اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مسرحيــة الطـــــــاغـــوت‮

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

 ‬

‮(‬الموظفان‮ ‬– ‮ ‬المسافر‮)‬
‮(‬حجرة مكتب في‮ ‬مصلحة‮ ‬،‮ ‬ضوء خافت‮ ‬– مكتبان وكرسيان‮ ‬– ‮ ‬موظفان‮ ‬– ‮ ‬لا شيء محدد‮ ‬،‮ ‬لا المكاتب ولا الكراسي‮ ‬ولا الموظفان‮ ‬،‮ ‬ولا حتي‮ ‬لون الجدران‮ ‬– حتي‮ ‬العبارات المعلقة فوق الجدران‮ ‬غير مقروءة بسبب الضوء الخافت ومما تراكم فوقها من أتربة‮ ‬– يلفت النظر ارتفاع جدران الحجرة والفتحات الموجودة في‮ ‬أعلاها‮ ‬يتخللها قضبان حديدية مما‮ ‬يسهل تحويل الحجرة إلي‮ ‬قبر في‮ ‬المشهد التالي‮ ‬– لصق أحد الجدارين الجانبيين‮ ‬يوجد صندوق مستطيل قليلا كعلبة هدايا كبيرة‮ ‬يصبح نعشا في‮ ‬المشهد الثاني‮) .‬
يسمع وقع أقدام واضح‮ ‬يزيد من وضوحه الصمت المطبق الذي‮ ‬يغشي‮ ‬الحجرة رغم وجود الموظفين‮ ‬– الموظفان ثابتان في‮ ‬مكانهما كأنهما صنمان‮ .  ‬وقع الأقدام‮ ‬يقترب‮ ‬– ‮ ‬يدخل المسافر‮ ‬– ‮ ‬هيئته توحي‮ ‬بأنه آت من كوكب آخر‮ .  ‬كل ما فيه‮ ‬يتناقض مع المكان ومع الموظفين‮ .  ‬ملابس آخر طراز‮ ‬،‮ ‬بيضاء أو فاتحة اللون‮ ‬،‮ ‬وحذاء لامع‮ ‬،‮ ‬ونظارة لامعة‮ .  ‬كل ما فيه لامع نظيف‮ .  ‬يتحرك في‮ ‬رشاقة كأنه راقص باليه‮ ‬ينحني‮ ‬محييا‮ . ‬
بمجرد دخول المسافر‮ ‬،‮ ‬الموظفان الجامدان‮ ‬يهبّان واقفين مرحبين به بصورة مبالغ‮ ‬فيها بحيث‮ ‬يتعثران في‮ ‬الكرسيين ويصطدم أحدهما بالآخر‮ .  ‬يحاول كل منهما أن‮ ‬يكون أول المستقبلين‮ . ‬
حينئذ فقط تضاء الحجرة‮ .  ‬الأضواء باهرة بحيث تتبدل القتامة نصاعة‮ ‬،‮ ‬والكآبة انشراحاً‮ ‬،‮ ‬وتلمع الجدران والمكاتب والكراسي‮ ‬،‮ ‬وتتضح العبارات المعلقة علي‮ ‬الجدران فنقرأ عليها‮:‬
‮»‬أهلا بك‮«‬ نحن في‮ ‬خدمتك‮ »‬أنت علي‮ ‬حق دائماً‮«‬
يمكن أن‮ ‬يقوم الموظفان بعملية إضاءة الحجرة عن طريق أزرار‮ ‬يضغطان عليها الواحد بعد الآخر‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يقومان بالتلميع أو‮ ‬يتظاهران بذلك‮ . ‬
‮»‬كل ذلك‮ ‬يتم بسرعة في‮ ‬لحظة دخول المواطن‮. ‬حينئذ الصندوق الملاصق للجدار‮ ‬يبدو وكأنه علبة هدايا كبيرة‮«. ‬
موظف‮ ‬1‮: ‬أهلا‮ ‬،‮ ‬أهلا‮ ‬،‮ ‬أهلا‮ ! ‬
موظف 2 ‮: ‬أهلا‮ ‬،‮ ‬أهلا‮ ‬،‮ ‬أهلا‮ ! ‬
المسافر‮: (‬كالمبهور‮)‬‮ ‬شكرا‮ ‬،‮ ‬شكرا‮ ‬،‮ ‬شكرا‮ .‬
موظف1 ‮:‬‮ ‬أهلا صاحب الفخامة‮ . ‬
موظف 2 ‮:‬‮ ‬أهلا صاحب السعادة‮ . ‬
المسافر‮: (‬كالمبهور دائماً‮)‬‮ ‬شكرا‮ ‬،‮ ‬شكرا‮ ‬،‮ ‬شكرا‮ .!‬
موظف‮ ‬1‮: ‬أهلا بالمسافر الأول‮ ! ‬
موظف‮ ‬ 2‮ : ‬أهلا بالعائد الأول‮ !‬
المسافر‮: (‬الأداء نفسه‮)‬‮ ‬شكرا‮ ‬،‮ ‬شكرا‮ ‬،‮ ‬شكرا‮ !‬
موظف‮ ‬1‮: ‬تفضل‮ ‬يا سيدي‮ ! ‬
موظف 2 ‮:‬‮ ‬تفضل‮ ‬يا سيدي‮ ! ‬
المسافر‮:‬‮ ‬شكرا‮ ‬،‮ ‬شكرا‮ ‬،‮ ‬شكرا‮. ‬‮(‬كل من الموظفين‮ ‬يشير إلي‮ ‬كرسيه ويحاول أن‮ ‬يجتذب المسافر‮ ) ‬
موظف‮ ‬1‮:‬‮ ‬تفضل هنا‮ ! ‬
المسافر‮ : ‬شكرا‮ ‬،‮ ‬شكرا‮ ‬،‮ ‬شكرا‮ !‬
‮(‬الموظفان‮ ‬يستعرضان المسافر من رأسه إلي‮ ‬قدميه‮) ‬
موظف‮ ‬1‮:‬‮ ‬ما أروعك‮ ! ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬ما أجملك‮ ! ‬
المسافر‮ : (‬مبتسما‮ )‬‮ ‬شكرا‮ ‬،‮ ‬شكرا‮ ‬،‮ ‬شكرا‮ .!‬
موظف‮ ‬1‮: ‬هذه البدلة‮ ! ‬
موظف 2‮: ‬هذا القميص‮ !‬
‮(‬أحـد الموظفــين وهو‮ ‬يتحسـس القميـص‮ ‬يلتـقط المشــط من جيب المسافر‮ )‬
المسافر‮: (‬مبتسما‮ )‬‮ ‬شكرا‮ ‬،‮ ‬شكرا‮ ‬،‮ ‬شكرا‮ .‬
موظف‮ ‬1‮: ‬كلها من الخارج‮ ! ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬فرنسية‮ ! ‬
المسافر‮: (‬ بشيء من الغرور‮ ) ‬– ‮ ‬طبعا‮ ! ‬يعني‮ ‬،‮ ‬يعني‮ . ‬
موظف‮ ‬1‮ :‬‮ ‬هذا واضح‮ ! ‬
موظف 2‮ : ‬هذا طبيعي‮ ! ‬
المسافر‮: (‬يضحك في‮ ‬اغتباط‮ ) ‬ها‮ ‬،‮ ‬ها‮ ! ‬
موظف‮ ‬1‮:‬‮ ‬كأنك أجنبي‮ ‬،‮ ‬ألماني‮ ! ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬أو أمريكي‮ . ‬
المسافر‮: (‬محاولا التواضع‮ ) ‬‮: ‬أبدا‮ ‬،‮ ‬أنا إنسان عادي‮ . ‬
موظف‮ ‬1‮:‬‮ ‬عادي‮ ‬؟‮  ‬مستحيل‮ ! ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬معقول ؟‮ ‬
المسافر‮ : ‬نعم‮ ‬،‮ ‬نعم‮ ‬،‮ ‬مثلكما‮ ! ‬
موظف‮ ‬1‮ :‬‮ ‬مثلنا ؟‮  ‬مثلي‮ ‬أنا ؟‮ ‬‮( ‬مشيرا إلي‮ ‬زميله‮ )‬‮ ‬مثل هذا ؟‮ ‬
موظف 2‮: ‬مثلي‮ ‬أنا‮ ‬‮( ‬مشيرا إلي‮ ‬زميله‮ )‬‮ ‬مثل هذا ؟‮  ‬‮(‬كل منهما‮ ‬يشعر بالاعتزاز بنفسه‮) ‬
المسافر‮:‬ ‮ (‬الأداء نفسه‮ ) ‬‮: ‬نعم‮ ‬،‮ ‬كل ما هناك‮ … ‬
موظف1‮ : ‬كل ما هناك ؟‮ ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬كل ما هناك ؟‮ ‬
المسافر‮:‬‮ ‬كل ما هناك أنني‮ ‬سافرت‮ .. ‬وعملت‮ .. ‬واجتهدت‮ .. ‬وكافحت‮.‬
موظف1‮:‬‮ ‬كلا‮ ‬،‮ ‬أنت وزير‮ ‬،‮ ‬وزير المالية‮ . ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬نعم‮ ‬،‮ ‬جئت في‮ ‬حملة تفتيشية‮. ‬زيادة الرسوم الجمركية أو الأعباء الضريبية‮ . ‬
موظف1‮:‬‮ ‬بل أنت وزير التجارة الخارجية‮ ‬،‮ ‬أو السياحة الخارجية‮ . ‬
موظف 2‮:‬‮  ‬بل وزير الثقافة‮ ‬،‮ ‬الثقافة الخارجية‮ . ‬
موظف‮ ‬1‮:‬‮ ‬يجب أن تجلس‮ . ‬
موظف :2‮ ‬أن تستريح
موظف1‮:‬‮ ‬أن تشرب شيئا‮ . ‬
‮(‬كل منهما‮ ‬يقدم له وسيلة تحية‮) ‬
المسافر‮: ‬شكرا‮ ‬،‮ ‬شكرا‮ ‬،‮ ‬شكرا‮ . !‬
موظف‮ ‬1‮: ‬يجب أن نخبر رئيس الفرع‮ . ‬
موظف 2‮: ‬‮ ‬ورئيس القلم‮ . ‬
موظف‮ ‬1‮:‬‮ ‬ورئيس المصلحة‮ ‬،‮ ‬بل ورئيس الجمهورية‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬صدقوني‮ . ‬أنا إنسان‮ ‬،‮ ‬إنسان عادي‮ ‬،‮ ‬مجرد إنسان عاد‮. ‬عاد إلي‮ ‬وطنه بعد‮ ‬غيبة طويلة وكفاح مرير‮ . ‬
موظف 2‮: ‬ولكن لا‮ ‬يبدو عليك كفاح ولا مرارة‮ ‬،‮ ‬بل أناقة وصحة ورشاقة‮ .‬
المسافر‮: ‬هــذا صحيح‮ ‬،‮ ‬فالناس حيث كـنت‮ ‬،‮ ‬يعملـون ولكنهم‮ ‬يســتمتعون‮ ‬،‮ ‬يعيشون في‮ ‬سعادة‮ ‬يكافحون في‮ ‬سعادة‮ ! ‬
موظف‮ ‬1‮:‬‮ ‬يعني‮ ‬أنت كنت سعيدا هناك ؟‮ ‬
المسافر‮:‬‮ ‬طبعا‮ ! ‬
موظف 2‮: ‬وهنا والآن ؟‮ ‬
المسافر‮:‬‮ ‬هنا والآن ؟‮ ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬نعم‮ .  ‬هنا والآن ؟
المسافر‮: ‬نعم‮ .  ‬أنا سعيد هنا والآن‮ . ‬
موظف1‮:‬‮ ‬متأكد ؟‮ ‬
المسافر‮: ‬نعــم‮ . ‬
موظف 2‮: ‬هنا والآن‮ ‬،‮ ‬هذا فيه قولان‮ . ‬
المسافر‮: ‬هل عندكم شك في‮ ‬ذلك ؟‮ ‬
موظف :2‮ ‬بل شكان‮ .‬
المسافر‮:‬‮ ‬كلا‮ ‬،‮  ‬كلا‮ .‬
موظف1‮:‬‮ ‬لماذا جئت ؟‮ ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬لماذا حضرت ؟‮ ‬
المسافر‮:‬‮ ‬إيه‮ !  ‬هذا حديث طويل‮ . ‬
موظف1‮:‬‮ ‬باختصار‮ . ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬بإيجاز‮ . ‬
موظف‮ ‬1‮: ‬في‮ ‬كلمتين‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬في‮ ‬كلمتيـن‮ ‬،‮ ‬عـدت لأنني‮ ‬تعـبت من المــادة‮ ‬،‮ ‬وتنقصني‮ ‬أشـياء لا توجد إلا هنا‮ .‬
موظف 2‮:‬‮ ‬أشياء لا توجد إلا هنا ؟‮ ‬
المسافر‮:‬‮ ‬نعـم‮ ‬،‮ ‬المـآذن المنتشــرة في‮ ‬كل مكان‮ ‬،‮ ‬والهــواء المشــبع بآيــات القرآن،‮ ‬والذكر‮ .‬
موظف1‮:‬‮ ‬الله حي‮ !  ‬الله حي‮ !‬
المسافر :لا‮ .. ‬لا‮ . ‬ليس لهذا جئت‮ . ‬
موظف: 2‮ ‬آه مداد‮ ! .. ‬مداد‮ ! ‬
موظف1‮:‬‮ ‬كان بإمكانك أن تستوردها‮ . ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬أو تكلف صديقا أو قريبا فيصدرها إليك‮ . ‬
المسافر‮: ‬للأســف‮ ‬،‮ ‬هي‮ ‬حاجات لا تســتورد ولا تصــدر‮ ‬،‮ ‬ولا تشـتري‮ ‬ولا‮ ‬يوجد بديل لها‮ . ‬
موظف :1هل هذا لغز ؟
المسافر‮:‬ يا ســادة‮ ‬،‮ ‬أنا حيـث كـنت‮ ‬،‮ ‬وصلـت إلي‮ ‬أعلي‮ ‬المناصب‮ ‬،‮ ‬بل إلي‮ ‬أعلي‮ ‬منصب‮ ‬يمكن أن‮ ‬يشغله إنسان‮ .  ‬وكنت أتمتع بكل ما‮ ‬يتمتع به أهل البلاد من حقوق‮ .. ‬ولكن للأسف وجدت أن ابني‮ ‬أصبح‮ ‬يتكلم بلسان‮ ‬غير لساني‮ ‬،‮ ‬ويصلي‮ ‬غير صلاتي‮ .. ‬
موظف1‮: (‬في‮ ‬استخفاف‮) ‬إنجلش‮ !  ‬لذلك عدت ؟
المسافر‮: (‬ يومئ برأسه‮ )‬
موظف 2‮: (‬في‮ ‬استخفاف‮)‬‮ ‬هذا هو السبب ؟‮ ‬
موظفIt is good ! 1
موظف 2‮ ‬It is fin !
