اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

رسائـل لم تكتـب

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 كتب هاني‮ ‬مطاوع وجمال عبد المقصود مسرحية رسائل لم تكتب‮  ‬بالتزامن مع أحداث حرب أكتوبر‮ ‬1973 م وتؤكد ذلك نسخة المسرحية التي‮ ‬حصل عليها الكاتبان من الرقابة علي‮ ‬المصنفات الفنية وعليها ختم بتاريخ‮ ‬1973/12/26م‮  ‬وذلك بعد أن كانت مفقودة لكليهما،‮ ‬وقد تم عرض المسرحية علي‮ ‬خشبة مسرح الجمهورية في‮ ‬مطلع عام‮ ‬1974 ‮ ‬في‮ ‬عرض من إنتاج فرقة المسرح الحديث،‮ ‬ومن إخراج كمال‮ ‬يسين الذي‮ ‬أطلق علي‮ ‬عرضه اسم رحلة مع الحبايب،‮ ‬وهو اسم لم‮ ‬يرحب به الكاتبان كثيرا،‮ ‬ورأيا فيه نزوعا للتجارية وذلك كما فهمته منهما‮   ‬
وتندرج هذه المسرحية عموما تحت باب ما جري‮ ‬العرف علي‮ ‬تسميته بـ‮ "‬أدب الحرب‮ " ‬– ‮ ‬فهي‮ ‬من ثمار نصر أكتوبر‮ ‬1973م‮ ‬– ‮ ‬ولكنها لأكثر من سبب،‮ ‬تملك ما‮ ‬يجعلها تجاوز هذا الوصف وتعلو عليه‮.‬
فهي‮ ‬– ‮ ‬في‮ ‬المحل الأول‮ ‬– ‮ ‬ليست من أدب المناسبات بمعناه الضيق،‮ ‬وإنما هي‮ ‬تعمد‮ ‬– ‮ ‬بلغة الفن‮ ‬– ‮ ‬إلي‮ ‬تحويل الحدث الآني‮ ‬إلي‮ ‬رمز باق‮ ‬،‮ ‬وتتوسل بالخاص إلي‮ ‬العام‮ ‬،‮ ‬وتسعي‮ ‬إلي‮ ‬توكيد قيم إنسانية خالدة مما تلاقت عليه ضمائر الناس علي‮ ‬اختلاف الأزمنة والأمكنة‮ ‬
وهي‮ - ‬ثانيا‮ ‬– بعيدة عن الجهارة الخطابية‮ -  ‬كعب أخيل القائل في‮ ‬هذا النوع من الكتابة‮ ‬– لاترمي‮ ‬إلي‮ ‬تهييج الخواطر واستثارة العواطف بشعارات رنانة وكلمات حماسية،‮ ‬وإنما هي‮ ‬تحاول الغوص علي‮ ‬الجوهر الإنساني‮ ‬الكامن في‮ ‬أعماقنا جميعا وإن‮ ‬غطاه‮ ‬ – أحيانا‮ ‬ – تراب الأهواء،‮ ‬وغواية المصالح،‮ ‬وتضارب الرؤي،‮ ‬واختلاف الأيديولوجيات‮ .‬
ثم هي‮ ‬– ‮ ‬أخيرا‮ ‬– ‮ ‬عمل مغروس في‮ ‬تربة الواقع‮ ‬،‮ ‬شخوصه أناس كالذين نعهدهم ونحن نضطرب في‮ ‬غمار الحياة‮ ‬– ‮ ‬بقوتهم وضعفهم‮ ‬،‮ ‬خيرهم وشرهم‮ ‬ – وهي‮ ‬عمل‮ ‬يملك من حسن الفكاهة ومن الفطنة إلي‮ ‬مفارقات الواقع ما‮ ‬ينأي‮ ‬به عن أن‮ ‬يقدم دمي‮ ‬شمعية جامدة،‮ ‬ستاتيكية لا ديناميكية،‮ ‬ترمي‮ ‬إلي‮ ‬فرض رأي‮ ‬بعينه علي‮ ‬المتلقي‮ .‬
لهذه الأسباب‮ ‬– ‮ ‬وغيرها‮ ‬– ‮ ‬تستحق هذه المسرحية مكانا في‮ ‬الربرتوار المسرحي‮ ‬الباقي،‮ ‬جنبا إلي‮ ‬جنب مع أعمال لألفريد فرج ومحمود دياب ويوسف إدريس وسعد الدين وهبة وسائر إخوان ذلك الطراز‮ .‬
اختار هاني‮ ‬مطاوع وجمال عبد المقصود‮ ‬– ‮ ‬وكل منهما رجل مسرح‮ ‬يحمل درجة الدكتوراه في‮ ‬تخصصه ومثقف من طراز رفيع‮ ‬– ‮ ‬أن‮ ‬يلتزما بوحدة المكان‮ ‬‮( ‬التي‮ ‬لم‮ ‬ينص عليها أرسطو،‮ ‬وان نسبها إليه شراحه التالون في‮ ‬عصر النهضة الأوربي‮ ). ‬
وذلك بأن جعلا الحدث‮ ‬يدور كله في‮ ‬حيز صغير،‮ ‬هو أتوبيس أقاليم‮ ‬يقل مجموعة من الركاب إلي‮ ‬القاهرة‮ .‬
‮ ‬وساعدهما هذا المدار المغلق‮ ‬– ‮ ‬بالمعني‮ ‬الطيب للكلمة‮ ‬– ‮ ‬علي‮ ‬تحقيق درجة عالية من تكثيف الحدث وتقديمه في‮ ‬حيز مضغوط مركز‮ ( ‬هل نذكر هنا رواية الكاتب الأمريكي‮ ‬جون شتاينبك‮  ‬الأتوبيس الجانح‮  ‬أو مسرحية سعد الدين وهبة‮  ‬سكة السلامة ؟‮ )‬
ولاينتقص من هذه الوحدة المكانية‮ ‬– ‮ ‬بل‮ ‬يزيد من تأثيرها ويكسر احتمالات الرتابة‮ ‬– ‮ ‬ومضات‮ ‬ينتقل فيها الحدث إلي‮ ‬أماكن أخري‮ : ‬جبهة القتال،‮ ‬مسكن الجندي،‮ ‬منزل صلاح وسميحة،‮ ‬بيت الميكانيكي،‮ ‬إلخ‮...‬
وتتعرض المنطقة التي‮ ‬يوجد فيها الأتوبيس لغارة من الطائرات الإسرائيلية تبرز أفضل ما في‮ ‬روح هؤلاء الناس‮ ‬– ‮ ‬كما تبرز نذالة الانتهازي‮ ‬وجبنه‮ ‬،‮ ‬وتدنو المسرحية من ختام وقد أصبح الأتوبيس علي‮ ‬مشارف القاهرة‮ .‬
وتتحقق وحدة الزمان بإدارة الحدث في‮ ‬يوم واحد هو التاسع من أكتوبر‮ ‬– ‮ ‬رابع أيام الحرب‮ ‬– ‮ ‬حين كان الزخم الحربي‮ ‬والنفسي‮ ‬في‮ ‬أوجه‮ ‬،‮ ‬وراية الانتصار تلوح في‮ ‬الأفق بعد أن تمكنت قوات الجيش المصري‮ ‬من عبور قناة السويس إلي‮ ‬الضفة الشرقية ورفعت العلم المصري‮ ‬عليها بعد طول‮ ‬غياب‮ .‬
في‮ ‬هذا الكرونوتوب‮ ‬– ‮ ‬المتصل الزمكاني‮ ‬بتعبير باختين‮ ‬– ‮ ‬تدور دراما حافلة بالصراع الداخلي‮ ‬والخارجي،‮ ‬متفجرة بالاحتمالات ومفتوحة علي‮ ‬عدة إمكانات،‮ ‬أبطالها‮ (‬‮ ‬بطولة الإنسان العادي‮ ‬لا بطولة شخصيات الملحمة الأسطورية أو أبطال الدراما الكلاسيكية والشكسبيرية الآعلي‮ ‬من الواقع‮ )‬‮ ‬يمتدون عبر طيف بشري‮ ‬واسع مختلف الألوان،‮ ‬متعدد الدرجات‮ .‬
فهناك‮ - ‬من النساء‮ ‬– ‮ ‬أم بورسعيدية ابنها وخطيب ابنتها في‮ ‬الجبهة،‮ ‬وابنتها زوجة ضابط تصطحب طفليها للإقامة عند أمها فترة الحرب،‮ ‬ومعيدة شابة انفصلت عن خطيبها الذي‮ ‬فضل الهجرة إلي‮ ‬كندا متخليا عن وطنه في‮ ‬وقت المحنه،‮ ‬وزوجة صعيدية‮ ‬،‮ ‬وهناك قبل كل هؤلاء‮ ‬– فلاحة‮ ‬يصفها المؤلفان بأنها مصرية بسيطة خفيفة الظل ابنها مجند علي‮ ‬الجبهة‮ .‬
إنها تقوم بدور الكورس المعلق علي‮ ‬الأحداث‮ . ‬وهي‮ ‬– ‮ ‬في‮ ‬ظني‮ ‬– ‮ ‬أقوي‮ ‬شخصيات المسرحية كلها وأكثرها حيوية‮ : ‬تذكرنا بفلاحات جزر آران‮ ‬– ‮ ‬في‮ ‬غرب ايرلندا‮ ‬– ‮ ‬اللواتي‮ ‬رسم لهن الشاعر والكاتب المسرحي‮ ‬الايرلندي‮ ‬سنج صورا لا تنسي‮ .‬
وهناك من الرجال جندي‮ ‬قطع أجازته وترك عروسه ثاني‮ ‬يوم الزواج تلبية لنداء الواجب،‮ ‬وميكانيكي‮ ‬ابن بلد،‮ ‬وراكب في‮ ‬الخمسين علي‮ ‬قسط من الثقافة والوعي،‮ ‬وصعيدي‮ ‬حار الدماء،‮ ‬وسائق عجوز،‮ ‬وضابط شاب في‮ ‬الجبهة،‮ ‬وابن الأم البورسعيدية الذي‮ ‬يستشهد،‮ ‬وخطيب أخته،‮ ‬وابن الفلاحة الذي‮ ‬لا نراه ولكننا نسمع أخباره منها،‮ ‬وخطيب المعيدة الراغبة في‮ ‬الهجرة‮ .‬
ومن آيات الصدق الفني‮ ‬هنا ألا تكون الشخصيات كلها مثالية وطنية مخلصة،‮ ‬فهناك نموذج الانتهازي‮ ‬الذي‮ ‬يحمل معه شايا وسكرا مهربا،‮ ‬وهو الطرف المستفيد من الحرب المشكك في‮ ‬قدرات أبناء وطنه‮ . ‬والمساجلات اللفظية بينه وبين الفلاحة التي‮ ‬تدرك بفطرتها اعوجاجه من أجمل اللمسات في‮ ‬هذه المسرحية‮ .‬
كذلك‮ ‬يتمثل الصدق الفني‮ ‬في‮ ‬مواقف من طراز نقاش المعيدة مع خطيبها المصر علي‮ ‬السفر،‮ ‬وبراعة الانتقال من‮ ‬غزل صلاح وسميحة إلي‮ ‬شجارهما،‮ ‬وحديث الميكانيكي‮ ‬مع زوجته‮ ‬،‮ ‬وذروة الحدث‮ ‬– ‮ ‬حيث تدنو المسرحية من الجلال المأساوي‮ ‬– ‮ ‬هي‮ ‬استشهاد أحمد،‮ ‬ابن الأم البورسعيدية،‮ ‬ووقع ذلك علي‮ ‬أمه وأخته‮ .‬
تبقي‮ ‬كلمة وجيزة عن بناء المسرحية ونسيجها‮ :‬
أما عن الأول فالمسرحية تتألف من فصلين‮ ‬يتضمن كل منهما عددا من اللوحات‮ . ‬وقد‮ ‬يبدو للوهلة الأولي‮ ‬أن هذا‮ ‬يجعلها أقرب إلي‮ ‬النمو الخبري‮ ‬episodic  ‮ ‬ولكنه في‮ ‬الواقع‮ ‬– ‮ ‬وهنا براعة مطاوع وعبد المقصود‮ ‬– بناء درامي‮ ‬هرمي‮ ‬يرتفع حجرا فوق حجر‮ ‬– حتي‮ ‬يصل إلي‮ ‬الذروة المأسوية‮ .‬
ونسيج المسرحية‮ ‬غني،‮ ‬لغته تترقرق فيها عذوبة الروح المصرية وترتوي‮ ‬من تراث الفولكلور والأمثال الشعبية وحكمة الأجداد وتنوع اللهجات‮ ‬‮( ‬انظر مثلا تميز لغة الصعيدي‮ ‬عن لغة الفلاحة عن لغة الميكانيكي‮ ) .‬‮ ‬وهناك لمسات فكاهية من قبيل الخطأ في‮ ‬استخدام اللغة‮ ‬malapropisms  ‮ ‬كأن‮ ‬يقول الميكانيكي‮ : " ‬علي‮ ‬نفسها جنت مراكش‮ " ‬
ولن‮ ‬يغيب عن ملاحظة القاري‮ ‬أو المتفرج هذه الروح الاجتماعية المصرية الأصيلة حين‮ ‬ينغمس الركاب‮ ‬– ‮ ‬دون معرفة سابقة‮ ‬– في‮ ‬محادثات عفوية من وحي‮ ‬اللحظة،‮ ‬قد تمس أخص خصوصياتهم،‮ ‬وهو ما لا‮ ‬يتصور في‮ ‬أتوبيس انجليزي‮ ‬أو ألماني،‮ ‬مثلا،‮ ‬حيث كل راكب جالس في‮ ‬حاله،‮ ‬لا شأن له بغيره،‮ ‬مقفل علي‮ ‬عالمه الذاتي‮ ‬ومحصن ضد وجود الآخرين‮ . ‬بل هو قد‮ ‬يعتبر ابتزازهم إياه بالخطاب تقحما علي‮ ‬خصوصيته وانتهاكا لرغبته في‮ ‬الوحدة،‮ ‬فكأنه‮ "‬مونادة ليبنتزية‮ " ‬مغلقة علي‮ ‬الخارج،‮ ‬بلا أبواب ولا نوافذ،‮ ‬وجوهر لا‮ ‬يتحقق الا بذرته المنفصلة عن‮ ‬غيرها‮.‬
المونادة‮ : ‬كلمة‮ ‬يونانية معناها الوحدة استخدمها أفلاطون ثم أخذها عنه الفيلسوف الألماني‮ ‬ليبتز بمعني‮ ‬الجوهر الفرد البسيط الذي‮ ‬يمثل الوجود بأكمله،‮ ‬لا تقوم له قائمة ألا علي‮ ‬شكل وحدة منفصلة عن‮ ‬غيرها‮ .‬
لقد انجبت الحروب أعمالا أدبية خالدة عبر القرون ابتداء بإلياذة هوميروس ومرورا بأعمال لاسخولوس والمتنبي‮ ‬وشكسبير وبيرون وتولستوي‮ ‬وثاكري‮ ‬وستندال وبيراندللو وابولينيير وبرخت وهمنجواي‮ ‬وشولوخوف‮ .‬
‮ ‬وهذا النص‮ ‬– ‮ ‬وإن كنا لا ندعي‮ ‬له ما ليس فيه‮ ‬– ‮ ‬ثمرة ناضجة‮ ‬يسهم بها المسرح العربي‮ ‬في‮ ‬هذا الموروث الجليل،‮ ‬ويخلد ذكري‮ ‬عزيزة علي‮ ‬كل مصري‮ ‬ذاق مرارة الهزيمة في‮ ‬1967م ثم عرف حلاوة النصر في‮ ‬1973م‮ ‬،‮ ‬وذلك من منظور إنساني‮ ‬رحب‮ ‬يطمح إلي‮ ‬مجاوزة اللحظة التاريخية المتعينة وملامسة ما هو ثابت وباق‮ .‬
ماهر شفيق فريد
‮(‬المسرحية تدور في‮ ‬أتوبيس أقاليم‮ ‬يقل مجموعة من الركاب إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬9 ‮ ‬أكتوبر‮ / ‬سابع أيام حرب أكتوبر‮).‬


