اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

ليل الجنوب‮.. ‬المسكوت عنه‮.. ‬وسحر الإبداع

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

يمتلك الجنوب المصري‮ ‬سحرًا خاصًا وهبته الطبيعة له‮. ‬ذلك ما انعكس علي‮ ‬طبيعة البشر ففي‮ ‬الصعيد الجبال الصخرية والكهوف إلي‮ ‬جانب الزراعات والنيل مع شمس حارقة،‮ ‬كل ذلك‮ ‬يجعل من البشر أكثر صلابة حتي‮ ‬النساء تتصف بتلك الصفات‮. ‬ذلك الشكل الخارجي‮ ‬أو ما‮ ‬يسمي‮ ‬بالسطح أو القشرة بينما تحت السطح تكمن المشاعر الإنسانية التي‮ ‬تتطلب المعايشة لذلك المجتمع،‮ ‬وهو ما التقطه المؤلف الواعد شاذلي‮ ‬فرح في‮ ‬مسرحيته‮ »‬ليل الجنوب‮« ‬التي‮ ‬قدمها مسرح الغد من إخراج ناصر عبد المنعم،‮ ‬وقد التقي‮ ‬موهوبان ليقدما معًا عملاً‮ ‬يفتخر به المسرح المصري،‮ ‬والحقيقة أعمال ناصر عبد المنعم لها بصمات دائمة وأتذكر أنني‮ ‬عندما شاهدت عمله‮ »‬المتاهة‮« ‬علي‮ ‬مسرح الطليعة بداية التسعينيات كتبت مقالاً‮ ‬عنوانه‮ »‬مخرج واعد‮« ‬وترسخ لدي‮ ‬الأمر بعروضه التالية‮ »‬ناس النهر،‮ ‬ورجل القلعة،‮ ‬وأولاد الغضب والحب‮« ‬وغيرها،‮ ‬يعشق ناصر عبد المنعم عالم الجنوب سحره وإيقاعه الغنائي‮ ‬خاصة إيقاع وغناء النوبة وأسوان‮. ‬من هنا جاء تميز عرض‮ »‬ليل الجنوب‮« ‬الذي‮ ‬يدخله المؤلف شاذلي‮ ‬فرح ليكشف ما هو مسكوت عنه في‮ ‬هذا العالم ليس في‮ ‬مجتمع الجنوب فحسب ولكن في‮ ‬المجتمع المصري‮ ‬فالمشاكل الأساسية التي‮ ‬ينطلق منها الموضوع هي‮ ‬مشاكل إنسانية تخص مجتمع مصر بل والعديد من المجتمعات المشابهة الفقيرة وتتمثل في‮ ‬الفقر ذلك الذي‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬إما رحيل الرجل بحثًا عن الرزق تاركًا أسرته وعشيرته،‮ ‬وإما الاستسلام للجهل والعادات والتقاليد البالية مثل طقوس الزار والمعتقدات الشعبية وقضايا الثأر،‮ ‬انطلق النص من خلال دراما نسائية المركز فيها المرأة التي‮ ‬تصدرت المشاهد،‮ ‬وذلك عبر راوٍ‮ ‬بعيد ليجمع العرض/النص بين زمانين ومكانين مستخدما تكنيك الرواية حيث السارد/الراوي‮ ‬الذي‮ ‬يربط بين الأحداث التي‮ ‬نراها من خلال رؤيته هو فيقدم عالم المرأة الجنوبية من خلال أربع نساء ليقتحم عالمهن ويغوص فيه،‮ ‬كل امرأة لها عالمها لكنهن جميعا‮ ‬يعشن مأساة خاصة ما بين لوعة الوحدة برحيل الزوج إلي‮ ‬بلاد الخليج بحثًا عن رزقه،‮ ‬واكتشافه هناك صعوبة الحياة وخداع الكفيل فلا‮ ‬يستطيع العودة،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬يؤدي‮ ‬لدمار نفسية الزوجة وسقوطها فريسة لإغواء الشيطان،‮ ‬وبين الثانية التي‮ ‬تعاني‮ ‬من العادات بعد أن تزوجت ولم تنجب ولانتشار الجهل‮ ‬يكون المعتقد أن الرجل لا‮ ‬يصاب بالعقم وهو مرض المرأة فقط فتكون النهاية السقوط عن طريق تجارب ومعتقدات تنتهي‮ ‬بانتهاك الزوجة وإنجابها،‮ ‬أما الثالثة ولعانه فهي‮ ‬علي‮ ‬الخلاف تمتلك الخشونة وسمات