المسافر‮ : (‬ إشارة بالنفي‮ ) ‬
موظف1‮:‬‮ ‬فرصة‮ ! ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬هنا والآن‮ ‬،‮ ‬يدفعون الآلاف لمدارس اللغات‮ .‬
المسافر‮:‬‮ ‬لمحو شخصيتنا وطمس هويتنا‮ . ‬
موظف 2‮: ‬You speak American هامبورجر‮ ! ‬ كوكاكولا‮ !  ‬ It is fantastic !
موظف‮ ‬1‮:‬‮ ‬هذا ما كان‮ ‬ينقصك ؟
المسافر‮ : ‬نعم‮ ‬،‮ ‬هذا ما كان‮ ‬ينقصني‮ . ‬
موظف1‮:‬‮ ‬ألم‮ ‬يكن‮ ‬ينقصك شيء آخر ؟‮ ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬من الطعام ؟‮ ‬
موظف‮ ‬1‮:‬‮ ‬من الشراب ؟‮ ‬
موظف 2‮: ‬من الملبس ؟‮ ‬
المسافر‮:‬‮ ‬كل شيء موجود هناك وبوفرة‮ . ‬
موظف‮ ‬1‮: ‬والحصول عليه سهل ميسور ؟‮ ‬
موظف 2‮: ‬لا زحام ؟‮ ‬
موظف‮ ‬1‮:‬‮ ‬ولا طوابير ؟‮ ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬ولا معاناة ؟‮ ‬
المسافر‮: ‬مجرد أن أضغط علي‮ ‬الزرار‮ . ‬
موظف1‮:‬‮ ‬زرار ؟‮ ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬تضغط علي‮ ‬الزرار ؟‮ ‬
المسافر‮:‬‮ ‬حسب الطلب‮ :  ‬اضغط علي‮ ‬الزرار وأقول ما أريد‮ . ‬
موظف1‮: (‬في‮ ‬لهفة‮ )‬‮ ‬إذا كنت تريد خبزا ؟‮ ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬أو لحماً‮ ‬؟
موظف1‮ :‬‮ ‬أو أرزاً‮ ‬؟‮ ‬
موظف 2‮: ‬أو دجاجا ؟‮ ‬
المسافر‮:‬‮ ‬اضغط علي‮ ‬الزرار وأقول‮ : - ‬خبز‮ ‬،‮ ‬لحم‮ ‬،‮ ‬أرز‮ ‬،‮ ‬دجاج‮ . ‬
موظف1‮: ‬وبعد ذلك ؟‮ ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬ماذا‮ ‬يحدث ؟‮ ‬
المسافر‮: ‬يأتيني‮ ‬ما طلبت‮ . ‬
موظف1‮: ‬بلا تعب ؟‮ ‬
موظف 2‮: ‬ولا حجز ؟‮ ‬
موظف1‮:‬‮ ‬ولا انتظار ؟‮ ‬
المسافر‮: ‬التعب كان في‮ ‬الماضي‮ .  ‬تعبنا ثم ارتحنا‮ . ‬
موظف‮ ‬1‮: ‬والثمن ؟‮ ‬
المسافر‮:‬‮ ‬أي‮ ‬ثمن ؟‮ ‬
موظفثمن ما تحصل عليه ؟‮ ‬
المسافر‮:‬‮ ‬الثمن دفعناه في‮ ‬الماضي‮ . ‬
موظف1‮: (‬لا‮ ‬يكاد‮ ‬يصدق‮ ) ‬يعني‮ ‬بمجـرد أن تضغط علي‮ ‬الزرار‮ ‬،‮ ‬وتـنطق الكلمة‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬أحصل علي‮ ‬ما أريد‮ .‬
موظف :2‮ ‬أي‮ ‬شيء ؟‮ ‬
المسافر‮ :‬    أي‮ ‬شيء‮ . ‬
موظف1‮: ‬حتي‮ ‬الفول ؟‮ ‬
المسافر‮ :‬‮ ‬المهم أن‮ ‬يكون مخزوناً‮ ‬في‮ ‬ذاكرة الجهاز‮ . ‬
موظف 2‮ : ‬أرجو أن تكون قد أحضرت معك بعض هذه الأزرار‮ . ‬
المسافر‮ :‬‮ ‬كلا‮ ‬،‮ ‬للأسف‮ ‬،‮ ‬فهي‮ ‬لا تصدر ولا تستورد ولا تشتري‮ . ‬
موظف1‮: (‬بنوع من الحسرة‮ )‬‮ ‬أحسنت‮ !!‬
موظف 2‮: (‬ هازئاً‮ )‬‮ ‬أعانك الله‮ ! ‬
موظف1‮: ‬كان الله في‮ ‬عونك‮ ! ‬
‮(‬لحظــة‮ ) ‬
موظف‮ ‬1‮:‬‮ ‬الآن عرفناك‮ . ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬بقي‮ ‬أن تعرفنا‮ . ‬
المسافر‮: ‬صحيح‮ ‬،‮ ‬من أنتما ؟‮ ‬
موظف1‮:‬‮ ‬نحن موظفا الملفات‮ . ‬
المسافر‮: ‬نعــم‮ ‬،‮ ‬هـذا ما توقعته‮ .  ‬وقـد جئـت إليكمـا كمواطــن صالــح لكي‮ ‬استخرج ملفاً‮ ‬لي‮ . ‬
موظف 2‮: ‬ملفين‮ .  ‬لكل مواطن ملفان‮ :  ‬ملف أيمن وملف أيسر‮ .‬
المسافر‮: ‬هذا عملكما وأنتما أدري‮ ‬به‮ . ‬
موظف 1‮: ‬أي‮ ‬نوع من الملفات تريد ؟‮ ‬
المسافر‮:‬‮ ‬ملفا عادياً‮ ‬،‮ ‬أنا مواطن عادي‮ . ‬
موظف1‮: ‬للأسف‮ ‬،‮ ‬يوجد لدينا ملفات‮ ‬غير عادية‮ . ‬
المسافر‮: ‬غير عادية ؟
موظف1‮: ‬ملفات فوق العادة وملفات تحت العادة‮ . ‬
المسافر‮: ‬والملفات العادة ؟‮ ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬لا نستعملها‮ . ‬
المسافر‮: ‬والمسافرون العاديون ماذا تستخرجون لهم ؟‮ ‬
موظف1‮: ‬هنا لدينا مسافرون فوق العادة أو مسافرون تحت العادة‮ .‬
المسافر‮:‬‮ ‬والعادة ؟‮ ‬
موظف :2‮ ‬لا‮ ‬يوجد‮ ‬،‮ ‬أو هم قليلون جدا‮ .  ‬عدد لا‮ ‬يذكر‮ . ‬
المسافر‮: ‬لذلك لا توجد لديكم ملفات عادة ؟‮ ‬
موظف‮ ‬1‮:‬‮ ‬بالضبط‮ . ‬وأيضا لأنها لم تصل من الخارج‮ . ‬لقد طلبناها أكثر من مرة من الخارج ولكنها لم تصل‮ . ‬
موظف 2‮: ‬الآن عرفت من نكون ؟
المسافر‮:‬‮ ‬نعم موظفو الملفات‮ . ‬
موظف1‮:‬‮ ‬كلا‮ ‬،‮ ‬بل موظفا الملفات‮ ‬،‮ ‬فنحن اثنان فقط‮ ( ‬يشير إلي‮ ‬زميله‮ ) ‬هو لملفات اليمين‮ ‬،‮ ‬وأنا لملفات الشمال‮ . ‬
موظف1‮: ‬وبالمرة أقدم لك هديتك‮ .‬
المسافر‮: ‬هدية ؟‮ ‬
موظف1‮: (‬مشيرا إلي‮ ‬الصندوق الملاصق للجدار‮ ) ‬هذا الصندوق‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬أليس كبيرا ؟‮ ‬
موظف :2‮ ‬وهل أنت أصغر من ذلك ؟‮ ‬
المسافر‮: ‬ماذا ؟‮ ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬أقول أنه صندوق‮ " ‬ستاندر‮ " ‬مقاس موحد‮ .  " ‬أول سايز‮ " .‬
المسافر‮:‬‮ ‬لعلها لعبة ؟‮ ‬
موظف1‮:‬‮ ‬الحياة كلها لعبة‮ :  ‬لعب ولهو‮ . ‬
المسافر‮ : ‬لقد شوقتني‮ .‬‮ (‬يندفع نحو الصندوق‮ ) ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬لا تتعجل الأمور‮ .  ‬فهو لك أو أنت لـه‮ ‬،‮ ‬سيان‮ .  ‬ولكن ليس قبل عمل الملفات‮ . ‬
موظف‮ ‬1‮: ‬المفروض أن تعمـــل الملفات بعــد الصندوق‮ ‬،‮ ‬ولكن ضــرورات‮ " ‬الخارجة‮ " .‬
المسافر‮: (‬منزعجا‮ )‬‮ ‬الخارجة ؟
موظف‮ ‬1‮:‬‮ ‬آسف‮ ‬،‮ ‬آسف‮ ‬،‮ ‬الإخراج‮ .  ‬ضرورات الإخراج تقضي‮ ‬بأن تعمل الملفات قبل الصندوق‮ . ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬تيسيرا أيضا علي‮ ‬المشيعين‮ ‬‮( ‬يشير إلي‮ ‬المشاهدين‮ ) ‬
المسافر‮ :‬ ‮(‬منزعجا‮ )‬‮ ‬المشيعين ؟
موظف 2‮: ‬‮ ‬أقصد المشاهدين‮ . ‬
موظف1‮: ‬عمليــة المشــاهدة‮ ‬،‮  ‬آســف إذا كان زميــلي‮ ‬يســــــتخدم بعــــض المصطلحات التي‮ ‬تنتمي‮ ‬إلي‮ ‬العالم الآخر‮ ‬،‮ ‬آسف‮.. ‬إلي‮ ‬عالم آخر،‮ ‬عالم آخر‮ .. ‬
موظف1‮:‬‮ ‬والآن‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬نوع من الملفات تريد ؟‮ ‬
موظف 2‮ : ‬ملفات فوق العادة أو تحت العادة ؟‮ ‬
المسافر‮: ‬ما رأيك أنت ؟‮  ‬أي‮ ‬الملفات أفضل ؟
موظف1‮: ‬هـذا شيء‮ ‬يرجع إليك أنت‮ .  ‬ثم أن الفرق لا‮ ‬يتجاوز هذه اللحظات التي‮ ‬تسبق دخول الصندوق‮ .. ‬أقصد الوصول للصندوق‮ .  ‬ليس المهم هو الملف وإنما الملفوف‮ . ‬
موظف 2‮ : ‬بعد ذلك‮ ‬يستوي‮ ‬الجميع‮ . ‬
موظف1‮: ‬كأسنان المشط‮ . ‬
المسافر‮: (‬يتحسس المشط‮ )  (‬الموظفان‮ ‬ينظر كل منهما للآخر‮) ‬
موظف :2‮ ‬لا فضل لأبيض علي‮ ‬أسود‮ . ‬
موظف1‮:‬‮ ‬ولا لعربي‮ ‬علي‮ ‬عجمي‮ . ‬
موظف: 2‮ ‬كل الفرق في‮ ‬هذه الساعة التي‮ ‬تسبق الصندوق‮ . ‬
المسافر‮: ‬إذن لتكن ملفاتي‮ ‬من النوع تحت العادي‮ . ‬
موظف1‮:‬‮ ‬أذن ملفات تحت العادة ؟‮ ‬
المسافر‮ : ‬نعـــم‮ ‬،‮ ‬لا داعي‮ ‬للتكاليــف‮ ‬،‮ ‬والمباهاة‮ ‬،‮ ‬اللهم احشــرنا في‮ ‬زمــرة‮ ‬
المساكين‮. ‬
موظف 2‮:‬‮ ‬الآن بدأت تفهم‮ . ‬
المسافر‮: ‬باطل الأباطيل‮ ‬،‮ ‬والكل باطل‮ .‬
موظف1‮:‬‮ ‬أحسنت‮ ! ‬
موظف 2‮: ‬والآن‮ ‬،‮ ‬أذهب لأحضر لك الملفين‮ . ‬
إظــــــــلام‮ ‬
‮(‬المسافر‮ ‬يتهيأ للصلاة‮ ‬– ‮ ‬يتوجه ناحية القبلة‮ ‬– ‮ ‬يكبر‮ ‬– ‮ ‬الموظفان‮ ‬يقبضان عليه كل من ناحية‮ ‬– يحاولان تحويله عن القبلة‮ ‬– ‮ ‬المسافر‮ ‬يقاوم‮ ‬– ‮ ‬كلما حوّلاه عن القبلة عاد إليها‮ .  ‬يكون ذلك في‮ ‬شكل رقصة تظهر فيها مهارة المسافر وغشم الموظفين‮ . ‬
الموظفان بعد أن تفشل محاولاتهما‮ ‬،‮ ‬يجلسان مفكرين‮ ‬،‮ ‬بينما المسافر‮ ‬يكمل الصلاة متجها ناحية القبلة‮ ‬– ‮ ‬الموظفان‮ ‬يتبادلان الرأي‮ ‬– ‮ ‬أحدهما‮ ‬يتوجه إلي‮ ‬ركن في‮ ‬المسرح‮ ‬– ‮ ‬يدير ذراعا علي‮ ‬شاكلة‮ " ‬محولجي‮ ‬القطارات‮ " ‬– ‮ ‬المسافر‮ ‬،‮ ‬دون أن‮ ‬يدري‮ ‬،‮ ‬يُحوّل شيئا فشيئا عن القبلة‮ ‬– ‮ ‬يفرغ‮ ‬من الصلاة‮ ‬– يجد أمامه ضريحا أو صنما‮ ‬– ‮ ‬يفيق وكأنه تحت تأثير مخدر‮ ‬– ‮ ‬يتطلع حوله مستغربا ومتذكرا‮ ) :‬
