اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

‮ ‬وش الديب‮ .. ‬الابتسامة من روح المعاناة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

من تأليف‮: ‬إبراهيم الحسيني،‮ ‬وتوليف وإخراج‮: ‬مجدي‮ ‬عبيد كما جاء علي‮ "‬بانفليت‮" ‬العرض‮.‬
قدمت الفرقة المسرحية التابعة لقصر ثقافة العمال بشبرا الخيمة العرض المسرحي‮ ( ‬وش الديب‮ ) ‬،‮ ‬هذا العرض الذي‮ ‬حاول مخرجه جاهدا أن‮ ‬يقدمه متسقاً‮ ‬مع الواقع من خلال نص الحسيني،‮ ‬وهذا الملك وأياديه الخفية المتمثلة في‮ ‬حاشيته،‮ ‬الذي‮ ‬يغتصب كل ما هو جميل وكانت الرمزية هنا للنساء،‮ ‬فتلك متعته الوحيدة،‮ ‬فكل ليلة‮ ‬يختار إحدي‮ ‬النساء كمحظية له،‮ ‬ناهيك عما‮ ‬يخلفه لأولئك النساء من مهانة وخزي‮ ‬وعار،‮ ‬وتلك الجزئية هي‮ ‬التي‮ ‬استهل بها المخرج عرضه باختيار بعض الجمل المقتضبة لبعضهن علي‮ ‬شاشة العرض،‮ ‬بعدما فقدن كل‮ ‬غالٍ‮ ‬وثمين،‮ ‬جراء ما فعله الملك،‮ ‬والتي‮ ‬علي‮ ‬إثرها افتتح العرض بمنظر عام لشبه سوق‮ ‬يباع فيه كل شيء حتي‮ ‬الأعراض،‮ ‬وهذا السكير‮ ( ‬محمد عبد الفتاح‮ )‬،‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يفارق زجاجته جراء ما فعله الملك معه بسلبه امرأته،‮ ‬وهذه المقولة التي‮ ‬جاءت علي‮ ‬لسانه لأحد البائعين‮ " ‬هو لسه الملك ما اخدش مراتك محظية له ؟‮ " ‬ومن خلال شاشة العرض أيضاً‮ ‬نري‮ ‬أعوان الملك وقد أتوا له ببعض الصور ليختار منها أجملهن و‮ ‬يأمر وزيره الأحدب‮ ( ‬ضياء نصّار‮ )‬،‮ ‬أن‮ ‬يحضر له الفريسة‮ ( ‬سمر عادل‮ ) ‬ويذهب الأحدب بالفعل إلي‮ ‬أن تنجح الزوجة بذكاء في‮ ‬إقناعه بأنها راغبة فيه لقوته ومهابته بين الناس،‮ ‬وعليه أن‮ ‬يشبع رغبتها قبل تقديمها إلي‮ ‬الملك،‮ ‬وهو ما‮ ‬يستدعي‮ ‬منه صرف معاونيه‮ ( ‬محمد حسنين‮ ‬،‮ ‬محمد طارق‮ ‬،‮ ‬عصام الدين شرف‮ )‬،‮ ‬وبالتبعيه تصرف هي‮ ‬زوجها‮ ( ‬أسامة جميل‮ )‬،‮ ‬وبعد فاصل كوميدي‮ ‬بين الزوجة و الأحدب‮ ‬يسقط الأحدب لحظة عودة الزوج بالمخدر حسب اتفاقهما معاً،‮ ‬وفي‮ ‬لحظات الخوف‮ ‬يقرران التخلص منه بإلقائه أمام باب العرّافة الجارة الأقرب لهما،‮ ‬إلي‮ ‬أن‮ ‬يفاجآ بظهور جواسيس الملك