اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

قالولي‮ ‬هنا‮..‬‮ ‬لا شكل‮ .. ‬لامعني‮ ‬في‮ ‬روابط

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

 بعد مشاهدة عرض‮ ( ‬قالو لي‮ ‬هنا‮ ) ‬الذي‮ ‬قدم في‮ ‬مسرح روابط ؛ ومن إنتاج مدرسة القاهرة لفن الممثل بالجيزويت ؛ وربما هناك معاونة إنتاجية من جهات أخري‮ ‬؛ المهم أنه بعد انتهاء العرض لمحت فتاتين من رواد منطقة وسط البلد والمراكز الثقافية الأجنبية حيث تقول واحدة منهما للأخري‮ ‬إنها لم تفهم شيئا علي‮ ‬الإطلاق،‮ ‬وترد عليها الأخري‮ ‬؛ بأنها مثلها لم تفهم شيئا ولكنه عرض جميل ؛ وعنها انفرجت أسارير عديمة الفهم من الأولي‮ ‬؛ وتشبثت بالفرصة لتخرج من إطار الغباء ؛ وردت عليها:نعم جميل جدا،مع قبلتين وصرخة النصر‮.‬
وأعتقد أن أغلبية الحاضرين من هؤلاء الشباب المنفصل مجتمعيا ؛ وكون عالمه الخاص المنحصر في‮ ‬المقهي‮ ‬والشيشة وادعاء الفن والثقافة والتسكع بين المراكز الثقافية الأجنبية لجمع أكبر عدد من شهادات الكورسات والتدريبات ؛ والمصيبة أن هذا الشباب بحكم وقوعه في‮ ‬أعلي‮ ‬الطبقة الوسطي‮ ‬وبحكم دفع هذه المراكز لمريديها لكي‮ ‬يكون لهم شأن علي‮ ‬المستوي‮ ‬الحكومي‮ ‬أو الجماهيري‮ ‬مستقبلا ؛ كما أن هناك آفة‮  ‬الانبهار بكل ما هو أجنبي‮  ‬وبكل من‮ ‬يحمل شهادات من مراكز كهذه بصرف النظر عن مضمونها‮. ‬نقول إن هؤلاء ربما‮ ‬يكونون هم القادة في‮ ‬المستقبل ؛ ولو فكروا قليلا لعرفوا مدي‮ ‬السذاجة التي‮ ‬هم عليها ؛ وليكن ذلك من معلومات ومفردات العرض‮  ‬الجميل المستعصي‮ ‬علي‮ ‬الفهم في‮ ‬بعض الأحيان ذاته‮!!!.‬
فيقول مطبوع العرض‮  ‬علي‮ ‬لسان المنظر والمشارك في‮ ‬العرض‮:  ‬استطعنا تأسيس مدرسة القاهرة لفن الممثل لتكون نموذجا في‮ ‬صقل‮  ‬حرفية الممثل‮ ‬،‮ ‬واخترنا فن المايم أو التمثيل الصامت لأنه من فنون التمثيل الجامعة للكثير من فنون الأداء ؛ فهو‮ ‬يعتمد علي‮ ‬الجسد في‮ ‬الدرجة الأولي‮ ‬،‮ ‬مما‮ ‬يساعد الممثل المتدرب علي‮ ‬التحرر من قوالب المسرح التي‮ ‬فرضت عليه الاعتماد علي‮ ‬الكلمة المنطوقة‮.. ‬واستطعنا دعوة أساتذة من هولندا‮. ‬
هؤلاء الأساتذة كانوا في‮ ‬مجالات المايم المعاصر والمايم الكلاسيكي‮ ‬والارتجال في‮ ‬فن المايم‮ . ‬والله العظيم ما أقوله صحيح مايم معاصر وكلاسيكي‮ ‬وارتجال‮  ‬وكل صنف له مدرسه وبروفسيره الخاص به ؛ والعرض‮ ‬يعتبر بمثابة مشروع التخرج لهذه الكوكبة المايمية المتنوعة دعك من أن المنظر‮  ‬وصاحب المدرسة كان من أعضاء الفريق المشارك في‮ ‬العرض ؛ فليس معني‮ ‬هذا في‮ ‬الإطلاق أنه لم‮ ‬يجد دارسين كفاية‮  ‬وربما‮ ‬يكون‮ ‬يقدم نموذجا للممثل المصري‮ (‬يموت المعلم ولا‮ ‬يتعلم‮) ‬؛ فهو كما قال كان لديه أكثر من خمسة وأربعين متدربا‮ .‬