أعوذ بالله‮ -  ‬أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‮ !‬
‮(‬أحد الموظفين‮ ‬يصلي‮ ‬في‮ ‬الاتجاه الخاطئ أمام الضريح‮)‬
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‮ : ‬
‮"‬ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام‮ " ‬
ما هذا ؟‮  ‬ما هذا ؟‮  ‬ما هذا ؟‮  ‬هل هذه هي‮ ‬القبلة ؟‮ ‬
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‮ :‬
‮"‬وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره‮ " .‬
‮(‬يستمر الموظف في‮ ‬الصلاة دون الالتفات إليه‮) ‬
أفق‮ ‬يا رجل‮ ‬،‮ ‬ولا تكن من الغافلين‮ .  ‬لا تستغرق في‮ ‬العبادة حتي‮ ‬تنسي‮ ‬نفسك‮ !  ‬كن دائما‮ ‬يقظا‮ ‬،‮ ‬واعيا‮ ‬،‮ ‬ولا تغفل لحظة‮ ! ‬لقد انتهزوا فرصة استغراقك في‮ ‬الصلاة‮ .. ‬
الموظف‮: ‬حي‮ ! ‬حي‮ ! ‬حي‮ ! ‬حي‮ !‬
استغلّوا‮ ‬غفلتك‮ ‬،‮ ‬فحولوك عن القبلة‮ .  ‬ليجعلوك تصلي‮ ‬لغير الله‮ . ‬
الموظف‮:‬‮ ‬مداد‮ ! ‬مداد‮ !  ‬مداد‮ ! ‬مداد‮ !‬
المسافر‮:‬‮ ‬هل أدركت المصيبة ؟‮ ‬
المصيبة التي‮ ‬وقعت فيها بسبب‮ ‬غفلتك ؟ بسبب‮ ‬غلوك ؟ بسبب إفراطك ؟
الموظف‮:‬‮ ‬الله حي‮ !  ‬الله حي‮ ! ‬الله حي‮ !‬
المسافر‮:‬‮ ‬الغلو آفة المؤمن‮ . ‬المبالغة مذمومة في‮ ‬أي‮ ‬أمر من الأمور‮ ‬،‮ ‬وبخاصة في‮ ‬العبادات‮ ‬،‮ ‬فهي‮ ‬تحول إلي‮ ‬النقيض‮ . ‬
الموظف‮:‬‮ ‬مدد‮ ! ‬مدد‮ ! ‬مدد‮ !‬
إياك والغلو‮ ! ‬كن وسطا‮ ! ‬
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‮ : " ‬وجعلناكم أمة وسطا‮ " ! ‬
‮"‬قل‮ ‬يا أهل الكتاب لا تغلو في‮ ‬دينكم‮ ‬غير الحق‮ " .‬
الموظف‮: (‬يتمتم ويذهب في‮ ‬غيبوبة مصطنعة‮) ‬
المسافر‮:‬‮ ‬لا تكـن كالممثل المجــذوب بالدور‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬يتقمص دوره بالكامل‮ ‬،‮ ‬قلباً‮ ‬وعقلا‮ ‬،‮ ‬ويفْني‮ ‬فيه تماما حتي‮ ‬يفقد سيطرته علي‮ ‬نفسه‮ ‬،‮ ‬فيرتكب جرما في‮ ‬حق نفسه‮ ‬،‮ ‬أو حق الآخرين‮ ‬،‮ ‬فقد‮ ‬يقتل نفسه‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬يقتل زميله‮ . ‬وقد حدث هذا من ممثل كبير في‮ ‬الخمسينات‮ .. ‬
الموظف‮: (‬ينسي‮ ‬تمثيله ويبتسم وهو‮ ‬يقول‮)‬‮ : ‬
‮(‬بطريقة كوميدية‮ ) ‬صحيح ؟ نعم‮ . ‬
كان جورج أبيض‮ ‬يقوم بدور‮ " ‬عطيل‮ " ‬في‮ ‬مسرحية شكسبير الشهيرة فتقمص الدور‮ ‬– دور العاشق الغيور‮ ‬،‮ ‬وفني‮ ‬فيه كالدراويش والمتصوفة المجذوبين‮ ‬،‮ ‬وهمّ‮ ‬بأن‮ ‬يقتل الممثلة التي‮ ‬كانت تقوم بدور‮ " ‬ديدمونة‮ " ‬ففرت منه إلي‮ ‬الصالة‮ ‬،‮ ‬فتعقبها ولم‮ ‬ينقذها من‮ ‬يديه إلا الجمهور‮ . ‬
الموظف‮: (‬يضحك بشدة ثم‮ ‬يتنبه لخطئه فيعود إلي‮ ‬التمثيل‮ )‬
المسافر‮:‬‮ ‬لا تكن كالدراويش المجذوبين‮ .  ‬الدين علم أولاً‮ ‬ثم عمل‮ . ‬
الموظف‮: ‬مدد‮ ‬يا سـيدنا‮ ‬يا صاحب المقـام‮ !.. ‬مـدد‮ !.. ‬يا سـاكن الضريح‮ !  ‬مدد‮ !‬
المسافر‮:‬‮ ‬مقام ؟‮  ‬أي‮ ‬مقام ؟‮  ‬ضريح ؟‮  ‬أي‮ ‬ضريح ؟‮ ‬
الموظف‮:‬‮ ‬مقام الشيخ‮ .  ‬ضريح الولي‮ . ‬
المسافر‮: ‬هذا المقام أو الضريح إما أنه حقيقة أو هو وهم من الأوهام‮ . ‬فإن كان حقيقة‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬أن بداخله فعلا رجلا صالحا أو وليا كما تقول‮ ‬،‮ ‬مع أن الولاية شيء بين العبد وربه لا نطلع عليها‮ ‬،‮ ‬أقول إذا كان المقام حقيقيا‮ ‬،‮ ‬فإن من بداخله‮ ‬،‮ ‬أيا كان‮ ‬،‮ ‬إنسان مات‮ ‬،‮ ‬ميت‮ . " ‬إنك لا تسمع الموتي‮ " : ‬ميت‮ ‬،‮ ‬مات‮ ‬،‮ ‬وتحلل‮ ‬،‮ ‬وانقطع عمله‮ . ‬لا‮ ‬يملك لنفسه ولا للآخرين شيئا‮ . ‬أما إذا كان وهما‮ ..‬
الموظف‮: ‬وهما ؟
المسافر‮: ‬نعـم‮ ‬،‮ ‬وهما‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬ليس بداخله شيء بالمرة‮ ‬،‮ ‬فالمصيبة أكبر،‮ ‬لأنك تعتقد في‮ ‬أوهام باطلة‮ . ‬
الموظف‮:‬‮ ‬ولكن شيخنا ولي‮ ‬حقيقي‮ .‬
المسافر‮: ‬هذه أمور‮ ‬،‮ ‬الله وحده‮ ‬يحكم فيها‮ .  ‬لأنه هو الذي‮ ‬يطلع علي‮ ‬قلوبنا‮. ‬نحن لا نستطيع أن نقول هذا ولي‮ ‬أو هذا كافر‮ .  ‬ثم إن أي‮ ‬مؤمن‮ ‬يوالي‮ ‬الله بالطاعة والعبادة فهو ولي‮ ‬لله‮ . ‬وبالعكس،‮ ‬فإن العاصي‮ ‬الذي‮ ‬يوالي‮ ‬الشيطان ويطيعه‮ ‬،‮ ‬فهو ولي‮ ‬للشيطان‮ . ‬
الموظف‮:‬‮ ‬يعني‮ ‬إيه ؟
المسافر‮:‬‮ ‬يعــني‮ ‬كل الـناس أوليــاء‮ :  ‬إما أوليــاء للرحمــن‮ .  ‬وإمـا أوليـــاء للشيطان‮ . ‬الذي‮ ‬يطيع الله فهو ولي‮ ‬الله‮ ‬،‮ ‬والذي‮ ‬يطيع الشيطان فهو ولي‮ ‬الشيطان‮ . ‬
الموظف‮:‬‮ ‬ولي‮ ‬الشيطان ؟
المسافر‮:‬‮ ‬نعم‮ .  ‬اسمع قول الله تعالي‮ : ‬
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‮ " ‬إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون‮ ".‬
الموظف‮:‬‮ ‬شــيخنا من أولياء الله الصالحين‮ .  ‬إنهــم‮ ‬يروون عنــه الكثير مـن المعجزات والبركات‮ …‬
المسافر‮: ‬أيــة معجزات وأية بركات للميت‮ ‬يا رجـل ؟‮  ‬اسمع قول الله تعالي‮ ‬فيمن‮ ‬يدعون الأموات ويستعينون بهم‮ : ‬
‮" ‬ومن أضل ممن‮ ‬يدعو من دون الله من لا‮ ‬يستجيب لـه إلي‮ ‬يوم القيامة وهم عن دعائهم‮ ‬غافلون‮ . ‬
‮" ‬وإذا حُشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين‮ . ‬
‮" ‬إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم‮ .  ‬فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين‮ .‬
‮" ‬والذين تدعون من دونه لا‮ ‬يستطيعون نصركم ولا أنفسهم‮ ‬ينصرون‮ " .‬
والرسول ص‮  ‬نفسه‮ ‬يقول‮ : ‬
‮" ‬إني‮ ‬لا أملك لكم نفعا ولا ضرا‮ . ‬
وكان‮ ‬يقول لأهله‮ : ‬
‮" ‬اعملوا فلن أغني‮ ‬عنكم من الله شيئا‮ ‬
‮" ‬لا‮ ‬يأتيني‮ ‬الناس‮ ‬يوم القيامة بأعمالهم وتأتوني‮ ‬بأنسابكم‮ ! ‬
الموظف‮:‬‮ ‬شيخنا رآه الناس‮ ‬،‮ ‬وقد طار بالنعش‮ .‬
المسافر‮:‬‮ ‬أي‮ ‬ناس ؟
الموظف‮:‬‮ ‬الناس الذين كانوا‮ ‬يشيعون الجنازة‮ . ‬
المسافر‮: ‬رأوا من ؟‮ ‬
الموظف‮: ‬رأوا الشيخ‮ ‬
المسافر‮:‬‮ ‬أي‮ ‬شيخ ؟
الموظف‮: ‬الشــيخ الولي‮ .  ‬حينما مـات حملوه في‮ ‬النعـش وساروا به‮ ‬،‮ ‬وفجأة طار بالنعش‮ ‬،‮ ‬الناس كلهم‮ ‬يؤكدون ذلك‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬إنه عقـلك الذي‮ ‬طار‮ ‬يا رجل‮ !  ‬هـذه حيـل وخدع‮ .  ‬خدعـة‮ ‬يحرك خيوطها الأعوان المستفيدون‮ .  ‬يضللون الناس البسطاء ويزعمون أن نعش الشيخ طار من فوق أكتافهم وفي‮ ‬الحقيقة هم الذين‮ ‬يجرون بالنعش‮ .. ‬الناس كلهم لم‮ ‬يروا النعش‮ ‬يطير‮ ‬،‮ ‬ولكنه زعم الدجالة الذين‮ ‬يروجون للشائعة‮ . ‬
الموظف‮:‬‮ ‬وما مصلحتهم في‮ ‬ذلك ؟‮ ‬
المسافر‮:‬‮ ‬مصلحتهم ؟‮  ‬آه أيها الرجل الطيب‮ ! ‬إنها مصالح كبري‮ ‬يرفضون من أجلها أي‮ ‬عمل آخر شريف‮ .‬
الموظف‮:‬‮ ‬مصالح كبري‮ ‬؟ إلي‮ ‬هذه الدرجة ؟‮ ‬
المسافر‮: ‬النذور أيها الرجل الطيب‮! ‬صناديق النذور‮! ‬وما أدراك ما صناديق‮ ‬
النذور‮ !‬
الموظف‮:‬‮ ‬هذه الملاليم والقروش ؟
المسافر‮:‬‮ ‬ملاليـم ؟‮  ‬قـــروش ؟‮  ‬إنهــا كـنوز‮ ‬يا رجـل‮ ! ‬ملاييــن الجنيهـــات والشيكات توزع بحصص ونسب معلومة‮ .  ‬إنهم‮ ‬يرفضون الإعارات للعمل بالخارج‮ ‬يا رجل‮ ‬،‮ ‬لأن ما‮ ‬يأخذونه من هذه الصناديق أضعاف ما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يأخذوه من الإعارة‮ . ‬
