اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

كفر الأخضر أسئلة تناسب اللحظة وتنتظر الجمهور المناسب

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

أن‮ ‬يتبني‮ ‬المسرح قضايا مجتمعية طارحًا رؤيته لها وأسئلته حولها،‮ ‬فهذا واحد من أدواره المهمة والمطلوبة خاصة في‮ ‬المراحل الحدية التي‮ ‬يمر بها الوطن،‮ ‬مراحل التحولات الكبري‮ ‬التي‮ ‬يكون علي‮ ‬المسرح خلالها التماس مع القضايا المجتمعية والالتحام بالجماهير لتوصيل رسالته إليها بواسطة أدواته هو دون استعارة لأدوات الغير والتي‮ ‬يمكنها أن تخرجه من دائرة الفن كما تخرج الشعرة من العجين‮!‬
هكذا نجح الكاتب علي‮ ‬الغريب،‮ ‬إلا قليلاً،‮ ‬عبر نصه‮ »‬كفر الأخضر‮« ‬الذي‮ ‬قدمته فرقة تياترو من إخراج عمرو حسن‮.‬
السؤال الأساسي‮ ‬الذي‮ ‬طرحه الغريب هو‮: ‬هل بعد كل هذه الدماء الزكية التي‮ ‬روي‮ ‬بها شهداؤنا أرض سيناء الطاهرة،‮ ‬نترك هذه الأرض هكذا نهبًا للخراب،‮ ‬ونترك أهلها هكذا نهبًا للوحدة وقطع أواصر المودة وكأنهم من كوكب آخر؟‮!‬
زاوية جديدة،‮ ‬ربما،‮ ‬يعالج بها علي‮ ‬الغريب موضوعه،‮ ‬لا‮ ‬يأتي‮ ‬سؤاله مباشرًا،‮ ‬لكنه‮ ‬يأتي‮ ‬عبر سياق جمالي‮ ‬من خلال حدوتة بسيطة متماسكة دراميًا إلي‮ ‬حد ما،‮ ‬ولا‮ ‬يأتي،‮ ‬كذلك،‮ ‬وحيدًا حيث تتفرع عنه أو بموازاته أسئلة أخري‮ ‬لتتضافر جميعًا طارحة صرخة مدوية أن الحقوا هذه الأرض وهؤلاء الناس،‮ ‬التي‮ ‬والذين ضاعت وضاعوا أو كادت وكادوا‮!‬
الحدوتة،‮ ‬باختصار،‮ ‬بطلها حامد الفلاح الذي‮ ‬حارب في‮ ‬67‮ ‬و‮ ‬73‮ ‬وهو مبرر درامي‮ ‬كاف ليدرك بوعيه وخبرته حجم التضحيات التي‮ ‬تم تقديمها من أجل استرداد هذه الأرض،‮ ‬يأتي‮ ‬فعله متسقًا مع هذه التركيبة حيث‮ ‬يبادر إلي‮ ‬بيع أرضه في‮ ‬الدلتا،‮ ‬أخصب أراضي‮ ‬مصر،‮ ‬ليشتري‮ ‬بدلاً‮ ‬منها أرضًا في‮ ‬سيناء لزراعتها بالقمح‮.. ‬ليعمر،‮ ‬هو وغيره،‮ ‬هذه الأرض المهددة بالضياع‮. ‬
حامد الذي‮ ‬قام بدوره علي‮ ‬نحو مقنع‮ (‬عادل ماضي‮)‬،‮ ‬لا‮ ‬يجد الأمور ميسرة هكذا،‮ ‬فثمة عقبات تواجهه،‮ ‬يتعلق بعضها بالمزارعين الذين‮ ‬يرفضون الذهاب إلي‮ ‬سيناء لزراعتها وتعميرها مفضلين انتظار الحصول علي‮ ‬تأشيرة للسفر إلي‮ ‬السعودية،‮ ‬وهناك كذلك عبده الكيماوي‮ ‬ذلك الشخص الغامض الذي‮ ‬يرمز للعدو الإسرائيلي‮ ‬والذي‮ ‬يسعي‮ ‬إلي‮ ‬تدمير الأرض من خلال البذور التي‮ ‬يزود المزارعين بها وينجح بالفعل في‮ ‬تدمير جزء من الأرض‮.‬
