‮ ‬الخلوة في‮ ‬الجلوة

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

المنظر‮: ‬
‮( ‬قاعه متسعة حيطانها مبنية بالطوب اللبن مدهونة بالجير‮-  ‬في‮ ‬نهايتها مصطبة عالية من الطين أيضا والتي‮ ‬يجلس عليها‮( ‬الشيخ سيد‮ )- ‬رجل في‮ ‬الأربعينيات بجلباب أبيض‮- ‬،‮ ‬ويبرز في‮ ‬ركن المصطبة‮ ( ‬جريدة نخل‮) ‬طويلة،‮ ‬والي‮ ‬جوارها كيس كبير معلق لمصحف،‮ ‬وحوله بعض الخوص‮) ‬الوقت في‮ ‬العصاري‮ - ‬يقف الشيخ سيد وأمة‮ ) ‬امرأة ريفية في‮ ‬الستين‮ .. ‬يستعدان للخروج من قاعه الخلوة إلي‮ ‬بقية المنزل‮ .. ‬طرق علي‮ ‬باب الخلوة وأصوات نسوة ورجال في‮ ‬الخارج‮) ‬
أصوات النسوة والرجال‮ : ( ‬من الخارج‮) ‬أفتح‮ ‬يا شيخ سيد‮..‬
سيد
‮:‬
‮(‬لأمة‮) ‬خلي‮ ‬الباب مقفول‮ .. ‬قولي‮ ‬لهم‮ (‬مفيش إذن‮) ‬يا زوار بعد صلاة العصر‮..‬
الأم‮ ‬
‮:‬
‮(‬ترجوه‮) ‬زوار وحضروا من بعيد وقاصدينك‮.. ‬حرام‮ ( ‬ترفس‮) ‬النعمة،‮ ‬ومحملين بالرزق‮.‬
سيد
‮:‬
أنا زهقت‮ ‬،‮ ‬والرزق عن طريق‮( ‬الغلابة‮ ) ‬ما‮ ‬يلزمني‮.‬