الموظف‮: (‬علي‮ ‬حدة‮ ) ‬يا ولآد الإيه‮ !  ‬وأنا بيضحكوا عليّ‮ ‬بالكام ملطوش‮.. ‬آه عشان كده‮ ! ‬
المسافر‮: ‬ألا‮ ‬يفتحون الصندوق أمامك ؟
الموظف‮:‬‮ ‬لا‮ ! ( ‬علي‮ ‬حدة‮ ) ‬يا ولآد الـ‮ …‬
المسافر‮: ‬لقــد ذكرتني‮ ‬بقصة دجال القطامية وزوجته‮. ‬ارتكب جريمة قتـل في‮ ‬جنوب الصعيد وتمكن من الهرب إلي‮ ‬قرية نائية من قري‮ ‬الوجه البحري‮ .  ‬وهناك تظاهر بالتقوي‮ ‬والورع واعتكف في‮ ‬أحد المساجد لا‮ ‬يفارقه إلا لقضاء الحاجة‮ .  ‬لزم ركناً‮ ‬من المسجد لا‮ ‬يبرحه‮ .  ‬بعد أن‮ ‬يفرغ‮ ‬من الفريضة والنوافل‮ ‬يلزم ركنه‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يكلم أحداً‮ ‬ولا‮ ‬يسأل أحدا‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يصرفه شيء عن الذكر والتسبيح‮ . ‬لم‮ ‬يره أحد‮ ‬يأكل أو‮ ‬يشرب‮ .  ‬وكانوا‮ ‬يتبركون به‮ ‬،‮ ‬فيتمسحون بثوبه‮ ‬،‮ ‬ويقبلون المكان الذي‮ ‬يجلس فيه‮ ‬،‮ ‬وأغدقوا عليه الأموال‮ ‬يضعونها في‮ ‬حجره‮ . ‬وكانت امرأته تأتي‮ ‬في‮ ‬جوف الليل‮ .  ‬فتضع لـه الطعام في‮ ‬مكان معلوم في‮ ‬دورة المياه‮ ‬،‮ ‬ويضع لها حصيلة‮ ‬يومه من الأموال‮ .‬
واستمر الرجل‮ ‬يخدع الناس سنوات حتي‮ ‬اعتقد الناس في‮ ‬ولايته‮ ‬،‮ ‬فبدأ تنفيذ الحلقة الأخيرة من مسلسل الدجل‮ :‬
أُعلن في‮ ‬الناس أن الرجل قد مات‮ .  ‬والتف حوله سبعة أشخاص‮ ‬يرتدون الثياب البيضاء‮ ‬،‮ ‬منعوا الآخرين من الاقتراب منه،‮ ‬ثم حملوه في‮ ‬النعش‮ :‬
‮( ‬مشهد الجنازة‮ )‬
صوت المسافر‮ :‬‮ ‬ثم صاح أحدهم في‮ ‬الناس‮ : ‬أفسحوا الطريـق‮ ‬،‮ ‬أفسـحوا الطريـق‮. ‬النعش‮ ‬يطير‮ . ‬
‮(‬الرجال السبعة‮ ‬يركضون بالنعش‮) ‬وصدّق الناس‮ .  ‬والحقيقة أنهم هم الذين أسرعوا بالنعش‮ .‬
‮(‬هتافات من المشيعين‮ : ‬الله أكبر‮ ! ‬الله أكبر‮ ! ‬الله أكبر‮ ! ) ‬وشاع بين الناس أن الرجال السبعة الذين كانوا‮ ‬يسرعون بالنعش هم من الملائكة وأنهم طاروا بالنعش في‮ ‬السماء‮ . ‬
أما الذي‮ ‬حدث‮ . ‬فبعد أن تفرق الناس‮ ‬،‮ ‬توقف النعش في‮ ‬زاوية علي‮ ‬الطريق بعيدا عن أعين الناس‮ .  ‬وخرج منه الدجال أو الشيخ المزعوم‮ .  ‬وأسرع بتغيير ملابسه‮ ‬،‮ ‬فتتغير هيئته تماما ويصبح وكأنه شخص آخر‮ .  ‬ثم عاد السبعة حاملين النعش نحو المسجد الذي‮ ‬كان‮ ‬يعتكف فيه الشيخ المزعوم‮ . ‬وأذاعوا بين الناس أن الشيخ طلب أن‮ ‬يُدفن في‮ ‬المكان الذي‮ ‬كان‮ ‬يلزمه في‮ ‬المسجد‮ : ‬
أصوات‮  : ‬الله أكبر‮ ! ‬الله أكبر‮ ! ‬لقــد أبي‮ ‬إلا أن‮ ‬يعــود إلي‮ ‬مكانـه بالمســجد‮ .  ‬
هذه من علامات الولاية‮ .. ‬الشيخ لم‮ ‬يرد أن‮ ‬يحرم القرية وأهلها من كراماته وبركاته‮ .. ‬
لا‮ ‬يريد أن‮ ‬يفارق أحبابه ومريديه‮ .. ‬لابد أن‮ ‬يقام لـه ضريح في‮ ‬المكان الذي‮ ‬اختاره‮ .. ‬لابد أن نبني‮ ‬لـه مقاماً‮ ‬يليق بالحسيب النسيب‮ .. ‬مدد‮ ! ‬مدد‮ ! ‬حي‮ ! ‬حي‮ ! ‬
‮(‬في‮ ‬تلك الأثناء‮ ‬يقام الضريح‮ .  ‬ويدخل الموظف وهو في‮ ‬الحقيقة الدجال أو الشيخ المزعوم‮ ‬،‮ ‬هيئة سادن أو خادم الضريح‮ ‬،‮ ‬يدخل حاملا صندوق النذور‮)‬
المسافر‮: ‬هل تعــرف مـاذا وضعوا في‮ ‬النعــش بــدلا مـن الشيخ المزعوم ؟ وضعوا حمارا نافقا‮ ‬،‮ ‬حمارا ميتا‮ .  ‬تصوروا هذه الآلاف من البسطاء والبلهاء‮ ‬يطوفون بحمار نافق‮ ‬،‮ ‬ويتبركون به ويتمسحون بقبره الذي‮ ‬جعلوا منه مقاما وضريحا‮ ‬،‮ ‬يوقدون عليه الشموع والمصابيح ويشدون إليه الرحال‮ .  ‬وينذرون لـه النذور‮ ‬،‮ ‬ويذبحون لـه الذبائح‮ ‬،‮ ‬ويستعينون به من دون الله‮ ! ‬هل هناك كارثة أكبر من هذه الكارثة ؟‮  ‬هل هناك لعنة أكبر من هذه اللعنة ؟‮  ‬ثم نتعجب من المعيشة الضنك التي‮ ‬تردينا فيها ونتجرّعها كل‮ ‬يوم‮ . ‬إن هذه المصائب التي‮ ‬تصب علينا من كل مكان ما هي‮ ‬إلا مصداق لقوله تعالي‮ : " ‬ومن أعرض عن ذكري‮ ‬فإن لـه معيشة ضنكا ونحشره‮ ‬يوم القيامة أعمي‮ " ‬
الموظف‮: ‬معقول ؟
المسافر‮:‬‮ ‬هذا وعد الله‮ ‬،‮ ‬وهو صادق‮ . ‬
الموظف‮: ‬وحّد الله‮ ‬يا شيخ‮ .  ‬إن هذه الأضرحة هي‮ ‬التي‮ ‬تحمينا وهي‮ ‬الدرع الواقي‮ ‬لنا من جميع الأعداء‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬بـل قل أنها سبب كل ما‮ ‬يحــل بنا من مصائب وما نتخبط فيه مــن ضلالات‮ . ‬في‮ ‬كل قرية صغيرة ضريح‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬ندٌ‮ ‬لله‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬كل حي‮. ‬آلاف الأنداد لله نعبدهم من دون الله‮ . ‬
‮( ‬إن‮ ‬يدعون من دونه إلا إناثا وإن‮ ‬يدعون إلا شيطانا مريدا‮ ‬– ‮ ‬لعنة الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا‮ ‬– ‮ ‬ولأضلنهم ولأمنينهم ولأمرنهم فليبتكن ءاذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ومن‮ ‬يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا‮ ‬– ‮ ‬يعدهم ويمنيهم وما‮ ‬يعدهم الشيطان إلا‮ ‬غرورا‮) ‬‮. ‬‮( ‬النساء‮ ‬117 – 1 20‮)‬
إظـــــــلام
‮(‬امرأة في‮ ‬ملاءة لف تقتحم المكان وهي‮ ‬تولول بأعلي‮ ‬عقيرتها‮ ‬،‮ ‬وقد بح صوتها من كثرة البكاء والعويل‮. ‬تمسك بيدها طفلا‮ ‬– ‮ ‬التركيز علي‮ ‬التناقض مع المشهد السابق من جميع الوجوه‮ ‬‮( ‬الصوت‮ ‬– الإضاءة‮ ‬– الحركة‮ ) ‬‮. ‬الموظف بمجرد أن‮ ‬يري‮ ‬المرأة‮ ‬يختفي‮ ‬خلف الضريح‮ .‬
‮(‬كُتل من الرجال والنساء والأطفال تتدافع‮ ‬،‮ ‬ويخترق بعضها بعضا في‮ ‬كل اتجاه‮ ‬،‮ ‬وأصوات تصم الآذان‮.. ‬طبل وزمر وغناء ويختلط كله ببكاء الأطفال وزعيق الرجال والنساء ونداءات باعة وأخري‮ ‬تبحث عن أطفال مفقودين‮ .  ‬ولا‮ ‬يخلو الأمـر من أصوات حيوانات وطـيور جاء بها الزوار نذورا تذبح عند الضريح‮ .  ‬والطفل‮ ‬يتعثر تارة ويصطدم تارة بإنسان أو حيوان أو قمامة ويسقط في‮ ‬بعض الأحيان‮ .  ‬ولم تشعر المرأة إلا بالطفل وهو‮ ‬يسحب بشدة من‮ ‬يدها فتشبثت به فازدادت قوة السحب‮ ‬،‮ ‬فازدادت هي‮ ‬تشبثا بالطفل‮ .  ‬حينئذ شعرت بيدها القابضة علي‮ ‬الطفل تـُلْوَي‮ ‬بقوة خارقة أجبرتها علي‮ ‬إرخاء قبضتها فانفلت الطفل‮ ‬،‮ ‬أو بمعني‮ ‬أصح خـُطف‮ .  ‬فصرخت صرخة عالية من شدة الألم ولضياع الطفل من‮ ‬يدها‮ : ‬آي‮ !! ‬وحالت بينها وبين الطفل موجة من البشر‮ .  ‬وضاعت صرختها بين الطبل والزمر والزعيق كما ضاع الطفل‮).‬
إظـــــلام
المرأة‮:‬‮ ‬ولد تايه‮ ‬يا ولآد الحلال‮ !‬
‮(‬هذا المشهد‮ ‬يبدأ بالكوميديا التي‮ ‬تتجلي‮ ‬في‮ ‬طريقة نداء المرأة‮ ‬– ‮ ‬تطلعها في‮ ‬جمهور المتفرجين تبحث عن ولدها‮ ‬– ‮ ‬كشفها لغطاء الضريح ولتفاجأ بما فيه‮ … ‬بعد ذلك‮ ‬يحول المشهد إلي‮ ‬التراجيديا‮ . ‬
إلقاء المرأة التالي‮ ‬يتناقض مع طريقتها الأولي‮ ‬في‮ ‬اقتحام المكان والهلع الذي‮ ‬كان‮ ‬يسيطر عليها‮ .  ‬إلقاؤها التالي‮ ‬يكون هادئا متقطعا‮ : ‬
المرأة‮: ‬سابني‮ ‬أنا والعيال‮ ‬– ‮ ‬جــوزي‮ ‬– ‮ ‬زهد في‮ ‬الدنيا‮ ‬– ‮ ‬عاوز‮ ‬يترهبن‮ ‬ ‮- ‬ينقطع للعبادة‮ ‬– وهو دا في‮ ‬الدين ؟‮ - ‬يترك العيال جاعانين عرايا ؟‮  ‬عشان الشيخ ؟‮  ‬عشان‮ ‬يجاور الشيخ بتاعه ؟‮  ‬آل إيه هو اللي‮ ‬طلب منه كده‮ ‬،‮ ‬يترك كل شيء ويروح‮ ‬يخدمه‮ ‬– ‮ ‬ما‮ ‬يقدرش‮ ‬يعصي‮ ‬أمر الشيخ‮ ‬– ‮ ‬ويعصي‮ ‬ربنا ؟‮  ‬يرضي‮ ‬ربنا إنه‮ ‬يترك عياله جاعانين عرايا‮ ‬،‮ ‬ويروح‮ ‬يقعد جنب الشيخ ؟‮  ‬بعد ما أخذ كل اللي‮ ‬في‮ ‬البيت حتي‮ ‬السيغة اللي‮ ‬جابها لي‮ ‬في‮ ‬الشبكة‮ ‬– ‮ ‬كانت شبكة منيلة‮ .‬
