اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

الهولندي

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

مسرحية من فصل واحد

 

مقدمة
يقدم كاتب هذه المسرحية ليروا جونزي‮ ‬نفسه إلينا فيقول‮:‬
ولدت في‮ ‬7‮ ‬أكتوبر‮ ‬1934،‮ ‬في‮ ‬نيو آرك‮ ‬Newark‮ ‬الحي‮ ‬الصناعي‮ ‬الصامت الكئيب من نيوجيرسي‮ ‬New Jercy‮ ‬ابن كوييت ل‮. ‬جونز‮ ‬Coyette I. Jones،‮ ‬مراقب بريد،‮ ‬وأنا ل.ر‮. ‬جونز‮ ‬Annal L. R. Jones‮ ‬عاملة في‮ ‬الخدمة الاجتماعية،‮ ‬ذهبت إلي‮ ‬المدرسة في‮ ‬نيو آرك،‮ ‬في‮ ‬قناع زنجي‮ ‬هزيل متزمت جاد من الطبقة الوسطي،‮ ‬أي‮ ‬أمريكي‮ ‬من الطبقة الوسطي‮ ‬السفلي،‮ ‬ولكني‮ ‬كنت أشرد عن طريقي،‮ ‬عن‮ ‬غير هدف،‮ ‬إلي‮ ‬الحي‮ ‬الفقير في‮ »‬العنبر الثالث‮« ‬فالتقي‮ ‬بمدمني‮ ‬المخدرات،‮ ‬وبائعيها،‮ ‬والعاهرات،‮ ‬والتحلل العام المستطير،‮ ‬وبذلك أقي‮ ‬نفسي‮ ‬شر رثاثة‮ »‬البورجوازية السوداء‮« ‬وما تعمل له في‮ ‬سبيل ما‮ ‬يسمي‮ ‬بالتقدم الاجتماعي‮.‬
درست في‮ ‬هاوارد ونيوسكول وكولومبيا،‮ ‬وتخصصت في‮ ‬الفينمنولوجيا والدين،‮ ‬وانقطع ذلك كله بالتحاقي‮ ‬بسلاح الطيران،‮ ‬حيث خدمت مدفعيا وعامل أرصاد،‮ ‬وقرأت الكثير‮. ‬وبدأت أنشر بعد تسريحي‮ ‬من الجيش‮. ‬ثم بدأت أصدر مجلة‮ »‬يوجين‮« ‬yugen‮ ‬من دار مطبعة طوطم‮ ‬Totem press‮. ‬تزوجت امرأة بيضاء من الطبقة الوسطي‮ ‬علي‮ ‬سبيل الوقاية من الحياة البوهيمية،‮ ‬وأنتجت بنتين جميلتين مخلطتين،‮ ‬في‮ ‬تعاقب سريع‮. ‬أكتب في‮ ‬غير الرواية وأعمل في‮ »‬نيوسكول‮«. ‬مهيج سياسي،‮ ‬وتليفوني‮ ‬مراقب‮.‬
قصدنا إلي‮ ‬أن نقدمه،‮ ‬علي‮ ‬لسانه،‮ ‬حتي‮ ‬تتبين لنا نغمة الرفض والتمرد التي‮ ‬تسود أفكار هذا الكاتب الطليعي،‮ ‬وتلهم مسرحيته‮ »‬الهولندي‮« ‬كام تلون أعماله وحياته‮.‬
تدور‮  ‬مسرحية‮ »‬الهولندي‮« ‬في‮ ‬عربة مترو،‮ ‬يشق أحشاء المدينة،‮ ‬في‮ ‬خط مرسوم‮«‬،‮ ‬كما تصرخ بطلة المسرحية،‮ ‬في‮ ‬نهاية المشهد الأول‮. ‬وهي‮ ‬بذلك توحي‮ ‬بحس مأساوي‮ ‬محتوم،‮ ‬يتجه إلي‮ ‬نهاية لا معني‮ ‬لها‮. ‬إن الموضوع الأساسي‮ ‬في‮ ‬المسرحية هو مشكلة الزنوج في‮ ‬أمريكا،‮ ‬بما‮ ‬يظلل هذا الموضوع من سحابات قاتمة مفجعة‮. ‬ولكن المدخل إلي‮ ‬هذا الموضوع‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬المسرحية مجري‮ ‬الكوميديا الشائقة،‮ ‬ويتناول شخصيتي‮ ‬البطلة والبطل،‮ ‬امرأة بيضاء وشاب زنجي،‮ ‬بحيث تنكشف لنا،‮ ‬من وراء السمات العرضية والشخصية،‮ ‬بتنويعاتها وألوانها،‮ ‬معالم لوحة عريضة جريئة تومئ بوضوح إلي‮ ‬رمز عام شامل‮. ‬وسرعان ما ندرك أن المرأة البيضاء التي‮ ‬تبتسم للزنجي،‮ ‬وتغويه،‮ ‬وتستثيره،‮ ‬وتحفزه إلي‮ ‬الرقص،‮ ‬والصراخ،‮ ‬وتغريه بحلم رث رخيص،‮ ‬إنما تومئ إلي‮ ‬مدلول عام عن أمريكا البيضاء كلها‮. ‬وأن الزنجي‮ ‬الشاب الهادئ المتزمت الجاد الذي‮ ‬ينقلب إلي‮ ‬عاصفة من الرفض والثورة،‮ ‬إنما‮ ‬يشير أيضا إلي‮ ‬الزنجي‮ ‬الأمريكي‮ ‬عامة،‮ ‬وإلي‮ ‬اضطراره اضطرارا إلي‮ ‬العنف،‮ ‬وإلي‮ ‬الفن‮ ‬يعوض به النزعات الدموية المنبثقة عن قمع وحشي‮ ‬مغلف بادعاءات عقلانية عريضة‮.‬
والمسرحية تدين،‮ ‬في‮ ‬شراسة لا‮ ‬يخطئها الحس،‮ ‬كل أوهام التمدن الغربي،‮ ‬وتدين المواضعات التي‮ ‬تقوم عليها حضارة الغرب الآلية،‮ ‬وفيها دعوة حارة إلي‮ ‬نوع من البدائية النقية التي‮ ‬تمجد القلب والحس،‮ ‬شأنها في‮ ‬ذلك شأن الجانب الأعظم من الأدب الزنجي‮. ‬وفيها أساسا،‮ ‬تأكيد لاستقلال الزنجي،‮ ‬ونزوعه الحار العنيف إلي‮ ‬التحرر من وصاية الرجل الأبيض وإلي‮ ‬التخلص من إسار عطفه وتأييده ونصائحه‮. ‬علي‮ ‬أن هذه الأفكار العامة المجردة تكتسي‮ ‬في‮ ‬المسرحية لحما له مذاق ونكهة خاصة،‮ ‬وتضخ فيها دماء جنوبية لها نبضها وضجيجها المتميز‮. ‬وهي‮ ‬أفكار تنبثق،‮ ‬علي‮ ‬نحو تلقائي‮ ‬ماكر،‮ ‬من خلال أحداث قليلة ولكنها عنيفة تستأثر باللب والخيال معا‮. ‬والتكنيك المسرحي‮ ‬هنا،‮ ‬علي‮ ‬بساطته،‮ ‬بارع وشائق،‮ ‬وينبغي‮ ‬لنا أن نري‮ ‬خلف العلاقة التي‮ ‬سرعان ما تستتب بين البطلة والبطل،‮ ‬سخرية لاذعة بأحلام الحياة الأمريكية،‮ ‬وتهكما مريراً‮ ‬بها،‮ ‬من وراء رومانتيكية أحلام الشوارع وزحام الحفلات ولعب الشهوة والجسد‮.‬
إن اللغة المسرحية هنا أداة حيوية في‮ ‬إدراك العمل الفني‮. ‬ولغة الكاتب،‮ ‬علي‮ ‬غناها،‮ ‬جريئة تبلغ‮ ‬المدي‮ ‬من الجرأة،‮ ‬وحية كأنها التقطت ساخنة من قلب الشارع الأمريكي،‮ ‬وتسطع في‮ ‬داخلها،‮ ‬فجأة،‮ ‬خطفات برق شاعرية تعشي‮ ‬البصر وتضيء خلفية المشهد النفسي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬كله‮. ‬والواقع أن اللغة هنا،‮ ‬بذاتها،‮ ‬سلاح من أسلحة الرفض الاجتماعي‮ ‬والثورة علي‮ ‬القهر الأمريكي‮ ‬الأبيض للشعب الزنجي‮ ‬كله‮.‬
ومن الواضح أن الكاتب هنا مثله مثل الموجة الجديدة العارمة من كتاب اليوم المحدثين،‮ ‬لا‮ ‬ينوط كبير أهمية بالقصة أو الحبكة أو الاستمرار،‮ ‬وإن كان لا‮ ‬يغفلها تماما كعناصر فعالة في‮ ‬الإيحاء والتكوين المسرحي‮ ‬معا،‮ ‬ولكنه،‮ ‬كما‮ ‬يقول وليام باروز في‮ ‬كتابه‮ »‬الغداء العاري‮«‬،‮ ‬يؤمن بأن هناك شيئاً‮ ‬واحداً‮ ‬يمكن للكاتب أن‮ ‬يكتب عنه‮: ‬ماذا‮ ‬يقوم أمام حواسه في‮ ‬لحظة الكتابة‮. ‬إن الكاتب هنا أداة تسجيل‮.. ‬وهناك،‮ ‬بالطبع،‮ ‬وراء هذه الأداة تصور للحقيقة،‮ ‬وإيماء إلي‮ ‬المستقبل،‮ ‬وهو بلا شك تصور ثوري‮.‬
وإذا كانت اللغة الجنسية تقوم بدور أساسي‮ ‬في‮ ‬المسرحية،‮ ‬فإنما ذلك أولاً‮ ‬لأنها تنم عن المناخ السائد في‮ ‬الحضارة الغربية اليوم،‮ ‬حيث أصبح الجسد أداة عارية سهلة في‮ ‬متناول الأيدي،‮ ‬لا في‮ ‬سوق التبادلات المادية وحدها،‮ ‬بل في‮ ‬سوق التبادلات النفسية والعاطفية والفكرية علي‮ ‬السواء،‮ ‬وثانيا لأن هذه المادة الغنية تتيح للكاتب وفرة من الشحنات الموحية،‮ ‬وترمز إلي‮ ‬علاقات تتجاوز الجسد والجنس إلي‮ ‬دوائر أعرض بكثير،‮ ‬فيها من الدلالات الاجتماعية والكونية،‮ ‬خافتة النبرة،‮ ‬ولكنها كامنة،‮ ‬هناك‮.‬
هذه المسرحية القصيرة ناجحة من حيث هي‮ ‬فن مسرحي‮ ‬بارع ودال،‮ ‬ولكنها أساسا شهادة علي‮ ‬الرفض والتمرد الزنجي،‮ ‬وأكاد أقول الإنساني‮.‬
إدوار الخراط
الشخصيات‮:‬
1‮- ‬كلاي‮ - ‬زنجي‮ ‬في‮ ‬العشرين من عمره
2‮- ‬لولا‮ - ‬امرأة بيضاء في‮ ‬الثلاثين من العمر
ركاب في‮ ‬المترو‮ - ‬بيض وسود
زنجي‮ ‬شاب
كمساري
