اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

‮فتح مكة‮ .. الإلتفاف حول المسرحة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

‮-  ‬ضمن‮  ‬برنامج البيت الفني‮ ‬للمسرح في‮ ‬رمضان تم تقديم أمسية فتح مكة علي‮ ‬مسرح متروبول والسهرة من إخراج محمود حسن وشارك فيها الفنانون محمود مسعود و ناصر سيف وآخرون‮ .. ‬وهي‮ ‬سهرة دينية بسيطة تحكي‮ ‬في‮ ‬شكل شبه فني‮ ‬عن الإسلام و سماحته وعظمة النبي‮ ‬محمد عليه الصلاة والسلام حين فتح مكة وكيف عفا عن أهلها وكيف تم فتح مكة دون أن تراق نقطة دم‮ .. ‬هذه هي‮ ‬عظمة الإسلام وسماحة الرسول الكريم‮ .. ‬وقد اعتمد المخرج في‮ ‬تقديم سهرته الدينية علي‮ ‬الإلقاء والسرد كأساس‮ ‬يقوم عليه الشكل الفني‮ ‬الذي‮ ‬قدمه حيث‮ ‬يقف كل الفنانين محمود مسعود وناصر سيف كلا منهما علي‮ ‬أحد جانبي‮ ‬المسرح وأمامه المايك الخاص به والموضوع علي‮ ‬الاستاند وبين‮ ‬يديه مجموعة من الأوراق تحوي‮ ‬ذلك الجزء الخاص بكل منهما كي‮ ‬يلقيه‮ ‬،‮ ‬وعقب بعض الجمل‮ ‬يتم تجسيد ما قد قيل أو استكمال بعض الأحداث لتستكمل بالصورة عن طريق ممثلين آخرين‮ .. ‬وهنا تقع الإشكالية الحقيقية في‮ ‬الشكل الفني‮ ‬الذي‮ ‬تم من خلاله تقديم الأمسية حيث سعي‮ ‬المخرج إلي‮ ‬إحداث نوع من المسرحة علي‮ ‬السهرة كي‮ ‬تكتسب شكلا أعمق من مجرد الاكتفاء بالسرد‮ .. ‬ولكن تلك التجسيدات الدرامية التي‮ ‬حاول المخرج تقديمها لم تضف شيئا للموضوع بقدر ما انتقصت منه حيث جاء التجسيد بسيطا إلي‮ ‬درجة السذاجة في‮ ‬بعض الأحيان وكأننا أمام ما اعتيد علي‮ ‬تسميته بالشكل المدرسي‮ ‬حيث مشاهد متفرقة لا‮ ‬يربطها رابط درامي‮ ‬تتخلل الأحداث التي‮ ‬يتم سردها‮ ‬،‮ ‬وبعض الأشخاص‮ ‬يدخلون بين الحين والآخر إلي‮ ‬المسرح كي‮ ‬يلقون بعض الجمل كي‮ ‬يكتمل النص المكتوب‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬كل الأحوال المنظر المسرحي‮ ‬ثابت لا‮ ‬يتغير منذ البداية وحتي‮ ‬النهاية‮ .. ‬وهو عبارة عن مجموعة من المستويات التي‮ ‬رصت بجوار بعضها البعض وشجرة كبيرة علي‮ ‬اليمين مصنوعة مما‮ ‬يُشبه الخيش بينما أوراقها أوراق طبيعية‮  ‬تم رصها علي‮ ‬جسد الشجرة بشكل لا‮ ‬يمت للجمال بصلة ولا للحقيقة أيضا‮ .. ‬واعتمد المخرج في‮ ‬إشعارنا بتغيير المكان أو الزمان بدخول الشخوص التي‮ ‬ستجسد الحدث المراد توصيله في‮ ‬لحظة ما‮ .. ‬ولأن الملابس أيضا لم تكن معبرة بأي‮ ‬حال من الأحوال عن الحدث أو تاريخيته فقد جاءت عبئا زائدا هي‮ ‬أيضا علي‮ ‬الصورة المراد توصيلها‮ .. ‬فمثلا وجدنا أحد الممثلين في‮ ‬مشهد تعذيب الكفار للمسلمين الأوائل‮ ‬يدخل هذا الممثل مرتديا الجلباب الأبيض والعباءة