أخذت الولد وجيت علي‮ ‬الضريح ده‮ ‬،‮ ‬بيقولوا إن صاحب الضريح ده سره باتع‮ ‬– بيقولوا أنه شهيد استشهد بعد ما قتل ألفين من الكفار‮ ‬– والنهارده المولد بتاعه‮ ‬– قالوا لي‮ ‬أن صاحب الضريح بييجي‮ ‬من الجنة كل سنة عشان‮ ‬يزور الضريح بتاعه ويساعد المحتاجين‮ ‬– عشان كده الضريح بتاعه بيتملي‮ ‬بدمه والناس بتيجي‮ ‬أمم أمم تتزاحم علي‮ ‬الضريح‮ . ‬‮(‬مشهد تكالب الناس علي‮ ‬الضريح‮ )‬
قلت‮ ‬يمكن أقدر أطول نقطة من دم الشهيد عشان تنقضي‮ ‬حاجاتي‮ ‬ويرجع لي‮ ‬جوزي‮ ‬أو‮ ‬يديني‮ ‬أكل أو كسوة للعيال‮ . ‬الناس أمم أمم‮ ‬– ‮ ‬كانوا حيخنقوني‮ ‬– ‮ ‬والواد ساب من أيدي‮ ‬– ‮ ‬وأهو المولد خلص‮ ‬– والنهار قرب‮ ‬يطلع‮ ‬– ‮ ‬وبدل ما ألاقي‮ ‬جوزي‮ ‬– ‮ ‬ضاع ابني‮ .  ‬فين الشيخ‮ ‬يرجّع لي‮ ‬ابني‮ ‬وجوزي‮.. ‬
المسافر‮: (‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يستمع للمرأة‮ ) ‬لا حول ولا قوة إلا بالله‮ .  ‬الشيخ هو اللي‮ ‬بيقضي‮ ‬الحاجات ؟‮  ‬أمّال ربنا بيعمل إيه ؟
المرأة‮: (‬التي‮ ‬فزعت من المسافر‮ )‬‮ ‬بسم الله الرحمن الرحيم‮ .‬
المسافر‮:‬‮ ‬حينمــا خافـت لجـأت إلي‮ ‬الله بالفطــرة وقــالت‮ " ‬بسـم الله الرحمن‮  ‬الرحيم‮ " .  ‬ولكن الخرافات والشياطين وأعوانهم تحول الناس عن الفطرة السليمة‮ ‬،‮ ‬عن فطرة الله‮ ‬،‮ ‬إلي‮ ‬البدع والضلالات فيعتقدون في‮ ‬الأولياء وأنهم‮ ‬ينفعون ويضرون‮ … ‬أمّال ربنا بيعمل إيه‮ ! ‬؟
‮( ‬هو الذي‮ ‬خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها‮ ‬،‮ ‬فلما تغشاها حملت حملا خفيفا،‮ ‬فمرت به‮ ‬،‮ ‬فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين‮ ‬– ‮ ‬فلما آتاهما صالحا جعلا لـه شركاء فيما آتاهما‮ ‬،‮ ‬فتعالي‮ ‬الله عما‮ ‬يشركون‮ ‬– ‮ ‬أيُشركون مالا‮ ‬يخلق شيئا وهم‮ ‬يُخلقون‮ ‬– ‮ ‬ولا‮ ‬يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم‮ ‬ينصرون‮ ) ( ‬صدق الله العظيم‮ )‬

إظــــــلام


‮(‬المكتبان في‮ ‬المشهد الأول‮ ‬يتحولان إلي‮ ‬ضريحين‮ .  ‬يفضل أن‮ ‬يتم ذلك أمام الجمهور بإضافة أجزاء إكسسوار‮ .  ‬الكرسيان‮ ‬يتحولان إلي‮ ‬صندوقين للنذور‮ . ‬
الموظفان أو السادنان‮ ‬يقف كل منهما إلي‮ ‬جوار مكتبه الذي‮ ‬تحول إلي‮ ‬ضريح‮.  ‬وكالبائع الذي‮ ‬يروّج لبضاعته‮ ‬ينادي‮ ‬مروجا لضريحه‮ ‬،‮ ‬مستعينا بجرس في‮ ‬يده‮ ‬يلوح به في‮ ‬الهواء‮ .  ‬يفضل أن‮ ‬يكون صوت أحدهما‮ ‬غليظا بطيئا والآخر رفيعا سريعا‮ . ‬
س‮ ‬  : 1‮(‬ملوحا بالجرس في‮ ‬الهواء‮ ) ‬ألا أونا‮ ! ‬ألا دوا‮ ! ‬ألا تريه‮ ! ‬
س :2 ‮(‬الأداء نفسه‮ ) .‬
س‮ ‬): 1الأداء نفسه‮ ) .    ‬
س‮ ‬ 2 ‮: (‬الأداء نفسه‮ ) .‬
س‮ ‬1 ‮: (‬ينفض عن ضريحه التراب بخرقة أو منديل‮ ‬– ‮ ‬يربته بيده‮ ‬،‮ ‬كأنه بطيخة‮ ) ‬ألا أونا‮ ! ‬ألا دويه‮ ! ‬ألا تريه‮ ! ‬
س 2  ‮: (‬الأداء نفسه‮ ) .‬
س‮ ‬1‮: ‬أنا عندي‮ ‬شيخشوخ
س‮ ‬ 2‮: ‬أنا عندي‮ ‬شيخشوخة‮ ‬
س‮ ‬1‮:‬‮ ‬أنا عندي‮ ‬شيخ باتع‮ . ‬
س‮ ‬ 2 ‮:‬‮ ‬أنا عندي‮ ‬شيخة باتعة‮ .‬
‮(‬امرأة تدخل في‮ ‬ملاءة لف‮ ‬– ‮ ‬تتخطر وتهتز في‮ ‬مشيتها‮ ‬،‮ ‬ثم تدخل امرأة ثانية ثم ثالثة‮ ‬– ‮ ‬كل منهن تعرض حالتها‮ .  ‬السادن‮ ‬يحولها إلي‮ ‬أحد الضريحين‮ ‬– ‮ ‬فتخلع حليها وتضعها في‮ ‬الصندوق‮ .  ‬السادن‮ ‬يغافلها ويأخذ من الصندوق ويضع في‮ ‬جيبه‮) ‬
امرأة‮ ‬1‮: ‬حماتي‮ ‬يا خويا مغلّباني‮ . ‬
السادن‮ : ‬تعالي‮ ‬من هنا‮ ! ‬‮( ‬يحوّلها إلي‮ ‬أحد الضريحين‮ ) ‬
امرأة‮ ‬ :2دماغي‮ ‬يا خويا مجنناني‮ .‬
السادن‮ : ‬تعالي‮ ‬من هنا‮ . ‬‮( ‬يحوّلها إلي‮ ‬الضريح الآخر‮ ) ‬
س1  ‮ : ‬بص شوف الشيخ شخشوخ بيعمل إيه‮ . ‬
س‮ ‬ 2 ‮: ‬بص شوف الشيخة شخشوخة بتعمل إيه‮ .‬
س‮ ‬1‮: ‬أنا عندي‮ ‬شيخ نافع‮ . ‬
س‮ ‬ 2 ‮:‬‮ ‬أنا عندي‮ ‬شيخة نافعة‮ . ‬
س‮ ‬1 ‮: ‬يريح التعبان‮ . ‬
س‮ ‬ 2 ‮:‬‮ ‬تريح التعبانة‮ . ‬
س‮ ‬1‮:‬‮ ‬هنا الشافي‮ . ‬
س‮ ‬ 2 ‮: ‬هنا الشافية‮ . ‬
امرأة‮ ‬3‮:‬‮ ‬عيالي‮ ‬يا خويا مغلباني‮ .‬
السادن‮ :‬‮ ‬تعالي‮ ‬من هنا‮ . ‬‮( ‬يحوّلها إلي‮ ‬أحد الضريحين‮ )‬
امرأة‮ ‬4‮ : ‬جيراني‮ ‬ياخويا مشعللني‮ . ‬
السادن‮: ‬تعالي‮ ‬من هنا‮ .‬‮ ( ‬يحوّلها إلي‮ ‬أحد الضريحين‮ ) ‬
س‮ ‬1‮:‬‮ ‬أنا عندي‮ ‬شيخ شافي‮ .‬
س‮ ‬ :2أنا عندي‮ ‬شيخة شافية‮ .‬
س‮ ‬ :1 يفرفش القرفان‮ ‬
س‮ ‬ : 2تفرفش القرفانة‮ . ‬
س‮ ‬ :1هنا الحامي‮ . ‬
س‮ ‬ :  2هنا الحامية‮ . ‬
امرأة‮ ‬ : 5أخت جوزي‮ .‬
السادنتعالي‮ ‬من هنا‮ !  ‬‮( ‬يحوّلها إلي‮ ‬أحد الضريحين‮ ) ‬
امرأة‮ ‬ : 5 مرات أبويا‮ ! ‬
السادن‮:‬‮ ‬تعالي‮ ‬من هنا‮ .  ‬‮( ‬يحوّلها إلي‮ ‬أحد الضريحين‮ )‬
س‮ ‬1‮:‬‮ ‬أنا عندي‮ ‬شيخ عافي‮ ‬
س‮ ‬ 2‮:‬‮ ‬أنا عندي‮ ‬شيخة عافية‮ .‬
س‮ ‬1‮:‬‮ ‬يفرح الزهقان‮ .‬
س‮ ‬ :2تفرح الزهقانة‮ . ‬
س‮ ‬ : 1هنا العجمي‮ . ‬
س‮ ‬ :2هنا العجمية‮ .‬
امرأة‮ ‬ :6 حماة أخويا‮ . ‬
السادن‮:‬‮ ‬تعالي‮ ‬من هنا‮ . ‬‮( ‬يحوّلها إلي‮ ‬أحد الضريحين‮ )‬
امرأة‮ ‬7 ‮: ‬بتاع البويا‮ . ‬
السادن‮: ‬تعالي‮ ‬من هنا‮ .  ‬‮( ‬يحوّلها إلي‮ ‬أحد الضريحين‮ )‬
س‮ ‬1 ‮:‬‮ ‬يجوز الوحدان‮ .‬
س‮ ‬ 2‮: ‬تجوز الوحدانه‮ . ‬
س‮ ‬1 ‮:‬‮ ‬هنا الفومي‮ .‬
س‮ ‬ 2 ‮:‬‮ ‬هنا الفومية‮ . ‬
س‮ ‬1 ‮: ‬يصنفر الصدمان‮ . ‬
س‮ ‬2‮:‬‮ ‬تصنفر الصدمانة‮ .‬
س‮ ‬ : 1هنا العوض
س‮ ‬ : 2هنا العوضية‮ ‬
امرأة : السواقين‮ ! ‬
امرأة : البياعين‮ . ‬
امرأة : المخرجين‮ !‬
‮(‬المجموعة الأخيرة من النسوة تكتفي‮ ‬كل منهن بهز جسمها مع إيقاع الموسيقي‮)‬
‮(‬من آن لآخر السادن‮ ‬يضع‮ ‬يده في‮ ‬الصندوق ويحوّل ما فيه إلي‮ ‬جيبه‮)‬
إظـــــلام
‮(‬المرأة تندفع إلي‮ ‬وسط المسرح حاملة جثة الطفل وتصرخ صرخة مفزعة‮ ‬،‮ ‬وتنهار فتخر علي‮ ‬ركبتيها وتلطم خديها‮ ‬،‮ ‬وتحاول أن تشق ثوبها‮ )‬‮ ‬ابني‮ !  ‬ابني‮ !  ‬ابني‮ !‬
المسافر‮:‬‮ ‬حرام‮ !  ‬حرام‮ !  ‬هذا‮ ‬يُخرج من الملة‮ . ‬
‮" ‬ليس منا من لطم الخدود‮ ‬،‮ ‬وشق الجيوب‮ ‬،‮ ‬ودعا بدعوي‮ ‬الجاهلية‮" ‬
المرأة‮:‬‮ ‬وقتل الأطفال مش حــرام ؟‮ ‬‮( ‬مستمرة في‮ ‬أدائها‮ ) ‬قتـلوه‮ ‬،‮ ‬وصفوا‮ ‬
دمه‮ ‬،‮ ‬وغرقوا به الضريح‮ ‬،‮ ‬دم ابني‮ ‬،‮ ‬الطفل البريء‮ !!!‬
المسافر‮:‬‮ ‬بيلطخوا الضريح بدم مين كل سنة ؟‮ ‬
‮(‬الرجل‮ ‬يندفع نحو محرك الخيوط‮ ) : ‬
يا مجرمين‮ !  ‬يا قتلة‮ !  ‬يا أبناء القردة‮ ! ‬
إظـــلام
‮(‬الحجرة الآن‮ ‬غارقة في‮ ‬شبه الظلمة‮ ‬– فقد تغيرت تماما أثناء لحظات الإظلام‮ ‬– كأنها قبر‮ ‬– القتامة والكآبة تخيمان عليها‮ ‬– لا مكاتب ولا كراسي‮ ‬– أصبحت خالية إلا من الصندوق الذي‮ ‬تحول إلي‮ ‬نعش‮ ‬يجلس أمامه علي‮ ‬الأرض المسافر وعلي‮ ‬يمينه موظف‮ (‬1‮) ‬وعلي‮ ‬يساره موظف‮ (‬ 2  ‮) ‬الموظفان تغيرا تماماً‮ ‬إلا من بعض الملامح ونبرات الصوت التي‮ ‬تذكرنا بهما‮ .  ‬أصبحا كأنهما ملكان‮ ( ‬ناكر ونكير‮ ) ‬– ‮ ‬المسافر ما زال بملابسه السابقة‮ ‬– ‮ ‬الموظفان اللذان أصبحا ملكين‮ ‬يمسك كل منهما بكتاب كبير نسبيا‮)‬
‮(‬الملكان‮ ‬يتحدثان بطريقة مختلفة‮ :  ‬صوت ضخم وإيقاع بطيء‮ ) .‬
المسافر‮:‬‮ ‬أين الملفان ؟
الملك‮ ‬1‮: ‬هاهما‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬ولكن هذه كتب لا ملفات‮ . ‬
الملك‮ ‬ 2 ‮:‬‮ ‬أنت دقيق جدا‮ .  ‬ملفات أو كتب شيء واحد‮ . ‬إخراج أو خرجة شيء واحد‮ .  ‬مشاهدون أو مشيعون شيء واحد‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬ما المطلوب مني‮ ‬الآن بالضبط ؟‮ ‬
الملك‮ ‬1‮ : ‬لا شيء تقريبا‮ . ‬
المسافر‮: ‬والملفات‮ . ‬