‮(‬موسيقي‮ ‬الافتتاح‮) ‬فيما تحت بطن المدينة الطائر‮. ‬ساخن حار‮ ‬يتصاعد منه البخار،‮ ‬والصيف فوقه،‮ ‬في‮ ‬الخارج‮. ‬المترو تحت الأرض‮. ‬نفق المترو الذي‮ ‬تتراكم حوله الأساطير الحديثة‮.‬
في‮ ‬مشهد الافتتاح رجل في‮ ‬مقعده في‮ ‬المترو،‮ ‬ممسكا بمجلة وإن كان‮ ‬ينظر،‮ ‬في‮ ‬خواء،‮ ‬إلي‮ ‬ما فوق صفحاتها الذابلة‮. ‬وهو بين الحين والحين‮ ‬ينظر إلي‮ ‬النافذة عن‮ ‬يمينه،‮ ‬نظرة لا معني‮ ‬لها‮. ‬تصفر الأضواء الخافتة،‮ ‬تعقبها فترات الظلام،‮ ‬عبر زجاج النافذة،‮ ‬مما‮ ‬يؤكد الحس بالسرعة‮. ‬وتتعاقب المحطات،‮ ‬سواء عندما‮ ‬يقف قطار المترو،‮ ‬أو عندما تومض هذه المحطات ببريقها وصخبها عبر النوافذ‮.‬
والرجل جالس وحده‮. ‬لا نري‮ ‬إلا مقعده‮ (‬صرخة القطار العالية،‮ ‬تتردد طوال المسرحية بين الحين والحين‮).‬
يبطئ القطار بعد فترة من الوقت،‮ ‬ثم‮ ‬يقف وقفة قصيرة في‮ ‬إحدي‮ ‬المحطات‮. ‬يرفع الرجل بصره في‮ ‬غير اهتمام،‮ ‬حتي‮ ‬يري‮ ‬وجه امرأة‮ ‬يحدق إليه من خلال النافذة‮. ‬وعندما‮ ‬يدرك الوجة أنه قد استرعي‮ ‬انتباه الرجل،‮ ‬يأخذ الوجه في‮ ‬الابتسام،‮ ‬ابتسامة مقصودة متعمدة‮. ‬فيبتسم الرجل أيضا،‮ ‬لحظة،‮ ‬دون أثر من الإحساس بذاته،‮ ‬كما لو كانت ابتسامته استجابة‮ ‬غريزة فطرية،‮ ‬وإن كانت شيئا‮ ‬غير مرغوب فيه‮. ‬ثم‮ ‬يتسلل إليه شيء كالجراح أو الارتباك،‮ ‬ويهم الرجل بأن‮ ‬يشيح ببصره،‮ ‬ولكن حرجه‮ ‬يزداد،‮ ‬فيعود بعينيه إلي‮ ‬حيث كان الوجه‮. ‬وعندئذ‮ ‬يتحرك القطار ويبدو كأنه‮ ‬يترك الوجه خلفه حينما‮ ‬يدير الرجل رأسه ناظراً‮ ‬إلي‮ ‬الخلف من النوافذ الأخري،‮ ‬بينما‮ ‬يختفي‮ ‬رصيف المحطة ببطء‮. ‬يبتسم الرجل عندئذ‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬ثقة وارتياح،‮ ‬ولعل الأمل‮ ‬يراوده في‮ ‬أن ذكري‮ ‬هذا اللقاء القصير سوف تظل مبعثا علي‮ ‬السرور والاغتباط ثم لا‮ ‬يشغله شيء بعد ذلك‮.‬
المشهد الأول
‮(‬زئير القطار إذ‮ ‬ينطلق‮) ‬الأضواء تومض وتختفي‮ ‬خارج النوافذ‮.‬
تدخل لولا من مؤخرة العربة،‮ ‬في‮ ‬ملابس الصيف الخفيفة الزاهية،‮ ‬وفي‮ ‬قدميها صندل‮. ‬تحمل حقيبة السوق،‮ ‬شبكة مثقلة بالكتب ذات الغلاف الورق،‮ ‬والفاكهة،‮ ‬وغيرها من الأشياء المجهولة الهوية،‮ ‬علي‮ ‬عينيها نظارة شمس تدفعها إلي‮ ‬جبهتها بين الحين والحين‮. ‬لولا امرأة جميلة،‮ ‬طويلة،‮ ‬رقيقة العود،‮ ‬ينهمر شعرها الأحمر الطويل،‮ ‬علي‮ ‬ظهرها،‮ ‬مستقيما في‮ ‬غير تصفيف،‮ ‬لا تتميز في‮ ‬زينتها إلا بطلاء شفتيها الأحمر الصارخ،‮ ‬كأنما‮ ‬يوحي‮ ‬بذوق شخص آخر‮. ‬وهي‮ ‬تأكل تفاحة‮. ‬في‮ ‬أناقة بالغة،‮ ‬تأتي‮ ‬من مؤخرة العربة،‮ ‬في‮ ‬اتجاه كلاي‮.‬
تقف وتمسك،‮ ‬في‮ ‬استرخاء،‮ ‬بالشريط الجلدي‮ ‬المعلق في‮ ‬سقف العربة،‮ ‬ومازالت مع ذلك تقضم التفاحة‮. ‬من الواضح أنها سوف تجلس في‮ ‬المقعد المجاور لكلاي،‮ ‬وأنها تنتظر أن تسترعي‮ ‬انتباهه قبل أن تجلس‮.‬
كلاي‮ ‬ما زال جالسا كما كان في‮ ‬البداية،‮ ‬ينظر إلي‮ ‬ما وراء مجلته،‮ ‬يهز المجلة ببطء إلي‮ ‬الأمام وإلي‮ ‬الخلف،‮ ‬بإزاء وجهه،‮ ‬في‮ ‬حركة هي‮ ‬أقرب إلي‮ ‬الأمل منها إلي‮ ‬الجهد الحقيقي،‮ ‬رغبة في‮ ‬استجلاب الهواء‮. ‬ثم‮ ‬يري‮ ‬المرأة،‮ ‬متعلقة بالشريط الجلدي‮ ‬إلي‮ ‬جانبه،‮ ‬ويرفع بصره إليها،‮ ‬في‮ ‬ابتسامة طلقة متسائلة‮.‬
لولا‮: ‬هالو‮.‬
كلاي‮: ‬هه‮.. ‬كيف حالك؟
لولا‮: ‬سوف أجلس‮.. ‬Ok
كلاي‮: ‬طبعا‮.. ‬تفضلي
لولا‮: (‬تدفع نفسها بحركة راقصة سريعة إلي‮ ‬المقعد،‮ ‬وتمد ساقيها إلي‮ ‬الأمام،‮ ‬علي‮ ‬الفور،‮ ‬كأنما هي‮ ‬مرهقة للغاية‮).. ‬أوف‮.. ‬وزني‮ ‬أكثر مما‮ ‬ينبغي‮ ‬بكثير‮.‬
كلاي‮: ‬ها‮.. ‬لست أراه كثيرا،‮ ‬أبدا‮. (‬يستند إلي‮ ‬النافذة،‮ ‬مندهشا إلي‮ ‬حد ما،‮ ‬ولعله قد تصلب قليلاً‮).‬
لولا‮: ‬بل هو كذلك،‮ ‬علي‮ ‬أي‮ ‬حال‮. (‬وتحرك إبهامي‮ ‬قدمهاي‮ ‬الكبيرين،‮ ‬في‮ ‬الصندل،‮ ‬ثم تضع ساقها اليمني‮ ‬علي‮ ‬ركبتها اليسري،‮ ‬حتي‮ ‬تتفحص نعلي‮ ‬الصندل وعقبي‮ ‬قدميها‮. ‬يبدو،‮ ‬لحظة من الزمن،‮ ‬كأنما لا‮ ‬يسترعي‮ ‬انتباهها أن كلاي‮ ‬جالس إلي‮ ‬جانبها،‮ ‬أو أنها قد تحدثت إليه منذ لحظة‮. ‬ينظر كلاي‮ ‬إلي‮ ‬المجلة،‮ ‬ثم إلي‮ ‬النافذة المظلمة السوداء‮. ‬وبينما‮ ‬يدير بصره إلي‮ ‬النافذة،‮ ‬تستدير إليه بسرعة خاطفة‮) ‬ألم تكن تحدق إليّ‮ ‬من النافذة؟
كلاي‮: (‬يستدير بسرعة،‮ ‬وقد تصلب جسمه وتجمد‮) ‬نعم؟
لولا‮: ‬ألم تحدق إلي‮ ‬من النافذة؟ في‮ ‬المحطة التي‮ ‬فاتت؟
كلاي‮: ‬أحدق إليك؟ ماذا تقصدين؟
لولا‮: ‬ألا تعرف ما معني‮ »‬تحدق«؟
كلاي‮: ‬رأيتك من النافذة‮.. ‬إن كان ذلك هو المعني‮ ‬المقصود‮. ‬لست أدري‮ ‬ما إذا كنت أحدق‮. ‬يبدو لي‮ ‬أنك كنت تحدقين من النافذة إليّ‮ ‬أنا‮.‬
لولا‮: ‬نعم‮. ‬هذا صحيح‮. ‬ولكن بعد أن استدرت ورأيتك تحدق،‮ ‬من النافذة،‮ ‬إليّ‮ ‬من تحت،‮ ‬إلي‮ ‬ساقي‮.‬
كلاي‮: ‬صحيح؟
لولا‮: ‬نعم،‮ ‬صحيح‮. ‬لعلك كنت تلقي‮ ‬بنظراتك في‮ ‬غير اهتمام‮. ‬لا شيء‮ ‬يشغلك ولا تجد ما تفعل،‮ ‬فتنصب بذهنك علي‮ ‬أجسام الناس‮.‬
كلاي‮: ‬هوهو‮..! ‬الآن اعترف أنني‮ ‬كنت انظر في‮ ‬اتجاهك‮. ‬لكن بقية الحكاية كلها من شأنك أنت‮.‬
لولا‮: ‬هذا ما أظن،‮ ‬بالتأكيد‮.‬
كلاي‮: ‬النظر من خلال نوافذ القطار مسألة شائقة،‮ ‬أكثر تشويقا من التحديق،‮ ‬في‮ ‬هدوء واستقرار،‮ ‬إلي‮ ‬الأجسام المجردة‮.‬
لولا‮: ‬ولذلك رجعت انظر من النافذة‮.. ‬حتي‮ ‬يكون أمامك أكثر من أشياء مجردة‮. ‬بل ابتسمت لك‮.‬
كلاي‮: ‬صحيح‮.‬
لولا‮: ‬بل صعدت إلي‮ ‬هذا القطار،‮ ‬وإن كان‮ ‬يمضي‮ ‬إلي‮ ‬غير وجهتي‮. ‬ومشيت في‮ ‬الممر‮.. ‬أبحث عنك‮.‬
كلاي‮: ‬صحيح؟ هذا‮ ‬غريب جدا‮.‬
لولا‮: ‬هذا‮ ‬غريب جدا‮.. ‬يا إلاهي،‮ ‬أنت ممل الحديث‮.‬
كلاي‮: ‬هم‮.. ‬آسف‮ ‬يا سيدتي،‮ ‬ولكني‮ ‬في‮ ‬الحقيقة لم اتخذ أهبتي‮ ‬لحديث الحفلات الشائق‮.‬
لولا‮: ‬لا‮.. ‬هذا واضح‮. ‬لم اتخذت أهبتك؟
‮(‬تلف لب التفاحة في‮ ‬ورقة كلينكس وتسقطه إلي‮ ‬الأرض‮)‬
كلاي‮: (‬يتخذ حديثها علي‮ ‬محمل الحديث الجنسي‮ ‬الصريح‮. ‬فيستدير ليواجهها،‮ ‬مرة واحدة،‮ ‬بهذه الفكرة‮) ‬أنا مستعد لكل شيء،‮ ‬وأنت؟
لولا‮: (‬تضحك ضحكة عالية،‮ ‬وتقطع حبل هذا الحديث كله،‮ ‬فجأة‮) ‬ماذا تظن أنك تفعل؟
كلاي‮: ‬نعم؟
لولا‮: ‬أتظن أنني‮ ‬أريد أن اصطادك،‮ ‬وأن أحملك علي‮ ‬الذهاب معي‮ ‬إلي‮ ‬مكان ما،‮ ‬وأن تنام معي‮.. ‬هه؟
كلاي‮: ‬أهذا ما‮ ‬يبدو عليّ؟