الشخصيــات‮ :‬
الأم البورسعيدية‮:‬‮ ‬أم بورسعيدية ابنها وخطيب ابنتها في‮ ‬الجبهة‮ ..‬
مني‮:‬‮ ‬الابنة‮ ‬،‮ ‬ترافق أمها في‮ ‬السفر وتعلم باستشهاد أخيها ولكن تخفي‮ ‬ذلك عن أمها‮.‬
سميحة‮: ‬زوجة ضابط تصطحب طفليها نبيل ونورا للإقامة عند أمها فترة الحرب‮.‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬فلاحة مصرية بسيطة خفيفة الظل ابنها مجند علي‮ ‬الجبهة‮.‬
الجندي‮:‬‮ ‬جندي‮ ‬قطع أجازته وترك عروسه ثاني‮ ‬يوم الزواج تلبية لنداء الواجب‮.‬
الميكانيكي‮:‬‮ ‬ابن بلد‮ ‬يترجم الأحداث بلغته الخاصة‮.‬
بهجت‮: ‬راكب في‮ ‬الخمسين علي‮ ‬درجة من الثقافة والوعي‮ .. ‬معتدل في‮ ‬أرائه‮.. ‬متفائل بالحرب‮.. ‬وهو نسمة مطمئنة لأي‮ ‬قلق‮ ‬يساور أحداً‮ ‬من الركاب‮.‬
المعيدة‮: ‬معيدة شابة انفصلت عن خطيبها الذي‮ ‬فضل الهجرة سخطا علي‮ ‬وضعه وهي‮ ‬تري‮ ‬عكس رأيه‮.‬
الانتهازي‮:‬‮ ‬راكب‮ ‬يحمل معه شاياً‮ ‬وسكراً‮ ‬مهرباً‮ ‬وهو الطرف المستفيد من الحرب المشكك في‮ ‬قدراتنا‮.‬
الصعيدي‮:‬‮ ‬رجل من صعيد مصر بكل أصالته ودمه الساخن ذاهب للجبهة للانتقام ممن أصابوا ولده‮.‬
الصعيدية‮:‬‮ ‬زوجته‮.‬
السائق العجوز‮:‬‮ ‬رجل عجوز انقطعت صلته بالأحداث منذ بداية الخمسينات تقريباً‮.. "‬بقية ركاب العربة وهم‮ ‬يشكلون كورساً‮ ‬في‮ ‬الأغنيات‮"‬
زوجة الجندي‮:‬‮ ‬التي‮ ‬خلفها تنتظر عودته‮.‬
صلاح‮:‬‮ ‬ضابط شاب في‮ ‬الجبهة‮ ‬– ‮ ‬زوج سميحة‮.‬
أحمد‮:‬‮ ‬ابن الأم البورسعيدية‮.‬
عصام‮:‬‮ ‬خطيب مني‮.‬
محمد أبو جاد الله‮:‬‮ ‬ابن الفلاحة‮ ‬– ‮ ‬جندي‮ ‬مدفعجي‮.‬
مدحت‮:‬‮ ‬شاب راغب في‮ ‬الهجرة وخطيب المعيدة السابقة‮.‬
تفيدة‮:‬‮ ‬زوجة بهجت‮.‬
أسرة الميكانيكي‮ - ‬جنود وشخصيات أخري‮ ‬متفرقة‮ ..‬
الفصـل الأول‮ ‬
اللوحـة الأولي
‮( ‬سيارة أقاليم تتجه إلي‮ ‬القاهرة في‮ ‬التاسع من أكتوبر‮ )‬
الأم البورسعيدية‮:‬‮ ‬لا‮ .. ‬احنا مش من مصر‮ .. ‬احنا من بورسعيد‮ .. ‬بورسعيدية‮..‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬ونعم الناس أهلنا وحبايبنا‮ .. ‬ربنا‮ ‬ينصركم‮ .. ‬ما هو انتوا هاتتنصروا‮.. ‬أيوه وحياة‮ ‬يمين المصطفي‮ ‬هتتنصروا‮.. ‬أمال هي‮ ‬سايبة‮.. ‬مهما حصل وكان الحق‮ ‬يعلي‮ ‬ولا‮ ‬يعلي‮ ‬عليه‮ ..‬
الأم‮:‬‮ ‬علي‮ ‬رأيك كل حاجة بترجع لأصلها‮ .. ‬ربنا ما بيرضاش بالظلم ده ربنا بيمتحن عبيده‮ ..‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬والنبي‮ ‬ياما ناس انظلمت وياما ناس افترت‮.. ‬فكرك ربنا سابهم‮..‬؟‮! ‬أبداً‮..‬
الأم‮:‬‮ ‬ما تقعدي‮ ‬هنا جنبنا‮ ‬يا ست‮ .. ‬هتفضلي‮ ‬واقفه كده للآخر‮..‬
الفلاحة‮: ‬كتر‮ ‬خيرك‮ .. ‬خليكي‮ ‬مستريحة زي‮ ‬ما انتي‮ .. ‬أنا كنت هاقعد بس السواق‮ ‬يظهر مالوش‮ ‬غرض‮.. ‬عايز‮ ‬يقعد الجماعة دول اكمنهم معاه في‮ ‬الشركة‮..‬
السائق‮: ‬يا ست لا شركة ولا‮ ‬غيره‮ .. ‬ده أتوبيس بالحجز وانتي‮ ‬ما كنتيش حاجزة‮..‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬هوه أنا‮ ‬يعني‮ ‬ما دفعتش التذكرة‮ .. ‬مانا دفعت‮ ..‬
السائق‮:‬‮ ‬دفعتي‮ ‬دلوقتي‮ ‬والكراسي‮ ‬كلها محجوزة وهتفضلي‮ ‬واقفه طول السكة‮.. ‬
الميكانيكي‮: ‬تعالي‮ ‬يا ست اقعدي‮ ‬مكاني‮ .. ‬تعالي‮ ..‬
الفلاحة‮: ‬لا خليك مستريح‮ . ‬ماتخافش ده أنا شديدة‮ .. ‬ودابني‮ ‬اللي‮ ‬أنا ولداه مايخشش من الباب ده‮.. ‬وكيل عريف قد الدنيا في‮ ‬الجيش وليه شنه ورنه‮ ..‬
الميكانيكي‮:‬‮ ‬ربنا‮ ‬يخلهولك‮ .. ‬بس اقعدي‮ ..‬
السائق‮:‬‮ ‬ياخويا إيه الأدب اللي‮ ‬حط عليكم النهارده‮ .. ‬اللي‮ ‬يقوم ويقعد التاني‮ ‬واللي‮...‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬أيوه قر إنت قر‮ .. ‬خللي‮ ‬الجدع‮ ‬يرجع في‮ ‬كلامه ويقومني‮ ‬‮(‬يضحكون‮)‬
بهجت‮:‬‮ ‬يا سلام لما الناس تحب بعض‮ .. ‬لما‮ ‬يبقي‮ ‬قلبنا علي‮ ‬قلب بعض نبقي‮ ‬أحسن شعب في‮ ‬الدنيا‮.. ‬دي‮ ‬بلدنا حلوة‮ .. ‬حلوة أوي‮.. ‬أنا سافرت ورحت وجيت‮.. ‬وشفت ورجعت أقول مفيش أحسن مننا ولا فيه دم أخف من دمنا ولا شهامة زي‮ ‬شهامتنا‮.. ‬إحنا اللي‮ ‬مش حاسين بنفسنا‮.. ‬
الميكانيكي‮:‬‮ ‬علي‮ ‬النعمة‮ ‬يا بيه احنا اللي‮ ‬بدعنا المجدعة والمرجلة والمفهومية لامؤاخذة في‮ ‬بلاد بره اللي‮ ‬ما بتعرفش ربنا قول بس أنا مصري‮ ‬من المحمدي‮ ‬يقولك بالخواجاتي‮ ‬كويس كويس‮.. ‬ربنا‮ ‬يهميك‮.. ‬
‮(‬يضحكون‮)‬
سميحة‮: ‬وبعدين بقي‮ ‬يا نبيل‮ .. ‬نورا‮ .. ‬‮(‬الأطفال‮ ‬يعبثون بأشياء العجوز الجالس جوار الشباك‮)‬‮.. ‬أدي‮ ‬النضارة للأستاذ عيب‮.. ‬تعالي‮ ‬هنا‮ ‬يا نبيل‮ .. ‬بطل حرك وفرك‮ .. ‬الواحد مش طايق روحه‮.. ‬اقعدوا ساكتين حبه بقه‮ ..‬
المعيدة‮:‬‮ ‬تعالي‮ ‬يا حبيبتي‮ .. ‬اقعدي‮ ‬جنبي‮ ..‬
سميحة‮:‬‮ ‬لادي‮ ‬شقية‮ .. ‬هتضايقك‮ ..‬
المعيدة‮:‬‮ ‬ابدا دي‮ ‬زي‮ ‬القمر‮ .. ‬‮(‬تذهب الطفلة للمعيدة بمساعدة بهجت‮)‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬إنتي‮ ‬رايحة فين‮ ‬يا شابة إنتي‮ ‬والقمرين دول‮ ..‬؟
سميحة‮:‬‮ ‬هنقعد‮ ‬يومين في‮ ‬مصر عند ستهم‮ ..‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬أمال اسم الله علي‮ ‬مقامك أبوهم فين‮ ..‬؟
سميحة‮:‬‮ ‬أبوهم في‮ ‬الجبهة‮ .. ‬ضابط مدفعية‮ ..‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬مع محمد أبو جاد الله ابني‮ .. ‬ما هو مدفعجي‮ .. ‬إنما إيديه موزونه وزن‮.. ‬ما‮ ‬يخشش من الباب ده‮.. ‬ربنا‮ ‬يحميهم‮ .. ‬يتكل علي‮ ‬الله ويقوم لافح الطيارة جايبها لما تكون فين إيديه موزونه قوي‮ ‬ولد‮ ‬يعجبك‮.. ‬هاجوزه‮.. ‬ما هو كبر خلاص عنده‮ ‬19 سنة‮.. ‬شوفي‮ ‬انتي‮ ‬بقي‮..‬
سميحة‮:‬‮ ‬ربنا‮ ‬يخليه‮ .. ‬ويرجعه لك بالسلامة‮ .. ‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬ده هو مبسوط من الجيش أوي‮ .. ‬ده بيوكلهم مكرونه ولحمة كندوز وعدس وباسطينهم أوي‮.. ‬كان عنده بلهارسيا إنما خف وصحته جت ع الجيش‮ .. ‬بقي‮ ‬عرض كده‮ ..‬
المعيدة‮: (‬لمني‮)‬‮ ‬ممكن المجلة دقيقة واحدة‮ ..‬
مني‮:‬‮ ‬اتفضلي‮ .. ‬بس دي‮ ‬بتاعة الأسبوع اللي‮ ‬فات‮ ..‬
المعيدة‮:‬‮ ‬طب متشكرة‮ .. ‬إيه مالك سرحانه في‮ ‬إيه‮ ..‬؟
مني‮: ‬أبداً‮ .. ‬بس تعبانه شوية‮ ..‬
المعيدة‮:‬‮ ‬معايا اسبرين‮ ..‬
مني‮:‬‮ ‬متشكرة قوي‮ .. ‬يا ريته كان‮ ‬يقدر‮ ‬يعمل حاجة‮ ..‬
المعيدة‮:‬‮ ‬إنتي‮ ‬تلميذة والا خلصتي‮ .. ‬شكلك باين عليه صغير‮ ..‬
مني‮:‬‮ ‬يعني‮ .. ‬خدت الثانوية العامة‮ .. ‬وحضرتك‮ ..‬؟
المعيدة‮:‬‮ ‬أنا معيدة في‮ ‬الجامعة‮ .. ‬في‮ ‬كلية الأداب‮ .. ‬انتوا من بورسعيد‮ ‬‮(‬مني‮ ‬لا ترد‮) (‬ساهمة‮) ‬لا‮ .. ‬ده انتي‮ ‬مش هنا خالص‮..‬
مني‮:‬‮ ‬انتي‮ ‬عارفه ماحدش من‮ ‬غير هموم‮ .. ‬‮(‬المعيدة تبتسم‮)‬
المعيدة‮:‬‮ ‬وعايزين ترجعوا بلدكم‮ .. ‬والا خلاص مستريحين هنا‮ ..‬
مني‮:‬‮ ‬صحيح مرتاحين‮ ‬،‮ ‬بس ماحدش‮ ‬يقدر‮ ‬يبعد عن بلده‮ ..‬
المعيدة‮: ‬الدنيا دي‮ ‬غريبة‮ .. ‬المهاجرين عايزين‮ ‬يرجعوا بلدهم‮ .. ‬وناس‮ ‬يبقوا قاعدين في‮ ‬بلدهم ويهاجروا منها‮ .. ‬
مني‮:‬‮ ‬قصدك إيه‮ ..‬؟
المعيدة‮:‬‮ ‬خطيبي‮ ..‬
مني‮:‬‮ ‬خطيبك‮ ..!! ‬مش قلتلك ماحدش عايش من‮ ‬غير هموم‮ .. ‬‮(‬ابتسامة‮) ‬
الأم‮:‬‮ ‬ما تقري‮ ‬لنا‮ ‬يا مني‮ ‬جواب عصام‮ ..‬
مني‮: (‬في‮ ‬الم تحاول إخفاءه‮) ‬إيه الحكاية‮ ‬يا ماما‮ .. ‬ده أنا قريته أربع مرات‮.. ‬عايزه تعرفي‮ ‬إيه وأنا أقولك‮ .. ‬هو في‮ ‬كتيبة وأحمد في‮ ‬كتيبة‮.. ‬
الأم‮: ‬طب وأحمد ما كتبش ليه‮ .. ‬إذا كان عصام الغريب كتب‮..‬
مني‮: ‬عصام ما بقاش‮ ‬غريب‮ ‬يا ماما‮ .. ‬خطيب بنتك ما‮ ‬يبقاش‮ ‬غريب‮.. ‬وأحمد ماحدش عارف ظروفه‮..‬
الأم‮:‬‮ ‬أهي‮ ‬ظروفه دي‮ ‬اللي‮ ‬أنا خايفه منها‮ .. ‬أحمد ما‮ ‬ينسانيش أبداً‮ ‬مايحشوش عني‮ ‬إلا الشديد القوي‮.. ‬أنا قلبي‮ ‬مقبوض كده ويا مني‮ ‬أنا مش عارفه إيه لزمة مرواحنا لخالك‮.. ‬ماكان عندنا الأسبوع اللي‮ ‬فات‮.. ‬إنما إنتي‮ ‬اللي‮ ‬راسك وألف سيف لازم نروح مصر‮.. ‬طيب أدينا رايحين مصر‮.. ‬هنعمل إيه‮..‬؟
مني‮: (‬تبكي‮ ‬ثم تحول وجهها ناحية الشباك حتي‮ ‬لا تلحظ الأم شيئاً‮) ‬
الميكانيكي‮:‬‮ ‬يا خرابي‮ ‬يا جدعان‮ .. ‬ده قاله خد فين‮ ‬يوجعك‮ .. ‬قال له إيه قاله آه‮.. ‬قال طب‮ .. ‬تعالي‮ ‬كدي‮ ‬دوغري‮.. ‬والطريحة التمام ما اتفاهمش‮.. ‬بتعمل إيه في‮ ‬بلدنا بتتفسح‮ .. ‬وخده فسحه‮.. ‬
سميحة‮:‬‮ ‬يا جماعة مفيش حاجة جديدة‮ ..‬
بهجت‮:‬‮ ‬آخر بيان‮ .. ‬خمستاشر‮ .. ‬والحمد لله قواتنا ماشيه عال‮.. ‬وبالعقل وحاجة تشرف أوي‮.. ‬
الميكانيكي‮: (‬ملاحظا اضطراب سميحة‮)‬‮ ‬اطمئني‮ ‬أوي‮ ‬ماشيين زي‮ ‬الحلاوة‮..‬
بهجت‮:‬‮ ‬الحالة مطمئنة‮ ‬يا ست‮ ..‬
الأم‮:‬‮ ‬امتي‮ ‬ييجي‮ ‬اليوم اللي‮ ‬اركب فيه عربية زي‮ ‬دي‮ ‬علي‮ ‬بورسعيد ومعايا انتي‮ ‬وأحمد وعصام‮.. ‬نمشي‮ ‬في‮ ‬أحلي‮ ‬طريق‮.. ‬طريق انا حافظاه‮.. ‬ياما عديته‮ .. ‬وأنا بنت‮ .. ‬وأنا عروسة جديدة‮.. ‬وأنا شايلة أحمد علي‮ ‬دراعي‮ ‬وهو لسه عيل‮ .. ‬امتي‮ ‬نمشي‮ ‬في‮ ‬شارعنا تاني‮.. ‬نخبط علي‮ ‬باب بيتنا تاني‮ .. ‬
الميكانيكي‮: ‬بيقولك قوتنا المسلحة ماجتش في‮ ‬الكتب‮.. ‬الكنال دي‮ ‬عديناها في‮ ‬3 ‮ ‬دقايق‮.. ‬انصب الكباري‮.. ‬عدي‮.. ‬اترعبوا‮.. ‬داحنا عندنا عيال حلوه أوي‮.. ‬جدعان زي‮ ‬الورد‮.. ‬ولاد بلد دمهم حر‮.. ‬اديهم سلاح واتفرج عليهم‮.. ‬اديهم كنابل‮.. ‬وخد منهم شغل‮..‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬إلا ما فتحت بقك بكلمة‮ .. ‬مالك‮ ‬يا ضنايا ساكت كده ليه ؟
الانتهازي‮:‬‮ ‬قبضنا إيه من الكلام‮ .. ‬اتكلمنا قبضنا إيه‮ ..‬؟
الفلاحة‮:‬‮ ‬عاقل‮ ‬يا ابني‮.. ‬بكره ربنا‮ ‬ينصرنا والحرب تخلص‮..‬
الانتهازي‮:‬‮ ‬والله تخلص ما تخلص هي‮ ‬وظروفها بقه‮ .. ‬وماحدش عارف الخير فين‮.. ‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬لأ‮. ‬جدع قلبك جامد برضه‮ .. ‬
الانتهازي‮: ‬لأ ما تخافيش بس علي‮ ‬مهلك علي‮ ‬الشوال اللي‮ ‬إنتي‮ ‬قاعدة عليه ما تريحيش عليه أوي‮.. ‬وما تنخريش فيه صوابعك ده مال ناس‮..‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬يوه‮ ‬يا ابني‮ .. ‬هو أنا جيت ناحيته‮ ..‬
الانتهازي‮: ‬أمال أمي‮ .. ‬وما تنخريش فيه بصباعك وحياة والدك‮ ‬،‮ ‬ده مال ناس‮..‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬طب روح كده بالشوال بتاعك‮ .. ‬وانته عامل زي‮ ‬دكر البط المزغط كده‮..‬
‮(‬يسمع من الراديو الموسيقي‮ ‬التي‮ ‬تصاحب البيانات العسكرية‮.. ‬يبدأ الكل في‮ ‬الإصغاء‮.. ‬وتسمع تعليقات من نوع بس‮ ‬يا جماعة خلينا نسمع‮.. ‬إنشاء الله خير‮.. ‬بس‮ ‬يا نورا انتي‮ ‬ونبيل خلونا نسمع المهم‮. ‬تفضي‮ ‬اللحظة إلي‮ ‬سكوت تام في‮ ‬الأتوبيس‮) ‬تبدأ إذاعة البيان رقم‮ / ‬16 ‮ ‬الذي‮ ‬يعلن رفع العلم علي‮ ‬القنطرة شرق والخسائر الفادحة الملحقة بالعدو وفرح أهالي‮ ‬مدينة القنطرة وانتظار أن تباشر محافظة سيناء عملها بعد البيان تبدأ مجموعات الشباب في‮ ‬العربية تغني‮ ‬فرحة مع صيحات الإعجاب والتكبير ومع خفوت الصوت‮ ‬يبدأ الحديث
الميكانيكي‮: ‬بيقولك محافظ سيناء هيستلم‮ ..‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬إلهي‮ ‬وإنت جاهي‮ ‬ينصركم نصرة قوية‮ ..‬
الأم‮: ‬ربنا‮ ‬ياخد بيدكم ويرجعكم مجبورين الخاطر‮..‬
نورا‮: ‬بابا معاهم‮ ‬يا ماما‮ .. ‬
سميحة‮: (‬في‮ ‬قلق‮)‬‮ ‬أيوه‮ ‬يا حبيبتي‮ ..‬
الفلاحة‮: (‬تسأل بهجت بسؤال خفيض‮)‬‮ ‬إنما قوللي‮ ‬يا خويا‮ .. ‬فيه ناس بتموت في‮ ‬الشغله دي‮ ‬؟
بهجت‮:‬‮ ‬طبعاً‮ ‬يا ستي‮ .. ‬مش حرب‮ ..!!‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬ومن حدانا كمان ؟‮ ‬
الانتهازي‮:‬‮ ‬الواحد إيده علي‮ ‬قلبه‮ ‬،‮ ‬خايف لتكون الخساير عندنا كبيرة برضه‮..‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬يا باي‮ .. ‬إيه الفال الوحش ده‮ ..‬
بهجت‮: ‬لا‮ ‬يا حضرة الكلام ده مش مظبوط‮ .. ‬المرة دي‮ ‬ما بنخبيش حاجة‮.. ‬بس لازم نقدر إن دي‮ ‬حرب وعشان نكسبها في‮ ‬الآخر لازم برضه‮ ‬يبقي‮ ‬عندنا خساير‮.. ‬بس تأكدي‮ ‬إن خسايرنا سواء في‮ ‬الأرواح أو أي‮ ‬حاجة تانية ما تجيش حاجة جنب خسايرهم‮.. ‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬الله‮ ‬يطمنك‮ ‬يا خويا‮ ..‬‮ (‬وتبكي‮)‬
الانتهازي‮: ‬ربنا‮ ‬يستر بقي‮ ‬أدينا بنتكلم‮ ‬،‮ ‬عارفين إيه اللي‮ ‬بيجري‮ ‬،‮ ‬بيقول لك الجبهة عبارة عن نار جهنم‮..‬
الميكانيكي‮: ‬الله بتعيطي‮ ‬ليه‮ ‬يا أمي‮ ‬؟‮ ‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬يكون محمد ابني‮ ‬انصاب‮ .. ‬ده ماشيعش ولا جواب لحد دلوقت‮..‬
الميكانيكي‮:‬‮ ‬وإنت إش عرفك‮ ..‬؟‮!‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬ما هو اللي‮ ‬ميجيش منه الخير أبداً‮ ‬دهه قاللي‮ ‬‮(‬تشير إلي‮ ‬الانتهازي‮ ‬الذي‮ ‬تبدو عليه الدهشة ويضرب كفا بكف‮)‬
الميكانيكي‮:‬‮ ‬ما تحطيش في‮ ‬بالك‮ .. ‬ولا جراله حاجة‮ .. ‬انتي‮ ‬ما سمعتيش الراديو ده‮ ‬يمكن هو اللي‮ ‬رفع العلم‮ .. ‬
الفلاحة‮: (‬بابتسامة‮)‬‮ ‬والنبي‮ ‬؟‮! ‬من بقك لباب السما‮ ..‬
الأم البورسعيدية‮:‬‮ ‬يا مني‮ .. ‬إنتي‮ ‬مش عايزه تقريلي‮ ‬الجواب ليه ؟
مني‮:‬‮ ‬يا ماما ده إنتي‮ ‬حفظتيه‮ ..‬
الأم‮:‬‮ ‬بس ده ماجابش سيرة أحمد أخوكي‮ ‬خالص‮..‬
مني‮:‬‮ ‬علشان عصام في‮ ‬مكان وأحمد في‮ ‬مكان‮ ..‬
الأم‮: ‬إزاي‮ ‬يا بنتي‮ ‬دول مع بعض‮ ..‬
مني‮: ‬هما صحيح تجنيد واحد إنما أحمد في‮ ‬حته وعصام في‮ ‬حته‮ .. ‬
الأم‮: ‬طيب‮ ‬يا بنتي‮ ‬ربنا‮ ‬يطمنك‮ .. ‬
الميكانيكي‮: ‬جري‮ ‬إيه‮ ‬يا جماعة انتوا قلقانين ليه ؟ ولا‮ ‬يكون عندكوا فكر‮.. ‬اسرائيل تعبانه قوي‮ .. ‬وعايزه الحرب تقف‮.. ‬واحد كبير أوي‮ ‬قال لي‮ ‬كده‮.. ‬هي‮ ‬ما تستحملش الحكاية تطول‮.. ‬وأهو علي‮ ‬نفسها جنت مراكش‮.. ‬هما اللي‮ ‬جابوه لروحهم‮.. ‬حاكم الجاهل عدو نفسه‮.. ‬قالك حرب‮.. ‬قاله طب خد‮ .. ‬والا إيه‮ ‬يا دفعه ؟‮ ‬
الدفعة‮: ‬إذا كانت الحكاية بالدراع فاحنا قدها وقدود‮ ..‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬الله ده بيتكلم‮ .. ‬بسم الله الرحمن الرحيم‮ !‬
‮(‬يبتسم لها الجندي‮ ‬فتبتسم له‮)‬
أيوه كده سمعنا كلامك الحلو‮ ..‬
الميكانيكي‮: (‬ملتفتاً‮ ‬للصعيدي‮ ‬في‮ ‬آخر العربة‮) ‬إيه‮ ‬يا والدي‮ ‬إنت مش معانا والا إيه ده احنا حاربنا وعدينا ولا مبلغوكوش؟‮ ‬
الصعيدي‮:‬‮ ‬أهو تار بايت والزمان طويل واللي‮ ‬رشك بالميه رشه بالدم بيقولوا حدانا التار ولا العار‮..‬
الميكانيكي‮: ‬اللهم صلي‮ ‬علي‮ ‬النبي‮ ‬أهو كده الشغل‮.. ‬وبالك هما حايروحوا مننا فين‮.. ‬احنا المرة دي‮ ‬متان أوي‮ .. ‬صعايده‮ .. ‬مش كده‮ ‬يا ابويا؟
الصعيدي‮: (‬بحسم‮)‬‮ ‬الحصان الهادي‮ ‬منتوف ديله‮ .. ‬

اللوحة الثانية
‮"‬صوت الأوتوبيس وهو‮ ‬يخترق الطريق‮"‬
‮"‬الجندي‮ ‬يبدو عليه القلق الشديد والفلاحة تلاحظ ذلك‮"‬
الفلاحة‮: ‬ياخويا مالك مش علي‮ ‬بعضك كده‮ .. ‬عمال تحرك وتفرك‮.. ‬مستعجل علي‮ ‬إيه‮ .. ‬ماعدوا خلاص‮.. ‬والا إنت‮ ‬يعني‮ ‬اللي‮ ‬هتسوي‮ ‬الهوايل‮.. ‬
الجندي‮:‬‮ ‬أصلي‮ ‬لسه هاركب القطر الحربي‮ ‬من مصر‮.. ‬علي‮ ‬الله أوصل بدري‮.. ‬
الميكانيكي‮:‬‮ ‬ماتاخدش كلامها جد‮ ‬يعني‮ ‬بتضحك معاك وزي‮ ‬والدتك
الفلاحة‮:‬‮ ‬ولما أنت شاطر كده كنت فين من الأول‮ ..‬
الجندي‮:‬‮ ‬ماهي‮ ‬ظروف بقي‮ ..‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬يعني‮ ‬مات لك العزيز الغالي‮ ‬ياخي‮..‬
الميكانيكي‮:‬‮ ‬حيلك ع الدفعة شوية‮ ‬يا أمي‮ ..‬
بهجت‮: ‬يا ستي‮ ‬مش لازم الكل‮ ‬يبقي‮ ‬علي‮ ‬الجبهة‮ .. ‬جيشنا لازم‮ ‬يكون في‮ ‬كل حتة‮.. ‬المهم إن كل واحد‮ ‬يعمل اللي‮ ‬عليه‮ ..‬
الفلاحة‮: ‬لهو محمد‮ ‬يروح هناك والدفعة ما‮ ‬يروحش؟‮ (‬للجندي‮)‬‮ ‬هو إنت مابتروحش الكنال؟ لهو إنت مش في‮ ‬المدفعية‮ ..‬؟
الجندي‮:‬‮ ‬رايح إن شاء الله‮ .. ‬بس أنا في‮ ‬المدرعات‮ ..‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬حلوة برضه‮ .. ‬وأهو إنت ومحمد تشيلو بعض‮ ..‬
الجندي‮:‬‮ ‬محمد ؟‮! ‬محمد مين‮ ‬يا خاله‮ ..‬؟
الفلاحة‮: ‬محمد أبو جاد الله ابني‮ ‬– ‮ ‬ما انت هاتلاقيه هناك‮ .. ‬ماهو معاك في‮ ‬الجيش‮..‬
الجندي‮:‬‮ ‬ابنك في‮ ‬الجيش؟
الفلاحة‮:‬‮ ‬أيوه أمال عايزني‮ ‬اقعده جنبي‮ ‬؟ القعدة للبنات‮ .. ‬ابني‮ ‬نقوه من وسط ميه وحاكم رقوه عملوه عريف مدفعية بشريطين في‮ ‬عين العدو‮.. ‬ما هو أصله طالع لسيده الله‮ ‬يرحمه‮ .. ‬ماهو برضه كان في‮ ‬الجيش‮.. ‬كان نضورجي‮.. ‬روخر إيه‮ .. ‬مات عنده كتير؟‮ ‬‮(‬90‮) ‬سنة إنما عينه تجيب لحد البر‮ ‬دكهه‮ .. ‬محمد ده برضه نشنجي‮ ‬أوي‮.. ‬بيتمرون علي‮ ‬الفنتوم وكتاب الله‮ ..‬
الجندي‮: ‬ربنا‮ ‬يوفقه ويرجعه بالسلامة‮ ..‬
الفلاحة‮: ‬والنبي‮ ‬أنا ظلمتك‮ .. ‬إنت باين عليك جدع ابن حلال وطيب‮ .. ‬ماهو محمد طيب أوي‮ ‬برضه‮.. ‬ما‮ ‬يفتحش عينه فيَّ‮ ‬أبداً‮.. ‬ما‮ ‬يعليش صوته عليَّ‮.. ‬بس بقي‮ ‬دي‮ ‬حاجة واللي‮ ‬ما‮ ‬يتسموش حاجة‮.. ‬إن ماكانش عينيه وسع كده‮ .. ‬يروح في‮ ‬شربة ميه‮ ..‬
الجندي‮: ‬ماتخافيش‮ ‬يا خاله‮ .. ‬النوبة دي‮ ‬احنا صاحيين لهم أوي‮ ..‬
الفلاحة‮: ‬والنبي‮ ‬كلامك كلام محمد أبو جاد الله ابني‮ .. ‬ماهو شبهك كده والنبي‮ ‬وطولك تمام‮.. ‬انتو شكل بعض كده ليه ؟‮!.. ‬هه بص لي‮ ‬هنا إنت سرحت في‮ ‬إيه‮ ..‬؟
الجندي‮:‬‮ ‬أبداً‮ ..‬
الفلاحة‮: ‬هيقول لي‮ ‬أبداً‮ .. ‬ما هو محمد أبو جاد الله ابني‮ ‬كده برضه‮ .. ‬يبقي‮ ‬فيه اللي‮ ‬فيه واسأله‮ ‬يقول لي‮ ‬أبداً‮.. ‬هي‮ ‬أبداً‮ ‬دي‮ ‬اللي‮ ‬بتخليني‮ ‬اعرف إن فيه حاجة‮.. (‬يبتسم‮)‬‮ ‬أقول لك ما تيجي‮ ‬تكتب لي‮ ‬كلمتين لمحمد أبو جاد الله أخوك‮ .. ‬‮(‬للانتهازي‮)‬‮ ‬ما توعي‮ ‬ياخويا كده توسع للجدع‮.. ‬بدل ما انت قاعد من الصبح تحسب في‮ ‬النوتة‮.. ‬ولا اللي‮ ‬بيحسب في‮ ‬مالية الوزارة‮ !‬
الانتهازي‮: ‬يا فتاح‮ ‬يا عليم‮ .. ‬إنتي‮ ‬يا ست بتقولي‮ ‬يا خناق‮..‬
الجندي‮:‬‮ ‬خليه مستريح أنا مستريح هنا‮ ‬‮(‬للفلاحة‮)‬‮ ‬معاكي‮ ‬نمرة وحدته ؟‮ ‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬إنت برضه اللي‮ ‬بتسأل‮ .. ‬بدل ما تقول لي‮ ‬يا خويا اكتب كده بلاش بتاع‮..‬
الجندي‮:‬‮ ‬يعني‮ ‬اكتب جواب ما‮ ‬يوصلوش‮ ..‬
بهجت‮: (‬غامزا للجندي‮)‬‮ ‬لأ‮ ‬يوصل‮ .. ‬بس ما تكتبوش كتير‮ ..‬
الميكانيكي‮:‬‮ ‬اكتب‮ ‬يا سيدي‮ ‬هي‮ ‬في‮ ‬حاجة ما بتوصلش‮.. ‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬قول له‮ .. ‬انت مستكتر‮ ‬يعني‮ ‬تروح تديهوله في‮ ‬إيده‮ ..‬
الجندي‮:‬‮ ‬هو أنا اقدر اقابله‮ ..‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬اللي‮ ‬يسأل ما‮ ‬يتوهش والف مين‮ ‬يدلك‮.. ‬ولا انت اللي‮ ‬مالكش‮ ‬غرض‮..‬
الجندي‮: (‬مستسلماً‮)‬‮ ‬حد معاه ورقة‮ ..‬؟
المعيدة‮: ‬تنفع دي‮ ..‬؟
الجندي‮: ‬مالها كده مقطوعة‮ ..‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬طلع لي‮ ‬بقي‮ ‬فيها القطط الفطسة‮ .. ‬هي‮ ‬الورقة هتعصي‮.. ‬والا انت اللي‮ ‬عايز تسددها بأي‮ ‬طريقة‮ ..‬
الجندي‮:‬‮ ‬اقوله إيه‮ ..‬؟
الفلاحة‮:‬‮ ‬اكتب فوق كده باسم الله الرحمن الرحيم‮ ‬– وبعدين‮ .. ‬بوسه لي‮ ‬من هنا ومن هنا‮.. ‬وقول له أمك بتسلم عليك‮ .. ‬صحتها بقت عال العال‮.. ‬رجلها خفت ورايحة مصر تدعي‮ ‬له في‮ ‬أم هاشم‮.. ‬وقوله أنا زعلت مع نبوية اوعي‮ ‬تكلمها‮ ‬يا محمد‮ .. ‬تصور‮ ‬يا محمد‮.. ‬تقوللي‮ ‬إنتي‮ ‬مركبة في‮ ‬رجليكي‮ ‬بابور‮.. ‬عايزه تكسحني‮ ‬يا محمد‮ .. ‬عايزه تكسح أمك‮ .. ‬‮(‬تنظر للجندي‮ ‬الذي‮ ‬سرح‮) ‬انت سرحت برضه وماكتبتش حاجة‮.. ‬‮(‬ترتفع الموسيقي‮ ‬ويظهر في‮ ‬ركن من أركان المسرح فلاحة تحمل صينية أكل وتخاطب شخصاً‮ ‬لا وجود له وهي‮ ‬زوجة الجندي‮ ‬وعلي‮ ‬المخرج أن‮ ‬يوهم المتفرج بوجود الجندي‮ ‬في‮ ‬المكانين إذ أن اللحظة نوع من التداعي‮ ‬حيث‮ ‬يتذكر الجندي‮ ‬في‮ ‬ومضات خاطفة لحظات قضاها مع زوجته التي‮ ‬لم‮ ‬يدم علي‮ ‬عرسهما أيام‮) ‬
زوجة الجندي‮: ‬ادي‮ ‬يا سيدي‮ ‬الرز أبو سكر عمايل إيدي‮.. ‬كل وقوللي‮.. ‬إيه رأيك‮ ‬– ‮ ‬كل وماتحملش هم‮.. ‬والصبح تسافر بالسلامة‮ ‬،‮ ‬وماتخافش عليه‮.. ‬يمكن اقعد أنا وسيدة اختي‮ ‬بس واروح أمي‮.. ‬مالهاش لزمه معايا وعشان هما ما بيستغنوش عنها في‮ ‬البيت‮.. ‬وبيني‮ ‬وبينك أبويا ما‮ ‬يطيقش‮ ‬غيابها أبداً‮.. ‬وأنا ما أرضاش ازعله‮ .. ‬قعدنا مع بعض أيام‮.. ‬علي‮ ‬رأي‮ ‬أمي‮ .. ‬عروسة بقالي‮ ‬ثلاثة أيام وعريسها فايتها ورايح الحرب‮.. ‬بس ربنا‮ ‬يعلم في‮ ‬القلب إيه من ناحيتك‮.. ‬عمري‮ ‬ما انسي‮ ‬حنيتك علي‮ ‬أبداً‮ ‬ولا لسانك الحلو‮.. ‬هاستناك‮ ‬ياحسن وعارفه إنك‮ ‬يمكن تغيب شوية بس هتيجي‮ ‬تلاقي‮ ‬اللي‮ ‬مستنياك تلاقي‮ ‬اللي‮ ‬هتخدمك بعنيها‮.. ‬ربنا‮ ‬يكتب لك في‮ ‬كل خطوة سلامة ويديلك علي‮ ‬قد نيتك ويحوش عنك الشر ويرجعك منصور بإذن الله‮.. ‬‮(‬يضاء ركن آخر في‮ ‬المسرح علي‮ ‬جبهة القتال‮.. ‬مجموعة جنود‮)‬
محمد أبو جاد الله‮: ‬ما تيجي‮ ‬أمليك كلمتين كده‮ ‬يا خليل‮ .. ‬مندوب البريد نازل وامي‮ ‬زمانها مشغولة علي‮ ‬أوي‮ .. ‬واهي‮ ‬فرصة اكتب لها كلمتين اطمنها‮.. ‬
خليل‮: ‬وده وقته برضه‮ ‬يا محمد‮ .. ‬رايقين قوي‮ ‬ومش ناقص إلا الجوابات‮ ‬‮(‬يدخل ضابط شاب‮)‬
الضابط‮:‬‮ ‬اجهز أنت وهو‮ .. ‬هنحتل الموقع بعد عشر دقايق‮.. ‬
خليل‮: ‬تمام‮ ‬يافندم‮ ..‬
الضابط‮:‬‮ ‬إيه اللي‮ ‬في‮ ‬إيدك ده‮ ‬يا محمد‮ ..‬؟
محمد‮:‬‮ ‬جواب لوالدتي‮ ‬يا افندم‮ ..‬
الضابط‮:‬‮ ‬طب بسرعة عشان ماقدمناش وقت‮ ..‬
محمد‮:‬‮ ‬حاضر‮ ‬يا افندم‮ .. ‬بلاش بقي‮ ‬أحسن أنا خطي‮ ‬عاجز شوية ومش وقته بقه‮.. ‬
‮(‬نقله علي‮ ‬الفلاحة‮ .. ‬بعد ذلك المفروض أن‮ ‬يعدل المخرج هذه المناطق الثلاث‮ .. ‬الأوتوبيس وجبهة القتال ومسكن الجندي‮ ‬في‮ ‬ضفيرة موقعه علي‮ ‬نحو موسيقي‮ ‬يتسم بشئ من الشاعرية رغم طابع الدعاية المسيطرة إلي‮ ‬حد ما علي‮ ‬اللحظة‮)‬
الفلاحة‮: ‬بص‮ ‬يمين وشمال وفتح عينيك كويس‮ ‬يا محمد‮ .. ‬إوعي‮ ‬عينك تغفل حاكم اليهودي‮ ‬غدار وحش‮.. ‬ما‮ ‬يتأمنلوش إذا قدر ما‮ ‬يعفيش‮..‬
زوجة الجندي‮:‬‮ ‬خللي‮ ‬بالك كويس‮ ‬يا حسن وفتح عينيك وسمًي‮ ‬دول ما‮ ‬يعرفوش ربنا‮.. ‬مفيش في‮ ‬قلوبهم رحمة‮..‬
الفلاحة‮:‬‮ ‬وكل كويس‮ ‬يا محمد عشان تصلب طولك‮ .. ‬الواحد إن ما ملاش بطنه ما‮ ‬يعرفش‮ ‬يعمل حاجة‮.. ‬خالتك زنوبة بتسلم عليك هي‮ ‬وخالك سيد ومراته‮.. ‬والبنت زكية بنت خالك الباكسه قلقانه عليك أوي‮.. ‬وأنا مش عارفه إيه الحكاية بقي‮ ‬يا محمد ؟
محمد أبو جاد الله‮: ‬اتكني‮ ‬يا أمه وبطلي‮ ‬عط حاكم عارفك واخده السكه قياسه من خالاتي‮ ‬لعماتي‮ ‬لسلايفك‮ .. ‬وتلاقيكي‮ ‬لسه راجعة من عند خالي‮ ‬وزكية ازيها‮ .. ‬ما أنا نويت خلاص،‮ ‬وهي‮ ‬برضه مش‮ ‬غريبة وهتريحك في‮ ‬الدار‮..‬
الفلاحة‮: ‬مرأة عمك قاعدة مع ابنها في‮ ‬مصر عقبال أملتك بقه بعد ماخد الشهادة اتجوز واحدة من مصر‮.. ‬بندرية‮ .. ‬وأنا هاقعد عندهم لغاية ما أزور مقام أم هاشم وارجع‮ ..‬
محمد‮: ‬اقعدي‮ ‬في‮ ‬بيتك لحسن بعد الشر تنصابي‮ ‬يا أمه‮ .. ‬خدي‮ ‬بالك من الأرض‮.. ‬أنا عارف إن البركة في‮ ‬خالي‮ ‬إسماعيل وكل حاجة لكن نفسك هيخلي‮ ‬قنطار القطن قنطارين‮ .. ‬وأنا عشمي‮ ‬كبير في‮ ‬الزرعة السنة دي‮.. ‬وأصلها سنة مبروكة‮ ..‬
زوجة الجندي‮: ‬لف‮ ‬نفسك بالليل كويس بالبطانية الدنيا بتسقع‮ .. ‬انا عارفاك‮. ‬ما بتطيقش الغطا تزقه برجليك توقعه من ع السرير‮..‬
الفلاحة‮: ‬يا خويا إنت بتكتب كلمة وتاخد لك تعسيله‮ .. ‬إنت باين عليك مابتعرفش تكتب‮.. ‬طب آخر حاجة كتبتها إيه‮ ..‬؟‮! ‬‮(‬الجندي‮ ‬يذكر كلمات زوجته‮)‬
الجندي‮: ‬لف نفسك بالليل كويس بالبطانية الدنيا بتسقع‮ .. ‬أنا عارفاك ما بتطيقش الغطا تزقه برجليك توقعه من علي‮ ‬السرير‮ ..‬
الفلاحة‮: (‬بعد لحظة من تأمل الكلمات‮)‬‮ ‬لهو أنا قلت لك كده ؟‮!.. ‬طب كويس وزود‮ .. ‬لأحسن تدب الغطا برجليك توقعه من ع الحصيرة تاخد رطوبة ومناخيرك تصبح سايبه وتقعد طول النهار تشن‮..‬
محمد‮: ‬مش الواد زناتي‮ ‬خد طلقة في‮ ‬دراعه‮ .. ‬بس كويس ابقي‮ ‬طمني‮ ‬أمه عليه‮.. ‬طول عمره تعلب‮ .. ‬نط علي‮ ‬اليهود في‮ ‬خندق وهو ماسك علبة بولوبيف علي‮ ‬إنها قنبلة‮.. ‬اليهود خافت وطلعوا قدامه مرفعين إيديهم‮.. ‬وواحد كان مستخبي‮ ‬طلق عليه رصاصة‮.. ‬بس زناتي‮ ‬مسابوش عكمه من رقبته وجابه‮.. ‬يا أمه الجدعان هنا عامله زي‮ ‬ما تكون رجالة بتطفي‮ ‬حريقة في‮ ‬دار جدع ابن حلال‮.. ‬زي‮ ‬ما تكون بتطلع جاموسة واقعة في‮ ‬الساقية ماحدش بيتأخر‮.. ‬ماحدش همه إن البارود‮ ‬يصيبه‮ .. ‬العلم وهو مرفوع ع البر دكهه وقفنا حواليه نرقص ونتنطط من الفرحة والرصاص بيصفر في‮ ‬ودانا من كل ناحية ولا علي‮ ‬بالنا‮.. ‬جدع دفعه راح مسك علم إسرائيل وتنه‮ ‬يقطع فيه بإيديه واسنانه ويعيط ويبوس التراب‮.. ‬يا أمه الشمس بتبقي‮ ‬في‮ ‬عز الضهر ولافيش لا جميزة ولا أي‮ ‬سجرة الواحد‮ ‬يتداري‮ ‬فيها‮.. ‬إلا وتلاقي‮ ‬طراوة إيه وضلة إيه‮ .. ‬الرجاله اللي‮ ‬ماشيه شايلة السلاح كأنها موكب لافف البلد بعفش عروسة جديدة والزغاريت وطلق البارود وليالي‮ ‬الحنة وعريس بيحلوه أخواته وحبايبه‮ ..‬
‮(‬يدخل جندي‮ ‬علي‮ ‬الضابط ومحمد أبو جاد الله‮)‬
الجندي‮:‬‮ ‬سيادة المقدم بيقول لسيادتك نجهز‮ ‬يا أفندم‮ ..‬
الضابط‮:‬‮ ‬يالله‮ ‬يا محمد‮ ..‬
محمد‮:‬‮ ‬والسلام ختام‮ ‬يا أمي‮ ..‬
‮(‬يبدأ تحرك الجنود مع الموسيقي‮ ‬وفي‮ ‬نفس الوقت‮ ‬يتصاعد إيقاع الأداء التمثيلي‮ ‬لباقي‮ ‬المشهد‮)‬
الفلاحة‮: ‬وطول النهار بادعيلك ربنا‮ ‬ينصرك علي‮ ‬العدوين‮ ..‬
‮   ‬زوجة الجندي‮:‬‮ ‬إن شاء الله لما ترجع بالسلامة‮ .. ‬عايزين نقعد‮ ‬يومين في‮ ‬البلد حدانا‮.. ‬ده أمي‮ ‬بتعزك أوي‮ ..‬
الفلاحة‮: ‬الله‮ ‬يكرمه واحد من اخواتك قاعد بيكتب لي‮ ‬الجواب‮.. ‬طولك كده وقدك‮.. ‬بس‮ ‬يا حبة عيني‮ ‬قلبه مشغول وبيسرح مش عارفه في‮ ‬إيه‮.. ‬وهو اللي‮ ‬هيديك الجواب‮ .. ‬ابقي‮ ‬اكرمه‮ ‬يا محمد‮ .. ‬اكرم أخوك‮.. "‬تلتفت إليه‮" ‬إنت ما قلتليش‮ ‬يا جدع اسمك إيه‮ ..‬؟‮!‬
‮(‬ترتفع الموسيقي‮ ‬مع الكلام‮)‬

