اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

حيضان الدم والتطلع للكونية

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 


 الصديق المخرج شاذلي فرح نظرا لهذه الظروف ؛ وبعدما اختار نص‮ ( ‬حيضان الدم‮ ) ‬لمحمد موسي‮ . ‬قرر أن‮ ‬يكون الإخراج مواكبا للحالة‮ . ‬فكانت هناك مقدمة طويلة للعرض حاول فيها أن تكون مثل مقدمات الأفلام السينمائية‮ ‬،‮ ‬حيث أتي‮ ‬بلقطات تحاول أن تعبر عما قبل العرض ؛ مع اللقطات الأشد حرفية من وجهة نظره ؛ مع ترجمة باللغة الإنجليزية ليتمكن السائحون من فهم الأمر‮ . ‬وحاول بكل استماتة أن‮ ‬يطرح المسرح أرضا ؛ وتكون السينما هي‮ ‬المسيطرة بأسلوب تنفيذها للقطات ؛ واللافتات التي‮ ‬تدخل حاملة أسماء الفنانين‮ ... ‬الخ‮. ‬والحقيقة أن الأمر كان أشبه باللوحات أو الصور المتواجدة في‮ ‬المجلات المصورة ؛ ولكن كانت هناك قفزات في‮ ‬السيناريو من حيث الصورة ؛ كما أن بالون الحوار كان مشوشا في‮ ‬أغلب الأحيان‮.‬
ولكن كما‮ ‬يعرف الجميع أن الإمكانيات في‮ ‬مسرج الثقافة الجماهيرية قليلة ؛ فيبدو أن المخصص للترجمة الإنجليزية استنفذ بعد هذه المقدمة‮ ‬، التي‮ ‬لم نفهم منها شيئا ؛ وحبذا لو ادخرها المخرج للعروض التي‮ ‬يتأكد فيها من الحركة السياحية‮.‬
وكان‮  ‬هذا من حسن حظنا وحظ المخرج والعرض ذاته ؛ وأيضا الجمهور المتواجد في‮ ‬الصالة ؛ لأن التقارير أثبتت أنه لم‮ ‬يكن هناك‮ ‬غرباء عن كفر الشيخ في‮ ‬هذه الليلة‮ ‬يشاهدون العرض سواي‮ ‬أنا وبعض الأصدقاء من المحلة الكبري‮ ‬والمخرج الجنوبي‮. ‬
نص العرض الذي‮ ‬كتبه محمد موسي‮  ‬وبالطبع تدخل فيه المخرج ؛‮ ‬يسير في‮ ‬فلك السنة التي‮ ‬استنها الكاتب رأفت الدويري‮ ‬في‮ ‬وضع الموروث والتراث الشعبي‮ ‬العربي‮ ‬الذي‮ ‬تناقلته الكتب خاصة فيما قبل الإسلام بالجزيرة العربية وبلاد الشام والرافدين ؛ووضع هذا الموروث في‮ ‬بيئة الجنوب المصري‮ / ‬الصعيد ؛ حيث تتفق العادات والتقاليد التي‮ ‬كانت متأصلة من عهود الجاهلية مع بعض العادات الحاكمة للجنوب المصري‮ ‬إلي‮ ‬الآن؛ وتحديدا في‮ ‬هذا النص استلهم قصة الزباء مع عمرو بن عدي‮ ‬وقتلها لخاله وهو ذاهب لخطبتها،‮ ‬والخلاف بين مملكتي‮ ‬الحيرة وتدمر‮. ‬ثم‮ ‬يضيف للحكاية الأصلية بعض الموروثات الخاصة بلجوء المرأة التي‮ ‬تتوق للحمل والولادة لجبل ما أو المقابر ؛ حيث‮ ‬يقوم الرجال