لولا‮: ‬ما‮ ‬يبدو عليك هو أنك تحاول أن تربي‮ ‬ذقنك‮. ‬هذا بالضبط ما‮ ‬يبدو عليك‮. ‬يبدو عليك أنك تقيم في‮ ‬نيو جيرسي‮ ‬مع أهلك،‮ ‬وأنك تحاول أن تربي‮ ‬لحية،‮ ‬بالضبط‮. ‬يبدو عليك أنك تقرأ الشعر الصيني،‮ ‬وتشرب الشاي‮ ‬فاتراً‮ ‬بلا سكر‮.‬
‮(‬تضحك‮. ‬تنزل ساقا من علي‮ ‬ساق ثم تعود فتضع ساقا علي‮ ‬ساق‮) ‬يبدو عليك أنك كالجمجمة تقضم قطعة بسكويت بالصودا‮.‬
كلاي‮: (‬يميل برأسه من ناحية لأخري،‮ ‬محرجاً،‮ ‬يحاول أن‮ ‬يعود إلي‮ ‬ما كان عليه من قبل،‮ ‬وإن كان ما تقول المرأة‮ ‬يحيره ويشوقه‮.. ‬بما في‮ ‬صوتها من خشونة وبحة حادة‮ ‬يمتاز بها أهل العاصمة،‮ ‬وإن كان مازال فيه نبض الريف الوادع‮) ‬صحيح؟‮ ‬يبدو عليّ‮ ‬ذلك كله؟
لولا‮: ‬ليس كله تماما‮ (‬تلتمس الجد في‮ ‬صوتها حتي‮ ‬تغطي‮ ‬نبرة قاتمة مهددة موجودة بالفعل‮) ‬إنني‮ ‬أكذب كثيرا‮ (‬مبتسمة‮) ‬ذلك‮ ‬يساعدني‮ ‬علي‮ ‬أن أتحكم في‮ ‬العالم‮.‬
كلاي‮: (‬وقد استراح من عبء‮ ‬يثقل صدره،‮ ‬ضاحكاً‮ ‬بأعلي‮ ‬مما تبرره الدعابة‮) ‬نعم‮.. ‬نعم طبعا‮.‬
لولا‮: ‬ولكن ما قلت صحيح؟ أغلبه علي‮ ‬الأقل،‮ ‬أليس كذلك؟ جيرسي؟ وذقنك؟
كلاي‮: ‬كيف تعرفين ذلك كله؟ هه؟ صحيح‮. ‬أقصد جيرسي‮.. ‬وحتي‮ ‬الذقن هل التقيت بك من قبل؟ هل تعرفين وارين انرايت؟‮ ‬warren Enright‮.‬
لولا‮: ‬وحاولت أن تفعل ذلك مع أختم عندما كنت في‮ ‬العاشرة‮. (‬يستند كلاي‮ ‬بظهره،‮ ‬بشدة،‮ ‬إلي‮ ‬مقعده،‮ ‬وقد انفتحت عيناه الآن علي‮ ‬سعتهما،‮ ‬وإن كان مازال‮ ‬يحاول أن‮ ‬يبدو كأن الأمر‮ ‬يشوقه‮) ‬ولكنني‮ ‬نجحت منذ بضعة أسابيع‮. (‬تأخذ في‮ ‬الضحك من جديد‮).‬
كلاي‮: ‬عم تتحدثين؟ ما هذا الذي‮ ‬تقولين؟ هل قال لك وارين ذلك كله؟ هل أنت من أصدقاء جيورجيا؟‮ ‬Georgia‮.‬
لولا‮: ‬إنما قلت لك كذبة‮. ‬أنا لا أعرف أختك‮. ‬ولا أعرف وارين إنرايت‮.‬
كلاي‮: ‬تقصدين أنك تلفقين هذه الأشياء كلها،‮ ‬من الهواء؟
لولا‮: ‬هل وارين إنرايت ولد أسود طويل نحيل‮ ‬يتكلم بلهجة إنجليزية مصطنعة؟‮ ‬
كلاي‮: ‬كنت متأكدا أنك تعرفينه‮.‬
لولا‮: ‬ولكني‮ ‬لا أعرفه‮. ‬بل كنت متأكدة أنك لابد تعرف شخصا من هذا النوع‮ (‬تضحك‮).‬
كلاي‮: ‬نعم،‮ ‬نعم‮!‬
لولا‮: ‬والأرجح أنك في‮ ‬طريقك إلي‮ ‬بيته الآن‮.‬
كلاي‮: ‬هذا صحيح‮.‬
لولا‮: (‬تضع‮ ‬يدها علي‮ ‬ركبة كلاي‮ ‬القريبة إليها،‮ ‬وتمر بها من علي‮ ‬ركبته حيث مفصل الفخذ،‮ ‬ثم ترفعها،‮ ‬وهي‮ ‬ترقب وجهه عن كثب،‮ ‬ومازالت تضحك،‮ ‬ضحكة لعلها أرق عن ذي‮ ‬قبل‮) ‬أنت ممل،‮ ‬ممل،‮ ‬ممل‮. ‬أراهن أنك تعتقد أنني‮ ‬مثيرة‮.‬
كلاي‮: ‬أنت أوكي‮.‬
لولا‮: ‬هل أثيرك الآن؟
كلاي‮: ‬صحيح‮. ‬أليس هذا هو المفروض أن‮ ‬يحدث؟
لولا‮: ‬وكيف لي‮ ‬أن أعرف؟‮ (‬تعيد بيدها،‮ ‬دون أن تحركها،‮ ‬ثم ترفعها وتغوص بها في‮ ‬حقيبة‮ ‬يدها لتستخرج منها تفاحة‮) ‬هل تريد هذه التفاحة؟
كلاي‮: ‬نعم‮.‬
لولا‮: (‬تخرج تفاحة لنفسها من الحقيبة‮) ‬أكل التفاحة معا هو الخطوة الأولي‮ ‬دائما،‮ ‬أو السير معا،‮ ‬دون قيد،‮ ‬وفي‮ ‬حرية،‮ ‬علي‮ ‬طول الشارع السابع،‮ ‬في‮ ‬عطلات آخر الأسبوع‮. (‬تقضم التفاحة،‮ ‬وتتهافت بالضحك،‮ ‬وهي‮ ‬تحدج كلاي‮ ‬بالنظر،‮ ‬وتتكلم في‮ ‬لهجة أقرب إلي‮ ‬الغناء المتحلل من الضوابط‮) ‬لا‮ ‬يمكن أن أشغلك‮ ‬يا ولد أو نشغل بعضنا‮.! ‬تر الا لا‮..! (‬في‮ ‬جدية ساخرة‮) ‬هل تحب أن تنشغل بي‮. ‬أيها السيد الرجل؟
كلاي‮: (‬محاولاً‮ ‬أن‮ ‬يكون في‮ ‬مثل ذلاقتها ونزقها،‮ ‬وهو‮ ‬يلتهم التفاحة في‮ ‬قضمات كبيرة نهمة سعيدة‮) ‬بالتأكيد‮.. ‬لم لا؟ امرأة في‮ ‬مثل جمالك هه‮.. ‬من الغباء ألا أحب ذلك‮.‬
لولا‮: ‬وأراهن أنك علي‮ ‬يقين مما تقصد أن تقول‮ (‬تمسك معصم‮ ‬يده،‮ ‬بشيء من الخشونة،‮ ‬فلا‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يأكل من التفاحة،‮ ‬ثم تهز معصمه‮) ‬أراهن أنك علي‮ ‬يقين من كل شيء تقريبا‮ ‬يسألك أي‮ ‬شخص عنه‮.. ‬صحيح؟‮ (‬تهز معصمه بشدة‮) ‬صحيح؟
كلاي‮: ‬نعم‮.. ‬صحيح‮.. ‬هه‮.. ‬أنت قوية فعلاً،‮ ‬هل تعرفين ذلك؟ من أنت،‮ ‬هل أنت مصارعة مثلا؟
لولا‮: ‬وما العيب في‮ ‬المصارعات؟ لا ترد علي،‮ ‬لأنك لم تعرف في‮ ‬حياتك سيدة مصارعة هه‮..! (‬في‮ ‬تهكم‮) ‬هذا مؤكد‮. ‬ليس عندكم سيدات‮ ‬يعرفن المصارعة في‮ ‬ناحيتكم من جيرسي‮.. ‬هذا موكد‮.‬
كلاي‮: ‬هي‮.. ‬مازلت لم تخبريني‮ ‬بعد كيف تعرفين كل ذلك عني‮.‬
لولا‮: ‬قلت لك إنني‮ ‬لم أكن أعرف عنك أنت شيئا علي‮ ‬الاطلاق‮.. ‬أنت نمط معروف‮.‬
كلاي‮: ‬صحيح؟
لولا‮: ‬أو علي‮ ‬الأقل أنا أعرف هذا النمط‮. ‬وصديقك الإنجليزي‮ ‬الهزيل أيضا‮.‬
كلاي‮: ‬دون أسماء؟
لولا‮: (‬تعود فتستقر في‮ ‬جلستها،‮ ‬وقد انصب اهتمامها كله علي‮ ‬أن تأتي‮ ‬علي‮ ‬التفاحة،‮ ‬وهي‮ ‬تهمهم بألحان مجتزأة من الأنغام الزنجية الإيقاعية وأغاني‮ ‬البلوز‮) ‬نعم؟
كلاي‮: ‬دون أن تعرفينا بالتحديد؟
لولا‮: ‬آه‮ ‬يا ولد‮ (‬تنظر إليه بسرعة‮) ‬يا له من وجه‮. ‬هل تعرف‮.. ‬من الممكن أن تكون رجلاً‮ ‬وسيماً‮.‬
كلاي‮: ‬لا اعتراف لي‮ ‬علي‮ ‬ذلك‮.‬
لولا‮: (‬ردها‮ ‬غامض،‮ ‬بعيد عن أن‮ ‬يصيب الهدف‮) ‬نعم؟
كلاي‮: (‬يرفع صوته،‮ ‬وقد ظن أن ضجيج القطار قد أغرق جزءاً‮ ‬من كلامه‮) ‬لا اعتراض لي‮ ‬علي‮ ‬ذلك‮.‬
لولا‮: ‬بدأ الشيب‮ ‬يدب في‮ ‬شعري‮. ‬شعرة بيضاء عن كل سنة،‮ ‬عن كل نمط،‮ ‬مما عرفت من السنين والرجال‮.‬
كلاي‮: ‬لماذا تحاولين أن تبدو عليك الشيخوخة؟
لولا‮: ‬ولكن الشيخوخة دائما رقيقة وديعة عندما تبدأ‮. (‬يشت انتباهها‮) ‬أتعلق بالأحضان في‮ ‬بيوت الإيجار،‮ ‬ليل نهار‮.‬
كلاي‮: ‬نعم؟
لولا‮: (‬تعود فيتركز انتباهها‮) ‬هي‮.. ‬لماذا لا تدعوني‮ ‬إلي‮ ‬تلك الحفلة التي‮ ‬تذهب إليها؟
كلاي‮: ‬لابد أنك من أصدقاء وارين إنرايت ما دمت تعرفين أن عنده حفلة‮.‬
لولا‮: ‬هل تحب أن تأخذني‮ ‬إلي‮ ‬الحفلة؟‮ (‬تقلد صوتا متعلقا متشبثا طفليا‮) ‬أوه‮.. ‬هيا‮.. ‬هيا بنا‮.. ‬خذني‮ ‬للحفلة‮.‬
كلاي‮: ‬بالطبع،‮ ‬بالطبع‮.. ‬سأدعوك أن تأتي‮ ‬للحفلة معي‮. ‬وأراهن أنك من أصدقاء وارين إنرايت‮.‬
لولا‮: ‬ولماذا لا أكون من أصدقاء وارين إنرايت؟ لم لا؟‮ (‬تأخذ ذراعه‮) ‬هل دعوتني‮ ‬للحفلة؟
كلاي‮: ‬كيف أدعوك وأنا لا أعرف اسمك؟
لولا‮: ‬وهل تتحدث إلي‮ ‬اسمي؟
كلاي‮: ‬وماذا هناك؟ سر؟
لولا‮: ‬أنا لينا الضبع‮.‬
كلاي‮: ‬الشاعرة المشهورة؟
لولا‮: ‬شخصيا‮!‬
كلاي‮: ‬عظيم‮.. ‬أنت تعرفين الكثير عني‮.. ‬ما اسمي؟
لولا‮: ‬موريس الضبع‮.‬
كلاي‮: ‬الشاعر المشهور‮.‬
لولا‮: ‬شخصياً‮ (‬تضحك،‮ ‬وتغوص في‮ ‬حقيبتها‮) ‬تريد تفاحة أخري؟
كلاي‮: ‬لا أستطيع‮ ‬يا سيدتي‮.. ‬ليس عليّ‮ ‬إلا أن أبعد عني‮ ‬طبيباً‮ ‬واحدا في‮ ‬اليوم الواحد‮.‬
