اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

ماكبث‮ .. ‬عناصر العرض عوضت الصياغة الظالمة للنص

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 


علي‮ ‬مسرح بيرم التونسي‮ ‬وفي‮ ‬افتتاح فعاليات ملتقي‮ ‬ربيع المسرح السكندري‮ ‬الأول قدمت فرقة كلية التجارة للفنون المسرحية العرض المسرحي‮ "‬ماكبث‮" ‬لوليم شكسبير وبطولة‮ : ‬أحمد عطية‮  ‬،‮ ‬محمد سعيد‮  ‬،‮ ‬ياسر أحمد‮ ‬،‮ ‬محمد العزومي‮  ‬،‮ ‬محمد وحيد أحمد المليجي‮ ‬،‮ ‬مروة فرج‮ ‬،‮ ‬فاطمة أحمد‮ ‬،‮ ‬علاء شكري‮ ‬،ندي‮ ‬عبد النبي‮ ‬،أحمد محمد
مؤمن عامر‮ ‬،خالد نور‮ ‬،عبد الرحمن السيد‮ ‬،‮ ‬نادر محمد‮ ‬،‮ ‬آية‮ ‬يسري‮ ‬،هبة بدر‮ ‬،‮ ‬أية عبادي‮ ‬،عادل سعيد‮ ‬،‮ ‬أحمد الخشاب‮ ‬،‮ ‬إيمان أحمد‮  ‬،‮ ‬شيماء حسن‮ ‬،‮ ‬كمال محمد‮ ‬،‮ ‬محمد إبراهيم‮ ‬،فتحي‮ ‬علي‮ ‬،‮ ‬سينوغرافيا‮ / ‬وليد جابر‮ ‬،‮ ‬إضاءه‮ / ‬إبراهيم الفرن‮ ‬،‮ ‬كيروجراف‮ / ‬محمد ميزو‮ ‬،إعداد وإخراج‮ / ‬سامح الحضري
وتدور أحداث العرض حول الصراع علي‮ ‬الحكم والسلطة التي‮ ‬تبهر أعين الكل والتي‮ ‬تدفع بطل العرض‮ "‬ماكبث‮" ‬وبإيعاذ من زوجته إلي‮ ‬أن‮ ‬يقتل الملك ليحصل علي‮ ‬العرش وذلك نفاذاً‮ ‬لنبؤة بعض من الساحرات الائي‮ ‬قابلناه في‮ ‬أحد الأيام أثناء ما كان فارساً‮ ‬في‮ ‬جيوش الملك وتنبئن له ببلوغه عرش المملكة‮ ‬،‮ ‬ورغم ذهوله لذلك الأمر إلا أنه ظل‮ ‬يراوده حلم الملك إلي‮ ‬أن جاءت الفرصة وفي‮ ‬مأدبة خاصة أقامها في‮ ‬منزله للملك وحاشيته وأثناء نوم الملك‮ ‬يتسلل إلي‮ ‬غرفة نومه بإيعاز من زوجته‮ "‬لايدي‮ ‬ماكبث‮" ‬فيقتله ويحصل علي‮ ‬الكرسي‮ .‬
ولأن دائرة الدماء متي‮ ‬بدأت دورانها فإنها لا تكف عن الدوران فيضطر‮ "‬ماكبث‮" ‬حفاظاً‮ ‬علي‮ ‬كرسيه أن‮ ‬يتخلص من أعوان الملك فيكيد لهم العديد من المكائد حتي‮ ‬ينجح في‮ ‬قتلهم والانفراد بالعرش ولكن سرعان ما تطارده لعنات هؤلاء الأموات ليحولوا حياته إلي‮ ‬جحيم حقيقي‮ ‬إلي‮ ‬أن‮ ‬يصل لمرحلة تشبه الجنون ولكن‮ ‬يستطيع أحد أبناء‮ "‬الوزير‮" ‬الذي‮ ‬قتله ماكبث في‮ ‬يوم من الأيام الثأر لوالده وبالفعل‮ ‬ينال من‮ "‬ماكبث‮" ‬وينجح في‮ ‬قتله والحصول علي‮ ‬عرش المملكة لتتحقق أيضاً‮ ‬نبؤة الساحرات اللائي‮ ‬أبلغن ماكبث قبل ذلك أنه سيكون ملكاً‮ ‬ولكن سيرث ذلك الملك أبناء‮ "‬الوزير‮".‬
