اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مسرحية كل إنسان

قييم هذا الموضوع
(5 تقيم)

 

مسرحية أخلاقية في‮ ‬أواخر‮  ‬القرن الخامس عشر من المسرحيات الأخلاقية في‮ ‬الأدب الإنجليزي‮ ...‬
إنسان عادي‮ ‬مسرحية أخلاقية‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬من نوعية الدراما المجازية التي‮ ‬تعطي‮ ‬دروسا حول كيفية حياة المسيحيين في‮ ‬الحياة و مالذي‮ ‬يجب أن‮ ‬يفعلوه ليحافظوا علي‮ ‬أرواحهم نقية من الإثم‮ ‬،‮ ‬وتأثير المسرحية الأخلاقية تماما مثل الموعظة‮ ‬،‮ ‬وقيل إنها موعظة‮ ‬يمثلها المسرح‮ ‬،‮ ‬الشخصيات في‮ ‬المسرحية الأخلاقية النموذجية تشخص‮  ‬الفضائلpersonifications of virtues ‮ ‬مثل الأمل والخير أو صفات أخري‮ ‬وكذلك الرذائل مثل الكبر والكذب بالإضافة إلي‮ ‬تشخيص الأشياء مثل المال أو النشاطات مثل الموت أو الصداقة بالإضافة إلي‮ ‬الرب والملائكة التي‮ ‬قد‮ ‬يظهروا كبشر مثل مسرحية‮ " ‬إنسان عادي‮ "‬
تبدأ المسرحية في‮ ‬الجنة عندما‮ ‬يرسل الرب الموت ليستدعي‮ ‬الشخصية الرئيسية‮ ‬،‮ ‬إنسان عادي‮ .‬بعد ذلك تتوالي‮ ‬الأحداث‮ ‬،‮ ‬وقصد المؤلف بذلك أن الشخصية الرئيسية تمثل كل كائن إنساني‮ ‬،‮ ‬والأفعال التي‮ ‬تحدث علي‮ ‬الأرض‮ ‬يمكن أن تحدث في‮ ‬أي‮ ‬مكان‮ . ‬وفي‮ ‬الحقيقة إن الترجمة الأمينة المبدعة لهذا النص قد لا تجدها في‮ ‬الصفحات القادمة‮ ‬،‮ ‬فالترجمة تحتاج إلي‮ ‬الرجوع لمفردات الإنجيل والرهبان‮ ‬،‮ ‬فلقد تم ابتداع وإبداع مفردات أثرت في‮ ‬القاموس الديني‮ ‬العربي‮ ‬وأحيانا أعطت دلالة لكلمة لا تجد لها قرينة خارج حقل أدبيات الرهبان فاللغة الإسلامية بمفرداتها ومستواها الأول تستخدم المجاز لمفردات‮ ‬غاية في‮ ‬الحسية ولقد سار المتصوفة المسلمون علي‮ ‬هذا الدرب‮ ‬،‮ ‬فأصبحت الخصور والخمور والحسان والقبل رموزا لمعاني‮ ‬غاية في‮ ‬الروحية‮ ‬،‮ ‬باستثناءات بسيطة مثل النفري‮ ... ‬لذا نقدم هذه الترجمة كتقريب لهذا النص الرائع والثري‮ ‬لأفهامنا ولمداركنا مع الوعد لتقديم ترجمة إبداعية تليق بهذا النص ومع مقدمة تضع أمام أعيننا الظرف التاريخي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬والثقافي‮ ‬الذي‮ ‬أفرز هذا المسرح‮ ‬،‮ ‬وفلسفته وجمالياته‮ .‬
أسلوب النص‮ :‬
المسرحية إيقاع مهيب وجليل
المسرحية مكتوبة شعرا‮ ‬،‮ ‬وتلتزم بالقافية أحيانا في‮ ‬بعضها‮ ‬،‮ ‬مثل الرب عندما‮ ‬يظهر‮ ‬،‮ ‬نجد قافيتين‮ ‬يتناوبان مع بعضهم‮ :‬
I perceive here in my majesty,
How that all the creatures be to me unkind,
Living without dread in worldly prosperity:
Of ghostly sight the people be so blind,
Drowned in sin, they know me not for their God;
In worldly riches is all their mind,
They fear not my rightwiseness, the sharp rod;
My law that I shewed, when I for them died,
They forget clean, and shedding of my blood red;
I hanged between two, it cannot be denied;
To get them life I suffered to be dead.
أما الحوار الذي‮ ‬يدور بين رسول الرب والموت‮ ‬،‮ ‬نجد كل بيتين‮ ‬يشكلن مقطعا شعريا‮ ‬يلتزم بقافية موحدة تتغير كل مقطع‮ : ‬
Lord, I will in the world go run over all,
And cruelly outsearch both great and small;
Every man will I beset that liveth beastly
Out of God’s laws, and dreadeth not folly;
He that loveth riches I will strike with my dart,
His sight to blind, and from heaven to depart,
Except that alms be his good friend,
In hell for to dwell, world without end.
وأحيانا لا تجد قافية فنقرأ الأبيات التالية للصداقة‮ :‬
Now, by God that all hath brought,
If Death were the messenger,
For no man that is living to-day
I will not go that loath journey—
Not for the father that begat me!