لولا‮: ‬أراهن أن اسمك‮.. ‬شيء من قبيل‮.. ‬هم‮.. ‬جيرالد‮.. ‬أو والتر‮.. ‬هه؟
كلاي‮: ‬يا إلهي‮.. ‬لا‮..‬
لولا‮: ‬لويد؟ نورمان؟ اسم من تلك الأسماء المستحيلة التي‮ ‬يتسمي‮ ‬بها الملونون،‮ ‬والتي‮ ‬تتسلل طالعة من نيو جيرسي‮. ‬لونارد؟ جاجـ‮..‬
كلاي‮: ‬مثل وارين؟
لولا‮: ‬بالتحديد‮. ‬بالضبط مثل وارين،‮ ‬تماما‮. ‬أو إيفريت‮.‬
كلاي‮: ‬جاجـ‮..‬
لولا‮: ‬ليس ويلي‮ ‬بالتأكيد؟
كلاي‮: ‬كلاي‮.‬
لولا‮: ‬كلاي؟ صحيح؟ كلاي‮ ‬ماذا؟
كلاي‮: ‬عليك بالاختيار،‮ ‬كما‮ ‬يحلو لك‮.. ‬جاكسون،‮ ‬جونسون،‮ ‬وليامز‮.‬
لولا‮: ‬أوه‮.. ‬صحيح؟ عظيم‮.. ‬لابد أنه وليامز‮.. ‬أنت أكثر ادعاء وتعاظما من أن تكون جاكسون أو جونسون‮.‬
كلاي‮: ‬هذا صحيح‮.‬
لولا‮: ‬ولكن كلاي‮.. ‬أوكي
كلاي‮: ‬ولينا أيضا‮.‬
لولا‮: ‬لولا‮.‬
كلاي‮: ‬إيه؟
لولا‮: ‬لولا الضبع‮.‬
كلاي‮: ‬عظيم جدا‮.‬
لولا‮: (‬تأخذ في‮ ‬الضحك من جديد‮) ‬والآن تقول لي‮: »‬لولا،‮ ‬لولا،‮ ‬لا تأتين معي‮ ‬الليلة لهذه الحفلة؟‮« ‬هذا دورك‮.. ‬وهذا هو الكلام الذي‮ ‬عليك أن تقوله‮.‬
كلاي‮: ‬لولا،‮ ‬لماذا لا تأتين معي‮ ‬الليلة لهذه الحفلة هه؟
لولا‮: ‬عليك أن تقول اسمي‮ ‬مرتين،‮ ‬قبل أن تدعوني،‮ ‬وأن تسقط هذه الـ»هه‮«!‬
كلاي‮: ‬لولا،‮ ‬لولا،‮ ‬لماذا لا تأتين معي‮ ‬الليلة لهذه الحفلة؟
لولا‮: ‬أحب أن آتي‮ ‬معك‮ ‬يا كلاي،‮ ‬ولكن كيف‮ ‬يمكن أن تدعوني‮ ‬وأنت لا تكاد تعرفني؟
كلاي‮: ‬هذا‮ ‬غريب،‮ ‬أليس كذلك؟
لولا‮: ‬أي‮ ‬رد فعل هذا؟ المفروض أن تقول‮: »‬أوه‮.. ‬هيا بنا‮.. ‬سوف نعرف بعضنا البعض في‮ ‬الحفلة‮«.‬
كلاي‮: ‬هذا رد خشن‮.‬
لولا‮: ‬هه‮.. ‬ماذا دهاك،‮ ‬بالضبط؟‮ (‬تنظر إليه،‮ ‬في‮ ‬شيء من الجهامة وإن كان الأمر ما‮ ‬يزال‮ ‬يشوقها‮) ‬ما هي‮ ‬لعبتك أيها السيد؟ أيها السيد كلاي‮ ‬وليامز؟‮ (‬تمسك بفخذه،‮ ‬بالقرب من المفصل العلوي‮) ‬فيم تفكر؟
كلاي‮: ‬حذار‮.. ‬سوف تثيرينني‮ ‬الآن حقا‮.‬
لولا‮: (‬تبعد‮ ‬يدها وتلقي‮ ‬ببذر التفاحة من الشباك‮) ‬بالتأكيد‮ (‬تغوص في‮ ‬مقعدها،‮ ‬ويرين عليا صمت رازح‮).‬
كلاي‮: ‬كنت أظن أنك تعرفين كل شيء عني؟ فماذا حدث؟‮ (‬تنظر إليه لولا،‮ ‬ثم تشيح ببصرها بعيدا،‮ ‬ببطء،‮ ‬ثم تنظر إلي‮ ‬الجانب الآخر من العربة‮ »‬صوت القطار‮«) ‬تم‮ ‬يدها إلي‮ ‬حقيبتها وتخرج كتابا‮. ‬تضعه علي‮ ‬ساقها وتقلب صفحاته،‮ ‬بإبهامها،‮ ‬في‮ ‬غيد هدف‮. ‬يميل كلاي‮ ‬برأسه لكي‮ ‬يقرأ عنوان الكتاب‮ (‬صوت القطار‮) (‬تقلب لولا صفحات الكتاب،‮ ‬وتشرد عيناها‮. ‬يسود بينهما الصمت‮) ‬هل تأتين معي‮ ‬للحفلة،‮ ‬يا لولا؟
لولا‮: (‬في‮ ‬سأم،‮ ‬دون أن تنظر إليه‮) ‬لست أعرفك حتي‮.‬
كلاي‮: ‬قلت إنك تعرفين النمط الذي‮ ‬أنتمي‮ ‬إليه
لولا‮: (‬في‮ ‬حنق‮ ‬غريب‮) ‬لا تحاول أن تظهر الذكاء معي‮ ‬يا سيد‮. ‬أنا أعرفك كما أعرف راحة‮ ‬يدي‮.‬
كلاي‮: ‬اليد التي‮ ‬تأكلين التفاحة بها؟
لولا‮: ‬نعم‮. ‬اليد التي‮ ‬أفتح بها الأبواب في‮ ‬ليالي‮ ‬السبت‮. ‬باب بيتي‮. ‬في‮ ‬أعلي‮ ‬السلالم في‮ ‬أعلي‮ ‬خمسة أدوار فوق طائفة من الإيطاليين،‮ ‬والأمريكيين الكذابين‮. ‬اليد التي‮ ‬أقشر بها الجزر‮.. ‬واليد‮.. (‬تنظر إليها‮) ‬اليد التي‮ ‬أفك بها أزرار فستاني‮.. ‬أو أترك قميصي‮ ‬يسقط منها إلي‮ ‬الأرض‮.. ‬نفس اليد أيها العاشق‮!‬
كلاي‮: ‬هل أنت‮ ‬غاضبة من شيء؟ هل قلت شيئا لا‮ ‬يليق؟
لولا‮: ‬كل ما تقول لا‮ ‬يليق‮. (‬تتكلف ابتسامة مصطنعة‮) ‬هذا ما‮ ‬يجعلك جذابا إلي‮ ‬هذا الحد‮! ‬ها‮.! ‬في‮ ‬جاكتتك المضحكة،‮ ‬بكل أزرارها‮. (‬في‮ ‬حيوية أكثر،‮ ‬وقد أمسكت بسترته‮) ‬لماذا ترتدي‮ ‬جاكتة وكرافتة من هذا النوع بالذات؟ هل أحرق شعبك ساحرة في‮ ‬يوم من الأيام،‮ ‬هل قام شعبك بثورة احتجاجا علي‮ ‬أثمان الشاي؟ هذه الملابس،‮ ‬بأكتافها الضيقة،‮ ‬إنما تعود إلي‮ ‬تقاليد‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تحس مدي‮ ‬ما تقمعك وتقهرك به‮. ‬سترة أزرار‮. ‬أي‮ ‬حق لك في‮ ‬أن ترتدي‮ ‬سترة بثلاثة أزار،‮ ‬وربطة عنق مخططة؟ كان جدك عبدا‮. ‬لم‮ ‬يكن من خريجي‮ ‬هارفارد‮.‬
كلاي‮: ‬كان جدي‮ ‬خفيرا‮ ‬يعمل بالليل‮.‬
لولا‮: ‬وأنت ذهبت إلي‮ ‬جامعة من جامعات الملونين حيث‮ ‬يظن كل طالب أنه آفريب هاريجان‮.‬
كلاي‮: ‬كلهم،‮ ‬فيما عداي‮.‬
لولا‮: ‬ومن كنت تظن نفسك؟ من تظن نفسك الآن؟
كلاي‮: (‬يضحك كأنما‮ ‬يستخف بكل ما اتجه إليه الحديث‮) ‬في‮ ‬الجامعة،‮ ‬كنت أظن نفسي‮ ‬بودلير‮. ‬ولكنني‮ ‬تنازلت الآن قليلا‮.‬
لولا‮: ‬أراهن أنك لم‮ ‬يخطر ببالك‮ ‬يوما أنك زنجي‮ ‬أسود‮ (‬تتكلف الجد المصطنع،‮ ‬ثم تعوي‮ ‬ضاحكة‮. ‬يصدم كلاي،‮ ‬ويبهت،‮ ‬ولكنه،‮ ‬بعد الصدمة الأولي،‮ ‬يحاول أن‮ ‬يتفهم الدعابة‮) (‬لولا تكاد تجأر بالصراخ‮) ‬بودلير أسود‮.‬
كلاي‮: ‬هذا صحيح‮.‬
لولا‮: ‬يالك من سخيف‮. ‬اسحب كل ما قلت من قبل‮. ‬ليس صحيحا أن كل ما تقول‮ ‬غير سليم‮. ‬بل كل ما تقول مضبوط صحيح‮. ‬في‮ ‬موضعه‮. ‬ينبغي‮ ‬أن تكون في‮ ‬التليفزيون أنت‮!‬
كلاي‮: ‬أنت تتصرفين كما لو كنت علي‮ ‬التليفزيون بالفعل‮.‬
لولا‮: ‬ذلك أنني‮ ‬ممثلة‮.‬
كلاي‮: ‬هذا ما ظننت‮.‬
لولا‮: ‬وأنت مخطئ‮. ‬لست ممثلة‮. ‬قلت لك إنني‮ ‬أكذب دائماً‮. ‬أنا لا شيء‮ ‬يا حبيبي،‮ ‬لا تنس ذلك أبدا‮. (‬بلهجة أخف ثقلا‮) ‬علي‮ ‬الرغم من أن أمي‮ ‬كانت شيوعية،‮ ‬وهي‮ ‬الشخص الوحيد في‮ ‬عائلتنا،‮ ‬التي‮ ‬استطاعت أن تكون شيئا علي‮ ‬الاطلاق‮.‬
كلاي‮: ‬كانت أمي‮ ‬من أنصار الحزب الجمهوري‮.‬
لولا‮: ‬كان والدي‮ ‬يعطي‮ ‬صوته للرجل المناسب أيا كان الحزب الذي‮ ‬ينتمي‮ ‬إليه‮.‬
كلاي‮: ‬صحيح‮!‬
لولا‮: ‬يحيا والدك‮.. ‬يعيش،‮ ‬يعيش‮!‬
كلاي‮: ‬يعيش‮!‬
لولا‮: ‬وتحيا أمريكا حيث تكون له الحرية أن‮ ‬يعطي‮ ‬صوته لمن‮ ‬يختاره من التافهين،‮ ‬بحرية‮! ‬تعيش،‮ ‬تعيش‮!‬
كلاي‮: ‬تعيش‮!‬
لولا‮: ‬ويحيا والداك،‮ ‬كلاهما،‮ ‬إذ أنهما علي‮ ‬الرغم من اختلافهما في‮ ‬أمر حيوي،‮ ‬كالسياسة،‮ ‬اتفقا مع ذلك علي‮ ‬صياغة اتحاد وثيق من الحب والتضحية كان مقدورا له أن‮ ‬يتفتح عن زهرته اليانعة عند ميلاد كلاي‮ ‬النبيل‮.. ‬ما اسمك الثاني؟
كلاي‮: ‬كلاي‮.‬
لولا‮: ‬اتحاد وثيق من الحب والتضحية كان مقدورا له أن‮ ‬يتفتح عن زهرته اليانعة عند ميلاد كلاي‮ ‬كلاي‮ ‬وليامز النبيل‮.. ‬يعيش‮! ‬وفوق كل شيء‮.. ‬تحيا أنت‮.. ‬تعيش‮! ‬تعيش‮! ‬كلاي‮ ‬كلاي‮! ‬بودلير الأسود‮..! ‬يعيش‮! (‬في‮ ‬تهكم كالسكين‮) ‬يا إلاهي‮! ‬يا إلاهي‮!‬
