اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

يوليوس قيصر‮ ..‬كيف‮ ‬يخلق الظرف المعاكس واقعا أكثر جودة‮!‬

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

واضح أن المخرج رامي‮ ‬الطمباري‮ ‬؛ مهموم بما‮ ‬يحدث في‮ ‬المنطقة العربية ؛ خاصة بعد مرحلة الثورات ؛ من صراع علي‮ ‬السلطة ومحاولة بسط النفوذ من فصائل المجتمعات المختلفة‮ . ‬لذا حينما اختار نص‮ ‬يوليوس قيصر لشكسبير ليفعله مسرحيا لفرقة قصر ثقافة طنطا المسرحية‮ ‬،‮ ‬كان همه الأساسي‮ ‬هو معالجة هذا الأمر وإبداء رأيه فيما‮ ‬يحدث ؛ محذرا أنه في‮ ‬النهاية الكل سوف‮ ‬يخسر ؛‮  ‬خاصة إذا‮ ‬غاب الشرف عن هذا الصراع‮. ‬
وبالفعل هو قد تدخل بالحذف علي‮ ‬نص شكسبير وأبقي‮ ‬فقط علي‮ ‬ما‮ ‬يؤيد وجهة نظره ؛ متمثلا في‮ ‬مشاهد الصراعات والمؤامرات ؛ علاوة علي‮ ‬بعض المشاهد والمونولوجات الداخلية التي‮ ‬تكشف عن الأطماع الحقيقية المسببة للصراع وأن الهدف الشخصي‮ ‬في‮ ‬الكثير من الأحيان هو الدافع لهذا الصراع وليس مصلحة الوطن ؛ مع بعض الاستثناءات لنماذج بشرية شريفة‮ ‬يكون همها الأساسي‮ ‬هو خدمة الوطن ولكنها تقع بين أنياب الطامعين وتصدق زيفهم ؛ وتكون أداة من الأدوات التي‮ ‬يتمزق بها الوطن‮ ‬،‮ ‬وهذا كان ممثلا في‮ ‬بروتس النبيل‮ . ‬ليؤكد أن المصلح أو الثائر الحقيقي‮ ‬من الممكن أن‮ ‬يقع في‮ ‬فخ الانتهازية وتستغله لتحقيق مأربها ؛ ومن ثم تكون حربه المقبلة مع هذه الانتهازية بعدما تسقط الأقنعة ولكن ربما بعد فوات الوقت بعدما‮ ‬يكون الوطن قد تمزق علي‮ ‬أيدي‮ ‬الطامعين في‮ ‬السلة‮ .‬
فالكل عند رامي‮ ‬الطمباري‮ ‬مدان ؛ بما فيهم الشعب نفسه الذي‮ ‬لا‮ ‬يمنح نفسه فرصة للتروي‮ ‬أو التفكير في‮ ‬الأمر ويقبل أن‮ ‬يكون مجرد أداة في‮ ‬أيدي‮ ‬الطامعين وتحركه عواطفه التي‮ ‬تتحكم فيها كلمات النبلاء‮ .‬
وفي‮ ‬الكثير من الأحيان تمنح الظروف المعاكسة للمبدع الحقيقي‮ ‬ما لا تمنحه الظروف المواتية‮ . ‬فالظروف المعاكسة تشحذ الهمة والعقل للتغلب عليها ؛ مع عدم المساس بالغاية المنشودة ؛ ونتيجة لهذا الاستنفار العقلي‮ ‬والإبداعي‮ ‬؛ تخرج في‮ ‬بعض الأحيان العملية الفنية أكثر جمالية وتأثيرا عما لو كانت الظروف مواتية ؛ التي‮ ‬ربما تدفع إلي‮ ‬بعض الخمول والتأكد سلفا من النتيجة ؛ وهذا لا‮ ‬يتوافر في‮ ‬الكثير من الأحيان‮.‬