إنسان عادي‮ : ‬يمثل نموذج الإنسان الذي‮ ‬أهمل حياته الروحية‮ ‬،‮ ‬ولكنه‮ ‬يندم علي‮ ‬ذنوبه‮ ‬
الرب‮ : ‬لايمثل سوي‮ ‬الكائن الأعلي‮ ‬الرحيم‮ ‬
الموت‮ : ‬الرسول الذي‮ ‬أمره الرب باستدعاء الإنسان العادي
ملحوظة‮ :‬
المسرحية بالإنجليزية‮ " ‬everyman " وهو تعبير‮ ‬يعني‮ ‬الإنسان العادي‮ ‬البسيط الذي‮ ‬هو نحن جميعا‮ ‬،‮ ‬الذين لا تغلبهم شهواتهم فيصبحوا شياطين‮ ‬،‮ ‬ولا تنتصر أرواحهم بأشواقها وخيرها فيستحيلوا رهبانا ربانيين‮ ‬،‮ ‬هو الإنسان البسيط الموزع بين الخير والشر والذي‮ ‬يغلب فيه الشر بطبعه‮ ( ‬هذه النظرية تتبناها المسرحية‮ ) ‬ففيه من الجحود والميل إلي‮ ‬الشهوات والملذات والنص‮ ‬يلعب علي‮ ‬الكلمة فأحيانا نجد كل كلمة مفصولة عن الأخري‮ "  ‬every man ‮ ‬فتعطي‮ ‬معناها الحرفي‮ ‬كل إنسان فكأن الإنسان العاديeveryman  ‮ ‬يرمز لكل إنسان‮ ‬every man ‮ ‬ولقد ترجمت العنوان‮ " ‬إنسان عادي‮ " ‬بدلا عن‮ " ‬كل إنسان‮ " ‬تأكيدا علي‮ ‬هذا المعني‮ ‬وفي‮ ‬ترجمة النص ترجمت الكلمة بسياقها وإيحاءاتها بين الكلمات فأحيانا كل إنسان وأحيانا إنسان عادي‮ ‬وتعاملت مع الاسم علي‮ ‬أنه علم فهو لا‮ ‬يريد إنسانا عاديا إنما كأنه‮ ‬يريد شخص اسمه‮ " ‬إنسان عادي‮ " ‬فرغم وجوب تنوينها اللغوي‮ ‬ولكني‮ ‬استشعرت أنها قد تعطي‮ ‬إيحاء بأنها اسما للنوع ملحقا بصفته وليس علما رمزيا مشتقا من النوع وصفته‮ .. ‬هذا وعلماء اللغة العربية أعلم‮ .‬
مسرحية إنسان عادي‮ ‬
الشخصيات‮ ‬
إنسان عادي‮ .......... ‬القوة‮ ‬
الرب‮.............. ‬الحكمة
الملك‮ ................ ‬الاعتراف
الموت‮ .............. ‬الإدراك‮ " ‬الحواس الخمسة‮ "‬
الرسول‮ .... ‬الجمال
الصداقة‮ .... ‬المعرفة
القرابة‮ ...... ‬الاعتراف
الملاك
صلة الرحم‮ .... ‬الآلهة‮ ......... ‬الطبيب
العمل الصالح
مسرحية إنسان عادي‮ ‬
هنا تكون البداية الفكرة‮ ‬،‮ ‬الرب في‮ ‬أعالي‮ ‬الجنة‮ ‬يرسل الموت لاستدعاء كل مخلوق ليأتي‮ ‬،‮ ‬وليحاسبوا علي‮ ‬ما فعلوه في‮ ‬حياتهم‮  ‬،‮ ‬وبطريقة المسرح الأخلاقي
أهب لكم جميعا المسرحية‮ ‬
صلاتي‮ ‬،‮ ‬
وسنعرضها لكم بوقار‮ ‬
في‮ ‬هذه المسرحية الأخلاقية‮ ‬–
سنستدعي‮ ‬إنسان عادي‮ ‬كلما طلبتم‮ ‬
هذه حياتنا‮ ‬،‮ ‬وهذه الطريقة التي‮ ‬ستنتهي‮ ‬بها‮ ‬
كم نحن عابرون وفانون‮ !‬
كم هي‮ ‬ثمينة ومثيرة للعجب هذه المسألة‮ ‬
ولكن الغرض منها هذه الروحانية
واللذة‮ ‬
التي‮ ‬تتحملها إلي‮ ‬ماشاء الله
انتبه جيدا لقصة هذا الإنسان‮ ‬
لا تكن سفيها‮ ‬
أبدا
الخطيئة حلوة جدا في‮ ‬البداية
عندما تخطر في‮ ‬ذهنك
والتي‮ ‬في‮ ‬النهاية ستأخذ روحك للحسرة والندامة
عندما‮ ‬يتمدد جسدك في‮ ‬الطين
هنا ستري‮ ‬كيف الصداقة والفرح
كلاهما‮ ‬يمتازان بالقوة‮ ‬،‮ ‬والسرور‮ ‬،‮ ‬والجمال
ستذوب تلك الصفات‮  ‬عنها كالزهرة في‮ ‬مايو
لأنك ستري‮ ‬هنا‮ ‬،‮ ‬كيف مليكنا السماوي