كلاي‮: ‬شكراً‮ ‬يا سيدتي‮.‬
لولا‮: ‬نرجو الله أن‮ ‬يقبلك الناس شبحا من أشباح المستقبل‮. ‬وأن‮ ‬يحبوك‮. ‬حتي‮ ‬لا تقتلهم عندما تواتيك المقدرة‮.‬
كلاي‮: ‬ماذا؟
لولا‮: ‬أنت قاتل‮ ‬يا كلاي‮. ‬وأنت تعرف ذلك‮ (‬يظلم صوتا ويزداد قتامة بما‮ ‬يحمله من دلالات‮) ‬أنت تعرف ما أقصده،‮ ‬حق المعرفة‮.‬
كلاي‮: ‬صحيح؟
لولا‮: ‬وعلي‮ ‬ذلك فسوف تتظاهر بأن الهواء خفيف رقيق وعبق بالعطر‮.‬
كلاي‮: (‬ينشق من بلوزتها‮) ‬وهو كذلك بالفعل‮. ‬وخاصة هنا قريبا منك‮!‬
لولا‮: ‬وسوف تتظاهر بأن الناس لا‮ ‬يستطيعون رؤيتك‮. ‬أقصد المواطنين‮. ‬وأنك حر قد تخلصت من أسر تاريخك‮. ‬وأنا حرة قد تخلصت من أسر تاريخي‮. ‬سوف نتظاهر أننا،‮ ‬كلينا،‮ ‬لا اسم لنا،‮ ‬يفيض بنا الجمال،‮ ‬نندفع في‮ ‬طريقنا لا نلوي‮ ‬علي‮ ‬شيء،‮ ‬في‮ ‬خط مرسوم نشق أحشاء المدينة‮ (‬تصرخ بأعلي‮ ‬عقيرتها‮) ‬نشق أحشاء المدينة‮.‬
‮(‬موسيقي‮)‬
المشهد الثاني
‮(‬نفس المشهد الأول،‮ ‬وقد ظهرت المقاعد الأخري‮ ‬في‮ ‬العربة،‮ ‬يصعد الناس إلي‮ ‬المترو،‮ ‬طوال هذا المشهد‮ ‬يظهر راكب أو اثنان عند بداية المشهد،‮ ‬وإن كان كل من كلاي‮ ‬ولولا،‮ ‬غافلين عنهم،‮ ‬ربطة عنق كلاي‮ ‬مفتوحة،‮ ‬لولا متعلقة بذراعه‮)‬
كلاي‮: ‬الحفلة‮!‬
لولا‮: ‬أعرف أنها ستكون حفلة رائعة،‮ ‬تستطيع أن تدخل معي،‮ ‬يبدو عليك أنه ما من شيء‮ ‬يشغلك،‮ ‬وإن كان لتصرفاتك وإيماءاتك دلالتها ومغزاها،‮ ‬وسوف أكون بجانبك،‮ ‬غريبة،‮ ‬متعالية،‮ ‬وصامتة،‮ ‬أسير بخطوات طويلة بطيئة‮.‬
كلاي‮: ‬عظيم‮!‬
لولا‮: ‬وعندما تسكر،‮ ‬سوف تربت عليّ،‮ ‬مرة واحدة،‮ ‬بحب شديد،‮ ‬وسوف انظر إليك نظرة خفية،‮ ‬خبيئة المعني،‮ ‬وأنا العق شفتي‮.‬
كلاي‮: ‬ذلك كله في‮ ‬مقدورنا أن نفعله‮.‬
لولا‮: ‬وسوف تطوف بهم،‮ ‬تحدث الشاب منهم عما‮ ‬يدور بذهنك وتحدث الشيوخ عما تدبر من خطط ومشروعات،‮ ‬إذا التقيت بصديق حميم جدا،‮ ‬هو أيضا مع فتاة مثلي،‮ ‬كان في‮ ‬مقدورنا أن نقف معا،‮ ‬نحتسي‮ ‬شرابنا،‮ ‬ونتبادل أسرار شفرة الشهوة‮.. ‬سيكون الجو كله زلقا موحلا بالحب،‮ ‬وأشباه الحب،‮ ‬والقرارات الخلقية المفتوحة الرحبة الأفق‮.‬
كلاي‮: ‬عظيم،‮ ‬عظيم جدا‮.‬
لولا‮: ‬وسوف‮ ‬يتظاهر الجميع أنهم لا‮ ‬يعرفون اسمك،‮ ‬ثم‮.. (‬تركن إلي‮ ‬صمت ثقيل رازح‮) ‬فيما بعد،‮ ‬عندما‮ ‬يضطرهم الأمر،‮ ‬سوف‮ ‬يدعون أنه كانت لهم بك صداقة تنكر مع ذلك خلقك الذي‮ ‬لا تشوبه شائبة‮.‬
كلاي‮: (‬يقبل عنقها وأصابعها‮) ‬وبعد ذلك؟
لولا‮: ‬بعد ذلك؟ سوف نهبط إلي‮ ‬الشارع،‮ ‬في‮ ‬آخر الليل،‮ ‬ونحن نأكل التفاح،‮ ‬ونشق طريقنا،‮ ‬عن عمد وقصد،‮ ‬في‮ ‬اتجاه بيتي‮.‬
كلاي‮: ‬عن عمد؟
لولا‮: ‬أقصد أننا سوف نتأمل كل واجهات المحلات،‮ ‬ونضحك علي‮ ‬الشواذ المارين بالطريق،‮ ‬كأنما نحن في‮ ‬غير عجلة من الأمر،‮ ‬علي‮ ‬الإطلاق،‮ ‬ولعلنا نلتقي‮ ‬ببوذي‮ ‬يهودي،‮ ‬ونفحمه في‮ ‬كل حججه ودعاويه،‮ ‬ونحن نشرب قهوة أعدت بغاية الإتقان‮.‬
كلاي‮: ‬تكريما لأي‮ ‬إله؟
لولا‮: ‬إلاهي‮.‬
كلاي‮: ‬وهو‮..‬؟
لولا‮: ‬أنا‮.. ‬وأنت؟
كلاي‮: ‬إلاه مركب؟
لولا‮: ‬بالضبط‮.. ‬بالضبط‮. (‬تنتبه إلي‮ ‬أحد الركاب وهو‮ ‬يدخل‮)‬
كلاي‮: ‬استمري،‮ ‬استمري‮ ‬في‮ ‬قصتك،‮ ‬ثم ماذا‮ ‬يحدث لنا بعد ذلك؟
لولا‮: (‬ينتابها شيء من الاكتئاب،‮ ‬لكنها تواصل وصفها،‮ ‬منتصرة ظافرة،‮ ‬علي‮ ‬نحو‮ ‬يتجه إلي‮ ‬القصد مباشرة‮) ‬ثم نذهب إلي‮ ‬بيتي،‮ ‬بالطبع‮.‬
كلاي‮: ‬بالطبع‮.‬
لولا‮: ‬ونصعد عتبات السلالم الضيقة في‮ ‬البيت الذي‮ ‬بالإيجار‮.‬
كلاي‮: ‬تقيمين في‮ ‬بيت بالإيجار؟
لولا‮: ‬ولا أقبل أن أعيش في‮ ‬غيره‮. ‬إنه‮ ‬يذكرني،‮ ‬علي‮ ‬وجه التحديد،‮ ‬بهذا الشكل الجديد من أشكال جنوني‮.‬
كلاي‮: ‬نصعد سلالم البيت الذي‮ ‬بالإيجار‮.‬
لولا‮: ‬وبيدي‮ ‬التي‮ ‬آكل بها التفاح،‮ ‬أدفع الباب فأفتحه،‮ ‬وأفضي‮ ‬بك،‮ ‬أنت فريستي‮ ‬الرقيقة النجلاء العينين،‮ ‬إلي‮.. ‬يا إلاهي‮.. ‬ماذا بوسعي‮ ‬أن أسميه‮.. ‬إلي‮ ‬كوخي‮..‬
كلاي‮: ‬وبعد ذلك‮. ‬ماذا‮ ‬يحدث؟
لولا‮: ‬بعد الرقص واللعب،‮ ‬بعد السُكر طويلا،‮ ‬والمشي‮ ‬طويلا،‮ ‬تبدأ المتعة الحقيقية‮.‬
كلاي‮: ‬آه‮.. ‬المتعة الحقيقية‮ (‬محرجا،‮ ‬بالرغم عنه‮) ‬وهي‮..‬؟
لولا‮: (‬تضحك عليه‮) ‬المتعة الحقيقية في‮ ‬البيت المظلم،‮ ‬عاليا فوق الشارع وفوق رعاة البقر الجهلاء‮.. ‬وآخذك إلي‮ ‬الداخل،‮ ‬أمسك‮ ‬يدك الندية،‮ ‬برقة،‮ ‬في‮ ‬يدي‮.‬
كلاي‮: ‬يدك‮ ‬غير الندية‮..‬
لولا‮: ‬يدي‮ ‬الجافة جفاف الرماد‮.‬
كلاي‮: ‬يدك الباردة؟
لولا‮: ‬لا تظن أنك ستتخلي‮ ‬عن مسئوليتك بهذه الطريقة،‮ ‬ليست‮ ‬يدي‮ ‬باردة علي‮ ‬الإطلاق،‮ ‬أيها الفاشيستي‮!.. ‬إلي‮ ‬غرفتي‮ ‬المظلمة،‮ ‬حيث نجلس،‮ ‬ونتحدث بلا نهاية،‮ ‬بلا نهاية‮!‬
كلاي‮: ‬عم نتحدث؟
لولا‮: ‬عم نتحدث؟ عن رجولتك،‮ ‬ماذا ظننت؟ ماذا تظن أننا كنا نتحدث عنه طول هذا الوقت؟
كلاي‮: ‬أوه‮.. ‬لم أكن أعرف أننا كنا نتحدث عن ذلك‮. ‬هذا مؤكد،‮ ‬كل شيء آخر في‮ ‬العالم،‮ ‬فيما عدا ذلك‮. (‬ينتبه إلي‮ ‬راكب آخر‮ ‬يدخل،‮ ‬ينظر بسرعة،‮ ‬عن‮ ‬غير إرادة منه تقريبا،‮ ‬إلي‮ ‬العربة من أولها إلي‮ ‬آخرها،‮ ‬فيري‮ ‬الركاب الآخرين في‮ ‬العربة‮) ‬هي‮.. ‬لم أنتبه حتي‮ ‬متي‮ ‬جاء كل هؤلاء الناس‮.‬
لولا‮: ‬نعم،‮ ‬أعرف‮.‬
كلاي‮: ‬ما أبطأ هذا القطار‮.‬
لولا‮: ‬نعم أعرف‮.‬
كلاي‮: ‬طيب‮.. ‬استمري‮ ‬إذن‮. ‬كنا نتحدث عن رجولتي‮.‬
لولا‮: ‬ومازلنا‮. ‬طول الوقت‮.‬
كلاي‮: ‬كنا في‮ ‬حجرتك‮.‬
لولا‮: ‬في‮ ‬حجرتي‮ ‬المظلمة‮. ‬نتحدث بلا نهاية‮.‬
كلاي‮: ‬عن رجولتي‮.‬
لولا‮: ‬سوف أرسم لك خريطة لها‮. ‬بمجرد أن نصل إلي‮ ‬بيتي‮.‬
كلاي‮: ‬هذا عظيم‮.‬
لولا‮: ‬من بين الأشياء التي‮ ‬نفعلها بينما نتحدث‮. ‬وننام معا‮..‬
كلاي‮: (‬يحاول أن‮ ‬يجعل ابتسامته أعرض وأقل اضطرابا‮) ‬ها نحن وصلنا أخيرا‮.‬
لولا‮: ‬وسوف نقول عن حجرتي‮ ‬أنها سوداء كالقبر‮. ‬سوف نقول‮ »‬هذا المكان‮ ‬يشبه قبر جوليت‮«.‬
كلاي‮: (‬ضاحكا‮) ‬ربما،‮ ‬بالفعل‮!‬
لولا‮: ‬أعرف‮. ‬والأرجح أنك قلتها بالفعل قبل ذلك‮.‬
كلاي‮: ‬وهذا كل شيء؟ الجولة الكبري‮ ‬كلها؟
لولا‮: ‬لا،‮ ‬ليست كلها‮. ‬سوف تقول لي،‮ ‬وأنت قريب جدا من وجهي،‮ ‬مرات كثيرة،‮ ‬كثيرة،‮ ‬سوف تقول،‮ ‬بل تهمس حتي،‮ ‬إنك تحبني‮.‬
كلاي‮: ‬نعم،‮ ‬ربما أقول لك ذلك،‮ ‬بالفعل‮.‬
لولا‮: ‬وتكون كاذبا‮.‬
كلاي‮: ‬لا‮ ‬يمكن أن أكذب في‮ ‬أمر من هذا القبيل‮.‬
لولا‮: ‬هاه‮.. ‬هذا هو الأمر الوحيد الذي‮ ‬تكذب فيه‮. ‬وخاصة إذا كنت تعتقد أنه سوف‮ ‬يبقيني‮ ‬علي‮ ‬قيد الحياة‮.‬
