اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

مسرحية حديقة سعد زغلول

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

‮( ‬مجموعة من الشباب تحيط بالنصب التذكاري‮ ‬لتمثال سعد زغلول،‮ ‬خيام كثيرة في‮ ‬المكان بألوان متعددة‮ ‬،‮ ‬تظهر دورة المياه‮ ( ‬المراحيض العمومية‮ ) ‬
ممدوح‮ ‬،‮ ‬وهو شاب متوسط الطول،‮ ‬ملابسه‮ ‬غير مهندمة‮ ‬،‮ ‬ولحيته متناثرة‮ ‬،‮ ‬واضح أنه لم‮ ‬يغتسل منذ أيام،‮ ‬وبجواره محاسن‮ ‬،فتاة أطول منه،‮ ‬تميل للامتلاء‮) ‬
محاسن‮: (‬تجلس علي‮ ‬سور رخامي‮ ‬أمام دورة المياه،‮ ‬وبجوارها ممدوح،‮ ‬وهناك الكثير من الشباب‮ ‬يجلسون في‮ ‬محاذاتهم‮ )‬    
محاسن‮: ‬بقالك كتير ما رحتش الكلية‮ ‬يا ممدوح‮.‬
ممدوح‮: ‬كلية إيه‮ ‬يا محاسن،‮ ‬وده وقت كليات؟
محاسن‮: ‬أنا مش فاهمة،‮ ‬الثورة قامت‮ ‬يوم‮ ‬25 يناير،‮ ‬ونجحت والحمد لله‮ ‬،‮ ‬المفروض كل واحد‮ ‬يشوف شغله‮.‬
ممدوح‮: ‬مين قالك إن الموضوع انتهي‮ ‬خلاص،‮ ‬إنت ناسية الثورة المضادة و‮ .....‬
محاسن‮: (‬مقاطعة‮) ‬إصراركم علي‮ ‬التظاهر بسبب وبدون سبب،‮ ‬هو ده اللي‮ ‬بيشجع الثورة المضادة‮ . ‬
ممدوح‮: ‬أنا كتبت قصيدة جديدة‮ ‬،‮ ‬ممكن أقراهالك ؟
محاسن‮: ‬كنت‮ ‬يتكتب شعر وانت لسه طالب في‮ ‬الثانوية،‮ ‬ونجحت بمجموع كبير ودخلت كلية الهندسة‮......‬
ممدوح‮: ( ‬مقاطعا‮ ) ‬وقابلتك هناك‮ ‬،‮ ‬وحبيتك‮ .‬
محاسن‮: (‬بضيق‮) ‬خلينا في‮ ‬موضوعنا،‮ ‬من‮ ‬يوم ما قامت الثورة،‮ ‬بقالنا دلوقتي‮ ‬حوالي‮ ‬تمن شهور‮ ‬،‮ ‬وانت ممسكتش كتاب،‮ ‬ولا رحت وشفت الكلية‮ .‬
ممدوح‮: ‬أيوه‮ ‬يا محاسن‮ ‬،‮ ‬احنا اللي‮ ‬عملنا الثورة‮ ‬،‮ ‬يعني‮ ‬احنا الحكام دلوقتي‮.‬
محاسن‮: ‬أنا كنت بتظاهر معاكم من أول‮ ‬يوم،‮ ‬واتصبت في‮ ‬كتفي،‮ ‬وكنت حاموت،‮ ‬وربنا ستر‮. ‬إنما بعد مدة رجعت لحياتي‮ ‬العادية‮ .‬
ممدوح‮: ‬أنا قريت كتير عن الثورات‮ ‬،‮ ‬الثورة الفرنسية‮ ‬،‮ ‬والثورة الأمريكية والثوربة الروسية‮ ‬،‮ ‬وثورة‮ ‬يوليو‮ ‬52.
