اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الحق له صرفة‮.. ‬بتعدل الكفة في‮ ‬عرض الأطفال‮ "‬مسعود وراجل حقود‮"

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

في‮ ‬عرض الأطفال بقصر ثقافة العمال بشبرا الخيمة،‮ ‬قدم المؤلف محمود عبد الله أحمد والمخرج‮ "‬محروس عبد الفتاح‮" ‬وشقيقه المخرج المنفذ‮ "‬محمد عبد الفتاح‮" ‬عرضا مبهجا جعل الأطفال بالصالة‮ ‬يتفاعلون رقصا وغناء ومشاركة مع العرض الذي‮ ‬حاول أن‮ ‬يؤلف عناصر كثيرة معا‮ ‬– هي‮ ‬بطبيعتها‮ ‬– مفردات مساعدة لإنجاح عروض الطفل،‮ ‬فالأشعار والغناء ولوحات الاستعراضات والإضاءة الحادة والعرائس ذات الملامح الواضحة،‮ ‬كانت جميعا عناصر مساعدة وموظفة جيدا لتخرج لنا عرضا مرضيا في‮ ‬النهاية‮. ‬أي‮ ‬يمكن القول إن عائلة عبد الفتاح قدمت لنا عرضا طيبا‮.‬
والعرض‮ ‬يبدأ بمجموعة من الأطفال‮ ‬يلعبون ويقرأون مجلاتهم وقصصهم،‮ ‬فيعجبون بقصة‮ "‬مسعود الصياد‮" ‬الذي‮ ‬بدوره‮ ‬يخرج لهم من الحكاية حزينا‮ ‬يحدثهم عن مدينته‮ "‬نورية‮".‬
يستهل المخرج عرضه‮ ‬– ككل عروض الطفل‮ ‬– باستعراض ملخص للقصة الدرامية،‮ ‬هو دوما استهلال سهل‮ ‬يجمع كل عناصر العرض ويوحي‮ ‬في‮ ‬الوقت نفسه بالقصة الدرامية،‮ ‬نكتشف من هذا الاستهلال ومن خلال أشعار أيمن حافظ مكان الأحداث وهو قرية صيد‮ ‬يعيش أهلها في‮ ‬سلام‮ "‬ما أحلي‮ ‬الدنيا ديه والأيام الجاية‮.. ‬علي‮ ‬شطك‮ ‬يا نورية‮" ‬إلي‮ ‬أن‮ ‬يأتي‮ ‬هذه القرية‮ ‬غريب داهية‮ "‬الشرير‮"‬،‮ ‬الذي‮ ‬يرغب بماله وسلطته امتلاك القرية وكل ما فيها‮.‬
وتبدأ العقدة الدرامية تتضح عندما‮ ‬يفصح الغريب الشرير عن مكنوناته تجاه الرجل الصياد الطيب‮ "‬نفسي‮ ‬أعرف بتحبوه علي‮ ‬إيه‮.. ‬ماشيين وراه ليه؟‮ "‬فكان لزاما عليه‮ ‬– بمنطق الاستحواذ‮ ‬– إزاحة هذا الرجل من طريق طموحه في‮ ‬امتلاك القرية والبحر‮. ‬وكان أن حارب الصياد في‮ ‬قوت‮ ‬يومه وبدأ معه الصراع‮.‬
عاب الدراما كما عاب مؤلف العرض أنه أظهر مسعود مسالما طيبا لم‮ ‬يدخل في‮ ‬صراع حقيقي‮ ‬مع الغريب‮ ‬– بل نجده‮ ‬يتلقي‮ ‬أوامره بالابتعاد عن البحر ومنطقة الصيد التي‮ ‬اعتاد الصيد فيها بالانصياع والابتعاد،‮ ‬حبا في‮ ‬السلامة‮. ‬ربما أراد المؤلف بذلك الاستحواذ علي‮ ‬قلوب المشاهدين الأطفال،‮ ‬لكن ذلك سيخل بالوسيلة حتي‮ ‬لو وصلنا للهدف النهائي‮. ‬فالانتصار للحق والخير لا‮ ‬يأتي‮ ‬إلا بالمواجهة وهذه أول الأهداف والقيم التي‮ ‬يجب أن تصل للطفل لتتعمق في‮ ‬داخله ويتصرف بناء عليها في‮ ‬حياته‮.‬
اضطر المؤلف أن‮ ‬يلجأ إلي‮ ‬حلول فانتازية بأن‮ ‬يستعير حكاية‮ "‬عبد الله البحري‮" ‬من التراث ليخرجه لبطلنا من البحر في‮ ‬شبكته ويعطيه جواهر ليصبح‮ ‬غنيا ويواجه مشاكله وأزماته وفقره‮. ‬ونجد أن الغريب‮ ‬يكيد له إلا أن الملك في‮ ‬النهاية‮ ‬يكتشف الأمر ويطلب من الصياد البرئ أن‮ ‬يكون الوزير فيرفض ليعود الصياد العادي‮ ‬الذي‮ ‬يحبه كل الناس‮.‬
وبعيدا عن الدراما،‮ ‬يلفت نظرنا الشاعر أيمن حافظ الذي‮ ‬قدم أشعارًا عامية ساعدت ببساطتها وحميميتها علي‮ ‬الارتفاع بمستوي‮ ‬العرض وعملت علي‮ ‬دعم الدراما من خلال الاستعراضات المغناة،‮ ‬ففيها قدم الكثير من القيم للأطفال‮:‬
