اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

البطل‮ .. ‬رؤية مناهضة لفكرة الزعيم الأوحد

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

خلال ما‮ ‬يقرب من عام ونصف العام‮ ‬– ‮ ‬هو عمر الثورة المصرية‮ ‬– ‮ ‬برزت العديد من السمات المميزة لها‮ ‬،‮ ‬لكن أكثر تلك السمات بروزاً‮ ‬كان عدم وجود‮ (‬قائد‮ / ‬زعيم ملهم‮) ‬يقود تلك الثورة‮ ‬،‮ ‬وهو ما‮ ‬يعود بشكل أساسي‮ ‬إلي‮ ‬طبيعتها العفوية وتساوي‮ ‬القوي‮ ‬السياسية التي‮ ‬شاركت في‮ ‬فعاليتها بالإضافة لطابعها الشعبي‮ ‬،‮ ‬وبالتأكيد فلقد أسهم النظام السابق في‮ ‬عدم ظهور قيادات ذات شعبية‮ (‬أو نمو طبيعي‮ ‬لقيادة وطنية‮) ‬عبر عمليات التشويه و المنع والحجب والإفساد التي‮ ‬مارستها ضد كافة العناصر التي‮ ‬كانت مؤهلة لتقوم بأدوار أو قيادية داخل المجتمع‮ .‬وهو ما‮ ‬يصبح أكثر وضوحاً‮ ‬إذا ما أضفنا الدور التكنولوجي‮ ‬في‮ ‬الثورة‮ (‬استخدام شبكة الإنترنت‮) ‬للدعوة والتواصل‮ ‬،‮ ‬وبالتأكيد فإن الإنترنت‮ ‬يؤكد وعبر آليات عمله علي‮ ‬الفردية والتمايز لكل مستخدم كما‮ ‬يؤكد علي‮ ‬الطبيعة المتساوية لكافة أعضاء ذلك المجتمع‮ (‬حتي‮ ‬لو بشكل جزئي‮).‬
بالمجمل لقد أسقطت الثورة المصرية نموذج‮ (‬القائد‮ / ‬البطل‮) ‬وأحلت محله نموذج المجموعة الشبكية التي‮ ‬تقوم علي‮ ‬الأدوار المتساوية لكافة العناصر‮.. ‬وبالتأكيد فإن ذلك النموذج المصري‮ ‬ليس الوحيد أو الفريد من نوعه في‮ ‬تاريخ الثورات‮ (‬علي‮ ‬مستوي‮ ‬الافتقار للقيادات‮) ‬لكن قوة النموذج المصري‮ ‬تظهر بوضوح عندما نضعه في‮ ‬إطار الثورات المماثلة التي‮ ‬وقعت بالمنطقة والتي‮ ‬تبرز نهاية عصر كامل هيمن علي‮ ‬تلك المنطقة‮ .. ‬عصر البطل القومي‮ ‬الأوحد‮ .‬
‮ ‬لكن ما مدي‮ ‬تلامس عرض‮ (‬البطل‮) ‬للمخرج أميل جرجس مع ذلك العالم الجديد الذي‮ ‬يتفاعل خارج ساحة الإدارة العامة للمسرح‮ (‬منف‮) ‬التي‮ ‬قدم بها العرض؟
ربما كانت الإجابة علي‮ ‬ذلك السؤال تستدعي‮ ‬العودة إلي‮ (‬نص العرض‮) ‬والذي‮ ‬ينتمي‮ ‬للكاتب‮ (‬عبد الغفار مكاوي‮) ‬حيث‮ ‬يمكن أن نكتشف أن النص مكرس بأكمله لمواجهة نموذج القائد‮ / ‬البطل،‮ ‬وذلك عبر كشف شبكة الأكاذيب التي‮ ‬تصنع ذلك البطل من ناحية‮ ‬،‮ ‬والتأكيد علي‮ ‬عدم تمايز(البطل‮) ‬عن بقية أفراد المجتمع بل علي‮ ‬العكس فإن النص‮ ‬يحمل الكثير من الرغبة في‮ ‬السخرية والتقليل من شأن شخصية‮ (‬حسن سيف/البطل‮) ‬ونعتها بالبلاهة والغفلة لدرجة قيادته للوحش الذي‮ ‬يفترض أنه قد خرج ليقتله حتي‮ ‬باب منزله دون إدراكه لذلك‮.‬
وبالتأكيد فإن تلك الحملة العنيفة التي‮ ‬يشنها النص علي‮ ‬نموذج البطل القائد تعطي‮ ‬العناصر الكافية للمتفرج كي‮ ‬يستطيع تأويل العرض ضمن وعيه التاريخي‮ - ‬الذي‮ ‬شهد خلال الفترة الممتدة منذ منتصف القرن العشرين وحتي‮ ‬بداية التسعينيات من القرن العشرين‮ - ‬بروز قوي‮ ‬لفكرة البطل القومي‮ ‬والزعيم والقائد‮ .. ‬الخ‮. ‬فيصبح كافة الزعماء‮/ ‬الحكام العرب ترديداً‮ ‬لذلك النموذج الذي‮ ‬يقدمه النص‮ (‬وفقاً‮ ‬للمعطيات التأويلية للنص‮)‬،‮ ‬والذي‮ ‬لم‮ ‬يكتف بالتأكيد عليها فحسب بل حاول التأكيد عليها من خلال الخطاب المباشر عبر مشهد محاكمة البطل،‮ ‬والتي‮ ‬ينتهي‮ ‬بإصدار حكم بالإدانة النهائية علي‮ ‬البطل في‮ ‬نهاية النص/العرض‮. ‬