‮( ‬الطرق والنداءات مستمرة‮ )‬
رجال ونساء
‮:‬
‮( ‬من الخارج‮) ‬أفتح‮ ‬يا شيخ سيد‮ .. ‬أفتح‮ ‬يا مولانا‮.‬
سيد
‮:‬
أخرجي‮ ‬لهم وقولي‮ ‬لهم‮ ‬– ما في‮ ‬أمر‮ ‬– مفيش إذن‮ -  ‬النهار ولي‮ ‬وما عنده أمر بالدخول‮..‬
الأم
‮:‬
‮(‬حانقة‮) ‬طول عمرك تعاند نفسك من صباك‮ .. ‬عالم‮ ‬غلابة واصحاب حاجات،‮ ‬وصدقوا كراماتك‮.‬
سيد
‮:‬
أي‮ ‬كرامات‮ ‬يا ولية‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬الخلوة كرامة‮!.. ‬أنا بعدت عن الناس وكفرت بالخلق في‮ (‬مصر‮) ‬لما دخلت المعتقل هناك لاجل حق الغلابة‮ ‬،‮ ‬وخرجت من المعتقل ما لقيت ولا ولحد من أصحابي‮ ‬أو من الغلابة منتظرني‮ ‬،‮ ‬ولا واحد فيهم عرف إني‮ ‬كنت في‮ ‬صفة أو في‮ ‬صف الظالمين‮ ‬،‮ ‬وباعوني‮ ‬عند أول ناصية،‮ ‬وانا كنت‮  ‬مستعد أضحي‮ ‬بحياتي‮ ‬لأجل العدل والإنصاف‮ .. ‬ما لقيت لي‮ ‬صدر حنون‮ ‬غيرك وصدر دارنا القديمة في‮ ‬الكفر،‮ ‬ورجعت أعيش جنبك،‮ ‬ولزمت‮ ( ‬الخلوة‮) ‬أراجع نفسي‮ ‬واكتفيت باللقمة وحب الملح‮ ‬
النداءات والطرق‮ ( ‬من الخارج‮): ‬إفتح لنا‮ ‬يا شيخ سيد‮.. ‬مشوارنا طويل والسكة بعيدة‮.‬
الام
‮:‬
‮(‬فرحة ومشجعه‮) ‬أسمعهم‮ ‬يا شيخ سيد‮ .. ‬خلوتك انشهرت وذاع صيتها في‮ ‬البلاد حوالينا‮ . ‬أنت دخلت في‮ ‬أهل الطريقة واصحاب الكرامات‮.. ‬والسنين مرت ما بارحت دارك‮ ‬،‮ ‬قصدوك الناس تطلب البركة،‮ ‬ورزقنا وصلنا من عند الله‮.. ‬حرام عليك تحجد النعمة‮..‬
سيد
‮:‬
صعبان علي‮ ‬الناس‮.. ‬رغم انهم خذلوني‮ ‬في‮ ‬شبابي‮ ‬وضاعت سنين المعتقل هدر‮.. ‬من‮ ‬غير ما‮ ‬يتغير حالهم‮..‬
‮(‬الطرق والنداءات تتزايد‮)‬
قولي‮ ‬لهم‮ ( ‬مفيش أمر‮ ) ‬في‮ ‬أخر النهار‮.‬
الأم
‮:‬
‮( ‬في‮ ‬لوم‮) ‬لولا‮ (‬زيارات‮ ) ‬المحبين‮ ‬،‮ ‬وقاصدين الخير‮ .. ‬كنا متنا من الجوع‮..‬
سيد
‮:‬
كانت نيتي‮ ‬من ساعه ما رجعت مصر إني‮ ‬ازرع القيراطين بنفسي‮..‬
الأم
‮:‬
القيراطين ما‮ ‬يكفونا‮  ‬ناكل‮ ( ‬عيش‮) ‬حاف‮.. ‬والقيراطين‮ (‬حيلتنا‮) ‬بعتهم لاجل أجري‮ ‬وراك في‮ ‬المحاكم وربنا عوضنا بخلوتك‮ ‬،‮ ‬ولقيت لك‮ (‬الجريدة‮) ‬الطويلة‮ (‬المقري‮) ‬عليها تضرب بها علي‮ ‬رأس أو ضهر الزوار أصحاب الحاجة علي‮ ‬الغلابة وعيالها‮ ‬،‮ ‬وساعات‮ ‬يقوموا من المرض ترمح كما الرهوان‮ ‬،‮ ‬وتزول الغمة بعد ما تعطيها‮ (‬الحجاب‮) ‬لاجل تزول العلة من العليل والعليلة‮ .‬
صوت الشيخ مهدي
‮:‬
‮(‬ينادي‮ ‬من الخارج دون طرق علي‮ ‬الباب‮ )‬
افتح‮ ‬يا شيخ سيد‮:.. ‬أنا‮ (‬مهدي‮) ‬صاحبك لما كنا عيال‮ ‬،‮ ‬ورجعت من السفر‮ ‬،‮ ‬ونفسي‮ ‬اشوفك‮ .‬
سيد
‮:‬
‮(‬يتوقف عن مجادلة أمة‮ ‬،‮ ‬ويصيح في‮ ‬فرح‮) ‬الشيخ مهدي‮ ‬أعز اصحابي‮ ‬ظهر‮ ‬– رجع من السفر‮  ‬وياما مر علي‮ ‬بالي‮ ‬بمرور الايام والسنين‮ ( ‬يسرع الي‮ ‬الباب ويتوقف عندة،‮ ‬ويخاطب أمة ضاحكا‮): ‬افتحي‮ ‬ياأمي‮ ..( ‬الامر‮ ) ‬وصل‮ ..‬الشيخ الحقيقي‮ ‬وصل‮.. ‬الشيخ مهدي‮ ‬أبن خالتي‮ (‬أمينة‮ ) ‬جيراننا أيام زمان‮..‬
الأم
‮:‬
ياة‮.. ‬عمر طويل من‮ ‬يوم ما خرجوا من الكفر‮.‬
سيد‮ ‬
‮:‬
‮(‬مهدي‮) ‬هو الشيخ الحقيقي‮ ‬،‮ ‬وصاحب كرامات‮ .. ‬من عهد الطفولة وهو مكشوف عنه الجحاب،‮ ‬وكنت أعارضة وأخانقة‮ ‬يردني‮ ‬بنفس هادي‮ .. ‬إفتحي‮ ‬الباب‮ ‬يا ولية‮ ..( ‬مهدي‮ ) ‬صاحبي‮ ‬وخلي‮ ‬من صبانا‮.. ‬يا هل تري‮ ‬من فكرك بي‮ ‬يا مهدي‮ !‬؟ إتفرقت بنا السكك،‮ ‬وضعت في‮ ‬حواري‮ ‬الدنيا وشوارعها‮ .. ‬ضاع مني‮ ‬وياما كان منايا القاه،‮ ‬وياما كان‮ ‬يزورني‮ ‬في‮ ‬المنام في‮( ‬الحبس‮)..‬
‮( ‬يسرع‮ (‬سيد‮) ‬بفتح باب الخلوة علي‮ ‬مصراعيه‮..( ‬فيدخل‮ (‬مهدي‮ )‬،‮ ‬ويظهر من خلقة وبالتوالي‮ ‬نساء متشحات بالسواد تحمل بعضهن علي‮ ‬رؤسهن‮ (‬منشات‮) ‬،‮ ‬وكذا مجموعه من الرجال القرويين حتي‮ ‬أمتلات قاعه الخلوة بالجميع‮.. ‬يتعانق مع مهدي‮ ‬في‮ ‬حرارة وصمت‮ .. ‬ثم‮ ‬يلتفت الي‮ ‬الرجال‮  ‬الجميع في‮ ‬استغراب‮) ‬،‮ ‬يا مرحبا‮..‬
مهد‮ ‬ي
‮:‬
خلوتك طالبت‮ ‬يا شيخ سيد‮..‬
سيد‮ ‬
‮:‬
‮( ‬الامر‮) ‬وصل ساعه وصولك‮ ‬يا بركة‮..‬
مهدي
‮:‬
‮(‬مداعبا‮) ‬أنت البركة كلها‮..‬
أم جبر
‮:‬
‮( ‬التي‮ ‬تتقدم النسوة‮- ‬تتدخل فيما بينهما‮) ‬حليمة‮ ‬يا شيخ سيد‮ .. ‬حليمة أم عيسي‮ ‬من عرب‮  ‬بلادها بعيدة‮ . ‬غريبة عن كفرنا‮ .. ‬الحرب حرقت كبدهم،‮ ‬وياما حرقت كبدنا من سنين‮.. ‬علي‮ ‬رملها مات إبني‮ (‬جبر‮)‬،‮ ‬ومات عرسان شباب ما عرفوا ليلة الدخلة ولا تحنوا في‮ ‬ليله الحنة‮.. ‬رملتها بحر كبير‮ ‬غرق عيالنا فيه‮ ..( ‬حليمة‮ ) ‬قصداك وعشمهما في‮ ‬الله كبير‮ ..(‬عيسي‮) ‬إبنها صابة‮ (‬حال‮) ‬واحتار فية الدكاترة في‮ ‬البندر‮..‬
‮( ‬تظهر الام حليمة ممسكة بيد الصبي‮ ‬المريض عيسي‮ ‬من بين النسوة الواقفات في‮ ‬انتظار‮ )‬
حليمة
‮:‬
‮(‬تتقدم في‮ ‬لهفة علي‮ ‬يد الشيخ سيد تقبلها‮ ) ‬إنجدني‮ ‬يا عم الشيخ‮ .. ‬أنا في‮ ‬عرضك‮ .. ‬ياما جري‮ ‬لولدي‮ .. ‬إنكتب علينا الكرب‮.. ‬الحرب والنار في‮ ‬اراضينا طردتنا من مطارحنا‮ .. ‬إبني‮ ‬ضربة‮ ( ‬الخولي‮) ‬علي‮ ‬دماغة فقد النطق‮ .. ‬رجع‮ ( ‬يعوي‮)‬من الغيط‮) ‬رحنا به البندر عند الدكاترة‮ .. ‬كتبوا له الدوا ودواهم ما‮ ‬يفيد‮..‬
أم جبر
‮:‬
وضاعت فلوسها والعوض علي‮ ‬الله‮ .‬
سيد
‮:‬
‮( ‬بعد أن أجلس‮ ( ‬مهدي‮) ‬الي‮ ‬جوار المصطبة‮ ‬ينتبة الي‮ ‬المرأة وإبنها‮ ) ‬يمكن مس من الارض‮..‬
أم جبر
‮:‬
‮( ‬تلاحق سيد‮ ) ‬عيسي‮ ‬سرح مع الانفار‮ ‬ينقي‮ ‬الدودة في‮ ‬غيط القطن‮ ..‬نزلت علي‮ ‬دماغة‮ ( ‬خزرانة الخولي‮ ‬،‮ ‬والدنيا ضهر وحر بؤونة‮ ( ‬يفلق‮ ) ‬الحجر‮..‬
حليمة‮ ‬
‮: ‬
وعيسي‮ ‬ما‮ ‬يعرف الدودة ولا جمع القطن‮.. ‬جري‮ ‬وراة الخولي‮ ‬وضنايا‮ ‬يعوي‮ ‬وخزرانة الخولي‮ ‬علي‮ ‬دماغة‮..‬
أم جبر
‮:‬
طاش‮ .. ‬يا عيني‮ ‬صوابة‮.‬
سيد
‮:‬
‮(‬يقف متحيرا بين النسوة ويقترب من عيسي‮..( ‬وعيناه ترقب جريدة النخل الطويلة مترددا‮.. ‬وتُقرُب حليمة الصبي‮ ‬من الشيخ الذي‮ ‬اقترب من المصطبة‮)‬
سيد
‮:‬
‮(‬متلعثماَ‮ ‬ومتمتماَ‮) ‬بسم الله الشافي‮ ..‬
حليمة‮ ‬
‮:‬
‮(‬تطارد الشيخ‮) ‬طردونا عسكر اليهود‮ .. ‬
أمرأة‮ (‬1)
:
الغالية حضرت من عند أحباب ما رجعوا‮.‬
أم جبر
‮:‬
بلدهم بحر كبير أصفر‮..‬رمل
امرأة‮ (‬2)
:
أو‮ ‬يمكن‮ (‬غول‮) ‬حنكة مفتوح‮ ‬يبلع الخلق‮ .. ‬من راح هناك من عيالنا عمرة ما رجع‮.. ‬
امرأة‮ (‬3)
:
( غازي‮ ) ‬مسافر ولم‮ ‬يرجع‮ ‬،‮ ‬و(عثمان‮) ‬عريس أبن ليلتين طلبوه بإشارة من المركز‮ .‬
فتاة
‮:‬
نسيتي‮ ( ‬خالد‮ ) ‬ياخالة أبن خالتي‮ ‬سكينة الوحيد‮ ( ‬الحيلة‮).. ‬كان زين الشباب‮.‬
امرأة‮ (‬3)
:
حرام عليها سينا ما ترحم صبي‮ ‬ولا عجوز‮ .. ‬
حليمة‮ ‬
‮:‬
‮(‬منفعلة‮) ‬سينا بلدنا‮ ( ‬مرية‮ ) ‬وترابها زعفران‮.. ‬طردونا اليهود‮ ‬ياسيدنا الشيخ‮.. ‬هربنا أنا وإبني‮ ‬من الهول‮ .. ‬قابلونا علي‮ ‬الجسر ركبنا اتوبيس ووصلنا كفركم‮.‬
أم جبر
‮:‬
‮(‬تواسيها‮) ‬نحفظكم في‮ ‬رموش العيون‮ .. ‬إسم النبي‮ ‬يحرس لك عيسي‮ ( ‬لسيد‮) ‬عيسي‮ ‬يا شيخ سيد صبي‮ ‬جميل الصورة‮ .. ( ‬حيلة‮ ) ‬حليمة من الدنيا‮ .. ‬منه لله الخولي‮ ( ‬عبد القوي‮ ) (‬صرعة‮) .. ‬جري‮ ‬الصبي‮ ‬علي‮ ‬آخر الغيط‮.. ‬جري‮ ‬وراه‮ ‬يا ولداه بالخرزانه ما رحمة‮..‬
حليمة
‮:‬
رجعنا ساعة المغربية‮ .. ‬كان كل‮ (‬جتته‮ ) ‬جمرة نار‮.. ‬ما نام طول الليل من الحمي‮.. ‬قعد‮ ‬يصرخ وكأن عبد القوي‮ ‬نازل علي‮ ‬دماغة بالخزرانة‮ ‬،‮ ‬وعند الفجر قام‮ ‬يمشي‮ ‬ما قدر‮ ‬يمشي‮ ‬علي‮ ‬رجليه‮.. ‬مشي‮ ‬علي‮ ‬اليدين والرجلين‮ .. ‬أكلمة ما‮ ‬يرد‮ .. ‬لسانة مربوط ويعوي‮ ( ‬الصبي‮ ‬يتحرك علي‮ ‬يديه ورجليه فوق الارض ويعوي‮ )‬
أم جبر
‮:‬
جا.لة مس من الارض‮.. ‬بسم الله الحافظ‮..‬
حليمة‮ ‬
‮:‬
‮( ‬تتشبث بسيد‮ ) ‬أنجدي‮ ‬يا سيدنا الشيخ،‮ ‬وحياة النبي‮ ‬تنجدني‮ ( ‬تنظر الي‮ ‬من حولها وتتشبث‮ ( ‬بمهدي‮ ) .. ‬كنا مُجبرين علي‮ ‬سروح الغيطان‮.. ‬معونة الحكومة علي‮ ‬الدوام تتأخر‮ ‬،‮ ‬وكان لابد نسرح الغيطان لأجل‮ (‬اليومية‮) ..‬سرحنا مع الانفار،‮ ‬وأنا ولية بعيدة عن داري‮ ‬،‮ ‬وعيسي‮ ‬يتيم ما له مُعين‮ ‬غيري‮ .. ‬ساعدوني‮ ‬يا أهل الخير‮..‬
أم جبر
‮:‬
هنا الكل أهلك وناسك‮ ..(‬مهدي‮ ) ‬أبو علي‮ ‬المسافر رجع‮ ‬،‮ ‬والمعلم إبراهيم شيخ الجزارين والتجار‮ (‬نواره‮) ‬البلد،‮ ‬والشيخ سيد،‮ ‬بركتها‮ .‬
امرأة‮(‬1)
:
الشيخ سيد بركة بلدنا من ساعه ما رجع من مصر‮..‬
امرأة‮(‬2)
:
وكفرنا‮ ‬يعيش في‮ ‬حمي‮ ‬خلوتة وبركتها‮..‬
امرأة‮(‬3)
:
ولاجل‮ ‬يحافظ علي‮ ( ‬البركة‮) ‬في‮ ‬الكفر‮.. ‬وكان‮ ( ‬معذور‮) ‬لما قفل بابة بعد العصر‮.. ‬حبس نفسة في‮ ‬خلوته من سنين طويلة‮ .‬
أم جبر
‮:‬
إطمئني‮ ‬يا أم عيسي‮ .. ‬طلبك مُجاب‮.. ‬
امرأة‮(‬4)
:
لو ضربة عمي‮ ‬الشيخ علي‮ ‬إكتافة‮ (‬بجريدته‮) ‬يخرج منه الشر‮ .. ‬يمكن‮ (‬نظرة‮) .. ‬نعم‮ .. ‬هي‮ ( ‬نظرة‮) ‬وأذتة‮.‬
امرأة‮(‬1)
:
ممسوس من الاض‮ .. ‬ولدك جميل‮ ‬يا حليمة‮ ‬,, إسم النبي‮ ‬يحرسة،‮ ‬ولوكتب‮  ‬له‮ ( ‬الحجاب‮) ‬يقوم علي‮ ‬رجلية كما الروهان‮.‬
سيد
‮:‬
‮(‬مُرتبكاَ،‮ ‬ويضع‮ ‬يده علي‮ ‬رأس‮ (‬عيسي‮) ‬القابع بين قدمية،‮ ‬وينظر‮ (‬لمهدي‮ )‬،‮ ‬وأمة في‮ ‬حيرة وقلق،‮ ‬ويتمتم‮) ‬ربنا‮ ‬يشفيك‮ ‬يا عيسي‮.. (‬يرتل‮) ‬اللهم‮ ‬يا حي‮ ‬يا قيوم،،‮ ‬بك نتحصن‮ ‬،،‮ ‬فأحمنا بحماية كفاية‮ .. ‬وقاية‮ .. ‬حقيقية برهان‮ .. ‬حِرز أمان باسم الله‮..‬
مهدي‮ ‬
‮:‬
‮(‬يقترب من الصبي‮ ‬ويربت علية ثم‮ ‬يربت علي‮ ‬يد سيد‮ ): ‬بسم الله الشافي‮ .. ‬قلبي‮ ‬عندك‮ ‬يا عيسي‮.. ‬قلبي‮ ‬عندك‮ ‬يا أم عيسي‮.‬
حليمة
‮:‬
‮( ‬في‮ ‬لهفة لسيد‮) ‬اطرد الشر‮.. ‬ابعد الشر عنه‮ .. ‬يا خوفي‮ ‬الولد‮ ‬يضيع مني‮ ‬يا أم جبر
أم جبر
‮:‬
أبوة مات‮ (‬جبر‮) ‬عند الجبل في‮ ‬الحرب،‮ ‬وأندفن في‮ ‬رملة طاهرة‮ .. ‬سينا ورملة سينا وجبال سينا في‮ ‬كرب‮.. ‬سينا محبوسة‮..‬
سيد
‮:‬
‮( ‬ينظر الي‮ ‬مهدي‮)..‬كلنا محابيس‮.‬
أم جبر
‮:‬
وحبسنا طال‮..‬
سيد
‮:‬
كان نفسي‮ ‬تكون خلوتي‮ ‬هناك‮ ‬
مهدي
‮:‬
‮(‬لسيد‮) ‬الخلوة الحقيقية‮ ‬يكون فيها الجسد مع الخلق،‮ ‬والقلب مع الرب‮.. ‬وخلوة القلب‮..‬
سيد
‮:‬
‮(‬جانبا لمهدي‮) ‬ضاقت عليٍّ‮ ‬خلوتي‮ ‬يا شيخ مهدي‮ .. ‬هموم الناس جبال فوق كتافي‮..‬
مهدي
‮:‬
الخلوة في‮ ‬الجلوة‮ ‬يا شيخ سيد‮.. ‬الخلوة في‮ ‬الجماعه‮..‬
حليمة
‮:‬
‮(‬تصرخ في‮ ‬سيد‮ ) ‬عيسي‮ ‬أمانه في‮ ‬رقبتك‮..‬
سيد
‮:‬
‮(‬بفزع‮) ‬لا‮ ‬– عيسي‮ ‬أمانه عند ربنا‮.. ‬أنا عبد‮ ‬،‮ ‬وربنا الشافي‮..‬
حليمة
‮:‬
‮(‬تحتضن ولدها في‮ ‬لهفة وتتحلق حولها أم جبر والنسوة‮) ‬دلني‮ ‬علي‮ ‬الدوا اشترية‮ .. ‬سعيت وراة في‮ ‬البنادر عند الدكاترة‮ .. ‬ما عندهم‮ ‬غير برشام ودوا مر،‮ ‬والحال هو الحال‮..‬
سيد‮ ‬
‮: ‬
‮(‬في‮ ‬تردد‮) ‬دوا عيسي‮ ‬ما نعرف نشترية‮.. ‬
حليمة
‮:‬
‮(‬ملتاعة‮) ‬أمنت بالله‮..‬
أم جبر
‮:‬
‮(‬تلاحقة‮) ‬لكن انت الدليل‮ ‬يا شيخ‮..‬
حليمة
‮:‬
تهنا وانت الدليل‮..‬
أم جبر
‮:‬
أنت النجدة والمرشد‮..‬
سيد
‮:‬
‮(‬ينظر‮ (‬لمهدي‮) ‬في‮ ‬حرج‮) ‬النجدة من عنده‮..‬
حليمة‮ ‬
‮: ‬
‮( ‬مولولة وتخبط علي‮ ‬صدرها‮ ) ‬يا حرقة قلبك علي‮ ‬ولدك‮ ‬يا حليمة‮ .. ‬غريبة‮ .. ‬لا بر ولا مرسي‮.. ‬رد علي‮ ‬سؤالي‮ ‬يا شيخ‮ .. ‬لو كنت تعرف جاوبني‮..‬
سيد
‮:‬
‮( ‬مُنفعلاً‮) ‬لو كنت اعرف ما وقفت قدامك مكتوف اليدين‮..‬
حليمة
‮:‬
إن كنت ما تعرف‮ ‬يكون‮ ‬يا ويلي‮..‬
سيد
‮:‬
‮( ‬في‮ ‬تحرج‮) ‬قدري‮ ‬ومكتوبي‮..‬
أم جبر
‮:‬
‮( ‬تتدخل‮) ‬لا‮ .. ‬كراماته شهد لها أهل الكفور‮ .. ‬صحيح‮ ‬يمكن ما كان عنده إذن بالدخول عليه‮..‬
حليمة
‮:‬
أنا دخت بين الاطبا في‮ ‬البنادر ما‮ ‬غاثوني‮.( ‬لسيد في‮ ‬رجاء‮) ‬انت تنجدني‮ ‬وما سواك‮ ‬ينجدني‮ . ‬
أم جبر
‮:‬
‮(‬تشجع سيد‮) ‬أت تعرف ترد لهفة الملهوف‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬غيرك‮ ‬يعرف‮..‬
أمرأة‮(‬1)
:
إليك نمد الأيادي‮.‬
أم جبر
‮:‬
سرك باتع وعزمك قوي
أمراة‮ (‬2)
:
ومن‮ ( ‬للغلابة‮ ) ‬سواك؟‮!‬
أمرأة‮(‬3)
:
ومن‮ ‬يغيثنا‮ ‬يا قطب الغوث ؟‮ !‬
أمراة‮(‬4)
:
ومن‮ ‬يخفف الهم‮ ‬،‮ ‬والبلوي‮ ‬علينا ؟‮ ! ‬وكيف‮ ‬يعيش الغلابة بلا أب وصدر حنون ؟‮ !‬
سيد
‮:‬
‮( ‬يتجه الي‮ ( ‬مهدي‮ ) ‬مستنجدا‮ ) ‬انجدني‮ ‬يا شيخ مهدي‮ . ‬الدنيا عتمة قدامي‮ ..‬
مهدي
‮:‬
‮( ‬متألما‮ - ‬لحليمه‮ ) ‬يا أم عيسي‮ ‬همك وجعني‮ ..‬
سيد
‮:‬
‮( ‬لمهدي‮ ) ‬خلوتي‮ ‬كانت مع نفسي‮ ‬،‮ ‬ظنوها كرامة‮ .. ‬
مهدي
‮:‬
الكامل‮ ‬يا سيد من قعد بين الخلق‮ ‬يبيع ويشتري‮ ‬،‮ ‬ويختار له حليلة ويختلط بالناس‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يغفل عن مولاه لحظة‮ ..‬
سيد
‮:‬
‮( ‬صارخاً‮ ) ‬أنا فقير‮ ‬يا ناس‮ .. ‬ما عندي‮ ‬كرامات‮ ..‬
مهدي
‮:‬
ليس‮ ( ‬بالكرامات‮ ) ‬يكون الأنسان‮ ‬،‮ ‬وانما بالقرب من الناس والعمل بالكسب الحلال‮ ..‬
سيد‮ ‬
‮:‬
‮( ‬جانبا لمهدي‮ ) ‬ساعدني‮ ‬يا‮ ( ‬مهدي‮ ) ‬في‮ ‬محنتي‮ ‬،‮ ‬ولك الثواب عند الله‮ ..‬
أم جبر
‮:‬
‮( ‬تقترب من‮ ( ‬سيد‮) ‬غاضبة‮ ) ‬فجعت الولية في‮ ‬أبنها‮ .. ‬حرام عليك‮ .. ‬ساعدها‮ ..‬
سيد
‮:‬
ربنا‮ ‬يساعدنا كلنا‮ .. ‬ما باليد حيلة‮ ‬يا أم جبر‮.. ‬
ابراهيم الجزار
‮:‬
يتقدم‮ ( ‬ابراهيم الجزار‮ ) ‬من بين السيدات والرجال ويواجه‮ ( ‬سيد‮) ‬في‮ ‬تعجب‮ ‬غاضب‮). ‬شيخ كفرنا له مقامه وهيبته‮ ‬يا نسوان‮ .. ‬لكن عتابي‮ ‬عليك وأنا‮ (‬المعلم إبراهيم‮ ) ‬سيد الجزارين في‮ ‬الناحية أني‮ ‬أدق علي‮ ‬بابك ساعات وما تفتح لي‮ ‬،‮ ‬وأنا كنت فاكر ان مقامي‮ ‬كبير عندك‮ !! ‬خاصة وفي‮ ‬صحبتي‮ ‬ضيوف عندي‮ ‬وقاصدينك‮ .. ‬لا‮ ‬يا شيخ سيد‮ .. ‬أنا كنت نسيت‮ ‬يوم ما سألتك عن صاحبي‮ ‬وخلي‮ ( ‬سيد الصعيدي‮ ) ‬تاجر الخضار علي‮ ‬الجسر‮ ..‬