الملك‮ ‬1‮: ‬الملفات جاهزة‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬جاهزة ؟‮  ‬كيف ؟‮  ‬ومتي‮ ‬؟‮ ‬
الملك‮ ‬ : 2منذ سافرت وحتي‮ ‬دخلت هنا‮ .‬
المسافر‮:‬‮ ‬إذن‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يكن هناك داع لحضوري‮ . ‬
الملك‮ ‬1 ‮:‬‮ ‬بالعكس‮ ‬،‮ ‬حضورك ضروري‮ ‬لإحضار الملفات‮ ‬،‮ ‬فهي‮ ‬لا تحضر إلا إذا حضرت أنت‮ ‬،‮ ‬ولا تفتح إلا في‮ ‬وجودك‮ .‬
المسافر‮:‬‮ ‬والمطلوب الآن ؟
الملك‮ ‬ 2 ‮: ‬أبداً‮ ‬،‮ ‬مراجعة بسيطة‮ ‬،‮ ‬محاسبة بسيطة‮ ‬،‮ ‬حساب بسيط‮ .‬
المسافر‮:‬‮ ‬يا سيدي‮ ‬الحساب‮ ‬يوم الحساب‮ . ‬
الملك‮ ‬1‮:‬‮ ‬أنت قلتها بنفسك‮ .  ‬لقد بدأت تفهم‮ . ‬
المسافر‮: ‬ماذا ؟‮ ‬
الملك‮ ‬1 ‮ : ‬الحساب‮ ‬يوم الحساب‮ ‬،‮ ‬يعني‮ ‬اليوم‮ . ‬
المسافر‮: ‬تقصد‮ … ‬؟
الملك2   ‮: (‬جازما‮ )‬‮ .  ‬نعم أقصد‮ . ‬
المسافر‮ : (‬ يتطلع حوله في‮ ‬كل مكان‮ ) . ‬
إظــــلام
‮(‬لحظة إظلام‮ ‬– ‮ ‬أحد الموظفين‮ ( ‬الملكين‮ ) ‬يختفي‮ ‬– ‮ ‬الثاني‮ ‬يبدأ في‮ ‬التغير والتحول‮ ‬– ‮ ‬يشرع في‮ ‬خلع زيه‮ ‬– ‮ ‬يستبدل به زياً‮ ‬يشبه زي‮ ‬الكهان‮ ‬،‮ ‬حيث سيقوم منذ الآن بدور‮ " ‬الرقيب العتيد‮ " ). ‬
المسافر‮: ‬من فضلك‮ . ‬
الرقيب‮ : ‬نعم ؟‮ ‬
المسافر‮:‬‮ ‬أريد أن أفهم‮ . ‬
الرقيب‮ : ‬ماذا ؟‮ ‬
المسافر‮: ‬كنتم اثنين‮ . ‬
الرقيب‮ :‬‮ ‬والآن اختفي‮ ‬زميلي‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬لماذا ؟‮ ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬لأن الفصل الثاني‮ ‬أو المشهد الثاني‮ ‬لا‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬اثنين‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬والثياب ؟‮ ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬تغيرت لتغير طبيعة العمل أو المشهد‮ . ‬
المسافر‮: ‬كيف ؟‮ ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬كنا موظفين فكنا نرتدي‮ ‬زي‮ ‬الموظفين‮ . ‬
المسافر‮: ‬والآن ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬والآن تغيرت طبيعة العمل‮ .  ‬أنا الآن الرقيب‮ . ‬
المسافر‮: ‬رقيب ؟‮ ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬نعم‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬كنت أظنك رتبة أكبر‮ . ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬أنا لست رقيبا في‮ ‬الشرطة وفي‮ ‬الجيش‮ .  ‬أنا رقيب عليك أنت‮ . ‬
المسافر‮: ‬رقيب علي‮ ‬أنا ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬عليك وحدك‮ ‬،‮ ‬أنت فهمت قبل قليل وقلت الحساب‮ ‬يوم الحساب‮ . ‬
المسافر‮: ‬يعني‮ ‬أنت‮ … ‬
الرقيب‮: ‬نعم أنا‮ … ‬الرقيب العتيد‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬ولماذا أنا بالذات ؟‮ ‬
‮(‬الرقيب‮ ‬يشير إلي‮ ‬المتفرجين‮) ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬أنظر‮ ! ‬جميع هؤلاء‮ … ‬لكل واحد منهم رقيب مثلي‮ ‬تماما‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬مثلك ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬بالضبط‮ . ‬
المسافر‮: ‬ولكني‮ ‬لا أري‮ ‬ذلك‮ . ‬
الرقيب‮: ‬صحيح‮ .. ‬الرقيب لا‮ ‬يُري‮ ‬إلا في‮ ‬الفصل الثاني‮ .  ‬حينما‮ ‬يأتي‮ ‬المشاهد منهم هنا‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬يعني‮ ‬هؤلاء جميعا في‮ ‬الفصل الأول‮ .‬
الرقيب‮: ‬أو في‮ " ‬البرولوج‮ " ‬كما‮ ‬يقولون‮ .‬
المسافر‮: ‬وسيأتون هنا ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬حتما‮ ‬،‮ ‬مثلك ومثل هؤلاء‮ .‬
‮(‬يشير إلي‮ ‬ركن المنصة‮) ‬
المسافر‮: (‬ متعجبا‮ )‬‮ ‬هؤلاء من ؟
الرقيب‮: ‬هؤلاء الذين لا تراهم أنت‮ . ‬هل تظن أنك وحدك هنا علي‮ ‬الميزان
المسافر‮:‬‮ ‬أنا وأنت‮ .‬
الرقيب‮:‬‮ ‬كلا‮ .  ‬هناك آخرون كثيرون ومع كل منهم رقيب ولكنك لا تري‮ ‬إلا رقيبك أنت‮ .  ‬وكل منهم لا‮ ‬يري‮ ‬إلا رقيبه‮ .‬
المسافر‮:‬‮ ‬يعني‮ ‬نحن لسنا وحدنا ؟‮ ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬كلا بالطبع‮ .  ‬الزميل الذي‮ ‬كان معي‮ ‬قبل قليل‮ .  ‬هاهو ذا أمامي‮ ‬يقوم بدوره الجديد‮ ‬،‮ ‬دور الرقيب‮ .  ‬ولا أحد‮ ‬يسأل مثلك‮ .  ‬وإنما الجميع‮ ‬يعملون‮ .  ‬يتحركون‮ .  ‬أرجوك كفي‮ ‬كلاما ولننتقل إلي‮ ‬العمل إلي‮ ‬الحركة‮ ‬،‮ ‬إلي‮ " ‬الأكشان‮ " ‬إلي‮ ‬اللغة النوعية‮ .  ‬لغة أخري‮ ‬غير الكلام‮ ‬،‮ ‬لغة هذا المكان‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬هنا لا كلام ؟
الرقيب‮:‬‮ ‬علي‮ ‬الأقل‮ ‬،‮ ‬لا كلام كثيرا‮ . ‬
المسافر‮: ‬والأداء‮ ‬،‮ ‬والفهم كيف‮ ‬يتم ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬بلغات أخري‮ ‬كثيرة‮ ‬،‮ ‬لغات أوضح وأفصح‮ .‬
المسافر‮: ‬كيف ؟‮ ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬كما ستفعل الآن‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬أنا ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬أجل‮ .  ‬الموسيقي‮ ‬والحركة والإيماءة والرقص‮ ‬،‮ ‬هيا‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬ماذا ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬ابدأ‮ .‬
المسافر‮: ‬أرقص ؟‮ ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬نعم‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬والحساب ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬هذا هو الحساب‮ ‬،‮ ‬أنظر هنا ونفذ‮ ‬‮( ‬يقدم له الكتاب‮ ) ‬
المسافر‮:‬‮ ‬هذا كان ملفا‮ . ‬
الرقيب‮: ‬ثم أصبح كتابا‮ . ‬
المسافر‮: ‬والآن ؟‮ ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬والآن هو نوته موسيقية هيا‮ !  ‬اقرأ ونفذ‮ . ‬
المسافر‮: (‬ناظرا في‮ ‬النوتة‮ )‬‮ : " ‬وللأوطـان في‮ ‬دم كل حــر‮ …  ‬يـدٌ‮ ‬سلفت ودين مستحق‮" .  ‬يعني‮ ‬؟
الرقيب‮: ‬حق الوطن‮ .  ‬قصة السبع لفات‮ .‬
‮(‬لحظة صمت طويلة نسبيا‮ ‬– ‮ ‬الرقيب‮ ‬يثبت النوتة فوق حامل‮ ‬– ‮ ‬المسافر‮ ‬يقرأ الصفحة الأولي‮ ‬من النوتة‮)‬‮ ‬يبدأ في‮ ‬التنفيذ‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬في‮ ‬الرقص مع الموسيقي‮ . ‬
‮(‬نماذج من أصحاب المهن المختلفة‮ : ‬أستاذ جامعي‮ ‬– ‮ ‬طالب‮ ‬– ‮ ‬محام‮ ‬– ‮ ‬جندي‮ ‬– ‮ ‬فلاح‮ ‬– ‮ ‬عامل‮ ‬– ‮ ‬كل منهم‮ ‬يبدأ بتأدية بعض الحركات التي‮ ‬تدل علي‮ ‬مهنته كأنه‮ ‬يقدم نفسه‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يضع أدواته أو آلته جانبا‮ ‬،‮ ‬ويبدأ الرقصة التي‮ ‬ينزع خلالها ملابسه قطعة قطعـة‮ . ‬
الملابس المنزوعة تؤخذ‮ ‬– ‮ ‬أولاً‮ ‬بأول‮ ‬– ‮ ‬وتعلق أو بمعني‮ ‬أصح تختم علي‮ ‬هيكل خاتم النسر القائم علي‮ ‬شكل شماعة أو مشجب في‮ ‬أحد الأركان‮ .‬
‮(‬حسب الإمكانيات المتاحة‮ ‬،‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتقمص المسافر الشخصيات المختلفة السابقة‮ ‬،‮ ‬كما‮ ‬يمكن الاكتفاء برقصته هو فقط‮)‬
بعد كل رقصة‮ ‬يمكن أن‮ ‬يدخل تاجر روبابيكيا فيحمل الملابس ويضعها في‮ ‬عربية أو علي‮ ‬كتفه مناديا‮ ) ‬التاجر‮: ‬بيكيا‮ !  ‬بيكيا‮ !  ‬كل حاجة قديمة للبيع‮ ! ‬
‮(‬يتبين من هيئة التاجر ولكنته أنه أجنبي‮).‬
‮(‬مشهد الصيد بالخيوط‮)‬
‮(‬المسافر الآن عار إلا من شورت‮ .  ‬يتقدم من الرقيب‮ .  ‬ينحني‮ ‬طاعة واحتراما‮ ) ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬عظيم‮ .  ‬أنت الآن وفيت ما عليك‮ . ‬أديت ما عليك تقريبا‮ .‬