وحتي‮ ‬عندما‮ ‬ينجح ابن شقيق حامد في‮ ‬تدبير حيلة مع صديقه السعودي‮ ‬في‮ ‬جلب المزارعين إلي‮ ‬أرض سيناء فإن ثمة قوي‮ ‬معلومة وخفية‮ ‬يسوءها أن‮ ‬ينجح هذا الفلاح المقاتل الذي‮ ‬يدرك تمامًا قيمة هذه الأرض،‮ ‬في‮ ‬زراعتها وتعميرها فيلتحم بالناس،‮ ‬في‮ ‬نهاية العرض،‮ ‬طالبًا عونهم ومساعدتهم في‮ ‬إنقاذ حلمه وحلم الكثيرين باسترداد هذه الأرض فعلاً‮ ‬لا قولاً‮.‬
لا‮ ‬يفوت العرض أن‮ ‬يقدم حكاية فرعية عن ابنتي‮ ‬حامد،‮ ‬الأولي‮ ‬تسعي‮ ‬إلي‮ ‬الزواج من أي‮ ‬شخص والسلام،‮ ‬والثانية تحب ابن عمها وتغار عليه حتي‮ ‬من أصدقائه الرجال‮.. ‬هذه الحكاية ربما تكون من الزوائد المقحمة علي‮ ‬الدراما،‮ ‬ولا أدري‮ ‬هل تعمد الكاتب وضعها لتكون بمثابة رسالة أن هذا العرض الذي‮ ‬يقدمه شباب الإخوان المسلمين‮ ‬يمكنه الاستعانة‮ - ‬علي‮ ‬غير ما‮ ‬يعتقد البعض‮ - ‬بالعناصر النسائية،‮ ‬أم أن هناك مبررًا دراميًا خفيًا لوجود هذه العناصر؟ من وجهة نظري‮ ‬فإنه ليس هناك مبرر درامي‮ ‬لوجود الفتاتين‮.. ‬لكن لا بأس فقد وصلت الرسالة وهي‮ ‬أمر طيب علي‮ ‬أية حال ولو علي‮ ‬حساب الدراما‮.‬
ثمة مشكلات كثيرة عاني‮ ‬منها العرض،‮ ‬يتمثل أغلبها في‮ ‬التقنيات التي‮ ‬كانت كارثية‮. ‬فأجهزة الصوت لا تعمل،‮ ‬وكذلك الإضاءة التي‮ ‬غاب دورها تمامًا إلا في‮ ‬لحظات عابرة،‮ ‬واكتفي‮ ‬المخرج عمرو حسن‮ - ‬مضطرًا علي‮ ‬ما أظن‮ - ‬بالإنارة التي‮ ‬جاءت هي‮ ‬الأخري‮ ‬مرتبكة بسبب سوء الأجهزة‮.‬
اكتفي‮ ‬المخرج ببانوراما خلفية تمثل صحراء سيناء وخيمتين‮ ‬يمين ويسار المسرح تم استخدامها لدخول وخروج الممثلين وكان‮ ‬يمكن الاكتفاء بالبانوراما‮.. ‬فليس مطلوبًا في‮ ‬مثل هذه العروض ذات التكاليف البسيطة الاستعانة بديكورات ضخمة ومكلفة وتعيق العرض عن الانتقال من مكان إلي‮ ‬آخر‮.‬
لا‮ ‬يوجد علي‮ ‬البامفليت ما‮ ‬يشير إلي‮ ‬أن هناك مصممًا للديكور أو الإضاءة،‮ ‬ويبدو أنهما من اجتهاد المخرج الذي‮ ‬اجتهد كذلك في‮ ‬إضفاء جو من البهجة ساعده في‮ ‬تمرير رؤيته وتخفيف جفاف الموضوع المطروح‮.. ‬والجفاف هنا ليس حكما بالقيمة بقدر تعلقه بطبيعة الموضوع نفسه والتي‮ ‬يمكنها أن تدخله تحت لافتة‮ »‬المسرح الموجه‮« ‬نجح عمرو مع