا التي‮ ‬صممها المخرج بذكاء ووعي،‮ ‬حيث اعتمد علي‮ ‬خمسة مكعبات مفرغة من الألوميتال،‮ ‬تنفيذ ديكور ألوميتال أسامة حنيفة والتي‮ ‬تحولت إلي‮ ‬أماكن إيواء أو منازل عندما‮ ‬غطاها بالبانرات تصميم أسامة الخضري،‮ ‬مع الإضاءة م‮. ‬مجدي‮ ‬عبد الرازق،‮ ‬وأحمد الحجر،‮ ‬والمؤثرات لأحمد عاشور،‮ ‬حيث تضافرت جهود الجميع مع فريق التمثيل بالطبع،‮ ‬والطاقم الفني‮ ‬والإداري‮ ‬في‮ ‬تقديم عرض متميز بكل المقاييس،‮ ‬فقد أجاد المخرج اختيار النص الثوري‮ ‬من ربيرتوار المسرح العالي‮ ‬دون هتافات زاعقة في‮ ‬فترة ثورية نعيشها،‮ ‬ونحاول أن نعيد النظر في‮ ‬الأمور،‮ ‬ودون هتافات عروض‮ »‬المواكبة‮« ‬الرخيصة‮.‬
استطاع المخرج الواعي‮ ‬بقضيته التي‮ ‬طرحها في‮ ‬إيقاع سريع ولاهث‮ - ‬فيما عدا بعض المشاهد الثنائية الرتيبة‮ - ‬أن‮ ‬يوظف مكعبات الألوميتال الخمسة،‮ ‬حين تتحول إلي‮ ‬متاريس للمضربين المعتصمين الثوار المحتجين الذين‮ ‬ينتظرون زعيمهم ليفتي،‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يأتي،‮ ‬ويأتي‮ ‬خبر وفاته في‮ ‬النهاية،‮ ‬وحين تتحول المكعبات إلي‮ ‬بيوت أو مستشفي‮ ‬تعيش فيها الشخصيات مع زوجاتهم أو شقيقاتهن،‮ ‬والجميع‮ ‬يعيش مناخ الإضراب ويعاني‮ ‬من مضاعفاته وآثاره الجانبية،‮ ‬والانتقال فيما بينها في‮ ‬سلاسة ويسر،‮ ‬حيث‮ ‬يشتد الصراع بين المحتكرين والعمال الكادحين،‮ ‬بخطة إضاءة مدروسة،‮ ‬لتكشف عن الأحوال المتدهورة لهؤلاء البشر وإجرام الرأسماليين،‮ ‬ومعاناة العمال من الظلم والاستغلال في‮ ‬مقابل احتكار الرأسماليين الغيلان الذين‮ ‬يحاولون امتصاص دمائهم،‮ ‬وتجنيد بعضهم لخيانة رفاقهم من الطبقة الكادحة وهم لجنة الإضراب التي‮ ‬تعرض مطالب العمال المشروعة والمكونة من جو‮ (‬شحاتة التوني‮)‬،‮ ‬وسيد‮ (‬محمود متولي‮)‬،‮ ‬والممثل فيليبس‮ (‬أحمد الخطيب‮)‬،‮ ‬ود‮. ‬بينجامين‮ (‬أحمد حلبة‮)‬،‮ ‬وميللر‮ (‬محمد رزق‮)‬،‮ ‬وشاركهم في‮ ‬الإضراب كل من‮: ‬د‮. ‬بارنر‮ (‬سيد سراج‮)‬،‮ ‬كلايتون‮ (‬كريم خليل‮)‬،‮ ‬سائق‮ ‬(1)‮ (‬كمال الشافعي‮)‬،‮ ‬سائق‮ ‬(2)‮ (‬خالد عمر‮)‬،‮ ‬سائق‮ ‬(3)‮ (‬غراب مدكور‮)‬،‮ ‬سائق‮ ‬(4)‮ (‬محمد رضوان‮)‬،‮ ‬سائق‮ ‬(5)‮ (‬أحمد التومة‮)‬،‮ ‬سائق‮ ‬(6)‮ (‬محمد الحبال‮)‬،‮ ‬وينضم إليهم كل من‮: ‬إدنا‮ (‬سماح سليمان‮)‬،‮ ‬فلوري‮ (‬نجلاء فتحي‮)‬،‮ ‬أرف‮ (‬محمد المصري‮)‬،‮ ‬وفي‮ ‬المقابل‮ ‬يقف في‮ ‬مواجهتهم رجال الأمن والمحتكرون‮ (‬محمد والي،‮ ‬أحمد وائل،‮ ‬محمد صلاح،‮ ‬جهاد الحطيبي،‮ ‬وعلي‮ ‬رأسهم نادر مصطفي‮)‬،‮ ‬وتتعدد الشخصيات مثل جبهة إنقاذ الإضراب وهم‮ (‬ناني‮ ‬محمود‮) ‬في‮ ‬دور السكرتيرة،‮   ‬أو‮ (‬هالة السادات‮) ‬في‮ ‬دور الزوجة،‮ ‬أحمد عاشور،‮ ‬حاتم قورة‮.‬
تعددت أسماء الممثلين والممثلات،‮ ‬بالإضافة إلي‮ ‬طاقم المساعدين،‮ ‬وإدارة المسرح،‮ ‬والعاملين في‮ ‬الكواليس في‮ ‬عرض مدينة صغيرة مثل كفر سعد،‮ ‬وهو طموح مشروع لدي‮ ‬الجميع،‮ ‬حيث بذل شخوص المسرحية جهدا كبيرا في‮ ‬الأداء التمثيلي‮ ‬باللغة العربية الفصحي،‮ ‬لولا بعض الأخطاء التي‮ ‬يمكن تداركها لو أتيح للعرض أن‮ ‬يقدم علي‮ ‬خشبة المسرح لمدة كافية،‮ ‬ونلمح وسط هذا الزحام والزخم عناصر أدائية متميزة مثل نادر مصطفي‮ ‬الذي‮ ‬يتمتع بحضور قوي،‮ ‬والممثلة الشابة التي‮ ‬تقوم بدور الأخت الحائرة بين شقيقتها وخطيبها،‮ ‬وعناصر أخري‮ ‬واعدة تبحث عن النضج مثل مجموعة لجنة الإضراب،‮ ‬وكذلك العنصرين النسائيين في‮ ‬دوري‮ ‬الزوجة والسكرتيرة،‮ ‬لكن‮ ‬يظل الأداء الجماعي‮ ‬هو بطل العرض دون منازع،‮ ‬ورافضًا ما‮ ‬يسمي‮ ‬بالبطولة الفردية وفوق كل ذلك العناية بالناحية الجمالية التي‮ ‬تتبدي‮ ‬في‮ ‬السنوجرافيا المبتكرة التي‮ ‬صممها المخرج الذي‮ ‬يجيد التقاط زواياه،‮ ‬ويعي‮ ‬الرؤية الكلية للمشهد،‮ ‬وإن كاد‮ ‬يفسدها الإيقاع الرتيب لبعض المشاهد الداخلية الثنائية للشخصيات،‮ ‬والتعثر في‮ ‬الانتقال إليها‮!!‬

 

عبد الغني‮ ‬داود

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: في انتظار اليسار
  • جهة الانتاج: قصر ثقافة كفر سعد - هيئة قصور الثقافة
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: كليفورد أوديتس
  • إخراج: خالد توفيق
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here