رجل‮ (‬1)
:
( مقاطعا‮) ‬الله‮ ‬يرحمه‮ .. ‬طالت‮ ‬غيبته عن‮ ( ‬فرشته‮) ‬علي‮ ( ‬الجسر‮ ) ‬وكذبوا‮ (‬أهله‮) ‬وقالوا‮ ( ‬في‮ ‬الصعيد عند أهله‮ ‬،‮ ‬وأهله هناك قبيلة كبيرة‮  ..‬
ابراهيم
‮:‬
لجأت لك ما عرفت ترد علي‮ ‬سؤالي،‮ ‬وقولتي‮ ‬يمكن في‮ ‬الهول‮.. ‬في‮ ‬سينا
رجل‮ (‬2)
:
وفجأة رجعت به عربية الاسعاف كوم شاش وقطن‮ ..‬
رجل‮ (‬3)
:
وقالوا‮ : ‬ادفنوه من‮ ‬غير‮ ( ‬صوات‮) ‬ولا كلمة عزا‮ ..‬
رجل‮ (‬4)
:
وعرفنا انه ضاع في‮ ( ‬هول‮) ‬الحرب‮.. ‬بعد ما‮ ( ‬انكسرنا‮ )..‬
ابراهيم
‮:‬
كان‮ ( ‬ميتنا‮ ) - ‬صاحبي‮ ‬وخلي‮ .. ‬عبارة عن شاش وقطن‮ : ‬ما عرفت تدلني‮ ‬هل كان الشاش والقطن هو جسد سيد الصعيدي‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬يمكن شاش وقطن‮..‬
رجل‮ (‬1)
:
أو‮ ‬يمكن شبحه‮ ..‬
ابراهيم
‮:‬
والله ما صدقت‮ ‬،‮ ‬وأنا دفنت الجثة بيدي‮ ! ‬ما عرفت انت تدلني‮ ‬،‮ ‬ولزمت خلوتك‮ ‬،‮ ‬وقفلت باب الخلوة‮ ‬،‮ ‬وأعطيت ضهرك للعالم‮.. ‬يسرح أولاد الحرام في‮ ‬البلد،ويحكم فينا أبن الزنا‮. ‬
رجل‮ (‬1)
:
غمضت عينيك عن كل شئ في‮ ‬الكفر‮ ‬،‮ ‬والناس مصدقاك‮ !‬
رجل‮ (‬2)
:
غمضت عينيك عن المتعاجب والفرحان بالغني‮ ‬والجاه‮ ‬،‮ ‬وعن الجيش الساعي‮ ‬انه‮ ‬يكون من حاشية الحكام‮ ‬،‮ ‬ومن دعي‮ ‬نفسه لكرسي‮ ‬الحكم بدون استئذان‮ ..‬
سيد
‮:‬
‮( ‬صارخا‮ ) ‬أما أنا‮ ..‬ما جنيت‮ ‬غير حبسي‮ ‬في‮ ‬الخلوة‮.. ‬في‮ ‬دار مهدومة في‮ ‬أخر الكفر‮.. ‬يا ناس ارحموا‮ ..‬
أم جبر
‮:‬
‮( ‬تتدخل‮ ) .. ‬حتي‮ ‬الأطبا احتاروا في‮ ‬شفا‮ ( ‬عيسي‮ ) ‬،‮ ‬والبركة فيك‮ ‬يا صاحب الكرامات‮ ..‬

‮:‬
‮( ‬عيسي‮ ‬يعوي‮ ‬زاحفا علي‮ ‬الأرض‮ )‬
سيد
‮:‬
‮( ‬صارخا‮) ‬كذب‮ .. ‬كله كذب‮ ( ‬الي‮ ‬مهدي‮ ) ‬يا شيخ مهدي‮ .. ‬ابن الولية المهاجرة من سينا حار فيه الأطبا‮ .. ‬إنجدوه‮ ‬يا نا س‮..‬

‮:‬
‮( ‬لحظة صمت وذهول بين الجميع‮ ) .. ‬يا شيخ مهدي‮ .. ‬أنا كان مقصدي‮ ‬قبل دخول المعتقل اني‮ ‬أساعد كل أصحاب الوجيعه وأزيح من علي‮ ‬عقول الناس العما‮ ‬،‮ ‬وبعد خروجي‮ ‬من المعتقل نويت أقعد في‮ ‬داري‮ ‬كافي‮ ‬خيري‮ ‬شري‮..‬،‮ ‬وفي‮ ‬الخلوة أمان‮ ..‬
مهدي
‮:‬
‮( ‬مقاطعا‮ ) ‬وبعون الله تقدر في‮ ‬الخلوة‮ .. ( ‬صمت قصير‮ ) ‬لا بجريدة النخل الطويلة في‮ ‬يديك‮ ‬،‮ ‬ولا بالضرب بها علي‮ ‬الرأس او الكتاف والضهر‮ ‬،‮ ‬ولا‮ (‬بالحجاب‮ ) ..‬
سيد
‮:‬
‮( ‬مقاطعا أيضا‮ ) ‬أنا كنت عابر اني‮ ‬كنت أضرب بها البلا والشر من‮ (‬جواهم‮) ‬،‮ ‬والناس صدقتني‮ ..‬
مهدي
‮:‬
وهم‮ ‬يا شيخ سيد‮.. ‬وهم‮ .. ‬حتي‮ ‬ولوكانت نيتك خير‮ .. ‬لا بالحجاب تظهر الكرامة والبركة ولا‮ (‬بالجريدة‮) ..‬
سيد
‮:‬
يا شيخ مهدي‮ .. ‬بعد خروجي‮ ‬من المعتقل لا أخترت خلوتي‮ ‬وحبسي‮ ‬،‮ ‬وعجزي‮ ‬عن السعي‮ ‬بين الناس‮ ‬،‮ ‬وكأنهم كانوا كلهم‮ ( ‬أمر‮) ‬بالخلوة‮ ‬،‮ ‬وما قدرت الهروب‮ ‬
ابراهيم
‮:‬
‮( ‬متهكما‮ ) ‬اذا كان ما في‮ ‬مقدورك تسعف أم ملهوفة‮ .. ‬يكون وجودك في‮ ‬الكفر شر‮ ..‬
أم جبر‮ ‬
‮:‬
‮( ‬تتدخل‮ ) ‬يا معلم ابراهيم‮ .. ‬الشر‮ ( ‬بره وبعيد‮ ) .. ‬وتتجة‮ (‬لسيد الذي‮  ‬ينحني‮ ‬عاجزا علي‮ ‬الصبي‮ ‬الذي‮ ‬يعوي‮).. ‬نفسك الطاهر‮ ‬ينجية‮ ..‬
سيد
‮:‬
‮( ‬ممسكا بالصبي‮ ‬الذي‮ ‬يستمر في‮ ‬العواء شاعرا بالعجز فيكاد‮ ‬يبكي‮) ‬،‮ ‬بسم الله‮ ..‬


