اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

‮" ‬دائرة الطباشير‮ ".. ‬وصراع البقاء للأفضل

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

علي‮ ‬المسرح المكشوف بمبني‮ ‬منف قدم بيت ثقافة طهطا‮ - ‬فرع ثقافة سوهاج التابع لإقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافي‮ - ‬العرض المسرحي‮ ( ‬دائرة الطباشير القوقازية‮ ) ‬تأليف برتولد بريشت‮ ‬،‮ ‬ومن إخراج‮: ‬مصطفي‮ ‬إبراهيم‮ ‬،‮ ‬موسيقي‮ ‬وألحان محمد توفيق وأشعار أحمد فؤاد نجم‮ .. ‬ديكور وملابس فاطمة أبو الحمد‮ ‬،‮ ‬وتمثيل عدد من فريق بيت الثقافة بطهطا منهم أحمد علي‮ ‬وأحمد مظهر وعلاء هارون وداليا علي‮ ‬أحمد وفاطمة حسن ومحمود السيد ومحمود إبراهيم‮ .. ‬ومسرحية دائرة الطباشير القوقازية من المسرحيات المميزة لبريخت ومن أشهرها كذلك والمسرحية متفردة في‮ ‬كونها تقع في‮ ‬ثلاثة أجزاء منفصلة حيث نجد أولا‮  " ‬البرولوج‮ "  ‬ثم‮ " ‬قصة جروشا‮ " ‬الخادمة‮ ‬،‮ ‬وأخيرا‮ " ‬قصة إزداك‮ " ‬مُسجل القرية‮ ‬،‮ ‬وتدور أحداث البرولوج في‮ ‬روسيا حيث‮ ‬يعود الفلاحون الروس إلي‮ ‬قريتهم التي‮ ‬دمرها لهم الألمان ويدخلون في‮ ‬مناقشات تصل إلي‮ ‬حد المشاجرة فمجموعة تطالب بأرض الوادي‮ ‬لأنها أرض وبيت الأجداد‮ ‬،‮ ‬ومجموعة أخري‮ ‬تطالب به لزراعته والمجموعة الأخيرة هي‮ ‬التي‮ ‬تفوز ويحتفل الفلاحون بالوصول إلي‮ ‬حل بتقديم قصة الدائرة الطباشيرية كمسرحية داخل المسرحية‮ .. ‬وقصتها تدور حول جروشا التي‮ ‬أنقذت ابن الحاكم الذي‮ ‬تركته أمه وحيدا وهربت خوفا من الهجوم علي‮ ‬البلدة ثم هروب جروشا وزواجها من فلاح المفترض أنه مات‮ ‬،‮ ‬ثم أخيرا عودة زوجة الحاكم لتطالب بابنها وهذا الجزء الأول من القصة والذي‮ ‬يسلمنا للجزء الثاني‮ ‬منها والذي‮ ‬يتناول قصة إزداك منذ أن كان مُسجلا حتي‮ ‬صار قاضيا للقرية وصولا إلي‮ ‬وجوده كقاض‮ ‬يحكم في‮ ‬قضية الطفل،‮ ‬والحدثان المتعلقان بجروشا وإزداك‮ ‬يدوران في‮ ‬نفس الوقت تقريبا‮ .. ‬إذ‮ ‬يبدآن بالثورة التي‮ ‬دفعت الحكام وزوجته للهرب وجعلت من إزداك قاضيا‮ .. ‬ونلاحظ جيدا التقارب بين القصتين من حيث إرادة بريشت في‮ ‬الوصول لهدف بعينه جسده قولا علي‮ ‬لسان الرواة أو الجوقة التي‮ ‬أخذها من شكلها الإغريقي‮ ‬القديم لتقدم رسالة في‮ ‬النص بقولها في‮ ‬النهاية‮ " ‬خذوا الحكمة مما قاله القدامي‮ : ‬أن تذهب الأشياء لمن هم صالحون لها‮ ‬،‮ ‬فالأطفال لمن هن‮ ‬يتمتعن بالأمومة الحقة‮ ‬،‮ ‬والعربات لمن‮ ‬يسوقها جيدا‮ ‬،‮ ‬والحقول لمن‮ ‬يرويها ويزرعها‮ " .. ‬وهذه الحكمة هي‮ ‬التي‮ ‬تصنع الفاصل بين المسرحية التعليمية والمسرحية الملحمية التي‮ ‬أصل لها بريخت بأعماله المسرحية‮ ‬،‮ ‬والمسرحية ككل هي‮ ‬سخرية من الفن المحكوم عليه باتباع حدود تضعها الحكومة‮ .. ‬وهناك أسئلة مثارة