المهرجون‮ ( ‬حمدي‮ ‬القليوبي‮ ‬،‮ ‬علاء فتحي،‮ ‬مصطفي‮ ‬صبحي‮ ) ‬وهم من المفترض أنهم خفيون،‮ ‬و لكن في‮ ‬كسرٍ‮ ‬الإيهام‮ ‬يدخلون بشكلٍ‮ ‬عفوي،‮ ‬وخفة ظل،‮ ‬ليثروا الحدث ولا‮ ‬يؤثرون في‮ ‬سياقه،‮ ‬وها هم‮ ‬يؤكدون للأبطال أنهم‮ ‬غير مرئيين،‮ ‬و عليهم أن‮ ‬يتعاملوا معهم علي‮ ‬هذا الأساس،‮ ‬وبالفعل‮ ‬يلقي‮ ‬الزوجان بالأحدب علي‮ ‬باب العرّافة والتي‮ ‬تلعب دورها أيضا‮ ( ‬سمر عادل‮ )‬،‮ ‬تلك العرّافة التي‮ ‬قدمها لنا المخرج في‮ ‬قالبٍ‮ ‬عصري،‮ ‬من حيث مفردات اللغة والملابس،‮ ‬لتفاجأ بالأحدب خلف بابها‮ ‬يسقط أمامها مباشرة بعد فتح الباب،‮ ‬فتطلب من الجواسيس الثلاثة مساعدتها فيرفضون،‮ ‬بحجة أنهم‮ ‬غير مرئيين،‮ ‬ولا‮ ‬يستطيعون التدخل‮ ‬،‮ ‬رغم ولعهم بجمالها،‮ ‬إلي‮ ‬أن تقوم بتحضير أحد أعوانها من الجن ليساعدها في‮ ‬التخلص من الأحدب،‮ ‬وهنا إسقاط آخر من المخرج حيث‮ ‬ينهار الجني‮ ‬عندما‮ ‬يعلم أن الملقي‮ ‬علي‮ ‬الأرض هو الأحدب أحد المخلصين للجن ومنفذي‮ ‬أوامرهم هو والملك،‮ ‬ليحترق الجني‮ ‬و تقرر العرّافة أن تلقي‮ ‬بالأحدب من فوق سطحها علي‮ ‬سطح جارها البخيل‮ ( ‬عاطف جاد‮ )‬،‮ ‬المنشغل دائماً‮ ‬بجمع المال،‮ ‬والذي‮ ‬يفاجأ بسقوط الأحدب عليه،‮ ‬فينتابه الخوف الشديد ويقرر التخلص منه بإلقائه في‮ ‬الشارع علي‮ ‬وعد من جواسيس الملك بعدم افتضاح أمره،‮ ‬ويتم له ذلك وهنا‮ ‬يأتي‮ ‬السكير ليتفاجأ بالأحدب أمامه فيتوهم أنه‮ ‬يريد أن‮ ‬يسلبه زجاجته،‮ ‬إسقاطاً‮ ‬علي‮ ‬فعلته السابقة بسلبه زوجته كونه ذراع الملك،‮ ‬فيضربه بالزجاجة ويسقطا أرضاً‮ ‬لحظة دخول كبير الشرطة‮ ( ‬محسن جاد‮ )‬،‮ ‬فيأمر بإلقاء القبض علي‮ ‬السكير لتبدأ محاكمته صوريا ليشنق أمام عامة الناس‮ ( ‬محمد الروكي،‮ ‬ياسمين سعيد،‮ ‬فاطمه شعبان،‮ ‬عبير سعيد،‮ ‬صابرين عبدالمعبود،‮ ‬حبيبه مجدي‮ ‬وسيف الدين باسم‮ ) ‬ولم نجد مبرراً‮ ‬درامياً‮ ‬أن‮ ‬يأتي‮ ‬كل من البخيل والعرافة ليعترفا علي‮ ‬نفسيهما بأنهما قد قتلا الأحدب،‮ ‬ليقف الثلاثة علي‮ ‬منصة الإعدام وهنا‮ ‬يأتينا المخرج بمشهد ارتجالي‮ ‬عبثي‮ ‬علي‮ ‬مستويين الحدثي‮ ‬والحواري،‮ ‬فهاهم الثلاثة‮ ‬يخرجون من القبور،‮ ‬أمام أسئلة محيرة،‮ ‬هل شنقوا بالفعل ؟ أم أنهم أحياء؟ وهنا‮ ‬يفاجئوا ببعض الباعة الجائلين وآخرين‮ ‬يرددون الحساب‮ ‬يا ميتين،‮ ‬وهنا نفاجأ بأعوان الملك في‮ ‬زي‮ ‬أبيض ملائكي‮ ‬مرددين‮: ‬الحساب،‮ ‬ليعترف كل منهم بما اقترف من ذنوب،‮ ‬وهنا تكتمل الصورة الهزلية،‮ ‬ليفاجئنا الملك بأن تلك حيلة صنعها ليوهم الناس بقدراته وأنه‮ ‬يملك مفاتيح الحياة والموت،‮ ‬وفي‮ ‬مشهد آخر فانتازي‮ ‬لمجلس الناس‮ ( ‬مجلس الشعب‮ )‬،‮ ‬بلغة ساخرة وإسقاط‮ ‬يرمي‮ ‬بظلاله علي‮ ‬الوضع الآني‮ ‬بلا مبرر درامي،‮ ‬وعلي‮ ‬شاشة العرض نشاهد انطباع الشارع في‮ ‬تصديق مثل هذه الخرافات والأكاذيب،‮ ‬ليخرج علينا أبطال العرض برسالة مباشرة للإصلاح،‮ ‬وتحذير مما قد حدث،‮ ‬ليخرج علينا الملك بمقولته لأعوانه‮ : ‬أنا وريتهم وش الديب بس،‮ ‬لكن الديب الحقيقي‮ ‬قاعد في‮ ‬مملكته‮.‬
جاءت التوليفة الدرامية التي‮ ‬أشار إليها المخرج‮ ( ‬مجدي‮ ‬عبيد‮ ) ‬غير مترابطة خاصة في‮ ‬النصف الثاني‮ ‬من العرض،‮ ‬من حيث تسلسل الحدث،‮ ‬وكان عليه أن‮ ‬يفكر كثيراً‮ ‬قبل أن‮ ‬يعبث بالنص الأصلي‮ (‬كدرامتورج‮ ) ‬فكثيراً‮ ‬ما اعتمد علي‮ ‬لي‮ ‬ذراع الدراما ليرمي‮ ‬بها علي‮ ‬ظلال الواقع فجاءت باهتة في‮ ‬مواضع كثيرة،‮ ‬ولم‮ ‬يكن هناك أيضاً‮ ‬مبرر حتمي‮ ‬ودرامي‮ ‬لوجود شاشة العرض بل كانت عبئاً‮ ‬ثقيلاً‮ ‬علي‮ ‬المتلقي،‮ ‬من حيث رداءة الصورة واللقطات العشوائية التي‮ ‬تشعرك أحيانا أنها لا تمت للعرض بصلة‮.‬
اعتمد ديكور‮ (‬إيمان نصار‮) ‬وهي‮ ‬أيضا مصممة الملابس علي‮ ‬مستويين،‮ ‬المستوي‮ ‬الأعلي‮ ‬من المفترض‮ (‬قصر الملك وما‮ ‬يحتويه من أحداث‮) ‬وفي‮ ‬موقف آخر وجود إحدي‮ ‬ملكات الجن،‮ ‬ثم منصة الإعدام،‮ ‬ليبقي‮ ‬المستوي‮ ‬الأدني‮ ‬لطبقات الشعب المختلفة،‮ ‬وما‮ ‬يحدث بينهم من الأحداث،‮ ‬وإن كسر المخرج هذه الجزئية أيضاً،‮ ‬في‮ ‬كثير من المشاهد فاختلط علينا أهمية كل منهما،‮ ‬كما استخدمت بعض البانوهات المتحركة طول مدة العرض،‮ ‬وبعض الموتيفات البسيطة التي‮ ‬لم تثري‮ ‬العرض من حيث الرؤية فجاء المشهد المسرحي‮ ‬في‮ ‬معظم الأحيان فقيرا جدا،‮ ‬والملابس حملت تصورا وفلسفة خاصة،‮ ‬من حيث رسمت لنا جواسيس الملك وهم أيضا أعضاء مجلس الناس علي‮ ‬أنهم‮ ( ‬أراجوزات‮ ) ‬كما جاء زي‮ ‬الملك بعباءته الحمراء كناية علي‮ ‬الحكم القهري‮ ‬الدموي،‮ ‬وتحتها زي‮ ‬عسكري‮ ‬إسقاطا علي‮ ‬واقع‮ ‬يريد أن‮ ‬يطل علي‮ ‬استحياء،‮ ‬و لكن بشكل فج وصريح‮.‬