أولاً‮ : ‬صياغة النص جائت ظالمة إلي‮ ‬حد كبير للنص الأصلي‮ ‬لوليم شكسبير فقد اختزل معد النص العديد من الأحداث المؤثرة في‮ ‬سير الدراما وكذلك حذف العديد من خيوط البناء الدرامي‮ ‬القائم عليه النص الأصلي‮ ‬ذلك الحذف الذي‮ ‬صنع حالة من العشوائية الدرامية إلي‮ ‬حد ما ونذكر علي‮ ‬سبيل المثال حذف كل ما‮ ‬يدل علي‮ ‬إيعاز‮ "‬لايدي‮ ‬ماكبث‮" ‬لزوجها علي‮ ‬إرتكاب جريمة القتل ليحصل علي‮ ‬عرش الملك وترك االواعز الوحيد لعملية القتل هو إرادة‮ "‬ماكبث‮" ‬المحمومة في‮ ‬الحصول علي‮ ‬عرش المملكة ذلك الأمر الذي‮ ‬صنع من‮ "‬لايدي‮ ‬ماكبث‮" ‬شخصية ثانوية‮ ‬غير مؤثرة مما جعل وجودها في‮ ‬الأحداث والعدم سواء‮ ‬،‮ ‬كما أن معد النص استحضر شخصية من نص أخر لشكسبير هي‮ ‬شخصية‮ "‬لونسلوت‮" ‬من نص‮ "‬تاجر البندقية‮" ‬ليجعله معلقاً‮ ‬علي‮ ‬الأحداث من الخارج بل وصنع له هالة خاصة به رافقت الشخصية طوال العرض وأعتقد أن ذلك الاختيار لم‮ ‬يكن موفقاً‮ ‬فكانت الشخصية دخيلة تماما علي‮ ‬الأحداث ولم تحقق المرجو منها أو لم‮ ‬يتم توظيفها درامياً‮ ‬كما‮ ‬ينبغي‮ ‬،‮ ‬ربما كان ذلك كله‮ ‬يعود إلي‮ ‬هنات التجربة الأولي‮ ‬لأنها التجربة الأولي‮ ‬للمخرج سامح الحضري‮ ‬كمعد‮.‬
ثانياً‮ : ‬جائت الرؤيه الإخراجيه للعرض‮ ‬غايه في‮ ‬الرقي‮ ‬والجوده فاستطاع الحضري‮ ‬أن‮ ‬يوجد عدداً‮ ‬من الحلول الإخراجية لكسر كلاسيكية النص وقد بدا ذلك من اللحظة الأولي‮ ‬للعرض عندما كسر الحائط الرابع عن طريق شخصية لونسلوت التي‮ ‬استهلت لنا العرض فقد تعامل تعاملاً‮ ‬مباشرًا مع الجمهور مقدماً‮ ‬نفسه ومعرفاً‮ ‬بذاته متحدياً‮ ‬الصالة بمعرفته وقدرته علي‮ ‬فك طلاسم خطوط الكفوف وطالع النجوم وكذلك معرفته بالمستقبل وتحذير الكل منه‮. ‬
كما استطاع الحضري‮ ‬أيضاً‮ ‬أن‮ ‬يشكل في‮ ‬ممثليه ويكون بهم جمل بصرية ممتعة خاصة حينما وصل‮ "‬ماكبث‮" ‬لمرحلة الهزيان التام وإستحضاره لكل الشخصيات التي‮ ‬تخلص منها وقتلها بنفسه أوكاد لبعضها المكائد حتي‮ ‬لاقت حتفها فقد صنع الحضري‮ ‬صورة‮ ‬غاية في‮ ‬الرقي‮ ‬والجودة‮ ‬،‮ ‬كما استطاع توظيف ممثليه خروجاً‮ ‬ودخولاً‮ ‬من الصالة بدقة شديدة فلم تكن مقحمة أو شاذة عن روح العرض مطلقاً‮ ‬وإنما جائت متسقة مع منطق العرض‮ .‬
