اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

ببساطة كده‮ .. ‬من كواليس ميدان التحرير‮ ‬يُحكي‮ ‬أن هناك ثورة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

كم من المرات تكرر هذا المشهد‮ .. ‬أثناء طريقك للعمل و في‮ ‬المواصلات‮ ‬يبدأ العرض‮ ! ‬تندمج مع شخص ما و تحكي‮ ‬معه و‮ ‬يحكي‮ ‬معك‮ ‬،‮ ‬حينها تختار اسكتشات منفصلة من حياتك‮ ‬،‮ ‬تقدمها في‮ ‬الدقائق ـ التي‮ ‬تكون‮ ‬غالباً‮ ‬ـ الدقائق النهائية ؛ لأنه لن‮ ‬يراك مرَّة أخري‮ .. ‬هكذا‮ ‬يحدث الأمر وإن كان أصبح بكثرة ـ خاصة ـ بعد ثورة‮ ‬25 يناير وتكثيف الحدث والسرد حولها‮ .‬
إن الحكايات والحواديت تتغذي‮ ‬علي‮ ‬روح درامية و مسرحية‮ ‬،‮ ‬كما زاد الاهتمام بالحكي‮ ‬وناسبته الروح المختلفة التي‮ ‬تبلورت خاصة بعد ثورة‮ ‬25 يناير‮ ‬،‮ ‬تلك الروح اختلفت من حيث احتضانها لأحداث الثورة وطبيعة التجمعات والتظاهرات والاعتصامات لعديد من الأشخاص واتسامهم بالسرد و الحكي‮ ‬والسرد و الغناء‮ . ‬وفي‮ ‬ورشة‮ ( ‬أنا الحكاية‮) ‬التي‮ ‬بدأت في‮ ‬2009 بواسطة فكرة واضحة تعبر عنها الورشة بأنها‮ (‬محاولة استلهام عدة اعمال كلاسيكية مصرية ومحاولة تضفيرها معاً‮ ‬لإنتاج أعمال جديدة‮ ) ‬أنتجت الورشة مجموعة من الكتابات والقصص الدرامية بواسطة بعض الحكائين لتقدم عرض‮ (‬ببساطة كده‮) ‬للمخرجة ريم حاتم‮ ‬،‮ ‬حيث إن كل حكاية تسبقها أغنية تغلف الحكايات من أغاني‮ ( ‬الشيخ إمام‮ ) ‬تغنيها و تعزفها وإيمان صلاح الدين بمساعدة إيقاع أحمد توني‮ ‬و كل حكاية تُحكي‮ ‬يسبقها علي‮ ‬شاشة عرض بروجكتور مشهد صغير من خيال الظل‮ ‬يوضح فيه جانب من القصة‮ / ‬الحكاية التي‮ ‬تُحكي‮ ‬،‮ ‬وإن كانت الحواديت سترتبط بصرياً‮ ‬أكثر‮ ‬،‮ ‬لو أن الحكاية التي‮ ‬تُحكي‮ ‬أثناء تجسيد أدائها علي‮ ‬خيال الظل وليس مجرد الاكتفاء بمقدمة خيال ظل للقصة الجديدة‮ ‬،‮ ‬كما حدث في‮ ‬قصة‮ ( ‬فتحي‮ ) .  ‬
يُلاحظ أن الحكي‮ ‬هنا أقرب إلي‮ ‬روح الحكي‮ ‬التي‮ ‬تلائم طبيعة الشعب المصري‮ ‬،‮ ‬فبعد الثورة توافدت الحكايات و تناوبت في‮ ‬المواصلات وأماكن العمل‮ ‬،‮ ‬حيث إن القصص التي‮ ‬تُحكي‮ ‬أغلبها تعبر عن كواليس الميدان والثورة‮ ‬،‮ ‬حيث إن الثورة أفرزت خطاباً‮ ‬مختلفاً‮ ‬من حيث طبيعة العلاقات الاجتماعية والسرد والحكي‮ ‬المتداول ما بينهم‮ . ‬بما‮ ‬يمكن وصفه بأنها جعلت ثمَّة تضافر ما بين الحكي‮ ‬ذي‮ ‬الطبيعة الدرامية المناسبة للشعب المصري‮ ‬وما بين العلاقات الاجتماعية والمشهد السياسي‮ .‬