اللوحة الثالثة
‮(‬مع إضاءة المسرح علي‮ ‬الأتوبيس الكل مصغ‮ ‬إلي‮ ‬البيان‮ ‬17‮)‬
صوت الراديو‮: ‬بدأ العدو‮ ‬يقصف مدينة بورسعيد ودمر عدداً‮ ‬من المساكن والمباني‮ ‬وأشعل بها الحرائق مما كبد الأهالي‮ ‬المدنيين بعض الخسائر وعلي‮ ‬ذلك تعتبر هذه أول مرة تضرب فيها مدينة بجمهورية مصر العربية وعلي‮ ‬العدو أن‮ ‬يتحمل نتائج هذه العملية‮..‬
‮(‬تعلو الهمهمات وتند عن الأم آهه‮...‬مني‮ ‬تحتضن الأم‮.. ‬ترتفع أصوات انفجار قنابل وأزيز طائرات تختلط بموسيقي‮ ‬شعبية بورسعيدية ونسترجع مع الأم وابنتها ذكري‮ ‬حديثه تتسم في‮ ‬منزل الأسرة في‮ ‬المهجر بعد أحداث‮ ‬1967 وقبيل نشوب حرب‮ ‬6 ‮ ‬أكتوبر بأيام‮.. ‬المنظر صالة في‮ ‬منزل أسرة متوسطة‮ ‬،‮ ‬نري‮ ‬فيها أحمد وعصام وهما شابان في‮ ‬العشرينات بينما الأم وهي‮ ‬في‮ ‬الخمسين تقوم بعمل القهوة‮.)‬
أحمد‮:‬‮ ‬طب إنت فاكر الراجل اللي‮ ‬اتخانق معانا في‮ ‬المينا أبو البنت البيضة دي‮ ‬أم ضفيرة طويلة‮..‬
عصام‮:‬‮ ‬أيوه فاكرها‮ ‬،‮ ‬وأبوها الراجل الحمقي‮ ‬ده اللي‮ ‬ماحدش كان عارف‮ ‬يسكته‮..‬
أحمد‮:‬‮ ‬أيوه شفته هو وبنته دلوقت في‮ ‬الشارع‮ ‬،‮ ‬لقيته في‮ ‬وشي‮ ‬،‮ ‬تفتكر عملت إيه‮..‬؟
عصام‮:‬‮ ‬ولا حاجة تلاقيه نسي‮ .. ‬
أحمد‮:‬‮ ‬لا مانسيش‮ ‬،‮ ‬تصور ضحك لي‮ ‬هو وبنته‮ .. ‬طبعاً‮ ‬مش حتصدق تصور‮ ‬يا عصام لو شفته تقول مش هو‮.. ‬بقي‮ ‬رفع كده والبنت النور اللي‮ ‬في‮ ‬وشها راح‮ ‬،‮ ‬زي‮ ‬ما تكون لمبة وانطفت‮ .. ‬المسكين قاعد عند أخته‮ ..‬
عصام‮:‬‮ ‬واداك عنوانه وقال لك لازم تروح له وتقعدوا تتكلموا عن بورسعيد‮..‬
أحمد‮: ‬ده أنت زي‮ ‬ما تكون عارف‮ .. ‬
عصام‮:‬‮ ‬طب هاتقول لك حاجة‮ .. ‬افتكر كده واحد بيني‮ ‬وبينه مصانع الحداد‮.. ‬
أحمد‮:‬‮ ‬لأ بقي‮ ‬ما تسرحش بي‮ .. ‬إنت كويس مع الكل ومفيش حد مش صاحبك‮..‬
عصام‮:‬‮ ‬لا افتكر كويس‮ ‬،‮ ‬وإنت ما بتحبوش وبتقول لي‮ ‬عليه رخم وما بينزل لكش من زور‮..‬
أحمد‮: ‬غلب‮ ‬غلبي‮ ‬،‮ ‬مين‮ ..‬؟
عصام‮:‬‮ ‬مدحت عبد الباقي‮ ‬بتاع الزراعة‮ ..‬
أحمد‮: ‬يا باي‮ ‬ما تقابلش‮ ‬غير مدحت‮ ..‬
عصام‮:‬‮ ‬كان ماشي‮ ‬في‮ ‬الشارع لوحده‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬وسط الزحمة لمحته وماحسيتش أنا عملت إيه إلا الآخر،‮ ‬لقتني‮ ‬باصرخ بعلو حسي‮ "‬مـدحـت‮" ‬اتلفت حواليه،‮ ‬ماكانش شايفني‮ .. ‬قربنا من بعض وقمنا حاضنين بعض كأني‮ ‬لقيت لقية‮ ..‬
أحمد‮:‬‮ ‬وأنا لما شفتهم فرحت‮ ..‬
عصام‮: ‬استغربت ليه كنت بعيد عن مدحت استغربت ليه‮ .. ‬كنت فاكر إن شكله وحش‮ .. ‬وعرفت إني‮ ‬باحبه‮ .. ‬
أحمد‮:‬‮ ‬عشان من بلدنا‮ ..‬
عصام‮:‬‮ ‬عرفت وقتها أنا باحب بورسعيد قد إيه‮ ‬،‮ ‬ماكنتش فاكر إني‮ ‬باحبها بالشكل ده أبداً‮ ..‬
أحمد‮:‬‮ ‬نفسي‮ ‬أشوف بورسعيد‮ ‬يا عصام‮ ‬،‮ ‬تفتكر حانشوفها تاني‮..‬
عصام‮:‬‮ ‬أما سؤال سخيف صحيح‮ ..‬
أحمد‮: ‬عندك حق سؤال سخيف‮ .. ‬إن ما رجعتش‮ ‬،‮ ‬تعرف‮ ‬يا عصام أنا بيتهيألي‮ ‬إن إحنا عاملين زي‮ ‬السمك اللي‮ ‬بنصطاده إن طلعنا بره الميه نموت‮.. ‬
عصام‮: ‬بورسعيد حلوة‮ ‬يا أحمد‮ ‬،‮ ‬بلدنا نضيفه وبتبرق‮ ‬،‮ ‬واللي‮ ‬أنا مستغرب له إني‮ ‬ما كنتش حاسس بجمالها ده‮ .. ‬زي‮ ‬اللي‮ ‬كان متجوز واحدة وطول النهار‮ ‬يتخانق معاها وبعدين سابها واتجوزت واحد تاني‮.. ‬لما شافها معاه لقاها حلوة زي‮ ‬القمر‮ .. ‬
أحمد‮:‬‮ ‬نفسي‮ ‬اسهر سهرة طويلة في‮ ‬بورسعيد لحد الفجر ألف البلد حته حته،‮ ‬أجيبها من أولها لآخرها‮ ‬،‮ ‬واقعد علي‮ ‬الكورنيش افتح صدري‮ ‬لهوا البحر واخلي‮ ‬الهوا‮ ‬يعدي‮ ‬علي‮ ‬خدي‮ ‬ورقبتي‮ ‬هادي‮.. ‬بارد‮.. ‬ريحة البحر ما بتفارقنيش‮ ‬،‮ ‬ليها حق أمي‮ ‬تعيي‮ ‬،‮ ‬ليها حق‮ .. ‬‮(‬يبتسم‮)‬
عصام‮:‬‮ ‬بتضحك ليه‮ ..‬
أحمد‮: ‬في‮ ‬الشركة عندنا جالنا عامل كان بيشتغل في‮ ‬مطبعة وانتقل عندنا عيي‮.. ‬كان بيجيله ضيق تنفس‮.. ‬الدكاترة قالوا حساسية وغلبوا معاه والآخر دكتور عرف علاجه عرف إنه كان بيشتغل في‮ ‬مطبعة‮  ‬ومن هنا جت له فكرة شممه قطنة بحبر طباعة‮.. ‬ارتاح أما كانت تيجي‮ ‬له الأزمة كان‮ ‬يفتح الدرج عنده ويشم القطنة،‮ ‬إحنا بقي‮ ‬اتشبعنا بجو بلدنا جو حلو جو مفتوح‮ ‬– ‮ ‬جو البحر‮..‬
‮(‬الأم تقدم لهما القهوة‮)‬
الأم‮:‬‮ ‬محموقين قوي‮ ‬كده ليه‮ ..‬؟‮!‬
أحمد‮: ‬أبداً‮ ‬،‮ ‬بنتكلم عن بورسعيد‮ ..‬
الأم‮:‬‮ ‬بورسعيد‮ ‬‮(‬تقف برهة صامتة ثم تبتسم‮)‬
عصام‮:‬‮ ‬إيه‮ ‬يا طنط بتضحكي‮ ‬ليه‮ ..‬؟‮!‬
الأم‮:‬‮ ‬أبداً‮ .. ‬افتكرت حاجة بمناسبة بورسعيد‮ ..‬
عصام‮:‬‮ ‬والنبي‮ ‬تقوليها‮ ‬يا طنط‮ ..‬
الأم‮: (‬في‮ ‬نشوة‮)‬‮ ‬أحمد كان صغير ماكانش لسه دخل بالمدرسة بعته‮ ‬يجيب رطل قوطه عشان أطبخ واديته قرش‮ ‬غاب‮ ‬غاب والآخر جه ونده علي‮ ‬من تحت مسك القرش في‮ ‬إيده وقال لي‮ ‬يا أم أحمد تجيش نجيب قصب‮.. ‬‮(‬يضحكون‮)‬‮ ‬،‮ ‬وانتوا‮ ‬يا عصام بيتكم جري‮ ‬له حاجة‮..‬؟
عصام‮:‬‮ ‬جري‮ ‬له اللي‮ ‬ما جراش لحد‮ ..‬
الأم‮:‬‮ ‬المدافع بهدلته‮ ..‬
عصام‮:‬‮ ‬أيوه اتهد خالص‮ ..‬
الأم‮: ‬يعني‮ ‬هيتبني‮ ‬من أول وجديد‮ .. ‬احنا بيتنا هيترمم‮ ‬‮(‬تدخل مني‮ ‬– ‮ ‬وهي‮ ‬فتاة في‮ ‬التاسعة عشر‮ ‬– الابنة التي‮ ‬رأيناها قبلاً‮ ‬في‮ ‬الأتوبيس‮)‬
مني‮:‬‮ ‬يا ماما دي‮ ‬الشبابيك والبيبان كلها بقت فحم‮ ..‬
الأم‮:‬‮ ‬إن كان علي‮ ‬الخشب‮ ‬يتركب‮ ..‬
مني‮:‬‮ ‬إنتي‮ ‬عارفه شكل البلكونه بقي‮ ‬عامل إزاي‮ ‬،‮ ‬إنتي‮ ‬عارفه السقف ده مفيش سقف خالص‮.. ‬
الأم‮: ‬يا بنتي‮ ‬السقف‮ ‬يتبني‮ ..‬
مني‮:‬‮ ‬ده الحيطان طوبها بقي‮ ‬إسود زي‮ ‬حيطان الافران بالضبط‮ .. ‬
الأم‮:‬‮ ‬إنتي‮ ‬إش عرفك بس‮ ‬يا مني‮ .. ‬البيت هيتوضب‮ .. ‬هيبقي‮ ‬زي‮ ‬الأول والبلكونه هتبقي‮ ‬زي‮ ‬ما كانت‮.. ‬أبوكي‮ ‬الله‮ ‬يرحمه كان‮ ‬يقعد فيها‮ ‬يقرا الجرنال كانت تحدف هوا‮ .. ‬تحطي‮ ‬القلل فيها ميتها تبقي‮ ‬زي‮ ‬السكر‮..‬
مني‮:‬‮ ‬أصلها بحري‮ .. ‬
الأم‮: (‬لأحمد وعصام‮) ‬مني‮ ‬اتولدت فيه‮ ‬،‮ ‬الميه كانت مقطوعة ولما مني‮ ‬اتولدت الميه جت‮ .. ‬أم سيدة اللي‮ ‬تحتنا زغرطت بعلو حسها من تحت وقالت‮ ‬يا وش الهنا‮ ‬يا مني‮ ‬الله‮ ‬يصبحها بالخير‮.. ‬حسها كان بيجيب لآخر الشارع‮..‬
مني‮:‬‮ ‬صحيح هي‮ ‬فين؟‮ .. ‬بقالنا كتير ماشفنهاش‮ ..‬
الأم‮: ‬ودوهم المنزله ودلوقت صحتها مابقتش مساعداها‮.. ‬الأول كانت قوية‮. ‬ياما شالتك علي‮ ‬كتفها ونزلت بيكي‮ ‬تحت‮.. ‬كانت أيام حلوة‮ ‬يالله أهي‮ ‬أيام بنقضيها‮ ..‬
مني‮:‬‮ ‬إنتي‮ ‬اللي‮ ‬بتقولي‮ ‬كده‮ .. ‬أولاً‮ ‬إنتي‮ ‬صغيرة‮ .. ‬إنتي‮ ‬عندك‮ ‬32 ‮ ‬سنة‮ (‬الأم تضحك‮ . ‬مني‮ ‬تتذكر شيئاً‮)‬‮ ‬الدوا ماخدتيش الأقراص هتاخدي‮ ‬قرصين هتنامي‮ ‬وتبقي‮ ‬عال‮..‬
الأم‮: ‬أنا مش هارتاح إلا لما تريحي‮ ‬عصام ده انتم مكتوب كتابكو واديني‮ ‬قايمة أهه عشان تعرفوا تتكلموا‮..‬
أحمد‮:‬‮ ‬طب خديني‮ ‬معاكي‮ ‬عشان أغير هدومي‮ .. ‬عن إذنكم‮ ..‬
عصام‮:‬‮ ‬اتفضل‮ ‬يا أحمد‮ ..  ‬‮(‬تنهض الأم وأحمد وينصرفان تاركين مني‮ ‬وعصام‮)‬
عصام‮:‬‮ ‬لو أطول أجيب لك حبوب الفرفشة اللي‮ ‬بيقولوا عليها دي‮ ..‬
مني‮:‬‮ ‬ولا حبوب الدنيا بحالها‮ ..‬
عصام‮:‬‮ ‬علي‮ ‬اللي‮ ‬شايفه منك اليومين دول أنا معاكي‮ ‬،‮ ‬دي‮ ‬الحبوب دي‮ ‬حتي‮ ‬يمكن تقلب معاكي‮ ‬بعياط‮ ‬‮(‬مني‮ ‬تحاول أن تكتم ضحكة‮) ‬شوفي‮ ‬مش عايزة تطلعي‮ ‬الضحكة‮ ‬،‮ ‬يا ساتر‮! ‬بتدوسي‮ ‬عليها باسنانك صحيح الواحد لما‮ ‬يكشر‮ ‬يبقي‮ ‬شكله وحش‮ .. ‬
مني‮:‬‮ ‬معلهش أنا عايزه‮ ‬يبقي‮ ‬شكلي‮ ‬وحش عملت إيه بحلاوتي‮ ..‬
عصام‮: ‬يبقي‮ ‬أنا مش عارف اضحكك‮ ‬،‮ ‬يبقي‮ ‬أنا دلوقت مش عارف أضحك قطة‮.. ‬
مني‮:‬‮ ‬تفتكر‮ ‬يعني‮ ‬أنا‮ ‬غاوية نكد ؟
عصام‮:‬‮ ‬افتكر ؟ ده أنا متأكد عارفه أنا لو كنت عارف إنك بالشكل ده كنت خلعت من الأول‮ ..‬
مني‮: (‬ضاحكة‮)‬‮ ‬بقي‮ ‬كده‮ ..‬؟
عصام‮:‬‮ ‬أول ما خطبتك كنتي‮ ‬بتضحكي‮ ‬وأنا واخدك علي‮ ‬كده‮ ‬يعني‮ ‬غشيتوني‮..‬
مني‮: ‬إنت فكرك الزعل والفرح ده ليه زراير‮ ‬،‮ ‬أدوس علي‮ ‬زراير ازعل أدوس علي‮ ‬زرار اضحك‮ ..‬
عصام‮:‬‮ ‬لا ده احنا بقينا نتكلم كلام كبير‮ .. ‬
مني‮: ‬الدكتور بيقول لماما ما تزعليش عشان الضغط ما‮ ‬يرتفعش،‮ ‬وماما دايماً‮ ‬زعلانه‮ .. ‬تفتكر هي‮ ‬بمزاجها عايزه الضغط‮ ‬يرتفع؟
عصام‮:‬‮ ‬طيب عند علي‮ ‬عند أنا هافرحك النهارده‮ .. ‬
مني‮: ‬افرحك ؟ والله كويس إنك لسه فاكر الكلمة دي‮ ‬أنا نسيتها من زمان‮..‬
عصام‮: ‬هتعرفي‮ ‬دلوقت هافرحك والا لأ،‮ ‬يوم الجمعة حانروح دمياط نتفرج علي‮ ‬خشب،‮ ‬بيعملوا هناك أود حلوة قوي‮ ..‬
مني‮:‬‮ ‬وبعدين‮ ..‬؟
عصام‮:‬‮ ‬الله‮ ‬،‮ ‬إيه تقل الدم ده‮ !‬
مني‮:‬‮ ‬عصام أنا خايفه أكون ظالماك معايا‮ ..‬
عصام‮:‬‮ ‬يعني‮ ‬إيه مش فاهم‮ ..‬؟
مني‮:‬‮ ‬مش عارفه أقول لك إيه‮ ..‬
عصام‮: ‬أكيد فيه حاجة حصلت ومش عايزه تقوليها‮ ‬،‮ ‬كل مرة باقعد معاكي‮ ‬فيها ارجع البيت افكر في‮ ‬كل كلمة قلتها القاني‮ ‬ما قلتش حاجة‮ ‬غلط،‮ ‬افكر في‮ ‬كلامك القاكي‮ ‬مش حاسه بي‮ ‬خالص‮..‬
مني‮:‬‮ ‬وتفتكر أنا حاسه بنفسي‮ ‬؟
عصام‮:‬‮ ‬اعرف السبب‮ ‬يا مني‮ ‬،‮ ‬ده أنا خطيبك‮ ..‬
مني‮: ‬وأنا عندي‮ ‬8 ‮ ‬سنين رحنا رحلة تبع المدرسة‮ ‬،‮ ‬الضهر جه مارضيتش آكل،‮ ‬المغرب جه الأبلة قالت لي‮ ‬لازم تاكلي‮.. ‬كان متهيألي‮ ‬إني‮ ‬بعيدة أوي‮ ‬عن بيتنا وكنت عايزه أروح وكنت باعيط من ورا الأبلة مانسيتهاش لما كلت استغربت‮.. ‬عرفت حاجة مانسيتهاش لغاية دلوقت‮ .. ‬كان جبنه رومي‮ ‬قديمة وعيش فينو‮.. ‬الجبنة الرومي‮ ‬والعيش الفينو وقتها كانوا فاكهة عندنا‮.. ‬اللي‮ ‬استغربت له إن الجبنة وكنت باكلها حاف وما كان لهاش أي‮ ‬طعم‮.. ‬إنت نفسك ماكنتش ترضي‮ ‬تبات عندنا في‮ ‬بورسعيد لما كنت تتأخر بالليل ليه‮ ..‬؟
عصام‮: ‬إن‮ ‬غيرت نومي‮ ‬ما اعرفش أنام‮ ..‬
مني‮: ‬أهو إنت دلوقت مغير نومتك وجيرانك وبلدك‮ ‬‮(‬عصام‮ ‬يحتضن مني‮ ‬في‮ ‬صمت‮) (‬يطرق الباب‮ ‬يظهر أحمد الذي‮ ‬يفتح الباب ثم‮ ‬يعود ومعه ورقة‮)..‬
أحمد‮: ‬هاشغلك حبه‮ ‬يا مني‮ .. ‬لا مؤاخذة‮ ‬يا عصام‮ ..‬
عصام‮:‬لأ اتفضل‮ .. ‬
مني‮: (‬ناظرة نحو عصام‮)‬‮ ‬عايز حاجة‮ ..‬؟
أحمد‮: ‬طلعي‮ ‬الأوفرول بتاعي‮ ‬واكويه‮.. ‬أفرديه بس بالمكوة ونضفي‮ ‬الياقة‮..‬
مني‮:‬‮ ‬إيه‮ ‬يا أحمد فيه حاجة‮ ..‬؟
عصام‮: ‬جالك استدعا‮ ‬
أحمد‮:‬‮ ‬دلوقت حالاً‮ ..‬
عصام‮:‬‮ ‬يبقي‮ ‬انا هاروح القاهم سايبين لي‮ ‬خبر‮ ‬‮(‬لمني‮)‬‮ ‬أصلنا تجنيد واحد‮..‬
أحمد‮: ‬يالله‮ ‬يا مني‮ ‬ما قداميش وقت‮ ..‬
‮(‬مني‮ ‬تتحرك لإحضار الأوفرول‮)‬
والله زمان‮ ‬يا عصام سنين خدنا فيهم علي‮ ‬الميري‮ ‬والنشوفيه‮.. ‬الواحد ساعات‮ ‬يحن للعيشة دي‮ .. ‬زي‮ ‬ما‮ ‬يحن لأيام المدرسة مع إن كان فيها واجب وصحيان بدري‮ ..‬
عصام‮: ‬تعرف أنا باحب أيام التدريب ليه ؟ عشان لما أرجع البيت باحس قد إيه قاعدة الواحد في‮ ‬بيته بالبيجامة وفي‮ ‬إيده كوباية الشاي‮ ‬حاجة كبيرة‮..‬
أحمد‮:‬‮ ‬والله‮ ‬يا عصام أنا حاسس إن النوبة دي‮ ‬بقي‮ ‬هي‮ ‬اللي‮ ‬فيها الكلام الكبير‮..‬
عصام‮: ‬إنت برضه النوبة اللي‮ ‬فاتت قلت كده ومفيش حاجة حصلت‮..‬
أحمد‮:‬‮ ‬معلهش بكره‮ ‬يحصل‮ .. ‬نحاربهم مرة واحدة بس‮ .. ‬ده احنا ماحربناهمش ولا مرة‮.. ‬
‮(‬مني‮ ‬تدخل ومعها الأوفرول تفرده علي‮ ‬المائدة لتكويه‮)‬
عصام‮:‬‮ ‬إنت عارف إنهم في‮ ‬أي‮ ‬دقيقة‮ ‬يقدروا‮ ‬يخلوا مية القناة تولع‮ ..‬
مني‮:‬‮ ‬الميه تولع زي‮ ‬البنزين‮ ..‬؟
أحمد‮: ‬أيوه‮ ‬يفتحوا أنابيب النابالم‮..‬
عصام‮:‬‮ ‬وتعرف إن في‮ ‬كل موقع بيرسكوب بيكشف المنطقة كلها‮.. ‬يعني‮ ‬اللي‮ ‬هيدخل هيترصد جوه‮ .. ‬
أحمد‮:‬‮ ‬عارف وعارف أكتر من كده‮ ..‬
مني‮: ‬طب وبعدين‮ .. ‬يبقي‮ ‬مفيش فايدة والا إيه‮ ..‬؟
عصام‮:‬‮ ‬أنا مش عارف‮ ..‬
أحمد‮: ‬يعني‮ ‬إيه ؟‮ ‬يعني‮ ‬نرفع إيدينا ؟ نرمي‮ ‬سلاحنا‮ ..‬؟
مني‮: ‬ننذل ؟ نطاطي‮ ‬راسنا ؟
عصام‮:‬‮ ‬لالا‮ ..‬
مني‮: ‬لو كنا بنخاف‮ ‬،‮ ‬لو كنا بنتهز كنا سلمنا في‮ ‬67
عصام‮:‬‮ ‬في‮ ‬67 ‮ ‬الضربة كانت جامدة‮ ..‬
أحمد‮: ‬بس استحملناها‮ ‬،‮ ‬ثبتنا رجلينا في‮ ‬الأرض وجزينا علي‮ ‬سنانا وما وقعناش‮ ..‬
عصام‮ : ‬يعني‮ ‬إيه‮ ..‬؟
أحمد‮: ‬سيعني‮ ‬هنحارب‮ ..‬
عصام‮ : ‬هنعدي‮ ..‬
أحمد‮:‬‮ ‬أيوه هنعدي‮ ..‬
عصام‮:‬‮ ‬امتي‮ ‬؟
أحمد‮:‬‮ ‬بكره هنعدي‮ ..‬
عصام‮: ‬بكره‮ ‬غاب قوي‮ ‬وامتي‮ ‬هييجي‮ ‬بكره ده‮ ..‬
مني‮ : (‬كما لو كان لنفسها‮) ‬يا تري‮ ‬يا بكره شكلك إيه‮ ‬،‮ ‬يا تري‮ ‬هتستاهل انتظارنا الطويل،‮ ‬يا تري‮ ‬هتبقي‮ ‬لينا والا علينا هتخيب أملنا والا هتطيب جرحنا شكلك إيه‮ ‬يا بكره‮ ..‬؟
أحمد‮: ‬بكره صعب‮ ‬،‮ ‬هتتهد بيوت‮ ‬،‮ ‬وهينزف دم وهيتيتم ناس‮ ..‬
عصام‮: (‬كما لو كان‮ ‬يسترجع شيئاً‮)‬‮ ‬الموت عشان الحياة‮ .. ‬
أحمد‮: ‬هو ده التمن‮ .. ‬الخوف إنك ما تعرفش التمن إيه‮ ‬،‮ ‬الخوف إنك ما تقدرش عليه‮ ‬،‮ ‬عايز تعيش ادفع دم‮ ‬،‮ ‬عايز تعيش قدم شباب ضربتنا للعدو هتكون قاضية‮. ‬إن كانت الايدين اللي‮ ‬هتضرب هي‮ ‬إيدين كل الناس‮.. ‬إن كانت الناس هاتتجمع في‮ ‬إيد واحدة‮ ‬،‮ ‬هتكون الضربة تقيلة‮.. ‬ضربة قوتها سنين انتظار‮ .. ‬
مني‮:‬‮ ‬هتتأخر‮ ‬يا أحمد ؟
أحمد‮:‬‮ ‬يا ريت‮ ‬يا مني‮ ‬،‮ ‬يا ريت ما ارجعش بعد أسبوع زي‮ ‬النوبة اللي‮ ‬فاتت‮..‬
مني‮ :‬‮ ‬الحرب هتقوم‮ ..‬؟
أحمد‮ :‬‮ ‬أنا قلبي‮ ‬حاسس بكده‮ ..‬
مني‮ :‬‮ ‬امتي‮ ‬بقي‮ ‬نرجع بلدنا‮ ‬يا أحمد‮ ‬‮(‬أحمد صامت‮)‬‮ ‬حاتكتب أول ما توصل‮..‬
أحمد‮ : ‬طبعاً‮ ‬هاكتب‮ ..‬
مني‮ :‬‮ ‬تعرف إني‮ ‬شايله كل جواباتك اللي‮ ‬كنت بتبعتها ومرتباهم فوق بعض‮ ..‬
أحمد‮ : (‬مبتسماً‮)‬‮ ‬عارف‮ ‬،‮ ‬شفتهم في‮ ‬الدولاب‮ ..‬
مني‮ :‬‮ ‬وأنا شفت جواباتنا شايلهم في‮ ‬القاموس الأزرق‮ .. ‬‮(‬تدخل الأم‮)‬
الأم‮: ‬ماشي‮ ‬يا أحمد‮ ..‬؟
أحمد‮: ‬أيوه‮ ‬يا ماما‮ ..‬
الأم‮ :‬‮ ‬ما تخليك‮ ‬يا ابني‮ ‬للصبح تمشي‮ ‬في‮ ‬النور الصباح رباح‮..‬
أحمد‮ : ‬مش حتفرق‮ ‬يا ماما‮ ..‬
الأم‮ :‬‮ ‬كنت عايز تروح كان نفسك من زمان‮ ‬،‮ ‬أديك رايح أهه‮ ..‬
أحمد‮ :‬‮ ‬أيوه‮ ‬يا ماما كان نفسي‮ ‬،‮ ‬ونفسك إنتي‮ ‬كمان‮ .. ‬
مني‮ :‬‮ ‬يا ماما ده عصام كمان رايح‮ .. ‬ده كلهم رايحين‮..‬
الأم‮ :‬‮ ‬يروحوا بالسلامة‮ ..‬
أحمد‮ :‬‮ ‬طب مكشره ليه ؟‮ ‬يرضيكي‮ ‬يعني‮ ‬امشي‮ ‬وانتي‮ ‬زعلانه ؟
الأم‮ : ‬لا‮ ‬يا أحمد هازعل علي‮ ‬إيه‮ .. ‬كل اللي‮ ‬يجيبه ربنا كويس‮.. ‬هو اللي‮ ‬عالم وهو اللي‮ ‬في‮ ‬إيده الأمر‮..‬
أحمد‮ ‬‮: ‬لا بقي‮ ‬أنا عارفك كويس‮ ..‬
الأم‮ ‬‮: ‬لاالحرب تقوم‮ ‬يا ابني‮ .. ‬؟
أحمد‮ ‬‮: ‬طب والله العظيم انتي‮ ‬عايزاها تقوم‮ ..‬
الأم‮ ‬‮: ‬أيوه صحيح بس ربنا‮ ‬يستر‮ .. ‬كان مستخبي‮ ‬لنا فين ده بس!في‮ ‬56 كنا قاعدين في‮ ‬بيوتنا لا بينا ولا علينا هدوا علينا بيوتنا وحصل اللي‮ ‬حصل‮ ‬67 ‮ ‬نفس الموال‮.. ‬سبنا حالنا ومحتالنا ومشينا في‮ ‬الدنيا وبرضه الدنيا مش سايبانا في‮ ‬حالنا‮.. ‬
أحمد‮: ‬ما تزعليش من الحق‮ ‬يا أمه‮ .. ‬هدوا علينا بيوتنا وماباقولش حاجة وحيفضلوا‮ ‬يهدوا اللي‮ ‬هنبنيه إن قدروا‮ .. ‬هدوا علينا بيوتنا نقول الله‮ ‬يسامحكم ؟ دي‮ ‬مش حد داس علي‮ ‬رجل حد في‮ ‬أتوبيس‮.. ‬مش حد رمي‮ ‬علي‮ ‬حد كباية ميه‮ .. ‬ده مش ميه‮ ‬يا امه ده دم‮ ‬،‮ ‬دم ناس بريئة ساح‮ ‬،‮ ‬دم بنات صغيرة لابسة مرايل وشرايط وجزم صغيرة ودم ولد شايل العشا ومروح‮ ‬يمد عشان‮ ‬يوصل قبل الأكل ما‮ ‬يبرد اللي‮ ‬عمل ده لازم‮ ‬يتحاسب ومش أي‮ ‬حساب‮.. ‬ذنب كل الناس دي‮ ‬في‮ ‬رقبتنا‮ ‬يا أمه‮ ..‬
الأم‮ ‬‮: ‬يعني‮ ‬يا أحمد إنت اللي‮ ‬هتزود ولا هتنقص‮ ..‬
عصام‮ ‬‮: ‬أيوه لما انتي‮ ‬تقولي‮ ‬كده‮ .. ‬وأمي‮ ‬تقول كده مش هيبقي‮ ‬فيه جيش‮ .. ‬
أحمد‮ ‬‮: ‬إيه اللي‮ ‬جري‮ ‬لنا‮ ‬يا آمه‮ ‬،‮ ‬بصي‮ ‬لمني‮ ‬وإنتي‮ ‬تعرفي‮ ‬زي‮ ‬ما أنا عرفت مش هي‮ ‬دي‮ ‬مني‮ .. ‬مش هي‮ ‬دي‮ ‬ضحكتها‮.. ‬ضحكتها في‮ ‬آخرها طعم مر‮.. ‬مش هو ده كلامها‮.. ‬كلامها مرعوش‮ ‬،‮ ‬كلامها ما بيكلمش كلامها نصه في‮ ‬عينها ما بيتقالش‮.. ‬عارفه احنا بقينا إيه‮ ‬ياامه ؟ بقينا عيله في‮ ‬بلد فيها رجل‮ ‬غريبة‮.. ‬بتسأليني‮ ‬طب وإنت هتعمل إيه ؟‮! .. ‬مش هاقول هاعمل إيه الكلام ما عادلوش طعم‮.. ‬الكلام نكته بايخة‮ .. ‬يا ريت اليوم اللي‮ ‬كلنا مستنيينه‮ ‬يكون هو ده ونخرج بسلاحنا هي‮ ‬دي‮ ‬السكة‮ ‬– يمكن صعبة،‮ ‬يمكن وحشه‮ .. ‬يمكن‮ ‬يمكن بس‮ .. ‬هي‮ ‬السكة اللي‮ ‬حترجع لنا كلامنا‮.. ‬السكة اللي‮ ‬ترجع لنا ضحكتنا‮ .. ‬السكة اللي‮ ‬هترد لنا روحنا،‮ ‬يا آمه اليهود خدوا بلادنا باولادهم وانتوا حترجعوا بلدكم باولادكم‮ .. ‬
اللوحة الرابعة
‮(‬جلسة صاخبة في‮ ‬الأتوبيس لا نتبين بوضوح معالم الكلمات فيها لاختلاطها‮ ‬– سببها شجار نشب بين الرجل الصعيدي‮ ‬وزوجته واشتراك الركاب في‮ ‬محاولة لتهدئة الجو‮)‬
السائق‮ : ‬جري‮ ‬إيه‮ ‬يا جماعة وحدوا الله‮ .. ‬ده لسه بنقول إنكم عال وكويسين مع بعض اتحسدنا والا إيه‮ ..‬؟
زوجة الصعيدي‮: ‬إن ما رضيتش تاخدني‮ ‬معاك‮ .. ‬هاطل عليك أني‮ ‬وحداي
الصعيدي‮: ‬كتر الكلام والنواح في‮ ‬وسط الخلايق ما هيجييش عايد واصل
الفلاحة‮ ‬‮: (‬وقد انسحبت من لسانها‮) ‬إنت مفتري‮ ‬كده ليه‮ ..‬؟
الميكانيكي‮ ‬‮: ‬معلهش‮ ‬يابا أهه احنا‮ ‬يا رجاله نستحمل‮ .. ‬إنما هي‮ ‬لأ‮ ..‬
الراكب الانهزامي‮: ‬فعلاً‮ ‬النسوان عقلها صغير‮ ..‬
الفلاحة‮ ‬‮: (‬وهي‮ ‬تزغده‮) ‬هو إنت ما تنطقش إلا كفر كده‮ ..‬
الصعيدية‮ ‬‮: (‬لزوجها‮) ‬بخاطرك‮ .. ‬روح‮ ‬يا عبد الرحمن منك لله‮ ..‬
الصعيدي‮ ‬‮: ‬تلاته بالله إن ماسكتي‮ ‬ساكت لا تخشي‮ ‬دارك ولا تشوفيه بعينك‮..‬
بهجت‮ ‬‮: ‬الحلم سيد الأخلاق برضه‮ ‬– ومفيش أحسن من المعروف‮ ..‬
الصعيدي‮ ‬‮: ‬اللي‮ ‬في‮ ‬دماغها في‮ ‬دماغها‮ .. ‬انشف من حباية الدوم‮ ..‬
الفلاحة‮ ‬‮: ‬إنت اللي‮ ‬دماغك طريه أوي‮ ..‬
الجندي‮ ‬‮: (‬متداركاً‮ ‬الموقف‮) ‬ما تسكتي‮ ‬إنتي‮ ‬يا خاله‮ .. ‬انتي‮ ‬مالك انتي‮.. ‬هاتشبطيهم فيكي‮ ‬ليه‮ ! ‬
الفلاحة‮ : (‬تسكت علي‮ ‬مضض وهي‮ ‬تشوح بيدها فيما‮ ‬يشبه الاحتجاج‮).. ‬والله‮ .. ‬