الرجولة ولديها طفل بينما‮ ‬يطاردها ثأر علي‮ ‬زوجها الراحل،‮ ‬وعندما تشعر بنهاية ابنها تقتله بنفسها شفقة عليه وتجن لتعيش عيشة الرجال في‮ ‬الجبل،‮ ‬أما الأخيرة فهي‮ ‬المختلفة إنها الفتاة الجامعية الوحيدة بالقرية إنها نور التي‮ ‬عشقت زميلها النوبي‮ ‬إلا أن العادات تمنع زواجهما وتسلم لابن عمها حسب التقاليد لتكون نهايتها المأساوية،‮ ‬خلال ذلك العالم‮ ‬يتم تقديم المرأة الجنوبية في‮ ‬مشاعر إنسانية رقيقة عكس المتعارف عنها بالقوة والقسوة‮. ‬إنه‮ ‬غوص في‮ ‬أعماق النفس البشرية وفي‮ ‬مشاعر المرأة واحتياجاتها استخدم فيه المؤلف تقنيات المونولوج ليقدم البوح الإنساني‮ ‬ورغم أن التيمات العامة للعرض سبق تقديمها في‮ ‬أعمال مسرحية وروائية منها‮ »‬الطوق والأسورة،‮ ‬وناس النهر،‮ ‬وخالتي‮ ‬صفية والدير،‮ ‬وظل راجل‮« ‬بل وأيضا في‮ ‬العرض السكندري‮ »‬كلام في‮ ‬سري‮« ‬إلا أن النص‮ ‬يقدم موضوعه بتفرد وبتقنية الفوتومونتاج حيث لا تتسلسل الأحداث تصاعديًا من خلال أربع حكايات لكن‮ ‬يعمد إلي‮ ‬تقطيع الحكايات لتتداخل مع بعضها البعض وليعيد المتفرج ترتيبها وربطها كلاً‮ ‬في‮ ‬حكايتها كذلك تبدو الشخصيات النسائية الأربع وكأنها شخصية واحدة كل منها تقدم جانبًا من جوانب المرأة وفي‮ ‬النهاية الرجل هو العامل المشترك بينهن وكل مشاكل النساء مشاكل ترتبط بالمشاعر خاصة المشاعر الجسدية واحتياجات المرأة البيولوجية المرتبطة مع التقاليد بضرورة وجود الرجل أو كما‮ ‬يقول المثل الشعبي‮ »‬ظل رجل‮...« ‬فاستطاع العرض أن‮ ‬يكشف ويفضح المسكوت عنه بجرأة‮.‬
وقد التقط المخرج ناصر عبد المنعم ذلك العالم الذي‮ ‬يعشقه ليقدمه برؤيته مضيفًا إلي‮ ‬النص ومفجرًا تفسيرات داخلية لعل أهم ما قدمه ناصر هو تلك الجرأة في‮ ‬استخدام إيقاع هادئ رزين‮ ‬يغلف عالم النساء ليس إيقاعًا سمعيًا من خلال أساليب أداء الممثلين فحسب ولكن إيقاع الصمت وإيقاع الصورة،‮ ‬مزج المخرج ما بين الأغاني‮ ‬والعديد وفن الواو الذي‮ ‬لجأ إليه المؤلف من ابن عروس في‮ ‬مربعاته وأيضا الغناء النوبي‮ ‬وحتي‮ ‬الغناء الغربي‮ ‬لفرانك سينترا الذي‮ ‬بدأ به العرض تأكيدًا علي‮ ‬اغتراب البطل/السارد الذي‮ ‬أصبح عالم الجنوب بالنسبة له مجرد ذكري‮ ‬ومستغلاً‮ ‬تشظي‮ ‬الراوي‮ ‬السارد بوجود شخصيتين في‮ ‬زمنين مختلفين الشخصية الأولي‮ ‬السارد الأصلي‮ ‬في‮ ‬بلاد أوروبا والثانية السارد في‮ ‬زمن الطفولة مشاركا في‮ ‬الأحداث ومحدثًا صراعًا بينهما لينتهي‮ ‬باتهام له بمشاركته في‮ ‬الضياع بل إن العرض‮ ‬ينتهي‮ ‬بعدم معرفة كل للآخر تأكيداً‮ ‬علي‮ ‬ذلك الضياع‮.‬