المسافر‮:‬‮ ‬نعم‮ ‬،‮ ‬وفيت ما عليّ‮ ‬،‮ ‬أديت ما عليّ‮ ‬،‮ ‬كل ما عليّ‮ . ‬
‮(‬يشير إلي‮ ‬جسمه وقد تجرد من ثيابه تقريبا‮) ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬ولكن ما زال عليك شيء‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬هذا ؟‮ ‬‮ ( ‬يشير إلي‮ ‬الشورت‮ )‬
الرقيب‮:‬‮ ‬هذا لا تستطيع أن تؤديه‮ .  ‬قلت لك لسنا وحدنا‮ ‬‮( ‬يشير إلي‮ ‬الصالة والمشاهدين‮ ) ‬
المسافر‮: ‬إذن‮ .  ‬ماذا عليّ‮ ‬؟‮  ‬ماذا بقي‮ ‬عليّ‮ ‬؟‮  ‬وكيف أؤديه ؟‮ ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬نعود إلي‮ ‬الملف أو الكتاب‮ .‬
المسافر‮: ‬تقصد النوتة ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬هو شيء واحد‮ ‬،‮ ‬كما قلت لك‮ . ‬
‮(‬المسافر‮ ‬يتقدم إلي‮ ‬النوتة المعلقة‮ ‬،‮ ‬ينظر فيها ويقرأ‮)‬
المسافر‮: ‬‮"‬فما استحق أن‮ ‬يولد من عاش لنفسه فقط‮ " . ‬يعني‮ ‬؟‮ ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬حق المواطنين‮ ‬،‮ ‬إخوانك في‮ ‬الوطن‮ .‬
المسافر‮: ‬من أين ؟‮ ‬‮( ‬مشيرا إلي‮ ‬هيئته وقد تجرد من كل شيء تقريبا‮ )‬‮ ‬لقد تجردت من كل شيء‮ . ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬كلا‮ ‬،‮ ‬ما زلت بخير‮ ‬،‮ ‬مازال فيك خيرٌ‮ ‬كتير‮ .‬
المسافر‮: ‬لا أفهم‮ . ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬لا نريد منك الكثير‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬يعني‮ ‬؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬بعض حبات من العرق‮ .‬
المسافر‮: ‬من عرقي‮ . ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬طبعا‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬وهل هذا‮ ‬يفيد أحدا ؟‮ ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬يفيد الملايين‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬تكنولوجيا متطورة ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬بل استفادة من الإمكانيات المتاحة‮ ‬،‮ ‬واستغلال للثروات المحلية‮ . ‬
المسافر‮: ‬أنا ؟ إمكانيات متاحة وثروات محلية ؟‮  ‬أنت تبالغ‮ ‬جدا‮ . ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬بل أنت متواضع جدا‮ .  ‬تعال انظر‮ :‬
‮(‬يصحبه إلي‮ ‬طاقة أو نافذة صغيرة مغلقة‮ ‬،‮ ‬يفتحها‮ ‬– ‮ ‬بمجرد فتحها تسمع أصوات جماهير‮ ‬غفيرة أشبه بمظاهرة سياسية صاخبة‮ ‬– ‮ ‬المسافر‮ ‬يؤخذ من المفاجأة‮ ‬– ‮ ‬الرقيب‮ ‬يغلق الطاقة فلا تسمع أصوات الجماهير‮ .  ‬الرقيب‮ ‬يعود به إلي‮ ‬حيث كانا‮).‬
المسافر‮: ‬ما هذا ؟‮  ‬من هؤلاء ؟
الرقيب‮:‬‮ ‬المستقبلون‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬يستقبلون من ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬وهل هناك‮ ‬غيرك‮ ! . ‬
المسافر‮: ‬يستقبلونني‮ ‬أنا ؟‮ ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬طبعا‮ ! ‬
المسافر‮: ‬ولكنني‮ ‬لا أعرف أحدا منهم‮ . ‬
الرقيب‮: ‬ولكنهم‮ ‬يعرفونك جميعا‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬يعرفونني‮ ‬جميعا ؟‮  ‬أنت تبالغ‮ ‬جدا‮ . ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬بل أنت متواضع جدا‮ . ‬
المسافر‮: ‬هل ألقي‮ ‬عليهم نظرة أخري‮ . ‬
الرقيب‮: ‬بكل سرور‮ . ‬
‮(‬الرقيب‮ ‬يصحبه إلي‮ ‬الطاقة ويفتحها تسمع أصوات الجماهير الغفيرة‮ ‬– ‮ ‬المسافر‮ ‬يتأملها لحظة‮ ‬– يعيد الرقيب‮ ‬غلق الطاقة‮ ‬– ‮ ‬يعودان إلي‮ ‬حيث كانا‮) ‬
المسافر‮: ‬أؤكد لك أنني‮ ‬لا أعرف أحدا منهم‮ .‬
الرقيب‮: ‬المهم أنهم‮ ‬يعرفونك‮ .  ‬وينتظرونك‮ ‬،‮ ‬بفارغ‮ ‬الصبر‮ . ‬
المسافر‮: ‬ينتظرونني‮ ‬أنا‮ ‬،‮ ‬وبفارغ‮ ‬الصبر ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬منذ سافرت‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬ينتظرونني‮ ‬منذ سافرت ؟‮  ‬منذ سنين ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬بلا ملل‮ ‬،‮ ‬ولا كلل‮ . ‬
المسافر‮: ‬لا‮ ‬،‮ ‬هناك خطأ أكيد‮ .  ‬أنهم لا‮ ‬ينتظرونني‮ ‬أنا‮ . ‬
الرقيب‮: ‬بل أنت المنتظر‮ .  ‬أنت الغائب المنتظر‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬كلا‮ ‬،‮ ‬أؤكد لك‮ .  ‬أنهم‮ ‬يصيحون بمجرد فتح الطاقة‮ ‬،‮ ‬يصيحون لأي‮ ‬أحد‮ .‬
الرقيب‮:‬‮ ‬وأنا أثبت لك‮ ‬،‮ ‬أنهم‮ ‬ينتظرونك أنت‮ ‬،‮ ‬ويصيحون لك أنت‮ .‬
المسافر‮:‬‮ ‬كيف تثبت لي‮ ‬؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬افتح الطاقة‮ ‬،‮ ‬وأطل أنا عليهم‮ ‬،‮ ‬لن‮ ‬يصيحوا‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬نعم‮ ‬،‮ ‬أفعل ذلك‮ . ‬
‮(‬الرقيب‮ ‬يقوده إلي‮ ‬الطاقة‮ ‬،‮ ‬يفتحها‮ ‬– ‮ ‬الرقيب‮ ‬يطل من الطاقة‮ ‬– ‮ ‬لا تسمع أصوات الجماهير‮ ‬– لحظة‮ ‬– ‮ ‬الرقيب‮ ‬يثير للمسافر بالاقتراب من الطاقة‮ ‬– المسافر‮ ‬يقترب من الطاقة‮ ‬– يظهر للجماهير‮ ‬– تسمع أصوات الجماهير كالسابق‮) ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬أرأيت ؟‮  ‬هل تأكدت الآن ؟
المسافر‮: (‬ مفكرا مطرقا‮ )‬‮ … ‬نعم‮ ‬،‮ ‬ولكن من هؤلاء ؟‮ ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬قلت لك‮ :  ‬هؤلاء إخوانك‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬أبي‮ ‬لم‮ ‬ينجب‮ ‬غيري‮ .  ‬ثم أنه مات قبل سفري‮ . ‬
الرقيب‮:‬‮ ‬الأم‮ .‬
المسافر‮: ‬من فضلك لا أسمح لك‮ . ‬
الرقيب‮: ‬عفوا‮ .  ‬الأم الكبري‮ ‬،‮ ‬الوطن– ‮ ‬هؤلاء إخوانك في‮ ‬الوطن‮ ‬– ‮ ‬الآباء‮ ‬
والأمهات والأحفاد والأجداد والأبناء وبنات الأخ وبنات الأخت وأعمامكم وأخوالكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهاتكم التي‮ ‬أرضعنكم وأمهات أبنائكم التي‮ ‬دخلتم بهن‮ .  ‬الذين عاشوا والذين ماتوا والذين ما‮ ‬يزالون في‮ ‬الأرحام‮ .  ‬لقد تزوجوا وتعاشروا وتناكحوا وتناسلوا وتكاثروا‮ .‬
إنتاج.إنتاج مبارك‮ . ‬
ذريه‮. ‬ذريه مباركة‮ . ‬
المسافر‮:‬‮ ‬ولماذا‮ ‬ينتظرونني‮ ‬؟
الرقيب‮:‬‮ ‬أنت ســيد العارفـين‮ . ‬أنهم‮ ‬يحبونك‮ . ‬يشــتاقون إليك‮ . ‬فكــن كريما‮ ‬
معهم‮ . ‬
المسافر‮: ‬كريما ؟‮ …‬
‮(‬مشيرا إلي‮ ‬هيئته المجردة‮)‬
لكن من أين‮ ‬،‮ ‬أنت سيد العارفين‮ . ‬
الرقيب‮: ‬هم قنوعون‮ ‬،‮ ‬ويقدّرون‮ .  ‬تذكار‮ ‬،‮ ‬مجرد تذكار‮ .  ‬هدية بسيطة‮ . ‬
المسافر‮: ‬هدايا ؟‮  ‬لكل هؤلاء ؟‮  ‬من أين ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬أنت ما زلت بخير‮ .  ‬ما زال فيك خير كثير‮ . ‬
المسافر‮: ‬خير كثير ؟‮ ‬
‮(‬يشير إلي‮ ‬ملابسه الداخلية التي‮ ‬بقيت عليه‮ "‬الشورت‮") ‬
تقصد هذا ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬لا‮ ‬،‮ ‬لا‮ .  ‬قلت لك نحن لسنا وحدنا‮ .  ‬ثم ماذا‮ ‬ينفع هذا مع هذه الملايين ؟
المسافر‮: ‬إذن ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬هل نسيت ؟ حبات العرق‮ .‬
المسافر‮: ‬آه‮ ! ‬التكنولوجيا المتطورة‮ ! ‬
الرقيب‮: ‬بالإمكانيات المتاحة‮ ‬،‮ ‬بالثروات المحلية‮ . ‬
المسافر‮: ‬تحولون العرق إلي‮ ‬هدايا وملابس‮ .  ‬هذا شيء عظيم‮ . ‬
الرقيب‮: ‬هم أحوج ما‮ ‬يكونون إلي‮ ‬شيء‮ ‬يسد رمقهم،‮ ‬شيء‮ ‬يأكلونه‮ ‬،‮ ‬طعام‮.‬
المسافر‮: ‬طعام لكل فم‮ . ‬
الرقيب‮: ‬لطيفة‮ !  ‬بالضبط‮ ‬،‮ ‬خبز‮ ‬،‮ ‬خبز فقط‮ ‬،‮ ‬لا شيء‮ ‬غير الخبز‮ .  ‬لا‮ ‬يطمعون في‮ ‬أكثر من رغيف‮ ‬،‮ ‬رغيف واحد‮ . ‬