ثالثاً‮ : ‬التمثيل جاء جيداً‮ ‬خاصة من بعض الممثلين الذين أجادوا في‮ ‬أدوارهم ونذكر منهم مثلاً‮ ‬محمد سعيد الذي‮ ‬قدم شخصية‮ "‬ماكبث‮" ‬فأعطي‮ ‬لهذه الشخصية عدة مداليل توضح انتهازية ذلك الشخص كما أجاد جداً‮ ‬في‮ ‬مشاهد هزيان‮ "‬ماكبث‮" ‬وأداها بدرجة عالية من الإتقان فكانت حركته في‮ ‬ذلك متسمة بعدم الثبات علي‮ ‬عكس حركته في‮ ‬باقي‮ ‬مشاهد العرض أضف إلي‮ ‬ذلك أدائه التمثيلي‮ ‬المتناغم مع ذلك‮ ‬،‮ ‬كما‮ ‬يجدر أيضاً‮ ‬الإشادة بياسر أحمد الذي‮ ‬قدم شخصية‮ "‬الوزير‮" ‬صاحبة الحكمه والرؤيا البعيده فقد كان أداؤه‮ ‬يتسم بالإتزان طوال الوقت ونستطيع أن نجزم بوعي‮ ‬الممثل داخله‮ ‬،‮ ‬كما كان أحمد عطيه متميزا في‮ ‬دور‮ "‬الملك‮" ‬العادل وقدم لنا مجموعة من التفاصيل التي‮ ‬تظهر عدله وحفاظه علي‮ ‬شعبه وحكمته‮.‬
رابعاً‮ : ‬السينوجرافيا كانت علي‮ ‬درجة عاليه جداً‮ ‬من الإتقان فقد استطاع وليد جابر أن‮ ‬يضع رؤية للديكور تتسم بالإبداع فقسم المسرح إلي‮ ‬مستويين أحدهما‮ ‬غاية في‮ ‬العلو وضع عليه كرسي‮ ‬العرش الذي‮ ‬يحير الكل وذلك دلالة علي‮ ‬بعده عن الكل وبالرغم من ذلك كان متاحًا لصفوة المملكة والذين‮ ‬يصلون إليه صعوداً‮ ‬هبوطاً‮ ‬عند تعاملاتهم مع الملك قبل قتله وقد ظهرت هذه الدلالة بشدة بعد اعتلاء‮ "‬ماكبث‮" ‬للعرش فلم نري‮ ‬أي‮ ‬من الشخصيات تستطيع الصعود‮ ‬غير‮ "‬لادي‮ ‬ماكبث‮" ‬زوجته وذلك إيماءاً‮ ‬بإستئثار‮ "‬ماكبث‮" ‬بالحكم والعرش لنفسه‮ ‬،‮ ‬كما صنع السينوجراف تحت ذلك المستوي‮ ‬المرتفع مجموعه من الجحور التي‮ ‬سكنها مجموعة الساحرات اللائي‮ ‬تنبئن ل"ماكبث‮" ‬إعتلائه للعرش وكأن دلالة ذلك أن وجودهم أسفل ذلك المرتفع الذي‮ ‬يرسخ عليه العرش ما سمح لهم معرفة تفاصيل الحكم وأسرار المملكة‮ ‬،‮ ‬كل هذه الدلالات نجح وليد جابر وبحرفية أن تصل إلي‮ ‬المتلقي‮ ‬مستخدماً‮ ‬ربما خامات‮ ‬غاية في‮ ‬التوفير‮ ‬
خامساً‮ : ‬جاءت إضاءة إبراهيم الفرن علي‮ ‬قدر عال جداً‮ ‬من الإبداع فصنع بها كل شئ وفصل بها العديد من اللوكشنات واستطاع أن‮ ‬يأخذنا معه حيث ذهب فأعطي‮ ‬لنا الخلاء ووحشته وكذلك الملك وروعته‮ ‬–‮ ‬ رغم ثبات المنظر‮- ‬وكان الفرن عنصراً‮ ‬مميزاً‮ ‬في‮ ‬العرض كعادته دائماً‮.‬
وفي‮ ‬كل الأحوال قدمت فرقة كلية التجاره للفنون المسرحية عرضاً‮ ‬موفقاً‮ ‬إلي‮ ‬حد بعيد وبالفعل إستحق المشاهده وإستحقت عنه الفرقة المركز الأول في‮ ‬مسابقة جامعة الإسكندرية‮.‬
علي‮ ‬عثمان‮ ‬

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: ماكبث‮
  • جهة الانتاج: كلية التجارة ـ جامعة الإسكندرية
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: وليم شكسبير
  • إخراج: سامح الخضري
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here