الأم البورسعيدية‮: ‬يا جماعة احنا في‮ ‬إيه ولا إيه‮ .. ‬هو ده وقته برضه‮ .. ‬هو انتوا صغيرين‮!‬
مني‮ ‬‮: ‬يا ماما‮ ..‬
الأم‮ ‬‮: ‬لا‮ ‬يا بنتي‮ ‬الواحد متاخد خلقه ومفيهوش خلق للحاجات دي‮ ..‬
الانهزامي‮: ‬مش هنتنجر أبداً‮ ..‬
الفلاحة‮ ‬‮: (‬تخبطه‮) ‬هو إنت تسكت تسكت واما تيجي‮ ‬تكلم تطلع بنصيبه‮..‬
الانهزامي‮ ‬‮: ‬هو أنا ما أعرفش أقول حاجة خالص منك‮ .. ‬هو مفيش حد بيتكلم في‮ ‬العربية دي‮ ‬إلا أنا‮.. ‬معلهش‮.. ‬ما احنا بقينا نركب البولمان‮..‬
الفلاحة‮ ‬‮: ‬وما نركبوش ليه‮ ‬يا أبو فصاده‮ .. ‬مش قد المقام‮ ..‬
السائق‮ ‬‮: (‬وقد أحس أن أكثر من مشادة قد نشبت‮) ‬يعني‮ ‬أوقفها‮ ‬،‮ ‬أركنها هيه‮ ‬،‮ ‬وادي‮ ‬وقفه‮ (‬يقف بالسيارة‮)‬
الصعيدي‮: (‬بلهجة آمرة‮) ‬اتكل علي‮ ‬الله إنت مفيش حاجة‮ ..‬
بهجت‮ ‬‮: ‬سوء تفاهم بسيط بيحصل دايماً‮ .. ‬ومفيش حاجة بإذن الله‮..‬
الفلاحة‮ ‬‮: (‬للجندي‮ ‬كنوع من استفزاز الراكب الانهزامي‮) ‬تعالي‮ ‬إنت‮ ‬يا حسن ريح‮ (‬للراكب‮) ‬اتأخر له كده‮ .. ‬اقعد‮ ‬يا ضنايا والله‮ ..‬
الميكانيكي‮: ‬دوس‮ ‬يا ريس دوس‮ .. ‬نهارنا قشطه إنشاء الله‮ .. (‬بعد أن تنطلق العربة‮)‬
الصعيدية‮ ‬‮: ‬ولدي‮ ‬منصاب ماطلش عليه‮ ‬يا عبد الرحمن ؟‮ ‬
الصعيدي‮ ‬‮: ‬ما تستهدي‮ ‬بالله أمال‮ ..‬
الأم البورسعيدية‮: (‬بلهفة‮) ‬ماله‮ ‬يا ست ؟‮ ‬
الصعيدية‮ ‬‮: ‬انصاب وراقد في‮ ‬المستشفي‮ ..‬
الصعيدي‮ ‬‮: ‬طخوه في‮ ‬جنبه‮ ..  (‬سميحة تحتضن أطفالها‮)‬
سميحة‮ ‬‮: ‬خليكوا جنبي‮ ‬هنا‮ .. ‬ما تتنقلوش‮ ..‬
الأم‮ ‬‮: ‬معلهش كله‮ ‬يهون‮ ..‬
الفلاحة‮: ‬منهم لله‮ ..‬
بهجت‮ ‬‮: ‬معلهش هي‮ ‬الحرب كده‮ .. ‬ولازم نستحملها‮ ..‬
الصعيدي‮: (‬لبهجت‮) ‬مسكينة‮ .. ‬تصور حضرتك وماسكين نفسهم من ساعة ما طلعنا ومافتحوش بقهم بكلمة عن ابنهم‮ .. ‬
الميكانيكي‮: ‬مش الحمد لله شادد حيله ؟
الصعيدي‮ ‬‮: ‬امبارح كلمونا من مستشفي‮ ‬الكنال‮ .. ‬واحد بلديه اتكلم وقال إنه كويس وهينزلوه مستشفي‮ ‬مصر لما‮ ‬يصلب حيله شوية‮..‬
بهجت‮: ‬وبإذن الله نازلين مصر علشان تستنوه‮ ..‬؟
الصعيدية‮ ‬‮: ‬الضنا‮ ‬غالي‮ ‬يا بيه‮ ..‬
السائق‮ ‬‮: ‬ما تخافيش‮ ‬يا أمي‮ .. ‬هيجي‮ ‬لك زي‮ ‬الحديد إنشاء الله‮ ..‬
الصعيدية‮: ‬تسلم‮ ‬يا ابني‮ ..‬
الفلاحة‮ ‬‮: ‬يسوقك‮ ‬يا محمد‮ ‬يا بن جاد الله‮ ..‬
الصعيدي‮ ‬‮: ‬لما نتدلي‮ ‬مصر هاافوتها حدا ابن أخوي‮ ‬في‮ ‬روض الفرج واطلع إني‮ ‬اطل ع الجدع‮ (‬ينظر إلي‮ ‬زوجته ثم‮ ‬يحول نظره إلي‮ ‬الآخرين كمن‮ ‬يشهدهم علي‮ ‬زوجته‮) ‬دي‮ ‬حتة تطلعها نساوين‮! ‬وهي‮ ‬من الصبح تجولك خدني‮ ‬معاك‮ .. ‬مخ زي‮ ‬الحجر الصوان‮.. ‬
الصعيدية‮ ‬‮: ‬أيوه رايحة‮ .. (‬بعناد‮)‬
الصعيدي‮ ‬‮: ‬ولما أرمي‮ ‬عليها اليمين تجعد تبكي‮ ‬وتشلشل علي‮ ‬عمرها‮.. ‬طب علي‮ ‬الطلاق إن ما قطعتي‮ ‬الخنس وسكتي‮ ‬خالص الا واكون مرجعك البلد‮ .. (‬يرين الصمت‮)‬
الميكانيكي‮ ‬‮: ‬ولو فيها بواخه حبه‮ .. ‬أنا شايف‮ ‬يا بلدية إن مرواح القنال برضك صعب شوية عليك إنت راخر‮..‬
الصعيدي‮: ‬ونروح طوكر كمان‮ .. ‬
بهجت‮: (‬متدخلاً‮ ‬شارحاً‮) ‬أصل المنطقة‮ ‬يعني‮ ‬منطقة عسكرية والمدنيين مش سهل‮ ‬يعني‮.. ‬يعني‮ .. ‬جايز ميسمحوش‮ ..‬
الصعيدي‮ ‬‮: ‬مين مايسمحش ؟
بهجت‮ ‬‮: ‬جايز‮ ‬يعني‮ .. ‬والأفضل تشوف حد‮ ‬يطلع لك تصريح مرور‮.. ‬حد‮ ‬يطلع معاك‮ .. ‬
الصعيدي‮: ‬وهيطلع معايا ليه‮ .. ‬في‮ ‬48 ‮ ‬كنت في‮ ‬الفالوجا وحافظ الكنال وسينا وماحدش هيردني‮ ..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬بس برضه النهارده السكة خطر‮ ..‬
بهجت‮ ‬‮: ‬قصدها ان فيه‮ ‬غارات وعربيات وقنابل‮ .. ‬
الصعيدي‮ ‬‮: ‬ابنك اتطخ عيار‮ .. ‬تجعد في‮ ‬البيت زي‮ ‬النساوين‮ ..  ‬مات لا سمح الله‮ .. ‬تعيط‮ .. ‬تشيل الكفن علي‮ ‬إيديك‮.. ‬ولا تطلع بالبارود‮.. ‬
بهجت‮ ‬‮: ‬يا سيدي‮ ‬المسألة النهارده مش تار ابنك بس‮ .. ‬يعني‮ ‬مش تار شخصي‮ ‬ده تارك وتاري‮ ‬وتار البلد كلها‮ ..‬
الصعيدي‮ ‬‮: ‬ولما هو تار البلد كلها‮ .. ‬هتجعد الرجاله ليه في‮ ‬الجحور‮ .. (‬صمت‮)‬
فتحي‮ ‬كنت واخد علي‮ ‬خاطري‮ ‬منه شوية‮ .. ‬بعد ما علق الدبورة سنه ما نشوفوش في‮ ‬البلد الا التخاطيف‮ .. ‬آخرتها من تلات اشهر جاه ليلة الجمعة طل علي‮ ‬أمه‮ .. ‬كانت راقدة تعبانه شوية وسافر نهار السبت‮. ‬حز في‮ ‬نفسي‮ ‬إنه ما هيجعدش‮ .. ‬خفت‮ ‬يكون اتلهي‮ ‬في‮ ‬البندر في‮ ‬الهجايص وقلة القيمة‮.. ‬وصيت عليه جماعة من البلد‮.. ‬قام طمنوني‮ ‬وجالوا ابنك‮ ‬يظهر كادات الجيش شاغلينه اليومين دول‮.. ‬بيسفروه هنا وهناك وهو ما‮ ‬يجولش‮.. ‬ارتاح بالي‮ ‬ما دام في‮ ‬الواجب‮ ‬يبقي‮ ‬خلاص‮.. ‬وبتوع المستشفي‮ ‬جالولي‮ ‬ماتخافش عليه ده شديد‮.. ‬وماوجعش بالساهل‮.. ‬حلفت بالله لاكون طاخخ أكبر ما في‮ ‬رجالتهم بس اتلايم عليه ويكون راجل‮ ‬– ما عدونيش من الكنال هالبس إنشاء الله كاكي‮ ‬واروح إن شاء الله نفر بشريط‮ ..‬
‮(‬يرتفع مع صخب الإضاءة الموسيقي‮ ‬الصعيدية في‮ ‬نغم بهيج‮)‬
إظــلام
اللوحة الخامسة
‮(‬منزل سميحة وصلاح‮ ‬– صلاح جالس‮ ‬يقرأ‮ ‬– وسميحة تمشط شعر‮) ‬نورا ونبيل جالس إلي‮ ‬لعبة في‮ ‬ركن قصي‮..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬إيه اللي‮ ‬ولادك ولادك‮ .. ‬ما هو ولادك إنتي‮ ‬كمان‮ ..‬
صلاح‮ ‬‮ : ‬باقول لك سكتي‮ ‬العيال دول أحسن أقوم لهم‮ .. ‬
سميحة‮ ‬‮: ‬لا ما هي‮ ‬مش حكاية عيال لأ‮ .. ‬إنت صابح تقول‮ ‬يا خناق‮ ..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬أنا برضه والا انتي‮ ‬اللي‮ ‬بتتلككي‮ .. ‬
سميحة‮ ‬‮: ‬أنا باتلكك أنا‮ .. ‬والله أنا لي‮ ‬الجنة‮ ..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬يعني‮ ‬ما اقدرش اقعد مرتاح حبه‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬قول إنك عايز تتخانق بأي‮ ‬طريقة وما انتش لاقي‮ ‬حاجة‮ ..‬
صلاح‮ : ‬إن كان ع الحاجة فيه ميت حاجة تخلي‮ ‬الواحد‮ ‬يتخانق‮.. ‬بس الواحد جي‮ ‬علي‮ ‬نفسه وملايمها‮.. ‬
سميحة‮ ‬‮: ‬إنت جي‮ ‬علي‮ ‬نفسك‮ .. ‬معلهش الحق علي‮ .. ‬أنا اللي‮ ‬جبته لنفسي‮ ‬كان قدامي‮ ‬أشكال وألوان‮..‬
صلاح‮: ‬معلهش‮ .. ‬العتب علي‮ ‬النظر‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬مش عارفه أنا كان نظري‮ ‬جري‮ ‬له إيه ساعتها‮ .. ‬مع إن عيني‮ ‬وسع كده‮.. ‬إنما معلهش ربنا عايز كده‮ .. ‬ليه حكمه في‮ ‬كده صحيح ساعة القضا‮ ‬يعمي‮ ‬البصر‮..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬ممكن تخلي‮ ‬الحكم دي‮ ‬لنفسك وتسيبيني‮ ‬اقرا‮ .. ‬
سميحة‮ ‬‮: ‬انت من امتي‮ ‬بتقرا‮ ..‬؟
صلاح‮ ‬‮: ‬ممكن‮ ‬يا سميحة تسيبني‮ ‬اقرا‮ .. ‬
سميحة‮ ‬‮: ‬ما اعرفش أنا إيه اللي‮ ‬حلو أوي‮ ‬في‮ ‬المجلات دي‮ ..  (‬صلاح‮ ‬يضحك‮)‬
صلاح‮ ‬‮: ‬يا خبر‮ ‬،‮ ‬خفة دم إيه دي‮ ‬بس‮ ‬يا سلام‮ ‬يا ولد‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬شوية صور بايخه وكلمتين رخمين‮ ..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬مش خسارة فيكم الواحد‮ ‬يعمل اشتراك سنوي‮ .. ‬يا سلام الثقافة حلوة أوي‮.. ‬أحسن من النكد‮ ‬يا بو صلاح‮ .. ‬تاخد مجلتك وتقفل عليك وتقرأ بقي‮ ‬زي‮ ‬ما انت عايز‮ .. ‬
سميحة‮: ‬قال‮ ‬يعني‮ ‬العلم واخد حده أوي‮ .. ‬بطلوا بقي‮ ‬الحركات دي‮ ..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬عايز أركز في‮ ‬الموضوع اللي‮ ‬معايا ده‮ .. ‬
سميحة‮ ‬‮: ‬ما تركز هو أنا ماسكاك‮ .. ‬تعالي‮ ‬يا نورا‮ .. ‬تعالي‮ ‬يا روحي‮ ‬تعالي‮ ‬يا قمر‮.. ‬
صلاح‮ ‬‮: ‬بطلي‮ ‬زن‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: (‬غير ملتفتة إليه‮) ‬معلهش‮ ‬يا قمرة‮ .. ‬طبعاً‮ ‬زعلانه من الشقار والنقار ليكي‮ ‬حق‮.. ‬مش طايقك ولا طايقني‮..‬
صلاح‮: ‬أيوه تسمي‮ ‬افكار البنت من دلوقت بطلوا بقي‮ ‬الشغل البلدي‮ ‬ده‮ ‬
سميحة‮ ‬‮: ‬يا خويا أنا مش عارفه إيه العلم اللي‮ ‬نزل عليك ده‮ ‬،‮ ‬يا دي‮ ‬الهنا ازغرط‮..‬
‮(‬لا‮ ‬يلتفت إليها ويواصل القراءة في‮ ‬المجلة‮)‬
مش طايق‮ ‬يبص في‮ ‬وشي‮ .. ‬حاطط وشه في‮ ‬المجلة‮ ..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬مبسوط‮ ‬يا ستي‮ ‬حد شريكي‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬أيوه لازم صورة ممثلة ولا واحدة حلوة‮ ..‬
صلاح‮ ‬‮: (‬ضاحكاً‮) ‬عليكي‮ ‬نور‮ .. ‬صورة حلوة‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬والله أنا عارفه ذوقك‮ ‬،‮ ‬ممكن أشوف‮ ..‬؟
صلاح‮ ‬‮: ‬ما دام عارفه ذوقي‮ .. ‬يبقي‮ ‬هتبص ليه ؟
سميحة‮ ‬‮: ‬عشان فرحتي‮ ‬تكمل‮ ..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬مش لازم تفرحي‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: (‬تغير لهجتها إلي‮ ‬الأنعم‮) ‬صلاح وريني‮ ‬يا حبيبي‮ ‬بتبص علي‮ ‬إيه‮.. ‬
صلاح‮ ‬‮: ‬لا‮ ‬يا سميحة بلاش‮ ‬يا حبيبتي‮ ‬لتتعقدي‮ ..‬
‮(‬تقترب سميحة منه وتخطف المجلة وتقف بعيداً‮ ‬،‮ ‬تضحك وهو محرج‮)‬
سميحة‮: ‬يا دي‮ ‬الطعامة‮ .. ‬يادي‮ ‬الحلاوة‮ ‬،‮ ‬أما حتة دين صورة‮ ‬،‮ ‬قمر إيه خفة الدم دي‮ .. ‬إيه الرشاقة دي‮ ‬،‮ ‬لي‮ ‬حق اتعقد‮ (‬في‮ ‬جدية‮) ‬أنا هاجيب لك ماما،‮ ‬هاقول لها صلاح سايبني‮ ‬وبيبص لصورة جدي‮ ‬في‮ ‬المجلة‮ .. ‬
صلاح‮ ‬‮: ‬ده موضوع عن جلود الحيوان‮ .. ‬موضوع علمي‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬أنا تسيبني‮ ‬وتبص لجدي‮ .. (‬يضحكان‮)‬
صلاح‮ ‬‮: ‬بتشدي‮ ‬المجلة من إيدي‮ ‬ليه‮ ‬،‮ ‬مش تبطلي‮ ‬الحاجات دي‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬عشان كنت عارفه إنك لا بتقرا ولا حاجة‮ ..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬أش عرفك‮ ..‬؟
سميحة‮ ‬‮: ‬صحيح دابب وشك في‮ ‬صورة جدي‮ ‬لكن ودانك معايا‮ .. ‬علي‮ ‬وشك‮ ‬يبان‮ ‬يا نداغ‮ ‬اللبان‮..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬باقول لك إيه‮ .. ‬ما تحطيش سكر كتير‮ .. ‬وحاجة كده خمسين‮ .. ‬
سميحة‮ ‬‮: ‬أيوه اسحب ناعم‮ .. ‬ما كنت باتحايل عليك‮ .. ‬علي‮ ‬العموم الشاي‮ ‬جاهز بس سخنه‮ (‬تنتهز الفرصة‮) ‬بقي‮ ‬أنا مش عاجباك‮ ‬يا سي‮ ‬صلاح‮..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬بقي‮ ‬لو مش عاجباني‮ ‬كنت عملت اللي‮ ‬عملته عشان نتجوز‮..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬صحيح‮ ‬يا صلاح اللي‮ ‬إنت عملته ماحدش عمله أبداً‮ .. ‬ويا عيني‮ ‬كنت لوحدك قصاد العيلة كلها‮ .. ‬
صلاح‮ ‬‮: ‬وحتة عيلة‮ ‬،‮ ‬منتخب كل واحد والتاني‮ ‬،‮ ‬وكل واحد‮ ‬يبرق لي‮ ‬زي‮ ‬ما أكون قتلت له حد‮ .. ‬
سميحة‮ ‬‮: ‬يا عيني‮ ‬يا صلاح كنت صعبان علي‮ ‬بشكل وده اللي‮ ‬خلاني‮ ‬اتمسك بيك أكتر‮..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬ما تفكرنيش‮ ‬يا سميحة‮ .. ‬ده أنا شفت الويل وكنت مستحملة عشانك‮..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬صحيح‮ ‬يا عيني‮ ‬ياما وقفت تحت قدام البيت في‮ ‬عز السقعة‮ ..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬فاكره لما نطرت‮ ..‬؟
سميحة‮ ‬‮: ‬وإنت‮ ‬يا عيني‮ ‬ما انتش عايز تتنقل وكل ما النطره تهدا‮ ‬يقوم الجو قالب وتقوم رخه تاني‮..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬رقدت فيها جمعة‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬ده أنا عيطت عياط‮ .. ‬وابص من الشباك مالقاكش أقول جري‮ ‬له حاجة،‮ ‬دي‮ ‬لو الدنيا بتنطر نابالم مش هايتنقل‮..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬كنت نايم عيان وباخرف‮ ‬،‮ ‬وباقول لمامتك ليه كده‮ ‬،‮ ‬آل‮ ‬يعني‮ ‬هي‮ ‬اللي‮ ‬خلت النطره تنطر‮..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬لما بعت لي‮ ‬كنت بامد واقول‮ ‬يا رب ما‮ ‬يجري‮ ‬له حاجة قبل ما روح له‮..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬طب إيه رأيك إن اللي‮ ‬تعبني‮ ‬مش الالتهاب الرئوي‮ ‬33 يوم قاعد في‮ ‬القهوة عيني‮ ‬علي‮ ‬الشباك والبلكونه‮ .. ‬
سميحة‮ ‬‮: ‬ده أنت كويس إنك ما حولتش‮ .. ‬
صلاح‮ ‬‮: ‬كنت كل ما أبص لحاجة ألقي‮ ‬شباك وبلكونه الأوتوبيس كان حيعورني‮ ‬كان جي‮ ‬علي‮ ‬وأنا مش شايف قدامي‮ ‬إلا شباك وبلكونة وكنت باضحك ومبسوط‮..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬والدكتور عمل لك إيه‮ .. ‬تلقاه شكشك لك عينيك وشغل بقي‮ ‬القطرة‮..‬
صلاح‮: ‬ده أنا قلت له أعمل لي‮ ‬عملية شيل الشباك والبلكونة من جوه عيني‮ ‬الدكتور بص لي‮ ‬وافتكرني‮ ‬مجنون قال لي‮ ‬ما تخافش هنفكها وننزلها ونركب لك شباك تاني‮.. ‬مش عايزنا نبيض كمان‮ (‬يضحكان‮)‬
سميحة‮ ‬‮: ‬الواحد بيفتكر لك حاجات كويسه كتير‮ .. ‬
صلاح‮ ‬‮: ‬وانتي‮ ‬يا سميحة هو اللي‮ ‬انتي‮ ‬عملتيه شوية‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬أنا نفسي‮ ‬اضحي‮ ‬عشانك‮ ‬يا صلاح‮ ‬،‮ ‬نفسي‮ ‬اعمل أكتر من اللي‮ ‬اتعمل نفسي‮ ‬اعمل لك حاجة كبيرة‮..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬أنا ما انسي‮ ‬ليكيش‮ ‬يا روحي‮ ‬لما قطعتي‮ ‬شريانك في‮ ‬الكازينو ووقعتي‮ ‬في‮ ‬الأرض والدم نازل منك‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬انت مش شوية‮ ‬يا صلاح‮ ‬،‮ ‬وحياتي‮ ‬من‮ ‬غيرك ماكانتش هيبقي‮ ‬لها أي‮ ‬معني‮ ‬ولا طعم‮..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬والا لما شربتي‮ ‬بوليس النجدة‮ ‬،‮ ‬ولونك بقي‮ ‬اصفر وعينيكي‮ ‬زاغت‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮ : ‬وأنا‮ ‬يا صلاح ما انسي‮ ‬لكش أبداً‮ ‬لما رميت نفسك من رابع دور‮.. ‬يا سلام‮ .. ‬ذكريات حلوة‮.. ‬اشرب الشاي‮ ‬اشرب‮ ‬يا حبيبي‮ ..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬تسلم إيدك‮ ‬يا سميحة‮ .. ‬مش عارف ليه الشاي‮ ‬اللي‮ ‬بتعمليه بيبقي‮ ‬حاجة تانية،‮ ‬مش زي‮ ‬أي‮ ‬شاي‮ ‬باشربه‮ .. ‬
سميحة‮ ‬‮: ‬مفيش شاي‮ ‬حلو من‮ ‬غيرك‮ ‬يا صلاح‮ ..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬اشرب سيجارة بقي‮ ‬علشان الشاي‮ ‬يحلي‮ .. (‬يخرج سيجارة‮)‬
سميحة‮ ‬‮: ‬رجعت تاني‮ ‬للسجاير‮ ‬يا صلاح‮ ..‬؟ إنت مش كنت بطلتها‮ ..‬
صلاح‮ ‬‮ : ‬يا سميحة ما تدقيش‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬طب إذا سمحت‮ ‬يا حبيبي‮ ‬ابعد السيجارة أحسن الدخان بيخنقني‮..‬
صلاح‮: ‬الله‮ .. ‬جري‮ ‬لك إيه‮ ‬يا سميحة‮ ..‬؟
سميحة‮ ‬‮: ‬أنا برضه اللي‮ ‬جرالي‮ ‬؟
صلاح‮ ‬‮: ‬إذا ما كنتيش حاسة باللي‮ ‬بتقوليه فده مش ذنبي‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬إنت بتدور علي‮ ‬الحاجة اللي‮ ‬بتضايقني‮ ‬وتعملها‮ ..‬؟
صلاح‮ ‬‮: ‬رجعنا تاني‮ ‬للكلام إياه‮ .. ‬
سميحة‮ ‬‮: ‬كلام إيه بقي‮ ‬؟ ما أنا باتبلي‮ ‬عليك‮ .. ‬
صلاح‮ ‬‮: ‬من الناحية دي‮ ‬فأيوه‮ .. ‬انتي‮ ‬بتتبلي‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬بتشتمني‮ ‬يا صلاح ؟
صلاح‮ ‬‮: ‬والله بقه افهميها زي‮ ‬ما تفهميها‮ .. ‬أنا هاسيب لك البيت وأنزل‮ .. ‬
سميحة‮ ‬‮: ‬لأ‮ .. ‬ده أنا اللي‮ ‬مش هاقعدلك فيه ولا دقيقة‮ ..‬
‮(‬ينهض كل منهما‮ ‬غاضباً‮ .. ‬وتنسحب الإضاءة لتنقلنا إلي‮ ‬الأتوبيس لتتركز علي‮ ‬سميحة وقد شرعت في‮ ‬كتابة خطاب وفي‮ ‬نفس الوقت تضاء بقعة أخري‮ ‬من المسرح علي‮ ‬الجبهة حيث صلاح جالس هو الآخر في‮ ‬موقعه وإلي‮ ‬جواره سلاحه‮ .. ‬يكتب خطاباً‮ ‬هو الآخر وتناسب موسيقي‮ ‬غاية في‮ ‬الرقة والنعومة‮..)‬
نبيل‮ ‬‮:‬عايز آكل‮ ‬يا ماما‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬حاضر لما نوصل هناكل كلنا‮ ‬يا حبيبي‮ .. ‬
نورا‮: ‬ماما أنا عايزه اتبرع بالدم‮ ‬يا ماما‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮ : ‬حاضر‮ ‬يا حبيبتي‮ .. ‬بس سيبوني‮ ‬دلوقت عشان اكتب جواب لبابا
نبيل‮ ‬‮: ‬وأنا كمان‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬لما تخش المدرسة إبقي‮ ‬اخليك تكتب له‮ ..‬
نورا‮: ‬قولي‮ ‬له تعالي‮ ‬بقي‮ ‬يا بابا‮ .. ‬وحشتنا أوي‮ .. ‬نورا زعلانه منك‮ .. ‬
‮( ‬تسرح الأم والقلم في‮ ‬يدها وتبدأ في‮ ‬كتابة الخطاب‮ .. ‬ومن الممكن تسجيل كلامها وأيضاً‮ ‬كلام صلاح وممكن أن‮ ‬يكتب كل منهما ويردده في‮ ‬نفس الوقت والحل متروك للمخرج‮ )‬
سميحة‮ ‬‮: ‬يا تري‮ ‬عامل إيه دلوقت‮ ‬يا صلاح‮ .. ‬نايم‮ .. ‬صاحي‮.. ‬تعبان‮ .. ‬مستريح‮.. ‬يا حبيبي‮ ‬يا صلاح‮.. ‬تعرف إن البيت من‮ ‬غيرك دمه تقيل‮.. ‬احنا كويسين‮ .. ‬أول وتاني‮ ‬يوم‮ ‬غبت فيهم كنت هاتجنن‮.. ‬وبعدين كل ما اسمع الراديو‮.. ‬كل ما اسمع بيان كأني‮ ‬شفتك بالظبط‮ .. ‬ربنا‮ ‬يوفقك‮ ‬يا حبيبي‮..‬
صلاح‮ ‬‮: ‬يا تري‮ ‬بتعملي‮ ‬إيه دلوقت ؟ أقولك أنا‮ .. ‬إذا الجواب وصلك الصبح تبقي‮ ‬بتحضري‮ ‬الفطار وبتلبسي‮ ‬نبيل‮ ‬،‮ ‬وإذا وصلك بالليل تبقي‮ ‬قاعدة تحكي‮ ‬لنبيل ونورا حواديت‮ .. ‬نبيل عامل إيه ؟‮! ‬بيسأل علي‮ ‬طبعاً‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬ماكنتش عارفه إن‮ ‬غيابك هيعمل فيهم كده‮ .. ‬زي‮ ‬ما أكون أول مرة باعرفهم‮.. ‬نبيل مشتاق لك أوي‮ .. ‬إنما بيحبني‮ ‬أكتر‮ (‬تبتسم وتغمز لصلاح كأنها تراه أمامها فيبتسم هو الآخر‮...) ‬إذا سمع أي‮ ‬خبطة علي‮ ‬الباب‮ ‬يقول بابا ويفرح ويجري‮ ‬يفتح‮ .. ‬ساعات باب الجيران‮ ‬يخبط‮.. ‬يجري‮ ‬برضه ويقول ده بابا‮ .. ‬حافظ البيانات اللي‮ ‬اتقالت بيان بيان‮ .. ‬وماسك نوته وبيحسب فيها الطيارات اللي‮ ‬وقعت ويسأل بابا هييجي‮ ‬بعد البيان نمرة كام‮ ..‬؟
صلاح‮ ‬‮: ‬ونورا إزيها ؟ طبعاً‮ ‬فاهمة كل حاجة‮ .. ‬وحشتها‮ ..‬؟