‮"‬حسك عينك‮.. ‬عينك حسك‮.‬
ييجي‮ ‬اليأس‮.. ‬ويملك نفسك‮..‬
حاول تاني‮ ‬وتالت‮.. ‬حقق كل اللي‮ ‬في‮ ‬نفسك‮"‬
وعندما‮ ‬يتصاعد الشر‮ ‬يطمئن الأطفال بأن الشر لن‮ ‬يدوم موجها كلماته إلي‮ ‬الشرير‮:‬
‮"‬ابدر تقاوي‮ ‬النار‮.. ‬واسقيها من‮ ‬غلك‮..‬
بكره العيدان تندار‮.. ‬وتحرقك كلك‮".‬
كلمات ساعدت كثيرا في‮ ‬الدراما،‮ ‬لكن استخدامها دوما كفواصل للأحداث الدرامية كان مملا بعض الوقت وفي‮ ‬بعض الأحيان لا لزوم لها،‮ ‬لأنها بدت وكأنها‮ "‬فاصل ونواصل‮" ‬وليست جزءا من تصاعد الحدث الدرامي‮.‬
قدم المخرج الشخصيات بممثلين عاديين وفي‮ ‬مشاهد أخري‮ ‬قدمهم عرائس دون أن نشعر بانفصال أو اختلاف،‮ ‬بل رأينا توافقا جيدا‮. ‬في‮ ‬أحد المشاهد نري‮ ‬الممثل الذي‮ ‬يقوم بدور الصياد‮ "‬حمدي‮ ‬القليوبي‮" ‬بدمه ولحمه أمامنا‮ ‬يمثل ثم في‮ ‬لحظة‮ ‬ينحني‮ ‬لتظهر بعدها دميته لتكمل المشاهد،‮ ‬كان أمرا لطيفا أدهش الأطفال وأسعدهم‮.‬
الاستعراضات جاءت باهتة،‮ ‬قام بها جميعا الأطفال الذين ظهروا في‮ ‬بداية العرض‮ ‬يقرأون القصص،‮ ‬لم تكن مميزة ولا مبتكرة،‮ ‬خلت من التناسق والبهجة،‮ ‬غير أن الموسيقي‮ ‬لـ‮ "‬سيد العطار‮" ‬أضفت البهجة المطلوبة،‮ ‬ويجدر القول إن موسيقي‮ ‬العطار تتسم بالحرفية في‮ ‬التعامل مع مسرح الطفل إلا أنها هذه المرة لم تكن مفاجئة وكانت أكثر شبها بعروض سابقة‮.‬
الممثلون جميعا من أبناء شبرا الخيمة،‮ ‬أبناء الفرقة منذ زمن،‮ ‬اكتسبوا الخبرة والمقدرة،‮ ‬فحمدي‮ ‬القليوبي‮ "‬مسعود‮" ‬بملامحه الطيبة السمحة جسد الصياد بطريقة جيدة،‮ ‬كذلك الممثلون أسامة جميل الذي‮ ‬جسد شخصية‮ "‬الغريب الداهية‮" ‬وكذلك الممثل عبد الناصر ربيع الذي‮ ‬قام بدور‮ "‬الفران‮" ‬الذي‮ ‬ساعد كثيرا بطل العرض وكان مثالا للطيبة،‮ ‬لاعبو العرائس رمضان الشرقاوي،‮ ‬محمد كمال،‮ ‬حسام حسين،‮ ‬علاء عبد الحميد،‮ ‬عاطف جاد،‮ ‬علاء فتحي،‮ ‬سلامة إمام،‮ ‬محسن جاد،‮ ‬عبير سعيد،‮ ‬محمد حسانين،‮ ‬محمد طارق،‮ ‬يارا حمدي،‮ ‬عبد الفتاح محروس،‮ ‬محمد الركي،‮ ‬أدوا جميعا أدوارهم بتفان،‮ ‬فبدت العرائس كأنها عالما حقيقيا،‮ ‬يتحرك بدقة واقتدار‮.‬
قدمت إضاءة عصام زينهم الحادة واللافتة إيقاعا بصريا جذب الأطفال للعرض،‮ ‬وظهرت أصوات الممثلين ولاعبي‮ ‬العرائس واضحة،‮ ‬معبرة تنم عن كونهم ممثلين محترفين وليسوا محركي‮ ‬عرائس فقط وهو ما‮ ‬يحسب لفني‮ ‬الصوت أيضا‮.‬
أما ديكور العرض الذي‮ ‬صممه أبو العلا صابر فكان موفقا،‮ ‬لكنه في‮ ‬بعض المشاهد بدا محايدا لا‮ ‬يخدم الدراما،‮ ‬وتخيلت لو أن هناك قطعا متحركة تنقل المشاهد المختلفة إلي‮ ‬أجواء أخري‮ ‬لاكتسبت مزيدا من المصداقية ونقلت خيال الطفل إلي‮ ‬آماد أخري‮ ‬أكثر رحابة‮.‬

 

صلاح عطية

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: مسعود وراجل حقود
  • جهة الانتاج: قصر ثقافة شبرا الخيمة ـ هيئة قصور الثقافة
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: محمود عبد الله
  • إخراج: محروس عبد الفتاح
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦٢

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here