كلاي‮: ‬يبقيك علي‮ ‬قيد الحياة؟ لست أفهم‮.‬
لولا‮: (‬تتفجر بالضحك،‮ ‬وإن كان ذلك في‮ ‬حدة ثاقبة أكثر مما‮ ‬يقتضيه الأمر‮) ‬لا تفهم؟ لا بأس،‮ ‬لا تنظر إلي‮. ‬هذا هو الطريق الذي‮ ‬اتخذه،‮ ‬هذا كل شيء‮. ‬حيث تأخذني‮ ‬قدماي‮ ‬عندما أضعهما علي‮ ‬الأرض‮. ‬قدم قبل الأخري‮.‬
كلاي‮: ‬هذا شيء مَرَضي،‮ ‬مَرَضي‮. ‬أنت واثقة أنك لست ممثلة؟ كل هذا التضخيم للذات‮.‬
لولا‮: ‬قلت لك أنني‮ ‬لست ممثلة‮.. ‬ولكنني‮ ‬قلت لك أيضا أنني‮ ‬أكذب طول الوقت‮. ‬عليك باستخلاص النتائج لنفسك‮.‬
كلاي‮: ‬شيء مَرَضي‮. ‬مَرَضي‮ ‬غريب‮. ‬واثقة أنت أنك لست ممثلة؟ هل انتهي‮ ‬السكريبت الآن؟ لم‮ ‬يبق شيء؟
لولا‮: ‬قلت لك كل ما أعرف‮. ‬تقريبا‮.‬
كلاي‮: ‬ليس فيه أجزاء مضحكة؟
لولا‮: ‬أعتقد أنه مضحك كله‮.‬
كلاي‮: ‬تقصدين مضحك بمعني‮ ‬غريب،‮ ‬لا بمعني‮ ‬ما‮ ‬يدغدغ‮ ‬ويثير الضحك‮.‬
لولا‮: ‬أنت لا تعرف ماذا أقصد‮.‬
كلاي‮: ‬طيب‮. ‬قولي‮ ‬لي‮ ‬الآن الجزء الباقي،‮ ‬الجزء‮ »‬تقريبا‮« ‬الذي‮ ‬أشرت إليه الآن‮. ‬قلت‮ »‬تقريبا‮« ‬فماذا بقي؟ أريد القصة كلها من البداية حتي‮ ‬النهاية‮.‬
لولا‮: (‬تبحث،‮ ‬إلي‮ ‬غير هدف،‮ ‬في‮ ‬حقيبتها‮. ‬تأخذ الآن في‮ ‬الحديث مبهورة الأنفاس،‮ ‬في‮ ‬نبرة خفية رعناء‮) ‬كل القصص كاملة من البداية إلي‮ ‬النهاية‮. ‬كلها قصتنا كاملة‮. ‬لا شيء إلا التغير‮. ‬كيف‮ ‬يمكن أن تستمر الأمور علي‮ ‬هذا النحو إلي‮ ‬الأبد؟ هه؟‮ (‬تضربه علي‮ ‬كتفه،‮ ‬تأخذ في‮ ‬البحث في‮ ‬حقيبتها عن أشياء تخرجها وتلقيها من وراء كتفها إلي‮ ‬ممر العربة‮) ‬إلا أنني‮ ‬أواصل طريقي،‮ ‬كما أفعل الآن‮. ‬التفاح،‮ ‬والنزهات الطويلة مع عشاق أذكياء لا‮ ‬يموتون‮. ‬ولكنك تخلط بين الأمور‮. ‬تنظر من النافذة،‮ ‬طول الوقت‮. ‬تقلب الصفحات،‮ ‬تتغير تتغير تتغير‮. ‬حتي‮ ‬لا أعود أعرفك‮. ‬ولا أريد أن أعرفك،‮ ‬علي‮ ‬أي‮ ‬حال‮. ‬أنت جاد أكثر مما‮ ‬ينبغي‮. ‬أراهن أنك جاد إلي‮ ‬حد أنه‮ ‬يستحيل تحليلك تحليلا نفسيا‮. ‬مثل كل هؤلاء الشعراء اليهود من‮ »‬يونكرز‮« ‬الذين‮ ‬يتركون أمهاتهم ليبحثوا عن أمهات أخريات أو أمهات الآخرين‮. ‬يضعون رؤوسهم المتعثرة علي‮ ‬صدورهن المتدلية‮. ‬قصائدهم كلها‮ ‬غريبة مضحكة وكلها عن الجنس‮.‬
كلاي‮: ‬تبدو قصائدهم عظيم‮. ‬مثل أفلام السينما‮.‬
لولا‮: ‬ولكنك تتغير‮ (‬في‮ ‬خواء،‮ ‬بلا معني‮) ‬وتتطور الأمور حتي‮ ‬أن المرء‮ ‬يمقتهم‮.‬
‮(‬يدخل ركاب آخرون إلي‮ ‬القطار،‮ ‬ويقتربون منهما‮. ‬ولا‮ ‬يجلس البعض منهم،‮ ‬بل‮ ‬يتأرجحون متعلقين بالشرائط الجلدية في‮ ‬سقف العربة،‮ ‬بشكل موحش،‮ ‬يحدقون إلي‮ ‬الاثنين في‮ ‬اهتمام قلق‮).‬
كلاي‮: ‬ياه‮.. ‬كل هؤلاء الناس بهذا الشكل‮. ‬لابد أنهم جاءوا جميعا من نفس المكان‮.‬
لولا‮: ‬هذا صحيح‮. ‬بالفعل‮.‬
كلاي‮: ‬إيه؟ هل تعرفيهم أيضا؟
لولا‮: ‬نعم بالطبع‮. ‬أعرفهم أكثر مما أعرفك‮. ‬هل‮ ‬يخيفونك؟
كلاي‮: ‬يخيفونني؟ لماذا‮ ‬يخيفونني؟
لولا‮: ‬لأنك زنجي‮ ‬هارب‮.‬
كلاي‮: ‬صحيح؟
لولا‮: ‬لأنك زحفت من خلال الأسلاك،‮ ‬وقطعت الدروب والممرات إلي‮ ‬جانبي‮.‬
كلاي‮: ‬الأسلاك؟
لولا‮: ‬ألا‮ ‬يضعون الأسلاك حول المزارع؟
كلاي‮: ‬لابد أنك‮ ‬يهودية كل ما تفكرين فيه هو الأسلاك‮. ‬لم‮ ‬يكن حول المزارع أسلاك‮. ‬كانت المزارع أماكن فسيحة مفتوحة مطلية بالجير الأبيض،‮ ‬مثل السماء،‮ ‬وكل من فيها له طريقه وخطه المرسوم‮. ‬يعزفون علي‮ ‬الأوتار‮ ‬يترنمون بالأنغام طول النهار‮.‬
لولا‮: ‬نعم،‮ ‬نعم‮.‬
كلاي‮: ‬وعلي‮ ‬هذا النحو ولدت ألحان‮ »‬البلوز‮«.‬
لولا‮: ‬وعلي‮ ‬هذا النحو ولدت ألحان‮ »‬البلوز‮« (‬تبدأ في‮ ‬تلفيق أغنية تتحول سريعا إلي‮ ‬ترداد هستيري‮ ‬للكلمات‮. ‬وإئ تأخذ في‮ ‬الغناء تنهض من مقعدها،‮ ‬ومازالت تلقي‮ ‬بما تحتويه حقيبتها في‮ ‬ممر العربة،‮ ‬ثم تأخذ في‮ ‬رقصة أشبه بالارتعاش الإيقاعي‮ ‬والتلوي‮ ‬علي‮ ‬نمط التويست،‮ ‬وتكمل رقصتها من أول العربة حتي‮ ‬آخرها،‮ ‬وهي‮ ‬تصطدم بالناس،‮ ‬وتتعثر في‮ ‬أقدام الجالسين،‮ ‬وكلما اصطدمت براكب صرخت،‮ ‬وهي‮ ‬تتلوي‮ ‬وترقص طول الوقت‮) ‬وعلي‮ ‬هذا النحو ولدت ألحان البلوز‮.. ‬آآه‮.. ‬آآه‮.. ‬أبعد عن طريقي‮.. ‬آه‮.. ‬بوم‮.. ‬آه‮.. ‬آه‮.. ‬وعلي‮ ‬هذا النحو ولدت ألحان البلوز‮.. ‬عشرة زنوج صغار‮.. ‬جالسين علي‮ ‬ركبتيه‮.. ‬ليس منهم واحد‮ ‬يشبهه‮. (‬تشير إلي‮ ‬كلاي‮ ‬وتعود إلي‮ ‬مقعدها،‮ ‬يداها ممتدتان إليه كي‮ ‬ينهض،‮ ‬ويرقص معها‮) ‬وعلي‮ ‬هذا النحو ولدت ألحان البلوز‮.. ‬آه‮.. ‬تعال‮. ‬تعال كلاي‮.. ‬هيا بنا نفعل شيئا لا‮ ‬يليق‮. ‬هيا نرقص بطنك علي‮ ‬بطني‮.. ‬بطني‮ ‬علي‮ ‬بطنك‮.‬
كلاي‮: (‬يهز‮ ‬يديه بالرفض‮. ‬محرج ولكنه مصمم علي‮ ‬أن‮ ‬يتتبع الأمر حتي‮ ‬نهايته ليستقطر ما فيه من متعة‮) ‬هي‮.. ‬ماذا وضعت في‮ ‬هذا التفاح؟ أيتها المرأة‮.. ‬أيتها المرأة علي‮ ‬الجدار‮.. ‬من هي‮ ‬أجمل الجميلات؟ الأميرة البيضاء‮ ‬يا طفلتي،‮ ‬لا تنسي‮ ‬ذلك أبدا‮.‬
لولا‮: (‬تمد‮ ‬يديها لتقتنص‮ ‬يديه ولكنه‮ ‬يفلت منها‮) ‬تعال كلاي‮. ‬فلنرقص معا،‮ ‬متعانقين،‮ ‬في‮ ‬القطار‮. ‬لا‮ ‬يليق،‮ ‬لا‮ ‬يليق‮. ‬ندور معا،‮ ‬ونحن نحتك بأجسامنا،‮ ‬مثل أمك العجوز المشعثة‮. ‬نحتك حتي‮ ‬نفقد الصواب‮. ‬ونرقص،‮ ‬نهتز،‮ ‬نهتز‮.. ‬أوووي‮! ‬تعال كلاي‮! ‬دعنا نلعب لعبة القطار توت توت‮! ‬يداي‮ ‬علي‮ ‬وسطك‮.. ‬توت توت‮!‬
كلاي‮: ‬هاه‮.. ‬أنت تتصرفين تماما مثل السيدة التي‮ ‬دخنت قميصها المصنوع من الأعشاب‮!‬
لولا‮: (‬وقد ضاقت ذرعا بأنه لا‮ ‬يريد أن‮ ‬يرقص،‮ ‬ويزداد هيجانها،‮ ‬كأنما تزيد من حرجه‮) ‬تعال‮ ‬يا كلاي‮.. ‬دعنا نفعل هذه الحكاية‮! ‬آه‮ ‬Uhh‮ ‬كلاي‮.. ‬كلاي‮! ‬أنت‮ ‬يا ابن الحرام،‮ ‬البورجوازي‮! ‬انس أمك وأعمالها في‮ ‬الخدمة الاجتماعية،‮ ‬ولو لحظة من الزمن‮.. ‬ولنرقص معا‮.. ‬كلاي‮.. ‬أيها الرجل الأبيض،‮ ‬الأصفر الشفتين‮! ‬أيها المسيحي‮ ‬المتزمت‮. ‬لست زنجيا أنت‮. ‬أنت مجرد رجل أبيض قذر اللون‮! ‬انهض كلاي‮.. ‬قم‮.. ‬ارقص معي‮ ‬كلاي‮!‬
كلاي‮: ‬لولا‮! ‬اجلسي‮ ‬الآن‮.. ‬اهدئي‮.‬