سميحة‮ ‬‮: ‬طبعاً‮ ‬إنت عارف أنها الأسبوع اللي‮ ‬فات كملت خمس سنين‮.. ‬إنما زكية بشكل‮.. ‬عرفت إنك مسافر إزاي‮ ‬ما أعرفش‮ .. ‬أهي‮ ‬دلوقت قاعدة حاطة إيدها علي‮ ‬خدها وسرحانه‮ .. ‬طالعة لستها الله‮ ‬يرحمها بقه‮ .. ‬كانت تقعد القعدة دي‮ ‬بالظبط‮ .. ‬كل‮ ‬يوم الصبح تقعد علي‮ ‬باب أودتك تستناك لما تخرج وفي‮ ‬إيدها العروسة آل‮ ‬يعني‮ ‬عايزه تديهالك‮ .. ‬إيه‮ ‬يا بنتي‮ ‬الأخلاق دي‮ ‬كلها‮.. ‬انتي‮ .. ‬ده انتي‮ ‬تجنني‮ ‬بلد‮ .. ‬ساعات تمسك عدة الحلاقة وتمشيها علي‮ ‬دقنها وتضحك‮. ‬آل‮ ‬يعني‮ ‬فين اللي‮ ‬كان بيحلق‮.. ‬فين بابا‮..‬؟
صلاح‮ ‬‮: ‬يا تري‮ ‬الشقة بقي‮ ‬شكلها إيه دلوقت ؟‮! ‬حطيتي‮ ‬السفرة بالعرض ؟ أحسن عشان توسع الصالة‮.. ‬
سميحة‮ ‬‮: ‬طبعاً‮ ‬عايز تعرف الشقة بقي‮ ‬شكلها إيه ؟‮! ‬كل حاجة زي‮ ‬ما هي‮ ‬ما‮ ‬غيرتش فيها حاجة‮ .. ‬عندك حق السفرة تفضل بالطول أحسن‮.. ‬بتخلي‮ ‬الصالة مليانة‮ .. ‬هاعترف لك اعتراف بس إوعي‮ ‬تسوق فيها‮.. ‬تصور وحشتني‮ ‬ريحه السجايرة وهي‮ ‬ماليه الأوده وانت قاعد لابس البيجامه وبتشرب الشاي‮ ‬وبتقرأ في‮ ‬مجلة‮ .. ‬يا تري‮ ‬عندك وقت تقرا ؟ تصدق أنا دلوقتي‮ ‬باشتري‮ ‬المجلات‮ .. ‬طبعاً‮ ‬هتقول إيه الثقافة اللي‮ ‬نزلت عليها فجأة دي‮ ‬بس نورا بتخلي‮ ‬المجلة حتت‮ .. ‬أظن إوعي‮ ‬تقول بقه إني‮ ‬مش حاسه بيك‮.. ‬تعرف جايبه لحد دلوقت كام خريطة لسينا؟ سبعة‮ .. ‬اتنين منهم بالألوان وعارفه اللي‮ ‬بيحصل أول بأول‮ .. ‬أنا باستغرب‮ .. ‬إزاي‮ ‬الأول ماكنتش باسمع حتي‮ ‬نشرة الأخبار‮.. ‬مش من البلد دي‮ ‬زي‮ ‬ما كنت بتقول‮.. ‬
صلاح‮ ‬‮: ‬لما الحرب تخلص هابقي‮ ‬جنبك علي‮ ‬طول‮ .. ‬وهنبص لنفسنا حبه وهانتبه للعيال بقي‮ .. ‬ندخل نورا الحضانة اللي‮ ‬جنب البيت‮ .. ‬ومتهيألي‮ ‬البيت ضاق علي‮ ‬الولاد حبه‮ .. ‬ناخد بيت أوسع‮ ‬،‮ ‬ويا ريته بجنينه علشان الولاد‮ ‬يلعبوا فيها‮ .. ‬وكل أسبوع ناخد بعضنا ونقضي‮ ‬يوم في‮ ‬البلد‮ .. ‬العيال بيحبوا البلد قوي‮ .. ‬نروح الخميس الضهر ونرجع الجمعة بالليل‮.... ‬وجمعة تاخد نبيل ونورا الصبح‮ ‬يشوفوا ميكي‮ ‬ماوس‮.. ‬نورا بتحبه أوي‮ .. ‬وهاغيرلك الستاير‮ ‬يا ستي‮ .. ‬وعلي‮ ‬فكرة هابطل السجاير عشان ما تبقيش تتضايقي‮ ‬من ريحتها‮..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬تعرف‮ ‬يا صلاح اشتريتلك إيه ؟ ولاعة شكلها حلو أوي‮ ‬،‮ ‬هاتعجبك أما تشوفها‮..‬
‮(‬تبدأ أصوات الانفجارات وأزيز الطائرات في‮ ‬الارتفاع ونشهد بداية اشتباك في‮ ‬الجبهة فيؤجل صلاح إكمال الخطاب ويبدأ مع جنوده في‮ ‬الاشتباك مع العدو‮ .. ‬وفي‮ ‬نفس اللحظة‮ ‬يفاجأ ركاب الأتوبيس بطائرات إسرائيلية تغير علي‮ ‬المكان الذي‮ ‬هم فيه‮ ..)‬
أسيبك دلوقتي‮ ‬يا صلاح أحسن فيه‮ ‬غارة‮ .. ‬تعالوا‮ ‬يا حبايبي‮ ‬هنا‮ .. ‬
‮(‬أصوات طائرات وانفجار قنابل‮)‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬تعالي‮ ‬معايا‮ ‬يا حبيبتي‮ .. ‬
سميحة‮ ‬‮: ‬روحي‮ ‬لطنط‮ ‬يا نورا‮ ..‬
السائق‮ ‬‮: ‬والنبي‮ ‬يا جماعة كلنا بالهداوة كده ننزل ونسيب الأوتوبيس اللي‮ ‬معاه عيل‮ ‬يخلي‮ ‬باله منه‮..‬
‮(‬يبدأون في‮ ‬مغادرة الأوتوبيس حتي‮ ‬تنتهي‮ ‬الغارة‮)‬
بهجت‮ ‬‮: ‬علي‮ ‬مهلكم كله‮ ‬ينزل علي‮ ‬مهله‮ ..‬
الفلاحة‮ ‬‮: ‬خد إيدي‮ ‬والنبي‮ ‬ياحسن‮ ‬يا ابني‮ ..‬
الانهزامي‮ ‬‮: ‬حاسب علي‮ ‬الشوال‮ ..‬
الفلاحة‮ ‬‮: ‬ياخويا إنت راخر‮ ..‬
الميكانيكي‮: ‬ما تخافوش كلها دقيقة واحدة ونطلع تاني‮ .. ‬بإذن الله حنشوفها مولعة في‮ ‬الجو‮..‬
الصعيدي‮: ‬آه‮ ‬يا كلاب‮ ‬يا جبنات والله هتقعوا زي‮ ‬الحدادي‮ ‬الدايخه‮. ‬يومك جه‮ ‬يا ضفدع وماحد هيغيتك‮ .. ‬
‮(‬ســــــــتـار‮)‬
الفصــل الثـانـي
اللوحة الأولي
‮(‬انتهت الغارة‮ .. ‬الكل‮ ‬ينفض ثيابه ويتأهب لركوب الأتوبيس‮ ‬– السائق اصيب بحروق في‮ ‬ساقه ويتحامل علي‮ ‬نفسه بينما‮ ‬يسنده الميكانيكي‮ ‬والجندي‮ ‬اللذان‮ ‬يعاونان النسوة علي‮ ‬الركوب‮ .. ‬سميحة تبكي‮ ‬لأنها لا تجد نبيل طفلها الذي‮ ‬اختفي‮ ‬اثناء الغارة هو والصعيدي‮..)‬
الجندي‮: ‬وسعوا‮ ‬يا جماعة وسعوا‮ ..‬
الفلاحة‮ ‬‮: ‬يالهوي‮ ‬الراجل بيفرفر‮ ..‬
بهجت‮ ‬‮: ‬يا ست دي‮ ‬حاجة بسيطة مفيهوش حاجة‮ .. ‬الهوا طير حتت والعة من الطيارة نزلت علي‮ ‬رجله‮ .. (‬المعيدة تتقدم وتفتح حقيبتها‮)‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬حد معاه قطن والا شاش‮ ..‬؟
الانتهازي‮ ‬‮: ‬أنا معايا باكو قطن بس‮ ‬يا خسارة‮ ‬،‮ ‬جايبه للبيت‮ ..‬
الميكانيكي‮ ‬‮: ‬باقول لك هات القطن‮ .. ‬
الانتهازي‮: ‬خلاص الواحد‮ ‬يشتري‮ ‬لهم باكو تاني‮ ‬بقي‮ .. ‬واجب برضه‮ ‬،‮ ‬عارف ده تمنه كام ؟ والله دافع فيه ربع جنيه‮ ..‬
الفلاحة‮ ‬‮: ‬يا باي‮ ‬كل اللي‮ ‬يطلع منك سو كده‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬لأ مش هاقعد إلا أما اشوف ابني‮ ‬بعنيه‮ ..‬
الأم‮ ‬‮: ‬ماتخافيش‮ ‬،‮ ‬يعني‮ ‬هيروح فين‮ ..‬؟‮ (‬الصعيدية تصعد‮)‬
الصعيدية‮ ‬‮: ‬سيد الرجاله ماعادش واصل والليل دخل علينا‮ ‬،‮ ‬ارجع من‮ ‬غيرك‮ ‬يا عبد الرحمن ؟‮!.. ‬ده أنا كنت ادفن نفسي‮ ‬بالحيا‮ ..‬
الجندي‮ ‬‮: ‬أنا شايفه عند الشجرة الكبيرة وكويس مافيهوش حاجة‮ ..‬
الصعيدية‮ ‬‮: ‬يا ريت‮ ‬يا ابني‮ ‬يبقي‮ ‬لك الحلاوة‮ ‬،‮ ‬ده النار كانت بتنطر علي‮ ‬الجانبين
السائق‮ ‬‮: (‬للمعيدة‮) ‬أشكرك قوي‮ ‬يا بنتي‮ ‬كتر خيرك‮ ‬،‮ ‬أنا بقيت كويس‮ ‬يا جماعة شوفوا الحريم اللي‮ ‬هناك مالهم‮ .. ‬
الأم‮: (‬إلي‮ ‬الصعيدية‮) ‬أنا شايفاه مع الولد الصغير بيجروا بعيد عن الطيارة‮..‬
الصعيدية‮ ‬‮: ‬يا ريت‮ ‬،‮ ‬يا ريت‮ ‬يا ست الستات‮ ‬يا أم لسان حلو‮ ‬،‮ ‬ما هو أصل عبد الرحمن واعر ويعرف في‮ ‬كل حاجة‮ ‬،‮ ‬كل عيلة رشوان كده‮ .. ‬صاحيين زي‮ ‬الدم ربنا‮ ‬يحميه ويحمي‮ ‬الكل‮ .. ‬يا تري‮ ‬فينك‮ ‬يا عبد الرحمن ؟‮ ‬
سميحة‮ ‬‮: ‬يا ناس حرام عليكم‮ .. ‬حد‮ ‬ينزل‮ ‬يشوفهم‮ ‬،‮ ‬يمكن جري‮ ‬لهم حاجة‮.. ‬لو رجعت من‮ ‬غيره‮.. ‬يا خبر‮.. ‬مش ممكن‮ .. ‬أنا هانزل أدور علي‮ ‬ابني‮ (‬الطفلة نورا تبكي‮ ‬بينما تمد المعيدة لها‮ ‬يدها‮)‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬تعالي‮ ‬يا ماما‮ ‬،‮ ‬تعالي‮ ‬هنا‮ ‬يا نورا اقعدي‮ ‬جنبي‮ ..‬
‮(‬نورا تتحرك حيث تجلس المعيدة تتحرك الفلاحة نحو مقعدها‮)‬
مني‮ ‬‮: ‬أنا نفسي‮ ‬اللي‮ ‬بيدوا لإسرائيل السلاح‮ ‬يشوفوها بتعمل بيه إيه‮ .. ‬يشوفوها وهي‮ ‬بتهد البيوت‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬بتولع في‮ ‬الزرع‮.. ‬اليهود أهم‮.. ‬علي‮ ‬الطبيعة‮ ‬،‮ ‬مش في‮ ‬صور المجلات،‮ ‬مش في‮ ‬الكتب الملونة‮..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬أنا نازلة أدور علي‮ ‬ابني‮ ..‬
مني‮ ‬‮: ‬خديني‮ ‬معاكي‮ .. (‬تخرجان من العربة‮)‬
الفلاحة‮ ‬‮: (‬للجندي‮) ‬إيدك‮ ‬يا ابني‮ ‬الله‮ ‬يسترك‮ ‬،‮ ‬خد إيدي‮ ‬يا حسن‮ ..‬
الجندي‮ ‬‮: (‬يساعدها‮) ‬هه‮ ‬،‮ ‬شدي‮ ‬حيلك‮ ‬،‮ ‬يا خبر ده انتي‮ ‬فيكي‮ ‬قوة‮.. ‬
الفلاحة‮ ‬‮: ‬والنبي‮ ‬أبداً‮ ‬،‮ ‬ده بس ربك ساترها‮ .. ‬ده أنا كلي‮ ‬أمراض‮ (‬تصطدم بالانتهازي‮) ‬يا خويا ما توعي‮ ‬كده إنت إيه اللي‮ ‬مقعدك هنا ما تنزل تشوفهم‮..‬
الانتهازي‮: ‬يا ست أنا عملت لك حاجة‮ ‬،‮ ‬ما تسيبيني‮ ‬في‮ ‬حالي‮ ..‬
الفلاحة‮ ‬‮: ‬عارفه هتقول لي‮ ‬الشوال‮ ‬،‮ ‬والنبي‮ ‬أنا نفسي‮ ‬اعرف الشوال ده فيه إيه‮ (‬بصوت خفيض للجندي‮ ‬مشيرة إلي‮ ‬الانتهازي‮) ‬ماكانش هو اللي‮ ‬يتوه‮.. ‬لأ‮.. ‬اللي‮ ‬متعازين هما اللي‮ ‬يتوهوا‮ .. ‬
الميكانيكي‮: ‬باقول انزل أشوفهم‮ .. ‬أنا نازل‮ ‬يا جماعة‮ ..‬
الجندي‮ ‬‮: ‬خليك إنت أنا هاتصرف‮ .. ‬
بهجت‮ ‬‮: ‬استنوا شوية‮ ‬،‮ ‬أن ماجوش ابقوا انزلوا‮ ..‬
الميكانيكي‮ ‬‮: ‬ما‮ ‬يصحش نسيبهم كده مش‮ ‬يمكن لا مؤاخذه في‮ ‬مأزق‮..‬
الأم الفلاحة‮ ‬‮: (‬للانتهازي‮) ‬شايفين الرجالة‮ .. ‬
‮(‬نسمع صوت الصعيدي‮ ‬قادماً‮) ‬آه‮ ‬يا عالم زي‮ ‬الكلام الأبيض فيهم نجس،‮ ‬حاكم ماتجوش إلا بالطخ‮..‬
‮(‬يصعد العربة ومعه نبيل‮.. ‬وقد احتضنته أمه بينما تستقبل الصعيدية زوجها‮)‬
الصعيدية‮ ‬‮: ‬قلقتنا عليك‮ ‬يا عبد الرحمن‮ ..‬
الصعيدي‮ ‬‮: ‬هتقلقي‮ ‬ليه ؟‮! ‬ده لو جيش عرمرم سابقاه مزيكه ما هيتهزليش طرف‮..‬
الانتهازي‮ ‬‮: ‬عامل لي‮ ‬سبع وتلاقيك جريت‮ ‬
الصعيدي‮ ‬‮: ‬جريت‮ ! ‬حاكم مايفرقعش‮ ‬غير الصفيح الفارغ‮ ..‬
الفلاحة‮ ‬‮: (‬للانتهازي‮) ‬شميت نفسك دلوقت وساعة الغارة تنام تحت العربية‮ .. ‬
الصعيدي‮ ‬‮: ‬ماهو بعد العركة‮ ‬يتنفخ المفش‮ .. ‬
نبيل‮ : ‬احنا جرينا ورا الطيارة أول ماوقعت‮ . ‬لما تهت وزعقت اونكل ده‮ (‬مشيرا الي‮ ‬الصعيدي‮ ‬‮) ‬هو اللي‮ ‬رجع وخدني‮ ‬،اونكل التاني‮ ‬ده‮ (‬مشيرا الي‮ ‬الانتهازي‮) ‬سابني‮ ‬وجري‮ .. ‬
الانتهازي‮ ‬‮: ‬علي‮ ‬الطلاق ما شفته‮ .. ‬
الفلاحة‮ ‬‮: ‬اه منك‮ ‬يابو شوال‮ (‬لنفسها‮) ‬والنبي‮ ‬لاعرف الشوال ده فيه ايه‮  .. ‬
نبيل‮: ‬قلت له خدني‮ ‬زقني‮ ‬وقال لي‮ ‬انا مش فاضي‮ ‬لك‮ ‬
الصعيدي‮ ‬‮: ‬آه‮ ‬يا ناقص ربايه ودين‮ .. ‬تحلف بالطلاق وإنت ما تعرفش من سبحان الله‮ .. ‬
سميحة‮ ‬‮: (‬وقد اقتربت للصعيدي‮ ‬‮) ‬انتوا رحتوا فين‮ ..‬؟
الصعيدي‮ ‬‮: ‬ورا الطيارة النارية
سميحة‮: ‬ووقعت برضة ؟
الصعيدي‮ ‬‮: ‬جعدت تتطوح وتتمايل لحد ما انطخت‮ . ‬جابتها الكنابل الصواريخ وبجت تسقط زي‮ ‬حباية الرمان العطبانة‮ .‬
مني‮: ‬الطيارة اللي‮ ‬كانت عاملة حس وعم تطخ في‮ ‬النساوين بقت زي‮ ‬كورة الطروز اللي‮ ‬العيال بيلعبوا بيها الجران‮ ‬،‮ ‬متعاصة جاز والنار مولعة فيها
بهجت‮ ‬‮: ‬الطيارة اللي‮ ‬تدخل لازم تقع‮ ‬،‮ ‬لازم‮ ‬يتربوا‮ ‬،‮ ‬لازم‮ ‬يتعلموا الكلاب‮.. ‬شبابنا بخير‮ ‬،‮ ‬شبابنا صاحي‮ ‬لهم‮ .. ‬
الأم‮ ‬‮ : ‬كلامك صحيح‮ ‬،‮ ‬وقت الجد شبابنا بيبان علي‮ ‬حقيقته‮ ‬،‮ ‬جدعان وشغالين ومابيخافوش‮ .. ‬طبعاً‮ ‬يبقي‮ ‬لازم الطيارة تقع‮ ..‬
الصعيدي‮ ‬‮: ‬3 ‮ ‬طيارات انطخوا واحدة في‮ ‬ديل أختها‮ .. ‬واحدة دخنت ومابانتش واصل والتانية تنتها طايرة والولعة ماسكه في‮ ‬جناحتها والتالته اللي‮ ‬جرينا وراها عشان أملي‮ ‬عيني‮ ‬منها وهي‮ ‬بتتفرتك عشان أطفي‮ ‬الجير اللي‮ ‬عم بياكل في‮ ‬صدري‮.. ‬يسلم‮ ‬يمينكم‮ ‬يا اللي‮ ‬طخيتم‮ ..‬
الفلاحة‮ ‬‮: ‬وجايين‮ ‬يضربوا فينا احنا‮ ‬،‮ ‬إن شاء الله‮ ‬يتلبوا في‮ ‬قلوبهم‮ .. ‬
بهجت‮ ‬‮ : ‬عارفة ضرب المدنيين معناه إيه‮ ..‬؟
الجندي‮ ‬‮: ‬معناه إن العدو طول عمره جبان وماعندوش ضمير ولا أخلاق‮..‬
بهجت‮ ‬‮: ‬العدو بيضرب المدنيين عشان مش قادر علي‮ ‬العسكريين زي‮ ‬واحد معاه سلاح ولقي‮ ‬اللي‮ ‬قصاده معاه سلاح ومش قادر عليه‮ ‬يقوم‮ ‬يهرب منه ويضرب ابنه الصغير أو بنته أو مراته عشان مامعاهمش سلاح‮.. ‬حجة العاجز‮ ‬يعني‮ ..‬
مني‮ ‬‮: ‬حجة الجبان‮ ‬،‮ ‬حجة السافل‮ ..‬
الجندي‮ ‬‮: ‬إحنا مش هنسيبهم الجبنا‮ ..‬
الأم‮ ‬‮: ‬هي‮ ‬دي‮ ‬طريقتهم عشان الناس تخاف وتفتكر إن الدنيا هتتهد‮ ..‬
مني‮ ‬‮: ‬الدنيا هتتهد آه بس علي‮ ‬دماغهم هما‮ .. ‬وهيتحط بوزهم في‮ ‬الطين عشان‮ ‬يعرفوا‮ ‬يعني‮ ‬إيه بيت‮ ‬يبقي‮ ‬كوم تراب‮.. ‬يعني‮ ‬إيه ابن ما‮ ‬يرجعش بيته‮ ‬،‮ ‬يعني‮ ‬إيه بني‮ ‬آدم‮ ‬يتحرق‮ .. ‬
الميكانيكي‮ ‬‮: ‬شوفوا لا مؤاخذه جنس إسرائيل‮ ‬يفضل‮ ‬ينكش علي‮ ‬نفسه لحد بإذن الله ما‮ ‬يتخرب بيته‮..‬
الأم‮ ‬‮: ‬ربنا‮ ‬يهدهم قاعدين في‮ ‬بيوتنا لا بينا ولا علينا‮ ‬،‮ ‬صحيح‮ ‬يا قاعدين‮ ‬يكفيكم شر الجايين‮ ..‬
الميكانيكي‮ ‬‮: ‬لما العالم دي‮ ‬تطلع من دماغنا هنفوق قوي‮ ..‬
مني‮ ‬‮: ‬لما‮ ‬ياخدوا جزاءهم لما‮ ‬يدفعوا التمن‮ ..‬
السائق‮ ‬‮: ‬خلاص‮ ‬يا جماعة نطلع‮ .. ‬
الميكانيكي‮ ‬‮: ‬اتكل علي‮ ‬الله‮ ‬يا سواقنا‮ ‬يا مجدع‮ ..‬
السائق‮ ‬‮: ‬يظهر‮ ‬يا جماعة مش هااقدر اطلع بالعربية‮ ..‬
الفلاحة‮ ‬‮: ‬يا ليلة‮ ‬غبره‮ ‬يا جدعان‮ ! ‬
الانتهازي‮ ‬‮: ‬طب وبعدين‮ .. ‬احنا ورانا مصالح‮ (‬بصوت منخفض‮) ‬لا مؤاخذة نلم حاجة ونديها له في‮ ‬إيده‮ ‬يمكن رجله تخف‮ ..‬
بهجت‮ ‬‮: ‬عيب الكلام ده عيب‮ ..‬
الفلاحة‮ ‬‮: ‬إنت اللي‮ ‬بتجيبه لنفسك‮ .. ‬اقعد ساكت اكتم النفس خالص‮..‬
الأم‮ ‬‮: ‬طب والعمل‮ .. ‬هنفضل هنا للصبح‮ ..‬
بهجت‮ ‬‮: ‬قعادنا هنا خطر علينا‮ ‬،‮ ‬وكمان هننام إزاي‮ ‬،‮ ‬الستات والأولاد هتتبهدل‮.. ‬
الجندي‮ ‬‮: ‬أنا لازم أوصل في‮ ‬ميعادي‮ ‬بأي‮ ‬طريقة‮ ..‬
الفلاحة‮ ‬‮: ‬أيوه‮ ‬يا كبدي‮ ‬عارفه‮ ‬،‮ ‬لما محمد أبو جاد الله بيفوته القطر تبقي‮ ‬دماغه هتوج‮..‬
المعيدة‮ ‬‮ : ‬طب والعمل‮ ..‬
سميحة‮ ‬‮: ‬لازم نتصرف الوقت بيجري‮ ..‬
بهجت‮ ‬‮: ‬حد بيعرف‮ ‬يسوق‮ ..‬
الميكانيكي‮ ‬‮: ‬أنا معايا رخصة ملاكي‮ ‬بس مش واخد علي‮ ‬السكة دي‮ ..‬
الانتهازي‮ ‬‮: ‬لا أعمل معروف إحنا ورانا أشغال‮ ..‬
السائق‮ ‬‮ : ‬أنا هاقعد جنبك‮ ..‬
بهجت‮ ‬‮: ‬ده الكلام الصح‮ ..‬
الميكانيكي‮ ‬‮: (‬يتحرك حيث مقعد القيادة‮) ‬باسم الله الرحمن الرحيم‮ ‬– اتكلنا علي‮ ‬الله‮ (‬تتحرك العربة وعند ما‮ ‬يلمح الميكانيكي‮ ‬تباريح الألم علي‮ ‬وجه السائق‮ ‬ينصحه بأن‮ ‬يغني‮ ‬ليتغلب علي‮ ‬الألم‮ ‬،‮ ‬وهكذا‮ ‬يشترك الركاب جميعاً‮ ‬في‮ ‬أغنية بهيجة تحلم بالنصر وتبشر به مهما طال الطريق‮)‬
اللوحة الثانية
‮(‬في‮ ‬لقاء سابق علي‮ ‬حرب اكتوبر‮ ‬– مكان اللقاء متروك للمخرج تحديده‮ ‬،‮ ‬كازينو‮ ‬،‮ ‬شارع‮ ‬،‮ ‬منزل‮.. ‬الخ‮. ‬المهم هو منطوق المشهد الذي‮ ‬ترفض فيه المعيدة ان تهاجر مع خطيبها لأن اخاها استشهد في‮ ‬67 ، وتنبهت الي‮ ‬انه من الخيانة ترك بلدها ودينها لأخيها لم‮ ‬يدفن بعد‮)‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬أنا مش هالف ولا هادور معاك‮ .. ‬أنا هاكلمك بصراحة‮ ..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬والله أنا اليومين دول بقيت أخاف من صراحتك‮ ..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬أنا مش هاسافر‮ ..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬بلاش هزار‮ .. ‬أحسن أنا مش فايق النهارده‮ ..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬أنا مابهزرش أنا مش مسافر‮ ..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬انتي‮ ‬عارفه معني‮ ‬اللي‮ ‬بتقوليه ده إيه‮ ..‬؟‮!‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬أيوه عارفه‮ ..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬والله انتي‮ ‬لا عارفه ولا حاجة‮ .. ‬لو عارفه ما تقوليش كده‮..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬كل واحد حر‮ ‬يفكر زي‮ ‬ما هو عايز‮ ..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬حر‮ ‬يعني‮ ‬إيه‮ .. ‬هو إنتي‮ ‬بتقولي‮ ‬أي‮ ‬حاجة وتقولي‮ ‬حره‮ ..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬أنا ما بقولش أي‮ ‬حاجة‮ ..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬مش هاتسافري‮ ‬يعني‮ ‬إيه‮ .. ‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬يعني‮ ‬مش هاسافر‮ ..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬يعني‮ ‬أنا أسافر لوحدي‮ ..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬دي‮ ‬حاجة تحددها إنت‮ .. ‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬خلاص‮ .. ‬دلوقتي‮ ‬بقينا نقول إنت وأنا‮ .. ‬أنا كنت حاسس فعلاً‮ ‬إنك متغيرة الأيام اللي‮ ‬فاتت‮ .. ‬وكل ما أكلمك عن كندا أحس إنك مش متحمسه زيي‮ .. ‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬كويس إنك كنت حاسس‮ .. ‬أنا نفسي‮ ‬ماكنتش واعيه‮ .. ‬ده علي‮ ‬الأقل مش مفاجأة ليك‮ ..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬لا طبعاً‮ ‬مفاجأة لأني‮ ‬ماكنتش متصور إنها توصل لكده‮ ..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬أهي‮ ‬وصلت‮ ..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬وبتقوليها كده ببساطة‮ .. ‬مش هتسافري‮ ‬يعني‮ ‬إيه ؟‮! ‬انتي‮ ‬عارفه أنا هاشتغل هناك بكام وانتي‮ ‬هتشتغلي‮ ‬بكام ؟
المعيدة‮ ‬‮: ‬أنا مابفكرش في‮ ‬كام دلوقت‮ ..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬أمال بتفكر في‮ ‬إيه ؟
المعيدة‮ ‬‮: ‬يا محسن ممكن تأجل الكلام ده لوقت تاني‮ ‬تكون فيه أعصابنا مستريحة‮..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬لا ماأجلش أنا لازم اعرف دلوقتي‮ ‬إيه الحكاية من أولها لآخرها‮.. ‬كلميني‮ ‬بصراحة فيه حد تاني‮ ‬في‮ ‬حياتك‮ ..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬إيه الكلام اللي‮ ‬بتقوله ده‮ .. ‬مش أنا اللي‮ ‬اعمل كده‮ .. ‬إنت ما خطبتنيش‮ ‬غصب عني‮.. ‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬ما انتي‮ ‬لخبطيني‮ ‬يا سهام‮ .. ‬الهجرة دي‮ ‬أنا مش عاملها علشاني‮ ‬بس‮.. ‬عشانك إنتي‮ ‬كمان‮.. ‬عشان‮ ‬يبقي‮ ‬عندك علي‮ ‬الأقل تلاجة وعربية‮.. ‬عشان تلبسي‮ ‬كل اللي‮ ‬في‮ ‬نفسك‮.. ‬أنا بابص لمستقبلنا وهو ده أحسن طريق‮..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬أنا مابفكرش إنك بتعمل كده عشان مستقبلنا‮..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬أيوه‮ ‬يا سهام عشاننا احنا‮ ..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬بس احنا دلوقت مش متفقين علي‮ ‬الطريقة‮ ..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬يبقي‮ ‬ما بتحبنيش‮ .. ‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬رجعنا بقه للكلام لا بيودي‮ ‬ولا بيجيب‮ ..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬اللي‮ ‬بتحب واحد تروح معاه إن شاء الله أي‮ ‬حته‮ ‬– ومش إنتي‮ ‬أول واحدة هتروح مع جوزها‮..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬أنا عارفه ومقدرة نتيجة كلامي‮ ‬يا محسن‮ ..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬مقدرة إزاي‮ ‬بقي‮ .. ‬إذا كنتي‮ ‬بتقولي‮ ‬مش هتسافري‮ .. ‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬علي‮ ‬العموم إذا كنت زعلان‮ .. ‬أنا برضه زعلانه ويمكن أكتر منك‮..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬أيوه قولي‮ ‬له كده‮ .. ‬قولي‮ ‬إنك جايه بايعة كل حاجة‮ ..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬إنت عارف إني‮ ‬مش أنا اللي‮ ‬بعمل كده‮ ..‬
