اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

تمارين في‮ ‬التسامح‮ ..‬هل هي‮ ‬إعلان عن مسرح مغربي‮ ‬جديد؟ أم طفرة عابرة؟

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

قدمت فرقة‮ "‬لنلعب من أجل الفنون‮" ‬عرضا مسرحيا بعنوان‮ "‬تمارين التسامح‮" ‬علي‮ ‬خشبة مسرح دار الشباب المدينة بشفشاون‮ - ‬الرباط،‮ ‬وهو من تأليف الشاعر عبد اللطيف اللعبي‮ ‬وإخراج محمود الشاهدي‮.‬
وتمثيل كل من‮: ‬هاجر الشركي،‮ ‬سارة الرغاي،‮ ‬غسان الحاكم،‮ ‬أمين ناسور وعادل أباتراب‮.‬
التمرين الأول‮: ‬فعل فاضح
تساؤلات منهجية داخل المشهد المغربي‮. ‬فالحكاية تبدأ في‮ ‬قلب شهرزاد،‮ ‬لتنطلق مباراة الحكي‮ ‬بين رجل وامرأة‮. ‬الحكاية في‮ ‬التمرين لا تخلو من تلميحات جنسية وبذاءة‮. ‬فالإيحاء في‮ ‬اللغة الدارجة مُحمل بالمعاني‮ ‬الملغومة بما هو مُشين وبمعني‮ ‬فاضح‮. ‬فذاكرتنا المكبوتة قد تذهب بعيدا لتخلط بين السائل المنوي‮  ‬فوق سرير الأمير وبين مح البيض‮. ‬فاللعب بالمفردات هو متعة مسرحية قلما‮ ‬يتقنها البعض‮. ‬والخيانة في‮ ‬المخزون الشعبي‮ ‬هي‮ ‬فعل خبيث‮ ‬يبتعد عما هو إنساني‮. ‬ويعطي‮ ‬فرص أخري‮ ‬لعدم التسامح‮.‬
التسامح،‮ ‬بطلنا القومي‮ ‬الذي‮ ‬نبحث عنه خلال كل التمارين وعبر كل تفاصيل العرض‮.‬
التمرين الثاني‮: ‬فحولة ضائعة
يدخل صلب العلاقة الحميمة بين الرجل والمرأة،‮ ‬لينبش فيما تم السكوت عنه‮. ‬فالمرأة قد تلعب دور الرجل،‮ ‬في‮ ‬تبادل رمزي‮ ‬للأدوار والمعاناة‮. ‬فالمرأة في‮ ‬المغرب‮ ‬– وفي‮ ‬العالم العربي‮ ‬– ‮ ‬مازالت تبحث عن موقع قدم لكي‮ ‬تمحو آثار رجولة زائفة‮. ‬فلا‮ ‬غرو من الاستهزاء من بعض الأساليب‮ (‬الجاهلية‮) ‬في‮ ‬التعامل اللإنساني‮ ‬والخالي‮ ‬من التسامح بين الجنسين‮.‬
للمرأة حقوق تتجاوزها نظرة رجولية ضيقة تدعو لتجميل واقع مرير ومحو كينونة كائن إنساني‮ ‬ينحت في‮ ‬الصخر كي‮ ‬يرسم معالم صوته بثبات‮. ‬فلا بأس من أن ترفع صوتها معلنة حضورها الرمزي‮ ‬والمشفر‮ ‬يدعو لصراخ مؤقت لولادة جديدة سرعان ما‮ ‬يضيع في‮ ‬ظل قمع رجولي‮ ‬مغلف بشعارات وصور نمطية مليئة بالزخرفات الاجتماعية للكذب علي‮ ‬ذقون العامة‮. ‬العلاقة بين الجنسين تغوص في‮ ‬حبك المؤامرات وربط أساليب التمثيل اليومي‮ ‬لاستعطاف شعور بارد‮. ‬وللبحث عن التسامح‮ ‬– الغائب الأكبر‮ ‬– والذي‮ ‬تفصله عنا مجرد جرة قلم‮.‬
التمرين الثالث‮: ‬شعبي‮ ‬أم شعبوي؟
يُعري‮ ‬الوجه الفلكلوري‮ ‬الذي‮ ‬يُدجن التراث الشعبي‮ ‬داخل علب محنطة تدغدغ‮ ‬الآخر‮. ‬بين مواويل شعبية تكشف حرقة قروية ذات عشق وبوح،‮ ‬وبين صور إستاتيكية ترمي‮ ‬عن الأصالة آخر أكفانها‮. ‬يحضر الرجل المغربي‮..‬العربي‮.. ‬المتوهم بفحولة مزيفة لكي‮ ‬يشارك في‮ ‬أحد التمارين التي‮ ‬قد لا نجد من‮ ‬يفك طلاسمها‮. ‬يتمايل رَجلنا في‮ ‬هذا التمرين مُكسرا جدار الصمت الرابع مبرزا تفاصيل رجولته قادما نحو ضحاياه‮: ‬فتاتان تنتظران قدومه بلهفة،‮ ‬معلنتان‮ ‬– بانكسار أنثوي‮ ‬– عن استعداد كامل ولا مشروط للانطفاء تحت لهيب نيران رغبة حيوانية‮.‬