محاسن‮: ‬ما أنا قريت زيك‮ ‬،‮ ‬واتناقشنا كتير في‮ ‬المواضيع دي‮.‬
ممدوح‮ : ‬أيوه،‮ ‬إنما انت مش واخده بالك من أن الضباط الشبان اللي‮ ‬قاموا بثورة‮ ‬يوليو‮ ‬52 ، هما اللي‮ ‬حكموا البلد‮.‬
محاسن‮: ‬الموضوع في‮ ‬ثورة‮ ‬25 يناير مختلف‮.‬
ممدوح‮: ‬خلاصة القول،‮ ‬أنا لا‮ ‬يمكن أفرط في‮ ‬حقي‮ ‬في‮ ‬الثورة‮ .‬
‮( ‬يدخل مسعود،‮ ‬وهو أصلع ومائل للسمنة،‮ ‬ويرتدي‮ " ‬أفرول‮ " ‬أزرق،‮ ‬يدخل ثائرا علي‮ ‬محاسن‮)‬
مسعود‮: ‬انت إللي‮ ‬ضيعتي‮ ‬أخويه‮ .‬
ممدوح‮: (‬يقف فزعا‮ ) ‬أخويا مسعود ؟‮!‬
مسعود‮: ‬)يهجم علي‮ ‬محاسن‮) ‬انتِ‮ ‬اللي‮ ‬ضيعتي‮ ‬أخويا بالشعارات الغريبة إللي‮ ‬بتقولوها‮ )‬
محاسن‮: (‬في‮ ‬غضب،‮ ‬وهي‮ ‬تدافع عن نفسها‮ ) ‬أرجوك‮ ‬،‮ ‬أنا ماليش دعوة بالكلام ده‮.‬
ممدوح‮: (‬يقف وسط مسعود ومحاسن‮) ‬محاسن مالهاش دعوة بالموضوع ده‮.‬
مسعود‮: ‬أمال إيه إللي‮ ‬لخبط حالك،‮ ‬وخلاك تسيب الكلية،‮ ‬وتسيب الدكان؟‮  ‬
محاسن‮: (‬لمسعود‮) ‬أنا لسه كنت باقوله الكلام ده‮.‬
مسعود‮: ‬أنتِ‮ ‬مش زميلته في‮ ‬الكلية‮ ‬،‮ ‬وكنتِ‮ ‬بتجيله الدكان؟
محاسن‮: ‬أيوه‮. ‬وكنا متفقين علي‮ ‬الجواز بعد ما نتخرج‮.‬
ممدوح‮: ‬يا مسعود‮ ‬يا خويه،‮ ‬محاسن ملهاش دعوة بأي‮ ‬حاجة من دي‮.‬
مسعود‮: ‬انت حاتجنني،‮ ‬عارف الظروف اللي‮ ‬بتمر بيها العيلة بعد ما مات أبونا فجأة‮.‬
محاسن‮: (‬بود‮) ‬أنا عارفه كل حاجة،‮ ‬وكنت بشجع ممدوح علي‮ ‬أنه‮ ‬يقعد في‮ ‬دكان قطع‮ ‬غيار السيارات في‮ ‬الوقت الفاضي‮ ‬فيه‮.‬
مسعود‮: ‬أبونا كان مشغل ورشة تصليح السيارات،‮ ‬وكان بيصرف علي‮ ‬العيلة كلها،‮ ‬وبعد ما مات‮ ‬،‮ ‬ما بقاش فيه دخل،‮ ‬والعيلة كبيرة‮ ‬،‮ ‬ممدوح في‮ ‬كلية الهندسة‮ ‬،‮ ‬وأخواته أربعة،لازم‮ ‬يقف جنبي‮ ‬،‮ ‬يساعدني‮.‬
ممدوح‮: ‬الثورة نجحت،‮ ‬وحالنا حايتغير‮. ‬حايكون لنا شأن‮ ‬،‮ ‬احنا اللي‮ ‬غيرنا كل شيء في‮ ‬البلد،‮ ‬قضينا علي‮ ‬الفساد،‮ ‬وعلي‮ ‬العملاء إللي‮ ‬كانوا بيتعاملوا مع الإسرائيليين والأمريكان‮..‬
