اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

جميلة بوحيرد .. جودة يخونها الإيقاع

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

جميلة بوحيرد‮ (‬ولدت عام‮ ‬1935 في‮ ‬حي‮ ‬القصبة،‮ ‬الجزائر العاصمة‮) ‬وهي‮ ‬مجاهدة جزائرية من أكبر المناضلات اللائي‮ ‬ساهمن بشكل مباشر في‮ ‬الثورة الجزائرية علي‮ ‬الاستعمار الفرنسي‮ ‬للجزائر،‮ ‬في‮ ‬منتصف القرن الماضي‮.‬
وعن النص الذي‮ ‬كتبه الراحل عبد الرحمن الشرقاوي،‮ ‬قدم أشرف العيسوي‮ ‬عرضه‮ (‬جميله بوحيرد‮) ‬ضمن فعاليات مهرجان محلة رواد المسرحي‮.‬
في‮ ‬مشهد استهلالي‮ ‬يوضح لنا مدي‮ ‬المعاناة التي‮ ‬عاناها أهل الجزائر إبان الاستعمار الفرنسي،‮ ‬نشاهد بعض المجاهدين الذين آلوا علي‮ ‬أنفسهم الدفاع عن أرضهم حتي‮ ‬الموت،‮ ‬أثناء التجهيز لعملية نسف قطار الأسلحة القادم للمستعمر،‮ ‬لينتقل المشهد سريعا حيث بيير‮ (‬أمير وجدي‮) ‬هذا الجاويش اللاهث وراء شهواته‮ ‬يستوقف فتاتين جميلة‮ (‬مي‮ ‬عبد الرازق‮) ‬وأمينه‮  (‬أمل أحمد‮) ‬و الأخيرة هي‮ ‬إحدي‮ ‬المجاهدات التي‮ ‬قدمت أعمالا بطولية مع المجاهدين،‮ ‬وإذ ببيير‮ ‬يقبض عليها ويترك الأخري‮ ‬حيث تصادف وجود عمها بوحيرد‮ (‬هيثم حسن‮)‬،‮ ‬الذي‮ ‬دافع عنها لينتقل بنا العرض سريعا لمنزل بوحيرد ووابل من اللوم من جميلة لعمها الحكيم بوحيرد واتهامه بالسلبية تجاه القبض علي‮ ‬أمينه،‮ ‬وفي‮ ‬تلك الأثناء‮ ‬يدخل جاسر‮ (‬محمود‮ ‬يونس‮)‬،‮ ‬هذا الفتي‮ ‬الذي‮ ‬تبحث عنه قيادات الاستعمار،‮ ‬خاصة بيير لأعماله البطولية وفقده إياهم كثيرًا من المال والسلاح،‮ ‬حتي‮ ‬أصبح اسم هذا الشاب‮ ‬يردده العامة كبطل لهم،‮ ‬وبعد حواره مع بوحيرد تفهم جميلة أن عمها له الكثير من الجهد وبصمات واضحة ضد الاستعمار،‮ ‬مندهشة لوجود جاسر الذي‮ ‬تراه لأول مرة،‮ ‬وهنا لا تملك إلا أن تعتذر للعم ويستمر بحث بيير عن جاسر ومطاردته،‮ ‬إلي‮ ‬أن‮ ‬يصل جاسر مرة أخري‮ ‬إلي‮ ‬منزل بوحيرد حيث نسي‮ ‬بطاقته،‮ ‬وخرج من البيت،‮ ‬وعند اكتشاف عمار‮ (‬مصطفي‮ ‬جابر‮) ‬لهذه المشكلة‮ ‬يدخل جاسر فارا من بيير،‮ ‬وهنا تأتي‮ ‬الفكرة لجميله أن‮ ‬يتقمص جاسر دور بوحيرد،‮ ‬ويدخل الحمام وتنجح الفكرة‮  ‬ويقتنع بيير بأن بوحيرد هو من بالداخل،‮ ‬وينتقل المشهد سريعا إلي‮ ‬الشارع حيث‮ ‬يصطدم بيير ببوحيرد سائلا عن بطاقته،‮ ‬فيخبره