اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

يامين‮ ‬يجيب لي‮ ‬حبيبي

قييم هذا الموضوع
(1 vote)

 

خشبة المسرح خالية تماما من أي‮ ‬قطع للديكور ولخلق إيحاء بأن ما سيحدث بعد قليل قد‮ ‬يكون تمثيلاً‮ ‬وقد‮ ‬يكون حقيقة‮.‬
علي‮ ‬يدخل‮ ‬يدفع أمامه عربة‮ ‬يد صغيرة،‮ ‬وفوقها موتيفات لقطع الأثاث‮.‬
عايدة‮ ‬تدخل من الناحية الأخري‮ ‬وتدفع أمامها شيزلونج‮ ‬يتحرك علي‮ ‬عجلات‮. ‬يوحي‮ ‬المكان بأنه أنتريه،‮ ‬والموتيفات أشبه بنماذج لكنبة ومقعدي‮ ‬فوتيه،‮ ‬وترابيزة صغيرة‮.‬
يبدأ‮ ‬علي‮ ‬وعايدة‮ ‬في‮ ‬رص قطع الأثاث في‮ ‬أماكنها،‮ ‬ثم‮ ‬يرفع عربة اليد إلي‮ ‬خارج الخشبة‮. ‬ويخرجان
علي‮ ‬الناحية اليمني‮ ‬من الجدار المواجه للجمهور بارافان وراءه باب الشقة‮. ‬وعلي‮ ‬الناحية اليسري‮ ‬علي‮ ‬الجدار الأيسر باب مغلق لغرفة داخلية‮.‬
علي‮ ‬يخرج من باب الغرفة ثم‮ ‬يغلقه وراءه بإحكام‮. ‬تصاحب خروجه موسيقي‮ ‬زاعقة تعطي‮ ‬إيقاع صراخ لشخص في‮ ‬الداخل تخفت الموسيقي‮ ‬وينظر علي‮ ‬نحو باب الغرفة ويتحدث بغضب إلي‮ ‬دولت المحبوسة في‮ ‬الداخل‮. ‬وهو في‮ ‬هذا الموقف شخصيته انفعالية متوترة لديه شعور بالخوف‮.‬
علي‮:‬‮ ‬لا صوت ولا نفس‮. ‬صريخك‮ ‬يستفزني‮. ‬بيطلع زرابيني‮. ‬أحسن لك تتكتمي‮ ‬وتلايميها‮ ‬يا دولت وكفاية فضايح‮. ‬ها تفضلي‮ ‬محبوسة جوه لحد ما تهدي‮ ‬وترجعي‮ ‬لصوابك‮. ‬أنا جوزك ومن حقي‮ ‬أمنعك من الخروج لحد ما‮ ‬ينصلح حالك‮ ‬يا دولت‮.. ‬انتي‮ ‬السبب‮. ‬انتي‮ ‬اللي‮ ‬خليتي‮ ‬الدم‮ ‬يغلي‮ ‬في‮ ‬عروقي،‮ ‬واخبطه علي‮ ‬دماغه بكل عزمي،‮ ‬ما قصدتش أقتله‮. ‬طبق علي‮ ‬رقبتي‮ ‬خنقني‮. ‬روحي‮ ‬كانت ها تطلع في‮ ‬إيديه،‮ ‬وأنا مطروح علي‮ ‬ظهري‮ ‬علي‮ ‬الأرض إيدي‮ ‬عترت في‮ ‬عرق خشب‮. ‬هبدته في‮ ‬راسه،‮ ‬طب ساكت والدم مغرق وشه‮. ‬انتي‮ ‬السبب‮. ‬انتي‮ ‬السبب‮. ‬أي‮ ‬راجل مكاني‮ ‬كان عمل كده وأكتر‮.. ‬راجل فارد درعاته حواليكي‮ ‬بيحضنك،‮ ‬وشك في‮ ‬وشه‮. ‬ونفسك في‮ ‬نفسه‮. ‬ودي‮ ‬مش أول مرة‮. ‬وياما حذرتك من حرق دمي‮ ‬بتصرفاتك دي‮ ‬‮(‬لنفسه‮)‬‮ ‬لازم أبطل نرفزة‮.. ‬النرفزة بتقتلني‮. ‬
‮»‬موسيقي‮ ‬تعبر عن صدور صوت من وراء باب الغرفة المغلقة‮. ‬علي‮ ‬ينظر ناحية الغرفة كأنه‮ ‬يرد‮«‬
علي‮: ‬ما قتلتوش‮. ‬كان دفاع عن النفس‮. ‬وانتي‮ ‬عارفه كده‮. ‬وشفتي‮ ‬بعنيكي‮. ‬مش ها تخرجي‮ ‬من جوه قبل ما تقتنعي‮ ‬وتشهدي‮ ‬أني‮ ‬كنت بأدافع عن نفسي‮. ‬فكرك إني‮ ‬مبسوط بالحبسه اللي‮ ‬أحنا فيها دي‮. ‬كفاية إني‮ ‬مش قادر أعرفهم مكاني‮. ‬ومش هانقدر نعرض المسرحية طول ما أنا في‮ ‬الورطة دي‮. ‬وأنتي‮ ‬عارفه اليوم اللي‮ ‬ما أقفش فيه علي‮ ‬خشبة المسرح‮ ‬يوم ضايع من عمري‮. ‬وده في‮ ‬حد ذاته بيقتلني‮.‬
‮»‬الموسيقي‮ ‬الصاخبة تصدر من وراء الغرفة ثم تخفت‮«‬
علي‮:‬‮ ‬لسه بتكابري‮ ‬وتقولي‮ ‬أنا الغلطان‮. ‬كلكم عينه واحدة وطينة واحدة‮. ‬اعملي‮ ‬بقي‮ ‬زي‮ ‬ماما‮. ‬غلطها كله كانت ترميه علي‮ ‬‮»‬يقلدها‮«‬‮ ‬أنت‮ ‬يا ابني‮ ‬الغلطان وأنت المحقوق‮. »‬يعود إلي‮ ‬ذاته‮« ‬طهقني‮ ‬في‮ ‬عيشتي‮. ‬عمرها ما حست أن لها ابن‮.‬‮ »‬جرس التليفون‮ ‬يرن‮. ‬الفزع‮ ‬يظهر عليه‮«.‬
علي‮: (‬يسأل نفسه‮): ‬تفتكر مين؟‮.. ‬سيبه‮ ‬يرن‮. ‬خليهم‮ ‬يقتنعوا إن مفيش حد في‮ ‬البيت‮. ‬ينظر ناحية باب الغرفة ويتكلم في‮ ‬توتر‮.‬
علي‮:‬‮ ‬عاجبك كده‮. ‬ها نستمر لأمتي‮ ‬في‮ ‬الحبسة دي‮.. ‬بس برضه ها تفضلي‮ ‬جوه لحد ما تبطلي‮ ‬كلمة أنت اللي‮ ‬قتلته‮. ‬وتقري‮ ‬باللي‮ ‬حصل كله‮. ‬واللي‮ ‬وصلنا للورطة اللي‮ ‬أحنا فيها دلوقتي‮.‬
‮»‬نسمع صوت مفتاح‮ ‬يدور في‮ ‬كالون باب الشقة،‮ ‬الفزع‮ ‬يسيطر علي‮ ‬علي‮ ‬وهو‮ ‬يتجه بنظره في‮ ‬الشقة نحو الباب وراء البارافان،‮ ‬صوت فتح الباب ثم إغلاقه‮«.‬
علي‮ »‬لنفسه‮«:‬‮ ‬تفتكر مين؟‮ ‬‮»‬علي‮ ‬ينظر ناحية الغرفة المغلقة‮«‬
علي‮: ‬مفيش حد معاه مفتاح الشقة‮ ‬غير أنا وأنتي‮. ‬اديتي‮ ‬لمين المفتاح؟‮ ‬‮»‬يعود للنظر نحو باب الشقة في‮ ‬قلق،‮ ‬عايدة تدخل من وراء البارافان‮. ‬شابة جميلة تقترب من عمره‮. ‬وهي‮ ‬شخصية عنيدة‮. ‬لديها تصميم،‮ ‬وذكاء‮«.‬
علي‮: ‬دخلتي‮ ‬هنا إزاي؟
عايدة‮:‬‮ ‬مش ده المهم‮.‬
علي‮:‬‮ ‬يعني‮ ‬إيه مش ده المهم‮. ‬مين اداكي‮ ‬المفتاح؟
عايدة‮:‬‮ ‬مش مهم‮.‬
علي‮:‬‮ ‬أمال إيه المهم؟
عايدة‮:‬‮ ‬العرض قرب‮. ‬الجمهور بييجي‮ ‬يوماتي‮ ‬واللر ما بيلحقش‮ ‬يحجز‮ ‬يلاقي‮ ‬علي‮ ‬الشباك‮ ‬يافطة كامل العدد‮. ‬الناس ما شبعتش وهي‮ ‬بتتفرج عليك في‮ ‬دور فتح الباب شومان معالي‮ ‬الوزير‮. ‬‮»‬عايدة‮  ‬تستثير فيه ارتباطه الوجداني‮ ‬بخشبة المسرح وإحساسه بذاته وهو‮ ‬يؤدي‮ ‬دور معالي‮ ‬الوزير الذي‮ ‬امتزجت فيه‮. ‬من وجهة نظره‮. ‬شخصيته كممثل وشخصيته الحقيقة‮.‬
عايدة‮: ‬فيه أهم من كده؟
علي‮:‬‮ ‬أنا‮.‬