الغريب في‮ ‬تقديم دراما بسيطة ولطيفة فيها الغناء والاستعراض والقفشات الكوميدية‮.. ‬وإن عاب الاستعراضات التي‮ ‬صممها محمد إبراهيم استخدامها‮ ‬غير المبرر وغير الموظف للتنورة وعدم التماس مع البيئة السيناوية التي‮ ‬يدور العرض في‮ ‬إطارها‮.. ‬أما الأغاني‮ ‬التي‮ ‬كتبتها صفاء البيلي‮ ‬فقد جاءت كلماتها معبرة عن طبيعة العرض ومشحونة بالدلالة وتم توظيفها لتكون فاعلة في‮ ‬الدراما وليست عبئًا عليها وكان‮ ‬يمكنها أن تكون أكثر فاعلية لو أجهد ملحنها محمد عزت نفسه قليلاً‮ - ‬وهو قادر علي‮ ‬ذلك بموهبته وخبرته الطويلة‮ - ‬ولديه من التراث السيناوي‮ ‬والآلات الموسيقية السيناوية البسيطة ما‮ ‬يمكنه من صنع ألحان تتماس هي‮ ‬الأخري‮ ‬مع موضوع وبيئة العرض‮.. ‬لكن‮ ‬يبدو أنه كان في‮ ‬عجلة من أمره‮.‬
أغلب ممثلي‮ ‬العرض من الهواة ورغم ذلك فقد امتلكوا أبجديات التمثيل أو حدوده الدنيا،‮ ‬لكن التشكيلة علي‮ ‬بعضها نجح عمرو حسن في‮ ‬توظيفها،‮ ‬كل لما هو ميسر له ويكفي‮ ‬أنه لا سقطات كبري‮ ‬ولا تعثرات أو نسيان‮ ‬يفصل المشاهد عن العرض،‮ ‬ففضلا عن عادل معوض بخبرته وقدرته علي‮ ‬استيعاب وفهم طبيعة شخصيته في‮ ‬العرض كمقاتل وفلاح،‮ ‬وتميز أيضًا أبو المكارم العريبي،‮ ‬أحمد صقر،‮ ‬محمود الشريف،‮ ‬تامر الخطيب،‮ ‬محمد عبد البديع،‮ ‬سماح إبراهيم،‮ ‬علي‮ ‬ليلة،‮ ‬مي‮ ‬زويد‮.‬
إجمالاً‮ ‬فإن هذه النوعية من العروض بإمكانياتها البسيطة ونياتها الطيبة مطلوبة في‮ ‬هذه اللحظة،‮ ‬وإن كانت قد توجهت إلي‮ ‬الجمهور الخطأ‮.. ‬فطبيعة العرض تشير إلي‮ ‬أن الخطاب هنا‮ ‬يجب توجيهه إلي‮ ‬حيث‮ ‬يوجد المراد مخاطبته‮.. ‬أقصد أهالينا في‮ ‬ريف مصر الذين‮ ‬يعانون البطالة وينتظرون تأشيرة السعودية مع أن الشخص السعودي‮ ‬الذي‮ ‬جاء في‮ ‬العرض قد تنبأ بأن أبناء مصر لن‮ ‬يضطروا إلي‮ ‬السفر للخارج بل إن الذين في‮ ‬الخارج هم الذين سيأتون إلي‮ ‬مصر للعمل بها‮.. ‬وأقول له‮ ‬يسمع منك ربنا‮!!‬

 

يسري‮ ‬حسان

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: كفر الأخضر
  • جهة الانتاج: فرقة تياترو
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: علي‮ ‬الغريب
  • إخراج: عمرو حسن
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٩

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here