الخطيب‮ : ‬إنت بتنسي‮ ‬بسرعة‮ .. ‬أول ما خالي‮ ‬بعت لي‮ ‬الجواب ووريته لك عملتي‮ ‬إيه ؟ ده إنتي‮ ‬مسكتي‮ ‬طابع البوسته وقلبتيه وقلتي‮ ‬عليه حلو‮..‬
المعيدة‮ ‬‮: (‬مقاطعة‮) ‬أيوه وكنت مبسوط لأنه افتكرك‮ .. ‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬وسألتيني‮ ‬عايش إزاي‮ .. ‬عنده عربية‮ ‬،‮ ‬الشقة اللي‮ ‬ساكن فيها بتاعته والا بالإيجار‮ ..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬أنا ما أنكرش إني‮ ‬كنت موافقة علي‮ ‬الفكرة‮ ..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬الفكرة‮ ..‬؟‮! ‬كل ده كان فكرة‮ .. ‬والباسبور اللي‮ ‬طلعتيه والشهادات اللي‮ ‬جبتيها والجوابات اللي‮ ‬بعتيها لخالي‮.. ‬لا الحكاية فيها حاجة إن كنتي‮ ‬مش عايزاني‮ ‬خلاص قولي‮ .. ‬أنا مش هاغضب عليكي‮.. ‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬والنبي‮ ‬يا محسن الكلام ده مالوش لزمه‮ ..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬طيب أقولك إيه بس‮ .. ‬حيرتيني‮ ‬– إيه السبب‮ ‬– أصل مفيش حاجة من‮ ‬غير سبب‮.. ‬قولي‮ ‬يمكن‮ ‬يطلع عندك حق‮ ..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬مش عارفه أقول لك إيه‮ .. ‬حسيت إن خروجي‮ ‬من البلد زي‮ ‬خيانة ليها‮..‬
الخطيب‮: ‬مش ده السبب برضه‮ .. ‬طيب ما حستيش ليه قبل كده لما قلت نهاجر‮..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬ساعات الواحد حاجة مغرية أوي‮ ‬تاخد كل انتباهه وبعدين‮ ‬يفتكر إنه نسي‮ ‬حاجة مهمة‮..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬أيوه‮ .. ‬إيه هي‮ ‬بقي‮ ‬الحاجة المهمة اللي‮ ‬افتكرتيها‮ .. ‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬هي‮ ‬مش حاجة واحدة‮ .. ‬هي‮ ‬أكتر من حاجة‮ .. ‬بس حاجة واحدة هي‮ ‬اللي‮ ‬جابت الكل‮ ..‬
الخطيب‮ ‬‮ : ‬كويس إيه هي‮ ..‬؟‮!‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬كنت بادور علي‮ ‬كتاب في‮ ‬البيت‮ .. ‬لقيت رواية‮ .. ‬
الخطيب‮ ‬‮: (‬مقاطعاً‮) ‬انتي‮ ‬حتسمعي‮ ‬كلام الروايات‮ ..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬لقيت كتاب من كتب أخويا عادل الله‮ ‬يرحمه‮ ‬،‮ ‬كاتب عليها كلام وراسم واحده حلوة بضفاير‮ ‬،‮ ‬افتكرته‮ .. ‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬أنا النهارده مش قادر أفهمك خالص‮ .. ‬عماله تقولي‮ ‬لي‮ ‬الروايات وبعدين عادل‮ ‬،‮ ‬مش عارف إيه دخل كل ده بموضوعنا‮ ..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬معلهش أصبر علي‮ ‬شوية‮ ‬،‮ ‬إنت عارف عادل كان صاحبي‮ ‬أنا وكنت باقول له علي‮ ‬كل حاجة تفتكر لو كنت أنا اللي‮ ‬مت في‮ ‬الحرب مش هو‮ ‬يا تري‮ ‬كان هيعمل إيه‮ .. ‬يا تري‮ ‬كان‮ ‬يسيب البلد ويدور علي‮ ‬المعيشة السهلة‮ .. ‬وأنا اليهود قاتليني‮ ..‬
الخطيب‮ ‬‮: ‬مش فاهم‮ ‬،‮ ‬يعني‮ ‬إنتي‮ ‬اللي‮ ‬هتحاربي‮ ‬اليهود‮ .. ‬إيه أميرة الانتقام‮..‬؟
المعيدة‮ ‬‮: ‬أرجوك‮ ‬يا مدحت ما تتريقش علي‮ ‬إن مشيت نفسيتي‮ ‬حتتعب أوي‮.. ‬يمكن هاحس بالذنب هاحس باني‮ ‬كان لازم اعمل أي‮ ‬حاجة ولو صغيرة عشان أخويا‮..‬
الخطيب‮ : ‬يا سهام‮ .. ‬أنا طالب منك تردي‮ ‬بكلمة واحدة علي‮ ‬سؤال واضح هتسافري‮ ‬معايا كندا والا لأ‮ ..‬
‮(‬مع الموسيقي‮ ‬نعود إلي‮ ‬الأتوبيس وقد استغرق الجميع في‮ ‬الضحك عدا سهام الوحيدة التي‮ ‬تطل من النافذة شاردة‮)‬
الميكانيكي‮: ‬بس ولا المؤاخذه كبسوا عليه وهو زي‮ ‬ما ولدته والدته بالفنله والفنله برضه،‮ ‬لا مؤاخذه قاعد قدام الطشت بياخد له فمين‮ .. ‬قالواله إيه بقي‮ ‬تعالي‮ ‬معانا نشتري‮ ‬مشابك‮..‬
الفلاحة‮ ‬‮: ‬يا أخي‮ ‬انشبكوا كلهم في‮ ‬نار جهنم‮ ‬،‮ ‬سلسال مهبب وشهم عليه‮ ‬غضب الله من فعلهم‮ .. ‬
الميكانيكي‮: ‬لا مؤاخذه مسكوه‮ ‬،‮ ‬قام‮ ‬يزعق بالنحوي‮ ‬لا تقتلني‮ ‬يا مصري،‮ ‬أنا مصري‮ ‬هرشه من لغوته قام معلقه‮ ..‬
الفلاحة‮ ‬‮: ‬بيتكلموا بالعربي‮ ‬،‮ ‬عشنا وشفنا‮ ..‬
بهجت‮ ‬‮: ‬أصل فيه منهم بيعرف عربي‮ ‬يهود اتربوا في‮ ‬بلادنا وماتمرش فيهم خيرنا‮..‬
الصعيدي‮ ‬‮: ‬ما هم زي‮ ‬الكلب السعران‮ .. ‬يعض الإيد اللي‮ ‬طعمته‮ .. ‬
الميكانيكي‮:  ‬ده بيقول لك مسكوا واد منهم ما‮ ‬يخشس من الباب ده‮ ‬،‮ ‬عيط علي‮ ‬النعمة عيط بالدموع وبرك علي‮ ‬الأرض وقال لهم إيه بقي‮ ‬لا مؤاخذه أنا ايل‮ ‬،‮ ‬عالم فارده‮ ‬،‮ ‬بالك إنت‮ .. ‬طب اسمع دي،‮ ‬واحد ساعاتي‮ ‬يهودي‮ ‬ابنه مات فكتبه في‮ ‬الجرنال كوهين‮ ‬ينعي‮ ‬ابنه قالوا هتدفع برضه حق سطر بحاله قام كاتب كوهين‮ ‬ينعي‮ ‬ابنه ويصلح ساعات‮.. ‬وخد دي‮ ‬كمان‮ .. (‬يسترسل في‮ ‬نكاته والجميع‮ ‬غارقون في‮ ‬الضحك ماعدا المعيدة ومني‮ .. ‬بهجت‮ ‬يتلفت فيجد المعيدة سهام ساهمة‮).. ‬
بهجت‮ ‬‮: ‬المودموازيل مش معانا‮ ..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬يعني‮ ..‬
بهجت‮ ‬‮: ‬ما تفكريش كتير‮ ‬،‮ ‬كل حاجة بتتحل‮ ..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬تفتكر‮ ..‬
بهجت‮ ‬‮: ‬في‮ ‬الجبهة‮ .. ‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬في‮ ‬كندا‮ ..‬
بهجت‮ ‬‮: ‬افندم‮ .. ‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬هاجر‮ ‬،‮ ‬ماعجبوش الحال‮ ..‬
بهجت‮:  ‬انتي‮ ‬ناوية تحصليه‮ ..‬
المعيدة‮ ‬‮: ‬معقول‮ ..‬
‮(‬تعود إلي‮ ‬الضحكات وقد تحول محورها إلي‮ ‬الفلاحة التي‮ ‬جعلت تناوش الانتهازي‮)‬
والنبي‮ ‬إنت باين عليك‮ ‬يهودي‮ ‬من ساعة ما ظهرت وإنت محتاس بالشيل اللي‮ ‬معاك دي‮ ‬،‮ ‬والا النوته اللي‮ ‬عمال تحسب فيها واللي‮ ‬ييجي‮ ‬ريح منك تداريها في‮ ‬كمك‮ ..‬
الميكانيكي‮: ‬بيقولك لا مؤاخذة خط بارليف ده زي‮ ‬الجبنة اللامؤاخذه الفلمنك اللي‮ ‬واكلها الدود‮ ..‬
الفلاحة‮ ‬‮: ‬جبنه بارليف وأبصر فلمنك ؟ هو فيه أحلي‮ ‬من الجبنة القريش‮..‬
الميكانيكي‮ ‬‮: ‬رخرين إيه‮ ‬يا خاله‮ .. ‬الجبنه عندهم مولعة‮ .. ‬الخرطه اللي‮ ‬يدوبك تحطيها ل عيل في‮ ‬سندوتش بجنيه وباتنين‮ .. ‬روخرين لما حد فيهم‮ ‬ييجي‮ ‬يشبك واحده بدل ما‮ ‬يجيب لها أسورة ولا حاجة‮ .. ‬يشكل لها من عند البقال حته رومي‮ ‬علي‮ ‬حته فلمنك علي‮ ‬حته روكفون ويتنته طالع‮ (‬ضحك وصخب تخفت الإضاءة تدريجياً‮ ‬وترتفع الموسيقي‮)‬
اللوحة الثالثة
‮(‬الأتوبيس‮ ‬– الركاب مستغرقون في‮ ‬الحديث وفي‮ ‬همومهم‮)‬
بهجت‮: ‬يا جماعة دلوقت العدو مش سايبنا في‮ ‬حالنا‮ .. ‬لازم ندافع عن ناسنا ولا نسيبه في‮ ‬بلدنا‮ .. ‬مين اللي‮ ‬هيحارب‮ .. ‬ما هو ابني‮ ‬وابنك وابنها‮.. ‬هي‮ ‬سنة الحياة كده من ساعة ما ربنا خلق الدنيا‮.. ‬مش كده برضه‮ ‬يا حاج ؟‮ (‬مخاطباً‮ ‬الصعيدي‮)‬
الصعيدي‮ :‬‮ ‬ابن الحرام لا بينام ولا بيخلي‮ ‬غيره‮ ‬ينام‮ ..‬
بهجت‮ :‬‮ ‬وإذا كان ولادنا بيعملوا للي‮ ‬عليهم في‮ ‬الميدان‮ .. ‬فاحنا كمان لازم نعمل اللي‮ ‬علينا‮..‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬ماحدش بيقصر والله‮ .. ‬والواحد بيعمل علي‮ ‬آخر جهد‮ .. ‬
السائق‮ ‬‮: ‬لا من الناحية دي‮ .. ‬الناس عامله الواجب وأكتر‮ ‬‮(‬يتأوه‮)‬
الفلاحة‮ : (‬للسائق‮)‬‮ ‬يا كبدي‮ .. ‬رجلك واجعاك‮ .. ‬معلهش استحمل‮ ..‬
السائق‮ :‬‮ ‬إن كان علي‮ ‬رجلي‮ ‬بسيطة أهو المهم نوصل وبعدين ابقي‮ ‬اشوف لها حل‮..‬
بهجت‮ : ‬المفروض ان احنا نيجي‮ ‬علي‮ ‬نفسنا شوية‮ .. ‬عشان ولادنا واخواتنا اللي‮ ‬واقفين في‮ ‬الصحرا وسط النار‮ .. ‬نوفر من قوتنا ونديهم‮ .. ‬
السائق‮: ‬والله‮ ‬النهارده الصبح باقول للجماعة‮ .. ‬عايزين نخف الشاي‮ ‬شوية‮.. ‬قالولي‮ ‬والله قلتله أحسن‮..‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬ده لو آخر لقمة الواحد‮ ‬يطلعها من بقه ويديها لهم‮ ..‬
الأم البورسعيدية‮ :‬‮ ‬يا ابني‮ ‬الأكل كتير‮ .. ‬بس اللي‮ ‬له نفس‮ ..‬
سميحة‮ :‬‮ ‬اللي‮ ‬خلا العيال ما بياكلوش‮ ..‬
الفلاحة‮ : ‬كنت‮ ‬اقعد في‮ ‬ناحية ومحمد ابني‮ ‬في‮ ‬ناحية قدام حلة الرز ماندراش إلا واحنا جايبين عليها‮.. ‬وامبارح‮ ‬يا حبة عيني‮ .. ‬كنت بابلع المعلقة بالخناق‮..‬
بهجت‮ :‬‮ ‬ولما الواحد‮ ‬يلاقي‮ ‬الحاجة‮ ‬غالية قرش والا حاجة مايتضايقش‮.. ‬الحاجة الغالية نخف عنها أو نستغني‮ ‬عنها خالص أحسن‮ ..‬
الانتهازي‮ : ‬ولزمته إيه نستغني‮ ‬عنها‮ .. ‬هتوقفوا السوق إيه‮ ..‬؟
المعيدة‮ : ‬فعلاً‮ .. ‬احنا ظروفنا كويسة‮ .. ‬وكل حاجة موجودة‮ .. ‬في‮ ‬لندن كانوا بيصرفوا لكل واحد بيضه في‮ ‬الأسبوع أيام الحرب‮ ..‬
الفلاحة‮ : (‬وهي‮ ‬تخبط صدرها‮) ‬والبيضة تحوق‮ ‬يا اختي‮ .. ‬ده النفر بيمسح زوره باقله خمس ست بيضات‮ ..‬
بهجت‮ : ‬وهنروح بعيد ليه‮ .. ‬احنا هنا في‮ ‬الحرب التانية‮ ‬ياما استحملنا مع إن ماكان لناش فيها‮ .. ‬علي‮ ‬الأقل دي‮ ‬حربنا‮.. ‬بيحارب فيها ولادنا واخواتنا‮..‬
الانتهازي‮ :‬‮ ‬يا سلام عليها أيام‮ .. ‬ما تتعوطش‮ .. ‬كان فيها قرش‮.. ‬انفتحت فيها بيوت‮.. ‬حاكم ربنا خلق ولا مؤاخذه الحرب دي‮ ‬ليه‮ .. ‬أرزاق أي‮ ‬نعم حرب وكلام من ده‮ .. ‬لكن فيه ناس بتشم نفسها بتطلع لها لقمة نضيفة ولا مؤاخذة‮..‬
الفلاحة‮ : (‬وقد أحست أن الشوال التي‮ ‬يجلس عليه‮ ‬يهبط بها‮)‬‮ ‬يا أختي‮ ‬أنا قاعدة علي‮ ‬إيه‮.. ‬الزكيبة بتنزل من تحت مني‮ ‬ولا حاسه وأنا اقول إيه الحكاية‮..‬
التاجر‮ :‬‮ ‬يا خبر إسود‮ .. ‬الشوال بيجر‮ .. ‬
الفلاحة‮ : (‬وقد اكتشفت إن الجوال ملآن بالسكر‮)‬‮ ‬سكر ؟‮! ‬يا لهوي‮ ‬زكيبة سكر‮.. ‬
التاجر‮ : (‬غاضباً‮)‬‮ ‬لأ‮ .. ‬خارج النجف‮ .. ‬ما انتي‮ ‬شايفاه بعنيكي‮ ‬اللي‮ ‬تندب فيها رصاصة‮.. ‬
السائق‮ :‬‮ ‬انت‮ ‬يا جدع إنت واحد معاك سكر في‮ ‬الأتوبيس‮ .. ‬ماانتش عارف إن ده ممنوع‮ ..‬
الانتهازي‮ :‬‮ ‬وإيه اللي‮ ‬منعه‮ .. ‬؟
السائق‮ :‬‮ ‬عندنا أوامر ماحدش‮ ‬ينقل تموين في‮ ‬العربية‮ ..‬
الانتهازي‮ : (‬مبلطجاً‮)‬‮ ‬أمال أشيله علي‮ ‬كتفي‮ ..‬
بهجت‮ :‬‮ ‬يا سيد الكلام اللي‮ ‬بيقولهولك السواق مظبوط قانوناً‮.. ‬احنا في‮ ‬وقت حرب‮.. ‬واللي‮ ‬بتعمله ده مش من مصلحة البلد‮ ..‬
الانتهازي‮ : ‬والله اللي‮ ‬عنده كلمة‮ ‬يوفرها علي‮ ‬نفسه‮ ..‬
الفلاحة‮ : ‬زكيبة سكر بحالها‮ ‬يا كافر‮ ..‬
الانتهازي‮ : (‬مازحاً‮ ‬بثقل ظله‮) ‬ماحدش ليه دعوة بيه‮ ..‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬إنت‮ ‬يعني‮ ‬ما حدش مالي‮ ‬عينك في‮ ‬العربية دي‮ ‬ولا إيه‮ ..‬
الانتهازي‮ :‬‮ ‬خليك انت في‮ ‬اللي‮ ‬قدامك لتلبس في‮ ‬حاجة تضيعنا معاك‮..‬
الأم البورسعيدية‮: ‬وده كلام برضه‮ ‬يا ابني‮ .. ‬نفر بطوله‮ ‬ياخد شوال سكر‮..‬
الانتهازي‮ :‬‮ ‬يا ست لا مؤاخذه العيال بتحب الكنافة لا مؤاخذه‮ .. ‬القصة القطاضيف الحلوة فطيرتين‮..‬
الفلاحة‮ :‬‮ ‬ياخي‮ ‬طلعوا عليك بفطير القرافه‮ ..‬
الانتهازي‮ : ‬شوفي‮ ‬انتي‮ ‬بالذات لوكلهم اتكلموا انتي‮ ‬ما تنطقيش‮ .. ‬لحسن علي‮ ‬النعمة من نعمة ربي‮ ‬أكون حادفك من الشباك‮..‬
الفلاحة‮ :‬‮ ‬يا أخويا اتحدفت في‮ ‬نار جهنم إنت وميه زيك‮ ..‬
الانتهازي‮ :‬‮  ‬طب والله ما أنا عاتقك‮ ..‬
الجندي‮ : (‬وقد استثار‮)‬‮ ‬أنا‮ ‬ساكت لك من الصبح‮ ‬يا جدع إنت‮.. ‬إنما اللي‮ ‬زيك‮ ‬يظهر ما‮ ‬يجيني‮ ‬بالذوق‮.. ‬
الانتهازي‮ :‬‮ ‬ما تخليك إنت باحترامك بدل ما تتهزأ‮ ..‬
الجندي‮ : ‬لا‮ .. ‬إنت حلال فيك الضرب‮ .. (‬يهم بضربه فيوقف الميكانيكي‮ ‬العربة ويسرع لهما ويحوش الجندي‮ ‬عن ضرب الرجل‮)‬
الميكانيكي‮ : ‬لا‮ .. ‬سيب الحاجات الرفيعة دي‮ .. ‬احنا موفرينكو للحاجات الكبيرة‮..‬‮ (‬للانتهازي‮)‬‮ ‬انزل‮ ‬يا جدع إنت شوفلك أي‮ ‬داهية تاخدك‮.. ‬ياللا‮..‬
السائق‮ :‬‮ ‬ينزل فين‮ .. ‬ده هيبات في‮ ‬القسم‮ ..‬
الانتهازي‮ :‬‮ ‬سارقين ولا قاتلين‮ ..‬
بهجت‮ :‬‮ ‬لأ مهربين‮ ..‬
الانتهازي‮ :‬‮ ‬انتوا عايزين تلبسوني‮ ‬قضية والسلام‮ .. ‬طب شوال السكر ده مااعرفوش‮ .. ‬مش بتاعي‮ .. ‬بتاع الراجل ده‮ .. ‬‮(‬يشير للرجل العجوز الذي‮ ‬لا‮ ‬يفهم شيئاً‮ ‬ويبدو عليه الارتباك والهلع‮)‬
الأم البورسعيدية‮ : ‬شوف الراجل‮ .. ‬يروح فين من ربنا ده‮ ..‬؟
بهجت‮ : ‬والله السجن للي‮ ‬زيك حلال‮ ..‬
الانتهازي‮ : ‬لأه‮ ‬‮.. ‬إنت تقعد ساكت إنت خالص‮ .. ‬إنت بياع كلام وأنا هارشك‮.. ‬مش هاتهتني‮ ..‬؟‮! ‬الخمستين بتوعك دول تعملهم علي‮ ‬حد تاني‮..‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬ما تتكلم عدل‮ ..‬
الانتهازي‮ : (‬متبجحاً‮ ‬لأقصي‮ ‬الحدود‮) ‬طب اطلعوا علي‮ ‬القسم علي‮ ‬البلا الأزرق حق‮.. ‬أما أشوف أنا والا انتوا‮ ..‬
الصعيدي‮  : (‬مستفزاً‮ ‬يخاطب الميكانيكي‮ ‬بلهجة آمرة‮) ‬روح إنت‮ ‬يا جريبي‮ ‬اطلع بالعربية احنا داخلين ع الليل ومعانا حريم ومش وقت ركنه وكفايا عطله‮..‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬ما انتش شايف‮ .. ‬التلاقيح دي‮ ‬؟ أهو قدامك أهه نعمل إيه‮..‬
الصعيدي‮  : ‬لا‮ ‬‮.. ‬ده حسابه معايا‮ .. ‬حاكم النفر بيبان من سحنته‮ .. ‬وأنا الجدع ده لله في‮ ‬لله مش داخلي‮ ‬من زور من ساعة ماركبت‮ .. (‬مخاطباً‮ ‬الانتهازي‮) ‬حاكم فيه أنفار زي‮ ‬الحمير ما‮ ‬يجوش الا بالنخس الولد منصاب في‮ ‬الكنال‮.. ‬والإذاعة عم ترص في‮ ‬بيانات وطلق نار والركاب اللي‮ ‬له ولد ولا قريب واحنا مش فايقينلك هتقولي‮ ‬رمضان وهنعمل كنافة وابصر إيه هتاويك ما‮ ‬يتعرفلك مكان‮ ..‬
الانتهازي‮ : (‬محتجاً‮)‬‮ ‬إيه هو ده‮ .. ‬كلكوا علي‮ ..‬
الصعيدي‮ : ‬طب‮ ‬يلا لم بلاك ده‮ .. ‬وما اسمعلكش حس لغاية ما نوصل وهنسلمك للقسم أول ما نوصل‮ ‬يا جبان‮ ..‬
الفلاحة‮  : (‬مبدية إشفاقاً‮ ‬مصطنعاً‮) ‬يا قلبي‮ .. ‬‮(‬تنصحه‮)‬‮ ‬ما انت اللي‮ ‬جبته لنفسك‮.. ‬لولاك‮ ‬يا لساني‮ ‬ما انسكيت‮ ‬يا قفايا‮ ..‬
الانتهازي‮ : ‬الهي‮ ‬يتطربق الأوتوبيس ده عليكم‮ ‬يا ولاد الكلب‮.. ‬
الصعيدي‮ :‬‮ ‬اللي‮ ‬يشيل قله مخرومه تخر علي‮ ‬راسه‮ ..‬
الانتهازي‮ : ‬عشان شوية السكر‮ .. ‬خدوهم أهه‮ .. ‬طمعانين فيهم‮ .. ‬خدوهم خدوهم وسيبوني‮ ‬في‮ ‬حالي‮ .. ‬الله‮ ‬يخرب بيوتكوا‮ ..‬
الصعيدي‮ :‬‮ ‬يغور طشتك الدهب اللي‮ ‬اطرش فيه الدم‮ .. ‬‮(‬ويبدأ في‮ ‬معاودة ضربه والرجل‮ ‬يهرب منه زاحفاً‮ ‬مستنجداً‮)‬
الانتهازي‮ : ‬حوشوه عني‮ ‬يا جماعة‮ .. ‬‮(‬يصرخ كالنساء‮) ‬غيتوني‮ ‬ياهوه‮.. ‬هيموتني‮.. ‬هيموتني‮ .. ‬‮(‬الميكانيكي‮ ‬يقف بينه وبين الصعيدي‮ ‬حائشاً‮ ‬عنه الضرب‮)‬
الصعيدي‮ :‬‮ ‬سيبني‮ ‬يا جريبي‮ ..‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬معلهش كفاية كده عليه‮ .. ‬وأهو اتربي‮ .. ‬
الصعيدي‮ :‬‮ ‬إنت هتحوش عن كل زي‮ ‬ده‮ ..‬
الميكانيكي‮ : ‬معلهش‮ .. ‬مسيرة‮ ‬يفهم ويحس‮ .. ‬وأهو كل واحد بيعمل بأصله والدنيا مليانه الكويس والوحش‮ .. ‬مش كل صوابعك زي‮ ‬بعضها‮ ‬‮(‬مع الموسيقي‮ ‬ننتقل إلي‮ ‬ركن في‮ ‬المسرح‮ ‬يضاء علي‮ ‬بيت الميكانيكي‮ ‬وهو في‮ ‬حديث مع زوجته‮.. ‬البيت بسيط في‮ ‬أثاثه لحد التواضع‮)‬
الزوجة‮ : ‬تبقي‮ ‬يا سيدي‮ ‬حتجيب لي‮ ‬كسوة العيال اللي‮ ‬بقالي‮ ‬شهر نابحة حسي‮ ‬عليها‮..‬
الميكانيكي‮ : ‬يعني‮ ‬‮(‬مضطرباً‮) ‬الكسوه حتيجي‮ ‬حتيجي‮ .. ‬من ناحية حتيجي‮ ‬إيه اللي‮ ‬مش هيجيبها‮ .. ‬بس كل شئ بأوانه‮ ..‬
الزوجة‮ : ‬كل شئ بأوانه‮ .. ‬إنت هتقول شعر‮ ‬يا محمد‮ .. ‬إنت حيرتني‮ ‬معاك‮.. ‬آه‮ .. ‬آه تكوشن هتجيب لي‮ ‬غويشة اتعايق بيها‮ ..‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬هي‮ ‬الغوايش حلوة‮ ‬،‮ ‬أنا ما اكرهش الغوايش ؟ الواحد‮ ‬يقول الحق بس‮..‬
الزوجة‮ : (‬مقاطعة‮)‬‮ ‬محمد إنت عمال تلف وتدور‮ .. ‬إنت مخبي‮ ‬حاجة عني‮.. ‬قولها وخلصني‮..‬
الميكانيكي‮ : ‬حميده مرات أخويا جايه‮ ..‬
الزوجة‮ : (‬وقد لوت بوزها‮)‬‮ ‬تيجي‮ ‬يا أخويا أهلاً‮ ‬وسهلاً‮ ..‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬طب وضربتي‮ ‬بوز ليه‮ ..‬؟‮!‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬ما أنا زي‮ ‬ما أنا أهه عايزني‮ ‬ازغرط‮ ..‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬يا حسنه خلي‮ ‬نفسك حلوة‮ .. ‬
الزوجة‮ : ‬يا سيدي‮ ‬تيجي‮ ‬،‮ ‬ما دام جايه بطولها‮ .. ‬لوحدها تبقي‮ ‬مبلوعة إنما لما تجر زوربه العيال معاها ماحدش بيطيقها‮ ..‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬العيال أحباب الله‮ ‬يا حسنه‮ ..‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬فاكر الواد الصغير أما كان‮ ‬يطلع علي‮ ‬الدولاب وينط علي‮ ‬السرير لما جاب داغه‮ .. ‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬آه ميمي‮ ‬بس الواد دمه خفيف‮ .. ‬نقول اللي‮ ‬لينا واللي‮ ‬علينا‮ .‬الواد حرك وفهلوي‮ ..‬
الميكانيكي‮ : ‬هو شقي‮ ‬شوية إنما الصراحة إيده حلوة‮ ‬،‮ ‬إيده خفيفة‮ .. ‬نشانجي‮ ‬درجة أولي‮.. ‬ده بيقلش العمال من البلي‮ ‬بتاعهم كل‮ ‬يوم‮ .. ‬
الزوجة‮ : (‬تضحك‮)‬‮ ‬والثاني‮ ‬اللي‮ ‬قعد‮ ‬يسحف لما وقع في‮ ‬الحله‮ .. ‬‮(‬يضحك الميكانيكي‮) ‬ياخويا‮ ‬ييجوا‮ .. ‬أهم‮ ‬ياخدوا قعدتهم ويتكلوا علي‮ ‬الله‮.. ‬بس تخبي‮ ‬كل حاجة الأطباق والكبايات وتخبي‮ ‬القلل وتشيل الكراسي‮..‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬ليه كده ؟‮! ‬دي‮ ‬يعني‮ ‬مش قعدة طياري‮ ..‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬يا خبر إسود‮ .. ‬هيباتوا‮ ‬يا محمد ؟
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬لأ هما مش هيباتوا‮ ‬يا حسنه هما‮ ..‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬باحسب‮ .. ‬يا قاعدين‮ ‬يكفيكو شر الجايين‮ .. ‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬دول هيقعدوا هنا‮ ‬يومين‮ .. ‬
الزوجة‮ : (‬مذهولة‮)‬‮ ‬هنا هنا ده فين ؟
الميكانيكي‮ : ‬أصل أخويا عباس استدعوه في‮ ‬الجيش وراح الجبهة‮ ..‬
الزوجة‮ : ‬طب إيه اللي‮ ‬دخل ده في‮ ‬ده‮ ..‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬انتي‮ ‬عارفه العيال شقاي‮ ‬وإذا فضلوا لوحدهم‮ ..‬