دعا إنسان عادي‮ ‬إلي‮ ‬الحساب
في‮ ‬إجماله
أهدي‮ ‬إليكم هذه المسرحية علها تساعد عيونكم أن تري‮ ‬،‮ ‬وآذانكم أن تسمعو‮ ‬،‮ ‬وقلوبكم أن تفقه وتتدبر
الرب‮ : ‬أدرك هنا عظمتي‮ ‬
كيف كل تلك المخلوقات‮ ‬
لا تخضع لي‮ ‬
تعيش بلارعب‮ ‬
في‮ ‬ازدهار لدنياهم
أري‮ ‬الناس في‮ ‬هذا العالم الزائل‮ ‬
يتخبطون في‮ ‬العمي
غارقون في‮ ‬الذنوب‮ ‬،‮ ‬يعرفوني‮ ‬بأنني‮ ‬لست إلاههم
يصبون تفكيرهم في‮ ‬الأمور الدنيوية‮ ‬
إنهم لا‮ ‬يخافون طريقي
طريق الحكمة والاستقامة‮ ‬
ولكنهم‮ ‬يخشون العصي‮ ‬الغليظة،
هذه سنتي
وناموسي
التي‮ ‬عرضتها‮ ‬
وحين أعرضها عليهم في‮ ‬موتهم
لقد نسوا الطهارة‮ ‬،‮ ‬وأراقوا دمائي‮ ‬الحمراء
كل‮ ‬يوم أنا في‮ ‬شغل‮ ‬
لا أستطيع أن أنكره
ما بين حياتهم وموتهم‮ ‬
أشقي
أطبب أقداهمهم‮ ‬،‮ ‬من الأشواك التي‮ ‬سكنت في‮ ‬رأسي
لا أستطيع أن أفعل أكثر مما فعلت
حقا
والآن أري‮ ‬الناس‮ ‬يطهرون أنفسهم مني‮ ‬
إنهم‮ ‬يرتكبون السبع خطايا الفواحش
في‮ ‬فخر وغضب وفجور
والآن في‮ ‬هذا العالم الجدير بالثناء‮ ‬،
يترك الإنسان الملائكة وتلك الرفقة السماوية
ويعيش كل إنسان من أجل متعته الخاصة
وبالرغم من أنهم فانون في‮ ‬هذه الحياة الدنيا
وأري‮ ‬كثير من الناس‮  ‬يقضون أيامهم صبرا
ومن عام إلي‮ ‬عام‮ ‬يزدادون سوءا‮ ‬
الصوم في‮ ‬الحياة كلها‮ ‬يزداد ضعفا
ولذا سأعجل بهذا كله
وأجمع كل إنسان
لأحاسبه وسأترك الناس وحدهم
يقاسون الحياة بعواصفها الشريرة‮ ‬
فسيغدون حقا أكثر شرا من الوحوش
سيأكلون بعضهم البعض حسدا‮ ‬
وسينسون الخير تماما
أتمني‮ ‬الخير لكل إنسان‮ ‬
ويجب عليه أن‮ ‬يبني‮ ‬قصرا في‮ ‬مجدي
وسأصطفيهم أجمعين إن فعلوا ذلك‮ ‬
ولكن الآن أري‮ ‬،‮ ‬وكأن الخائنين‮ ‬يبكون
يشكروني‮ ‬لا لأني‮ ‬حبيتهم بالحبور والسرور‮ ‬
أو للوجود الذي‮ ‬أعرتهم إياه من ذاتي
لقد عرضت علي‮ ‬الناس الرحمة
ببركتها الفائضة‮ ‬
فوجدت قليلاً‮ ‬من الناس‮ ‬يسألني‮ ‬المودة
اثاقلوا إلي‮ ‬زينة الدنيا‮ ‬
فحق عليهم عدالتي
يا أيها الموت‮ ‬،‮ ‬فلتعمل عملك‮ ‬،‮ ‬ألست أشد الرسل هولا ؟
الموت‮ : ‬يا إلهنا العظيم‮ ‬،‮ ‬أنا هنا عبد لمشيئتك
فكل وصاياك محققة
الرب‮ : ‬اذهب إلي‮ ‬أي‮ ‬إنسان‮ ‬،‮ ‬واعرض عليه اسمي‮ ‬
وابلغه بأنه‮  ‬يجب عليه الحج إلي‮  ‬حيث لا‮ ‬يستطيع الحكيم هربا
وأخبره أن‮ ‬يأتي‮ ‬ومعه حسابه
بدون تأخير أو تلكؤ
الموت‮ : ‬أيها الملك‮ ‬،‮ ‬سأذهب إلي‮ ‬العالم
وسأتطوف في‮ ‬طواياه
باحثا جادا عن كل إنسان‮ ‬
عظيما كان أو حقيرا
وسأهجم عليه حيث حياته مقفرة
خارج قانون الرب‮ ‬،‮ ‬والرعب ليس حماقة
سأضربه بسهمي‮ ‬لأنه فضل زينة الدنيا
أعمي‮ ‬بصيرته‮ ‬،‮ ‬وجانبت أفعاله السماء
حيث سنلقي‮ ‬به إلي‮ ‬الجحيم
خالدا مخلدا فيها
ها أنا أري‮ ‬إنسان عادي‮ ‬ماشيا
لا‮ ‬يفكر بأني‮ ‬سوف آتيه
باله منشغل برغبات الجسد وكنوزه
فليتحمل هذا الألم الهائل
قبل الوقوف أمام رب السماوات‮ ‬
