اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

تحب تشوف مأساة؟ فرقة " يوركا " تصفي النص من شوائبه

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

يحاول سامر بطل عرض تحب‮ »‬تشوف مأساة‮« ‬لـ لينين الرملي،‮ ‬أن‮ ‬يقنع مجموعة من أصدقائه بأنهم إذا صعدوا إلي‮ ‬القمر فسوف‮ ‬يجدون كوكب الأرض‮ ‬يبدو من فوقهم،‮ ‬تمامًا كما‮ ‬يرون القمر فوقهم وهم علي‮ ‬الأرض،‮ ‬وبعكس ما قد‮ ‬يعتقد الكثيرون بأن من‮ ‬يقف فوق سطح القمر لابد وأنه سيري‮ ‬الأرض من تحته،‮ ‬ويسخر أصدقاء‮ »‬سامر‮« ‬منه،‮ ‬ويتهكمون عليه،‮ ‬خاصة عندما‮ ‬يصرح لهم بأنه قرأ هذه المعلومة في‮ ‬مجلة‮ »‬ميكي‮« ‬الشهيرة للأطفال،‮ ‬ويذهب‮ »‬سامر‮« ‬في‮ ‬رحلة للبحث عن كاتب معلومة الأرض والقمر ومدي‮ ‬صحتها،‮ ‬وهو في‮ ‬رحلته هذه‮ ‬يطرح سؤالا واحدًا ومحددًا هو‮: ».. ‬عندما نقف فوق سطح القمر،‮ ‬هل سنجد الأرض فوقنا أم تحتنا؟؟‮«‬،‮ ‬ويقابل سامر نماذج من الناس‮ ‬يطرح عليهم سؤاله،‮ ‬منهم المواطن البسيط رجل الشارع،‮ ‬ومنهم رجل الدين ورجل الاقتصاد‮.. ‬والرسام والشاعرة،‮ ‬والناقدة والكاتب،‮ ‬والملحن الموسيقي‮.. ‬وجميعهم‮ ‬يحاولون الإجابة علي‮ ‬سؤال‮ »‬سامر‮« ‬كل من منطلق ثقافته واعتقاده،‮ ‬ويكتشف‮ »‬سامر‮« ‬أن سؤالا واحدا ومحددا لا‮ ‬يتفق اثنين علي‮ ‬إجابة له،‮ ‬ويقع فريسة للتشتت والانهيار فيقرر الانتحار‮!!‬
هذا هو مضمون نص‮ »‬الرملي‮« ‬الذي‮ ‬كتبه من بواكير أعماله،‮ ‬وقد سبق وقدمه المخرج‮ »‬خالد جلال‮« ‬عام‮ ‬2002‮ ‬علي‮ »‬المسرح القومي‮« ‬وتوافرت للعرض إمكانيات ضخمة منها فريق التمثيل الذي‮ ‬شمل نجوما مثل عبد الرحمن أبو زهرة وأحمد فؤاد سليم ومصطفي‮ ‬شعبان ولقاء الخميسي‮ ‬والسورية نور،‮ ‬وقدم العرض لأكثر من شهر وكانت المدة الزمنية التي‮ ‬يستغرقها أكثر من ساعتين‮.‬
وقد دأب الرملي‮ ‬علي‮ ‬تقديم الكوميديا السياسية محاولا فيها كشف عيوب المجتمع وتناول قضاياه بشكل ساخر،‮ ‬وهنا نحن لا نري‮ ‬في‮ ‬هذا النص مضمونا حقيقيا،‮ ‬أو مقبولا منطقيا،‮ ‬عندما نطرح سؤالا موازيا للسؤال الذي‮ ‬يطرحه نص‮ »‬لينين‮«‬،‮ ‬هل من المفترض أن‮ ‬يتفق الناس في‮ ‬رأيهم أو إجابتهم علي‮ ‬سؤال واحد؟ أعتقد أن العكس هو الصحيح،‮ ‬إذ من الطبيعة البشرية الاختلاف،‮ ‬وهو ما‮ ‬يطرح مؤخرًا لزرعه كثقافة افتقدناها في‮ ‬بلادنا،‮ ‬فالقضية في‮ ‬حقيقة الأمر تكمن في‮ ‬قبول الاختلاف والرأي‮ ‬الآخر،‮ ‬والتنسيق بديمقراطية حقيقية للوصول لحلول‮.‬
وهناك شق آخر في‮ ‬أساس بناء منطقي‮ ‬للسؤال الذي‮ ‬بني‮ ‬عليه النص،‮ ‬وهو‮ ‬يتلخص في‮ ‬التساؤل الذي‮ ‬قد‮ ‬يبدور في‮ ‬رأس متلقي‮ ‬النص،‮ ‬عندما‮ ‬يكون السؤال المطروح سؤالا علميا من المفترض أن نذهب للبحث عن إجابته عند علماء الفضاء والجغرافيا وما إلي‮ ‬ذلك،‮ ‬لا عند الناقدة والرسام والملحن والموسيقي‮ ‬أو الغوغاء من الناس‮.. ‬وقد‮ ‬يجيب أحدهم أنه عمل فانتازي‮ ‬يمكن له التجاوز،‮ ‬ولكننا رأينا مثلا في‮ ‬مسرح العبث تجاوزات كثيرة تبني‮ ‬علي‮ ‬أسس منطقية مقبولة‮.‬
قدمت العرض فرقة‮ »‬يوركا‮«‬،‮ ‬وهي‮ ‬فرقة هواة خاصة‮ ‬يشرف عليها مركز ثقافة‮ »‬كرمة ابن هانئ‮« - ‬متحف أحمد شوقي،‮ ‬ويرأس الفرقة محمد مبروك‮.‬