اعتمد المخرج في‮ ‬تأكيد رؤيته علي‮ ‬الديكور وبالتالي‮ ‬علي‮ ‬توزيعه لحركة ممثليه علي‮ ‬المسرح لتأكيد ذلك فجاءت صياغة الديكور لمحمود سامي‮ ‬لتحقق الصورة القاسية للجنوب بجبالها الصلدة طارحًا منازل القرية وكأنها كهوف ليؤكد بذلك علي‮ ‬العزلة والقسوة والوحدة والغربة ولتكون معادلاً‮ ‬موضوعيًا للنساء لمشاعر العزلة والوحدة والوحشة وتأكيدا علي‮ ‬المظاهر الخارجية الصلبة للمرأة وفي‮ ‬ذات الوقت‮ ‬يبدو الدرج الريفي‮ ‬الصاعد لأعلي‮ ‬وكأنه الصعود إلي‮ ‬عالم آخر أو الخروج من عالم الغربة ولذلك مثل حركة الرجال معظمها في‮ ‬المستوي‮ ‬الأعلي‮ ‬خاصة الرجل الغائب بينما الرجل الذي‮ ‬يدخل لمستوي‮ ‬عالم النساء إما الحبيب أو الشيطان،‮ ‬ليكون دخول الرجل هو اقتحام مدمر لعالم النساء،‮ ‬بينما‮ ‬يظل الحباك‮ ‬يغزل الأحبال التي‮ ‬تنتهي‮ ‬في‮ ‬نهاية المسرحية بسجن النساء وتظل تلك الخيوط القاسية للأحبال تتسرب إلي‮ ‬عالم النساء حتي‮ ‬تصبح سجنًا،‮ ‬استطاع الديكور أن‮ ‬يجمع ما بين الصخور والكهوف والأحبال وبدرجة لونية تؤكد علي‮ ‬ذلك لتضيف إلي‮ ‬عالم النساء بعدًا جماليًا وفكريًا،‮ ‬يتضافر ذلك مع إضاءة عمرو عبد الله التي‮ ‬تبدو بسيطة لم‮ ‬يستخدم الألوان التقليدية مكتفيًا بإضاءة تبدو ليلية صفراء معظم الوقت شاحبة ليؤكد بذلك علي‮ ‬أن الجمهور‮ ‬يدخل إلي‮ ‬عالم الليل عالم الأسرار والمكبوتات مؤكدًا علي‮ ‬ثنائية التناقض بين الليل والنهار التي‮ ‬لعب عليها العرض،‮ ‬بينما تأتي‮ ‬الأغاني‮ ‬والموسيقي‮ ‬لتعبر عن ذلك العالم الموحش الساحر حتي‮ ‬في‮ ‬الأغاني‮ ‬النوبية‮ ‬غير المفهومة لكنها تبدو معبرة ويستطيع المتلقي‮ ‬استنتاج وترجمة كلماتها لأنها تعبر عن الذات ومكنوناتها التي‮ ‬استطاعت المجموعة عادل ميخا وسيد صلاح وأحمد فرغلي‮ ‬تقديمها بحس راق كذلك عبرت أزياء نادية المليجي‮ ‬خاصة للنساء عن رؤية النص والعرض رغم أنها ملابس واقعية إلا أن الإضافات البسيطة طرحت أعماق الشخصيات وأكدت علي‮ ‬التعددية والوحدة وهو ما نلمحه في‮ ‬أربطة الرأس متعددة الألوان عن النساء وهي‮ ‬ما تميزهن عن بعضهن البعض وتغير في‮ ‬الإيقاع المرئي‮.‬
أما عالم التمثيل فقد سيطرت عليه النساء حسب طبيعة النص وتهمشت الرجال ومع ذلك نجد لحظات الحضور للرجال ما بين خشونة وتمكن معتز السيوفي‮ ‬الذي‮ ‬ينضج بفعل الممارسة ويقدم شخصية ابن العم الذي‮ ‬يقدس التقاليد ولا‮ ‬يمتلك القلب بداية من خشونة الصوت وملامح الوجه حتي‮ ‬حركة الجسد وقوته مقابل محمد الزيات ابن العم الحاضر الشيطان اللاهي‮ ‬الذي‮ ‬يؤدي‮ ‬الدور مؤكداً‮ ‬علي‮ ‬تفاهة الشخصية ورخاوتها وبحثها عن الملذات حتي‮ ‬لو كانت زوجة ابن العم،‮ ‬بينما محمد دياب الزوج الغائب في‮ ‬الخارج المنكسر المستسلم بأداء‮ ‬يعبر عن الانكسار والهزيمة والاستسلام من خلال الرتابة وتكرار الجمل بنفس الإيقاع في‮ ‬المشاهد المتعددة بينما محمد نصر في‮ ‬دور الشاب النوبي‮ ‬يحمل براءتهم وحضورهم وبفهم واع للشخصية التي‮ ‬تحمل النقيضين فهو المتعلم العاشق المستسلم لتقاليد مجتمعه في‮ ‬النهاية واستطاع أن‮ ‬يعبر عن ذلك سواء بالانجراف في‮ ‬العاطفة ثم التحول إلي‮ ‬عكس ذلك في‮ ‬النهاية،‮ ‬أما‮ ‬يحيي‮ ‬أحمد الذي‮ ‬قدم دورًا صعبًا باعتباره السارد المحايد لكننا نري‮ ‬الأحداث من منظوره ومع ذلك نجح في‮ ‬تقديم وجهة نظره عن ذلك العالم من خلال تقطيع الجمل وبعض السكتات التي‮ ‬تؤكد سخريته من هذا العالم ورفضه لواقعه،‮ ‬لكنه‮ ‬يظل في‮ ‬النهاية شخصية سلبية هربت وتتمني‮ ‬العودة لكنها لن تعود‮.‬
