اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

بطل شعبي‮‬ .. محاولة لطرح لم تكتمل

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

البطل الشعبي‮ ‬هو الذي‮ ‬يعبر عن وجدان الجماعة الشعبية،‮ ‬ويعكس تطلعاتها وأمانيها وأحلامها،‮ ‬والأدب الشعبي‮ ‬يزخر بالعديد والعديد ممن‮ ‬يمكن أن‮ ‬ينسحب عليهم هذا المفهوم عن البطولة،‮ ‬وهو المفهوم الذي‮ ‬تجاهله مؤلف ومخرج عرض‮ »‬بطل شعبي‮«‬،‮ ‬والذي‮ ‬أنتجته مؤسسة كيان الثقافية،‮ ‬وقدم علي‮ ‬خشبة مسرح روابط،‮ ‬هادفًا إلي‮ ‬تجسيد مجموعة من الحكايات والأغاني‮ - ‬علي‮ ‬حد قوله‮ - ‬التي‮ ‬تضع مفهومًا جديدًا للبطولة الشعبية خارج الإطار التقليدي‮ ‬مثل أبوزيد الهلالي‮ ‬سلامة والزناتي‮ ‬خليفة وغيرهم،‮ ‬لتصبح بطولة المواطن العادي‮ ‬الذي‮ ‬يكافح من أجل مجرد الحياة،‮ ‬وهو حديث تنظيري‮ ‬لا بأس به في‮ ‬العموم،‮ ‬ولكن الخلط الشديد للمصطلحات وتشويهها بحيث‮ ‬يجمع في‮ ‬جملة واحدة بين بطولة المواطن العادي‮ ‬في‮ ‬كفاحه من أجل الحياة‮ - ‬وهو الأمر الذي‮ ‬لم‮ ‬يكن له وجود في‮ ‬العرض سوي‮ ‬في‮ ‬الافتتاحية الغنائية فقط‮ - ‬وبين بطولة مشاهير الأبطال الشعبيين الغابرين،‮ ‬مثل الزناتي‮ ‬وأبوزيد،‮ ‬نلمح في‮ ‬ذلك تشوهًا وخلطًا للمفاهيم،‮ ‬فقد قال كلامًا تنظيريًا بعيدًا عما تم تقديمه علي‮ ‬خشبة المسرح‮.‬
في‮ ‬كلمته الموجزة التي‮ ‬قدم بها عرضه،‮ ‬أشار محمد حسنين مؤلف ومخرج‮ »‬بطل شعبي‮« - ‬والمشارك أيضا في‮ ‬التمثيل‮ - ‬إلي‮ ‬أن عرضه عبارة عن مجموعة من الحكايات والأغاني،‮ ‬وهو توصيف‮ ‬يوضح أن العرض ما هو إلا جمع‮ ‬غير متجانس من الحكايات التي‮ ‬غالبًا ما تبدأ بالسرد لتتحول إلي‮ ‬التجسيد،‮ ‬يفصلها عن بعضها البعض فواصل‮ ‬غنائية متنوعة المصادر،‮ ‬وتحديدًا هي‮ ‬من حكايات وسبع فواصل‮ ‬غنائية‮.‬
الديكور‮ - ‬إن صح التسمية‮ - ‬بسيط للغاية،‮ ‬وليس هناك منظر محدد،‮ ‬وإنما‮ ‬يتحول وفقًا لما‮ ‬يتم تجسيده بالخيال،‮ ‬فقط فضاء تتناثر به بعض المقاعد الخشبية صنو التي‮ ‬يجلس عليها الجمهور،‮ ‬علي‮ ‬اليمين مقعد وعلي‮ ‬اليسار اثنان‮ ‬يجلس عليهما لاعب الربابة‮ »‬الريس محسن‮« ‬بزي‮ ‬تقليدي‮ ‬وبجانبه المغنية‮ »‬فاطمة آدم‮« ‬مرتيدة جلبابًا شعبيًا،‮ ‬وفي‮ ‬المنتصف مقعدين خلفهما دكة خشبية علي‮ ‬مستوي‮ ‬مرتفع قليلاً،‮ ‬أما الممثلون فيرتدون ملابسهم العادية‮.‬
يبدأ العرض بأغنية تلخص ما‮ ‬يروم المخرج إليه،‮ ‬وسط الغناء ستكون الحكايات،‮ ‬البطولة ليست فقط سيفًا وحصانًا،‮ ‬وليست أيضًا حكرًا علي‮ ‬الجدعان،‮ ‬فالآن أصبح المال والنفوذ هما الحاكمان للحياة،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فإن القدرة علي‮ ‬مواصلة الحياة أصبحت هي‮ ‬البطولة،‮ ‬ثم تبدأ الحكايات في‮ ‬التتالي،‮ ‬أولها حكاية ولد وبنت،‮ ‬اثنان من الأحبة‮ ‬يهبط عليهما شخص آخر‮ ‬يستلب الفتاة بالقوة،‮ ‬فيجبن الشاب الذي‮ ‬لا حول له ولا قوة علي‮ ‬مواجهته ويهرب،‮ ‬إن المثلث الميلودرامي‮ ‬التقليدي‮ ‬يعكس‮ ‬غياب البطل،‮ ‬ليصبح مفهوم البطولة مفهومًا شائهًا،‮ ‬يختلف بشدة عما أراد المخرج‮ / ‬المؤلف تقديمه،‮ ‬ثم‮ ‬يتم التعليق‮ ‬غنائيًا بمقطع