بعد قراءة المسرحية تضعنا أمام ملامح المنهج البريختي‮ ‬من حيث التأصيل لفكرة التغريب مثل التساؤلات الدائرة حول مصير إزداك بعد حكمه في‮ ‬النهاية بمنح الطفل لمن قام برعايته وتربيته بأن رسم دائرة بالطباشير علي‮ ‬الأرض ووضع الطفل محل التنازع بداخلها وطلب من كلتا السيدتين اللتين تتصارعان علي‮ ‬الطفل وتطالبان بالحصول عليه طالبهم بأن تجذب كل منهما الطفل ومن تجذبه ناحيتها تكون هي‮ ‬الفائزة به‮ ‬،‮ ‬وتفوز الأم الحقيقية حين تجذب الطفل بقوة من‮ ‬يده‮ ‬،‮ ‬ولكن القاضي‮ ‬يمنح الطفل للأم التي‮ ‬حافظت علي‮ ‬الطفل بعد أن تركته أمه الحقيقية وهربت وها هي‮  ‬تحافظ عليه ثانية بتركه دون أن تجذب ذراعه خوفا عليه من الألم أو الضرر الذي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يحدث له من جراء ذلك وعلي‮ ‬هذا الأساس حكم إزداك بحكمه الشهير بمنح الطفل لجروشا التي‮ ‬خافت علي‮ ‬الطفل ولم تجذبه خوفا وحرصا عليه‮ ‬،‮ ‬هذا ما‮ ‬يدفعنا للسؤال الثاني‮ ‬في‮ ‬هذه المسرحية وهو‮ ‬يدور حول مدي‮ ‬أحقية جروشا بهذا الابن الذي‮ ‬منحها إياه القضاء‮ ‬،‮ ‬وهل هذا القضاء بحكمه هذا‮ ‬يقف علي‮ ‬أرض صلبة ؟‮!! ‬حيث إنه من الطبيعي‮ ‬أن تشد الأم الحقيقية طفلها خارج الدائرة الطباشيرية‮ .. ‬أما جروشا فمع أنها قامت بواجبها علي‮ ‬خير وجه إلا أنها لا تستحق الطفل في‮ ‬النهاية فهي‮ ‬ليست أمه الحقيقية‮ ‬،‮ ‬ولكن رغم ذلك فقد نجح المؤلف برتولد بريخت أن‮ ‬يجعلنا نقتنع بحكم إزداك‮ ‬،‮ ‬ولكنه اقتناع مبهم وملغز وليس كاملا‮  ‬فلا بد أن نسأل ونسأل علي‮ ‬الدوام ونقرأ المسرحية من جديد ونتذكر أحداثها‮ ‬،‮ ‬وبينما نحن نفعل ذلك‮ ‬يتأكد لنا أن بريخت قد نجح في‮ ‬مسعاه وفي‮ ‬تأكيد قدرته علي‮ ‬فرض منهجه التغريبي‮ ‬الذي‮ ‬يدفعك إلي‮ ‬إعمال العقل أكثر من العاطفة وإلي‮ ‬التساؤل دائما ودائما‮ .. ‬ولعل كل ما سبق‮ ‬يدفعنا إلي‮ ‬التساؤل حول مدي‮ ‬إدراك المتعاملين مع هذا النص البريختي‮ ‬لكل هذه الأطروحات التي‮ ‬يطرحها النص وعن كيفية وآلية الوسائل المستخدمة لتوصيل ما أراده بريخت ويريده النص إلي‮ ‬الجمهور‮ .. ‬ومن الواضح هنا في‮ ‬عرض الليلة أن المخرج قد فاته الكثير من القراءة في‮ ‬المنهج البريختي‮ ‬الذي‮ ‬تصدي‮ ‬لأحد نصوص صانعه حيث لم‮ ‬يُقدم الجديد في‮ ‬رؤيته المسرحية فالجوقة أو الرواة الذين اعتمد عليهم طوال العرض المسرحي‮ ‬سواء للتقديم أو التعليق أوالمشاركة في‮ ‬الحدث المسرحي‮ ‬وإظهارهم علي‮ ‬شكل كلاونات أو مهرجين لم‮ ‬يكن بالطرح الجديد فالعديد من المخرجين قد سبقوه في‮ ‬ذلك ولكن ما أؤكده أن التكرار ليس العيب الوحيد في‮ ‬ذلك الطرح بل عدم قدرة المخرج علي‮ ‬اللعب بما‮ ‬يستخدمه لأداء طرحه‮ .. ‬حيث‮ ‬يتطلب طرح كهذا أن‮ ‬يمتلك المخرج ممثلين قادرين علي‮ ‬التحرك كمهرجين وأداء كل الأدوار