أما البطلات النساء فقد قدمن وجبة تمثيلية ممتعة وفاء الحكيم في‮ ‬دور ولعانه الأم التي‮ ‬تستعر فيها المشاعر وترفض الثأر لأنه‮ ‬يفقدها ولدها لكنها تقتله استطاعت التعبير عن المشاعر الإنسانية للأم والتأكيد علي‮ ‬شخصية المرأة الجنوبية التي‮ ‬مات زوجها فأصبحت الرجل وهو ما تأكد في‮ ‬شموخها وخشونتها وترددها الرقيق والحس وقوتها التي‮ ‬تجعلها تنتهي‮ ‬كرجل مطارد في‮ ‬الجبل‮.. ‬فهي‮ ‬تفهم تناقضات الشخصية ومتطلبات الصوت والجسد‮.‬
أما دعاء طعيمة في‮ ‬دور نخل التي‮ ‬ظلت التقاليد تطاردها حتي‮ ‬سقطت من أجل أن تنجب وحينما تنجب تقرر قتله لأنه نتاج شيطاني‮ ‬فقد سيطرت علي‮ ‬مراحل الشخصية وملامحها ما بين الانكسار والخوف من زواج الزوج والاستسلام لخزعبلات التقاليد مستخدمة الصوت المتردد تارة والقوي‮ ‬تارة أخري‮ ‬مستفيدة من قامتها المرتبطة باسمها نخل مبرزة المشاعر الداخلية للشخصية التي‮ ‬توجتها بحشد البوح لعذابات النفس في‮ ‬مونولوج مع الطفل الرضيع لتصل فيه تدريجيًا للحظة ثورة وجنون‮.‬
أما شريهان شرابي‮ ‬فعبرت عن الفتاة الممتزجة بروح الغجر بإحساس متدفق مرتبط مع اسمها شوق لتعبر عن الذات الداخلية وخلجات النفس وإحساس المرأة بالحاجة البيولوجية،‮ ‬فعبرت عن المراحل التي‮ ‬تبدأ بالقوة ورفض السقوط والتدرج في‮ ‬الانهيار لتقدم تفاصيل دقيقة تفصل ما بين كل مرحلة والأخري،‮ ‬وبحضور مبهر حتي‮ ‬في‮ ‬المرحلة الأخيرة التي‮ ‬تستطيع أن تجعلنا نتعاطف معها لأن سقوطها جاء دون قناعة منها وليكون السبب ليس الرجل المنكسر لكنه الواقع العام الذي‮ ‬انهزم فيه الجميع‮.‬
أما سامية عاطف فهي‮ ‬مبهرة بأداء بسيط مقنع سلس لشخصية نور الرقيقة الجامعية التي‮ ‬تجمع صفات الصعيد الخشن حتي‮ ‬في‮ ‬الأنثي‮ ‬وهو ما‮ ‬يجعل مشهدها الممتع في‮ ‬التحطيب معبرًا عن قسوتها التي‮ ‬تخفي‮ ‬رقة وقلبًا‮ ‬ينبض بالحب،‮ ‬استطاعت أن تبرز الجانبين المتناقضين في‮ ‬آن واحد لتقدم شخصية مركبة ما بين الأنثي‮ ‬المثقفة الرقيقة والرجل الخشن‮.‬
كما ساهم عبد العجمي‮ ‬ومستورة وزياد دياب ونائل علي‮ ‬في‮ ‬موسيقية الأداء المتناغم للعرض الذي‮ ‬يكتمل بالطفل الرائع حازم عبد القادر كشريك للسارد متميزًا بالوعي‮ ‬والتلقائية التي‮ ‬تجعل الطفل‮ ‬يبوح بداخله حسب إدراكه البسيط ومرحلته العمرية‮.‬

 

د‮. ‬محمد زعيمة

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: ليل الجنوب‮
  • جهة الانتاج: مسرح الغد - بيت المسرح - القاهرة
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: شاذلي فرح
  • إخراج: ناصر عبد المنعم
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here