الزوجة‮ : ‬يا محمد‮ ‬،‮ ‬يا محمد شوف بس إنت بتعمل إيه‮ .. ‬دي‮ ‬الحكاية علي‮ ‬القد‮.. ‬ويا دوبك‮ ‬يعني‮ ‬ربنا ساترها‮ .. ‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬يا حسنه ربنا‮ ‬يبارك في‮ ‬الموجود‮ .. ‬الموجود بيسد‮ .. ‬انتي‮ ‬قمتي‮ ‬مرة جعانه‮ .. ‬؟
الزوجة‮ : ‬دول جرمق‮ ‬يا محمد‮ .. ‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬يا ستي‮ ‬ربنا‮ ‬يخلي‮ ..‬
الزوجة‮ : ‬يا محمد دي‮ ‬حميده مراته بقها ما بيسكتش أبداً‮ ‬ما بتبطلش بلع أبداً‮.. ‬والعيال نفسهم مفتوحة‮ .. ‬وطول النهار‮ ‬ياكلوا ماتعرفش‮ ‬يلووا الرغيف إزاي‮ .. ‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬يا حسنه‮ ‬يا حسنه عيب اللي‮ ‬بتقوليه ده‮ ‬،‮ ‬انتي‮ ‬بتبصي‮ ‬للقمة دي‮ ‬كلها حاجات بسيطة‮ .. ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬افرض الأكل مقدور عليه‮ .. ‬طب هيناموا فين‮ .. ‬ده مفيش حته‮ ‬يناموا فيها‮ ..‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬يا ستي‮ ‬الأرض واسعة‮ .. ‬نفرش في‮ ‬الأرض وننام والبيت أهو‮ ‬يساعنا كلنا‮..‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬نفرش ؟‮.. ‬نفرش إيه‮ ‬يا سي‮ ‬محمد‮ .. ‬
الميكانيكي‮ : ‬يعني‮ ‬أقول لك شرق تقولي‮ ‬لي‮ ‬غرب‮ .. ‬بتعانديني‮ ‬يا حسنه‮ .. ‬طب علي‮ ‬النعمة إن ما انستيتي‮ ‬لاكون قايم لك انتي‮ .. ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬دي‮ ‬آخرتها‮ ‬يا محمد‮ ‬،‮ ‬تنكد علي‮ ‬والضيوف جايه‮ ..‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬انتي‮ ‬اللي‮ ‬جبتيه لنفسك ولاد أخويا جايين‮ ‬يا حسنه‮ .. ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬أمرك‮ ‬يا سي‮ ‬محمد‮ ..‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬تعيشي‮ ‬يا حسنه‮ ..‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬هو أنا حاقدر أعمل حاجة‮ ..‬
الميكانيكي‮  :‬‮ ‬من ناحية تعملي‮ ‬يا حبيبتي‮ .. ‬أنا عارفك كويس‮ ..‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬أنا‮ .. ‬والنبي‮ ‬أنا لي‮ ‬الجنة‮ ‬يا عيني‮ ‬علي‮ ..‬
الميكانيكي‮ : ‬يعني‮ ‬بلاش الحاجات اللي‮ ‬مش هي‮ .. ‬تضربي‮ ‬بوز تقلبي‮ ‬شكلك تبصي‮ ‬بجنب‮ .. ‬الحاجات اللي‮ ‬تنقط دي‮ ‬يا حسنه‮ ‬يا حبيبتي‮ ..‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬أنا‮ ‬يا محمد آخرة المتمه تقول لي‮ ‬الكلام ده‮ ..‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬يا روحي‮ ‬باقول لك عشان تروقي‮ ‬معاهم‮ .. ‬وبلاش الحركات اللي‮ ‬كنتي‮ ‬بتعمليها مع أمي‮ .. ‬هه ؟ إيه رأيك‮ ‬يوم الجمعة نروح الجنينة‮.. ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬نروح‮ .. ‬نعمل الأكل من بالليل ونصحي‮ ‬الصبح بدري‮ ..‬
الميكانيكي‮ : ‬وتلقيح الكلام‮ ‬يا حبيبتي‮ .. ‬لعبتك‮ .. ‬وكأن ده دين بنسدده لعباس‮..‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬إنت حتضحك علي‮ ‬عقلي‮ ‬يا محمد‮ .. ‬دين منين‮ .. ‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬صحيح زي‮ ‬القطط تاكلوا وتنكروا‮ .. ‬أول ما جينا هنا لقينا علي‮ ‬طول سكن والا قعدنا عند مين ؟‮! ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬آه صحيح دي‮ ‬تايهه عن بالي‮ ‬خالص‮.. ‬أصل ده شئ له كتير‮..‬
الميكانيكي‮ : ‬وحتي‮ ‬لو ماكانش حصل‮ .. ‬لازم‮ ‬يكون عندنا أصل‮ .. ‬نسند بعض في‮ ‬وقت الشدة لحد ما ربنا‮ ‬يفرجها وكل حي‮ ‬يروح مطرحه‮.. ‬يا محمد ده احنا نحطهم في‮ ‬عينينا‮ .. ‬إن مشالتهمش الأرض نشيلهم فوقس راسنا‮.. ‬شوفي‮ ‬وحاوديكي‮ ‬السيما‮ .. ‬أنا عارف إنك جدعة وكلك إنسانية وعارف إنك حتفتحي‮ ‬بيتك لاخويا عباس ومراته‮ ..‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬بيتهم ومطرحهم‮ .. ‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬اسأليها كده وتجوزتك ليه‮ ..‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬عشان حلاوتي‮ .. ‬عشان أصلي‮ .. ‬عشان ادبي‮ .. ‬عشان‮ ....‬
الميكانيكي‮ : ‬أبداً‮ .. ‬كل ده ولا بصيت له‮ .. ‬أنا خدتك عشان جدعة وانتي‮ ‬من ناحية الحلاوة‮ ‬يعني‮ ‬نص لبه‮ .. ‬
الزوجة‮ : ‬نص لبه‮ .. ‬الله‮ ‬يرحم القعاد علي‮ ‬القهوة لانصاص الليالي‮ ‬ده بلاط حارتنا‮ ‬يشهد عليك من كتر ما مشيت عليه‮ .. ‬وعنيك في‮ ‬نص راسك تتمني‮ ‬بس اطل من الشباك‮ ..‬
الميكانيكي‮ : (‬ضاحكاً‮)‬‮ ‬يا شيخة‮ ‬يا ريتك ما طليتي‮ .. ‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬كده‮ ‬يا طيب‮ .. ‬الجايات أكتر من الرايحات‮ ..‬
الميكانيكي‮ : ‬شفتي‮ ‬بقي‮ .. ‬أديكي‮ ‬نقضتي‮ ‬اللي‮ ‬اتفقنا عليه‮ .. ‬الحاجات والجايات أكتر من الرايحات‮ .. ‬كده من أولها‮ .. ‬هما لسه جم‮ ‬يا حسنه‮ ..‬
الزوجة‮ :‬‮ ‬لا‮ ‬يا محمد عيب‮ .. ‬ده احنا هنكرمهم قوي‮ .. ‬ده الغرب بيستحملوا بعض،‮ ‬أشحال القرب‮ ‬‮(‬يسمع أصوات كسر كبايات وأطباق‮ ‬ينظر الميكانيكي‮ ‬وزوجته إلي‮ ‬بعضهما البعض ويقولا في‮ ‬نفس واحد‮)‬‮ .. ‬جم‮ ..‬
اللـوحـة الـرابعـة
‮(‬الأتوبيس وقد أشرف علي‮ ‬دخول القاهرة‮)‬
الميكانيكي‮ :‬‮ ‬يا أسطي‮ ‬،‮ ‬أحود وألا اطلع طوالي‮ ..‬؟
السائق‮ :‬‮ ‬دوغري‮ ‬– ‮ ‬علي‮ ‬طول ما تحودش‮ .. ‬بينا وبين مصر بتاع‮ ‬3 أو‮ ‬4 كيلو بس‮.. ‬
سميحة‮ :‬‮ ‬نبيل‮ ‬– ‮ ‬اصحي‮ ‬،‮ ‬قوم‮ ‬يا حبيبي‮ ‬قربنا نوصل خلاص‮ ..‬
العجوز‮ :‬‮ ‬احنا فين دلوقت ؟
الجندي‮ :‬‮ ‬خلاص داخلين علي‮ ‬مصر‮ .. ‬
الفلاحة‮ : ‬حمد الله علي‮ ‬السلامة‮ .. ‬
بهجت‮ :‬‮ ‬يا سلام شوفوا احنا كنا فين وبقينا فين‮ ‬،‮ ‬أهي‮ ‬الدنيا نفسها رحلة زي‮ ‬دي،‮ ‬بتبتدي‮ ‬من حته وتنتهي‮ ‬في‮ ‬حته‮ ‬،‮ ‬حمد الله علي‮ ‬السلامة‮ ‬،‮ ‬يا بنتي‮.. ‬
المعيدة‮ :‬‮ ‬الله‮ ‬يسلمك‮ ..‬
بهجت‮ :‬‮ ‬دي‮ ‬فرصة سعيدة أوي‮ ‬اللي‮ ‬اتعرفت فيها عليكي‮ ..‬
المعيدة‮ :‬‮ ‬وأنا سعيدة بمعرفتك‮ ..‬
الأم‮ :‬‮ ‬مش حنقعد كتير‮ ‬يا بني‮ ‬عند خالك‮ ‬،‮ ‬عشان الناس‮ ‬يا بنتي‮ ‬ما تزهقش مننا‮..‬
مني‮ :‬‮ ‬حاضر‮ ‬يا ماما‮ ‬،‮ ‬زي‮ ‬ما انتي‮ ‬عايزه‮ ..‬
الميكانيكي‮ : ‬عقبال ما نوصل كده بإذن الله لا راضينا اللي‮ ‬اليهود خدوها‮..‬
الأم‮ :‬‮ ‬يسمع من بقك‮ ‬يا ابني‮ ..‬
الجندي‮ :‬‮ ‬هي‮ ‬الساعة كام دلوقت‮ ..‬
بهجت‮: ‬5 ‮ ‬يا ابني‮ ‬إلا تلت‮ ..‬
الجندي‮ :‬‮ ‬كويس هالحق‮ ..  ‬‮(‬الكل مشغول بتجهيز حاجياته‮)‬
الفلاحة‮ : (‬للانتهازي‮) ‬لسه زعلان‮ ‬يا ابني‮ ‬؟ معلهش أصل إيده شديدة شوية‮.. ‬وحكم إنت‮ ‬غلطت برضه وأنا بس اللي‮ ‬مارضيتش اتكلم عشان ما أقومهاش،‮ ‬عفرت تغير أهو جه علي‮ ‬دماغك‮ (‬للجندي‮) ‬ناولني‮ ‬يا حسن السبت من عندك‮ .. ‬حقه أنا متشكرة منك ومش هاوصيك بقي‮ ‬علي‮ ‬محمد أبو جاد الله‮ ..‬
السائق‮ : (‬للميكانيكي‮) ‬تشكر‮ ‬يا عرب‮ ‬،‮ ‬تعبناك معانا‮ ‬،‮ ‬إنما الشهادة لله إيدك خفيفة علي‮ ‬الدريكسيون‮ ..‬
الميكانيكي‮ : ‬الله‮ ‬يخليك‮ ‬،‮ ‬بس إنت بقي‮ ‬تعمل إشاعة علي‮ ‬رجلك‮ ‬،‮ ‬أحسن‮ ‬يكون فيها حاجة لا سمح الله،‮ ‬هي‮ ‬مافيهاش حاجة‮ ‬،‮ ‬لكن الواحد برضه واجب‮ ‬يطمئن‮ ..‬
الأم‮ :‬‮ ‬علي‮ ‬ما نوصل‮ ‬يا مني‮ ‬،‮ ‬اقري‮ ‬لي‮ ‬جواب عصام‮ ..‬
مني‮ :‬‮ ‬كفاية بقي‮ ‬قرايه‮ ‬يا ماما‮ .. ‬اشمعني‮ ‬النهارده قلقانه كده‮ .. ‬
الأم‮ : ‬اصلي‮ ‬شفته امبارح في‮ ‬المنام‮ .. ‬قال لسه صغير في‮ ‬ابتدائي‮ ‬طالع من اللعب كله عرق وشعره نازل علي‮ ‬قورته‮ .. ‬عينيه سوده حلوة وحنينه زي‮ ‬الصورة اللي‮ ‬حاطبتيها في‮ ‬الصالون‮ .. ‬الصورة الكبيرة‮.. ‬كل اللي‮ ‬قاله ما تزعليش‮ ‬يا امه‮ .. ‬قلبي‮ ‬واكلني‮ ‬عليه‮ ‬يا مني‮ (‬في‮ ‬ابتسامة من تتذكر‮) ‬تعرفي‮ ‬يا مني‮ ‬أحمد كان قد نبيل دوه كان عنده‮ ‬4 سنين‮ .. ‬انتي‮ ‬كان عندك وقتها سنتين‮ .. ‬دخل علينا وفي‮ ‬بقه ملبسه‮ .. ‬خالتك زهرة وأولادها كانوا عندنا كنت حالقه له شعره نمرة‮ / ‬3 ‮ ‬وكان زعلان وبيعيط‮ .. ‬مااستحملش‮ ‬يخاصمني‮ ‬5 دقايق‮.. ‬قرب مني‮ ‬وقال لي‮ ‬عايز أقولك كلمة في‮ ‬بقك وقام حاطط الملبسه بلسانه في‮ ‬بقي‮ .. ‬كانت مسكره زيه‮.. ‬خالتك‮ .. ‬زهرة ضحكت خدته في‮ ‬صدري‮ ‬وحضنته‮ .. ‬كان زي‮ ‬اليمامه الدافية‮ ‬‮(‬مني‮ ‬تفتح الخطاب وتبدأ في‮ ‬قرائته بصوت مرتعش وهي‮ ‬تحبس دموعها‮.. ‬يضاء ركن في‮ ‬المسرح‮ ‬يظهر فيه عصام بملابسه العسكرية ويردد هو الآخر كلماته في‮ ‬خطابه لمني‮ ‬،‮ ‬بمعني‮ ‬أن المتفرج‮ ‬يسمع الخطاب من الاثنين معاً‮.. ‬وخطاب عصام‮ ‬يحكي‮ ‬في‮ ‬بساطة لحظة عبور قواتنا القناة إلي‮ ‬الضفة الشرقية،‮ ‬ويمكن للمخرج أن‮ ‬يوظف مساحة كبري‮ ‬من المسرح‮ ‬يحرك عليها أعداداً‮ ‬من الجنود في‮ ‬حركة تعبيرية تجسد تصوره المسرحي‮ ‬للحظة العبور‮: ‬الأعلام المرفوعة‮ ‬،‮ ‬دوي‮ ‬المدافع الأجساد المتلاصقة‮.. ‬الاستشهاد‮.. ‬النصر‮ .. ‬البهجة وتوازي‮ ‬حركة مجموعة الجنود كلمات الخطاب وتعبر عنها مجدولة بأحلام الأم في‮ ‬العودة إلي‮ ‬بيتها‮..)‬
مني‮ : (‬تقرأ خطاب عصام‮) ‬أنا عارف أول حاجة هتسألي‮ ‬عليها إيه ؟‮.. ‬هاأقولك‮ ‬يا أمي‮ ‬وهاريحك بس الأول لازم تعرفي‮ ‬إني‮ ‬مهما قلت مش هاقدر أوصف اللي‮ ‬حصل‮.. ‬الميه تحتنا كانت هادية ونضيفة وطياراتنا احنا مغطيانا‮.. ‬عدينا علي‮ ‬كوبري‮ ‬عاملينه احنا بادينا‮.. ‬موجه ورا موجه‮.. ‬الرجلين بتدب دبه واحدة‮ .. ‬الوشوش سمره وجد وشبه بعض،‮ ‬أول مرة أشوف إن احنا شبه بعض زي‮ ‬ما تكون ألوفات الأخوات‮.. ‬العينين واحدة علشان فيها نفس الكلام‮.. ‬عرفت فيها إيه لما عرفت في‮ ‬عيني‮ ‬أنا إيه‮ .. ‬في‮ ‬عيني‮ ‬انتم رايح لكم بأمد مع زمايلي‮.. ‬كل خطوة علي‮ ‬القنال خطوة لبورسعيد خطوة ليكم‮..‬
الأم‮ : ‬السقف‮ ‬يعني‮ ‬حياخد قد إيه‮ .. ‬مش شوية الطوب والأسمنت والشبابيك تركب علي‮ ‬طول في‮ ‬ساعتها‮ ‬،‮ ‬تدهنها أخضر‮ .. ‬لون حلو‮.. ‬أحمد بيحب الأخضر‮.. ‬
مني‮ : (‬تستمر في‮ ‬القراءة‮)‬‮ ‬زي‮ ‬صلاة العيد‮ ‬،‮ ‬من كل حته الله أكبر‮ .. ‬المدافع ابتدت ما تفتكريهاش مدافع‮ ‬،‮ ‬تفتكريها صريخ‮ ‬،‮ ‬صريخ فظيع بيوجع الودن‮ ‬،‮ ‬بعد دقيقة ودنك تاخد علي‮ ‬الصريخ ده،‮ ‬كل ما صريخ المدافع‮ ‬يعلي‮ ‬كل ما صدرك‮ ‬يرتاح كل ما‮ ‬يعلا كل الجرح اللي‮ ‬جوانا ما‮ ‬يخف‮ ‬،‮ ‬كل ما ادينا تثبت علي‮ ‬السلاح‮..‬
الأم‮ : (‬وهي‮ ‬تحلم ببيتها في‮ ‬بورسعيد والرجوع إليه‮) ‬البلكونة‮ ‬،‮ ‬احنا بنقعد إلا فيها‮ ‬،‮ ‬نخلي‮ ‬الواد رفعت‮ ‬يركب فيها بريزه ونحط لمبه كبيرة،‮ ‬ما احنا نعلي‮ ‬السور عشان اللي‮ ‬ماشي‮ ‬في‮ ‬الشارع ما‮ ‬يجرحناش‮ ..‬
مني‮ : ‬حتقولي‮ ‬ما وحشتاكش‮ ‬،‮ ‬أقول لك أبداً‮ ‬– عشان ولا دقيقة فتناكم‮ ‬– أنا نفسي‮ ‬باستغرب بس هي‮ ‬دي‮ ‬الحقيقة‮ .. ‬عمرنا ما قربنا منكم قد ما قربنا النوبة دي‮ ‬،‮ ‬ولا عرفنا قبل كده قد إيه بنحبكم زي‮ ‬النهارده،‮ ‬في‮ ‬وسط النار،‮ ‬في‮ ‬وسط جهنم ماحدش بيتهز ولا بيترعش ولا بيهرب‮.. ‬عشان شايفينكم قدامنا‮ ‬،‮ ‬وبنضرب زي‮ ‬ما نكون كلنا إيد واحدة‮ ‬،‮ ‬زي‮ ‬ما نكون عاملين ساتر من صدورنا بنحوش عنكم الرصاص‮.. ‬خلاص‮ .. ‬
الأم‮ :‬‮ ‬مفيش حاجة عن أحمد ؟‮ ‬‮(‬مني‮ ‬تبكي‮ ‬– ‮ ‬عند هذه اللحظة تكون جموع الجنود قد انتهي‮ ‬بها المخرج إلي‮ ‬ذروة اللوحة الحركية التي‮ ‬تجسد العبور وقد ارتفعت الأعلام‮.. ‬وكذلك تكون الأم قد فهمت من بكاء مني‮ ‬أن أحمد استشهد‮.. ‬ويدوي‮ ‬في‮ ‬المسرح صوتا عصام وأحمد‮ .. ‬عصام‮ ‬يردد الكلمات‮ ‬غير المقروءة من الخطاب التي‮ ‬أحستها الأم بوجدانها والتي‮ ‬تصف موت ابنها‮ .. ‬وأحمد‮ ‬يهمس بالكلمات الأخيرة التي‮ ‬تتخيل الأم أنها تسمعها علي‮ ‬البعد‮ ...)‬
عصام‮ :‬‮ ‬أحمد هتسمعي‮ ‬عليه بعد ما نرجع‮ ..‬
أحمد‮ :‬‮ ‬فاكره وأنا صغير طالع السلم جري‮ ‬وفي‮ ‬إيدي‮ ‬العشا‮ .. ‬سيبي‮ ‬الباب موارب عشان ما تقوميش تفتحي‮ .. ‬
عصام‮ :‬‮ ‬كان لازم حد‮ ‬يعمل اللي‮ ‬عمله‮ .. ‬كان لازم حد‮ ‬يوقف طابور الدبابات وينقذ أرواح كتير‮ .. ‬
أحمد‮ :‬‮ ‬مش هاغيب عليكي‮ .. ‬أما تنعسي‮ ‬قدام كنكة القهوة في‮ ‬الصالة هتلاقيني‮ ‬جنبك باصب لك فنجانك‮ .. ‬دخلت إزاي‮ ‬؟‮! ‬اتسحبت هناخد قعدتنا‮.. ‬وأما أسيبك هامشي‮ ‬مطمن‮ .. ‬وانتي‮ ‬هتقعدي‮ ‬مرتاحة‮.. ‬عشان كل واحد ملا عينه من التاني‮ .. ‬عشان كل واحد ساكن في‮ ‬عين التاني‮.. ‬
عصام‮ :‬‮ ‬كان لازم حد من المجموعة وأحمد اللي‮ ‬اختار‮ ..‬
أحمد‮ :‬‮ ‬مش سامع‮ ‬غير كلامك‮ ‬يا أمي‮ ..‬
عصام‮ : ‬لبس حزام ناسف وقدر‮ ‬يوقف طابور الدبابات‮ ..‬
أحمد‮ : ‬كلامك كان إيدين بتربط حزام الديناميت علي‮ ‬وسطي‮ .. ‬شوقك لبيتك حنينك لبلدك كان علم مصر اللي‮ ‬رفرف فوق تراب سينا‮ (‬يسمع دوي‮ ‬انفجار ويسقط أحمد مستشهداً‮ ‬وسط حطام نجمة داوود التي‮ ‬تدوسها الجموع الزاحفة‮ .. ‬وتنسحب الإضاءة من جهة القتال وتركز علي‮ ‬الأوتوبيس وحده‮.. ‬وقد جعلت الأم تربت علي‮ ‬كتف مني‮ ‬وتمسح عنها دموعها‮..‬‮)‬
الأم‮ :‬‮ ‬أنا كنت حاسه من الأول‮ .. ‬عشان أنا أمه‮ .. ‬معلهش المؤمن دايماً‮ ‬منصاب‮.. ‬الطيبين عمرهم قصير‮.. ‬الطيبين الحلوين وأحمد كان قمر ما جميل إلا سيدنا محمد‮ .. ‬طول عمرك شايلنا في‮ ‬عينك‮ ‬يا أحمد‮.. ‬طول عمرك‮ .. ‬حتي‮ ‬وأختك بتحضرلك حاجتك‮ .. ‬كنت مستعجل كنت فرحان عشان ترجع لي‮ ‬بيتي‮ ‬عشان تطيب لي‮ ‬جرحي‮.. ‬عشان ترد لي‮ ‬روحي‮.. ‬ابني‮ ‬وهو صغير وجايب العشا وبيجري‮ ‬علي‮ ‬السلم‮.. ‬غبت‮ ‬يا أمه‮ .. ‬لأ‮ ‬يا أحمد‮ .. ‬أنا شاطر‮ ‬يا أمه‮ .. ‬طول عمرك شاطر‮ ‬يا أحمد‮ .. ‬أنا طولت أهه‮ ‬يا أمه‮ .. ‬طب هأقول لك كلمة في‮ ‬ودنك‮ .. ‬وحكايات صغيرة‮ .. ‬هيقدروا‮ ‬ياخدوا كلامك اللي‮ ‬سمعناه ؟‮.. ‬والا لعبك ولا ضحكك‮ ‬يقدروا‮ .. ‬مش هيقدروا‮ ‬ياخدوك‮ ‬يا أحمد‮ .. ‬هتفضل صورتك جوه في‮ ‬عنينا‮.. ‬وهيفضل حسك في‮ ‬ودننا حس صافي‮ ‬حس‮ ‬غالي‮ ‬جوه قلب القلب‮ .. ‬
مني‮ :‬‮ ‬كان رايح ملهوف ع الموت‮ .. ‬‮(‬يبدأ الركاب في‮ ‬الالتفات إليهم ويتنبهون إلي‮ ‬ما‮ ‬يحدث والعربة توقفت عن السير والكل كان‮ ‬يتأهب لمغادرتها‮ ..)‬
الفلاحة‮ :‬‮ ‬الله‮ ‬يا بنتي‮ ‬إنتي‮ ‬بتبكي‮ .. ‬خير إن شاء الله‮ ..‬
الميكانيكي‮:‬‮ ‬معايا اسبرين‮ .. ‬بس تلاقيها داخت من العربية‮ ..‬
المعيدة‮ : ‬بتعيطي‮ ‬ليه‮ ..‬؟‮! ‬فيه حاجة ؟
سميحة‮ :‬‮ ‬وهي‮ ‬بتعيط مالها‮ ‬يا مدام‮ ..‬؟
الأم‮ :‬‮ ‬معلهش سيبوها أخوها انصاب ومات‮ .. ‬أمر الله‮ .. ‬‮(‬يظهر علي‮ ‬الكل وجوم كابس ثقيل وسميحة تحتضن طفليها اللذين‮ ‬يبكيان فتدمع عيناها هي‮ ‬الأخري‮ ‬والفلاحة تشهق الخ‮..)‬
السائق‮ :‬‮ ‬شدي‮ ‬حيلك‮ ..‬
الفلاحة‮ : ‬يا كبدي‮ ..‬
الصعيدي‮ : ‬سيبوها البنية تفضفض البكا للنسا مش عيب‮ ..‬
مني‮ :‬‮ ‬أنا مش باعيط عشان أخويا مات أخويا ماماتش‮ .. ‬طول ما زمايله هناك شايلين السلاح‮ .. ‬أحمد مامتش طول ما فيه إيد تضرب قلب العدو‮.. ‬أحمد عايش باللي‮ ‬عمله‮ .. ‬مش ممكن‮ ‬يموت‮ .. ‬
الأم‮ :‬‮ ‬هدوا علينا بيوتنا‮ .. ‬تقول لهم الله‮ ‬يسامحكم منكم لله ونتداري‮ ‬ونبكي‮..‬؟‮! (‬وتنطلق في‮ ‬سيولة مؤثرة في‮ ‬ترديد كلمات أحمد التي‮ ‬سمعناها في‮ ‬الفصل الأول‮) ‬ده مش حد داس علي‮ ‬رجل حد في‮ ‬أتوبيس مش حد رش علي‮ ‬حد كباية ميه بارده‮ .. ‬ده مش ميه‮ ‬يا ناس‮.. ‬ده دم‮ .. ‬دم ناس بريئة‮ .. ‬دم بنت صغيرة لابسة مريلة وحاطه في‮ ‬شعرها شريط ولابسه جزمه صغيرة بفيونكه‮ .. ‬دم ولد شايل العشا ومروح‮ ‬يمد عشان‮ ‬يوصل قبل ما‮ ‬يبرد‮ .. ‬ذنب عروسة ما لحقتش تتهني‮ .. ‬وحاكم الكلام ما بقاش هو الكلام‮ .. ‬الضحكة مش هي‮ ‬الضحكة‮ .. ‬العينين مش هي‮ ‬العينين‮ .. ‬الضحكة مهما علت في‮ ‬آخرها طعم مر‮ .. ‬ناس سايبين بيوتهم‮ .. ‬كلامنا مرعوش‮.. ‬كلامنا مابيكملش‮ .. ‬عينينا فيها كلام ما بيتقالش ليه ؟ عشان عايشين في‮ ‬بلد فيها رجل‮ ‬غريبة‮ .. ‬والعمل‮.. ‬صحيح‮ ‬يا أحمد السكة‮ ‬يمكن صعبة‮ ‬يمكن وحشة‮ .. ‬يمكن‮ .. ‬يمكن‮ .. ‬بس مفيش‮ ‬غيرها‮.. ‬أيوه‮.. ‬مفيش حاجة ببلاش ؟ كله بتمنه‮ ‬،‮ ‬عايز بلدك ادفع‮ .. ‬وما احناش‮ ‬غيلان‮.. ‬ابني‮ ‬راح‮ ‬يضرب بمدفعه عشان نرجع نمشي‮ ‬في‮ ‬شارعنا‮.. ‬ونقعد في‮ ‬بيتنا‮ .. ‬وترجع الضحكة الصافية تنور عيون ولادنا عشان نمشي‮ ‬وراسنا مش باصه للأرض‮.. ‬عندك حق‮ ‬يا أحمد‮.. ‬خدوا بلدنا بولادهم‮ .. ‬واحنا هنرجعها بولادنا‮ .. ‬
مني‮ : (‬مندفعة لمقدمة المسرح‮)‬‮.. ‬إوعي‮ ‬يا عصام‮ .. ‬آخر طلقة في‮ ‬بندقيتك إن ما انضربتش في‮ ‬صدر العدو كأنها بتنضرب فينا‮ .. ‬أعلامنا بترفرف علي‮ ‬الشط التاني‮.. ‬وهييجي‮ ‬اللي‮ ‬يحاولوا‮ ‬ينزلوها تاني‮.. ‬أحمد لوحده مش كفاية‮.. ‬عشان الراية تفضل مرفوعة‮ .. ‬عشان الشجر‮ ‬يزهر‮.. ‬عشان تسمع وإنت في‮ ‬مكانك في‮ ‬قلب سينا نغمة السمسمية‮ .. ‬أحمد‮ ‬يا حبيبي‮.. ‬وهو بيقع كان بيلم من جوانا كل الأغاني‮ ‬والذكريات الحلوة‮ .. ‬ذكريات الطفولة والشباب بيحطها قدام عينينا‮ .. ‬كأنه بيقول النهارده مش‮ ‬يوم حزن‮ .. ‬النهارده الضحكة اللي‮ ‬اتحرمنا منها هترجع ترف في‮ ‬عيونا‮.. ‬العروسة اللي‮ ‬طال انتظارها‮.. ‬جالها عريسها‮.. ‬خدها وسافر‮.. ‬وهيعيشوا عيشة جديدة‮ .. ‬عيشة حلوة وهنسمع الزغاريد ونغني‮.. ‬هنغني‮ ‬يا أمي‮ .. ‬عارفه الولد لما‮ ‬ينزف أمه بتبقي‮ ‬صعبان عليها فراقه مع إن ده اليوم اللي‮ ‬عايشه تستناه‮ .. ‬
‮(‬تبدأ مني‮ ‬في‮ ‬غناء الأغنية التي‮ ‬غناها السائق ليتغلب علي‮ ‬إحساسه بالألم وتغالب مشاعر جياشة تخنق الكلمات علي‮ ‬حلقها ويبدأ الجميع في‮ ‬الغناء معها وتتحدث الأغنية عن وجه مصر الصبوح الذي‮ ‬لن تذهب المحن بإشراقه وعن الأيام المجيدة التي‮ ‬ستأتيها‮ .. ‬والأغنية بعد لحظات تتحول إلي‮ ‬أغنية سريعة بهيجة آملة تبشر بالنصر وتؤكده مهما كانت فداحة ثمنه الذي‮ ‬لن‮ ‬يتواني‮ ‬أحد عن سداده‮.. ‬وتلف الأغنية أرجاء المسرح كله حتي‮ ‬توقظ في‮ ‬المتفرجين أنفسهم الرغبة في‮ ‬الغناء‮ .. ‬وينتهي‮ ‬بذلك العرض‮..)‬
المـؤلفـان