ساكنو تلك المناطق بتلك المهمة‮ ‬،‮ ‬ويرجع البسطاء الأمر لقوي‮ ‬ميتافيزيقية في‮ ‬تلك الأماكن ؛ مع أن كلهم‮ ‬يدركون حقيقة ما‮ ‬يحدث ولكنهم‮ ‬يخشون المصارحة به‮ . ‬ومخرجنا مولع‮   ‬بالنصوص التي‮ ‬تتناول تلك العادة تحديدا ؛ ويحاول أن‮ ‬يبدع في‮ ‬المشاهد التي‮  ‬تصور الفعل الواقع علي‮ ‬الأنثي‮ ‬بتلك الأماكن‮. ‬ويسير النص لتلقي‮ ‬جميلة ؛ تلك الشخصية المعادلة للزباء حتفها علي‮ ‬يد الرجال الطامعين بها أو في‮ ‬الزعامة‮ ‬،‮ ‬حيث اجتمع الكل عليها في‮ ‬نهاية الأمر ؛ ولم‮ ‬ينفعها ذلك الحقد الذي‮ ‬ادخرته علي‮ ‬مر السنين ؛ والولد الذي‮ ‬جعلت أختها تأتي‮ ‬به عن طريق المقابر إياها،‮ ‬وهي‮ ‬تعلم حقيقة الأمر‮ ‬،‮ ‬وعند هذا الأمر تتسق النهاية مع طبيعة الشخصية التي‮ ‬أعماها حقدها ورغبتها في‮ ‬الثأر عن كل ما هو جميل‮.‬
المهم أنه بعدما نفذت اعتمادات الترجمة وتخلص المخرج من أعراض الكونية‮ . ‬بدا العرض‮ ‬يقول إن هناك نصا وحبكة درامية له‮ . ‬ومحاولات الإتيان بالسينما قد تلاشت وحل محلها استخدام أسلوب القطع السينمائي‮ ‬وتوظيفه مسرحيا‮ ‬،‮ ‬وهناك فرق كبير بين أن تستخدم تكنيك السينما في‮ ‬المسرح وأن تحاول جعل خشبة المسرح تقوم بوظيفة شاشة السينما‮. ‬
واستخدام تكنيك السينما هو أسلوب شاذلي‮ ‬فرح المفضل‮  ‬في‮ ‬تعامله مع المسرح ؛ وللحقيقة هو قطع شوطا طيبا به‮ .‬
ولكن تعامله مع شخصية جليلة ربما‮ ‬يحتاج لإعادة نظر،‮ ‬فهو قد قسم الشخصية إلي‮ ‬ثلاث مراحل عمرية هي‮ ‬البنت الصغيرة والفتاة والعجوز ؛ وهذا التقسيم كان من الممكن أن‮ ‬يمر لو كانت الحالة الدرامية التي‮ ‬أمامنا تدور في‮ ‬منطقة الاسترجاع‮ ‬،‮ ‬وحتي‮ ‬في‮ ‬منطقة الاسترجاع هذه ؛‮ ‬يكون لكل مرحلة عمرية تعامل مع الشخصيات الداخلة في‮ ‬الحدث المسترجع ؛ طبقا لعمرها آنذاك‮ . ‬ولكن ان تتداخل المراحل في‮ ‬الحدث الواحد فهو شيء لا‮ ‬يمكن تحت أي‮ ‬منطق ؛ فليس من المعقول أبدا أن تكون العجوز هي‮ ‬من قامت بالقتل للخاطب ؛ علي‮ ‬مستوي‮ ‬الفعل المادي‮ ‬لا المسترجع‮ ‬،‮ ‬والكثير من هذه المواقف‮ ‬غير المبررة‮ ‬،‮ ‬كما أن النص ليس مكتويا بطريقة تسمح أن‮ ‬يكون هذا التقسيم طبقا للحالات الشعورية التي‮ ‬تمر بها الشخصية أو دوافعها المتصارعة مع بعضها البعض،‮ ‬كأن تدخل البنت التي‮ ‬تريد الحياة في‮ ‬صراع مع الفتاة التي‮ ‬تمكنت منها رغبة الانتقام‮ .. ‬الخ‮  ‬؛ كما أنه في‮ ‬النهاية وعندما‮ ‬يكون هناك تصارع بين المراحل العمرية الثلاث‮ ‬يدخل القتلة ليقتلوا كل هذه المراحل ؛ وأظن أن هذه سقطة درامية‮  ‬؛ فطبقا لهذا المشهد الذي‮ ‬ربما تدخل فيه المخرج كتابة كان المفترض أن تموت العجوز فقط وتترك المرحلتان الأخريان ؛ فطبيعي‮ ‬أن هذه الجميلة دائما ما ستكون حية في‮ ‬وجدان من كان‮ ‬يطمع بها أو‮ ‬يحبها وهي‮ ‬شابة أيضا ستكون البنت الصغيرة المقبلة علي‮ ‬الحياة حية في‮ ‬وجدان الأهل‮  . ‬نقول هذا مع افتراض أن الدراما تسير في‮ ‬إطار الاسترجاع أو الفلاش باك ؛ ولكن للأسف الدراما كانت تسير في‮ ‬الخط التصاعدي‮ ‬للزمن بطريقة عادية جدا حيث واحد‮ ‬يسلم إلي‮ ‬اثنان وهكذا‮. ‬وربما ما دفع المخرج لهذا التعامل من وجهة نظري‮ ‬انه تعامل مع نص لا‮ ‬يستوجب إلا شخصيتين نسائيتين فقط ولكنه وجد أربعة عناصر نسائية فقرر أن‮ ‬يستعين بكلهن،‮ ‬كي‮ ‬يصنع صورا مبهرة‮  ‬؛ خاصة في‮ ‬المقدمة التي‮ ‬أشرنا لها؛ بالنسبة لتكوين المشهد من الشخصيات والإضاءة وحتي‮ ‬الديكور الذي‮ ‬حاول أن‮ ‬يكون شبه جدارية تحمل كل النقوش التي‮ ‬ترمز للعهود التي‮ ‬مرت علي‮ ‬الجنوب‮.‬
وواضح جدا أن ناصر عبد الحافظ الذي‮ ‬قام بتصميم الديكور ؛ قد حاول أن‮ ‬يقدم ما طلبه منه المخرج بالنسبة للشكل المقترح للعرض ؛ ولم‮ ‬يكن هو البادئ بطرح وجهة نظر‮ ‬يتم من حلالها المناقشة ؛ ولكن مع ضعف الإمكانيات لم تتحقق الرؤية المطلوبة وأعتقد أنه لو كان تمتع بشيء من‮  ‬الحرية ربما كان المردود أفضل خاصة أنك ستعلم علي‮ ‬الفور أن القطع الثقيلة التي‮ ‬بدأت في‮ ‬الدخول من منتصف العرض لم‮ ‬يكن لها أي‮ ‬داع مع اعتماد المخرج علي‮ ‬الديكور الحي‮ ‬من أجساد الممثلين من قبل ويا حبذا لو كان استمر علي‮ ‬نفس النهج ؛كما أننا في‮ ‬أول العرض الحقيقي‮ ‬قد أوهمنا المخرج أننا بداخل منزل جميلة‮ ‬،‮ ‬فما الدافع إذن لكي‮ ‬يحول هذا الإيهام لواقع ملموس بعد هذا ؛ خاصة أن التعامل الأولي‮ ‬جاء بأثره؟
كما أن حازم الكفراوي‮ ‬الذي‮ ‬وضع الموسيقي‮ ‬والألحان‮ ‬،‮ ‬وضع نفسه في‮ ‬مأزق ومقارنة لن‮ ‬يخرج منها رابحا‮. ‬فالمخرج كعادته مولع بالموروث الشعبي‮ ‬الغنائي‮ ‬الجنوبي‮ ‬؛ ويضعه دائما في‮ ‬عروضه متجاورا مع بعض الأغنيات التي‮ ‬تؤلف خصيصا للعرض ؛ ومع أن الملحن هو من قام بالتنفيذ لكلا الشكلين الموسيقيين إلا أنك تلاحظ الانفصال التام تقريبا بين ما هو حديث وبين الموروث ؛ خاصة عندما‮ ‬يخرج هذا الحديث عن البيئة التي‮ ‬يعبر عنها الحدث،