ولأن الطمباري‮ ‬لم‮ ‬يجد مكانا مقبولا لعرض مسرحيته‮ ‬،‮ ‬وكان المكان الوحيد المتاح هو صالة المدخل بقصر ثقافة طنطا ؛ وهي‮ ‬صالة مستطيلة الشكل‮  ‬؛ منفذها الوحيد من عند ضلعها الأصغر‮ ‬،‮ ‬حيث ستجد نفسك مضطرا للتعامل معها مسرحيا بإطاحة الكواليس من الوجود‮ ‬،‮ ‬لأنك مجبر أن تكون قاعدة عرض المنطقة التمثيلية هي‮ ‬الضلع الأصغر للمستطيل ؛ ثم التحرك طوليا منه‮ . ‬وهذا الوضع‮ ‬يصعب من تكوين الصورة المسرحية خاصة إذا كانت أعداد الشخصيات كثيرة‮ ‬،‮ ‬وللتغلب علي‮ ‬هذه المشكلة كان لابد من وجود مستويات‮  ‬تكون عليها بعض مناطق العملية التمثيلية بما‮ ‬يحقق الرؤية للمشاهد،‮ ‬ولكن ضعف الإمكانيات وقف حائلا ولم‮ ‬يكن هناك إلا مستوي‮ ‬واحد ممتد في‮ ‬الجانب المواجه للجمهور‮ . ‬لذا كان لا بد من التدخل في‮ ‬النص بحيث‮ ‬يكون أقل عدد ممكن في‮ ‬بعض المشاهد؛ مع محاولة الإبداع بأن‮ ‬يري‮ ‬الجمهور صورة كاملة لا تشويش فيها‮ ‬،‮ ‬مع أنه‮ ‬يراها من الوضع الطولي‮ ‬لا العرضي‮ . ‬وللحق فقد نجح رامي‮ ‬الطمباري‮ ‬في‮ ‬هذا الاختبار علي‮ ‬الجانب التكويني‮ ‬الجمالي‮ ‬للصورة‮  ‬أن تتخيل أن الممثلين كانوا ثلاثين فردا لتعرف كيف نجح المخرج في‮ ‬التعامل مع الصورة المسرحية في‮ ‬هذا المكان الاضطراري‮ .‬
أما علي‮ ‬الجانب الدلالي‮ ‬؛ والوصول بالعرض إلي‮ ‬المرجو منه في‮ ‬توصيل الرسالة أو وجهة النظر التي‮ ‬يراها المخرج‮ ‬،‮ ‬فقد كانت هذه الاضطرارية سببا مباشرا في‮ ‬تحقيقها والوصول بها‮  ‬لأعلي‮ ‬الدرجات تأثيرا ووعيا‮ . ‬فعدم وجود الكواليس جعل الشخصيات تدخل من وراء مقاعد الجمهور ؛ أي‮ ‬من الباب الرئيسي‮ ‬للصالة ؛وتخرج أيضا منه ؛ من أمام الجمهور متجهة لذاك الباب‮ . ‬
فعلي‮ ‬مستوي‮ ‬الجمهور فهو قد تيقن تماما بدون أي‮ ‬
حاجة للنظريات التغريبية أن ما‮ ‬يدور أمامه هو محض تمثيل ؛ وليس واقعا معاشا وأنه إذا كان الحدث الممثل‮ ‬يقال انه‮ ‬يدور في‮ ‬روما ؛ إلا أنه واع تماما في‮ ‬قصر ثقافة طنطا في‮ ‬القرن الواحد والعشرين‮ . ‬ومن ثم سمح الجمهور لعقله أن‮ ‬يربط بين الأحداث التي‮ ‬تدور أمامه وبين واقعه المعاش ؛ وهي‮ ‬الغاية التي‮ ‬كان‮ ‬يسعي‮ ‬لها المخرج ؛ من حيث إبراز فكرة الصراع علي‮ ‬السلطة ونتائجها خاصة مع شعب سهل الانقياد ما بين لحظة وأخري‮ ‬وراء معسول الكلام الذي‮ ‬يأتي‮ ‬من مغرضين‮ .‬
أما علي‮ ‬الجانب الأدائي‮ ‬للممثلين ؛ فهذا الوضع من الخروج كلية من ساحة الحدث ؛ أجبر الممثلين علي‮ ‬الانسلاخ من شخصياتهم ؛ فهم في‮ ‬الخارج ربما‮ ‬يشربون الشاي‮ ‬؛ أو‮ ‬يتبادلون النكات والتعليقات مع الصفوف الأخيرة من الجمهور ؛ وبعضهم‮ ‬يخرج الصالة تماما ويدخل في‮ ‬حوار مع أصدقائه عن كيفية أدائه للدور ؛ فأنت في‮ ‬وضع لا‮ ‬يسمح للممثل حتي‮ ‬لو أراد أن‮ ‬يتقمص الشخصية أو‮ ‬يعايشها معايشة تامة‮ . ‬وهذا بالطبع انعكس علي‮ ‬الأداء التمثيلي‮ ‬سواء بالوعي‮ ‬أو بدونه ؛ فلم تعد هناك شخصية تفصح عن معاناتها ومكنوناتها حسبما تعيش الحالة‮ ‬،‮ ‬وإنما أصبح هناك مؤدون‮  ‬يحاولون أن‮ ‬يبرزوا معاني‮ ‬الكلمات التي‮ ‬يقولونها وتلوينها بما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يناسب الحالة التي‮ ‬عليها الشخصية والغاية من وراء الكلمات‮ . ‬وهذا الأداء ساعد الجمهور بل ربما أجبره‮   ‬علي‮ ‬أن‮ ‬يكون التلقي‮ ‬علي‮ ‬المستوي‮ ‬الآني‮ ‬ونحن وهنا وليس الماضي؛ وهم ؛وروما‮ .‬