مسعود‮: (‬معترضاً‮ ) ‬إيه التخريف ده،‮ ‬مالنا احنا ومال الكلام الكبير ده،‮ ‬احنا كنا تعبانين من قبل الثورة،‮ ‬وبعدها‮  ‬تعبنا أكتر‮.‬
محاسن‮: ‬أنا مش مع ممدوح في‮ ‬اللي‮ ‬بيقوله،‮ ‬المفروض كل واحد‮ ‬يرجع لعمله ولبيته‮ ‬،‮ ‬ويشوف إللي‮ ‬عليه‮.‬
مسعود‮: (‬ يقف‮ ‬غاضبا،‮ ‬يوجه حديثه لممدوح‮ ) ‬أنا قلت لك قبل كده،‮ ‬لو ما وقفتش في‮ ‬دكان قطع الغيار،‮ ‬ما تسألنيش عن مليم،‮ ‬إللي‮ ‬بتطلعه الورشة‮ ‬يا دوب‮ ‬يصرف علي‮ ‬بيتي‮ ‬أنا‮. ‬أنا قلت لك كده،‮ ‬وأنت حر‮.‬
‮( ‬يسير مسعود‮ ‬،‮ ‬متجاوزا‮  ‬المرحاض العمومي‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬يعود ثانية ناحيتهما‮ )‬
مسعود‮: ‬ولعلمك‮ ‬،‮ ‬ما عنديش فلوس أدفعها لاخواتك،‮ ‬ذنبهم‮  ‬في‮ ‬رقبتك‮ .‬
محاسن‮: (‬واقفة‮ ) ‬أنا ماشية‮ ‬يا ممدوح،‮ ‬وخليك قاعد هنا،‮ ‬مستني‮ ‬لما‮ ‬يعملوك محافظ والا وزير‮.‬
ممدوح‮: (‬يسرع ناحيتها،‮ ‬يمسك‮ ‬يدها‮ ) ‬أنتِ‮ ‬كده حاتضيعي‮ ‬كل حاجة،‮ ‬لو مشيتْ‮ ‬مش حاخد حاجة من مكاسب لثورة‮.‬
محاسن‮: (‬ تشد‮ ‬يدها من‮ ‬يده وتبتعد‮) ‬هو كنا بنقوم بثورة علشان نكسب،‮ ‬والا قمنا بيها علشان نصلح حال بلدنا،‮ ‬ونرفع من شأن شعبنا‮.‬
ممدوح‮: (‬ يتبعها‮ ) ‬يا محاسن‮ ‬،‮ ‬لازم تقفي‮ ‬جنبي،‮ ‬أنا قاعد هنا علشان اخواتي‮ ‬الصغيرين،‮ ‬مكاسبي‮ ‬من الثورة حاتعدل حالهم،‮ ‬صدقيني‮.....‬
محاسن‮: ‬أنا مش موافقة علي‮ ‬التفكير ده من أًصله،‮ ‬بعد أذنك‮ .  ( ‬تبتعد،‮ ‬ويقف ممدوح‮ ‬يتابعها،‮ ‬إلي‮ ‬أن تجتاز مدخل الحديقة‮)‬
‮( ‬الحديقة في‮ ‬المساء،‮ ‬شباب‮ ‬يجلس علي‮ ‬الأرض،‮ ‬قريباً‮ ‬من النصب التذكاري‮ ‬لسعد زغلول،‮ ‬والبعض‮ ‬يجلس علي‮ ‬السياج الرخامي،‮ ‬والبعض‮ ‬يقف أمامهم‮ ‬يتحدثون،‮ ‬المنطقة القريبة من المرحاض العمومي‮ ‬مبللة بالماء‮.. ‬
امرأة فوق الثلاثين بقليل تقف أمام المرحاض،‮ ‬ترتدي‮ ‬ملابس تكشف عن جزء من ظهرها،‮ ‬وذراعيها،‮ ‬يخرج ممدوح من المرحاض،‮ ‬تنظر إليه باهتمام‮ ‬،‮ ‬تشده من قميصه‮ )‬