أنه نسيها ولحظة القبض عليه‮ ‬يدخل أحمد المصري‮ (‬علي‮ ‬السيد‮) ‬ناهرا الجنود فيطلبون منه الانصراف بعد التأكد من شخصيته،‮ ‬إلا أنه‮ ‬يرفض كون بوحيرد جاره،‮ ‬وهنا‮ ‬يشتاط بيير‮ ‬غضبا لتوحدهما،‮ ‬لأنه لابد من التفرقة كون هذه الوحدة هي‮ ‬التي‮ ‬تقويهم ولم‮ ‬يكن أمامه بدا في‮ ‬هذه الحظة إلا أن‮ ‬يقتلهما،‮ ‬فيطلق الرصاص عليهما فيرديهما قتيلين،‮ ‬وكانت آخر كلماتهما أن الوحدة هي‮ ‬سبيلهما إلي‮ ‬قهر الاستعمار،‮ ‬وأنهما سيقاتلان حتي‮ ‬ولو بعظام الموتي،‮ ‬ويلتف المجاهدون بعد موت بوحيرد حول جاسر،‮ ‬وتنضم إليهم جميلة لتكملة المشوار،‮ ‬وأثناء التخطيط للتخلص من المايجور‮ ‬يقتحم الجنود مكان اختبائهم ويتم القبض علي‮ ‬هند‮ (‬داليا صبري‮)‬،‮ ‬ويهرب البقية،‮ ‬وتتوالي‮ ‬الأحداث حتي‮ ‬يتم القبض علي‮ ‬جميلة أيضاً‮ ‬أثناء تنفيذ إحدي‮ ‬العمليات،‮ ‬ويتلذذ بيير بتعذيبها لإرغامها علي‮ ‬الكشف عن مكان جاسر،‮ ‬وتكون الإجابة بأن جاسر الآن‮ ‬يحفر قبورهم مما‮ ‬يزيد جنون بيير،‮ ‬فتفنن بيير في‮ ‬صنوف العذاب حتي‮ ‬أنه استخدم الطبيب‮ (‬عمرو الحسيني‮) ‬كأداة تعذيب بأنه كان‮ ‬يعيدها للوعي‮ ‬كلما فقدته،‮ ‬تحت سمع وبصر حارس السجن جان‮ (‬محمود فراج‮) ‬الرافض لأفعال بيير لكنه لا‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يفعل شيئا أمام جبروته،‮ ‬وكان‮ ‬يطلب دائما من‮ ‬يسوع المغفرة،‮ ‬مردداً‮ ‬أنه في‮ ‬سجن بارباروسا‮  ‬وطنه المقدس‮ ‬ينتهك،‮ ‬ويُستدعي‮ ‬عصر العذاب من جديد إلي‮ ‬أن‮ ‬يبلغ‮ ‬الحدث ذروته ويفاجأ بيير بموقف جان عندما‮ ‬يحاور جميلة ويصفها بسانتي‮ ‬جان دارك،‮ ‬ويطلب منها السماح والمغفرة،‮ ‬وإذ ببيير‮ ‬يطلق عليه الرصاص،‮ ‬وهنا‮ ‬يرد جان بطلقة في‮ ‬صدر بيير وسط ذهول الجميع،‮ ‬ويلتقيان جميله وهند في‮ ‬مشهد مأساوي‮ ‬جراء التعذيب،‮ ‬لنري‮ ‬كيف فقدت هند اتزانها الفكري‮ ‬من هول ما رأت وهي‮ ‬في‮ ‬حالة شبه انفصال،‮ ‬وفاصل تمثيلي‮ ‬لرفض الاستسلام متذكرين كلمات بوحيرد الحكيم‮ "‬نحن لا نبحث عن مجد البطولة،‮ ‬وأن أحلك ساعات الليل هي‮ ‬ساعة ما قبل الفجر‮"‬،‮ ‬وهنا‮ ‬يتدخل المحامي‮ (‬سعد عبد النور‮) ‬القادم من فرنسا للدفاع عن جميلة وعن فرنسا وشعبها،‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يقبل مثل هذه الإهانة والإذلال،‮ ‬ليتفاجأ بموت كل من‮ ‬يحملون أدلة الإدانة لهذا القاضي‮ ‬الظالم‮ (‬ياسر الفرماوي‮)‬،‮ ‬وينسحب المحامي‮ ‬وهو‮ ‬يصب جام‮ ‬غضبه علي‮ ‬القاضي‮ ‬وكل من تسول له نفسه ظلم فتاة تبحث عن الحرية‮  ‬لها ولوطنها،