المتنوعة والحكي‮ ‬والتنقل بين العامية والفصحي‮  ‬كما أراد دون ملل أو ضعف ولكن ما حدث جاء‮ ‬غير ذلك حيث لم‮ ‬يستطع الممثلون الذين قاموا بدور المجموعة التي‮ ‬تصاحب البلياتشو من إقناعنا بالأمر وهذا‮ ‬يقع بالطبع علي‮ ‬عاتق المخرج الذي‮ ‬يمنحهم الأداء والحركة معا‮ ‬،‮ ‬كما جاءت العديد من الشخوص التي‮ ‬لعبت الأدوار في‮ ‬المسرحية في‮ ‬غير محلها ولا سيما بعض الأدوار الرئيسية ولعل أهمها علي‮ ‬الإطلاق من قامت بدور جروشا أحد المحاور المهمة في‮ ‬المسرحية وبطلة القصة الرئيسية في‮ ‬الرواية وفي‮ ‬المسرحية والتي‮ ‬جاء أداؤها وصوتها بعيدين تماما عن شخصية جروشا ولم تتمكن من جعلنا نتعاطف معها فيما تقوم به ومن ثم فلم نتعاطف مع شخصيتها وهذا بالطبع‮ ‬يُضعف العرض ويحول دون تحقيق جزء هام من الهدف البريختي‮ ‬في‮ ‬التعاطف ثم التفكير‮ ‬،‮ ‬وكذلك جاء أداء معظم‮ - ‬إن لم‮ ‬يكن كل‮ - ‬الأدوار الأخري‮ ‬بشكل‮ ‬غريب لا‮ ‬يتناسب وعرض كهذا‮ .. ‬ويدل علي‮ ‬عدم التوظيف وعدم التدريب الجيد لعناصر العرض المسرحي‮ ‬،‮ ‬وكذلك جاءت الرؤية البصرية التي‮ ‬إعتمدت علي‮ ‬منظر ثابت في‮ ‬الخلفية‮ ‬يتم تغيير جزء منه عن طريق لوحين دواريين في‮ ‬المنظر الخلفي‮ ‬عُلقت عليهما أشكال مختلفة‮ .. ‬بحار وخرائط ووجوه وأخذت اللوحات في‮ ‬الدوران لتغيير المنظر في‮  ‬غياب الدلالة من وراء إحداث التغيير حيث الارتباط بين الصورة وما‮ ‬يتم علي‮ ‬المسرح جاء ضعيفا ويحتاج في‮ ‬بعض الأحيان إلي‮ ‬شروحات خاصة وتفسيرات وهذا‮ ‬يتنافي‮ ‬وطبيعة الاستخدام الأمثل للمنظر المسرحي‮ ‬الذي‮ ‬يجب وأن‮ ‬يُحدث تأثيره الخاص ويبعث علي‮ ‬دلالته دون الحاجة إلي‮ ‬شرح كما أن أبعاد اللوحه نفسها واختفاءها خلف حركة الممثلين في‮ ‬الكثير من الأحيان قد أفقدها تأثيرها وأهميتها وأبعد دلالتها عن الهدف المرجو منه‮ ‬،‮ ‬وكذلك فعلت الملابس التي‮ ‬لم تظهر بالشكل اللائق ولم تكن معبرة علي‮ ‬الإطلاق فسيمون الجندي‮ (‬الحبيب‮) ‬يظهر لنا بملابس تشبه إلي‮ ‬حد كبير عامل التذاكر في‮ ‬القطارات ولم تكن الملابس في‮ ‬عمومها دالة علي‮ ‬الشخوص وكان من الأفضل التفكير في‮ ‬أن تتحول منهجيتها كما تم مع مجموعة المهرجين طالما أن الإمكانيات المادية لا تسمح بظهورها بالشكل الصحيح والملاءم للشخوص التي‮ ‬تجسدها‮ .. ‬العرض في‮ ‬مجمله‮ ‬ينقصه الكثير وجاء‮ - ‬رغم قصر وقته‮ - ‬مملا‮  ‬ورتيبا‮ .‬

 

خالد حسونة

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: دائرة الطباشير القوقازية
  • جهة الانتاج: فرقة بيت طهطا - سوهاج- هيئة قصور الثقافة
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: برتولد بريشت
  • إخراج: مصطفي إبراهيم
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٠

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here