عايدة‮: ‬معالي‮ ‬الوزير شومان بيه‮. ‬التذاكر مباعة مقدم‮. ‬أمم جايه تشوفك أنت ودولت هانم حرم معالي‮ ‬الوزير‮. ‬أمال فين دولت؟‮ ‬‮»‬علي‮ ‬يرتبك،‮ ‬وعيناه تتجه نحو الغرفة المغلقة‮«.‬
علي‮:‬‮ ‬أصلي‮.. ‬أصلها‮. ‬انتي‮ ‬دخلتي‮ ‬هنا إزاي؟ مين اداكي‮ ‬المفتاح؟
عايدة‮:‬‮ ‬أنت زعلانين مع بعض‮.‬
علي‮:‬‮ ‬حد‮ ‬يعرف أنك جايه هنا‮.‬
عايدة‮:‬‮ ‬أنا اللي‮ ‬جيت من نفسي‮.‬
علي‮: ‬والفرقة والزملاء
عايدة‮:‬‮ ‬ما‮ ‬يعرفوش أنتو رحتوا فين،‮ ‬فيه اللي‮ ‬قال تعبوا،‮ ‬بقي‮ ‬لهم سنين شغل‮ ‬يوماتي‮ ‬ولا‮ ‬يوم إجازة‮. ‬فأدوا لروحهم إجازة‮. ‬وفيه اللي‮ ‬قال طفشوا شوية‮. ‬بس أنا زي‮ ‬ما أنت عارف‮. ‬‮(‬تأكيد‮)‬‮ ‬ما أنت عارف‮. ‬لاخدت بكلام دول ولا دول‮. ‬وأنا عنيدة ودماغي‮ ‬ناشفة زي‮ ‬ما أنت عارف‮. ‬ما أنت عارف‮. ‬وأحب أعرف بنفسي‮ ‬اللي‮ ‬ما أعرفوش‮. ‬لغاية ما أعرفه‮. ‬طبعي‮ ‬كده‮. ‬ما أهداش قبل ما أوصل للي‮ ‬في‮ ‬دماغي‮. ‬قلت لهم أنا اللي‮ ‬ها أجيب التايهة‮.. ‬وأطلع المستخبي‮. ‬من‮ ‬غير ما أوشوش الودع‮. ‬وأضرب الرمل وأشوف‮.‬
علي‮:‬‮ ‬من اداكي‮ ‬المفتاح؟
عايدة‮ »‬تتجاهل سؤاله‮«:‬‮ ‬نفرض أنت من حقك تزهق‮. ‬يجي‮ ‬لك إحباط‮.. ‬اكتئاب‮ ‬يركبك الهم والغم‮. ‬طيب وهي‮ ‬دولت اتعدت منك؟‮.. ‬إنما ده مش مرض معدي‮.‬
علي‮:‬‮ ‬جبتي‮ ‬منين المفتاح؟
عايدة‮:‬‮ ‬تبقوا اتحسدتوا‮. ‬صابتكوا عين
علي‮ »‬في‮ ‬إصرار‮«:‬‮ ‬جبتي‮ ‬منين المفتاح؟
عايدة‮:‬‮ ‬خلينا في‮ ‬المهم‮.‬‮ »‬زهق‮ ‬يصيب علي،‮ ‬ويبدي‮ ‬ضيقه‮«‬
عايدة‮: ‬العرض‮. ‬الجمهور‮.. ‬الناس طوابير‮.. ‬مين‮ ‬يلحق‮ ‬يحجز للنهاردة‮. ‬ويشوف معالي‮ ‬الوزير‮. ‬لو صحيح دولت هانم بعافية،‮ ‬فأنت أهه في‮ ‬الفورمة‮. ‬انزل لجمهورك‮.‬
علي‮: ‬من‮ ‬غير دولت ما‮ ‬ينفعش‮. ‬العرض كده ناقص ده أحنا بقي‮ ‬لنا عشر سنين بنقدم العرض ده ليلاتي‮ ‬بدون انقطاع‮. ‬وبقيت أنا ودولت حاجة واحدة‮. ‬دول الناس نسيوا أسامينا‮. ‬لما‮ ‬يصادف ويقابلوا أي‮ ‬حد مننا في‮ ‬الشارع‮ ‬ينادوا بعلو صوتهم‮.. ‬معالي‮ ‬الوزير‮.. ‬دولت هانم‮. ‬حتي‮ ‬زملائنا في‮ ‬الفرقة مابقوش‮ ‬ينادونا إلا كده برضه‮. ‬‮(‬يسرح‮)‬‮ ‬ده أنا حتي‮ ‬ما بقتش أخد بالي‮ ‬لوحد ناداني‮ ‬باسمي‮. ‬‮»‬يحاول أن‮ ‬يتذكر الاسم‮«‬
عايدة‮: (‬تنبهه‮): ‬علي‮.‬‮ ‬
علي‮: ‬ودولت هي‮ ‬حرم معالي‮ ‬الوزير‮.‬
عايدة‮: ‬‮ ‬أقوم أنا بدورها لغاية ما هي‮ ‬ترجع للفورمة‮.‬
علي‮: ‬أنتي؟‮! ‬ما تركبش‮.. ‬فتح الباب بيه ودولت هانم بيكملوا بعض‮. ‬الاتنين في‮ ‬صورة واحدة وجوه برواز واحد أي‮ ‬حد فيهم لوحده ما‮ ‬ينفعش الجمهور شايفهم كده‮. ‬ومصدقهم طول ما هما سوا‮.‬
عايدة‮:  ‬أنا بأرشح نفسي‮ ‬للدور انقاذا للموقف‮. ‬ما أنا زميلتكم،‮ ‬وحافظة الرواية‮.. ‬مش بس دي‮. ‬حافظة كل أدوارك العظيمة‮.. ‬من أول السلطان برقوق،‮ ‬لغاية فتح الباب بيه معالي‮ ‬الوزير‮. ‬دي‮ ‬حتي‮ ‬من الأدوار اللي‮ ‬الناس حبيتني‮ ‬فيها،‮ ‬دور الطبيبة اللي‮ ‬عملته معاك في‮ ‬السلطان برقوق‮. ‬‮»‬عايدة وعلي‮ ‬يتهيأن لأداء دورهما في‮ ‬السلطان برقوق،‮ ‬عايدة تبدأ في‮ ‬أداء الدور،‮ ‬بينما‮ ‬يتمدد علي‮ ‬فوق الشيزلونج‮«.‬
عايدة‮: ‬سلطان البلاد‮. ‬حكوا لي‮ ‬علي‮ ‬المرض اللي‮ ‬عظمتك بتشتكي‮ ‬منه بس أنا أحب أفهم أكتر منك‮.‬
علي‮: ‬وقالوا لك السجن جزاء اللي‮ ‬يستعصي‮ ‬عليه شفائي‮.‬
عايدة‮: ‬ربنا‮ ‬يقدرني‮ ‬وما‮ ‬يستعصاش مرضك علي‮ ‬الطب‮.‬
علي‮: ‬مشكلتي‮ ‬ابتدت لما فقدت قدرتي‮ ‬علي‮ ‬التمييز بين أعواني‮. ‬ما بقيتش عارف مين فيهم فلان ومين علان‮. ‬صحيت‮ ‬يوم الصبح لقيت وشوشهم كلها شكل واحد‮.‬
عايدة‮: ‬دي‮ ‬المشكلة؟
علي‮: ‬لو دي‮ ‬المشكلة‮. ‬كان‮ ‬يبقي‮ ‬مقدور عليها‮. ‬المشكلة إني‮ ‬صحيت في‮ ‬يوم بعد كده لقيتهم كلهم شكلي‮ ‬أنا‮. ‬الوش العينين‮. ‬تسريحة الشعر‮. ‬سحنتهم صوتهم‮. ‬طريقة نطقهم‮. ‬حتي‮ ‬كلامهم هو هو نفس الكلام اللي‮ ‬باقوله‮. ‬صبحنا كلنا أنا‮.‬
عايدة‮: ‬دي‮ ‬فعلا مشكلة‮!‬
علي‮: ‬لو علي‮ ‬كده‮. ‬كانت تبقي‮ ‬مقدور عليها‮. ‬المشكلة إني‮ ‬ما بقتش قادر أطلع نفسي‮ ‬من وسطهم‮.. ‬كلنا استامبا واحدة‮.. ‬طبق الأصل‮.‬
عايدة‮:  ‬مشكلة عويصة‮.. ‬ومن هنا ابتدأ عذابك‮.‬
علي‮:  ‬لو دي‮ ‬المشكلة‮.. ‬كان‮ ‬يبقي‮ ‬مقدور عليها‮. ‬فكرت أخلص نفسي‮ ‬من المأزق ده إزاي؟ فكرت كتير‮.. ‬والآخر ما لقيتش‮ ‬غير حل‮ ‬يريحني‮ ‬ويبطل حيرتي‮. ‬‮»‬تنظر إليه تنتظر الإيضاح‮«‬
علي‮: ‬رميتهم كلهم في‮ ‬السجن‮.‬
عايدة‮: ‬آه‮.. ‬من هنا ابتدأ عذابك‮.. ‬ضميرك عذبك‮.‬
علي‮: ‬لو هي‮ ‬دي‮ ‬المشكلة كان‮ ‬يبقي‮ ‬مقدور عليها‮.‬
عايدة‮: ‬آمال إيه المشكلة؟
علي‮: ‬اكتشفت إني‮ ‬اتعودت عليهم‮.. ‬كلامهم عني‮. ‬نظرة عنيهم لي‮. ‬شكلهم وهما مرصوصين قدامي‮.. ‬زي‮ ‬ما اكون واقف قدام مرايات شايف فيها نفسي‮. ‬عادة عشتها وعاشت معايا سنين‮. ‬لقيتني‮ ‬لما بطلتها ابتدأ عذابي‮.. ‬دبريني‮ ‬يا طبيبة‮.‬