المهم‮ ‬يبدو أنه قد حدثت‮ (‬قفلة‮) ‬كما‮ ‬يحدث في‮ ‬الكهرباء بين كل تيارات المايم هذه ؛ ولم‮ ‬يخرج العرض علي‮ ‬طريقة التمثيل الصامت كما قالوا بل كان أكثر من خمسين بالمئة من العرض‮ ‬يعتمد علي‮ ‬ما‮ ‬يشبه الحوار المسرحي‮ ‬؛ ولم‮ ‬يفلح المايم‮  ‬الكلاسيكي‮ ‬والمعاصر ولا الارتجال المايمي‮ ‬في‮ ‬تكوين عرض‮ ‬يعتمد علي‮ ‬الإشارات والجسد والتمثيل الصامت ؛ وربما لو كانوا جلسوا في‮ ‬مقهي‮ ‬البكم لتعلموا كيف‮ ‬يصيغون عرضا إيمائيا‮ ‬يمتد أكثر من ثلاثة ساعات ولتعلموا أيضا الارتجال الإيمائي‮ ‬لأن أغلب من في‮ ‬المقهي‮ ‬لم‮ ‬يتعلموا لغة الإشارة في‮ ‬مدارس متخصصة‮ .‬
أما بالنسبة للتدريب الجسد والاعتماد عليه فقد‮ ‬غلب في‮ ‬ظني‮ ‬وأنا أشاهد العرض أنه‮ ‬يقدم ربما ضمن فعاليات المسرح للجميع أي‮ ‬أن الكل‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يمثل ويقوم بحركة مسرحية،‮ ‬فهي‮ ‬كانت في‮ ‬معظمها حركات أبسط من البسيطة ويستطيع أن‮ ‬يؤديها الأعمي‮ ‬والأعرج والمريض في‮ ‬يسر تام‮  ‬؛ وبذا‮ ‬يسقط عنهم التمتع بحق عدم المشاركة المسرحية‮ .‬
مطبوع العرض أيضا‮ ‬يقول إن له اثنين من المخرجين هما جيدو كليتيه‮ ( ‬مدرس الارتجال في‮ ‬فن المايم‮) ‬و بوخم ستفاناوثر‮ ( ‬مدرس المايم المعاصر‮) ‬ولم‮ ‬يكن له مؤلف أو حتي‮ ‬الإشارة لورشة أو مجموعة عمل فكان من الطبيعي‮ ‬أن‮ ‬يخرج العرض عبارة عن اسكتشات متفرقة‮  ‬؛ كعادة العروض النهائية للورش التي‮ ‬استجلبت من الخارج‮. ‬وحاول العرض أن تكون هناك تنويعات علي‮ ‬ثيمة القهر الإنساني‮ ‬من خلال مواقف متعددة ؛ وحاول أيضا من خلال المجموعة المرتدية الزي‮ ‬الأبيض وتشير للأطباء في‮ ‬مشفي‮ ‬أو ما شابه أن‮ ‬يقول إن المجموعة البشرية عامة تمارس القهر علي‮ ‬بعضها البعض نتيجة اختلاف الزي‮ / ‬الثقافة‮/ ‬المعتقد‮ / ‬الجنس‮ / ‬النوع‮ .. ‬الخ‮. ‬ولكن حتي‮ ‬هذا المفهوم تجد أنه‮ ‬يتلاشي‮ ‬فالمفروض أن مجموعة الأطباء هذه هي‮ ‬مجموعة واحدة متسقة ؛ وعملية تبديل الملابس لأفرادها لممارسة الفعل القهري‮ ‬عليهم تتم بدون منطق أو حتمية‮ . ‬وهذا شيء طبيعي‮ ‬في‮ ‬غياب الدراماتورج‮ . ‬ولكن الغالب كان اللعب علي‮ ‬الظروف المتغيرة في‮ ‬المجتمع المصري‮ ‬الآن من خلال تلك المجموعة من اللحي‮ ‬الطويلة وممارسات أصحابها مع الآخرين‮ .‬