ولسنا بصدد تقييم العرض فقد‮  ‬تم تقييمه من قبل بأكثر من الجيد علي‮ ‬يد المتخصصين‮ ‬،‮ ‬ونحن لا نختلف معهم كثيرا وإن كان الاختلاف موجود بعض الشيء،‮ ‬وأعتقد أن السبب الرئيس لتلك النتيجة هو التجاوب التام من أعضاء فرقة كفر الشيخ القومية المسرحية مع المخرج‮  ‬؛ وهذا التمازج بين مخضرمي‮ ‬وشيوخ الفرقة مع شبابها ؛ ولم لا‮ . ‬ففرقة كفر الشيخ من الفرق المؤسسة لمسرح الثقافة الجماهيرية في‮ ‬مصر؟‮  ‬وقدم مخضرمي‮ ‬الفرقة درسا في‮ ‬الامتثال لتعليمات المخرج والبحث عن صالح العرض لا مساحة الدور وهم هدي‮ ‬محمود‮ / ‬جميلة‮ ‬1‮ ‬أحمد جاويش‮ / ‬جابر‮ ‬،‮ ‬مصطفي‮ ‬كمال‮ / ‬واقي‮ ‬،‮ ‬مها هلال‮ / ‬فوز‮ ‬،‮ ‬محمد العافي‮ / ‬صالح‮ . ‬كما‮  ‬أن الشباب قد حاولوا ألا‮ ‬يكونوا بأقل من كبار الفرقة في‮ ‬الأداء وهم نجحوا في‮ ‬هذا ومنهم من تفوق علي‮ ‬نفسه خاصة صفية جابر‮ / ‬جميلة‮ ‬2 ‮ ‬فقد كانت ممثلة جيدة وهي‮ ‬واعدة كما أنها تمتلك صوتا جميلا معبرا ونجحت في‮ ‬الاختبار الأول لها كممثلة ومطربة في‮ ‬نفس الوقت،‮ ‬ومعها أحمد السكري‮ / ‬حسان ؛ هو ممثل‮ ‬يثبت أنه قادم بقوة،‮ ‬كما أن نورهان فتحي‮ / ‬جميلة‮ ‬2‮ ‬عمار حسن‮/ ‬مهران،‮ ‬ابتسام فوزي‮/ ‬نور قد أدوا أدوارهم بتمكن لم تلاحظ معه فارقًا في‮ ‬الأدوار بين من هم أكثر منهم خبرة وبينهم‮ . ‬
وأخيرًا ليت المخرج شاذلي‮ ‬فرح في‮ ‬المرات القادمة‮ ‬يقرأ جيدا اسم المدينة التي‮ ‬هو ذاهب إليها‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬يصر علي‮ ‬الاعتمادات المالية اللازمة للكونية أو‮ ‬يقنع مسئولي‮ ‬الهيئة بالتعاقد مع أنيس عبيد‮ . ‬وهي‮ ‬خطوة إن تمت ستحمل الخير للكثير من المبدعين المصريين الطامعين لهذا الشرف ؛ وربما‮ ‬يجعل الهيئة تنشئ فروعا ثقافية في‮ ‬البلاد الأجنبية تتحدث بلغتها
مجدي‮ ‬الحمزاوي

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: حيضان الدم
  • جهة الانتاج: قومية كفر الشيخ - هيئة قصور الثقافة
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: محمد مرسي
  • إخراج: شاذلي فرح
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٥

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here