‮( ‬فترة صمت قصيرة‮ ) ‬ما في‮ ‬مقدوري‮ ‬غير اني‮ ‬أدعي‮ ‬دعا العواجز‮ ‬،‮ ‬وأقول‮ ‬يا رب‮ ‬،‮ ‬وأطلب العزم من أهل العزم‮ .. ‬الغمة طالت‮ ‬يا سيدي‮ ‬أحمد‮ ‬يا رفاعي‮ .. ‬الغمة طالت‮ ‬يا سيدي‮ ‬أحمد‮ ‬يا بدوي‮ ‬،‮ ‬وياسيدي‮ ‬أبراهيم‮ ‬يا دسوقي‮ ‬،‮ ‬يا أصحاب العزم والهمة‮ ‬،‮ ‬وأنت‮ ‬يا سيدي‮ ‬يا جيلاني‮ .. ‬انجدني‮ ‬يا قطب الغوث‮ ‬يا متولي‮ ..‬
مهدي
‮:‬
‮( ‬يربت علي‮ ‬كتف سيد‮) ‬هون علي‮ ‬نفسك‮ ‬يا سيد‮ ..‬
أبراهيم‮ ‬
‮:‬
‮( ‬غاضباً‮ ) ‬يعني‮.. ‬هي‮ ‬خلوتك كانت لعبة ولعبتها علينا وشربناها‮ ! ‬؟
مهدي
‮:‬
‮( ‬مُدافعاً‮ ‬عن سيد‮ ) ‬كلنا في‮ ‬الهم سوا‮ ..‬
أمراة‮ (‬1)
:
عيني‮ ‬علينا‮ ‬يا‮ ‬غلابة‮.. ‬ما عاد لنا نصير‮ ‬يمد‮ ‬يده‮ ‬يساعدنا‮ .‬
أمرآة‮ (‬2)
:
خلاص‮ .. ‬ما عاد لنا سند‮ ! !‬
سيد
‮:‬
‮( ‬ينظر لعيسي‮ ‬في‮ ‬أسي‮ .. ‬مناحيا نفسه‮ ) ‬يا لهفتي‮ ‬عليك‮ ‬يا عيسي‮ ‬،‮ ‬ويا لهفة نفسي‮ ‬علي‮ ‬نفسي‮ .. ‬يا لهفتي‮ ‬عليك‮ ‬يا سيد تهرب من سجون ومعتقلات لسجون خلوتك‮ .. ‬يطاردوني‮ ‬حتي‮ ‬في‮ ‬خلوتي‮ !!‬
أم جبر
‮:‬
‮( ‬تضرب صدرها في‮ ‬جزع وتولول وهي‮ ‬تخاطب الجميع‮) ‬ولت عنه‮ (‬الولاية‮) ‬وبركته أهل الله‮ .‬
إبراهيم
‮:‬
‮( ‬غاضباً‮ ) ‬عيب عليك‮ ‬يا شيخ سيد تخيب ظننا‮ ..‬
أمراة‮ (‬3)
:
( تولول‮ ) ‬دلونا‮ ‬يا خلق‮ ..‬
أمراة‮ (‬4)
:
حياري‮ ‬في‮ ‬بحر‮ ‬يا عيني‮ ‬،‮ ‬والموج شديد‮..‬
سيد
‮:‬
‮( ‬مناجيا نفسه وكأنه‮ ‬يخاطب مهدي‮ ‬بينما‮ ‬يخاطب الجميع‮ ) ‬موج وبحر ماله‮ (‬قرار‮) .. ‬قصدتكم خذلتوني‮ ..‬
الأم
‮:‬
‮( ‬تتدخل‮ ) ‬يا ناس حرام عليكم‮ .. ‬طول عمره‮ ‬يتنقل من سجن لسجن‮ ..‬
سيد
‮:‬
جوعت أمي‮ ‬وأهلي‮ ‬،‮ ‬وعلي‮ ‬استعداد في‮ ‬كل ساعة أموت لأجل الغلابة‮ ‬،‮ ‬والغلابة خذلوني‮ ‬،‮ ‬ولما أفرجوا عني‮.. ‬سعيت هنا لخلوتي‮.. ‬قلتم علي‮ ‬من أهل الله‮ ‬،‮ ‬وصدقت لأننا كلنا من أهل الله‮ .‬
الأم
‮:‬
حسرة عليك‮ ‬يا ابني‮ ‬،‮ ‬و‮(‬ياريتك‮ ) ‬ما دخلت سجون‮ .. ‬جلبت علينا الفقر والجوع والقهر‮ ..‬
سيد
‮:‬
وفرحت في‮ ‬البداية بالخلوة لما لجأ لها الناس الغلابة شبهي‮ .. ‬أصحاب الحاجات وقلت‮ ‬يمكن ربنا له حكمة في‮ ‬هروبي‮ ‬للخلوة إني‮ ‬أكمل مشواري‮ ‬في‮ ‬خدمة الخلق‮ .. ‬لكن للأسف كنت موهوم‮.. ‬لأني‮ ‬وأنا في‮ ‬الخلوة كنت فاكر ان الناس في‮ ‬يوم من الأيام تفهم وتصحي‮ ‬من النوم‮ .. ( ‬في‮ ‬مرارة‮ ) ‬كانت النتيجة ان أنا دخلت في‮ ‬صحبتهم في‮ ‬النوم‮ ‬،‮ ‬وطال النوم‮ ..‬
إبراهيم
‮:‬
‮( ‬متُهكماً‮ ) ‬أنت كان نفسك تكون شيخ‮ . ‬ولك‮ ( ‬كرامات‮ ) ‬،‮ ‬حتي‮ ‬آمنا بك‮ (‬الشيخ سيد شيخ كفرنا‮) ‬،‮ ‬وقربنا نبي‮ ‬لك مقام‮ - ‬تخلي‮ ‬بنا‮  ‬تتخلي‮ ‬عنا؟‮!‬
سيد
‮:‬
ادفنوني‮ ‬في‮ ( ‬تربة‮ ) ‬من‮ ‬غير‮ (‬مقام‮) .. ‬أنا أبن كفركم مالي‮ ( ‬مقام‮)..‬
أم جبر
‮:‬
‮( ‬هامسة لابراهيم‮ ) ‬،‮ ‬يا معلم ابراهيم‮ .. ‬بركة أهل الله ولت عنه‮ .. (‬سيد‮) ‬تاه منه الكلام‮ ‬،‮ ‬والكلام مداوي‮ ‬وطبيب‮ .. ‬تاه منه الكلام،‮ ‬وباطل مفعوله‮ ..‬
مهدي
‮:‬
ارحم نفسك‮ ‬يا شيخ سيد‮ .. ‬عمرك ضاع‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬أخر المشوار فتحت دكان‮ (‬بركات‮ )..‬
سيد
‮:‬
أنا ما فتحت دكاكين‮ .. ‬أنا لزمت خلوتي‮ ..‬
مهدي
‮:‬
الخلوة في‮ ‬الجلوة بين الناس‮ ..‬
الأم
‮:‬
‮( ‬في‮ ‬أسي‮ ) ‬أنا السبب‮ .. ‬شفت عليه علامات‮ ( ‬الولاية‮ ) ‬بحق وحقيق‮ .. ‬في‮ ‬منامه وسرحانة في‮ ‬حب الله‮ .‬
سيد
‮:‬
لجأت(لخلوتي‮) ‬يا شيخ مهدي‮ ‬بعد سجن الظالم لأصحاب المبادئ‮ ‬،‮ ‬ولما‮ ‬يأست إن‮ (‬الثورة‮) ‬تقوم‮ ..‬
إبراهيم
‮:‬
‮(‬متهكما‮) ‬ثورة‮!!..‬،وأنت الزعيم‮!! ‬دخلت السجن لأجل نفسك‮ .. ‬كان نفسك تكون‮ (‬كبير‮) ‬وتتشبه بالكبار‮ ‬،‮ ‬وتكون كبير بين الأكابر‮.. ‬أنت‮ ‬يا‮ (‬أبن صابحة‮)!!‬
سيد
‮:‬
‮( ‬وهو مازال‮ ‬يحتضن الصبي‮ ‬عيسي‮ ‬الذي‮ ‬يعوي‮ ‬،‮ ‬وقد أخذ العواء‮ ‬يخفت قليلا وبالتدريج‮).. ‬وانا في‮ ‬السجن قلتم مجنون‮ .. ‬متهور وعبيط‮ .. ‬ضيع نفسه هدر‮ ‬،‮ ‬وحلفت لكم قبل سجن الخلوة‮..‬
مهدي
‮:‬
‮(‬مُعترضاً‮ ) ‬الخلوة ماهي‮ ‬سجن‮ ..‬
سيد
‮:‬
‮( ‬متأسيا‮) ‬الظاهر اني‮ ‬مكتوب علي‮ ‬أخرج من سجن لسجن‮ ..‬
ابراهيم
‮:‬
‮( ‬غاضبا‮ ) ‬فات الميعاد‮ ‬يا سيد‮ .. ‬أنت ما عدت تخدع الكفر وأنا موجود‮ . ‬يمكن تقدر تضحك علي‮ ( ‬شوية‮ ) ‬نسوان مساكين‮ .. ‬انما أن لا‮ .. ‬أنا أدخل فيك السجن‮ ..‬
الأم
‮:‬
‮( ‬تصطدم بابراهيم‮ ) ‬ابعد شرك عنا‮ ‬يا ابراهيم‮ .. ‬وخلينا في‮ ‬حالنا‮ ..( ‬للجميع‮ ) ‬أنتم ناسيين اني‮ ‬ياما قصدتكم تساعدوني‮ ‬في‮ ‬احتياجي‮ ‬وابني‮ ‬في‮ ‬السجن‮ .. ‬قلتم لي‮ : ‬أبنك ضيع نفسه لأجل السياسة‮ ‬،‮ ‬وقعدت اندب حظي‮ ‬وسكت‮ ..‬
سيد
‮:‬
‮( ‬للجميع‮) ‬وخرجت لكم وقلت لكم‮ ( ‬الهول‮ ) ‬في‮ ‬الطريق‮ ‬،‮ ‬وفعلا انهزمنا،‮ ‬وكانت بشاير الهزيمة واضحة‮.. ‬من قبلها بسنين في‮ ‬رجعة عساكرنا من‮ ‬غزه بأطقم الصيني‮ ‬المستورد في‮ ‬سوق‮ ‬غزه الحر،‮ ‬وواضحة في‮ ‬حريفة تهريب البضاعة‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ( ‬الكورة‮ ) ‬حتي‮ ‬من‮ ‬غير انتصارات حقيقية‮ ‬،‮ ( ‬وصريخ‮ ) ‬الميكروفونات هنا وهناك‮ ‬،‮ ‬وصوتها العالي‮ ‬بالكلام الطنان الرنان تمجد في‮ ‬بني‮ ‬أدم واحد‮ .. ‬فرد‮ .. ‬متحكم في‮ ‬رقاب الناس‮ ‬،‮ ‬والناس تتقوت علي‮ ‬كلام‮.. ‬كلام عن العزة والكرامة‮ ‬،‮ ‬وأرفع رأسك‮ ‬يا أخي‮ ‬فقد مضي‮ ‬عهد الاستعباد‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬نفس الوقت الصهانية هاجمين‮ ‬،‮ ‬وانهزمنا وأنتم دفعتم التمن‮ ‬،‮ ‬ولما حبست نفسي‮ ‬في‮ ‬داري‮ ‬قلتم‮: ‬شيخ وصاحب بركات‮ ( ‬صدقوه‮ )!!‬
إبراهيم
‮:‬
‮( ‬تأتي‮ ) ‬يا سيد نفسك ترجع المعتقل‮ .. ‬والله لأبلغ‮ ‬عنك‮ ..‬
أم جبر
‮:‬
‮( ‬تمهل إبراهيم ومازالت تتعلق بالأمل‮)‬،‮ ‬انسي‮ ‬يا شيخ‮ .. ‬زمن مضي‮ ‬يا أبني‮ ‬،‮ ‬وكل شئ راح لحاله‮ .. ‬أجبر بخاطر‮ ( ‬حليمة‮ ) ..‬
سيد
‮:‬
‮(‬ينظر لأم جبر في‮ ‬أسي‮ ) ‬ربنا عليه جبر الخواطر‮..‬
أم جبر
‮:‬
‮(‬بنفس نغمة الرجاء‮ ) ‬زمان مضي‮ ‬وراح‮ ‬،‮ ‬انسي‮.. ‬وكل وقت وله ادان‮ ..‬
حليمة
‮:‬
‮(‬تنوح‮ ) ‬خرزانه الخولي‮ ‬رجعت‮ (‬عيسي‮) ‬لساعة ما قتل اليهود اخواته واهلنا وسال دمهم قدام عينيه‮ ( ‬تمسك بسيد‮) ‬دوا الاطبا باطل و‮ (‬عِلة‮) ‬عيسي‮ ‬بين‮ ‬يديك‮..‬