التمرين الرابع‮: ‬كوميديا سوداء
يتوغل في‮ ‬النظام السياسي،‮ ‬يرسم أبعاده الواضحة في‮ ‬بنية كل نظام‮.  ‬يحضر الحاكم،‮ ‬كما‮ ‬يحضر في‮ ‬كل التراب العربي،‮ ‬حاكما بأمر الله تنحني‮ ‬تحت زرابي‮ ‬قصره كل آليات الحكم الاستبدادي‮.‬
الاستبداد نهر آخر لا تسامح داخل مجاريه‮. ‬فالمستبد قد‮ ‬يكسر جدارات شتي‮ ‬دون أن‮ ‬يتعرض للمحاسبة‮. ‬ينسل وسط الجدار الرابع باعثا بزبانيته لجمهور القاعة لتسهيل لعبة ممتعة تكسر ملل التركيز مع التمارين السابقة‮. ‬فالدرس سهل الاستيعاب‮.‬
تعطي‮ ‬للحضور فرصة البوح والكلام،‮ ‬فالوقت وقت تساؤل وتدخل للتعبير عن احتراقات الشعب والغوغاء‮. ‬نكتشف أن حاكمنا المبجل‮ ‬يملك حسا سياسيا محنكا‮ ‬يعينه علي‮ ‬الإجابة علي‮ ‬كل الأسئلة القلقة بطريقة مخدرة لمن‮ ‬يسمع الإجابة‮. ‬فالشعب‮ ‬يقف علي‮ ‬قيد أنملة من حقوق مهضومة عن سبق إصرار وإستكانة‮.‬
التمرين الخامس‮: ‬مكنسة
للواقع الاجتماعي‮ ‬بالبلد صور قميئة ترسل بظلالها علي‮ ‬اختلاف معلن تغيب عنه أدني‮ ‬شروط التسامح‮.‬
فالطبقة الغنية تنهش المجتمعات العربية،‮ ‬كلما آن للفقر حصة الأسد من مداعبة العربي‮. ‬حتي‮ ‬عامل النظافة المهمش‮ ‬يحكي‮ ‬حرقته شعرا‮. ‬هو الحاضر الأكبر وطيلة العرض كبطل رمزي‮ ‬داخل لا تسامحنا اليومي‮. ‬هو من‮ "‬يكنسنا‮" ‬كنفايات صلبة حتي‮ ‬ندخل لقاعة العرض لنتابع ما أعده الممثلون لنا،‮ ‬فالوقت حان لمتابعة تفاصيل بأهمية السؤال عبر كل تمرين‮.‬
هو العامل من‮ ‬يكنس سوادات الخشبة،‮ ‬فيصطدم بغني‮ ‬فاسد،‮ ‬يختفي‮ ‬تحت جسد مسؤول‮ ‬غبي‮ ‬يغازل عاهة الآخرين ويخفي‮ ‬أسراره‮.‬
فآن الوقت لنكنس كل الزوائد في‮ ‬كل الميادين‮: ‬سياسة،اجتماع،‮ ‬فن،‮ ‬رياضة،‮ ‬جنس‮...‬
نتابع حوارا مؤلما بين الطبقتين،‮ ‬حيث تصر الأولي‮ ‬الفقيرة علي‮ ‬هشاشة وضعيتها داخل نفايات السلم الاجتماعي،‮ ‬وتُصر الثانية الغنية علي‮ ‬طحن الأولي‮ ‬بتفنن كأنها رقائق عجين‮. ‬فاللعبة قد تسخن خيوطها وتتغير المهمات داخلها،‮ ‬فتحتاج طبقة لأخري‮ ‬لتلبي‮ ‬رغبتها الشاذة‮.‬
التمرين السادس‮: ‬رقص‮ ‬غجري
عبارة عن رقصة‮ ‬يخيط حكبتها عامل نظافة صارخا ضد وضع أليم‮. ‬فالتهمة‮ " ‬زبال‮" ‬لا‮ ‬يمنع عمله الدءوب والشاق من محو آثار نتانتنا‮. ‬يعانق محبوبته الدائمة‮" ‬المكنسة‮" ‬عبر رقصات ثنائية مهيبة معها‮. ‬يحمل المكنسة لتصير كأنها إنسان‮ ‬يفهم لغته بشكل دائم ويحنو عليها‮. ‬يحضنها‮. ‬يقبلها‮. ‬يكمل احتراقه الليلي‮ ‬ضد أوساخ الآخرين بشعر حب‮ ‬يعكس هجران الحبيبة‮. ‬ما أروع أن نتابع عامل نظافة‮ ‬يتلو شعرا بلغة فرنسية جميلة‮. ‬فالشعر شعر وبكل اللغات‮. ‬وأن تراقبه‮ ‬يراقص مكنسته‮ ‬– معشوقته،‮ ‬مرتلا للأشعار الجميلة،‮ ‬فهذا‮ ‬يعني‮ ‬أن تطالب الحضور بمزيد من التسامح حتي‮ ‬تتلألأ هذه العوالم بكثير من حرية ومساواة وبهاء وتطور‮.‬