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: رسائـل لم تكتـب
  • تأليف: هـانــي‮ ‬مطـاوع ٫ جمال عبد المقصود
  • معلومات عن المؤلف: تقديم‮: د. ماهر شفيق فريد
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٢٠
أخر تعديل في الإثنين, 02 نيسان/أبريل 2012 13:47

2 التعليقات

  • أضف تعليقك سعيد الشيخ السبت, 05 أيار/مايو 2012 12:35 أرسلت بواسطة سعيد الشيخ

    احث يطالب المرشحين للرئاسة رفع شعار حق عودة النوبيين
    أسوان ذكر الباحث الأثرى .عبد الرحيم ريحان أنه لابد من رفع شعار "حق العودة للنوبة القديمة" جنوب أسوان ضمن كل برامج مرشحى الرئاسة بمصر؛ وذلك تعويضاً لهم عن معاناة دامت نحو نصف قرن منذ تهجيرهم الأخير عام 1964 بعد بناء السد العالي.

    باحث يطالب المرشحين للرئاسة رفع شعار حق عودة النوبيين
    باحث يطالب المرشحين للرئاسة رفع شعار حق عودة النوبيين
    كما تحملوا مشقة التهجير عام 1902 عند بناء خزان أسوان الذي أغرق 10 قرى نوبية وعام 1912 حين التعلية الأولى للخزان وأغرق 8 قرى وعام 1933 حين التعلية الثانية للخزان حتى التهجير النهائي عام 1964 حين بناء السد العالي وكل ذلك من أجل خير وسعادة كل المصريين بالمياه والكهرباء.

    وأشار ريحان إلى أن الحكومات المتعاقبة تعاملت مع النوبيين منذ التهجير كمجموعات مهمشة ونظرت لمسألة التوطين بأنها نزعة للاستقلال وهى في حقيقة أمرها حنين للعودة لقراهم وإحياء ثقافتهم وفنونهم ولغتهم وإعادة الروابط الأسرية؛ وقد غرقت القرى النوبية دون سابق إنذار بعد بناء السد العالي وتركتهم الحكومة وقتها يحملون أمتعتهم على ظهورهم وتركوا أكثر من نصف متاعهم ومات شيوخهم وأطفالهم وظلت القرى النوبية تغرق لمدة 8 شهور وكل ما فعلته الحكومة وقتها هو شحن 16 ألف أسرة في "صنادل" غير صالحة للآدميين.

    في حين تعاملت الحكومة السودانية مع القرى النوبية التابعة لها (والتي غرقت بطول 170كم داخل حدود السودان نتيجة بناء السد) معاملة إنسانية ونقلتهم في قطارات سكة حديد بكامل أمتعتهم مزودة بأطباء وصرفت تعويضات لعدد 33 قرية نوبية سودانية مبلغ 15 مليون جنيه مصري أما الحكومة المصرية فقد صرفت تعويضات لعدد 44 قرية نوبية مصرية مبلغ 3 ملايين جنيه منها مليون جنيه مصاريف إدارية .

    وأضاف ريحان أن النوبيين هم مجموعة عرقية ولغوية وثقافية مميزة ترتبط جذورها بأراضيها الأصلية وقد تم تجاهلها تماماً وإهمال لغتها وثقافتها حتى أوشكت على الانقراض وفى عودتهم لقراهم حول بحيرة ناصر بعد سنوات التهجير إحياء للثقافة والفنون واللغة النوبية.

    وطالب ريحان بالتعجيل في استكمال مشروع الثماني قرى التي بدأت بوادي كركر ومخطط لها ست مناطق موزعة على امتداد بحيرة ناصر لتستوعب بقية قرى النوبة بإجمالي 5000 مسكن منها 2000 مسكن بوادي كركر وأكد أن عودة النوبيين ستؤدى إلى التكامل والربط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين شطري وادي النيل مطبقاً لاتفاقية الحقوق الأربعة بين كل من مصر والسودان والتي ترتكز على حق الانتقال والإقامة والملكية والعمل وأن مصر والسودان يجب أن يتعاونا لمواجهة التحديات التي تهدد مياه النيل.

  • أضف تعليقك سعيد الشيخ السبت, 05 أيار/مايو 2012 13:44 أرسلت بواسطة سعيد الشيخ

    وفد "الحرية والعدالة" ضمن الوفد الشعبى لإعادة المياه لمجاريها بين مصر والسعودية
    القاهرة (اسلام تايمز) - يتجه وفداً من أعضاء حزب الحرية والعدالة الذراع السياسى لجماعة الإخوان المسلمين من أمانتى القاهرة والجيزة وبعض أعضاء مجلس الشعب ضمن الوفد الشعبى المسافر إلى الممكلة العربية السعودية كوسيلة لتهدئة التوترات الحالية فى العلاقات بين البلدين نتيجة أزمة أحمد الجيزاوى المواطن المصرى خلال الفترة الأخيرة.
    اسلام تایمز
    وفد "الحرية والعدالة" ضمن الوفد الشعبى لإعادة المياه لمجاريها بين مصر والسعودية
    وفد "الحرية والعدالة" ضمن الوفد الشعبى لإعادة المياه لمجاريها بين مصر والسعودية
    وقال حزب الحرية والعدالى فى بيان صحفى أن هذا الوفد من المقرر أن يضم الدكتور فريد إسماعيل عضو المكتب التنفيذي للحزب، والنواب أسامة سليمان وعادل حامد ونهاد القاسم وصابر عبد الصادق، بالإضافة إلي الدكتور محمد عبد اللطيف أمين مساعد الحزب بالقاهرة، وحسين عبد القادر أمين الاتصال السياسي بالقاهرة، وأحمد سبيع أمين الإعلام بالقاهرة، والدكتور شريف شعيب أمين الشئون الإدارية بالقاهرة، وعادل عفيفي ووليد الحداد ومحمد زيدان ومحمد الشيمي وإبراهيم ناصف أعضاء أمانة الحزب بالجيزة.

    من جانبه، أكد الدكتور فريد إسماعيل أن الوفد الشعبي المتجه للسعودية سيحاول تعميق العلاقات المصرية السعودية بين البلدين، باعتبارها علاقات استراتيجية تصب في صالح الامة العربية والإسلامية.

    كما يضم الوفد عددا من الرموز السياسية والفكرية والثقافية في مقدمتهم الشيخ محمد حسان، والدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد، وأشرف عبد الغفور نقيب المهن التمثيلية، وعدد من أعضاء مجلس الشعب عن حزب النور، فضلا عن فنانين وإعلاميين وكتاب وصحفيين.

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here