لم‮ ‬يكن للإضاءة هذا الدور المؤثر في‮ ‬العرض،‮ ‬حيث جاءت معظمها باللون الأصفر،‮ ‬غير عابئة بمتغيرات الأحداث،‮ ‬خاصة بؤرة الصراع والتي‮ ‬كانت في‮ ‬النص هي‮ ‬السمة الأساسية‮ ‬،‮ ‬كذروة الحدث الأولي‮ ‬والثانية،‮ ‬إلي‮ ‬نهاية العرض،‮ ‬واكتفي‮ ‬المخرج ببعض البؤر علي‮ ‬جانبي‮ ‬ووسط المسرح،‮ ‬ليشعرنا بتغير الأماكن و الأحداث‮.‬
كانت الموسيقي‮ ‬والألحان لمحمد الوريث رغم رداءة أجهزة الصوت إلي‮ ‬أننا لم نشعر أن هناك جديد في‮ ‬الألحان،‮ ‬حيث جاءت نمطية متشابهة إلي‮ ‬حد بعيد،‮ ‬وإن عاب عليه لجوءه إلي‮ ‬أحد الألحان التراثية،‮ ‬ولم‮ ‬يشار إليها في‮ ‬تقديم العمل،‮ ‬علي‮ ‬عكس الأشعار التي‮ ‬أهداها الشاعر‮ ( ‬حمدي‮ ‬عيد للفرقة‮ ) ‬وجاءت أروع ما في‮ ‬العرض،‮ ‬ولكن قدمت بشكل لا‮ ‬يليق،‮ ‬وما تحمله من معانٍ‮ ‬وصور شعرية وهذا الترابط الدرامي‮ ‬الذي‮ ‬افتقدته التوليفة الأساسية للعرض‮.‬
تألق من الممثلين‮: ‬محمد عبد الفتاح في‮ ‬دور السكير،‮ ‬وإن عابه تفاوت طبقة الصوت في‮ ‬بعض الأحيان،‮ ‬وتألقت سمر عادل في‮ ‬دور العرافة وإن كانت أقل منه في‮ ‬دور الزوجة،‮ ‬كما قدم حمدي‮ ‬القليوبي‮ ‬بخفة ظله دورا مميزا كأحد جواسيس الملك،‮ ‬و‮ ‬يأتي‮ ‬من بعده علاء عبد الحي،‮ ‬وكان لرمضان الشرقاوي‮ ‬حضورا خاصا في‮ ‬دور الملك الذي‮ ‬قدمه بشكل معبر عن الشخصية بغير تكلف‮.‬
قدم مجدي‮ ‬عبيد توليفة عن نص‮ (‬وش الديب‮) ‬ليخرج لنا الابتسامة من روح المعاناة،‮ ‬معتمدا علي‮ ‬المثل القائل‮ " ‬شر البلية ما‮ ‬يضحك‮".‬
أيمن حافظ
‮ ‬

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: ‬وش الديب‮
  • جهة الانتاج: فرقة قصر ثقافة شبرا الخمية ـ هيئة قصور الثقافة
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: إبراهيم الحسيني
  • إخراج: مجدي عبيد
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here