اشترك الآن في "مسرحنا" ويمكنك الحصول علي " جريدة مسرحنا " كل أسبوع أينما كنت أرسل حوالة بريدية الي مؤسسة الأهرام_شارع الجلاء_القاهرة_اشتراكات الاهرام/ جريدة مسرحنا .. سعر النسخة لمدة عام: 52 جنيها داخل مصر 65 دولارا للدول العربية 95 دولارا للدول الأجنبية

»ثلاثة في واحد« 2

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

مسرحية 

»ثلاثة في واحد«

رأفت الدويري

الجزء الثالث

المنظر الأول :

( علي كورنيش النيل) 

وحيدة: (باختناق) حا تخنق يا وحيد 

وحيد: (يفيق من شرود ذهنه) هه طبعاً يا روحي تحبي أوقف ميكروباص عشان ما ارجعك لبيت    المغتربات 

وحيدة : (باستنكار) بيت المغتربات ؟!

وحيد : عشان ماترتاحي بعد البروفة الأخيرة 

وحيدة : باقولك هاتخنق تقولي بيت المغتربات ؟! 

وحيد : (بحيرة) اللي يريحك ياروحي انا تحت أمرك 

وحيدة : (تقاطعه بضيق بينما تسرع خطاها علي الكورنيش) سيبني أتمشي لوحدي علي كورنيش النيل 

وحيد : لوحدك ؟! 

وحيدة : (ساخرة) وانت تقدر ترجع في الخنزيرة مع زيزي لبرج الزيان 

وحيد : (يسرع ليلحق بها) وحيدة .. إيه اللي انتي بتقوليه ده ؟! 

وحيدة : (تسرع خطاها علي الكورنيش) 

وحيد : (يحاول اللحاق بها) 

 إظــــلام

المشهد الأول   (يعرض علي البانوراما)         ليل / خارجي

<السيارة علي الطريق الأسفلتي المعاكس والمتجه إلي جاردن سيتي

زيزي: جالسة بجوار السائق ضاحكة تسأله 

زيزي: شوفير دويري عمركش سمعت ولا شفت تلاتة في واحد ؟!

الشوفير: بحيرة يسأل

الشوفير: تلاتة في واحد ؟!

زيزي: ضاحكة تغير الموضوع 

زيزي : سيبك من التلاتة في واحد.. وسمعني رأيك في البروفة الأخيرة وبالذات رأيك في دوري أنا ؟!

الشوفير:  متهرباً يتساءل

الشوفير: رأيي أنا ياهانم ؟!

أنا ركبت جنبك مخصوص  

زيزي : عشان اسمع رأيك 

الشوفير: محاولاً التهرب 

الشوفير: يازيزي هانم انا حايلله شوفير خنزيرة حضرتك

زيزي : بإصرار

زيزي : اطلع من دوله يادويري أنا ياما ظبطتك بتقرأ مسرحيات.. وياما لاقيتك ناسي في  الخنزيرة كتب عن المسرح

الشوفير:  معترفاً وبحرج يرد

الشوفير:  يعني يا هانم بأحاول أعرف حاجة عن المسرح .. الحقيقة أنا غاوي مسرح من صغري 

زيزي: تصيح بارتياح 

زيزي : عال .. سمعني بقه رأيك في سخامة الساحرة الشريرة

الشوفير: متردداً

الشوفير: لمؤاخذه يا هانم يلزم حضرتك  تذاكري .. قصدي تحفظي ......    

زيزي: تشهق باستنكار

زيزي: أنا موش حافظه يا.. يا اسمك إيه؟ 

الشوفير: يتجاهل استنكارها

الشوفير: حضرتك بدال أبو الخير قلتي وحيد وبدال أم الخير ...

زيزي: تقاطعه ضاحكة وباستخفاف

زيزي : ياه ذلة لسان يا أسطي

الشوفير: مواصلاً كلامه

الشوفير: حضرتك بدال ماتسحري لأم الخير وأبو الخير عملتي عمل فرقة وبغض لوحيد ووحيدة

زيزي : باستخفاف تضحك لتخفي حقيقة مقصدها

زيزي : وحتفرق إيه بين أبو الخير ووحيد.. وبين أم الخير ووحيدة؟! 