هذا هو إنسان عادي‮ ‬رغم ما‮ ‬يقترفه‮ ‬
إلا أنه لايزال صامدا
لله كيف‮ ‬يفرح ؟‮ ‬
آه‮ .. ‬منك أيها الإنسان
ألست من‮  ‬غفلتك صنعت النسيان ؟‮ !‬
إنسان عادي‮ : ‬لماذا تتعجب ؟
ولماذا تنظر إلي‮ ‬هكذا ؟‮ ... ‬ماذا تريد ؟
الموت‮ : ‬نعم سيدي‮ ‬،‮ ‬سأوضح لك‮ : ‬في‮ ‬عجلة كبيرة‮ ‬،‮ ‬أرسلني‮ ‬الرب بجلاله وعظمته في‮ ‬طلبك
إنسان عادي‮ : ‬لماذا أرسل في‮ ‬طلبي‮ ‬؟
الموت‮ : ‬نعم‮ ‬،‮ ‬بالتأكيد أنت نسيته هنا‮ ‬،‮ ‬وهو في‮ ‬الملأ الأعلي‮ ‬يذكرك
فهيا بنا نغادر لتعرف ما‮ ‬ينتظرك ويثير فضولك ؟
إنسان عادي‮ : ‬ماذا‮ ‬يرغب الرب في‮ ‬؟
الموت‮ : ‬هذا ما سوف أخبرك به‮ :‬
أن‮ ‬يحاسبك علي‮ ‬كل صغيرة وكبيرة‮ ‬،‮ ‬بدون أن‮ ‬يؤخر شيئا من حسابك
إنسان عادي‮ : ‬ولكني‮ ‬لم أسترح بما‮ ‬يكفي‮ ‬حتي‮ ‬يأتي‮ ‬وقت الحساب‮ ‬
هذا‮ ‬غير منطقي‮ ‬علي‮ ‬ما أري‮ ‬
الموت‮ : ‬علينا أن نجتاز رحلة طويلة‮ ‬
وكتابك بيمينك
ثم نذهب إليه‮  ‬كرة أخري‮ ‬
وأخيرة‮ ‬،‮ ‬فإني‮ ‬لم أكن أخشي‮ ‬يومي‮ ‬هذا‮ ‬،‮ ‬لتصبح علي‮ ‬يقين من أنك أخذت الجزاء العادل‮ ‬
علي‮ ‬ما جاء في‮ ‬الحساب
لأنك أمام الرب ستجيب وتري‮ ‬أعمالا صالحة قليلة كسبتها‮ ‬،‮ ‬وأفعالا شريرة كثيرة اكتسبتها
ستسأل عن حياتك‮ ‬
ماصنعت بها‮ ‬
خيرا فيبقي‮ ‬أم شرا فتشقي
سيعرض كل ذلك أمام رب الفردوس‮ ‬
وآمل أن تكون‮  ‬قد عرفت هذا الطريق‮ ‬
وتأملت فيه
إنسان عادي‮ : ‬لست مستعدا الأن‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬الإطلاق‮ ‬،‮ ‬أضف إلي‮ ‬ذلك أنا لا أعرف إن كنت مرسلا أم لا‮ ... ‬خبرني‮ ‬كيف أعرف الرسول ؟
الموت‮ : ‬انا الموت‮ ‬،‮ ‬فما من رجل وإلا اضطربت قدماه من الفزع
الناس جميعا‮ ‬يحدث لهم ذلك‮ ‬،‮ ‬إنها وصية الرب الناس جميعا‮ ‬يخضعون لي‮ ‬
إنسان عادي‮ : ‬آه أيها الموت لقد ذكرتني‮ ‬وأنا لا أذكرك إلا قليلا‮ ‬
سوف أعطيك ألف جنيه وتؤخر هذا الأمر‮ ‬يوما واحدا‮ ‬
الموت‮ : ‬اسمع واصغ‮ ‬،‮ ‬كل إنسان له طريق‮ ‬يؤتي‮ ‬له من قبله‮ ‬
لا‮ ‬يجدي‮ ‬معي‮ ‬كنوز الدنيا ولا ملكها‮ ‬،‮ ‬أو جبروتها
ولا‮ ‬يجدي‮ ‬معي‮ ‬ملك أو إمبراطور أو دوق أو أمير‮ ‬
إني‮ ‬وأنا استقبل الهبات العظيمة وقد تكون‮  ‬الدنيا بما فيها‮ ‬،‮ ‬تغلب علي‮ ‬طبيعتي‮ ‬الطاهرة الفارقة عن طبيعة حياتكم
لن أؤخرك لحظة واحدة فهيا معي‮ ‬ولا تتلكأ
إنسان عادي‮ : ‬وا أسفاه‮ ‬،‮ ‬معقول ألن تؤخرني‮ ‬قليلا ؟
فلماذا لايحذرني‮ ‬الموت أولا
لأفكر فيك‮ ‬،‮ ‬قد‮ ‬يمرض هذا قلبي‮ ‬فأتهيأ لك
إني‮ ‬لست مستعدا‮ ‬،‮ ‬علي‮ ‬الإطلاق‮ ‬،‮ ‬لكتاب حسابي‮ ‬،‮ ‬استجب لي‮ ‬أيها الموت حتي‮ ‬أدعو الله أن‮ ‬يتغمدك بالرحمة‮ ‬،‮ ‬أنقذني‮ ‬حتي‮ ‬أجد الدواء لكل خطاياي
الموت‮ : ‬لا تبكي‮ ‬أو تنتحب‮ ‬،‮ ‬وصل‮ ‬
واذهب إلي‮ ‬أصدقائك ودعهم‮ ‬،‮ ‬سوف أنتظرهم‮ ‬
ولكنك لن تفر من الموت‮ ‬
فكل كائن‮ ‬يحيا ويتنفس‮ ‬،‮ ‬فمنذ أن ارتكب آدم الخطيئة وحق عليه الموت‮ ‬