المرأة‮: ‬لو سمحت‮.‬
ممدوح‮: ‬أي‮ ‬خدمة ؟
المرأة‮: ‬مافيش حتة فاضية علشان أقعد فيها؟
ممدوح‮: ‬انت أول مرة تيجي‮ ‬هنا؟
المرأة‮: ‬أيوه،‮ ‬سمعت عن إللي‮ ‬بيحصل في‮ ‬الجنينة‮ ‬،‮ ‬قلت أروح أزورها وأشوف بنفسي‮.‬
ممدوح‮: ‬تعالي‮ ‬فيه مكان فاضي‮ ‬ممكن تقعدي‮ ‬معانا فيه‮ .‬
المرأة‮: (‬تسير مع ممدوح‮ ) ‬أنتْ‮ ‬بقالك قد إيه بتيجي‮ ‬هنا؟
ممدوح‮: ‬أنا ما ممشتش من الجنينة من أول‮ ‬يوم في‮ ‬الثورة‮.‬
المرأة‮: (‬ تنظر إلي‮ ‬ملابس ممدوح المهرولة والمتسخة‮ ) ‬ما هو باين علي‮ ‬هدومك‮ .‬
ممدوح‮: (‬شباب‮ ‬يخلو مكانا لممدوح والمرأة علي‮ ‬السياج الرخامي‮) ‬اتفضلي‮ ‬،‮ ‬اقعدي‮ .‬
المرأة‮: (‬تقفز علي‮ ‬السياج وتجلس في‮ ‬المكان الذي‮ ‬كانت‮  ‬تجلس عليه محاسن‮ ‬،‮ ‬ويجلس ممدوح بجوارها‮) ‬الجو جميل الليلادي،‮ ‬والصيف‮ ‬يحب اللمة‮ .‬
ممدوح‮: ‬انت‮ ‬يتشتغلي‮ ‬إيه؟
المرأة‮: ‬)تضحك‮ ) ‬بشتغل في‮ .........‬
ممدوح‮: ‬ما قلتليش بتشتغلي‮ ‬إيه؟
المرأة‮: (‬تضحك في‮ ‬نزق،وتضرب ممدوح علي‮ ‬كتفه‮) ‬كلك نظر‮.‬
ممدوح‮: (‬وقد فهم‮ ) ‬آه‮ ...‬
المرأة‮: ‬أنا أصلا موظفة في‮ ‬هيئة حكومية،‮ ‬باخد كام ملطوش،‮ ‬ما بيكفوش لكام‮ ‬يوم،‮ ‬واحدة زميلتي‮ ‬ربنا‮ ‬يكرمها،‮ ‬دلتني‮ ‬علي‮ ‬السكة الصح‮. ‬وأنا قاعدة متستتة علي‮ ‬المكتب‮ ‬،‮ ‬يتصلوا بيّ،‮ ‬ويدوني‮ ‬العنوان،‮ ‬وشرفك باخد في‮ ‬المرة أضعاف إللي‮ ‬باخده من الوظيفة‮ .‬
ممدوح‮: ‬وإيه إللي‮ ‬حصل الليلادي،‮ ‬مافيش شغل؟
المرأة‮: ‬أبدا،‮ ‬واحد مافيهوش حيل،‮ ‬ريحني،‮ ‬خدت منه إللي‮ ‬فيه القسمة وجيت أكمل السهرة هنا‮.‬
ممدوح‮: ‬وأنتِ‮ ‬أول مرة تطلعي‮ ‬في‮ ‬مظاهرات؟
المرأة‮: (‬تضحك‮ ) ‬وانت بتسمي‮ ‬ده مظاهرات؟‮ ! ‬،‮ ‬دي‮ ‬فسحة،‮ ‬الجو حر،‮ ‬والناس محتاجة تطلع برة البيوت،‮ ‬وكمان القعدة ترد الروح،‮ ‬جنينة قدام البحر،‮ ‬وما تآخذنيش‮.. ( ‬تصمت‮)‬