إذن فالمجمل هو أننا عرض لم‮ ‬ينجح في‮ ‬تقديم فرضيته التدريبية التي‮ ‬كان من أجلها وهي‮ ‬المايم بأنواعه ولم‮ ‬يكن له شكل محدد سواء كلاسيكيا أو مودرنا أو مرتجلا‮ ‬،‮ ‬كما أن‮ ‬غياب المعني‮ ‬العام كان ضرورة فالعرض نفسه لا‮ ‬يحمل هذا الترف ولكنه عبارة عن اسكتشات كما قلنا ؛ ولا‮ ‬يهم إن كان بعضها‮ ‬يعارض الآخر علي‮ ‬المستوي‮ ‬القيمي‮ ‬والدلالي‮ ‬؛ مع أن اللوحة الأولي‮ ‬التي‮ ‬ارتضي‮ ‬فيها مجموعة الأفراد المختلفون تشخيصيا علي‮ ‬حالة زميل لهم ووضعوا رؤوسهم في‮ ‬سلال القمامة كان من الممكن أن‮ ‬يكون لها مردودها الدلالي‮ ‬والقيمي‮ ‬علي‮ ‬المستوي‮ ‬العام والخاص معا،‮ ‬لو كان توافر بجانب المحرجين قائما بعمل الدراماتورج تكون مهمته هي‮ ‬تطوير الفكرة ووضعها في‮ ‬إطارها الذي‮ ‬تحتمه الضرورة الفنية أن تكون به‮ .‬
خلاصة الأمر أننا أمام ظاهرة تستحق الوقوف أمامها جيدا وتتمثل في‮ ‬غسيل مخ مجموعة من الشباب وإيهامهم أن اللاشكل واللا معني‮ ‬يمثل فنا جيدا ؛ من خلال الانبهار بالآخر الأجنبي‮ ‬المتعاون معه أو المساهم في‮ ‬العملية الإنتاجية ؛ دون النظر للمردود الذي‮ ‬يريده هذا الأجنبي‮ ‬من خلال إنفاقه علي‮ ‬هذه الأشياء‮ .‬
وإن كان مطبوع العرض‮ ‬يقول إنه قد شوهد أو في‮ ‬سبيل المشاهدة في‮ ‬كل من مصر وهولندا ؛ فأنا علي‮ ‬يقين أن المشاهدين في‮ ‬هولندا سيتفرجون علينا‮  ‬بما تحمله هذه الكلمة من دلالات في‮ ‬اللهجة العامية المصرية ؛ مهما كانت شريحة الجمهور المشاهد ؛ أما في‮ ‬مصر فمكان العرض سواء في‮ ‬القاهرة أو في‮ ‬المنيا‮  ‬يحدد طبيعة الجمهور المشاهد له ذلك الذي‮ ‬سيخرج بلا رسالة وصلته ولكنه حتي‮ ‬لا‮ ‬يتهم بالغباء وأنه لايعرف الفرق بين المايم الكلاسيكي‮ ‬والعصري‮ ‬وانه‮ ‬يجهل فن المايم الارتجالي‮ ‬سيقول إنه عرض جميل رغم أنه لم‮ ‬يفهم منه شيئا‮ . ‬مع التأكيد بأن مجموعة الشباب المشاركين في‮ ‬العرض بجانب المخضرمبن هم مجموعة جيدة واعية‮  ‬؛ وعلي‮ ‬هذا فنحن في‮ ‬مصر عن طريق هذه المدارس الفنية والمشاريع الأجنبية نفقد كل عام عددا لا بأس به من الموهوبين الذين ضلوا طريقهم ووصلوا لهذه الجماعات لتزرع في‮ ‬رؤوسهم فنا منفصلا عن الواقع بحجة أنهم‮ ‬يقدمون الحديث الذي‮ ‬لم تصل إليه قرائح المصريين‮  ‬؛ ونسوا في‮ ‬لحظة الانبهار الزائفة أن الفن ما هو إلا انعكاس وتعبير عن مجتمع ما وله في‮ ‬نفس الوقت

مجدي الحمزاوي‮ ‬

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: قالولي‮ ‬هنا
  • جهة الانتاج: مدرسة القاهرة لفن الممثل
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: ورشة عمل جماعي
  • إخراج: جيدو كلين ويوجيم ستفاناون
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٤

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here