إنسان عادي‮ : ‬أيها الموت إذا كان لزاما علي‮ ‬أن أحج‮ ‬،‮ ‬ومعي‮ ‬كتابي‮ ‬الذي‮ ‬يحصي‮ ‬علي‮ ‬أعمالي‮ ‬
أرني‮ ‬كرامة‮ ‬،‮ ‬وإلا لن أذهب معك ؟
الموت‮ : ‬لا‮ ‬،‮ ‬أيها الإنسان العادي‮ ‬،‮ ‬ستكون هناك فالرب لا‮ ‬يأتي‮ ‬إليه ولكنا نحن الذين نذهب إليه
ويجب عليك أن تطمئن‮ ‬
إنسان عادي‮ : ‬أوه‮ ‬يا إلهي‮ ‬،‮ ‬يا ولي‮ ‬نعمتي‮ ‬،‮ ‬يامن تجلس علي‮ ‬عرشك في‮ ‬الأعالي
توزع رحمتك علي‮ ‬من‮ ‬يحتاجها‮ ‬
ربما قد لا‮ ‬يكون لي‮ ‬علي‮ ‬هذه الأرض من صديق دائم
ففرض علي‮ ‬أن أتركها وأرحل‮ ‬
ألهذا دعوتني‮ ‬لك ؟
الموت‮ : ‬اعلم أنه‮ ‬يومك أيها الإنسان‮ ‬،‮ ‬وحين‮ ‬يأتي‮ ‬هذا اليوم‮ ‬
أحل عليك‮ ‬،‮ ‬فلاقلب‮ ‬ينبض
ولا جسد ترعش‮ ‬،‮ ‬أو عين تدمع‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬العاطفة تذوب
كأن هذه الأشياء جميعا سراب‮ ‬يذوب في‮ ‬صحراء قاحلة
إنسان عادي‮ : ‬واأسفاه‮ ‬،‮ ‬لربما أبكي‮ ‬وأتنهد‮ ‬
الآن لا صديق لي‮ ‬ولا رفيق
يساعدني‮ ‬في‮ ‬رحلتي‮  ‬،‮ ‬ويحفظني‮ ‬من وعثائها‮ ‬،‮ ‬وكتابي‮ ‬فيه من الأخطاء ما فيه‮ ‬،‮ ‬كيف أعتذر وما من أحد‮ ‬يشفع لي‮ ‬؟
لقد خلقني‮ ‬الله بريئا‮ ‬يوم ولدتني‮ ‬أمي‮ ‬،‮ ‬وروحي‮ ‬كانت عظيمة وفرحة
أما الآن فأنا أعاني‮ ‬الآلام‮ ‬
إلهي‮ ‬ساعدني‮ ‬في‮ ‬هذا الطريق الصعب‮ ‬،‮ ‬
إني‮ ‬أري‮ ‬الصداقة لله ما أعظمها
فلنا في‮ ‬اليوم العديد من الصداقات‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬الرياضة والعمل والصلاة
نعم‮ ! ‬لقد فكرت في‮ ‬أنه هو هذا الذي‮ ‬سيتحمل رفقتي‮ ‬في‮ ‬هذا الدرب العسير
لذا سأكلمه في‮ ‬خضوع ويسر عله‮ ‬يكون صديقا جيدا‮ ‬،‮ ‬ومرآة طيبة‮ ‬
الصداقة‮ : ‬كيف حالك‮ ‬يا صديقي‮ ‬؟
مالي‮ ‬أراك‮ ‬يائسا وبائسا هكذا
إنسان عادي‮ : ‬إن الرب قد أرسل الموت في‮ ‬أثري
وسأقف أمامه‮ ‬،‮ ‬ويريد مني‮ ‬كتاب أعمالي‮ ‬ليحاسبني‮ ‬علي‮ ‬كل صغيرة وكبيرة‮ ‬،
أريد مساعدتك معي‮ ‬في‮ ‬هذا اليوم‮ ‬
الصداقة‮ : ‬إني‮ ‬لا أستطيع أن أفارق هذه الحياة‮ ‬،‮ ‬ولكن إذا وعدتني‮ ‬أننا سنرجع بعد هذا اليوم إلي‮ ‬الدنيا مرة أخري‮ ‬فسأقف بجوارك وأشد من أزرك
إنسان عادي‮ : ‬لا لا لن نرجع هنا مرة أخري‮ ‬
الصداقة‮ : ‬إذن فأنا لا أستطيع‮ ‬
إنسان عادي‮ : ‬ولكني‮ ‬أحتاجك بشدة هذا اليوم‮ ‬
الصداقة‮ : ‬كن صديقا وفيا أيها الإنسان‮ ‬،‮ ‬ولا تطلب مني‮ ‬ما لا أستطيعه فأنا أحبك ولكني‮ ‬أحبك هنا،‮ ‬تحت ظل هذه الشجرة‮ ‬،‮ ‬وبنسيم البحر المشع‮ ‬،‮ ‬أحبك علي‮ ‬ضوء الشمس والقمر‮ ‬،‮ ‬فهمت‮ ‬يا صديقي‮ ‬أحبك في‮ ‬هذه الحياة علي‮ ‬الأرض‮ ‬
إنسان عادي‮ : ‬آه أيتها الصداقة‮ ‬،‮ ‬أهكذا إذن‮ ‬،
يا إلهي‮ ‬ساعدني‮ ‬،‮ ‬
أوه ماذا أري‮ ‬؟ من هؤلاء ؟‮ ‬
الأسرة والأقرباء‮ : ‬أنا الأسرة وهذه صديقتي‮ ‬الأقرباء‮ ‬