ممدوح‮: ‬إيه‮ ‬،‮ ‬ما تكملي‮.‬
المرأة‮: ‬كل حاجة متوفرة هنا،‮ ‬دورة ميه،‮ ‬وبياعين أكل بيبيعوا كل حاجة‮.‬
ممدوح‮: ‬عندك حق،‮ ‬فيه ناس كتير بتيجي‮ ‬هنا،‮ ‬بعد ما نجحت الثورة علشان‮ ‬يحلفوا أنهم طلعوا في‮ ‬المظاهرات‮.‬
المرأة‮: ‬بس أنا طلعت في‮ ‬مظاهرات كتير قبل كده‮.‬
ممدوح‮: ‬كنت بتروحي‮ ‬عند جامع إبراهيم‮ ‬،‮ ‬ولا محطة مصر؟
المرأة‮: (‬بصوت خافت‮) ‬ولاد حلال زيك كده،‮ ‬كانوا بييجوا المكتب إللي‮ ‬بشتغل فيه،‮ ‬ويقولوا إللي‮ ‬حاييجي‮ ‬في‮ ‬مظاهرة‮ ‬،‮ ‬حا‮ ‬ياخد كذا‮.‬
ممدوح‮: ‬بس احنا ما حدش بيدفع لنا فلوس‮.‬
المرأة‮: ‬أنا كنت باروح الناحية التانية‮ ‬،‮ ‬واحد‮ ‬غني‮ ‬قوي،‮ ‬عنده مشاريع كتيرة‮ ‬،‮ ‬وعنده قصور كبيرة في‮ ‬كل حتة في‮ ‬الإسكندرية،‮ ‬وله حبايب عندنا في‮ ‬الهيئة إللي‮  ‬بشتغل فيها‮.‬
ممدوح‮: ‬وكنت بتروحي‮ ‬تعملي‮ ‬إيه؟
المرأة‮: ‬نتقابل في‮ ‬محطة الرمل،‮ ‬قريب قوي‮ ‬من المبني‮ ‬إللي‮ ‬كان الصحة العالمية‮ .‬
ممدوح‮: ‬أيوه عارفه،‮ ‬عملوا فيه ندوات لما نقلوا الصحة‮  ‬للقاهرة،‮ ‬وكانت بتحضرها سوزان مبارك‮ .‬
المرأة‮: ‬أيوه،‮ ‬نتلموا هناك،‮ ‬وكل واحدة ترفع علم مصر،‮ ‬علم صغير كده،‮ ‬ونهتف لحسني‮ ‬مبارك‮ .‬
ممدوح‮: ‬ده قبل ما الثورة تنجح‮.‬
المرأة‮: ‬أبداً‮ ‬،‮ ‬ده أحنا دلوقتي‮ ‬بنكسب أكتر‮. ‬وكتروا الأغنيا إللي‮ ‬بيدفعولنا‮.‬
ممدوح‮: ‬وأنتِ‮ ‬مقتنعة باللي‮ ‬بتعمليه ده؟
المرأة‮: ‬مقتنعة إيه‮ ‬يا أستاذ،‮ ‬مالي‮ ‬أنا باللي‮ ‬بيحصل،‮ ‬المهم باخد كام ملطوش،‮ ‬وهي‮ ‬ماشية‮.‬
‮( ‬بائع سميط‮ ‬يمر أمام الجالسين علي‮ ‬السياج‮ ‬– تناديه المرأة‮ ‬يقف البائع أمامهما،‮ ‬تخرج‮  ‬النقود‮ ‬،‮ ‬وتقدمها للبائع‮) ‬
هات كام سميطة،‮ ‬وكام بيضة‮ ‬،‮ ‬وحتتين جبنة تركي‮ .‬
‮( ‬البائع‮ ‬يمد لها المطلوب،‮ ‬وتدفع الثمن‮ ‬– تمد لممدوح عددا من السميط‮ )‬
ممدوح‮: ‬لا،‮ ‬مقدرش آخد منك‮ .‬
المرأة‮: ‬خد،‮ ‬بيني‮ ‬وبينك الراجل إللي‮ ‬حيله مهدود ده،‮ ‬دفع لي‮ ‬مبلغ‮ ‬كبير،‮ ‬اتكسف مني‮ ‬،‮ ‬خاف لأفضحه‮.‬