المسافر‮: ‬رغيف واحد ؟
الرقيب‮: ‬لكل واحد‮ . ‬
المسافر‮: ‬لكل هؤلاء ؟‮  ‬من حبات العرق فقط ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬هذه مهمتك‮ ‬،‮ ‬هذا عملك‮ . ‬
المسافر‮: ‬مهمتي‮ ‬أنا ؟‮  ‬عملي‮ ‬أنا ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬مهمتك أنت‮ ‬،‮ ‬عملك أنت‮ . ‬
المسافر‮: ‬ما المطلوب مني‮ ‬بالضبط ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬شيء بسيط‮ ‬،‮ ‬تفضل معي‮ . ‬
‮(‬يصحبه إلي‮ ‬يمين الطاقة حيث‮ ‬يوجد دولاب ضخم هذا الدولاب‮). ‬
‮(‬المسافر‮ ‬يقترب من الدولاب‮ ‬– يتفحصه‮)‬
الرقيب‮: ‬هذا الدولاب‮ ‬ينتج الخبز‮ . ‬
المسافر‮: ‬شيء عظيم‮ !  ‬هذا مخبز ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬مخبز آلي‮ ‬إذا شئت‮ . ‬
المسافر‮: ‬يعمل كل شيء بلا عمال ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬عامل واحد‮ . ‬
المسافر‮: (‬مشيرا إلي‮ ‬نفسه‮ ‬‮) ‬أنا‮ . ‬
الرقيب‮: ‬بالضبط‮ . ‬
المسافر‮: ‬ولكن‮ .  ‬ما دام‮ ‬يعمل آليا‮ ‬،‮ ‬فما فائدتي‮ ‬؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬التوزيع‮ . ‬
المسافر‮: ‬توزيع الخبز ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬علي‮ ‬إخوانك المنتظرين‮ .‬
المسافر‮: ‬شيء جميل‮ . ‬
الرقيب‮: ‬الأجمل منه الوفاء‮ . ‬
المسافر‮: ‬أوفي‮ ‬إن شاء الله‮ . ‬
الرقيب‮: ‬رغيف واحد‮ . ‬
المسافر‮: ‬لكل واحد‮ . ‬
‮(‬مفكرا لحظة‮) ‬ولكن ألا تري‮ ‬أن عددهم كبير ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬لا أظن أنك تبخل علي‮ ‬إخوانك‮ . ‬
المسافر‮: ‬كلا‮ ‬،‮ ‬حاشي‮ ‬لله‮ ‬،‮ ‬ولكن الوقت‮ . ‬
الرقيب‮: ‬لقد انتظروك طويلا‮ .  ‬مضي‮ ‬الكثير ولم‮ ‬يبق إلا القليل‮ . ‬
المسافر‮: ‬هذا القليل‮ ‬،‮ ‬كم تقديره في‮ ‬رأيك ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬الوقت‮ ‬يحكمه العدد‮ ‬،‮ ‬عددهم‮ . ‬
المسافر‮: ‬وبكم تقدر عددهم ؟‮ ‬
الرقيب‮: (‬ينظر في‮ ‬ساعة معصمه‮) ‬في‮ ‬هذه اللحظة ؟‮ ‬
المسافر‮: ‬وهل‮ ‬يتغير عددهم ؟
الرقيب‮: ‬يزداد كل ساعة بمقدار العشر‮ . ‬
المسافر‮: ‬وكم عددهم في‮ ‬هذه اللحظة ؟‮ ‬
الرقيب‮: (‬ينظر في‮ ‬ساعة معصمه‮) ‬خمسون مليونا‮ . ‬
المسافر‮: ‬يعني‮ ‬كم من الوقت‮ ‬يلزم لذلك ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬ساعة أو بعض ساعة‮ . ‬
المسافر‮: ‬هل تعتقد أن ساعة واحدة تكفي‮ ‬؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬بحسابنا‮ ‬،‮ ‬تكفي‮ .‬
المسافر‮: ‬ساعة تكفي‮ ‬لإطعام خمسين مليونا ؟
الرقيب‮: ‬أولا‮ ‬،‮ ‬أنت لا تطعم‮ ‬،‮ ‬أنت توزع الخبز فقط‮ . ‬
المسافر‮: ‬حتي‮ ‬مجرد التوزيع‮ .  ‬لو افترضنا أن التوزيع كل مائة رغيف‮ …‬
الرقيب‮: ‬المفروض أنك تعرف‮ . ‬
المسافر‮: ‬أعرف ماذا ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬اليوم عندنا كألف سنة‮ . ‬
المسافر‮: (‬مفكرا في‮ ‬ذهول‮)‬‮ ‬يعني‮ …‬
الرقيب‮: ‬أنت مسافر فيك آثار دنيوية‮ : ‬العجلة والنسيان‮ .  ‬وبالذات النسيان‮.‬
المسافر‮: ‬معني‮ ‬ذلك أنني‮ ‬سأقض‮... (‬يحسب‮) ‬سأظل أوزع الخبز‮ (‬يحسب‮) ‬سنين‮... (‬يحسب‮) ‬أربعين سنة‮. ‬
الرقيب‮: ‬وعدة أشهر‮ … ‬مبدئيا‮ .‬
المسافر‮: ‬ماذا تقصد بـ‮ " ‬مبدئيا‮ " ‬؟
الرقيب‮: ‬يعني‮ ‬لو توقفوا عن الإنتاج‮ . ‬
المسافر‮: ‬الإنتاج ؟
الرقيب‮: ‬نعــم‮ .  ‬التكاثـر‮ .  ‬وهــذا شــيء لا‮ ‬يمكن ضمانه في‮ ‬زحــام هـــذه الطوابير‮ . ‬
المسافر‮: ‬يعني‮ …‬
الرقيب‮: (‬مقاطعا‮)‬‮ ‬من الخير لك أن تبدأ فورا لكي‮ ‬تشــغلهم عن الإنتـاج‮ ‬،‮ ‬عن التكاثر‮ .‬
المسافر‮: ‬ألا تري‮ ‬أنهم كفوا عن الضجيج ؟
الرقيب‮: ‬في‮ ‬انتظار الخبز‮ ‬يحاولون صرف تفكيرهم في‮ ‬شيء آخر‮ . ‬
المسافر‮: ‬في‮ ‬الإنتاج ؟
الرقيب‮: ‬اللهو الوحيد المتاح‮ ‬،‮ ‬اللعبة الوحيدة المباحة‮ . ‬
المسافر‮: ‬يعني‮ ‬هم الآن‮ ‬يعملون ؟‮ ‬
الرقيب‮: ‬في‮ ‬صمت‮ ‬،‮ ‬ولكن لهم صوتا مكتوما،‮ ‬لا تسمعه لأن الشباك مغلق‮.‬
‮(‬يقترب من الشباك ويفتحه‮ ‬– يسمع تردد أنفاس الجماهير الغفيرة‮ ‬– يغلق الشباك‮ ‬– يتوقف الصوت‮)‬
ابدأ‮ ‬يا رجل‮ . ‬
المسافر‮: (‬متوجها ناحية الآلة‮ ) ‬توكلنا علي‮ ‬الله‮ . ‬
إظـــــلام
‮(‬بعد لجظة إظلام‮ ‬– يضاء المسرح بأنوار صواريخ ملونة كقوس قزح‮ ‬– تأتي‮ ‬الأنوار مصحوبة بموسيقي‮ ‬مرحة في‮ ‬خلفيتها هتافات الجماهير الصاخبة‮)‬
هيـه‮ ! ‬هيــه‮ ! ‬
الخبز جيه‮ ! ‬هيه هيـه‮ !‬
الخبز جيه‮ ! ‬هيه هيـه‮ !                    ‬
الخبز جيه‮ ! ‬هيه هيـه‮ !                    ‬
بص شوف‮ ‬– الخبز‮ ‬يعمل فينا إيه‮ ! ‬
ده خبز إيه ؟ ده خبز طباقي‮ ‬الله الله‮ !‬
وده خبز إيه ؟ ده خبز شامي‮ . ‬
الله الله‮ ‬ّ‮ ‬
وده خبز إيه ؟ده خبز فينو‮ .‬
الله الله‮ !‬
وده خبز أبيض‮ / ‬وده خبز أسمر‮ / ‬وده خبز أحمر‮ / ‬وده خبز أشقر
الله الله‮ ! ‬
وده خبز مرقوق‮ ‬
هات‮ !  ‬هات‮ !‬
وده خبز مدقوق
هات‮ !  ‬هات‮ !‬
وده خبز محروق
هات‮ !  ‬هات‮ !‬
وده خبز مسلوق
هات‮ !  ‬هات‮ !‬
وده خبز متحمّر
هات‮ !  ‬هات‮ !‬
وده خبز متأمّر
هات‮ !  ‬هات‮ !‬
وده خبز متعمّر
هات‮ !  ‬هات‮ !‬
وده خبز طازه
هات‮ !  ‬هات‮ !‬
وده خبز عادة
هات‮ !  ‬هات‮ !‬
وده خبز ساده
هات‮ !  ‬هات‮ !‬
وده ناكل به إيه ؟‮ ‬
جبنة وخيار‮ . ‬
الحمد لله‮ . ‬
وده ناكل به إيه ؟
لحمة وخضار‮ .‬
الحمد لله‮ . ‬
وده ناكل به إيه ؟
فول بزيت حار‮ .‬
الحمد لله‮ .‬
وده نعمل به إيه ؟ موظفين وموظفات هات‮!  ‬هات‮!‬
وده نعمل به إيه ؟ مدرسين ومدرسات هات‮!  ‬هات‮!‬
وده نعمل به إيه ؟ مهندسين ومهندسات هات‮!  ‬هات‮!‬
وده نعمل به إيه ؟ نشالين أُلوفات هات‮!  ‬هات‮ !‬
وده نعمل به إيه ؟ نصابين أُلوفات‮! ‬هات‮ !  ‬هات‮ !‬
وده نعمل به إيه ؟ نهابين أُلوفات‮ ! ‬هات‮ !  ‬هات‮ !‬
وده نعمل به إيه ؟نقاشين‮ !‬
وسباكين‮ !‬
ونجارين‮ !‬
وحدادين‮ !‬
‮(‬خلال هتافات الجماهير خارج المسرح‮ ‬،‮ ‬المسافر لا‮ ‬يكف عن إخراج الخبز من الآلة وإلقائه إلي‮ ‬الجماهير في‮ ‬إيقاع‮ ‬يبدأ بطيئا ثم‮ ‬يزداد سرعة‮ (‬باليه‮) ‬
من آن لآخر‮ ‬يزيل عرقه بيده‮  . ‬يتكرر إخراج الخبز والقاؤه مرات عديدة بين هتافات الجماهير‮ . ‬
بعد فترة تخفت أصوات الجماهير‮ . ‬
صوت المسافر أو صوت آخر‮ ‬يردد الأرقام الآتية مع كل مجموعة من الخبز‮ ( ‬ 50 رغيفا‮ )  ‬
الصوت‮ ‬‮ :‬    15500 / 15550 / 15600 / 15650 / 15700 / 15750/
         15800 / 15850 / 15900 .
‮(‬ايقاع المسلفر‮ ‬يبطؤ شيئا فشيئا‮ ( ‬من آن لآخر‮ ‬يجفف عرقه‮ ) ‬وصوته‮ ‬يضعف شيئا فشيئا‮ .  ‬أصوات الجماهير تخفت كثيراً‮ ).‬

)‮ ‬المسافر‮ ‬يجد صعوبة في‮ ‬حمل الخبز‮ .  ‬يحمله رغيفا رغيفـا‮ ‬– الرغيف‮ ‬يصبح كبيرا أشبه بالعجلة‮ ‬–‮ ‬عجلة سيارة‮ ( ‬حجر سينريف‮) ‬– يدحرجه المسافر أمامه ويحاول أن‮ ‬يصعد به المسرح‮ ( ‬يجفف عرقه‮))‬
المسافر‮:‬ ‮(‬بصعوبة بالغة‮)‬‮ ‬مليون وواحد‮ ! ( ‬يجفف عرقه‮ ‬‮) ‬
‮(‬يكرر المحاولة‮ ) :‬
مليون واثنان‮ ! ‬

 

د‮.  ‬حماده إبراهيم

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: الطـــــــاغـــوت
  • تأليف: د‮. ‬حماده إبراهيم
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٣١
المزيد من مواضيع هذا القسم: « الهولندي مونودراما الخنزير »

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here