اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

شفيقة ومزيدا من المرارة في‮ ‬طرح الصبار‮ ‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

عن قصة شفيقة ومتولي‮ ‬التي‮ ‬تناولها الموال الشعبي‮ ‬قدمت فرقة قصر ثقافة أبنوب التابعة لفرع ثقافة أسيوط مسرحية طرح الصبار تأليف محمد موسي‮ ‬وإخراج خالد أبو ضيف ويدور في‮ ‬قالب طقسي‮ ‬شعبي‮  ‬يرتكز من خلالها علي‮ ‬مستويات مختلفة كالواقعي‮ ‬الذي‮ ‬يحتله أهل القرية وشفيقة معا في‮ ‬المحطات الأولي‮ ‬من حياتها بمشاركة أهل البلد الأعمال الحياتية‮ ..‬يعلوه مستوي‮ ‬الصراع بكل ما فيه من ضغوط نفسية متمثلة في‮ ‬بيت شفيقة وكل من فيه بتأثيرهم عليها‮ ‬يقابله في‮ ‬الناحية الأخري‮ ‬قشلاق الجيش والذي‮ ‬يمثل معاناة متولي‮ ‬في‮ ‬الجيش ويقع وسط الجانبين النيل الذي‮ ‬تذهب شفيقة إليه كباقي‮ ‬بنات القرية لتملأ جرتها ومقابلتها لعابر السبيل الذي‮ ‬يغويها من خلال الحب ووجود العرافة التي‮ ‬تظهر منذ البداية لتكون المحرك الأساسي‮ ‬لرغبات شفيقة الدفينة ويأتي‮ ‬بعده المستوي‮ ‬الأعلي‮ ‬الذي‮ ‬يمثل الحلم ويحتل فيه القمر وسط أعلي‮ ‬المسرح والمكان الأكبر للرؤية باللون الأبيض والتركيز عليه من خلال الضوء حيث انه‮ ‬يمثل الهم الاكبر في‮ ‬لحظات حلم شفيقة بالحرية والخلاص من هذه الضغوط‮.. ‬تساعد الضغوط النفسية شفيقة لتتحول من إنسانة عادية تشارك بنات القرية طقوسهن الخاصة في‮ ‬ملو الجرار ومرار العادات والتقاليد بكل القري‮ ‬ويختلف ذلك بظهور عابر السبيل الذي‮ ‬استطاع أن‮ ‬يغويها محققا جزءا من حلمها الداخلي‮  ‬لتقع فريسة له كي‮ ‬لا تستطيع أن تعود إلي‮ ‬ما كانت عليه وزيادة علي‮ ‬ذلك ترك البلد في‮ ‬مشهد شديد الدلالة جعله المخرج علي‮ ‬المستوي‮ ‬البصري‮ ‬يقترب للجانب الخاص بالقمر ووجود الجميع وهم‮  ‬يمسكون العصي‮ ‬وكأنهم في‮ ‬مراكب جالسين‮ ‬يجدفون لعمل تيار‮ ‬يتحد مع التيار النفسي‮ ‬داخلها مما‮ ‬يسحبها للهروب واستخدام قطع القماش البيضاء وملابس شفيقة السوداء لتمثل مع الإضاءة الحمراء المستخدمة ألوان علم مصر كرمز وطرح سياسي‮ ‬لما‮ ‬يحدث لشفيقة من الناحية النفسية والضغوط الداخلية والخارجية علي‮ ‬مصر وقسوة مرارة ذلك علي‮ ‬شفيقة كمعادل موضوعي‮ ‬للوطن وظهور أهل البلد جميعهم سلبيين دون أي‮ ‬مساعدة بل ويتكاتف الكل ضدها‮ (‬بالرغم من محاولة الوطن المتمثل في‮ ‬شفيقة‮) ‬للخلاص من الكل دون جدوي‮...‬تتغير وتتحول الحياة ويتحول ضوء القمر من النقاء مرورا بالأصفر ليظهر مدي‮ ‬اختناق شفيقة الذي‮ ‬يستمر للنهاية‮ ..‬وكما‮ ‬يستمد الصبار قوته من الشمس وغذاءه من أعماق التربة تستمد شفيقة حلمها من كلام العرافة وتتقدم لتحقيق تلك النبوءة‮ .. ‬يحاول الكل الاستمتاع بمشاهدة شفيقة وهي‮ ‬ترقص،‮ ‬تتحول حياتها بعد أن تركت القرية وقد تحولت للنقيض بخلع أثمال ضغوط الزمن النفسية والتي‮ ‬بدأتها بخلع شالها لتتحول لشوشو التي‮ ‬يطلبها الجميع مع وجود الجندي‮ ‬الذي‮ ‬يرمز للجيش وهو‮ ‬يحث الكل ليشيحوا بنظراتهم بعيدا عن شفيقة ليوقف طمع الجميع فيها دون جدوي‮. ‬وظف المخرج أدواته بشكل واع من البيئة الصعيدية من عصي‮ ‬يحملها أهل القرية وتحولها لسور حول شفيقة بالتفاف الكل حولها رافعين هذه العصي‮ ‬لأعلي‮ ‬متحولة لعنصر من عناصر الضغط النفسي‮  ‬وعندما تحيطها من الأمام والخلف دلالة لضيق الخناق عليها بالفعل‮ ‬يجعلها