إنسان عادي‮ : ‬شكرا لك‮ ‬يا إلهي‮ ‬،‮ ‬هؤلاء من سيقفون معي‮ ‬،‮ ‬سيمسكون بيدي‮ ‬حين ترعش‮ ‬،‮ ‬ويسندوا قدمي‮ ‬حين تزل‮ ‬،‮ ‬ويكفكفوا دمعي‮ ‬،‮ ‬ويربتوا علي‮ ‬كتفي‮ ‬،‮ ‬فلقد كنت أعمل كثيرا من أجلهم‮ ‬،
حاولت أن أرفع من شأنهم بعملي‮ ‬ومالي‮ ‬وجهدي‮ ‬،‮ ‬هؤلاء حقا من‮ ‬يقفون معي‮ ‬،‮ ‬أيتها الأسرة والأقرباء أريدكم معي‮ ‬؟
الأسرة والأقرباء‮ : ‬أوه نحن معك دائما فلقد عملت من أجلنا الكثير‮ ‬
الأقرباء‮ : ‬إلي‮ ‬أين أنت ذاهب ؟
إنسان عادي‮ : ‬إلي‮ ‬الرب في‮ ‬السماء ؟
الأسرة‮ : ‬إلي‮ ‬الرب‮ ... ‬نحن لا نعرف الرب‮ !‬
إنسان عادي‮ : ‬يا إلهي‮ ‬أصممت أم ماذا تسمع أذناي‮ ‬؟
الأسرة‮ : ‬أنا وصديقتي‮ ‬الأقرباء‮  ‬لن نذهب معك إلي‮ ‬الرب‮ ‬
إنسان عادي‮ : ‬ألم تقولا أنكما تحباني‮ ‬كثيرا وستسيروا معي‮ ‬إلي‮ ‬أي‮ ‬مكان ؟
الأقرباء‮ : ‬ليس في‮ ‬ذلك الشك ولكننا بنات الحياة الدنيا نشأنا هنا وسنظل هنا
إنسان عادي‮ : ‬يا إلهي‮ ‬وي‮ ‬كأني‮ ‬لم أعش علي‮ ‬هذه الأرض ولم أفهمها حق الفهم‮ ‬،‮ ‬أحقا ما تري‮ ‬عيني،‮ ‬وصدقا ما تري‮ ‬أذني‮ ! ‬رحماك‮ ‬يا إلهي‮ ‬وي‮ ‬كأني‮ ‬لم أمر علي‮ ‬هذه الحياة من قبل‮ ! ‬وي‮ ‬كأنها امرأة‮ ‬غانية أغرتني‮ ‬ولم تغن عني‮ ‬من نفسي‮ ‬شيئا‮ .. ‬يا إلهي‮ ‬رحماك لا حد له فارحم عبدا بالحد ولد وبالحد مات‮ ‬،‮ ‬
العمل الصالح‮ : ‬هيه أنت‮ ... ‬هل تريد مني‮ ‬شيئا‮ ‬
إنسان عادي‮ : ‬لقد أهملتك كثيرا حتي‮ ‬أصبحت ضعيفا‮ ‬
كيف بالله تستطيع عملا‮ ‬،‮ ‬أو تنطق قولا‮ ‬يشفع لي‮ ‬في‮ ‬هذا اليوم الصعب‮ ‬
العمل الصالح‮ : ‬ولكني‮ ‬قد أرشدك إلي‮ ‬ما فيه خيرك
إنسان عادي‮ : ‬هذه هي‮ ‬المعرفة بصحبة القوة والجمال
سلمتم جميعا أيتها الرفقة الطيبة
القوة‮ : ‬سلمت أيها الإنسان
الجمال‮ : ‬لله كم كنت أحبك‮ ‬،‮ ‬ولا زلت فأنا معني‮ ‬هائم لايعرف بيتا له إلا في‮ ‬جسدك
إنسان عادي‮ : ‬أرأيت أيها العمل الصالح‮ ‬،‮ ‬لكم اهتممت بحياتي‮ ‬بالجمال‮ ‬،‮ ‬نعم أذكر تلك المرأة الجميلة التي‮ ‬كنت أتجمل لها‮ ‬،‮ ‬وتركت رفيقها لتتزوجني‮ ‬،‮ ‬ولكني‮ ‬ظللت أحافظ علي‮ ‬هذا الجمال في‮ ‬
القوة‮ : ‬لكم بطشت في‮ ‬حياتك‮ ‬،‮ ‬كم كنت أحبك‮  ‬حين واجهت الصعاب ولم تضعف‮ ‬،‮ ‬وكلما اجتزت وعرة كلما أحببتك‮ ‬
المعرفة‮ : ‬ولكم قرأت من الكتب‮ ‬،‮ ‬لتعرف الرب والإنسان والحياة‮ ‬،‮ ‬لكم شغلك هذا الكون اللغز الكبير‮ ‬،‮ ‬وهذا الإنسان الذي‮ ‬يحوي‮ ‬اللغز بداخله‮ ‬،‮ ‬لكم تركت زوجك في‮ ‬الفراش‮ ‬،‮ ‬لتضيء لي‮ ‬الشموع في‮ ‬طقوس تعشقتها معك
إنسان عادي‮ : ‬أرأيت لم‮ ‬يكن عملي‮ ‬باطلا‮ ‬،‮ ‬لقد قرأت كتبا كثيرة في‮ ‬الفلسفة والطب والعلم‮ ‬،‮ ‬وكنت أمارس التمارين الرياضية‮ ‬،‮ ‬لم أبارز أحدا إلا وغلبته‮ ‬،‮ ‬هيا بنا أيتها الرفقة الطيبة‮ ‬،‮ ‬لقد أرسل الرب في‮ ‬طلبي‮ ‬وسأرحل إليه ولن نرجع إلي‮ ‬الدنيا مرة أخري‮ ‬فالموت‮ ‬يأتي‮ ‬للإنسان مرة واحدة
المعرفة‮ : ‬لا نستطيع