‮(‬يبتعد‮ (‬سيد‮) ‬مرتعبا عن عيسي‮.. ‬الذي‮ ‬ينفر منه, ويعوي‮ ‬عواءا حيوانيا‮)‬
أم جبر
‮:‬
‮(‬تحفز سيد‮) ‬كراماتك‮ ‬يا شيخ سيد‮..‬
سيد
‮:‬
‮( ‬يتشجع ويعود الي‮ ‬الصبي‮ ‬محاولا‮ ( ‬رقياه‮) ‬ويلامس رأسه(وكتفيه‮ ‬،‮ ‬ويردد‮ ) ‬بسم الاله الخالق الأكبر‮ ‬،‮ ‬وهو حرز مانع مما أخاف وأحذر‮ .. ‬لا قدرة لمخلوق علي‮ ‬قدرة الخالق‮ .. ‬يلجمه بلجام قدرته‮ ‬،‮ ‬أحمي‮ ‬حميثا‮ ‬،‮ ‬أطما طميثا‮ ‬،‮ ‬وكان الله قويا عزيزا‮ .. ‬حمسعق حمايتنا‮ ‬،‮ ‬كهيعص‮ ‬،‮ ‬كفايتنا‮ .. ‬فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم‮ ‬،‮ ‬ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي‮ ‬العظيم‮ ‬،‮ ‬وصلي‮ ‬الله علي‮ ‬سيدنا محمد وأله وسلم‮.. (‬ينظر الجميع‮  ‬في‮ ‬ترقب(لعيسي‮) ‬أثناء توقف‮ ( ‬سيد‮)‬،‮ ‬وفجأة‮ ‬يزحف عيسي‮ ‬علي‮ ‬يديه ورجليه‮ ‬يعوي‮ ‬– ليخرج من باب المكان الواسع،‮ ‬وقد أوسع له الجميع الطريق في‮ ‬ترقب وجزع الي‮ ‬الشارع‮ ..‬فتسير خلفه‮ ( ‬حليمة‮ ) ‬وأم جبر‮ ‬،‮ ‬والنسوة‮ - ‬بينما‮ ‬يتحلق‮ (‬مهدي‮ ) ‬والأم وابراهيم و بعض الرجال حول‮ ( ‬سيد‮)).‬
مهدي
‮:‬
أخرج للصبي‮ ‬يا سيد‮..‬
سيد
‮:‬
والخلوة ؟
مهدي
‮:‬
الخلوة في‮ ‬الجلوة بين الناس‮ ..‬
الأم
‮:‬
‮( ‬متشبثة بسيد‮ ) ‬والأمر‮ .. ‬،‮ ‬والأحكام‮ ..‬
مهدي
‮:‬
خروج الصبي‮ ‬يمكن‮ ‬يكون‮ ( ‬علامة‮ ) ..‬
أبراهيم
‮:‬
‮( ‬يخفف من لهجته ويقول في‮ ‬تردد وكأنه عاد‮ ‬يؤمن بكراماته‮ ) ‬أخرج‮ ‬يا مولانا اسعفه‮ ..‬
مهدي
‮:‬
أخرج‮ ‬يا صديق الصبا‮ ..‬
سيد
‮:‬
مكتوف القدمين واليدين‮ ‬،‮ ‬الصبي‮ ‬أنا, وأنا الصبي‮ ..‬
الأم
‮:‬
الأوامر والأحكام‮.. ‬
مهدي
‮:‬
كلها أوامر وأحكام من الشيطان‮ ..‬
أبراهيم
‮:‬
انت ملزم قدامنا ومكلف‮ ..‬
سيد
‮:‬
‮( ‬في‮ ‬مرارة‮ ) ‬وأنتم ؟ ساعدوني‮ ..‬
أبراهيم
‮:‬
كلنا طالبين المساعدة‮ ..‬
مهدي
‮:‬
الناس محتاجة‮ ‬،‮ ‬والنسيان دوا‮ ..‬
سيد
‮:‬
صحيح‮ .. ‬النسيان دوا‮ ‬يا شيخ مهدي‮ .. ‬أنا حقيقي‮ ( ‬متكتف‮ ) .. ‬الخلوة مكتفاني‮ ‬،‮ ‬والخوف محاصرني‮ .‬
أبراهيم
‮:‬
‮( ‬في‮ ‬حماس‮ ) ‬الساعة ساعتك‮ ‬يا بطل الكفر‮ .. ‬روح الصبي‮ ‬متعلقة بكلمة منك‮ ..‬
الأم‮ ‬
‮:‬
‮( ‬تحاول‮  ‬منع سيد‮ ) ‬أوعي‮ ‬تهجر خلوتك والعهد‮ .. ‬حياتك في‮ ‬الخلوة‮ .. ‬أوعي‮ ‬تتخلي‮ ‬عنها‮ .. ‬تكون ضيعت عمرك هدر‮ ..‬
سيد
‮:‬
الصبي‮ ‬طلبني‮ ‬بالاسم أخرج له‮ ‬،‮ ‬أنا عاجز اخرج ـ خطوتي‮ ‬مقيدة‮.. ‬
الأم
‮:‬
أحكام‮ ‬يا أبني‮ .. ‬الخلوة أحكام‮ ..‬
سيد
‮:‬
‮ ‬لا‮.. ‬يا أمي‮ ‬الصبي‮ ‬خرج نفور مني‮ ‬أو‮ ‬يمكن‮ ‬يحقق المعجزة وربنا‮ ‬يشفيه‮ .‬أنا خارج له‮.. (‬يدفع إبراهيم‮ ‬،‮ ‬بعض الرجال‮ (‬سيد‮) ‬للخروج من باب‮  ‬الخلوة في‮ ‬اثر الصبي‮ ‬ـ بينما‮ ‬يقف مهي‮ ‬يراقبهم في‮ ‬هدوء‮.‬
إبراهيم
‮:‬
‮( ‬صائحا في‮ ‬فرح)الشيخ سيد انفك حبسه‮ ‬يا ناس‮ .. ‬بشري‮ ‬وعلامة‮..‬
الام
‮:‬
‮( ‬التي‮ ‬لم تخرج في‮ ‬أثرهم تلطم خديها صارخة في‮ ‬الخلوة الخالية‮ ) ‬الشيخ‮ (‬سيد‮) ‬هدم الخلوة وانكشف سره‮ .. ‬ضاعت البركة والرزق‮ ‬يا هوه‮ .. ‬


المشهد الثاني
‮( ‬رحابية‮ ) ‬أمام منزل الخلوة‮ ‬،‮ ‬ويحيط بها بعض منازل القرية‮ - ‬تقف حليمة‮ ‬،‮ ‬وأم جبر وبقية النسوة‮ ‬يتحلقن حول الصبي‮ ‬عيسي‮ ).. ‬
حليمة في‮ ‬ابتهال نطق بكلام ما‮ ‬يفسرة‮ ‬غيره‮ .. ( ‬تنادي‮) ‬أخرج لعيسي‮ - ‬ولدي‮ ‬عيسي‮ ‬ضنايا في‮ (‬شدة‮) (‬بينما النسوة تكاد تولول‮ ) .‬
امرأة‮ (‬1)
:
هاتوا لي‮ ‬طبيب‮ ‬يرحم عذاب الصبي‮ ‬وأمه مكسورة الخاطر‮ ..‬
امرأة‮ (‬2)
:
لأجل خاطر البني‮ ‬وكل الاوليا‮..‬
امرأة‮ (‬3)
:
ولك الثواب‮ ‬،‮ ‬واليوم وقفه عيد الضحية‮ ..‬
أمرآة‮ (‬4)
:
كمل جميلك في‮ ‬يوم عيد الضحية
أم جبر
‮:‬
أخرج‮ ‬يا شيخ سيد‮ ‬يا ولدي‮.. ‬لأجل نفرح كلنا في‮ ‬يوم وقفة عرفات‮ .. ‬تعود عليك الأيام بخير‮ ..‬

‮:‬
‮(‬يخرج سيد ببطء خلف الرجال‮ ‬،‮ ‬إبراهيم‮ ‬،‮ ‬ومهدي‮ ‬،‮ ‬ورجلان‮ ‬،‮ ‬والأم‮ - ‬تزغرد بعض النسوة عندما‮ ‬يجدن‮ ( ‬سيد‮) ‬خارجا من عتبة‮ ( ‬الخلوة‮.. ‬في‮ ‬فرح الشيخ سيد انفك حبسه‮ .. ‬بشري‮ ‬وعلامة‮ ..  ‬
الأم
‮:‬
‮( ‬بصوت مكتوم‮ ) ‬الشيخ سيد هدم الخلوة علي‮ ‬رؤوسنا‮ ‬– يا رب سترك‮..‬