عايدة‮: ‬دي‮ ‬مشكلة حلها بسيط‮. ‬اختار‮ ‬غيرهم وعينهم مكانهم‮.‬
علي‮: ‬وهو ده اللي‮ ‬عملته‮.. ‬واكتشفت أنهم خدوا درس من اللي‮ ‬حصل قبلهم‮.. ‬الخوف جمدهم في‮ ‬شكلهم اللي‮ ‬كانوا عليه‮.. ‬أسمع كلامهم ألاقيهم مش طالع مني‮.. ‬أبص في‮ ‬وشوشهم أشوفهم‮.. ‬ما اشوفشي‮ ‬نفسي‮. ‬أنا مش ده‮.. ‬أنا مش هما‮.‬
عايدة‮: ‬ادي‮ ‬نفسك فرصة أطول معاهم‮.. ‬مش جايز تتعود عليهم زي‮ ‬ما طول العشرة خلاك تتعود علي‮ ‬دوكهم‮..‬
علي‮: ‬بعد إيه‮.. ‬أنا مش في‮ ‬السن اللي‮ ‬تسمح لي‮ ‬أجرب وأغير اللي‮ ‬اتعودت عليه سنين وسنين‮. ‬أنا باتعذب‮ ‬يا طبيبة هاتي‮ ‬لي‮ ‬الحل اللي‮ ‬يخلصني‮ ‬من عذابي‮.. ‬والا زي‮ ‬ما وعوكي‮ ‬السجن جزاء اللي‮ ‬يستعصي‮ ‬عليه شفاي‮.. ‬‮»‬عايدة تحاول الخروج من المأزق‮«.‬
عايدة‮: ‬لقيته‮.. ‬لقيت الحل‮.. ‬معاونيك الجداد‮.‬
علي‮:‬‮ ‬ما لهم‮.‬
عايدة‮: ‬ارميهم هما كمان في‮ ‬السجن‮. ‬وبكده اللي‮ ‬ها تختارهم من أول وجديد،‮ ‬يحتاروا في‮ ‬أمرك‮.. ‬وتفضل في‮ ‬عينهم لغز‮ ‬يحاوطه الغموض‮. ‬وهما مش عارفين‮ ‬غضبك علي‮ ‬أعوانك اللي‮ ‬سبقوهم سببه موافقتهم علي‮ ‬كل اللي‮ ‬تقوله وحرمانهم ليك من رأي‮ ‬أمين‮ ‬ينور لك سكتك‮. ‬والا‮ ‬غضبك سببه معارضتهم ليك لو شايفين إن في‮ ‬ده مصلحتك؟ ومخالفتهم رأيك لو ده في‮ ‬نظرهم‮ ‬ينجيك من زلة‮ ‬يوقعك فيها رأيك‮.‬
علي‮: ‬فكرة سديدة‮. ‬ما سبقش حد شار بيها‮. ‬فكرة جديدة من نوعها‮.. ‬‮»‬يسترجع كلامها‮«‬‮ ‬يحتاروا في‮ ‬أمرك‮.. ‬وتبقي‮ ‬في‮ ‬عينهم لغز‮ ‬يحاوطه الغموض‮.. ‬هو ده الحل‮.. ‬وعشان تكتمل أركان الحيرة في‮ ‬أمري‮. ‬وما حدش فيهم‮ ‬يعرف سر الحل المعجزة ده‮.. ‬ولا ليه أنا اخترته لهذا أمرنا بسجنك‮ ‬يا طبيبة‮.. ‬ويدفن السر معاكي‮ ‬وراء قضبان السجن‮. ‬‮»‬ينادي‮«‬‮ ‬يا سجان‮. ‬‮»‬بعد أداء المشهد،‮ ‬تقف عايدة علي‮ ‬مسافة من علي‮ ‬في‮ ‬مقدمة خشبة المسرح وتصفق له‮. ‬علي‮ ‬يحني‮ ‬رأسه لها‮«.‬
علي‮: ‬إنما أعظم أدواري‮ ‬هو فتح الباب شومان‮.. ‬الستارة مش لازم تنزل علي‮ ‬معالي‮ ‬الوزير‮.. ‬لازم‮ ‬يكون فيه حل للورطة دي‮..‬‮ »‬يردد لنفسه‮«‬‮ ‬معالي‮ ‬الوزير‮.. ‬معالي‮ ‬الوزير فتح الباب شومان‮.‬
عايدة‮: ‬جربني‮ ‬أعمل دولت هانم‮.‬
علي‮: ‬لأ‮.. ‬دولت ماحدش‮ ‬ياخد مكانها‮. ‬دي‮ ‬حرم معالي‮ ‬الوزير‮ »‬في‮ ‬لهجة الإحساس بأنه معالي‮ ‬الوزير‮«‬‮ ‬مستحيل تبعد عني‮.. ‬أو أبعد عنها‮. ‬‮»‬يبدأ حدوث التداخل بين شخصية معالي‮ ‬الوزير الرجل المهم،‮ ‬وشخصية علي‮ ‬الحقيقية،‮ ‬المتردد‮ ‬غير الواثق من نفسه‮«.‬
عايدة‮: ‬دولتََ‮ ‬عاوز‮ ‬يخطفها مني‮. ‬طمعان‮ ‬يفرق بينا‮.. ‬ويتجوزها‮. ‬مفيش علي‮ ‬لسانه‮ ‬غير‮ ‬غصب عنك هي‮ ‬مراتي،‮ ‬رضيت والا ما رضيتش‮. ‬وأول ما‮ ‬يشوف وشي‮ ‬يلسوعني‮ ‬بلسانه اللي‮ ‬زي‮ ‬الكرباج‮.. ‬أنت فاشل‮. ‬وأمي‮ ‬تطبطب عليه‮.. ‬‮»‬يقلدها‮«‬‮.. ‬ابنك فاشل‮.. ‬ابنك فاشل‮.. ‬‮»‬يعود لنفسه‮« ‬أنا فاشل‮. ‬وهو‮ ‬غراب وصل لإيه؟‮.. ‬مدير إدارة في‮ ‬هيئة جذب الاستثمارات زيه زي‮ ‬ملايين من درجته‮. ‬يبقي‮ ‬مين فينا اللي‮ ‬نجح؟‮.. ‬أنا معالي‮ ‬الوزير فتح الباب شومان‮. »‬دقات علي‮ ‬باب الشقة‮. ‬يفزع علي‮. ‬ينظران لبعضهما‮«.‬
علي‮ (‬لنفسه‮): ‬تفتكر مين؟‮ ‬‮»‬عايدة تتحرك‮«‬
علي‮: ‬ما تفتحيش‮.‬
عايدة‮: ‬أشوف مين‮. ‬أنا سترك وغطاك‮.. ‬اطمن‮.‬‮ »‬عايدة تذهب وراء البارافان‮. ‬وتفتح الباب‮. ‬علي‮ ‬يكلم نفسه في‮ ‬مونولوج‮«.‬
علي‮: ‬اطمن‮!.. ‬اطمن‮ ‬يعني‮ ‬إيه؟ ممكن تفتش سري‮. ‬تخوني‮!.. ‬تدلهم علي‮ ‬مكاني‮.. ‬ويكبسوا علي‮.. ‬ويجروني‮ ‬والكلابشات في‮ ‬أيدي‮. ‬وتحقيق ونيابة ومحكمة‮ ‬‮»‬في‮ ‬مرافعة‮«‬‮ ‬ويا حضرات القضاه‮.. ‬يا حضرات المستشارين‮. ‬إن المتهم المحبوس أمامكم في‮ ‬القفص قاتل‮.. »‬يعود لنفسه‮« ‬مع أنهما قتلوني‮. ‬وجريت ودمي‮ ‬سايح‮.. ‬وهما‮ ‬يجروا ورايا بالكرابيج تلسوع جتتي‮ ‬هربت منهم‮.. ‬سبت لهم دنيتهم‮ ‬يبرطعوا فيها براحتهم‮. ‬وهما ما سابونيش‮.. ‬أنا كنت بأدافع عن وجودي‮.. ‬ماقتلتش‮.. ‬ما قتلتش‮.. ‬ما قتلتش‮. ‬‮»‬عايدة تدخل وقد ربطت رأسها بإيشارب‮. ‬تتحرك بخطوات بطيئة،‮ ‬واكتسب صوتها نبرات تعطي‮ ‬إيحاء بأنها أكبر سنا‮«.‬
عايدة‮: ‬علي‮!.. ‬بركه إنك بخير‮.‬
علي‮: ‬أنتي‮ ‬مين؟
عايدة‮: ‬أنا‮ ‬أمك‮. ‬معقول تتوه عن أمك‮ ‬يا علي؟
علي‮: ‬علي‮ ‬مين؟‮.. ‬وأمي‮ ‬مين؟
عايدة‮: ‬كمان بتنكر أمك‮. ‬اللي‮ ‬شالتك في‮ ‬بطنها تسع شهور كبيسة‮. ‬وربتك دايما تغلط كده‮ ‬يا علي‮.‬
علي‮: ‬تاني‮ ‬بتغلطني‮. ‬مش مكفيها اللي‮ ‬عملته‮.‬‮ ‬
عايدة‮: ‬إيه اللي‮ ‬عملته؟‮.. ‬اتجوزت‮. ‬يا ابني‮ ‬قدر ظروفي‮. ‬أرملة شابة وجميلة وصغيرة،‮ ‬ورجالة الحتة عنيهم منها‮. ‬عاوزين‮ ‬يخطفوها‮.‬