لنبدأ مسرحا مغربيا جديدا‮:‬
الكاتب اللعبي‮ ‬عُرف بنصوصه الشعرية وحسه السياسي‮ ‬وقد تم سجنه ونفيه في‮ ‬فترات سابقة‮. ‬وقد نجح المخرج الشاب الشاهدي‮ ‬في‮ ‬نقل نصه إلي‮ ‬عمل بصري‮ ‬محكم عبر أسئلة ليس علي‮  ‬الفنان الإجابة عليها بل علي‮ ‬جهات متخصصة أن تحاول البحث أن أسبابها وطرق حلها‮.‬
طاقم العمل نجح في‮ ‬خلق فرجة ممتعة والتبشير بمسرح مغربي‮ ‬جديد‮ ‬يعالج طابوهات سكت عنها عبر آليات فنية وإخراجية محكمة وممتعة‮.‬
الممثلون كانوا في‮ ‬مستوي‮ ‬الفعل الميزونسيني‮ ‬الذي‮ ‬اعتمد علي‮ ‬التحرك والسرعة واستعمال الجسد بصورة متواصلة عبر الرقص والغناء واستعمال الأيدي‮ ‬وتفاصيل الوجه‮. ‬برع الممثل عادل أباتراب الذي‮ ‬كان ناجحا في‮ ‬كل فصول العرض واستحق أن‮ ‬يحصي‮ ‬العديد من الجوائز عبر دوره معلنا قدوم موهبة جديدة وبفكر جديد‮.‬
وبرعت هاجر الشركي‮ (‬ابنة شفشاون وخريجة المعهد العالي‮ ‬للمسرح‮) ‬في‮ ‬إظهار سلاستها التعبيرية وخفة أدائها وكذا سحر صوتها‮. ‬فالمرأة قادمة فنيا وشفشاون انتجت الكثيرات برغم ضعف البنيات التحتية‮.‬
الموسيقي‮ ‬تنوعت بين عزف حي‮ ‬لعازفين‮ " ‬مغربي‮ ‬وفرنسي‮ ‬بآلة قيثارة إسبانية وقيثارة كهربائية‮. ‬الموسيقي‮ ‬زاوجت بين التعبير النفسي‮ ‬والداخلي‮ ‬لكل الشخصيات والمشاهد ببساطة ممتعة‮. ‬فالعزف الحي‮ ‬قد‮ ‬يكون عزفاً‮ ‬ثنائياً‮ ‬للرجل والمرأة في‮ ‬الحياة‮.‬
سينوغرافيا تمارين التسامح تحفة فنية عبارة عن ثلاث قطع بعجلات،‮ ‬ما بين بساطتها وتعقدها التعبيري،‮ ‬وظفت في‮ ‬تفاصيل التمارين بشكل فني‮ ‬بديع‮. ‬وخصوصا في‮ ‬طرق تنقلها وتغيرها بشكل سلس ومفيد كل تمرين‮. ‬وحصلت مصممتها علي‮ ‬جوائز عديدة‮.‬
كما أن النص فاز مؤخرا‮ ( ‬مباشرة بعد عرض شفشاون‮) ‬علي‮ ‬الجائزة الكبري‮ ‬للمهرجان الوطني‮ ‬للمسرح الاحترافي‮ ‬في‮ ‬دورته الرابعة عشر بمدينة مكناس‮.‬
عموما النص بداية لمسرح جديد‮ ‬يبتعد عن الخلط الذي‮ ‬بدأ سابقا عبر تهافت الخريجين والمسرحيين عن لقمة الدعم الوزاري‮. ‬وإن كانت أغلب العروض تحتوي‮ ‬علي‮ ‬تقديم‮ "‬شجاعة جنسية‮" ‬عبر ألفاظ أو حركات مما‮ ‬يثير التساؤل‮: ‬هل‮ ‬يمكن تجميل ماهو واقعي؟ وهل‮ ‬يمكن أن ننتقد أنفسنا حتي‮ ‬في‮ ‬جانبنا الغاضب؟

عزيز ريان

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: تمارين في‮ ‬التسامح
  • جهة الانتاج: فرقة لنلعب من أجل الفنون - شفشاون - المغرب
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: عبد اللطيف اللعبي
  • إخراج: محمود الشاهدي
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٦

1 تعليق

  • أضف تعليقك zouheir السبت, 08 كانون1/ديسمبر 2012 22:12 أرسلت بواسطة zouheir

    أخي الكاتب إنتبه فأنت نسيت ممثلا في الفرقة
    كان يلعب دورا محوريا في النص
    الشطاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااب

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here