ليدخل جاسر مقبوضا عليه ليحاكما سويا
إن مدة العرض الطويلة هي‮ ‬التي‮ ‬خلقت خالة من الرتابة والملل والتشتت خاصة في‮ ‬النصف الأخير،‮ ‬حيث جاءت المشاهد مكررة ولم تُحدث هذا التصاعد الدرامي‮ ‬المعبر عن تصاعد الأحداث فجاءت مملة،‮ ‬فسرعة الإيقاع تعد من أهم عناصر العرض المسرحي،‮ ‬الديكور‮ (‬لمحمود فراج‮) ‬اعتمد علي‮ ‬بانوهات متحركة علي‮ ‬جانبي‮ ‬وعمق المسرح،‮ ‬حيث استخدم أركانها لتحديد المشاهد‮ (‬الشارع،‮ ‬منزل بوحيرد،‮ ‬سجن بارباروسا‮) ‬وقد نجح في‮ ‬ذلك خاصة اهتمامه ببعض الموتيفات البسيطة التي‮ ‬شكلت رغم بساطتها رؤية جيدة
الإعداد الموسيقي‮ ‬والمؤثرات‮ (‬ليوسف جمعه‮) ‬كانت أحد أبطال العرض،‮ ‬حيث اعتمد علي‮ ‬بعض الجمل الموسيقية ذات التأثير القوي،‮ ‬والمعبرة عن هذه الصراعات النفسية والجسدية،‮ ‬بخلاف اعتماده علي‮ ‬أغنية صامدون التي‮ ‬كان لها أروع الأثر علي‮ ‬المستمع وعكست عمق الحالة‮.‬
الإضاءة‮ (‬لخالد العيسوي‮) ‬لم تكن علي‮ ‬هذا القدر من الإجادة وكان بإمكانه الاستفادة أكثر من توزيع‮ (‬بروجكتورات‮) ‬الإضاءة،‮ ‬حيث جاء عمق ووسط المسرح مظلما،‮ ‬عكس جانبي‮ ‬المسرح،‮ ‬حيث كانت بؤرة الصراع المنوط بها الحدث لم تكن علي‮ ‬هذا القدر من الاهتمام،‮ ‬ناهيك عن التنفيذ الذي‮ ‬لم‮ ‬يكن علي‮ ‬مستوي‮ ‬العرض‮.‬
اللغة العربية علي‮ ‬ألسنة الممثلين جاءت علي‮ ‬أروع ما‮ ‬يكون ويعود ذلك لمصحح اللغة السوري‮ ‬الأصل‮ (‬أسعد عبد النور مصطفي‮) ‬مما كان له أكبر الأثر للمتابعة الجيدة والاستيعاب‮.‬
قدم خالد العيسوي‮ ‬عرضا جيدا وخامة جيدة من الممثلين كل علي‮ ‬حدي،‮ ‬وإن أجادت‮ (‬مي‮ ‬عبد الرازق،‮ ‬وأمير وجدي،‮ ‬ومحمود فراج،‮ ‬وداليا صابر وعلي‮ ‬السيد،‮ ‬أسعد عبد النور مصطفي‮)‬،‮ ‬وعاب علي‮ ‬الآخرين الصوت الزاعق بلا مبرر
وفي‮ ‬نهاية العرض استحق الجميع تحية وإشادة الجمهور‮.‬

أيمن حافظ

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: مأساة جميلة
  • جهة الانتاج: فرقة المصراوية
  • عام الانتاج: 2011
  • تأليف: عبد الرحمن الشرقاوي
  • إخراج: خالد العيسوي
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here