تفر تاركة للقرية ويظهر ذلك علي‮ ‬مستوي‮ ‬الرؤية بوجود أهل القرية بملابسهم ذات الألوان الفاتحة‮ ‬يحتلون الجزء الأسفل ووجود من‮ ‬يلبسون الملابس القاتمة السوداء في‮ ‬مستوي‮ ‬الواقع المعاش ووجود شفيقة في‮ ‬الوسط وحالة من الضغط النفسي‮ ‬محاطة بالكل لا تستطيع أن تخرج من هذه الحالة التي‮ ‬تحتويها بشكل واضح رمزا لكثرة الضغوط عليها من كل ناحية‮. ‬وضح استغلال المخرج منذ البداية للرمز وطرح تماثل ما بين مصر وبين ما‮ ‬يحدث لشفيقة من خلال الزمن المختزل لحياة شفيقة وما حدث في‮ ‬مصر عبر الزمن انتهاء بقتل شفيقة علي‮ ‬المستوي‮ ‬الرمزي‮ ‬بخنق متولي‮ ‬لها وصلبها أمام الكل بل وبمشاركة الجميع دون أدني‮ ‬أي‮ ‬رد فعل‮  ‬بوجود الكل سكاري‮ ‬يرقصون دون وعي‮ ‬دلالي‮ ‬من المخرج بإدانة الجميع فلا سبيل للخلاص من هذا الذنب‮ .. . ‬تميزت الأشعار والموسيقي‮ ‬الجيدة في‮ ‬خلق الحالة المستخدمة بالإيقاعات الموسيقية المحذرة وخلق الجو النفسي‮  ‬لشفيقة وتنوع الإيقاعات في‮ ‬حالات الحزن والسعادة التي‮ ‬أكدت الضغوط النفسية‮  ‬والاستعراضات المختلفة في‮ ‬مراحل التحول تضافرت مع حركات المخرج لتكون الشكل الأمثل للعرض‮ ‬
وعلي‮ ‬المستوي‮ ‬التشكيلي‮ ‬تم توزيع أشجار الصبار الشوكية منذ البداية في‮ ‬كل المستويات دلالة علي‮ ‬فقر الحياة وشدة قسوتها علي‮ ‬الكل من خلال قتامة النفوس و قتامة الملابس التي‮ ‬ساعدت في‮ ‬الرؤية التي‮ ‬أرادها المخرج باختلاف لون الشال عند العرافة وملابس عابر السبيل التي‮ ‬تشكل اللون الأبيض وباقترابه من شفيقة‮ ‬يتم التنوع علي‮ ‬تيمة الوطن بتجمع ألوان العلم و بوجود القمر وإضاءة زرقاء حالمة كمردود لنفسية شفيقة نفسها واستخدام القماش الابيض الذي‮ ‬استغله المخرج في‮ ‬كثير من الحالات وعلي‮ ‬أكثر من رمز‮.. ‬مرة الكفن ومرة أخري‮ ‬كأمواج النيل‮  ‬ووجود الديكور المبسط من بيت‮ ‬يؤكد معاناة من فيه بظهور تأثير الزمن بوجود تلك الشروخ علي‮ ‬الحوائط وقشلاق مقابل للمنزل ويعاني‮ ‬منه متولي‮ ‬بوجوده هناك وباستمرار وجود هذا الديكور في‮ ‬مشهد العارف بالله أخل في‮ ‬مضمون اللحظة وكان من الأفضل أن‮ ‬يختلف المنظر علي‮ ‬مستوي‮ ‬الرؤية مثله علي‮ ‬مستوي‮ ‬الحدث والانتقال بها من القرية إلي‮ ‬المدينة والتي‮ ‬لم نراها‮ .. ‬تميز الممثلين جميعا بعناصر تمتلك الموهبة وإجادة التلون التمثيلي‮ ‬وانعكست مرارة النص عليهم في‮ ‬كثير من الحالات أدت إلي‮ ‬بطء الإيقاع في‮ ‬بعض الأحيان وتميزت‮ (‬أماني‮ ‬محمد حسني‮) ‬في‮ ‬دور شفيقة بأداء سلس بسيط استطاعت أن تقدم مختلف الحالات التي‮ ‬مرت بها ومعها‮ ( ‬ضيف خليل حفني‮) ‬في‮ ‬دور متولي‮ ‬وحالات الضغط عليها ومعاناته في‮ ‬وقت الجيش وتميز كل من السادات مصطفي‮ ‬ومحمد بدري‮ ‬منصور وإيناس محمد حسني‮ ‬وأميرة محمد حسني،‮ ‬ودميانة فايق بصوتها الموحي‮ ‬وأشرف محمد بدوي‮ ‬ومحمود شيمي‮ ‬محمود وغانم مصطفي‮ ‬وادهم جمال وسيد طه وفريق الاستعراضات‮. ‬
صـــــــــــلاح فــرغــلي

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: طرح الصبار
  • جهة الانتاج: فرقة قصر ثقافة أبنوب - أسيوط- هيئة قصور الثقافة
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: محمد موسي
  • إخراج: خالد أبو ضيف
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٧٠

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here