من الأوبريت الأشهر‮ »‬الليلة الكبيرة‮« ‬للراحلين صلاح جاهين وسيد مكاوي‮ »‬شجيع السيما‮«‬،‮ ‬الغناء هنا تعليق ساخر،‮ ‬يتبعه مشهد لطفل‮ ‬يحكي‮ ‬فيه عن أسرته‮ - ‬الأب والأم‮ - ‬وغيابهما المادي‮ ‬والمعنوي‮ ‬وسط مشغوليات الحياة،‮ ‬وكيف أفسد هذا الطفل جهاز التحكم عن بعد الخاص بالتليفزيون،‮ ‬ثم مشهد آخر عن فتاة تركب الأوتوبيس وتعاني‮ ‬من التحرش والمضايقات في‮ ‬الزحام وسط لامبالاة الركاب الآخرين،‮ ‬ويليه تعليق‮ ‬غنائي‮ (‬زحمة‮) ‬لأحمد عدوية،‮ ‬ثم مشهد‮ (‬عباس في‮ ‬مسرح الأزبكية‮« ‬وهو تمصير لقصة تشيكوف الشهيرة‮ »‬موت موظف‮«‬،‮ ‬حيث‮ ‬يتحول الموظف تشرفياكوف إلي‮ ‬الموظف عباس‮  ‬الذي‮ ‬يحظي‮ ‬بتذكرة لحضور حفلة أم كلثوم بمسرح الأزبكية،‮ ‬وأثناء الحفلة‮ ‬يعطس فجأة فيصيب رذاذه صلعة الجالس أمامه،‮ ‬وهو موظف كبير بوزارة الحقانية،‮ ‬يخاف عباس من‮ ‬غضب الموظف الكبير،‮ ‬فيسعي‮ ‬بشتي‮ ‬السبل للاعتذار له،‮ ‬ويهتدي‮ ‬إلي‮ ‬الحضور لحفلة أم كلثوم التالية،‮ ‬ويموت كمدا في‮ ‬مقعده أثناء الحفلة،‮ ‬ويتخلل هذا المشهد مقطعين من أغنيتي‮ »‬لسّه فاكر‮« ‬و»الأطلال‮«‬،‮ ‬تؤديهما سارة الراوي،‮ ‬ثم‮ ‬يتم التعليق‮ ‬غنائيًا بأغنية وجيه عزيز‮ »‬إن مقدرتش تضحك‮«.‬
وأخيرًا‮ ‬يتم سرد حكاية رمزية عن عصفورة تريد تعلم الغناء،‮ ‬فتذهب لأستاذ العصافير الذي‮ ‬يخبرها بأن العصافير لا تغني،‮ ‬وإنما تقول كلامًا وشتيمة،‮ ‬تقع في‮ ‬النهاية هذه العصفورة في‮ ‬أسر صياد وينتهي‮ ‬بها المقام حبيسة قفص في‮ ‬أحد البيوت،‮ ‬وينتهي‮ ‬العرض بحروف من أغنية البداية‮.‬
قلت أبدأ كلامي‮ ‬معاكم بالغنا‮..    ‬وسط الغنا أقول حكايات
بس أنا ماليش في‮ ‬الغنا‮..           ‬ومعرفش أقول حكايات
وهذان البيتان‮ ‬يلخصان بنية المسرحية،‮ ‬حيث‮ ‬يتم تقديم حكايات وسط الغناء،‮ ‬برغم عدم الدراية بالغناء وحكي‮ ‬الحكايات،‮ ‬فإن كان للحبكة شكل منظم‮ (‬فواصل‮ ‬غنائية بينها مشاهد تمثيلية تبدأ بالحكي‮ / ‬السرد ثم تتحول للتجسيد‮) ‬إلا أن نظامها هذا مجرد إطار خارجي‮. ‬يعاني‮ ‬ما بداخله من تشوش وتشوه في‮ ‬المعني‮.‬
أشار المخرج في‮ ‬كلمته التي‮ ‬سبقت العرض أن مجموعة الممثلين لم‮ ‬يسبق لهم اعتلاء خشبة المسرح سوي‮ ‬واحد فقط‮ (‬رضا زكي‮)‬،‮ ‬ولذلك فهم‮ ‬يستحقون الثيمة جميعًا‮ (‬ميادة خطاب‮ - ‬إيهاب منير‮ - ‬ماجي‮ ‬طالب‮ - ‬عمرو أنور‮) ‬لكونها المرة الأولي‮ ‬لهم،‮ ‬إلا أن المثير أنهم جميعًا فاقو المخرج،‮ ‬الذي‮ ‬شاركهم بالتمثيل،‮ ‬فبغض النظر عن عيوب النطق ومخارج الألفاظ لديه،‮ ‬فإنه لم‮ ‬يكن له حضور في‮ ‬الحكي‮ (‬قام بدور الراوي‮ ‬في‮ ‬ثلاثة مشاهد من الخمسة‮)‬،‮ ‬واستطاع أحد الممثلين أن‮ ‬يخرجه من التقمص ويضحكه،‮ ‬والأنكي‮ ‬من ذلك أنه ظهر في‮ ‬أحد المشاهد‮ (‬عباس في‮ ‬مسرح الأزبكية‮) ‬ممسكًا بكتاب‮ ‬يقرأ منه،‮ ‬ولا تعليق‮.

طارق راغب‬

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: بطل شعبي
  • جهة الانتاج: ‬مؤسسة كيان الثقافية‮ ‬2012
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: محمد حسنين
  • إخراج: محمد حسنين
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here