إذ أوضحت الثورة تفكيكها لعدة مشاهد اجتماعية وعلاقات إنسانية‮ ‬،‮ ‬فبداية تظهر في‮ ‬حكاية‮ (‬أم مودي‮) ‬التي‮ ‬كتبتها أميرة النشوقاتي‮ ‬و حكتها مني‮ ‬إبراهيم و توضح فيها العلاقة المضطربة بين الزوجة و الزوج ـ الذي‮ ‬سافر إلي‮ ‬الدور العربية من أجل حصاد الأموال ـ‮  ‬وفي‮ ‬النهاية تقرر الزوجة القيام بشئ‮ ‬يناسبها لمرَّة واحدة في‮ ‬حياتها‮ ‬،‮ ‬أما قصة‮ (‬فتحي‮) ‬التي‮ ‬كتبتها زينب مجدي‮ ‬وقام بحكيها كل من دولت مجدي‮ ‬و محمد رءوف‮ ‬،‮ ‬تسرد دولت الحوادث الهامة التي‮ ‬توالت بعد‮ ‬25 يناير وماذا فعل‮ (‬فتحي‮) ‬من خلال ظهوره كخيال ظل و هو جالس أمام التليفزيون ليعبر بذلك عن علاقة الإنسان بالإعلام‮  ‬و مدي‮ ‬تأثيره‮. ‬أما حدوتة‮ ( ‬الرائد تامر‮ ) ‬الذي‮ ‬كتبها و حكاها محمد رءوف ومقارنة ما فعله‮ (‬الرائد تامر‮) ‬مع البلطجية قبل التنحي‮ ‬وبين ما فعله الرائد مع ثوار‮ ‬9 مارس بعد التنحي‮ ‬،‮ ‬وعن أولي‮ ‬مشاهد الاصطدام التي‮ ‬تجسدت ما بين العسكر و شباب الثورة‮ ‬،‮ ‬ثم القصة‮(‬1 )  كتبتها زينب مجدي‮ ‬وقدمتها دعاء حمزة عن قصة حب صغيرة بين شاب و فتاة من الثانوية العامة كانت نهايتها رحيل الشاب من خلال إصابته بطلقة نارية برأسه في‮ ‬الميدان‮ ‬،‮ ‬ثم حدوتة‮ (‬اللي‮ ‬جري‮ ‬واللي‮ ‬كان‮) ‬منطقة بولاق‮ (‬الشعبية‮) ‬ـ كتبها خالد الخميسي‮ ‬وسردتها دولت مجدي‮ ‬ـ لتنفي‮ ‬مقولة إن أهالي‮ ‬بولاق سرقوا المحلات الكبري‮ ‬في‮ ‬يوم جمعة الغضب‮ ‬،‮ ‬ليبرز علاقة الطبقة الوسطي‮ ‬بالثورة وكيف أنها شاركت بقوة وشجاعة‮ ‬،‮ ‬و قصة‮ (‬صابرين‮) ‬عن إحدي‮ ‬الفتيات الشعبيات البسيطات التي‮ ‬وجدت ذاتها والتمست حالة من الدفء وسط مجموعة من البنات في‮ ‬التحرير،‮ ‬فالحدوتة من تأليف ميكاوي‮ ‬سعيد وأداء هدي‮ ‬شاهين وتتحدث عن طبيعة علاقة المجتمع بالسيدات اللاتي‮ ‬كان لهن دور مؤثر و فعال وليس مجرد نزول للشارع‮ .‬
وعن حدوتة‮ (‬عباية بكباسين‮) ‬ـ التي‮ ‬كتبتها مريم النقر و قدمها أحمد حشمت ـ اقتربت من رد فعل حزب الكنبة لما‮ ‬يحدث للفتيات من ضرب وإهانات و تعرية‮ ‬،‮ ‬وخاصة أنه شئ منافي‮ ‬للأخلاق والعادات الاجتماعية ؛ ولأن أغلب من قاموا بالثورة شباب و أغلبهم اصطدموا مع أهاليهم الذين كانوا رافضين وساخرين مما‮ ‬يحدث من قبل الشباب الموجود بالتحرير‮ ‬،‮ ‬جاء هذا واضحاً‮ ‬في‮ ‬قصة‮ (‬مقر حزب الكنبة‮ ) ‬ـ ألفتها سمر علي‮ ‬وأداء دعاء حمزة ـ عن تلك الفتاة التي‮ ‬يتحكم فيها والدها طوال حياته حتي‮ ‬في‮ ‬دخولها لكلية الطب و جاء نزولها إلي‮ ‬التحريرلأول مرة في‮ ‬حياتها وقيامها بفعل جرئ ضد تربيتها و عادات أهلها‮ ‬،‮ ‬وكان بمثابة ثورة علي‮ ‬والدها المتحكم والذي‮ ‬شبهته بالرئيس المخلوع حسني‮ ‬،‮ ‬أما حكاية‮ (‬كريم‮) ‬كُتبت علي‮ ‬يد كل من‮  ‬سمر علي‮ ‬ومحمد رءوف ويعرضها محمد رءوف عن أحد شباب الألتراس المتحمسين الذي‮ ‬سلبت حياته في‮ ‬حادثة بورسعيد وإن كان سلبت طموحاته وأحلامه وحياته الصغيرة أيضاً‮ ‬،‮ ‬و أخيراً‮ ‬حدوتة‮ (‬ببساطة كده‮) ‬كتابة و حكي‮ ‬سحر الموجي‮ ‬عن روح الثورة وعلاقتها بوالدها وجدها نبض الفاصيل واللحظات الحميمة في‮ ‬حياتها‮ .‬
لم تنته الثورة‮ .. ‬جملة لا بديل عنها في‮ ‬ظل كثير من الألم واليأس والإحباط‮ ‬،‮ ‬ربما الثورة في‮ ‬عرض‮ ( ‬ببساطة كده‮ ) ‬لم تقم سوي‮ ‬بإعادة تشكيل العلاقات الإنسانية والمشهد الاجتماعي‮ ‬وإلقاء ضوء خافت علي‮ ‬العالم خلف كواليس الميدان‮ ‬،‮ ‬داخل البيوت والحواري‮ ‬،‮ ‬ما بين العائلات وبعضها البعض‮ ‬،‮ ‬ما بين الفرد والإعلام والميديا‮ ‬،‮ ‬والسيكولوجية التي‮ ‬اختلفت ما بين الإنسان والمؤسسة العسكرية‮ ‬،‮ ‬وتبلور العلاقات العاطفية والإنسانية التي‮ ‬نشأت بين الأشخاص وبعضها‮ ‬،‮ ‬مع هذا لم‮ ‬يخرج العرض عن كونه ذكريات و تفاصيل و خيوط إنسانية شديدة الجمال والدفء مليئة بالجرأة والشجاعة وهو مجرد تجسد للشهور الأولي‮ ‬ـ وهذا لا‮ ‬يعني‮ ‬ضرورة أو إلزام الحكي‮ ‬عن تطورات الفترة الحالية وليس من شأن العرض ـ إلا أن الخوف من تجميد تلك الفترة كونها تمثل اللحظات و الذكريات الطيبة وهذا جل ما حصلنا عليه‮ ‬،‮ ‬وسيظل هذا الخوف ليس في‮ ‬طبيعة الدراما المطروحة وكيف طرحت‮ ‬،‮ ‬وإنما تناول الثورة وأحداثها عامة‮ ‬يشكل قلقاً‮ ‬كونها كاللحظة العابرة الجميلة ليس أكثر‮ ‬،‮ ‬وتسرد الثورة فيما بعد بجملة‮.. ‬يُحكي‮ ‬أن هناك ثورة‮ . 

أميرة الوكيل  ‬

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: ببساطة كده‮
  • جهة الانتاج: ورشة أنا الحكاية - إنتاج مستقل - القاهرة
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف:
  • إخراج: ريم حاتم
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٧

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here