وهذا الوضع الاضطراري‮ ‬أيضا جعل مهندس الديكور‮: ‬محمود‮ ‬غريب لا‮ ‬يعتمد علي‮ ‬مكونات ثقيلة‮ ‬،‮ ‬بل هي‮ ‬أدوات تمكن المؤدي‮ ‬من إكمال دوره مع خلفية تركبت من مجموعة من الدروع الحربية ؛ ولكن دلالة الصدفة أيضا تدخلت في‮ ‬المنظر الرئيسي‮ ‬للعرض،‮ ‬حيث وضع درعين متقابلين رأسيا في‮ ‬منتصف أعلي‮ ‬المسرح تماما ؛ وهذا الوضع التركيبي‮ ‬أخرجهما من معناهما الفردي‮ ‬لكل منهما علي‮ ‬حدة ؛ وكان هناك شكل أشبه بالمندولين أو القيثار‮ ‬،‮ ‬بما أعطي‮ ‬شعورا بمساعدة ما حوله من دروع وأدوات للقتل أن هناك عزفا دمويا‮ ‬يدور من أجل الصراع علي‮ ‬السلطة‮.‬
أما علي‮ ‬مستوي‮ ‬الأداء التمثلي‮ ‬لمجموعة الشباب التي‮ ‬تكون فرقة قصر ثقافة طنطا المسرحية ؛ فقد كان في‮ ‬المجمل جيدا ؛ والشكر واجب لهم جميعا وهم محمد أبو علي‮ : ‬فلافيوس،‮ ‬نعيم أبو زيد‮ : ‬مارلوس،‮ ‬محمد سمير‮ : ‬النجار،‮ ‬محمد سامي‮: ‬الإسكافي،‮ ‬أحمد الرمادي‮: ‬أنطونيو،‮ ‬كريم ناجي‮ : ‬قيصر‮: ‬أحمد الوكيل‮ : ‬عراف،‮  ‬إلهامي‮ ‬النوبي‮: ‬كاسكا،‮ ‬أحمد عمارة‮: ‬سنا محمد طلعت‮ :‬ميتليوس،‮ ‬مصطفي‮ ‬النجار تريبينيوس‮ ‬،‮ ‬حسام أمين‮: ‬ديشيوس،إبراهيم سمير الخادم‮ ‬،‮ ‬محمد وائل اوكتافيوس‮. ‬أما محمد فتح الله في‮ ‬دور بروتس و مصطفي‮ ‬صلاح في‮ ‬دور كاشيوس فقد كانا أكثر من جيدين ووصلا لمرحلة الامتياز وربما‮ ‬يعود هذا للخبرة الطويلة في‮ ‬المجال رغم‮  ‬كونهما بمرحلة الشباب‮. ‬أما مي‮ ‬الشوني‮ ‬بروشيا،‮ ‬ورغدة الغريب كاليبورينا ؛ فواضح أنهما‮ ‬يحتاجان للكثير من التدريبات ؛ حتي‮ ‬يدخلا في‮ ‬تناغم مع بقية أفراد الفريق‮ ‬،‮ ‬ولست أدري‮ ‬هل الطمباري‮ ‬عندما اختصر دوريهما لدرجة أن عدم وجود الشخصيتين لن‮ ‬يؤثر في‮ ‬سير الحدث إطلاقا‮ ‬،‮ ‬هل كان هذا عن قناعة تامة منه قبل البدء في‮ ‬العمل‮  ‬،‮ ‬أم أنه أيضا تعامل اضطراري؟

مجدي الحمزاوي

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: يوليوس قيصر
  • جهة الانتاج: فرقة قصر ثقافة طنطا - هيئة قصور الثقافة
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: وليم شكسبير
  • إخراج: رامي الطمباري
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٧

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here