إنسان عادي‮ : ‬لا تستطيعوا‮ ! ‬كيف ألم أعتني‮ ‬بكم في‮ ‬الحياة‮ ! ‬كيف تتخلون عني‮ ‬في‮ ‬موقف كهذا‮ ‬،‮ ‬
المعرفة‮ : ‬أرجوك أيها الإنسان لا تطعن في‮ ‬حبنا لك ولكني‮ ‬خلقت لهذه الحياة‮ ‬،‮ ‬معناي‮ ‬يتخل عن معناه في‮ ‬موقفك‮ ‬
إنسان عادي‮ : ‬والكتب المقدسة التي‮ ‬قرأتها والأسرار الكونية التي‮ ‬سهرت الليالي‮ ‬لأفك طلاسمها
المعرفة‮ : ‬نعم كل هذا جعل الناس تحترمك وتقدر كتاباتك وأفكارك‮ ‬،‮ ‬وجعلك تعيش حياتك شاعرا بالتميز البشري‮ ‬علي‮ ‬غيرك من الكائنات الحية الأخري
القوة‮ : ‬وأنا جعلتك تنتصرعلي‮ ‬أعدائك في‮ ‬مبارزاتك
الجمال‮ : ‬وأنا زوجتك وبثثت في‮ ‬قلوب الناس حبك‮ ‬،‮ ‬ولكنا لا نستطيع أن نذهب معك ليس لهذا خلقنا،‮ ‬فلا تطلب منا شيئا لا طاقة لنا به‮ ‬
إنسان عادي‮ : ‬آه‮ ‬يا لسخرية الحياة‮ ‬،‮ ‬لكم‮ ‬يعاني‮ ‬الإنسان‮  ‬في‮ ‬حياته ولا‮ ‬يدري‮ ‬أن معاناته هذه لا تساوي‮ ‬شيئا إذا قيست بمعاناته بعد الحياة
العمل الصالح‮ : ‬هون عليك‮ ‬يا صديقي‮ ‬،‮ ‬فإني‮ ‬أري‮ ‬أصدقاء كثيرين قادمين
إنسان عادي‮ : ‬الشكر للرب‮ ‬،‮ ‬إنها الحكمة والإدراك‮ ‬،‮ ‬كيف حالكم ؟‮ ‬،‮ ‬أتمني‮ ‬من الله أن‮ ‬يكونوا اوفياء حقا ولا‮ ‬يتبعوا سنة من كان قبلهم
الحكمة‮: ‬كيف حالك أيها الإنسان ؟
إنسان عادي‮ : ‬لله كيف حالكم ؟ وأنت أيها الإدراك‮ ‬،‮ ‬لقد كنتم ملازماني‮ ‬كثيرا في‮ ‬الحياة الدنيا حقا لقد كنتم نعم الصديقين لم تتخلوا عني‮ ‬في‮ ‬أوات كثيرة‮ ‬،‮ ‬أريدكم الآن أكثر من أي‮ ‬وقت مضي‮ ‬؟‮ ... ‬أريدكم أن تذهبوا معي‮ ‬إلي‮ ‬الرب ؟
الإدراك‮ : ‬الرب خلقني‮ ‬للحكمة‮ ‬،‮ ‬فاسأل الحكمة‮ ‬
إنسان عادي‮ : ‬فلتكوني‮ ‬حاكمة حكيمة أيتها الحكمة‮ ‬
الحكمة‮ : ‬إن الحكمة مخولة أن تخونك أيها الإنسان‮ ‬،‮ ‬فأنا لا أعمل إلا بالإدراك‮ ‬،‮ ‬والإدراك لا‮ ‬يعمل إلا بجسدك ولجسدك‮ ‬،‮ ‬وحين تذهب إلي‮ ‬الرب فاذهب إليه بدون الحكمة والإدراك
إنسان عادي‮ : ‬حتي‮ ‬أنت أيتها الحكمة‮ ‬،‮ ‬حتي‮ ‬أنت أيها الإدراك‮ ‬،‮ ‬واأسفاه علي‮ ‬ماضيعت في‮ ‬حياتي‮ ‬،‮ ‬واأسفاه علي‮ ‬عقل مات ولم‮ ‬يعقل سفاهته‮ ‬،‮ ‬واأسفاه علي‮ ‬عين لم تر‮ ‬،‮ ‬وأذن لم تسمع‮ ‬،‮ ‬وقلب لم‮ ‬يدرك
العمل الصالح‮ : ‬هذا هو الملك فاسأله‮ !‬
إنسان عادي‮ : ‬أيها الملك‮ ‬،‮ ‬يامن تجمع في‮ ‬اسمك من القوة والجمال والحكمة والإدراك‮ ‬،‮ ‬يجعل أي‮ ‬إنسان‮ ‬يسخر كل ذلك من أجلك‮ ‬،‮ ‬فلتأت معي‮ ‬
الملك‮ : ‬إلي‮ ‬أين ؟
إنسان عادي‮ : ‬إلي‮ ‬الرب فلقد أرسل إلي‮ ‬الموت ومعي‮ ‬كتابي‮ ‬ليحاسبني‮ ‬علي‮ ‬ماجاء فيه‮ ‬
الملك‮ : ‬ولكني‮ ‬جزء من هذا الحساب‮ ‬،‮ ‬ولا أستطيع أن أعينك‮ ‬،‮ ‬بل عليك أنت أن تبحث عمن‮ ‬يعينك علي‮ ‬اسمي‮ ‬في‮ ‬كتابك‮ ‬
إنسان عادي‮ : ‬آه من ظلمات بعضها فوق بعض‮ ‬،‮ ‬آه من ظلمة بطن الحوت‮ ‬،‮ ‬وغيابت الجب‮ ‬
العمل الصالح‮ : ‬ألم تر هذا البصيص من النور