‮( ‬يتقدم سيد‮) ‬بين الجميع فيفسحون له الطريق‮  ‬الي‮( ‬عيسي‮) ‬الراقد في‮ (‬حجر‮) ‬أمه‮ ‬،ومن خلفهما أم جبر‮ ‬،‮ ‬ويتابعه إبراهيم ومهدي‮ ‬والآخرون‮ - ‬يتلقف‮ (‬سيد‮) ‬الصبي‮ ‬من‮ (‬حجر‮) ‬امه بين‮ ‬يديه‮ - ‬فيسقط جثة هامدة‮ - ‬وصرخات الام والنسوة‮ ‬– بينما‮ ‬يحتضن‮ (‬سيد‮) ‬الصبي‮ ‬وينخرط في‮ ‬البكاء‮).‬
حليمة
‮:‬
‮( ‬في‮ ‬لوعه‮) ‬أسعفة‮ ‬يا مولانا‮ .. ‬رُد فية الروح‮ ‬
مهدي
‮:‬
‮(‬مفزوعا‮) ‬استغفر الله العظيم‮ .. ‬الروح من عند ربنا‮ ..( ‬ينظر الي‮ ‬الجميع‮ ) ‬عوضك علي‮ ‬الله في‮ ‬ولدك‮ ‬يا حليمة‮..‬
سليمة
‮:‬
‮(‬متشبثة بالأمل‮) ‬اكشف عليه‮ ‬يا‮ ( ‬المداوي‮) .. ‬ببركة العيد ووقفة عرفات،‮ ‬وغسل الذنوب،‮ ‬والأيام المبروكة،‮ ‬ونفسك الطاهر‮..‬
مهدي
‮:‬
ما باليد حيلة‮ ‬يا خالة‮..‬
حليمة
‮:‬
‮( ‬تنصرف عن‮ ( ‬سيد وترتمي‮ ‬في‮ ‬أحضان‮ ( ‬أم جبر‮) ‬– ولدي‮ .. ‬وحيلتي‮ ‬مات‮ ‬يا أم جبر‮.‬
أمرأة‮ ‬
‮:‬
فكرتينا بالغاليين في‮ ( ‬الجهادية‮ ) ..‬
أم جبر
‮:‬
والغالي‮(‬جبر‮) ‬مات في‮(‬الجهادية‮)‬،‮ ‬وكان‮ ‬يوم عيد‮ .. ‬أهو حتما علينا تموت فرحتنا في‮ ‬يوم العيد!؟
امرأة‮ (‬2)
:
الصبي‮ ‬جدد بكانا علي‮ ‬عيالنا،وما كنا ننساهم،‮ ‬ويما نيسنا‮..‬
امرأة‮ (‬3)
:
قلبنا موجوع علي‮ ‬الصبي‮ ‬،‮ ‬والصبر دوا‮ ‬يا أم الصبي‮ ..‬
أم جبر
‮:‬
‮( ‬تردد‮) ‬في‮ ‬باطني‮ ‬جرح‮ ‬يا طبيب‮ .. ‬فيه‮ ( ‬شمية‮ ) ‬وفواره‮ ‬،‮ ‬وفيه مراكب بتوسق جبس وحجارة‮.‬
أمرأة‮ (‬2)
:
( ترد عليها‮ ) ‬جابوا المداوي‮ ‬علي‮ ‬بغلة وطرق الباب‮ ..‬
أمرأة‮ (‬3)
:
كشف المداوي‮ ‬علي‮ ‬الجرح‮ ‬،‮ ‬واتاخر‮ ( ‬تمان‮ ) ‬أقصاب‮ ..‬
أمرأة‮ (‬4)
:
قال المداوي‮ : ‬عيطوا‮ ‬يا رفاقه‮.. ‬قليل إن طاب‮ ‬
مهدي
‮:‬
الله‮ ‬يعوض عليك‮ ‬ٍ‮ ‬يا أم الصبي‮ ‬
أمرأة‮ (‬1)
:
الحزن مكتوب علينا حتي‮ ‬في‮ ‬الأعياد‮..‬
ام جبر
‮:‬
‮( ‬تندب‮) ‬يا عيد‮ - ‬عيد عند الجيران ورَوْحْ‮ .. ‬إحنا حزاني‮ ‬وقلبنا مجروح‮ .. ‬يا عيد عيد عند الجيران وامشي‮ .. ‬دا إحنا حزاني‮ ‬وقلبنا مكوي‮ ..‬
أمرأة‮ (‬1)
:
( ترد عليها في‮ ‬الندب والعديد‮ ) ‬بني‮ ‬له بيت‮ ‬،‮ ‬والهم في‮ ‬قلبي‮ ‬بني‮ ‬له بيت‮ - ‬بني‮ ‬بناية مثلها ما رايت‮ ..‬
حليمة‮ ‬
‮:‬
‮( ‬تنتزع الصبي‮ ‬من بين احضان‮ ( ‬سيد‮) ‬،‮ ‬ويبقي‮ (‬سيد‮) ‬راكعاً‮ ‬في‮ ‬مكانه‮ ‬،‮(‬بينما‮ ( ‬تعدد‮) ‬حليمة علي‮ ‬أبنها‮ ) ‬طلعت الجبل ولقيت‮ ( ‬زرزورة‮).. ‬مكتوب ومسطرعلي‮ ‬القورة‮.. ‬طلعت الجبل ولقيت‮ ( ‬قِمرْية‮).. ‬مكتوب ومسطر علي‮ ‬عيني‮.. ( ‬تتجه الي‮ ‬الجميع في‮ ‬حزم‮ ) ‬نرجع به سينا‮ ‬،‮ ‬وندفنه هناك في‮ ‬الجبل‮ - ‬ساعدوني‮ ‬يا ناس‮ ..‬
مهدي
‮:‬
‮(‬يتدخل‮) ‬كلها أرض الله‮ ‬يا حليمة‮ .. ‬هنا دارك،‮ ‬والجبل دارك‮ ..‬
حليمة
‮:‬
‮(‬في‮ ‬تصميم‮) ‬لابد من الجبل‮ ‬،‮ ‬وأدفنه جنب أهله في‮ ‬الرمل‮.‬
أم جبر
‮:‬
‮( ‬تترك الجميع وتتجه الي‮ (‬سيد‮) ‬الراقد علي‮ ‬ركبتيه في‮ ‬صمت‮ ) ‬منك لله‮ .. ‬أنت السبب‮ .. ‬ما‮ ( ‬قريت‮ ) ‬عليه كلام‮ ‬يشفيه‮ ‬،‮ ‬وأنا كنت‮ ( ‬عشمانه‮) ‬فيك‮ - ‬قتلتة‮ .. ‬دم عيسي‮ ‬في‮ ‬رقبتك‮ ..‬
حليمة‮ ‬
‮:‬
‮( ‬تكلم نفسها‮ ) ‬أنا كنت‮ ( ‬مستنظراه‮ ) ‬يكبر ويسندني‮ .. ‬انكسر‮ ( ‬ضهري‮ ) ..‬
أم جبر
‮:‬
‮( ‬تتهجم علي‮ ‬سيد‮) ‬حسبي‮ ‬الله ونعم الوكيل فيك‮ .. ‬ضيعت‮ ( ‬البركة‮ ) ‬من كفرنا‮ ..‬