إن تلك الرؤية المناهضة والمكافحة ضد هيمنة القائد الفرد كانت ملائمة للظرف التاريخي‮ ‬الذي‮ ‬كتب فيه النص،‮ ‬لكنها اليوم بحاجة لإعادة التساؤل حول طرحها و علاقتها بالواقع‮. ‬ومدي‮ ‬ملاءمة ذلك الطرح للواقع الذي‮ ‬يتفاعل خارج خشبة المسرح و‮ ‬يمتد إلي‮ ‬الخشبة عبر تلك الإشارات التي‮ ‬تتسرب من الواقع للعرض مثل جملة‮ (‬أهلي‮ ‬وعشيرتي‮) ‬التي‮ ‬تأتي‮ ‬علي‮ ‬لسان بطل العرض‮ (‬جلال العشري‮ ) ‬والتي‮ ‬تتماس مع جملة وردت في‮ ‬خطاب الرئيس المنتخب‮.‬
وكما‮ ‬يبدو من العرض فإن المخرج ومجموعة العمل الأساسية كانوا علي‮ ‬قدر من الوعي‮ ‬بتلك المشكلة الأساسية التي‮ ‬تواجه النص‮ ‬،‮ ‬وهو ما‮ ‬يتضح من خلال تأكيد المخرج علي‮ ‬الطرح التحذيري‮ ‬للنص من تكرار الوقوع في‮ ‬أخطاء الماضي‮ ‬الذي‮ ‬انتهي‮ ‬،‮ ‬وأغلقت صفحته ولم‮ ‬يعد صالحاً‮ ‬إلا لأخذ العبرة والتعلم منه‮.‬
وربما كانت الاستعراضات التي‮ ‬قدمت كفواصل بين المشاهد ذات إسهام في‮ ‬ذلك التوجه للعرض برغم حالة العشوائية و انعدام الجدية بين أفراد فريق الراقصين‮ .. ‬والتي‮ ‬وصلت للضحك ومخاطبة الجمهور‮ ..!!‬
ولكن وبرغم ذلك فإن الغناء المصاحب للاستعراض كان‮ ‬يندفع في‮ ‬سبيل التأكيد علي‮ ‬طرح العرض‮ .. ‬حيث بدت الموسيقي‮ ‬والأشعار من أبرز العناصر الفنية جودة داخل العمل‮... ‬علي‮ ‬الرغم من عشوائية الرقصين‮.‬
ولكن هل كان ذلك الوعي‮ ‬بأزمة النص وابتعاده عن الواقع كافيًا لتقديم رؤية جديدة ومعاصرة لنص البطل ؟‮ ‬
إن الإجابة بالإيجاب علي‮ ‬ذلك السؤال قد تصطدم بعدم قدرة عناصر العرض علي‮ ‬تجاوز الطرح التقليدي‮ ‬للنص،‮ ‬فعلي‮ ‬مستوي‮ ‬الديكور والملابس تبدو الصورة المسرحية شديدة التقليدية و لا تحمل أفقًا للتعامل النقدي‮ ‬أو المطور لأفكار النص المسرحي‮ ‬،‮ ‬حيث‮ ‬يؤكد الديكور علي‮ ‬فكرة السور ولا‮ ‬يحاول تجاوزها برغم تنوع المشاهد المسرحية بين أكثر من مكان‮ ‬،‮ ‬وهو ما‮ ‬يجعل من أسوار المدينة‮ ‬غير ذات معني‮ ‬في‮ ‬بعض الأحيان‮ .‬
علي‮ ‬مستوي‮ ‬آخر ربما كان الأثر‮ ‬غير الإيجابي‮ ‬للأداء التمثيلي‮ ‬– ‮ ‬من بعض العناصر التمثيلية‮ ‬– ‮ ‬قد أثر بالسلب في‮ ‬التواصل بين المتفرج و العرض‮.‬
بالمجمل فإن عرض‮ (‬البطل‮) ‬ورغم محاولة المخرج ومجموعة العمل‮ (‬في‮ ‬مجملها‮) ‬التخلص من أزمة النص‮ ‬،‮ ‬إلا أن العرض ظل ورغم كل تلك المحاولات‮ ‬،‮ ‬نموذجاً‮ ‬لشكل مسرحي‮ ‬استهلك كافة إمكانياته وأصبح‮ ‬غير قادر علي‮ ‬إنتاج ما هو جديد من خلال تلك العناصر التي‮ ‬يستخدمها‮ (‬كنوعية النص،‮ ‬والاستعراضات‮ ‬،‮ ‬أسلوب المعالجة الإخراجية علي‮ ‬مستوي‮ ‬الأداء التمثيلي‮ .. ‬الخ‮)‬
إن عرض البطل‮ ‬يمكن أن‮ ‬يضاف لسلسلة طويلة من العروض التي‮ ‬يطلق عليها بين المسرحيين‮ (‬عروض الثقافة الجماهيرية‮) ‬بسبب طبيعة الجماليات التي‮ ‬يقدمها،‮ ‬أو أسلوب المعالجة،‮ ‬أو طبيعة المتفرج المستهدف‮.. ‬الخ وهي‮ ‬نوعية من العروض ربما‮ ‬يكون الزمن قد تجاوزها وأصبحت في‮ ‬حاجة لإعادة المراجعة‮.‬

 

محمد مسعد

معلومات أضافية

  • اسم المسرحية: البطل
  • جهة الانتاج: فرقة السامر المسرحية ـ الهيئة العامة لقصور الثقافة ـ القاهرة
  • عام الانتاج: ٢٠١٢
  • تأليف: د. عبد الغفار مكاوي
  • إخراج: إميل جرجس
  • جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٦١

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here