علي‮: ‬ونط‮ ‬غراب علي‮ ‬عشنا وخطفك‮.‬
عايدة‮: ‬ما خطفنيش‮. ‬اتجوزني‮ ‬في‮ ‬الحلال‮. ‬وأنت كنت لسه صغير‮. ‬عمرك سبع سنين ومحتاج أب‮ ‬يرعاك‮.‬
علي‮: ‬يرعاني‮!! ‬عملني‮ ‬حيطة‮ ‬يمارس عليها هوايته في‮ ‬النشان‮.. ‬كان بينشن علي‮ ‬برزالته وكلامه الدبش المتنقي‮. ‬كان كارهني‮.‬
عايدة‮: ‬أنت كرهته من المبتدأ‮.. ‬اتنين ديوك كل واحد‮ ‬ينقر بمنقاره في‮ ‬جتتة التاني‮ ‬وما حدش فيهم‮ ‬يصرخ ويقول آه‮.. ‬ولا حد من الاتنين قابل‮ ‬يكون له فيَّ‮ ‬شريك‮.‬
علي‮: ‬ورضيتيه هو‮.. ‬خلصتيه مني،‮ ‬وبعدتيني‮ ‬في‮ ‬بيت جدتي‮.‬
عايدة‮: ‬كان لازم أبعدكم عن بعض‮.‬
علي‮: ‬بعدتيني‮ ‬عن البيت اللي‮ ‬اتولدت فيه‮.. ‬عن حياتي‮ ‬وذكرياتي‮ ‬قلعتيني‮ ‬قلع من جدوري‮.. ‬من وسط أصحابي‮ ‬اللي‮ ‬كبرت معاهم ولعبت معاهم وحبتهم‮.. ‬خلعني‮ ‬من كل المشاعر اللي‮ ‬تحسسني‮ ‬بنفسي‮.. ‬اللي‮ ‬تخليني‮ ‬أعرف أنا مين؟
عايدة‮: ‬لما جدتك ربنا افتكرها حاولت أرجعك،‮ ‬وأنت رفضت‮.‬
علي‮: ‬أرجع‮!.. ‬أصحابي‮ ‬كانوا اتفرقوا‮.. ‬وقتها قابلت اللي‮ ‬فضلوا منهم في‮ ‬الحتة اكتشفت أنهم مش حاسين بي‮. ‬بقي‮ ‬لهم أصحاب جداد‮.. ‬وعلي‮ ‬رأي‮ ‬المثل البعيد عن العين بعيد عن القلب‮.. ‬كنت أرجع لمين؟
عايدة‮: ‬ترجع لنا‮.‬‮ ‬
علي‮: ‬لكم‮! ‬لجوزك اللي‮ ‬ما فيش علي‮ ‬لسانه أول ما‮ ‬يشوف وشي‮ ‬غير كلمة أنت فاشل‮.. ‬أرجع للي‮ ‬عقدني‮ ‬وهز ثقتي‮ ‬في‮ ‬نفسي‮.. ‬اللي‮ ‬عمل مني‮ ‬حدوته‮ ‬يحكيها لأصحابه في‮ ‬أي‮ ‬قعدة‮.. ‬عملني‮ ‬مضحكة ليه‮.. ‬حتي‮ ‬مشاعري‮ ‬البسيطة البريئة ماراعاهاش‮.. ‬مها جارتنا اللي‮ ‬حبيتها زي‮ ‬أختي‮ ‬وكان سنها عشر سنين من سني‮.. ‬واللي‮ ‬كنت بأفضفض ليها بهمي،‮ ‬عمل منها ومني‮ ‬حكاية‮ ‬يحكيها لأصحابه ويتبط علي‮ ‬ضهره من الضحك وهي‮ ‬بيحكي‮ ‬لهم ويقول الواد العيل عامل كازانوفا‮. ‬ولما أهلها بلغهم الكلام ده حرموا عليها تعرفني‮.. ‬وحرمني‮ ‬من النسمة اللي‮ ‬كانت بترطب صدري‮ ‬لما‮ ‬يضيق بيه وبرزالته‮.‬
عايدة‮: ‬سامحني‮ ‬يا ابني‮.. ‬ما حسيتش أنك بتتعذب‮ ‬غير بعد فوات الآوان‮. ‬شبابي‮ ‬لهاني‮ ‬عنك،‮ ‬نساني‮ ‬إنك في‮ ‬السن الصغيرة دي‮ ‬كنت محتاج تدفي‮ ‬في‮ ‬حضن أمك‮.‬
علي‮: ‬كفاية دفيتي‮ ‬فيه‮ ‬غراب‮. ‬وأنا باترعش وأطرافي‮ ‬متلجة بره حضنك‮. ‬دفتيه وأنتي‮ ‬في‮ ‬قميص النوم الستان البدنجاني‮ ‬بحالة واحدة علي‮ ‬كتفك اليمين،‮ ‬وفتحة طويلة تحت علي‮ ‬رجلك الشمال‮.‬
عايدة‮: (‬في‮ ‬دهشة‮)‬‮ ‬قميص النوم البدنجاني‮. ‬شفته أمتي؟ ده أنا اشتريته وأنت عند جدتك‮. ‬ومالبستوش أبدا وأنت معايا‮.‬
علي‮: ‬ساعات النوم كان‮ ‬يهرب مني‮. ‬واشتاق ليكي‮ ‬وأنت واحشاني‮. ‬وأتسحب بالليل،‮ ‬وجدتي‮ ‬في‮ ‬سابع نومه‮. ‬أركب تاكسي‮ ‬وأجي‮ ‬علي‮ ‬بيتك‮. ‬وأبص عليكي‮ ‬من الجنينة من ورا الشيش الموارب في‮ ‬الحر،‮ ‬يومها شفتك في‮ ‬الليلة البدنجاني،‮ ‬وصوتك بيخرم ودني‮ ‬‮»‬يقلدها‮«‬‮ ‬غراب‮ ‬يا حبيبي‮.. ‬يا أغلي‮ ‬من عينيه‮. ‬يا أعز مخلوق لي‮ ‬في‮ ‬الدنيا‮. ‬أنا من‮ ‬غيرك ولا حاجة‮. ‬أنت وبس اللي‮ ‬حبيبي‮. ‬‮»‬يعود لصوته‮«‬‮ ‬سكاكين تلمه قطعت في‮ ‬جتتي‮.. ‬اتغرزت في‮ ‬قلبي‮.. ‬في‮ ‬ليلة كحلي‮ ‬وقميص بدنجاني‮.. ‬خدت بعضي‮ ‬وجريت‮.. ‬جريت جريت‮.. ‬من المعادي‮ ‬للدقي‮.. ‬ماهمنيش تعب رجلي،‮ ‬كان كل همي‮ ‬أبعد عن المكان اللي‮ ‬أنتي‮ ‬فيه‮.. ‬أنتي‮ ‬والغراب اللي‮ ‬بينوح عشان الدنيا كلها تسمع حكمته المأثورة‮.. ‬ابنك فاشل‮. ‬‮»‬عايدة تخلع الإيشارب‮. ‬ويستعيد صوتها شبابه،‮ ‬وحركتها حيويتها‮«.‬
عايدة‮: ‬بس أنت نجحت‮.. ‬وأثبت وجودك‮.. ‬أيوه‮ ‬يا علي‮ ‬أنت نجحت‮.. ‬علي‮ ‬مش فتح الباب شومان‮. ‬‮»‬تستوقفه‮«‬‮ ‬بس فتح الباب اتكعبل في‮ ‬مطب‮.. ‬وكانت الورطة‮. ‬فتح الباب بلع عكي‮ ‬جوه جوفه‮.. ‬وعلي‮ ‬استحلي‮ ‬اللعبة واتشعلق في‮ ‬حبال فتح الباب وساب نفسه ليه‮ ‬يجره وراه‮.. ‬ياخد مكانه‮.. ‬يقوم مقامه‮.. ‬واتغرب علي‮ ‬عن نفسه‮.. ‬علي‮ ‬اللي‮ ‬سبق وغربته عن دنيته أمه وجوزها‮ ‬غراب‮.‬
علي‮: ‬أنا اللي‮ ‬نجحت‮.. ‬أنا اللي‮ ‬عملت كل ده‮.. ‬ده نجاح معالي‮ ‬الوزير‮.‬
عايدة‮: ‬لو علي‮ ‬كان فاشل ما كناش عرفنا السلطان برقوق‮. ‬والظافر،‮ ‬والمظفر،‮ ‬ومعالي‮ ‬الوزير‮.‬
علي‮: ‬الناس ما‮ ‬يعرفوش حاجة اسمها علي‮. ‬عشر سنين والناس ما تعرفش‮ ‬غير معالي‮ ‬الوزير فتح الباب شومان‮.. ‬اللي‮ ‬بيسعدهم‮.. ‬وحتي‮ ‬لو نكد عليهم ما‮ ‬يعرفوش‮ ‬غيره‮. ‬الشهر اللي‮ ‬فات كنت ها أخبط بعربيتي‮ ‬راجل كان بيعدي‮ ‬الشارع،‮ ‬بيسألوه في‮ ‬التحقيق مين اللي‮ ‬خبطك قا لهم فتح الباب شومان‮.. ‬المحقق ما راجعوش ما هو عارف المدعي‮ ‬عليه‮.. ‬وكاتب الجلسة ما راجعش الاسم‮.. ‬ما هو مفيش فتح الباب شومان‮ ‬غير فتح الباب شومان وتقولي‮.. ‬مفيش فتح الباب شومان‮.‬