‮( ‬سيد في‮ ‬مكانه مستكينا‮ ‬يبكي‮ )‬
مهدي
‮:‬
‮( ‬يتدخل‮ ) (‬سيد‮) ‬عبد عاجز من عباد الله‮ ‬يشبهنا كلنا‮ - ‬جاهد في‮ ‬شبابه لأجل الناس‮ . ‬اعتقلوه الحكام‮ ‬،‮ ‬ولما خرج لجأ لخلوته قصدتوه وعملتم منه شيخ وصاحب كرامات‮.‬
حليمة
‮:‬
‮( ‬تنوح‮ ) ‬عيسي‮ ‬يا ولدي‮. ‬وبعض النسوة تحمل الصبي‮ ‬تحمل الصبي‮ ‬فتساعدها بعض النسوة‮ ‬،‮ ‬ويسرن به داخل القرية ويتحرك بعض الرجال بعد ان‮ ‬ينظرن شزرا‮ ( ‬السيد‮) ‬الذي‮ ‬بدأ‮ ‬ينكمش في‮ ‬مكانه‮ .. ‬يحاول‮ ( ‬مهدي‮) ‬أن‮ ‬يأخذ بيده لينهض كي‮ ‬يتجه نحو باب الخلوة‮ - ‬بينما‮ ‬يبقي‮ ‬بعض الرجال و النسوة‮ ‬ينظرن‮ (‬لسيد‮) ‬في‮ ‬غضب‮ - ‬الذي‮ ‬يحاول مترددا ما بين العودة الي‮ ‬الخلوة أو السير خلف حليمة ومن معها لكن قدميه لا تسعفاه‮ ‬،‮ ‬ويتصدي‮ ‬له‮ ( ‬ابراهيم‮ ) ‬بعصاه الغليظة‮ ‬،‮ ‬ويمنعه من السير خلف موكب حليمة‮ )‬
ابراهيم
‮:‬
‮( ‬لسيد في‮ ‬حدة‮ ) ‬غلطتي‮ ‬أني‮ ‬صدقتك،‮ ‬وأنا السبب‮.. ‬ودلتها عليك‮ ‬
مهدي
‮:‬
قولوا أمر الله ومقدر‮ .. ‬حكموا عقولكم‮ ‬يا خلق‮ .. ‬العقول تاهت‮ ..‬
أم جبر
‮:‬
‮( ‬توجه حديثها للجميع‮ ) ‬يا ناس الحقوا‮ ( ‬حليمة‮ ) ‬المسافرة مع ضناها‮ .. ‬أنا مسافرة مع حليمة‮ ‬،‮ ‬وأنت‮ ‬يا معلم ابراهيم تسافر‮ .. ‬حليمة‮ ( ‬وحدانية‮ ) ‬مالها سند‮. ( ‬الجميع‮ ‬يصمتون‮ - ‬فتقترب منهم واحدا واحدا‮ ) ‬ردوا علي‮ ( ‬الي‮ ‬سيد‮) ‬وانت ربنا‮ ‬ينتقم منك‮ - ‬خنت الأمانة في‮ ‬رقبتك‮ .. ‬طردوك اهل الله من ولايتهم‮ ‬،‮ ‬والله ما كان‮ ‬يخطر في‮ ‬بالنا انك في‮ ‬يوم شيخ كفرنا‮ ‬،‮ ‬ونسينا‮ ( ‬رزايلك‮ ) ‬وأعمالك السودا مع الحكومة‮ .. ‬أتاريها كان عندها حق‮ ‬،‮ ‬وكنا في‮ (‬التوهان‮) ‬كيف‮ ‬يكون واحد‮ ( ‬سوابق‮ ) ‬،‮ ‬وخارج من سجون‮ ‬،‮ ‬ومطلوب من الحكومة من كل‮ (‬هوجة‮ ) ‬،‮ ‬ويصبح شيخ في‮ ‬غمضة عين‮ !!!‬
مهدي
‮:‬
‮( ‬منفعلا‮ ) ‬يا ناس‮ .. ‬ياهوه‮ .. ‬ضاع عيسي‮ ‬،‮ ‬وكم عيسي‮ ‬ضاعوا وشربنا جميعا من كاس العما والنسيان‮ ‬،‮ ‬وقلوبنا عميا قبل عينينا‮ .. ‬سلامة الشوف‮ ..‬كان لابد الأرض تبور وتملح‮ .. ‬من رجع من الحرب هجر الفلاحة وطاروا علي‮ ‬بلاد الغربة‮ - ‬جريتوا لأجل‮ ( ‬يعدوا‮ ) ‬العيال‮ ‬،‮ ‬ويبنوا لكم دور بالمسلح‮ ‬،‮ ‬ولما رجع بعضهم في‮ ‬صندوق دفنتوه‮ ‬،‮ ‬ولما رجع الباقي‮ ‬هجر الفلاحة‮ ..‬
أم جبر
‮:‬
للجميع‮ ‬،‮ ‬ياللا‮ ‬يا رجاله واجب علينا نسافر مع حليمة ندفن ولدها‮ ..‬
مهدي
‮:‬
أجل الصبي‮ ‬حان في‮ ‬كفرنا‮ .. ‬ندفنه هنا‮ ..‬
أم جبر
‮:‬
أم الصبي‮ ‬حلفت لتدفنه هناك‮ ‬،‮ ‬وان ما صدقتوني‮ ‬تقولها لكم بلسانها‮ ..‬
مهدي
‮:‬
كل الكفور سينا‮ ‬،‮ ‬وكل الكفور‮ ‬غزة‮ ‬،‮ ‬وكلها أرض ربنا‮ ..‬
حليمة
‮:‬
‮( ‬تعود وخلفها البعض‮ ‬،‮ ‬وقد تخلت عن انهيارها الباكي‮ ) ‬والله ما‮ ‬يهدا لي‮ ‬بال إلا إذا دفنته في‮ ‬رمله أرضنا‮ ‬،‮ ‬والله ما نريد مقابر الصدقة‮ ..‬
إبراهيم
‮:‬
‮( ‬غاضبا‮ ) ‬كلنا أهلك وناسك‮ ‬يا ام عيسي‮ .. ‬يا بنت الناس
حليمة
‮:‬
أنت ما ترضي‮ ‬لي‮ ‬الهوان‮ ‬يا معلم‮ .. ‬أنا من قبيلة كبيرة‮ ..‬
أم جبر
‮:‬
‮( ‬تحتضنها‮ ) ‬وكلنا قبيلتك وناسك‮ ..‬
حليمة
‮:‬
‮( ‬وقد ازداد انفعالها‮ ) ‬أرجع هناك وأندفن جنب ولدي‮ .. ‬أهلنا هناك ما مالهم عدد‮ ..‬
سيد
‮:‬
‮( ‬يتجه ناحية حليمة ببطئ‮ ) ‬علي‮ ‬سينا أنا في‮ ‬صحبة عيسي‮ ..‬
الأم
‮:‬
‮( ‬في‮ ‬هلع وتكاد تزجره‮ ) ‬ارجع لخلوتك‮ ‬يا شيخ سيد‮..‬
أم جبر
‮:‬
عيني‮ ‬عليك‮ ‬يا أم سيد‮.. ‬طول عمره وهو‮ ( ‬مجرجر‮) ‬أهله وراه في‮ ‬السجون‮ .. ‬عاصي‮ ‬ومجنون‮ ‬،‮ ‬ومكتوب عليه تعب السر وقلة الراحة‮ .. ‬وما صدقنا ربنا هداك‮ ‬،‮ ‬وكتب لك بركة الخلوة بهداية من أهل الله‮ ..‬
ابراهيم
‮:‬
وكنا في‮ ‬كل ناحية نفتخر بك‮ ‬،‮ ‬ونقول‮ : ‬شيخ كفرنا‮ ..‬
رجل
‮:‬
كنت أقول في‮ ‬أي‮ ‬مطرح‮ : ‬انا من بلد الشيخ سيد صاحب الخلوة‮ - ‬خيبت ظننا‮ ..‬
ابراهيم
‮:‬
‮( ‬غاضبا‮ ) ‬والله ما نمشي‮ ‬معك علي‮ ‬أرض تمشي‮ ‬عليها
ابراهيم
‮:‬
أنا لازم أدفن الصبي‮ ‬بيدي‮ ..‬
ابراهيم
‮:‬
يكفينا دجل وشعوذة‮ ..‬
سيد
‮:‬
أنا هجرت الخلوة‮ (‬خلاص‮) ..‬
إبراهيم
‮:‬
أحذرك ترجع الخلوة لأجل تسحر للناس وتحرضهم‮ .. ‬قعدت توهمنا سنين طويلة انك دخلت الخلوة بهاتف هتف بك من الغيب‮ ‬،‮ ‬وانك لبيت الندا‮ ‬يبشرك من بعيد‮ .. ‬فقعدنا نتباهي‮ ‬بك بين الكفور‮ ‬،‮ ‬وقلنا أخيرا‮ : ‬بلدنا أصبح لها شيخ‮ ‬يجلب لنا البركة‮ ‬،‮ ‬ويحرس لنا الكفر‮ ‬،‮ ‬وقصدناك‮ ‬،‮ ‬وقصدك الناس من كل بلد‮ ‬،‮ ‬وكنا بدأنا نبني‮ ‬لك ضريح ومقام‮ ‬،‮ ‬ونسينا ماضيك وصحيفة سوابقك‮ ‬،‮ ‬وقلنا‮ : ‬نسي‮ ‬السياسة ولعب العيال وطيش الشباب‮ .. ‬لكن الظاهر ان العاصي‮ (‬يفضل‮) ‬،‮ ‬عاصي‮ ‬طول عمره‮ .. ( ‬متودك‮ ) ‬علي‮ ‬المعتقلات‮ ..‬
سيد
‮:‬
أنا ما نطقت بكلمة عن ولاية أو كرامة او بركة‮ ‬،‮ ‬واحترت فيكم‮ ‬،‮ ‬وبعد السنين رجعتم كذبتوني،‮ ‬وأهل السلطة زمان حبسوني‮ ..‬
ابراهيم‮ ‬
‮:‬
‮( ‬متجاهلا سيد‮ ) ‬كذبت علينا وما لك كرامات‮ ..‬
أم جبر
‮:‬
‮( ‬تقترب منه في‮ ‬شراسة‮ ) (‬عزمت‮ ) ‬بتعازيمك علي‮ ‬الصبي‮ ‬،‮ ‬وبدلا ما تشفيه قتلته‮ ‬،‮ ‬وبدلا ما تقرا عليه بالشفا‮( ‬كتبت‮) ‬له‮ ‬،‮ ‬والصبي‮ ‬مكتوب له‮ ( ‬سفلي‮ ) ‬،‮ ‬كان‮ ‬يوم الهنا‮ ‬يوم ما دخلت الخلوة‮ ‬،‮ ‬وقلنا ساعتها الشيخ سيد‮ ( ‬عقل‮ ) ‬بعد ما دوخ الحكومة وراه‮ ‬،‮ ‬وقولته‮ : ‬قضية وسياسة‮ ‬،‮ ‬ظهرت كراماتك سنين وصدقنا ضرب الجريدة والحجاب‮ ‬،‮ ‬وتم الشفا علي‮ ‬يدك لاصحاب المرض و‮ ( ‬الحاجة‮)  ‬
ابراهيم‮ ‬
‮:‬
‮( ‬بغيظ‮ ) (‬والأكادة‮)  ‬ان مناماته و‮ ( ‬رؤيته‮ ) ‬تتحقق في‮ ‬كل مرة‮ ‬،‮ ‬وصدقنا انه مكشوف عنه الحجاب‮ ‬،‮ ‬وأخر المطاف‮ ‬يموت الصبي‮ ‬علي‮ ‬يدك‮ .‬
سيد
‮:‬
‮( ‬صائحاَ‮ ‬وغاضباَ‮ ) ‬أنا عبد من عباد الله ضعيف‮ .. ‬أنا‮ ( ‬اللي‮ ) ‬كنت محتاجكم جنبي‮ .‬
أم جبر
‮:‬
وناس الكفر ضعفا‮ : ‬مالهم سند‮ .. ‬كنا محتاجين‮ ( ‬واحد‮ ) ‬يعدل‮ ( ‬المايل‮ )‬
سيد
‮:‬
‮( ‬مستفزا‮ ) ‬واحد‮ ( ‬بس‮)!! ‬واحد ما‮ ‬يكفي‮ .. ‬عموما أنا تنازلت عن الخلوة،‮ ‬ومسافر مع حليمة‮ ..‬
ابراهيم
‮:‬
‮( ‬يتصدي‮ ‬له‮ ‬غاضبا‮ ) ‬يحرم علينا طريق تمشي‮ ‬فيه‮ .. ‬تِشبهنا‮..‬
سيد
‮:‬
أنا ما‮ ‬يمنعني‮ ‬مانع‮ .. ‬طول عمركم علتي‮ ‬ودائي‮ ‬،‮ ‬وحان الوقت تتبروا مني‮ .‬
رجل‮ (‬1)
:
( غاضبا‮ ) ‬ربنا‮ ‬ينتقم منك‮ ‬يا شيخ‮ ..‬فضحتنا‮..‬
سيد
‮:‬
‮( ‬منفعلا‮) ‬ربنا‮ ‬ينتقم من الظالمين‮.. ‬يحكمونا ويتحكموا فينا‮ .. ‬من أكبر كبير حتي‮ ‬أصغر صغير‮ ‬،‮ ‬وطول عمرنا ندفع التمن‮ .. ‬ومهما دعينا عليهم ليل ونهار‮ ‬،‮ ‬وكنسنا عليهم مقام السيدة والحسين‮ .. ‬الحكومات الظالمة والناس سبب بلاوينا‮ ..‬
ابراهيم
‮:‬
لا‮.. ‬انت رجعت لتخاريف أيام الطيش‮ .. ‬لا‮ .. ‬أنت قعادك في‮ ‬كفرنا خطر علينا‮ (‬مهددا‮ ) ‬والظاهر انك ما عندك نية تخرج من الكفر علي‮ ‬رجليك‮ ‬
سيد
‮:‬
‮( ‬مُتحدياَ‮ ) ( ‬ياريتكم‮ ) ‬تقدروا تعملوها وتخرجوني‮ ‬من كفرنا‮ ‬،‮ ‬أو حتي‮ ‬طردي‮ ‬منه‮.. ‬ما تقدر وا عليه‮ .. ‬أنا هجرت الخلوة ومسافر مع حليمة‮ ..‬
الأم
‮:‬
‮( ‬تتمسك بة‮ ) ‬ارجع لخلوتك‮ ( ‬في‮ ‬لهفة‮ ) ‬يا شيخ سيد‮ ‬،‮ ‬وأوعي‮  ‬تخطي‮ ‬من‮ (‬عتبتها‮ ) ‬بعد اليوم‮ ‬،‮ ‬وافتح بابها لأي‮ ‬محتاج‮ ‬يدق عليه‮ ..‬
ابراهيم‮ ‬
‮:‬
انت ما عاد لك قعاد في‮ ‬كفرنا‮ .. ‬ارحل‮ ‬،‮ ‬وابعد عنا في‮ ‬طريق سينا‮ ..‬
أم جبر
‮:‬
‮( ‬في‮ ‬قسوة وغلظة‮ ) ‬ابعد عنا‮ ‬يا بومة الشوم‮ .. ‬كنا‮ ( ‬هبل‮ ) ‬لما صدقنا فيك‮ ‬
ابراهيم
‮:‬
‮( ‬محرضا الرجال والنساء الحاضرين‮ ) ‬ارحل‮ .. ‬ارحل وإلا نهدم الخلوة علي‮ ‬دماغك‮ ..‬
سيد‮ ‬
‮:‬
‮( ‬في‮ ‬تحد‮ ) ‬اهدموها‮ . ‬لو تقدروا‮ .. ( ‬يتجه الحاضرون نحو الخلوة‮ .. - ‬فتهرول الأم‮ ) ‬تحمي‮ ‬بابها‮ ‬،‮ ‬ويسرع مهدي‮ ‬للوقوف الي‮ ‬جوار‮ ( ‬سيد‮).. (‬بهدوء‮ .. ‬مخاطبا الجميع‮ ) ‬علي‮ ‬مهلكم‮ ‬،‮ ‬ولا تستعجلوا كلنا تنهدم دورنا علي‮ ‬دماغنا عن قريب‮.. ‬علي‮ ‬مهلكم‮.. ( ‬الهول‮ ) ‬في‮ ‬السكة قريب‮ ‬،‮ ‬وأوعدكم أربط لساني‮ ‬ولا أتكلم‮ .. ( ‬مش‮ ) ‬خوف منكم‮ .. ‬لكن أحلف لكم بالله‮.. ‬ماعدت أتكلم ولا أنطق بحرف‮ ..‬
ابراهيم
‮:‬
‮(‬يتحرش بسيد‮ ) ‬يعني‮ ‬انت مفرغ‮ ‬عينيك وما عاد‮ ‬يهمك شئ‮ .. ‬لا‮ .. ‬وجودك هنا‮ - ‬كفاية‮ - ‬يعرض كفرنا للخطر‮ ( ‬شُبهة‮ ) ‬،‮ ‬ويِغضب علينا الحكومة‮ ‬،‮ ‬والناس هنا كلهم‮ ( ‬مُحرجين‮ ) ‬ونقول‮ : ( ‬يا حيطة داريني‮ ) ‬علي‮ ‬راسهم‮ (‬بطحة‮ ) ‬،‮ ‬وياويله من‮ ‬يكون تحت عين الحكومة‮ ‬،‮ ‬وتضيع مصالحنا بسببك‮ .. ‬
الأم
‮:‬
لا‮.. ‬ابني‮ ‬ما‮ ‬يهجر خلوته‮ ( ‬وتحاول أن تحيطه بيديها‮ )‬
سيد
‮:‬
‮( ‬يلتفت الي‮ ‬أمه‮ ) ‬يا أمي‮ ‬ما تخافي‮ ‬منهم‮ .. ‬كلهم خايفين‮ ..‬
الأم
‮:‬
‮( ‬للجميع‮ ) ‬ابعدوا‮ ‬يا خلق‮ ‬،‮ ‬وخلونا في‮ ‬خلوتنا‮ .. ‬ربنا‮ ‬يرحمكم‮ ..‬
سيد
‮:‬
أنا عزمت أسافر مع الصبي‮ ‬سينا‮ ..‬
ابراهيم
‮:‬
والله لو أخر‮ ‬يوم في‮ ‬عمرك ما تسافر في‮ ‬سكتنا‮ .. ‬يا أم إبراهيم‮ .. ‬ابنك جبان‮..‬
سيد
‮:‬
انتم في‮ ‬الحقيقة‮  ‬جبنا وخايفين‮..‬ما تقولوا الحق‮ .... ‬ما تمشوا‮ ‬غير بالعصا والكرباج‮ .. ‬تعود قفاكم علي‮ ‬الضرب‮ ‬،‮ ‬وجلودها‮ ( ‬اندبغت‮) ‬من الضرب وما عادت تحس‮.. ‬في‮ ‬أي‮ ‬زمان وفي‮ ‬أي‮ ‬مكان‮ .. ‬الظاهر إنكم عبدتم خوفكم‮ ‬،‮ ‬ويالله السلامة‮ ‬،‮ ‬والنسيان دوا ومتأصل حتي‮ ‬تنسوا‮ ( ‬أكلتوا ايه امبارح‮ ) ‬وأي‮ ‬حاكم عندكم صنم تعبدوه‮ .. ‬تمام تشبهوا عبدة الأصنام‮ .. ‬كفار‮ ..‬
إبراهيم
‮:‬
‮(‬هائجا ويحاول أن‮ ‬يهجم عليه مستفزا الأخرين‮ ) ‬الكافر عدو الحكومة‮ ‬يكفرنا‮ .. ‬الله‮ ‬يلعنك‮ ‬،‮ ‬ولابد نخلص من شرك‮ ‬،‮ ‬ونخلص منك‮ .‬
سيد
‮:‬
‮( ‬في‮ ‬شبه استسلام‮ ) ‬لو تقدر خلصني‮ ‬منكم‮ ..‬