ممدوح‮: (‬المرأة وومدوح‮ ‬يأكلان‮ ) ‬أنتِ‮ ‬مش عندك شغل بكرة؟
المرأة‮: ‬أيوه،‮ ‬قصدك‮ ‬يعني‮ ‬علشان متأخرش‮ ( ‬تضحك وتنزل علي‮ ‬الأرض‮  ) ‬عندك حق ولو أن الشغل دلوقتي‮ ‬بقي‮ ‬سهل جدا،‮ ‬الرويسا ماشيين جنب الحيط،‮ ‬ومحدش فيهم‮ ‬يقدر‮ ‬يقول تلت التلاتة كام،‮ ‬والموظفين شموا نفسهم‮. ‬خلينا ناخدولنا‮ ‬يومين‮ ‬،‮ ‬لغاية ما الأمور تهدا،‮ ‬ويرجعوا الرويسا‮ ‬يتعفرتوا تاني‮ .‬
ممدوح‮: ‬إيه مروحة ؟
المرأة‮: ‬قعدتكم حلوة،‮ ‬أنا حابقي‮ ‬آجي‮ ‬لو الأمور سمحت‮.‬
ممدوح‮: ‬لو قابلتي‮ ‬واحد زي‮ ‬بتاع الليلادي‮ .‬
المرأة‮: ‬)تضحك‮ ‬،‮ ‬وتبتعد وهي‮ ‬تلوح لممدوح‮ )‬
‮(‬الصباح في‮ ‬الحديقة‮ ‬،‮ ‬يأتي‮ ‬مسعود بالأفرول الأزرق،‮ ‬وآثار الشحم في‮ ‬يديه‮ ‬،‮ ‬يدخل من‮  ‬مدخل الحديقة‮ ‬،‮ ‬يقترب من المرحاض العمومي‮ ‬،‮ ‬يقف باحثا عن ممدوح الذي‮ ‬ما أن‮ ‬يلمحه حتي‮ ‬يسرع إليه‮)‬
ممدوح‮: ‬أخويا مسعود‮.‬
مسعود‮: ‬كت بسلم عربية لزبون‮ ‬،‮ ‬لقيت نفسي‮ ‬قريب من هنا قلت أحود عليك‮ .‬
ممدوح‮: ‬أهلا بيك‮.‬
مسعود‮: ‬ربنا مش حايهديك وترجع بيتك وكليتك ؟
ممدوح‮: ‬هانت‮ ‬يا خويه،أكيد حايدونا حقنا قريب‮.‬
مسعود‮: ‬أنتَ‮ ‬عارف أن المدارس بدأت؟
ممدوح‮: ‬عارف‮.‬
مسعود‮: ‬أنا مضطر أطلع اخواتك التلاتة من المدرسة،‮ ‬أني‮ ‬مش حمل مصاريفهم‮.‬
ممدوح‮: (‬في‮ ‬أسي‮ ) ‬بس كده حايضيع مستقبلهم‮.‬
مسعود‮: ‬الولدين حايتشغلوا معايا في‮ ‬الورشة،‮ ‬والبنت حاوقفها في‮ ‬دكان القطع‮ ‬غيار إللي‮ ‬مش عايز تيجي‮ ‬تمسكه‮.‬
ممدوح‮: ‬أصبر شوية‮ ‬يا خويا‮ ‬،‮ ‬حاتفرج قريب‮.‬
مسعود‮: ‬ما فيش وقت‮ ‬،‮ ‬الورشة مش مكفية حق العيش الحاف‮ (  ‬تدخل محاسن من مدخل الحديقة‮) ‬دي‮ ‬صاحبتك جايه أهه‮.‬
محاسن‮: (‬تقترب منهما‮ ) ‬أهلا‮ ‬يا أسطي‮ ‬مسعود،‮ ‬أزيك‮ ‬يا ممدوح؟
مسعود‮: (‬يقف أمامها معتذرا‮ ) ‬أنا آسف للي‮ ‬صدر مني‮ ‬أمبارح،‮ ‬ما تآخذنيش‮ .‬