لولا‮: (‬تقلده ساخرة،‮ ‬في‮ ‬رقصة شرسة جامحة‮) ‬اهدئي‮.. ‬اهدئي‮.. ‬هذا كل ما تعرف‮.. ‬تهز زيت الشعر المصنوع من الجذور البرية علي‮ ‬رأسك المفلفل،‮ ‬والجاكتة مزررة حتي‮ ‬ذقنك،‮ ‬طافح بكلمات الرجل الأبيض،‮ ‬يا إلاهي‮.. ‬يا إلاهي‮.. ‬انهض،‮ ‬قم،‮ ‬واصرخ في‮ ‬هؤلاء الناس‮. ‬اصرخ في‮ ‬هذه الوجوه التي‮ ‬لا أمل‮ ‬يرجي‮ ‬منها،‮ ‬اصرخ بهذيان لا معني‮ ‬له‮ (‬تصرخ في‮ ‬وجوه الركاب وما تزال ترقص‮) ‬القطارات تسعل وتبصق ملابس داخلية،‮ ‬علي‮ ‬سبيل الذكري‮! ‬روائح الصمت المتمددة‮. ‬أنف لزج‮ ‬يصفر كطيور البحر‮. ‬كلاي،‮ ‬كلاي‮.. ‬يجب أن تفلت من الأسر،‮ ‬وتهرب،‮ ‬وتتحرر‮. ‬لا تجلس هناك،‮ ‬وأنت تموت كما‮ ‬يريدون لك أن تموت‮. ‬انهض‮. ‬قم واقفا علي‮ ‬قدميك‮.‬
كلاي‮: ‬أوه‮.. ‬اجلسي‮ (‬يتحرك ليكف حركتها‮) ‬اجلسي،‮ ‬اللعنة‮!‬
لولا‮: (‬ترقص التويست بعيدا عن متناول‮ ‬يديه‮) ‬عليك اللعنة أنت،‮ ‬أيها العم توما‮. ‬توما ذو الشعر المجعد المصوف‮! (‬تأخذ في‮ ‬رقصة من قبيل الـJig،‮ ‬وهي‮ ‬تسخر م كلاي،‮ ‬في‮ ‬مزاح مصطنع مرتفع صاخب النبرة‮) ‬ها هو ذا العم توما‮.. ‬أقصد العم توما ذا الشعر المجعد كالصوف‮! ‬علي‮ ‬رأسه عرف أبيض ملبد قديم‮! ‬يتواثب علي‮ ‬عصاه الخشبية‮. ‬العم توما العجوز،‮ ‬العم توما العجوز‮. ‬فليقفز الرجل الأبيض علي‮ ‬أمه العجوز،‮ ‬لكنه لا‮ ‬يفعل إلا أن‮ ‬يجد قدميه في‮ ‬الغابات،‮ ‬ويخفي‮ ‬رأسه الأشيب الوديع‮. ‬العم توما العجوز ذو الشعر المجعد‮.‬
‮(‬بعض الركاب‮ ‬يضحكون الآن‮. ‬ينهض مخموراً‮ ‬وينضم إلي‮ ‬لولا في‮ ‬رقصتها،‮ ‬وهو‮ ‬يغني،‮ ‬بقدر ما‮ ‬يستطيع،‮ »‬أغنية‮«. ‬ينهض كلاي‮ ‬من مقعده،‮ ‬يدور ببصره متفحصا وجوه الركاب الآخرين‮).‬
كلاي‮: ‬لولا‮! ‬لولا‮! (‬ترقص تدور،‮ ‬ما تزال تصرخ بأعلي‮ ‬ما تستطيع‮. ‬المخمور‮ ‬يصرخ أيضا،‮ ‬ويهز‮ ‬يديه بلا ضابط‮) ‬لولا‮.. ‬أيتها العاهرة الغبية‮.. ‬كفي‮!‬
‮(‬يندفع من مقعده،‮ ‬يكاد‮ ‬يتعثر،‮ ‬ويمسك بأحد ذراعيها المتطوحتين‮)‬
لولا‮: ‬دعني‮! ‬أيها الأسود‮.. ‬يا بن الكلب‮! (‬تقاومه وهي‮ ‬تتخبط‮) ‬دعني‮.! ‬النجدة‮!‬
‮(‬يجرها كلاي‮ ‬إلي‮ ‬مقعدها،‮ ‬ويحاول المخمور أن‮ ‬يتدخل،‮ ‬فيقبض علي‮ ‬كلاي‮ ‬من كتفيه ويأخذ في‮ ‬مصارعته‮. ‬كلاي‮ ‬يضر ب المخمور فيسقط علي‮ ‬الأرض،‮ ‬بدفعة واحدة،‮ ‬ومازال ممسكا بلولا‮ (‬وهي‮ ‬ما تزال تصرخ‮) ‬يأخذها كلاي‮ ‬أخيرا إلي‮ ‬مقعدها،‮ ‬ويطوح بها إليه‮.‬
كلاي‮: ‬والآن اخرسي‮! (‬يقبض علي‮ ‬كتفيها بقوة‮) ‬اخرسي‮. ‬هذا كل شيء‮. ‬أنت لا تعرفين عم تتكلمين‮. ‬لا تعرفين شيئا‮. ‬اخرسي‮ ‬يا‮ ‬غبية‮!‬
لولا‮: ‬أنت خائف من البيض‮. ‬كما كان أبوك‮ ‬يخافهم‮. ‬أيها العم توما بفمك الضخم‮!‬
كلاي‮: (‬يصفعها بأقوي‮ ‬ما‮ ‬يستطيع،‮ ‬علي‮ ‬فمها‮. ‬يصطدم رأس لولا بظهر مقعدها‮).‬
‮(‬وعندما ترفع رأسها من جديد‮ ‬يصفعها كلاي‮ ‬مرة أخري‮) ‬والآن اخرسي‮. ‬ودعيني‮ ‬أتكلم‮. (‬يستدير إلي‮ ‬الركاب الآخرين،‮ ‬بعضهم جالس علي‮ ‬حافة المقاعد‮. ‬المخمور علي‮ ‬ركبتيه،‮ ‬يدعك رأسه،‮ ‬ويغني‮ ‬نفس الأغنية بصوت خافت‮. ‬يركن إلي‮ ‬الصمت هو أيضا عندما‮ ‬يري‮ ‬كلاي‮ ‬يرقبه ويترصده‮. ‬ويعود الآخرون إلي‮ ‬صحفهم،‮ ‬أو‮ ‬يحدقون من النوافذ‮) ‬لا عقل لديك،‮ ‬لولا،‮ ‬ولا إحساس‮ . ‬في‮ ‬إمكاني‮ ‬الآن أن أقتلك‮. ‬هذا العنق الدقيق القبيح‮. ‬أستطيع أن أعتصره،‮ ‬حتي‮ ‬يصبح مسطحا،‮ ‬وأرقبك وأنت تحولين إلي‮ ‬زرقة كابية،‮ ‬لمجرد لا شيء،‮ ‬لمجرد لذة عابرة‮. ‬وكل هؤلاء الحمقي،‮ ‬بوجوههم المربعة‮. ‬جالسين حوالينا هنا،‮ ‬يحدقون إلي‮ ‬من فوق صحفهم‮. ‬أقتلهم أيضا‮. ‬حتي‮ ‬لو كانوا‮ ‬يتوقعون ذلك‮. ‬هذا الرجل هنا‮ (‬يشير إلي‮ ‬رجل أنيق الملابس‮) ‬بملابسه الأنيقة،‮ ‬أستطيع أن انتزع تلك‮ »‬التايمز‮« ‬Times‮ ‬من‮ ‬يده،‮ ‬علي‮ ‬الرغم من أنني‮ ‬نحيل وبورجوازي،‮ ‬أستطيع أن أنتزع تلك الصحيفة من‮ ‬يده،‮ ‬وبنفس السهولة أنتزع روحه من عنقه،‮ ‬ليس في‮ ‬هذا جهد كبير‮. ‬ولكن لم؟ أقتلكم أيها البلهاء الناعمين؟ أنتم لا تفهموم شيئاً،‮ ‬إلا الترف‮.‬
لولا‮: ‬أيها الأحمق‮!‬
كلاي‮: (‬يدفعها إلي‮ ‬الخلف علي‮ ‬المقعد‮) ‬لن أكرر ما قلت لك،‮ ‬لولا تال لولا‮.. ‬ذات الرأس الذي‮ ‬لا هم له إلا النقود في‮ ‬البنك‮! ‬الترف‮! ‬في‮ ‬وجهك وفي‮ ‬أصابعك‮! ‬أنت تقولين لي‮ ‬ماذا‮ ‬ينبغي‮ ‬أن أفعل‮. (‬في‮ ‬صرخة فجائية تفزع العربة كلها‮) ‬لا تقولي‮ ‬شيئا‮! ‬لا تقولي‮ ‬شيئا علي‮ ‬الإطلاق‮! ‬وإذا كنت رجلا أبيض زائفا بورجوازيا‮.. ‬دعيني‮ ‬وشأني‮. ‬دعيني‮ ‬أكن ما أكون‮ (‬من بين أسنانه‮) ‬سوف أمزق ثدييك القذرين وانتزعهما من صدرك انتزاعا‮! ‬دعيني‮ ‬أكن ما أريد أن أكون‮. ‬العم توما‮.. ‬توماس‮.. ‬أيا ما‮ ‬يكون‮.. ‬ليس هذا من شأنك‮.. ‬أنت لا تعرفين شيئا إلا ما ترين هناك أمام عينيك‮. ‬تمثيل‮. ‬أكاذيب‮. ‬حيل‮. ‬لا تعرفين‮  ‬القلب النقي،‮ ‬القلب الأسود النابض الذي‮ ‬يضخ الدم‮. ‬لا تعرفين ذلك أبدا‮. ‬وأنا أجلس هنا،‮ ‬في‮ ‬سترتي‮ ‬الموثقة الأزرار،‮ ‬حتي‮ ‬أحول دون نفسي‮ ‬وأن أمزق أعناقكم جميعا‮. ‬من‮ ‬غير هدف‮. ‬أيتها العاهرة العظيمة المتحررة‮! ‬تنامين مع رجل أسود،‮ ‬فتظنين نفسك،‮ ‬علي‮ ‬الفور خبيرة بشئون السود‮. ‬يا له من هراء‮! ‬كل ما تعرفين أنك تأتين إليه إذا ضربك بما فيه الكفاية‮. ‬وهذا كل شيء‮. ‬رقصة البطن؟ كنت تريدين رقصة البطن؟ هراء‮.. ‬لا تعرفين حتي‮ ‬كيف ترقصينها‮. ‬كل ما تعرفين عنها اهتزاز وتأرجح من فوق إلي‮ ‬تحت،‮ ‬تهزين مؤخرتك كالفيل‮. ‬ليست هذه رقصة البطن التي‮ ‬أعرفها‮. ‬رقصة البطن ليست لعبة الشواذ‮. ‬رقصة البطن هي‮ ‬الأماكن المظلمة القاتمة،‮ ‬والمرأ‮ ‬يمسك في‮ ‬يد واحدة بالقبعة الكبيرة والمعطف الكبير‮. ‬رقصة البطن تمقتكم‮. ‬الحمقي‮ ‬الشيوخ الصلع ذوي‮ ‬الأربع‮ - ‬عيون،‮ ‬يفرقعون بأصابعاهم‮.. ‬ولا‮ ‬يدرون بعد ماذا هم فاعلون‮.‬
يقولون‮: »‬أنا أحب بيسي‮ ‬سميث‮ ‬Bessie Smith‮ ‬وهي‮ ‬ترقص‮« ‬ولا‮ ‬يدركون حتي‮ ‬ماذا تقول بيسي‮ ‬سميث‮. ‬إنها تسبكم طول الوقت وتقول‮ »‬قبل جسدي‮.. ‬قبل جسدي‮ ‬الأسود الجموح‮« ‬وقبل أن تقول،‮ ‬في‮ ‬رقصتها،‮ ‬عن الحب،‮ ‬والآلام،‮ ‬والشهوة،‮ ‬وعن أي‮ ‬شيء في‮ ‬وسعكم أن تفسروه وتشرحوه،‮ ‬إنها تتكلم أولا وقبل كل شيء عن ذلك،‮ ‬وبكل وضوح،‮ ‬إذ تقول‮ »‬قبل جسدي‮ ‬الأسود‮« ‬فإذا كنت لا تعرفون ذلك،‮ ‬فأنتم الذين تقبلون هذا الجسد الأسود الجموح‮.. ‬وهي‮ ‬تسبكم أقذع السباب‮.‬