‮( ‬يندفع ابراهيم نحو سيد ويضربه بعصاه الغليظة‮ ( ‬شمروخه الطويل‮ ) ‬علي‮ ‬رأسه ضربة قاتلة فتشج رأسة،‮ ‬وتفشل الأم ومهدي‮ ‬في‮ ‬اللحاق به ومنعه‮.. ‬ويسقط‮ ( ‬سيد‮ ‬غارقا‮ ) ‬في‮ ‬دماءه‮ - ‬صرخات الأم ويسرع‮ ( ‬مهدي‮ ) ‬إلي‮ ‬سيد‮ ‬يقلب فيه فيجده بلا حراك‮ - ‬ينظر الجميع في‮ ‬ذهول‮. ‬
مهدي
‮:‬
‮( ‬صائحا‮ ).. ‬ارجع‮ ‬يا إبراهيم‮ ..‬
الأم‮ ‬
‮:‬
‮( ‬ترقع بالصوت‮ ) ( ‬إياك‮ ) (‬تنشل‮) ‬ايديك‮ ..‬

‮:‬
‮( ‬وينظر الجميع بعضهم الي‮ ‬بعض بعضهم الي‮ ‬بعض في‮ ‬خوف‮ ‬،‮ ‬ويتراجعون ببطئ في‮ ‬ذعر‮ ‬،‮ ‬ويفر بعضهم في‮ ‬هرولة‮ ‬،‮ ‬يهم إبراهيم بضربه مرة أخري‮ ‬وهو في‮ ‬حالة جنون‮ .. ‬فتتصدي‮ ‬له‮ (‬الأم‮).‬
مهدي
‮:‬
‮( ‬يصيح‮ ) ‬ارجع‮  ‬يا إبراهيم‮ ‬يا مجنون‮ .. ‬قتلت الشيخ‮ ( ‬للأم‮ ) .. ‬الحقينا‮ ‬يا أم سيد بكوب ميه‮. ‬
الأم
‮:‬
‮( ‬تصرخ في‮ ‬لهفة‮ ) ‬ولدي‮ .. ( ‬وتهرول نحو باب الخلوة‮) ‬ويتراجع إبراهيم في‮ ‬تريث‮ ‬،‮ ‬هرج ومرج‮ )‬
أم جبر
‮:‬
‮( ‬في‮ ‬هرولة‮ ) ‬الحقوا‮ ‬يا عالم‮ .. ( ‬حليمة‮ ) ‬مسافرة‮ ‬،‮ ‬وأنا مسافرة معها‮ ..(‬تفاجأ بسيد ملقي‮ ‬علي‮ ‬الأرض‮ ‬غارقا في‮ ‬دمائه فتبهت‮)  ‬شفتم‮ ‬يا خلق‮ .. ‬كلنا‮ ‬غلابة‮ .. ‬لا شفنا ولا شهدنا شئ‮ ( ‬تعود الأم مهرولة بكوز الماء وتعطيه لمهدي‮ ‬فيدأ في‮ ‬رشه علي‮ ‬سيد‮ ) ‬الله حليم ستار‮ ‬يا ناس‮ ( ‬تعطي‮ ‬ظهرها لسيد‮ ‬،‮ ‬والأم‮ ‬،‮ ‬ومهدي‮).. ‬نشهد علي‮ ‬ما حصل،‮ ‬المعلم إبراهيم مرافق حليمة في‮ ‬سفرها‮ .. ‬دمه حامي‮ ‬ويمكن‮ ‬يتهور،‮ ‬ما باليد حيلة‮ .. ‬ساعة ما‮ ‬يغضب‮ (‬النفر‮) ‬منا تعمي‮ ‬عينيه‮.. ( ‬يقف إبراهيم‮ ) ‬مُتسمراَ‮ ‬في‮ ‬مكانه‮ ‬ينظر الي‮ ‬جسد‮ ( ‬سيد‮) ‬المسجي‮ ‬في‮ ‬غباء وبلاده‮).‬
الأم
‮:‬
‮( ‬تهدد إبراهيم‮ ) ‬والله الضربة إن صابت تضيع فيها رقاب‮ .. ‬
أم جبر
‮:‬
وربنا‮ ‬يسلم‮ .. ‬مالنا ومال الحكومة‮ ‬يا ناس‮ ! ‬كلنا فلاحين‮ ‬غلابة‮ .. ‬مساكين ومكسورين الجناح‮ .. ‬مالنا‮ ( ‬ضهر‮ ) ‬،‮ ‬وانتم عارفين‮ .. ‬لازم ننضرب علي‮ ‬بطننا‮ ‬،‮ ‬ومالنا الا ربنا‮ .. ‬مالنا ومال‮ ‬غيرنا‮! .. ‬كله‮ ( ‬ينِكنْ‮ ) ‬في‮ ‬داره‮ .. ‬لو مات الشيخ سيد‮ .. ‬الله‮ ‬يرحمه‮.. ‬ما حد فينا شاف حاجة‮.. (‬يسرع الجميع بالهروب من المكان ومن خلفهم أم جبر مولولة،‮  ‬وهي‮ ‬تهرول خلف الجميع وتصيح‮ ) ‬مسافرة في‮ ‬صحبتك‮ ‬يا أم عيسي‮ ‬يا‮ ‬غالية‮ .. ( ‬بينما تقف الأم‮ ‬،‮ ‬ومهدي‮ ‬الي‮ ‬جوار جسد سيد المسجي‮ ‬علي‮ ‬الأرض‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬لحظة سريعة‮ ‬ينظر ابراهيم المتسمر في‮ ‬مكانه الي‮ ‬جسد سيد‮ ‬،‮ ‬وكمن أفاق‮ - ‬فجأة‮ - ‬من‮ ‬غفوته‮ .. ‬يلوز بالفرار دون أن‮ ‬ينطق بحرف‮ ).‬
الأم
‮:‬
‮( ‬تهز سيد‮ ) ‬مالك‮ ‬يا ولدي‮ ‬؟
مهدي
‮:‬
‮( ‬ينحني‮ ‬عليه‮) ‬مالك‮ ‬يا سيد ؟
سيد
‮:‬
‮( ‬في‮ ‬لهجة راضية‮ - ‬ناظرا الي‮ ‬مهدي‮ ‬وأمه‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬صوت واهن كمن‮ ‬يحتضر‮) ‬مالي‮ ‬نصيب في‮ ‬سفر سينا‮ .. ‬أخيرا عملوها رجالة الكفر‮ ‬يا شيخ مهدي‮ .. ‬لكن‮ ‬يا خسارة‮ ( ‬نشنتوا‮ ‬غلط‮ ) .. ‬العيار خايب‮ ‬
الأم
‮:‬
أنت مبروك‮ ‬يا شيخ سيد وربنا نجاك‮ .. ‬الحمد لله‮ .. ‬الضربة خابت‮.‬
سيد

‮( ‬خابت‮ .. ‬يا ريت الضربة كانت في‮ ‬خوفكم‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬دماغكم المخروم‮ (‬النساي‮).. ‬ننسي‮ ‬علي‮ ‬الدوام‮ ..‬ننسي،‮ ‬ونقول ساعتها العيار‮.. ( ‬صايب‮)‬،‮ ‬وتعرف الناس عدوها من حبيبها‮ .. ‬أما أنا‮  ‬فالأجل مكتوب‮.. ( ‬عمر الشقي‮ ‬بقي‮) .. (‬لأمه ومهدي‮ ) ‬ساعدوني‮ ‬أقوم‮ ‬،‮ ‬واضحكوا علي‮ ‬كفرنا المحتاج لكرامة،‮ ‬وقاعد مستتنظر كرامة‮  ‬أو معجزة‮ ‬،‮ ‬أو‮  ‬حتي‮ (‬نفر‮) ‬يرموا حملوهم عليه‮ .. ( ‬الأم ومهدي‮ ‬يساعدان سيد في‮ ‬النهوض ويعودان به في‮ ‬خطي‮ ‬بطيئة الي‮ ‬باب الخلوة‮ ).‬


النهاية

عبد الغني داود

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: الخلوة في الجلوة
  • تأليف: عبد الغني داود
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٣٨٢
مسرحنا

الأخير من مسرحنا

الذهاب للأعلي