محاسن‮: ‬أنا مش زعلانه،‮ ‬ومقدرة الظروف الصعبة إللي‮ ‬بتمر بيها الأسرة‮. ( ‬تنظر ناحية ممدوح‮) ‬لسه قاعد في‮ ‬مكانك؟
ممدوح‮: ‬هانت‮ ‬يا محاسن،‮ ‬حايكون لنا شأن‮ ‬،‮ ‬صدقيني‮.‬
مسعود‮: (‬باستخفاف‮ ) ‬لسه بيتكلم عن الشأن‮ .( ‬يسير‮ ) ‬طيب بعد أذنكم علشان سايب الولد الصغير وحده في‮ ‬الورشة‮.‬
محاسن‮: (‬هي‮ ‬وممدوح‮ ‬،‮ ‬ويظهر بعض الشباب‮ ‬يتحركون حولهما‮ ) ‬لازم تعرف أن الكلية فصلتك لعدم الحضور‮.‬
ممدوح‮: (‬مندهشا‮ ) ‬فصلتني‮ ‬إزاي؟
محاسن‮: ‬أنت ناسي‮ ‬أنك في‮ ‬كلية عملية‮ ‬،‮ ‬والحضور مهم فيها‮.‬
ممدوح‮: ‬بكرة حانجبرهم علي‮ ‬اللي‮ ‬احنا عايزينه‮.‬
محاسن‮: ‬يا خسارة‮ ‬يا ممدوح‮.‬
ممدوح‮: ‬اتطمني،‮ ‬كل شيء ماشي‮ ‬زي‮ ‬ما أنا عايز‮ ‬،‮ ‬وبعدين أنا محتاج لكلية الهندسة في‮ ‬إيه ؟‮!‬
محاسن‮ : ‬إللي‮ ‬لازم تعرفه دلوقتي‮ ‬ان ما فيش أي‮ ‬علاقة بيني‮  ‬وبينك ؟
ممدوح‮: ‬ يعني‮ ‬إيه ؟
محاسن‮: ‬يعني،‮ ‬مقدرش،‮ ‬أرتبط بواحد أفكاره سلبية بالشكل ده‮.‬
ممدوح‮: ‬ده احنا في‮ ‬حكم المخطوبين‮.‬
محاسن‮: ‬ده لما كنت الطالب المجتهد‮ ‬،‮ ‬إل‮.....‬
ممدوح‮: (‬مقاطعا‮ ) ‬ما تتسرعيش‮ ‬يا محاسن،‮ ‬أنا مستنيني‮ ‬منصب كبير‮.‬
محاسن‮: ‬أنت تخليت عن اخواتك الصغار،‮ ‬سبتهم وسبت كل شيء،‮ ‬بعد إذنك‮ .‬
ممدوح‮: ‬مش جايه تاني‮ ‬هنا؟
محاسن‮: ‬لازم أشوف شغلي‮ ‬ومصالحي‮.( ‬تبتعد‮ ) ‬
ممدوح‮: (‬في‮ ‬مكانه‮ ‬،‮ ‬يتابعها وهي‮ ‬تخرج من مدخل الحديقة‮) ‬حاتندمي‮ ‬يا محاسن‮ ‬،‮ ‬صدقيني‮ ( ‬يعود إلي‮ ‬السياج‮ ‬،‮ ‬ويقفز للجلوس عليه‮ )‬

 

مصطفي‮ ‬نصر

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: حديقة سعد زغلول
  • تأليف: مصطفي نصر
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٢٥
أخر تعديل في الإثنين, 19 كانون1/ديسمبر 2011 14:18
المزيد من مواضيع هذا القسم: « »ثلاثة في واحد« 2 مسرحية كل إنسان »

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here