إنسان عادي‮ : ‬لو كنت أري‮ ‬حقا لكنت رأيت ما‮ ‬يحدث من حولي‮ ‬في‮ ‬حياتي‮ ‬
العمل الصالح‮ : ‬إنه الاعتراف اسأله‮ ‬
إنسان عادي‮ : ‬آه أيها الاعتراف‮ ‬،‮ ‬لقد كنت أصاحبك في‮ ‬الكنيسة كثيرا ألا تذكر ؟‮!‬
الاعتراف‮ : ‬وأنا كنت أحبك كثيرا‮ ‬يا أعز أصدقائي
إنسان عادي‮ : ‬إن صديقك إنسان عادي‮ ‬سيذهب إلي‮ ‬الرب‮ ‬،‮ ‬ليحاسبه علي‮ ‬ماجاء في‮ ‬كتابه‮ ‬
الاعتراف‮ : ‬نعم وماذا تريد مني‮ ‬؟
إنسان عادي‮ : ‬أريدك معي‮ ‬،‮ ‬تقف بجواري‮ ‬،‮ ‬تشد علي‮ ‬ساعدي‮ ‬حتي‮ ‬يقوي‮ ‬سعدي‮ ‬،‮ ‬فلكم صاحبتك واعتنيت بأمرك
الاعتراف‮ : ‬ولكني‮ ‬ضعيف مهما كبرت وتعاظمت قوتي‮ ‬،‮ ‬لو كنت أستطيع لذهبت‮ ‬،‮ ‬ولكني‮ ‬موجود في‮ ‬الكنيسة إذا احتجت إلي‮ ‬فتعال هناك
إنسان عادي‮ : ‬إني‮ ‬لم أعد هناك ولن أرجع إليه ثانية‮ ‬،‮ ‬إلهي‮ ‬كيف لم أفكر في‮ ‬ذلك‮ ‬،‮ ‬كيف صاحبتهم وعاشرتهم‮ ‬،‮ ‬ارتضيتهم ورضيت عنهم‮ ‬،‮ ‬أرأيت أيها العمل الصالح كيف باعوني‮ ‬؟
العمل الصالح‮ : ‬لا تقلق‮ ‬يا صديقي‮ ‬،‮ ‬إنهم حمقي‮ ‬فلا تهتم لشأنهم‮ ‬،‮ ‬سأذهب أنا معك إلي‮ ‬الرب
إنسان عادي‮ : ‬أنت‮ ! ‬أنت أيها العمل الصالح ولكني‮ ‬لم أكن صديقا طيبا لك في‮ ‬الدنيا ولقد آثرتهم كلهم عليك
العمل الصالح‮ : ‬إن القليل الذي‮ ‬فعلته من أجلي‮ ‬يجعلني‮ ‬أعمل الكثير من أجلك‮ ‬يا صديقي
الملاك‮ : ‬أهلا بكم في‮ ‬السماء مملكة الرب
الطبيب‮ : ‬احذر أيها الإنسان‮ ‬،‮ ‬وتنبه‮ ‬،‮ ‬تذكر ما هوباق فاقترب منه وتقرب
وتذكر ما هو فان فابتعد عنه وتفرق‮ ‬– بفتح الفاء وتشديد الراء‮ -‬
حتي‮ ‬لا‮ ‬يأتيك أمر الرب‮ ‬،‮ ‬فتفرق‮ ‬– بسكون الفاء وضم الراء‮ ‬–
من المسرح الكنسي‮ ‬في‮ ‬العصور الوسطي

 

ترجمة أحمد شهاب الدين

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: كل إنسان
  • تأليف: ترجمة أحمد شهاب الدين
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٢٣
أخر تعديل في الخميس, 22 كانون1/ديسمبر 2011 11:31

3 التعليقات

  • أضف تعليقك abo lobna الأربعاء, 13 شباط/فبراير 2013 10:21 أرسلت بواسطة abo lobna

    Great translation, I tried to understand the orginal text, but it was so confusing. you made it so simple.
    I need it for a discition board in my class in USA.thanks and hopfully you can get us this othr better translation you talk about.

  • أضف تعليقك louis vuitton pas cher الجمعة, 05 نيسان/أبريل 2013 03:02 أرسلت بواسطة louis vuitton pas cher

    Thank you for the good writeup. It in fact was a amusement account it. Look advanced to far added agreeable from you! By the way, how could we communicate?

  • أضف تعليقك احمد الجمعة, 03 أيار/مايو 2013 17:25 أرسلت بواسطة احمد

    روووووووووووووووووعه...

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here