وماذا عن تشارلي‮ ‬باركر‮ ‬Charlie Barker؟ تشارلي‮ ‬باركر‮. ‬كل الصبيان البيض الهيبيز‮ ‬يصرخون إعجابا به‮. ‬وهو طول الوقت‮ ‬يسبكم،‮ ‬بموسيقاه أقذع السباب أنتم الحمقي‮ ‬البلهاء‮. ‬وهم‮ ‬يجلسون هناك‮ ‬يتحدثون عن عبقرية تشارلي‮ ‬باركر المعذبة‮. ‬ما كان ليعزف نغمة واحدة من موسيقاه،‮ ‬لو أنه سار في‮ ‬الجانب الشرقي‮ ‬من الشارع السابع والستين،‮ ‬وقتل أول عشرة رجال بيض رآهم في‮ ‬الطريق‮. ‬ما كان ليعزف عندئذ نغمة واحدة‮! ‬وأنا الذي‮ ‬سوف أصبح شاعراً‮ ‬عظيما‮. ‬نعم‮. ‬صحيح‮! ‬شاعراً‮..! ‬هذا النوع من الأدب السفاح‮.. ‬كل ما‮ ‬يحتاجه طعنة من سكين‮. ‬دعيني‮ ‬فقط أدميك واستنزف دمك،‮ ‬أيتها العاهرة الصاخبة فتختفي‮ ‬إحدي‮ ‬قصائدي‮. ‬شعب بأكمله من العصابيين،‮ ‬يناضل حتي‮ ‬يبقي‮ ‬علي‮ ‬صوابه‮. ‬والشيء الوحيد الذي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يبرئه من عصابه هو أن‮ ‬يقتلكم‮. ‬بهذه البساطة،‮ ‬أعني‮ ‬أنني‮ ‬لو قتلتكم،‮ ‬فسوف‮ ‬يبدأ البيض الآخرون أن‮ ‬يفهموني‮. ‬هل تفهمون؟ لا،‮ ‬لا أعتقد‮. ‬لو كانت بيسي‮ ‬سميث قد قتلت بعض البيض،‮ ‬لما احتاجت إلي‮ ‬تلك الموسيقي‮. ‬كانت عندئذ تستطيع أن تتكلم بوضوح واستفاضة عن العالم ن‮ ‬غير استعارات‮. ‬من‮ ‬غير أنين‮. ‬من‮ ‬غير أن تتلوي‮ ‬في‮ ‬أعماق ظلام روحها‮. ‬بل مجرد‮ ‬2‮+‬2‮=‬4‮ ‬بوضوح‮. ‬المال‮. ‬القوة والسلطان،‮ ‬الترف‮. ‬أشياء من هذا القبيل‮. ‬كلها والزنوج المجانين‮ ‬يستديرون بظهورهم بعيدا عن العقل والصواب‮. ‬بينما كل ما‮ ‬يحتاج إليه الأمر هو ذلك الفعل البسيط‮. ‬القتل‮. ‬مجرد القتل‮! ‬ذلك الذي‮ ‬يبردنا،‮ ‬جميعا،‮ ‬عقلاء‮! (‬متعب فجأة‮) ‬آه‮.. ‬
هراء‮. ‬ولكن من ذا الذي‮ ‬يحتاج إلي‮ ‬ذلك كله؟ أوثر أن أظل أحمق‮. ‬مجنوناً،‮ ‬آمناً‮ ‬مع كلماتي،‮ ‬ولا موت هناك،‮ ‬وأفكار نظيفة صلبة،‮ ‬تحثني‮ ‬علي‮ ‬انتصارات جديدة‮. ‬جنون شعبي،‮ ‬هاه‮! ‬ذلك‮ ‬يدعو للضحك،‮ ‬شعبي،‮ ‬ليسوا بحاجة إليّ،‮ ‬ليسوا بحاجة إلي‮ ‬أن أنتسب لهم‮. ‬إن لهم سيقانهم وأذرعهم‮. ‬جنونهم الشخصي،‮ ‬لكل جنونه الخاص‮. ‬مرايا‮. ‬ليسوا بحاجة إلي‮ ‬كل هذه الكلمات‮. ‬ليسوا بحاجة إلي‮ ‬دماغ‮. ‬ولكن استمعي‮ ‬إلي‮ ‬شيء آخر،‮ ‬مع ذلك‮. ‬وقوليه لأبيك‮ - ‬ولعله من ذلك النوع من الرجال الذي‮ ‬يحتاج أن‮ ‬يعرف،‮ ‬علي‮ ‬الفور،‮ ‬حتي‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يضع الخطط،‮ ‬مسبقا‮. ‬قولي‮ ‬له ألا‮ ‬يدعو هؤلاء الزنوج إلي‮ ‬التمسك بالعقلانية والمنطق البارد‮. ‬دعوهم وشأنهم دعوهم‮ ‬يغنوا لعناتهم عليكم بالشفرة،‮ ‬ويرون في‮ ‬قذارتكم مجرد افتقاد إلي‮ ‬الأسلوب السليم،‮ ‬ولا ترتكبوا الخطأ الذي‮ ‬يجركم إليه اندفاعة‮ ‬غير مسئولة من البر المسيحي،‮ ‬فتتحدثوا كثيرا عن مزايا العقلانية الغربية،‮ ‬أو التراث العقلي‮ ‬العظيم للرجل الأبيض،‮ ‬وألا فلعل الزنوج‮ ‬يستمعون إليكم‮. ‬وعندئذ،‮ ‬فلعلكم تكتشفون،‮ ‬يوما ما،‮ ‬أنهم بالفعل‮ ‬يفهمون ما تتحدثون عنه‮. ‬كل هؤلاء الزنوج الخرافيين‮. ‬كل هؤلاء الناس الذين‮ ‬يغنون ألحان‮ »‬البلوز‮«. ‬وفي‮ ‬ذلك اليوم،‮ ‬علي‮ ‬وجه اليقين،‮ ‬عندما تعتقدون بالفعل أنكم‮ ‬يمكن أن تقبلوهم في‮ ‬حظيرتكم،‮ ‬باعتبارهم أنصاف بيض،‮ ‬موثوقا بهم،‮ ‬من بين الشعوب المقهورة،‮ ‬لن تعود هناك ألحان‮ »‬البلوز‮« ‬عندئذ،‮ ‬إلا الألحان القديمة جدا،‮ ‬ولن تعود هناك فاكهة باذخة مدارية‮.. ‬عندئذ سوف‮ ‬يكون القلب التبشيري‮ ‬العظيم قد انتصر،‮ ‬عندئذ سوف‮ ‬يكون كل هؤلاء الزنوج السابقين قد أصبحوا رجالا‮ ‬غربيين مستقيمين،‮ ‬لا هم لهم إلا أن‮ ‬يحيوا حياة مفيدة،‮ ‬نظيفة،‮ ‬صلبة،‮ ‬رجالا عاقلين،‮ ‬أتقياء،‮ ‬متزنين،‮ ‬وسوف‮ ‬يقتلونكم‮! ‬سوف‮ ‬يقتلونكم،‮ ‬ويعطون لذلك تبريرات عقلانية جدا‮. ‬مثل تبريراتكم‮. ‬سوف‮ ‬يقطعون أعناقكم،‮ ‬ويسحبونكم إلي‮ ‬أطراف مدنكم،‮ ‬حتي‮ ‬يتساقط اللحم عن طعامكم،‮ ‬في‮ ‬عزلة صحية‮.‬
لولا‮: (‬وقد اتخذ صوتها قيمة مختلفة أقرب إلي‮ ‬نبرة رجال الأعمال‮) ‬كفي‮. ‬لقد سمعت ما فيه الكفاية‮.‬
كلاي‮: (‬يمد‮ ‬يده إلي‮ ‬كتبه‮) ‬نعم‮. ‬سمعت ما فيه الكفاية‮. ‬أعتقد أنه‮ ‬يحسن بي‮ ‬أن أجمع أشيائي،‮ ‬وأنزل من هذا القطار‮. ‬يبدو أننا لن نسير في‮ ‬هذا الموكب الصغير الذي‮ ‬رسمت خطوطه من قبل‮.‬
لولا‮: ‬لا‮. ‬لن نسير فيه‮. ‬أنت محق في‮ ‬ذلك،‮ ‬علي‮ ‬الأقل‮. (‬تستدير لتنظر بسرعة إلي‮ ‬العربة‮) ‬أليس كذلك‮! (‬يستجيب الآخرون لها‮: ‬نعم‮.. ‬صحيح‮)‬
‮(‬ينحني‮ ‬عليها لكي‮ ‬يسترد‮ ‬أشياءه‮) ‬آسف‮ ‬يا طفلتي‮. ‬لا أعتقد أننا سنخرج معا‮.‬
‮(‬بينما‮ ‬ينحني‮ ‬عليها تخرج المرأة سكينا صغيرة،‮ ‬وتدفعها في‮ ‬صدر كلاي‮. ‬مرتين‮)‬
كلاي‮: ‬ما هذا؟ سكين؟ ماذا تفعلين بهذه اللعبة الصغيرة‮ ‬يا صغيرتي؟
لولا‮: ‬هذه لك‮ (‬تطعنه‮) ‬هذه لك‮ (‬طعنة ثانية‮).‬
كلاي‮: ‬آه‮.. ‬آه‮..‬
يتهاوي‮ ‬علي‮ ‬ركبتيها،‮ ‬وفمه‮ ‬يتقلص،‮ ‬في‮ ‬غباء
لولا‮: ‬آسف‮.. ‬نعم‮.. ‬هذه هي‮ ‬الكلمة الصحيحة‮. (‬تستدير إلي‮ ‬الآخرين،‮ ‬وقد نهضوا من مقاعدهم‮) ‬آسف هي‮ ‬أصح كلمة قلتها‮. ‬ارفعوا هذا الرجل عني‮! ‬أسرعوا‮! ‬أسرعوا‮! (‬يأتي‮ ‬الآخرون،‮ ‬ويجرون جثة كلاي‮ ‬في‮ ‬الممر‮).‬
افتحوا الباب واقذفوا جثته إلي‮ ‬الخارج‮. (‬يقذفونه إلي‮ ‬الخارج‮) ‬واخرجوا جميعا في‮ ‬المحطة القادمة‮!‬
‮(‬تنشغل لولا بإصلاح هندامها،‮ ‬وتسوي‮ ‬كل شيء حتي‮ ‬يعود في‮ ‬موضعه الصحيح‮. ‬تخرج مذكرة تكتب فيها بضعة سطور،‮ ‬بسرعة‮. ‬ثم تسقطها في‮ ‬حقيبتها‮. ‬يقف القطار وينزل الركاب الآخرون جميعا،‮ ‬ويتركونها وحدها في‮ ‬العربة‮)‬
سرعان ما‮ ‬يدخل الغربة زنجي‮ ‬شاب في‮ ‬نحو العشرين من عمره،‮ ‬وتحت إبطه كتابان أو ثلاثة‮. ‬يجلس وراء لولا بمقعدين أو ثلاثة،‮ ‬وعندما‮ ‬يجلس،‮ ‬تستدير إليه،‮ ‬وتنظر إليه نظرة طويلة بطيئة‮. ‬يرفع بصره من كتابه،‮ ‬ويسقط الكتاب علي‮ ‬ساقيه‮. ‬ثم‮ ‬يدخل كمساري‮ ‬زنجي‮ ‬عجوز إلي‮ ‬العربة،‮ ‬وهو‮ ‬يسير كمن‮ ‬يرقص رقصة خفيفة،‮ ‬يتمتم بكلمات أغنية‮. ‬ينظر إلي‮ ‬الشاب،‮ ‬نظرة وجيزة،‮ ‬ويحييه تحية سريعة‮.‬
الكمساري‮: ‬هالو‮ ‬يا أخي‮ ‬
الشاب‮: ‬هالو‮..‬
يستمر الكمساري‮ ‬الزنجي‮ ‬في‮ ‬طريقه عبر ممر العربة برقصته الصغيرة وأغنيته‮ ‬غير المستبينة،‮ ‬تستدير لولا وتحدث إليه،‮ ‬وهي‮ ‬تتبع ببصرها حركاته علي‮ ‬طول ممر العربة‮. ‬يلمس الكمساري‮ ‬قبته تحية لها عندما‮ ‬يصل إلي‮ ‬مقعدها،‮ ‬ويواصل طريقه خارجا من العربة‮.‬
ستار
ترجمة‮: ‬إدوار الخراط

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: مسرحية الهولندي
  • تأليف: تأليف‮: ‬ليروا جونز ترجمة‮: ‬إدوار الخراط
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٣٠
أخر تعديل في الخميس, 26 كانون2/يناير 2012 11:50

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here