أخرج العرض أحد شباب الهواة‮ - ‬محمد مجدي‮ - ‬وهو أيضا الذي‮ ‬قام بإعداد العرض حيث‮ ‬يحسب له أمور عديدة استطاع تحقيقها إيجابيا في‮ ‬تعامله مع النص والعرض،‮ ‬فهو بداية تمكن بذكاء وحرفية اختصار النص،‮ ‬وتكثيفه دون الإخلال ببنائه الدرامي،‮ ‬ليصبح أكثر تركيزًا مع الحفاظ علي‮ ‬الطبيعة الكوميدية للنص،‮ ‬واستطاع محمد مجدي‮ ‬أن‮ ‬يقدم العرض في‮ ‬مدة خمسة وأربعين‮ »‬45‮« ‬دقيقة وهو الذي‮ ‬عرض كما سبق وأشرنا في‮ ‬مدة أكثر من ساعتين علي‮ ‬المسرح القومي‮ ‬ووصف وقتها بهبوط إيقاعه وما‮ ‬يبعثه من ملل لكثرة حواشية بلا مبرر أكثر من ترك الفرصة للممثلين لإلقاء الإفيهات التجارية التي‮ ‬تحاول الإضحاك بشتي‮ ‬الطرق‮.‬
جسد‮ »‬هشام محمد‮« ‬دور سامر فاستطاع الإقناع بأدائه‮ ‬غالبية الوقت،‮ ‬وقام مصطفي‮ ‬ناجي‮ ‬بدور‮ »‬سيد فطيس‮«‬،‮ ‬ولفت النظر لإمكانياته الكوميدية،‮ ‬كما جسدت أميرة توفيق دور‮ "‬مصرية‮"‬،‮ ‬وأحمد رجائي‮ ‬دور مودي،‮ ‬وإسلام عبد الفتاح‮ »‬الرسام‮«‬،‮ ‬وقام إبراهيم حسن بدور الملحن،‮ ‬وخلود السيد جسدت دور الناقدة،‮ ‬وأدت فريدة الرزاز دور الشاعرة،‮ ‬وقدم أحمد سعيد دور سعداوي،‮ ‬وجسد أحمد صالح دور الجرسون،‮ ‬وجسد أحمد حناوي،‮ ‬ومحمد عادل،‮ ‬وهدير إيهاب،‮ ‬وخالد رشوان،‮ ‬أدوار مجموعة الأصدقاء‮.‬
ويحسب لمجموعة الممثلين تماسكهم وألتزامهم كفريق واعد لم‮ ‬ينجرفون آدائهم إلي‮ ‬أي‮ ‬ابتزال أو إسفاف وحققوا جميعهم ما‮ ‬يحتويه العرض من كوميديا بشكل راقي‮ ‬ومتحضر‮.‬
أعدت ديكور العرض ونفذته‮ »‬صفاء السيد‮« ‬من خلال مكونات اتسمت بالبساطة وتماشت مع حجم‮ »‬صالة عرض الفنون التشكيلية‮« ‬الصغيرة،‮ ‬وتمثل الديكور في‮ ‬لوحة بانورامية استخدمت كخلفية لمنطقة التمثيل‮ - ‬المسرح المفترض‮ - ‬كما نسقت‮ »‬صفاء‮« ‬اللوحات وقواعد عرض النحت والتماثيل الموجودة بالمكان وبأحجام مختلفة لتستخدم في‮ ‬المشاهد وكأنها صنعت من أجل كل مشهد،‮ ‬وساعدت خطة إضاءة أدهم الشرقاوي‮ ‬البسيطة والواعية من تجسيد جماليات الشكل وخلق متعة الفرجة لدي‮ ‬المتلقي،‮ ‬كما تمكنت الموسيقي‮ ‬التي‮ ‬أعدها مصطفي‮ ‬نبيل من المشاركة في‮ ‬خلق جو ممتع لكل مشاهد العرض،‮ ‬وساهمت في‮ ‬الحفاظ علي‮ ‬سرعة إيقاعه‮.‬
العرض‮ »‬تحب تشوف مأساة‮« ‬لفرقة‮ »‬يوركا‮« ‬من شباب الهواة،‮ ‬نموذج لما‮ ‬يمكن أن تقدمه هذه الفرق التي‮ ‬تتبني‮ ‬مسرحا فقيرا معدوم الإمكانيات،‮ ‬تعتمد علي‮ ‬حماس الموهوبين من الشباب وتحاول المراكز الثقافية دعمها ولو بأضعف الإيمان وهو توفير المكان لتقديم العروض وعمل البروفات،‮ ‬ويتعشم هؤلاء الهواة في‮ ‬تلقي‮ ‬ما هو أهم من الدعم المادي،‮ ‬وهو الدعم الأكاديمي‮ ‬من المتخصصين من محبي‮ ‬وعشاق هواة المسرح،‮ ‬في‮ ‬التوسع في‮ ‬عمل الورش التدريبية والإعلان عنها بشكل جيد،‮ ‬والانتقال لهؤلاء الهواة في‮ ‬أماكنهم فهم برغم حماسهم للهواية إلا أنهم في‮ ‬حاجة إلي‮ ‬التوجيه والتدريب خاصة في‮ ‬مجال تدريبات إعداد الممثل‮..‬
أهدت فرقة‮ ‬يوركا عرضها لروح‮ »‬محمد شوقي‮« ‬الذي‮ ‬كان أحد أعضائها وكان طالبا في‮ ‬معهد الفنون المسرحية وأحد شهداء مسرح قصر ثقافة بني‮ ‬سويف‮.‬

 

رامي‮ ‬البكري

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: تحب تشوف مأساة
  • جهة الانتاج: فرقة يوركا - إنتاج مستقل - القاهرة
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: لينين الرملي
  • إخراج: محمد مجدي
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٧

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here