والطاقية البيضاء الشبيكة وكأنه عائد من الحج لتوه ولم‮ ‬ينقصه سوي‮ ‬المسبحة في‮ ‬يده بدلا من أداة التعذيب‮ .. ‬ما تم تقديمه كله‮ ‬يوحي‮ ‬بأنه لا إمكانيات في‮ ‬سبيل تقديم هذه السهرة وأنها قد اعتمدت علي‮ ‬الجهود الذاتية للمشاركين فيها وأولهم المخرج الذي‮ ‬اعتمد في‮ ‬المعادل السمعي‮ ‬والموسيقي‮ ‬الذي‮ ‬استخدمه علي‮ ‬نسخة رديئة للغاية من الموسيقي‮ ‬وكأنها نسخة قديمة لديه فسد صوتها من تكرار الاستخدام وكثرته‮ .. ‬فلم تُسمع الموسيقي‮ ‬بوضوح ولا الأغاني‮ ‬كذلك‮ ‬،‮ ‬وحتي‮ ‬الاستعراضات التي‮ ‬تم تقديمها داخل السهرة جاءت خارج الإطار حيث‮ ‬يدخل فجأة في‮ ‬النهاية عدد كبير من الأطفال بينهم لاعب تنورة صغير ويقدمون استعراضا في‮ ‬غير ترتيب ويضيف شكلا جديدا‮ ‬غير متصل بالأشكال الأخري‮ ‬التي‮ ‬تقديمها عبرة تلك السهرة‮ .. ‬وقد‮ ‬يذهب كل ما سبق تقديمه عبر هذا الشكل الذي‮ ‬رأيناه إلي‮ ‬التساؤل عن الأشكال المثالية لمسرحة أمسية ما وهل هناك ضرورة لإقحام الأشكال المسرحية أم‮ ‬يمكن الاكتفاء بالسرد كآلية للتقديم ؟‮!! ‬ولهذا التساؤل إجابات عديدة ووجهات نظر مختلفة أبرزها ما قد‮ ‬يشير إلي‮ ‬عدم ضرورة إقحام الشكل المسرحي‮ ‬علي‮ ‬السهرات إذا لم‮ ‬يكن هناك من مقومات وعناصر المسرح ما‮ ‬يمكن تقديمه‮ ‬،‮ ‬فإذا كنا لا نمتلك من المقومات سوي‮ ‬آلية السرد فليتم تقديمها كما هي‮ ‬دون أن نضيف إليها أشكالاً‮ ‬وعناصر أخري‮ ‬قد تؤدي‮ ‬في‮ ‬النهاية إلي‮ ‬إضعافها‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬ذات الوقت تقديم أشكال مسرحية‮ ‬غير مكتملة وغير ناضجة بجوار الشكل السردي‮ ‬يُضعف بشكل كبير الإطار بأكمله ويقضي‮ ‬علي‮ ‬ما قد‮ ‬يعتمل في‮ ‬عقل المتفرج من خيال‮ .. ‬فالخيال الذي‮ ‬قد‮ ‬يصنعه المتلقي‮ ‬بنفسه قد‮ ‬يكون في‮ ‬أحايين كثيرة أكبر بكثير من أي‮ ‬شكل فني‮ ‬قد‮ ‬يُقدم له ولا سيما إذا كان هذا الشكل الفني‮ ‬غير مكتمل أو‮ ‬ينتقصه العديد من عناصر ومقومات التقديم‮ .. ‬وإذا جئنا للسرد فله مقومات هو الآخر كي‮ ‬يُحدث التشويق المطلوب وليست المسألة مجرد كلمات متراصة توضع بجوار بعضها البعض كي‮ ‬تحكي‮ ‬لنا حكاية قد نكون علي‮ ‬علم بها جميعا أو‮ ‬يحفظها معظمنا‮ ‬،‮ ‬ومن ثم فالسرد في‮ ‬الأمسية بشكل عام قد‮ ‬يحتاج لآليات جديدة كي‮ ‬يُحدث التشويق المطلوب للمتابعة فقد‮ ‬يعتمد علي‮ ‬الحكي‮ ‬كما في‮ ‬راوي‮ ‬السير الشعبية‮ ‬،‮ ‬وقد‮ ‬يعتمد علي‮ ‬نوع من السجع في‮ ‬الكلمات التي‮ ‬يتم سردها لتسقط منغمة علي‮ ‬آذان الجمهور وقد‮ ‬يتداخل الغناء مع السرد لإضفاء أشكال من الجمال إليه والتخلص من الرتابة التي‮ ‬قد‮ ‬يصاب بها السرد حين‮ ‬يتم الاكتفاء بالإلقاء العادي‮ ‬للكلمات والقراءة من بعض الأوراق أمامنا‮ .. ‬فالقراءة في‮ ‬حد ذاتها قد تؤدي‮ ‬إلي‮ ‬إضعاف الشكل الفني‮ ‬المراد توصيله للجمهور حيث إن حفظ الممثل للكلمات التي‮ ‬يقوم بسردها قد تصنع نوعا مختلفا من الإيقاع فيما‮ ‬يرويه كما أنها تصنع نوعا من التواصل والحميمية بينه وبين الجمهور‮ .. ‬