عايدة‮: ‬ما قلتش مفيش‮. ‬فتح الباب موجود‮. ‬وما حدش‮ ‬يقدر‮ ‬ينكر وجوده‮. ‬إنما مين عمل مين؟ مين الأصل؟ مين إلي‮ ‬يمسك الخيوط في‮ ‬أيده،‮ ‬ويقول للتاني‮ ‬مكانك هنا وألا مش هنا؟ الأصل والا الشخصية المستعارة؟ مين اللي‮ ‬يقود ومين اللي‮ ‬يكون تابع ليه؟ لو الخيوط انسحبت من بين صوابعك أنت،‮ ‬وسبت الشخصية المستعارة تمسك بأديها،‮ ‬أنت اللي‮ ‬ها تقع في‮ ‬شباكها،‮ ‬وتبقي‮ ‬عاجز،‮ ‬والنجاح‮ ‬يتحول لفشل‮. ‬‮»‬تصرخ فين‮«‬‮ ‬مين فيكم اللي‮ ‬نجح‮.‬‮ »‬علي‮ ‬يظل صامتا‮«‬
عايدة‮: ‬علي‮ ‬هو اللي‮ ‬عمل فتح الباب شومان،‮ ‬مش العكس‮.‬‮ ‬
علي‮: ‬إحنا الاتنين‮.. ‬إحنا الاتنين مع بعض‮.‬
عايدة‮: ‬عارف الدكتاتور اللي‮ ‬جمع كل السلطات في‮ ‬إيده‮. ‬وبسطوته لبش جتت الكل‮.. ‬والكل المتلبش منه بيصرخ من جوفه ومن خوفه،‮ ‬ويهتف له ويدعي‮ ‬له‮.. ‬يزيد جبروته وسطوته كمان وكمان‮.. ‬هتاف المرعوب‮. ‬والدكتاتور في‮ ‬نشوة مفيش بعدها نشوة‮. ‬‮»‬تقلده‮«‬‮ ‬ياه‮.. ‬الناس من حبها فيه ها تموت روحها من أجلي‮.. ‬ياه‮.. ‬دي‮ ‬الناس دي‮ ‬من‮ ‬غيري‮ ‬عدم‮. ‬والدولة من‮ ‬غيري‮ ‬ماهيش دولة‮.. ‬‮»‬تعود لصوتها‮«‬‮ ‬وهو في‮ ‬الحالة دي‮ ‬شايف نفسه والدولة سوا حاجة واحدة‮. ‬زال الخط الفاصل بينهم في‮ ‬عنيه‮.. ‬وكبر إحساسه زيادة‮.. ‬إحساسه أنه هو ذات نفسه الدولة،‮ ‬غطي‮ ‬علي‮ ‬أي‮ ‬إحساس تاني‮. ‬أنا الدولة‮.. ‬وما دمت أنا علي‮ ‬ما‮ ‬يرام‮. ‬تبقي‮ ‬الدولة علي‮ ‬ما‮ ‬يرام‮. ‬بقي‮ ‬شايف نفسه هو الأصل والباقي‮ ‬أشياء مكملة ليه‮.. ‬لو موجودة أؤ مش موجودة ما‮ ‬يهمش‮.. ‬ما هو أنا الدولة‮. ‬شخصيته الجديدة المصفحة المدرعة طغت علي‮ ‬شخصية الإنسان فيه‮.. ‬ده لما كان إنسان‮. ‬وهو ده اللي‮ ‬أنا خايفة عليك منه خايفة الخيط‮ ‬يفلت من إيدك،‮ ‬وتلاقيه ملفوف حواليك،‮ ‬ويجرك ليه،‮ ‬وأنت‮ ‬يا مسكين لا بأيدك ولا بإرادتك‮.‬
علي‮: ‬لأ‮.. ‬معالي‮ ‬الوزير مش كده‮. ‬وغلط‮ ‬يتشبه بالدكتاتور‮. ‬معالي‮ ‬الوزير فتح الباب شومان إنسان‮. ‬بيحب الناس والناس بتحبه‮.. ‬بيسعدها وهي‮ ‬كمان سر سعاته‮. ‬والتشبيه هنا مش صح،‮ ‬لأن محدش فيهم مرعوب منه‮.. ‬ولا مخبي‮ ‬ورا وشه المبسوط الفرحان،‮ ‬وش تاني‮ ‬طهقان،‮ ‬ملين كره وسخط وقهر‮.‬
عايدة‮: ‬ده معالي‮ ‬الوزير‮!.. ‬وأنت‮ ‬يا علي‮ ‬فين؟ ها تقول لي‮ ‬الناس نسيوه‮. ‬وتعوم علي‮ ‬عومهم؟ وكمان ضميت دولت لزمام مملكته‮. ‬من‮ ‬غيرها البيه شومان ناقص‮.. ‬ناقص حاجة‮.. ‬دولت دخلت في‮ ‬مود الشخصية ولزقت‮. ‬ما خرجتش منها،‮ ‬وبقت دولت في‮ ‬عينك مراتك بصحيح‮. ‬وغيرت عليها حتي‮ ‬من جوزها‮.‬
علي‮: ‬لأ‮. ‬مش جوزها‮. ‬هو طمعان فيها‮. ‬وهي‮ ‬كمان‮ ‬غلطانه ما صدتهوش‮. ‬ما وقفتهوش عند حده‮. ‬كانت دايما بتنزفزني‮ ‬‮»‬لنفسه‮«‬‮ ‬لازم أبطل نرفزه النرفزة بتقلقني
عايدة‮: »‬تتجاهله‮«: ‬لما عينيك وقعت عليها وهي‮ ‬في‮ ‬حضنه اتجننت اتهيألك أنها بتخونك‮.. ‬أو علي‮ ‬الأقل بتشجع‮ ‬غريمك‮ ‬يرمي‮ ‬شباكه عليها ويخطفها منك‮.. ‬والحادثة بتتكرر تاني‮ ‬بعد‮ ‬غراب،‮ ‬مع واحد‮ ‬غيره،‮ ‬جدد ذكريات سودا،‮ ‬أنت نسيتها،‮ ‬ما تحبش ترجع تاني‮ ‬تفتكرها‮.‬
علي‮: »‬لنفسه‮«: ‬جبتي‮ ‬الكلام ده منين؟‮ ‬‮»‬لعايدة‮«‬‮ ‬أنتي‮ ‬مين؟‮.. ‬من‮ ‬غير ما تقولي‮ ‬أنتي‮ ‬اللي‮ ‬ماشيه في‮ ‬ضلي‮. ‬ولازقة لي‮. ‬ياما قلتلك أبعدي‮ ‬عني‮. ‬أنا مش ليكي‮. ‬ما بتزهقيش‮. ‬لو فيه فايدة‮. ‬كنتي‮ ‬نلتي‮ ‬مرادك من زمان‮.. ‬تفتكري‮ ‬الحاحك ده ها‮ ‬يحقق لك اللي‮ ‬في‮ ‬بالك‮. ‬ده بعدك‮. ‬أصل أنتي‮ ‬ما تعرفنيش‮.‬
عايدة‮: ‬وهو فيه حد‮ ‬يعرفك قدي‮. ‬ده أنا اللي‮ ‬خابزاك وعاجناك‮.. ‬أنا اللي‮ ‬مشيت وياك خطوة خطوة وأنت لسه بتدور علي‮ ‬سكتك‮.. ‬أنا اللي‮ ‬دست معاك في‮ ‬سكة الفشل نقع ونقوم‮.. ‬نقع ونقوم لغاية ما عرفنا فين سكتنا ودقنا طعم النجاح‮. ‬أنا زميلتك في‮ ‬كلية التجارة،‮ ‬اللي‮ ‬اتخرجت معاك،‮ ‬وحفينا عشان نلاقي‮ ‬وظيفة ومالقيناش‮. ‬وحطيت القرشين اللي‮ ‬حيلتي‮ ‬علي‮ ‬القرشين اللي‮ ‬حيلتك وفتحنا مشروع نادي‮ ‬فيديو‮. ‬وحاله مشي‮ ‬لغاية ما ظهر الدش وقلوا الزباين وفشل المشروع،‮ ‬ورجعنا نخفي‮ ‬تاني‮ ‬علي‮ ‬وظيفة‮.. ‬واشتغلنا ومافلحناش لأننا مش موهوبين في‮ ‬قعده المكاتب‮.‬
علي‮: ‬ماليش‮ ‬غير موهبة التمثيل‮.. ‬كانت متخزنة جوايا زي‮ ‬بير البترول‮. ‬يتفجر وقت ما‮ ‬يكتشفوه‮. ‬مختار زميلنا ومخرج فرقتنا في‮ ‬الكلية كان هو المكتشف لما رجع بلدهم في‮ ‬محافظة الغربية بعد الكلية،‮ ‬وكون فرقة ومسرح،‮ ‬وبعت لي‮ ‬انضم ليه‮. ‬جيت علي‮ ‬طول من‮ ‬غير تفكير‮. ‬ورميت ورايا الوظيفة وسنينها‮.‬
عايدة‮: ‬جينا أنت وأنا‮. ‬ما أنا برضه كان نفسي‮ ‬اشتغل الشغلانة اللي‮ ‬الاقي‮ ‬فيها نفسي‮. ‬وكنت واثقة أننا ها ننجح ما أنا أصلي‮ ‬اللي‮ ‬أحطه في‮ ‬دماغي‮ ‬لا‮ ‬يمكن أطلعه منها وما أتنازلش عنه بأي‮ ‬ثمن‮.‬