‮- ‬ولعل تلك الأمسية وغيرها من الأمسيات التي‮ ‬تُقدم خلال شهر رمضان تدفعنا للتساؤل عن ماهية الأمسية وعن ضرورة تقديمها في‮ ‬رمضان وكأنها أمست روتينا ووجبة رمضانية قد تأتي‮ ‬بمذاق‮ ‬غير جيد ومن ثم فتصبح وجبة زائدة‮ ‬يتجرعها المتلقي‮ ‬أكثر مما‮ ‬يستسيغها‮ ‬،‮ ‬ويتحول الأمر إلي‮ ‬روتين قاتل لا‮ ‬يتسق مع الفن نهائيا‮ .. ‬بل ويُضعف من قيمة الفن وأهمية المسرح عموما ولا سيما أنه في‮ ‬شهر رمضان الكريم‮ ‬يرتاد المسرح الكثير من المشاهدين‮ ‬غير التقليديين علي‮ ‬المسارح‮ .. ‬ذلك الجمهور العادي‮ ‬البسيط الذي‮ ‬يتحرك عقب صلاة العشاء ويسير في‮ ‬الشوارع ليشاهد المظاهر الرمضانية المختلفة فيظهر أمامه المسرح وهو‮ ‬يفتح له الأبواب والكثير منها‮ ‬يكون مجانيا في‮ ‬رمضان فيتردد قبل الدخول ولكنه قد‮ ‬يجد ما‮ ‬يشجعه في‮ ‬النهاية‮ .. ‬موسيقي‮ ‬شعبية وطبول تدق ومزمار بلدي‮ ‬وعازفون أمام باب المسرح أو‮ ‬غيرها من المغريات التي‮ ‬قد تدفعه للدخول لعل أهمها مجانية الحدث ذاته أو صورة لأحد النجوم علي‮ ‬واجهة المسرح وإن كانت‮ ‬غالبا ما تكون لنجم أو نجوم لمسرحية أخري‮ ‬تُقدم علي‮ ‬خشبة المسرح في‮ ‬أيام أخري‮ ‬وفي‮ ‬غير شهر رمضان‮ ‬،‮ ‬ولكن المتلقي‮ ‬والزائر الجديد للمسرح‮ ‬يدخل في‮ ‬النهاية وهذه هي‮ ‬فرصتنا كمسرحيين في‮ ‬اكتساب عناصر أخري‮ ‬وتجديد دماء مسارحنا الخاوية بجمهور جديد قد‮ ‬يحب المسرح ويعشقه إذا ما سعينا لتقديم أشكال مسرحية ووجبات رمضانية تجذب انتباه هذا الجمهور وتُقدم له الجديد ولو حتي‮ ‬علي‮ ‬مستوي‮ ‬الشكل فقط كي‮ ‬يصبح من رواد المسرح‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬كل الأحوال‮ ‬يجب أن نفكر كمسرحيين في‮ ‬مثل هذه الأمور جليا ولا‮ ‬يجب بأي‮ ‬حال من الأحوال أن ندفع المتفرج المجاني‮ ‬لأن‮ ‬يترك المسرح ويخرج في‮ ‬منتصف ما نقدمه فنقطع دابره نهائيا بعدم تقديمنا ما‮ ‬يُشجعه لارتياد المسارح مرة أخري‮ ..

خالد حسونه ‬

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: فتح مكة‮
  • جهة الانتاج: المسرح القومي للأطفال - بيت المسرح - القاهرة
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: محمود حسن
  • إخراج: محمود حسن
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٦

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here