علي‮: ‬ونجحت واشتهرت‮. ‬والكل بقي‮ ‬يعرف معالي‮ ‬الوزير فتح الباب شومان‮. ‬نجحت هنا‮.‬
عايدة‮: ‬هنا والا في‮ ‬غير هنا كنت ها تنجح‮. ‬بس اللي‮ ‬خلاك تجري‮ ‬علي‮ ‬هنا أول مختار ما طلبك،‮ ‬أنك كان نفسك تبعد عن الحتة اللي‮ ‬فيها علي‮ ‬واللي‮ ‬يعرفوه واللي‮ ‬ملا‮ ‬غراب ودانهم بكلامه أن علي‮ ‬إنسان فاشل ولا‮ ‬يمكن‮ ‬ينجح‮.‬
علي‮: ‬دولت هانم جزء رئيسي‮ ‬من النجاح ده‮.‬
عايدة‮: ‬ودولت جزء من المشكلة‮. ‬بقيت زي‮ ‬الحاجز بينك وبين مراتك شريكة عمرك‮. ‬مابقيتش شايف قدامك‮ ‬غيرها وبهتت في‮ ‬عنيك صورة مراتك‮. ‬واتزرع جواك خوف لا دولت تتاخد منك‮. ‬ويتاخد معاها نجاحكم سوا‮.‬
علي‮: ‬لأ‮.. ‬لأ‮.. ‬أنتي‮. ‬هي‮. ‬دولت هي‮ ‬النص التاني‮.. ‬كلهم عارفين كده‮. ‬وما حدش ها‮ ‬يصدق إلا كده‮. ‬الحقيقة هي‮ ‬كده‮. ‬انزلي‮ ‬الشارع‮. ‬لفي‮ ‬البلد الصغيرة اللي‮ ‬بقت بلدنا‮. ‬وفيها بيتنا وحياتنا وأصحابنا ومعارفنا‮.. ‬خبطي‮ ‬علي‮ ‬أبوابها باب باب‮.. ‬وأسألي‮. ‬مش ها تسمعي‮ ‬إلا جواب واحد‮.. ‬معالي‮ ‬الوزير والهانم دولت‮.‬
عايدة‮: ‬ده في‮ ‬المسرح‮ ‬يا علي‮.‬
علي‮: ‬ها تعملي‮ ‬زي‮ ‬الحاقدين‮.. ‬الحاسدين‮.. ‬اللي‮ ‬ضايقهم معالي‮ ‬الوزير شغالم تواصل عشر سنين‮. ‬المتأمرين اللي‮ ‬عاوزين‮ ‬يضربوني‮ ‬بدولت‮. ‬كلهم متآمرين‮. ‬وبيخططوا سوا‮.. ‬غراب ومهران وأمي‮ ‬معاهم،‮ ‬وأنتي‮ ‬كمان‮.‬
عايدة‮: ‬لأ‮ ‬يا علي‮.. ‬أنا لأ‮.. ‬أنا مراتك حبيبتك‮. ‬أنا ما فارقتكش لحظة في‮ ‬مشوارنا كله،‮ ‬وطلعنا السلم سلمة سلمة‮. ‬أنا وأنت اللي‮ ‬كنا أيدينا في‮ ‬أيدين بعض،‮ ‬وما حدش فينا جه في‮ ‬يوم وقال للتاني‮ ‬أنا زهقت كمل أنت لوحدك‮.‬
علي‮: ‬وكنتي‮ ‬فين وأنا بأواجههم وهما جايين‮ ‬يخطفوها مني‮.‬
عايدة‮: ‬يخطفوا مين؟ مين فيهم؟
علي‮: ‬غراب جاي‮ ‬يخطف دولت‮.‬
عايدة‮: ‬غراب جوز أمك؟
علي‮: ‬لأ‮.. ‬مهران‮.. ‬مهران جاي‮ ‬يخطف دولت‮.‬
عايدة‮: ‬مهران جوز دولت‮.. ‬وأنا مراتك‮.‬
علي‮: ‬وأنتي‮ ‬كنت فين؟‮.. ‬دولت هي‮ ‬اللي‮ ‬معايا هنا‮. ‬جوه في‮ ‬الأوده دي‮. ‬أنتي‮ ‬ما كنتيش هنا‮.‬
عايدة‮: ‬غلطة وندمت عليها‮. ‬هما عشر أيام اللي‮ ‬غبتهم‮.. ‬لما حالتك وصلت لدرجة أنك مش شايف في‮ ‬الدنيا‮ ‬غير دولت‮.. ‬حتي‮ ‬الدنيا صبحت هي‮ ‬نفسها دولت‮. ‬سبت البيت ومشيت‮.. ‬وفي‮ ‬لحظة‮ ‬غضب كنت مصممة نسيب بعض وما أجعلكش تاني‮ ‬بتاتا‮. ‬حصل للي‮ ‬ما كنش عالبال‮. ‬واللي‮ ‬رجعني‮ ‬علي‮ ‬هنا جري‮. ‬كان لازم أبشرك‮. ‬أنا عارفة قد إيه الحزن اللي‮ ‬مخبيه جواك من‮ ‬يوم ما الدكاترة أكدوا لي‮ ‬أن مفيش أمل أخلف‮. ‬وعارفه قد إيه كان نفسك في‮ ‬ولد ولا بنت،‮ ‬تربيه وتطلعه زي‮ ‬ما كنت دايما تقوللي،‮ ‬يحب الخير للناس زي‮ ‬ما‮ ‬يحبه لنفسه‮. ‬ودايما كنت‮  ‬تقول هو ده السر الحقيقي‮ ‬لسعادة البني‮ ‬آدم العشر أيام اللي‮ ‬غبت فيهم عنك رحت للدكتور أحلل من جديد‮. ‬النهاردة بس طلعت نتيجة التحليل،‮ ‬ومعاها رسالة من الدكتور بيقول لك‮. ‬من بعد الأشواق،‮ ‬مبروك ها تبقي‮ ‬أب‮.‬
علي‮ (‬هامسا‮): ‬أب‮!!‬
عايدة‮: ‬وأنا أم‮.‬
علي‮ (‬في‮ ‬حيرة‮): ‬أنتي‮ ‬جيتي‮ ‬هنا من أمتي؟
عايدة‮:‬‮ ‬ياه‮!. ‬من زمان‮. ‬ما أنتش فاكر‮! ‬‮»‬تتحرك لتصف الموقف الذي‮ ‬تشرحه‮«‬‮ ‬كنت أنت قاعد كده‮. ‬وأنا قاعدة في‮ ‬وشك بالظبط الناحية التانية‮.. ‬ومسافة طويلة بينا‮. ‬باصصلي‮. ‬مانزلتش عينك من علي‮.. ‬كانت أول مرة آخذ بالي‮ ‬منك‮. ‬وألمح نظراتك وهي‮ ‬بتاكلني‮ ‬أكل‮. ‬وقتها كنا في‮ ‬سنة أولي‮ ‬في‮ ‬الكلية‮. ‬لاحظت أنك‮ ‬يوماتي‮ ‬بتختار نفس المكان تحت الشجره في‮ ‬حوش الكلية وتقعد ساند ضهرك‮. ‬تاني‮ ‬يوم رحت قعدت أنا تحت الشجرة علي‮ ‬الناحية التانية اللي‮ ‬أنا قعدت فيها امبارح‮. ‬وعملت أني‮ ‬مش شايفاك‮. ‬لقيت نظراتك لي‮ ‬زي‮ ‬ما هي‮ ‬بتاكلني‮ ‬أكل بس ماحاولتش تكلمني‮. ‬مرة كمان والتانية والثالثة،‮ ‬فرغ‮ ‬صبري‮ ‬وأنت مفيش ولا كلمة تلضم بيها معايا جت في‮ ‬فكرة جنان‮. ‬أروح له أقول مالك؟ فيه إيه‮.. ‬بتبص لي‮ ‬كده ليه؟ وأدب معاه خناقه،‮ ‬وأبقي‮ ‬طبقت القاعدة اللي‮ ‬بتقول ما محبة إلا بعد عدواة‮. ‬ودخلت عليك بزعابيت أمشير‮. ‬ويا للهول اكتشفت أنك كنت سرحان مع روحك‮.. ‬ولا أنت داري‮ ‬بوجودي‮ ‬في‮ ‬اللحظة دي‮ ‬بس خدت بالك مني،‮ ‬وكانت أول مرة تشوفني‮. ‬تشوفني‮ ‬بصحيح‮.. ‬فاكر‮ ‬يا علي؟
علي‮: ‬صحيح أنا ها بقي‮ ‬أب‮.‬‮ ‬
عايدة‮: ‬صحيح‮ ‬يا علي‮.. ‬بس ما جاوبتش علي‮ ‬سؤالي‮. ‬فاكر أول مرة شفتني،‮ ‬لما فوقتك من سرحانك‮.‬
علي‮: ‬افتكرت‮.. ‬افتكرت‮..‬
عايدة‮: ‬مديت إيدي،‮ ‬وشديتك من أحلامك‮.. ‬من أحلام اليقظة‮.‬
علي‮: ‬في‮ ‬اللحظة دي‮ ‬اكتشفت أني‮ ‬كنت سرحان مع خيالاتي‮ ‬في‮ ‬عالم تاني‮ ‬بأتمني‮ ‬أعيشه،‮ ‬بشخصية مافيهاش من شخصيتي‮ ‬خجلي،‮ ‬وترددي،‮ ‬وعدم ثقتي‮ ‬في‮ ‬نفسي،‮ ‬شخصية جريئة،‮ ‬قادرة تقهر أي‮ ‬صعوبات،‮ ‬وتحقق المستحيلات‮.. ‬لدرجة أني‮ ‬في‮ ‬أحلامي‮ ‬دي‮ ‬اللي‮ ‬بأشوفها وأنا واعي‮ ‬وصاحي،‮ ‬كنت بأشوف نفسي‮ ‬بأسماء تانية‮ ‬غير اسمي‮. ‬وحكيت لك عن ده وقتها،‮ ‬وريتك نفسي‮ ‬علي‮ ‬طبيعتها‮.. ‬وحقيقتها‮..‬
عايدة‮: ‬عشان كده حبيتك‮. ‬واتعلقت بيك‮. ‬مش سهل في‮ ‬زماننا ده،‮ ‬نقابل حد‮ ‬يتصرف معاك علي‮ ‬سجيته‮.. ‬تلقائي‮.. ‬مايلزقش علي‮ ‬وشه قناع‮ ‬يخبي‮ ‬اللي‮ ‬في‮ ‬قلبه‮.. ‬لأ ده أنت تشوف اللي‮ ‬في‮ ‬قلبه علي‮ ‬لسانه‮.‬
علي‮: ‬وعشان كده جيتك‮.. ‬لما لقيت الشخص اللي‮ ‬ياخدني‮ ‬علي‮ ‬بعضي‮ ‬بحسناتي‮ ‬بعيوبي،‮ ‬من‮ ‬غير ما‮ ‬يفصص في‮ ‬عيوبي‮ ‬ويحطها علي‮ ‬جنب لوحدها،‮ ‬ويعمل لي‮ ‬منها مشكلة مستعصية‮.‬
عايدة‮: ‬يا علي‮ ‬اللي‮ ‬أنت كنت بتشوفه عيوب فيك أنا عمري‮ ‬ما حسيت أنه عيوب‮. ‬دي‮ ‬صفات بتحدد شخصيتك‮.. ‬وكل واحد فيه صفات وطباع تفرقه عن‮ ‬غيره‮.. ‬عمرك شفت بني‮ ‬آدم صورة طبق الأصل من التاني؟‮.. ‬أبدا‮.‬
علي‮: ‬انتي‮ ‬استحملتي‮ ‬معايا كتير‮.. ‬يمكن حبك لي‮ ‬هو السبب‮.‬
عايدة‮: ‬وكمان بينا عشرة أتناشر سنة‮.‬
علي‮: ‬أتناشر سنة‮!.. ‬عدوا زي‮ ‬الحلم‮.‬
عايدة‮: ‬عرفت بقي‮ ‬أنا جيت هنا من أمتي؟
علي‮: ‬العشر أيام اللي‮ ‬فاتوا حصل في‮ ‬غيابك حاجات كتير‮.. ‬مهران‮.. ‬اتهموني‮ ‬إني‮ ‬قتلته‮.‬
عايدة‮: ‬مين قال أن أنت قتلته؟
علي‮: ‬دولت‮.. ‬قبل أنت ما تيجي‮ ‬دولت ما بطلتش صريخ واتهامات‮.. ‬مع أني‮.. ‬
عايدة‮: ‬فاكر جرس الباب لما ضرب من شويه‮.. ‬ده كان مهران‮.‬
علي‮: ‬مهران؟‮.. ‬القتيل؟
عايدة‮: ‬مهران اتصلي‮ ‬بي‮. ‬وهو اللي‮ ‬طلب مني‮ ‬أجي‮ ‬لك‮. ‬أطمن علي‮ ‬دولت وعليك‮..‬
علي‮: ‬مهران؟‮.. ‬القتيل؟
عايدة‮: ‬مهران ما اتقتلش‮.. ‬الخبطة اللي‮ ‬خبطتها له أفقدته الوعي‮.. ‬والجرح اللي‮ ‬نزف في‮ ‬دماغه كان سطحي‮.‬
علي‮: ‬ضروري‮ ‬غضبان مني‮ ‬وكارهني‮.‬
عايدة‮: ‬أنا هديته‮.. ‬وطيبت خاطره‮. ‬هو كمان راجع نفسه وحس أنه جرح مشاعرك واستفزك وطلب مني‮ ‬أنكم تتقابلوا وتتصافوا‮.‬
علي‮: ‬نتصاف‮!!‬
عايدة‮: ‬يا ريت‮.. ‬وأنا ليه عندك أمنية تانية‮ ‬يا ريت تحققها لي‮.. ‬تتصافي‮ ‬كمان مع أمك‮.‬
علي‮: ‬أمي‮!.. ‬بعد اللي‮ ‬عملته في‮ ‬‮»‬يقلدها‮«‬‮ ‬أيوه علي‮ ‬هو اللي‮ ‬غلط‮. ‬علي‮ ‬المحقوق‮. »‬يعود لنفسه‮«‬‮ ‬اتجوزت‮ ‬غراب معلهش‮. ‬إنما تكسر نفسها في‮ ‬عنيه‮.. ‬طيب ليه‮. ‬إيه عيبها‮.. ‬دي‮ ‬حتي‮ ‬علي‮ ‬قولها شابة وجميلة والكل‮ ‬يتمناها‮. ‬وما هيش محتاجه‮.. ‬أبويا ساب لها فيلا عاشت فيها في‮ ‬أمان‮. ‬وهي‮ ‬إنسانة متعلمة ولها مركزها‮. ‬مدير عام الإشراف الاجتماعي‮ ‬علي‮ ‬رعاية النشء حسب التربية العلمية الحديثة‮ . ‬سلمت رقبتها لغراب‮.. ‬ومشيت في‮ ‬ديله تردد كل كلمة بايخه‮ ‬يقولها‮.. ‬زي‮ ‬اللي‮ ‬عامل بيها مظاهرة هو‮ ‬يهتف وهي‮ ‬شايلاه علي‮ ‬كتافها وتهتف ور اه‮.. ‬بالروح بالدم نفديك‮ ‬يا‮ ‬غراب‮. ‬مع أن‮ ‬غراب بني‮ ‬آدم منافق معدوم الشخصية‮. ‬وبميت وش‮. ‬ياما قعدت أبحلق فيه لما كان بيعزم رؤساءه عندنا في‮ ‬الفيلا،‮ ‬وهو نازل فيهم نفاق رخيص،‮ ‬ويطلعهم السماء،‮ ‬وهو بيوصف في‮ ‬شكلهم وهيبتهم وعلمهم‮. ‬وعبقريتهم،‮ ‬ولما تصادف بعدها ويعزم ناس‮ ‬غيرهم‮ ‬يرص عليهم نفس الأسطوانة المغشوشة‮.‬
عايدة‮: ‬وتفتكر بحلقتك فيه وأنت ما بتنطقش بكلمة كانت مريحاه؟
علي‮: ‬عارفه ملاحظتك دي‮ ‬خلتني‮ ‬دلوقتي‮ ‬بس ولأول مرة بأسأل نفسي‮ ‬سؤال ما أعرفلوش جواب‮.. ‬مش جايز كلمة‮.. ‬علي‮ ‬فاشل‮.. ‬اللي‮ ‬كانت علي‮ ‬لسان‮ ‬غراب عمال علي‮ ‬بطال ومن‮ ‬غير مناسبة‮.. ‬كانت رد فعل،‮ ‬لبحلقتي‮ ‬فيه،‮ ‬وهو شايف في‮ ‬عيني‮ ‬نظرة احتقار لهيافته وتفاهته،‮ ‬ونفاقه‮.‬
عايدة‮: ‬غراب ما بقاش‮ ‬يساوي‮ ‬مجرد التفكير فيه‮.. ‬أمك هي‮ ‬اللي‮ ‬تهمك‮.. ‬هي‮ ‬اللي‮ ‬نفسها تشوفك وتفرح بك وتتباهي‮ ‬بيك‮.‬
علي‮: ‬أنتي‮ ‬شفيتها؟
عايدة‮: ‬ما حصلش من‮ ‬يوم ما أتجوزنا إني‮ ‬قطعت اتصالي‮ ‬بيها‮. ‬دي‮ ‬أم‮ ‬يا علي‮.. ‬ومحتاجة تطمن علي‮ ‬ابنها‮.. ‬وتعرف أخباره‮.‬
علي‮:  ‬يعني‮ ‬أنت عاوزة أبعت لها تزورنا‮.‬
عايدة‮: ‬تيجي‮ ‬هنا تزور مين؟‮.. ‬فتح الباب شومان معالي‮ ‬الوزير‮. ‬لأ‮. ‬أنت اللي‮ ‬تروح لها لحدها‮. ‬تحس بيك‮. ‬بابنها علي‮.. ‬بشحمه ولحمه وبروحه‮.. ‬ابنها علي‮ ‬اللي‮ ‬بيفرحها نجاحه‮. ‬فاكر‮ ‬يا علي‮ ‬أول مسرحية مثلتها في‮ ‬الجامعة‮.. ‬أمك حضرت‮.. ‬وسقفتلك‮ ‬يومها تسقيف متواصل‮. ‬وسمعتها بعد العرض بتدعي‮ ‬لك وبتقول علي‮ ‬ها‮ ‬يكون ممثل عظيم‮. ‬وأهو ربنا استجاب دعاها‮.‬
علي‮: ‬‮ ‬كانت مسرحية حسن وحسن‮. ‬‮»‬يتحرك الاثنان‮ ‬يؤديان مشهدا من المسرحية ويعطي‮ ‬نفسه مظهر الطبيب النفسي‮. ‬وهي‮ ‬تتخذ مظهر مريضة نفسيا‮«.‬
عايدة‮: ‬أتفضلي‮.. ‬مددي‮ ‬جسمك علي‮ ‬الشيزلونج‮ ‬‮»‬عايدة تستجيب لما طلبه‮«.‬
علي‮: ‬استرخي‮ ‬خالص‮. ‬ريلاكس‮. ‬ريلاكس‮. ‬احكي‮ ‬لي‮.. ‬ومن الأول‮.‬
عايدة‮: ‬أتجوزته‮..‬
علي‮: ‬هو مين؟
عايدة‮: ‬جوزي؟‮.. ‬كان زميلي‮ ‬في‮ ‬الشغل‮.. ‬زملا من زمان‮.. ‬يعني‮ ‬عرفنا بعض من الشغل‮.. ‬كل‮ ‬يوم بأشوفه‮.. ‬عارفاه وعارفة طباعه كويس قوي‮. ‬لما اتجوزته لقيته في‮ ‬البيت شخص تاني‮ ‬خالص‮. ‬مش هو حسن زميلي‮ ‬اللي‮ ‬أنا عارفاه‮.‬
علي‮: ‬مش هو زميلي‮ ‬اللي‮ ‬أنا عارفاه‮!!.. ‬يبقي‮ ‬ما كنتيش عارفاه‮.. ‬بعض الناس قبل الجواز بيدو إيحاء‮ ‬يخليك تتصورهم في‮ ‬الصورة اللي‮ ‬عاوزينك تشوفهم فيها‮.. ‬لما الإيحاء‮ ‬يتبخر بعد الجواز،‮ ‬بتشوف الواقع علي‮ ‬حقيقته‮. ‬‮»‬يدعوها للاستمرار في‮ ‬الكلام‮« ‬هييه‮. ‬استمري‮.‬
عايدة‮: ‬زميلي‮ ‬في‮ ‬الشغل ظريف‮.. ‬حسن مرح‮. ‬الوقت اللي‮ ‬بأقضيه معاه كله بهجة،‮ ‬تتضايق لما تحس أن وقت الشغل عدي‮ ‬بسرعة،‮ ‬وأنه ها‮ ‬يفارقك‮.‬
علي‮: ‬جميل‮!.. ‬هيه‮.. ‬استمري‮..‬
عايدة‮: ‬جوزي‮ ‬في‮ ‬البيت‮ ‬غتت‮. ‬نكدي‮.. ‬الوقت اللي‮ ‬يقضيه معايا في‮ ‬البيت كله‮ ‬غم،‮ ‬يخليني‮ ‬أتمني‮ ‬لو الأرض اتشقت وبلعته‮.. ‬وما‮ ‬يطلعشي‮ ‬تاني‮.‬
علي‮: ‬جميل‮!.. ‬هيه‮.. ‬استمري‮.‬
عايدة‮: ‬بقينا في‮ ‬البيت زوجين بيتعايشوا بشكل رسمي‮. ‬راح من عقلي‮ ‬خالص أنه جوزني‮. ‬ضاع إحساسي‮ ‬بيه‮. ‬ما فيش‮ ‬غير صباح الخير‮.. ‬تصبح علي‮ ‬خير‮.‬
علي‮: ‬بس؟
عايدة‮: ‬بس
علي‮: ‬وما بين صباح الخير وتصبح علي‮ ‬خير ما فيش أي‮ ‬حاجة؟
عايدة‮:‬‮ ‬فيه‮.‬‮ ‬
علي‮: ‬جميل‮.. ‬هيه‮ .. ‬استمري‮..‬
عايدة‮: ‬بابي‮ ‬باي‮.. ‬سلامو عليكم‮.. ‬عليكم السلام‮.‬
علي‮: ‬بس
عايدة‮: ‬بس
علي‮: ‬جميل‮.. ‬مشكلتك اللي‮ ‬جابتك عندي‮.. ‬فين؟
عايدة‮: ‬مشكلتي‮ ‬الولاد‮.‬
علي‮: ‬ما لهم؟
عايدة‮: ‬مش متأكده بالظبط هما ولاد مين فيهم؟ وألجأ لمين‮ ‬يحل لهم مشاكلهم‮.‬
علي‮: ‬بالطبع لأبوهم‮.‬
عايدة‮: ‬ومين فيهم أبوهم‮.‬
علي‮: ‬اللي‮ ‬خلفهم‮.. ‬اللي‮ ‬معاكي‮ ‬في‮ ‬البيت‮..‬
عايدة‮: ‬يا دكتور‮.. ‬اللي‮ ‬في‮ ‬البيت ما حبتوش‮.. ‬وزي‮ ‬ما شرحت لك،‮ ‬أنا بيني‮ ‬وبينه تصبح علي‮ ‬خير‮. ‬صباح الخير‮.‬
علي‮: ‬أمال خلفتي‮ ‬الولاد من مين؟
عايدة‮: ‬من زميلي‮ ‬في‮ ‬الشغل‮.. ‬جوزي‮.‬
علي‮ (‬في‮ ‬حيرة‮): ‬زميلك الظريف المرح المبهج‮.‬
عايدة‮: ‬مظبوط‮.‬
علي‮: ‬واللي‮ ‬في‮ ‬البيت جوزك النكدي‮ ‬اللي‮ ‬يغم‮.‬
عايدة‮: ‬مظبوط‮.‬
علي‮: ‬هي‮ ‬فعلا مشكلة‮..‬
عايدة‮: ‬والحل‮ ‬يا دكتور؟‮ »‬الدكتور‮ ‬يفكر بعمق‮. ‬ثم‮ ‬يتلفت إليها مرة واحدة‮«.‬
علي‮: ‬لقيته‮.. ‬لقيته‮..‬
عايدة‮: ‬جوزي‮..‬
علي‮: ‬لأ،‮ ‬الحل‮.‬
عايدة‮: ‬دلني‮ ‬يا دكتور‮.. ‬ده أنا في‮ ‬حيرة
علي‮: ‬الولاد‮ ‬يقضوا وقت مع أبوهم في‮ ‬البيت وهو علي‮ ‬طبيعته‮.. ‬وأنتي‮ ‬رايحه الشغل تاخديهم معاكي‮ ‬يقضوا وقت مساوي‮ ‬مع زميلك‮.. ‬وهما اللي‮ ‬يقرروا مين أبوهم‮. »‬عايدة تنسحب وكأنها تواجه ورطة شديدة‮«.‬
علي‮: ‬إيه تاني‮!‬
عايدة‮: ‬يا دكتور أجي‮ ‬لك تدور لي‮ ‬علي‮ ‬حل‮ ‬يريحني‮ ‬ويخرجني‮ ‬من الأزمة اللي‮ ‬أنا فيها،‮ ‬تقوم تخلق لي‮ ‬عقده،‮ ‬وتحطني‮ ‬قدام مشكلة جديدة‮.‬
علي‮: ‬يا مدام ده الحل اللي‮ ‬يناسب حالتك‮.. ‬أنتي‮ ‬حالتك بسيطة‮. ‬لا عندك هيستيريا مركبة،‮ ‬ولا شرود هيستيري،‮ ‬ولا أعراض انشقاقية،‮ ‬ولا انفصام حاد،‮ ‬ولا أنتي‮ ‬شخصيه اضطهادية‮.. ‬بارانويد‮. ‬اللي‮ ‬عندك وساوس بسيطة‮.. ‬عشان كده الحل اللي‮ ‬اقترحته هو اللي‮ ‬ينهي‮ ‬حيرتك،‮ ‬ويسهل لك تعرفي‮ ‬مين جوزك‮.. ‬تبقي‮ ‬فين هي‮ ‬المشكلة‮ ‬يا مدام؟
عايدة‮: ‬مدام‮!! ‬هو أنا كنت أتجوزت؟‮!‬
علي‮: ‬أنتي‮ ‬بتفهميني؟ وألا بتساليني؟
عايدة‮: ‬بالطبع بأسألك‮.. ‬أمال جايه لك ليه؟‮.. ‬مش أنت الدكتور‮! »‬ينتهي‮ ‬عرض المشهد‮. ‬ويقف كل منهما في‮ ‬مواجهة الآخر‮ ‬يصفق له‮. ‬علي‮ ‬يتحرك ناحية الغرفة المغلقة وينظر إلي‮ ‬بابها،‮ ‬ويصفق بيده كأنه‮ ‬ينادي‮ ‬أحدا‮«.‬
علي‮: ‬دولت هانم‮.‬
عايدة‮: ‬دولت‮. ‬‮»‬باب الغرفة‮ ‬يفتح،‮ ‬ويظهر منه ضوء وصوت حركة حذاء حريمي،‮ ‬وكأن دولت قادمة من الداخل‮«.‬
علي‮: ‬دورك جه‮ ‬يا دولت‮.‬
عايدة‮: ‬دولت هانم‮.. ‬دورك‮. ‬‮»‬تتعالي‮ ‬الموسيقي‮ ‬مع إيقاع حركة الأقدام وهي‮ ‬تقترب‮. ‬ويقف علي‮ ‬وعايدة متجاورين‮.. ‬يصفقان وعيناهما علي‮ ‬الغرفة‮. ‬وكأنهما‮ ‬يصفقان لدولت‮«.‬
النهاية

 

‮ ‬تأليف‮: ‬عاطف الغمري

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: يامين‮ ‬يجيب لي‮ ‬حبيبي
  • تأليف: عاطف الغمري
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٢١
أخر تعديل في الثلاثاء, 20 آذار/مارس 2012 13:05
المزيد من مواضيع هذا القسم: « مونودراما الخنزير رسائـل لم تكتـب »

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here