الشوفير: محاولاً تصحيح فهمه لمقصد زيزي

الشوفير: آه لو حضرتك تقصدي الأستاذ وحيد والآنسة وحيدة وصلوا لحالة توحد فني بين الممثل والشخصية اللي بيمثلوها.. يبقي أنا مع حضرتك تماماً  

زيزي: باستنكار وبغيظ مكتوم تسأله

زيزي : أفهم من كلامك الملفوف اللي أنا موش فاهماه ومش عاوزه أفهمه إن وحيدة الأصيل كانت  عروس نيل هايلة ؟!

الشوفير: مؤكداً بلا ترد

الشوفير: ا أكتر من هايلة 

زيزي: تكتم غيظها وتوافقه نفاقاً

زيزي : كلامك صح وعشان كده أنا حليت لها حنكها بنفسي

الشوفير: يواصل اعجابه  

الشوفير: الآنسة وحيدة عبرت عن حبها لأبو الخير لدرجة حضرتك أكيد حسيتي زي ما أنا حسيت وحيدة الأصيل  

زيزي: بصعوبة تحاول كتم غيظها وتسأله بخبث 

زيزي: برضك حسيت وحيد بيحب وحيدة زي مابتحبه؟

الشوفير: بحماس وبلا تردد

الشوفير: أكيد واضح وحيد بيحب وحيدة تمام زي ما أبو الخير بيحب أم الخير..أكيد حضرتك حسيتي زي ما أنا حسيت وحيد ووحيدة الجوز اتنين بروح واحدة اتنين في واحد. 

زيزي: تصرخ بعصبية

زيزي:اتنين في واحد ؟! تلاتة في واحد! إيه حكاية في واحد ألنه أرده.. فرمل واركن يا أسطي

الشوفير:بدهشة يتساءل

الشوفير:خير يازيزي هانم ! 

زيزي : يزداد صراخها العصبي

زيزي: خير إيه بعد اللي أنا سمعته منك يا أسطي.. اركن ونزلني   هنا .

الشوفير: مضطراً يوقف السيارة

زيزي: بسرعة تهبط من جانب السائق وتنتقل إلي المقعد الخلفي ثم تزغد السائق بعصبية في كتفه وتنهره بشده 

زيزي: سوق ياأسطي وأنت ساكت خالص.. لحد ماتوصلني لجاردن سيتي .

الشوفير: السائق يتحرك بالسيارة ويواصل السير وقد بدا علي وجهه الاستياء الممزوج بالدهشة ثم تتسلل ابتسامة ساخرة علي وجهه فيحادث نفسه ساخراً

قطـع

صوت الشوفير: سخامة الزيان الساحرة الشريرة حالها  مقلوب. السحر باينه انقلب علي الساحرة

المنظر الثاني : 

(علي كورنيش النيل) 

وحيدة : (بعصبية تزعق) مستحيل أمثل بكره في العرض وسخامة الزيان معانا.. مستحيل اسيب  سخامة الزيان تسحرلنا وتعقد لنا عكوسات بالفرقة والكره

وحيد : (بهدوء متودداً يحاول اقناعها بإستحالة تحقيق مطلبها) وحيدة ياروحي.. بلاش تنسي عروس النيل أنا مؤلفها ومخرجها.

وحيدة : (تقاطعه) وكمخرج من حقك تغير دور زيزي الزيان وتوزع عليها دور غير دور الساحرة الشريرة.

وحيد : وحيدة ياروحي.. عروس النيل ماعدتش مسرحيتي المسرحية بقت ملك فرقة النيل المسرحية..

وحيدة : (تقاطعه وتكمل مقلدة وحيد بقصد السخرية) وزيزي الزيان يا وحيدة يا روحي زميلة معانا في فرقة النيل    

 وحيد : (ضاحكاً يكمل مازحاً) كنت حاقولها 

وحيدة : (تتجاهل مزاحة وتكمل بجدية) وعشان خاطر عيون جارها.. ساكن بدروم برج الزيان أبوها 

وحيد : (يقاطعها مهدئاً) يا وحيدة يا روحي بلاش خيالك يشطح وينطح 

وحيدة : (تواصل هجومها بفعل الغيرة) عشان خاطر عيون حضرتك بسلامتها سابت كلية التجارة  وهي في البكالريوس وقدمت معاك في قسم المسرح لحد ماتخرجنا وأشتغلنا في فرقة النيل  

وحيد : (مهدئاً ومطمئناً) وحيدة يا روحي سخامة الزيان كان نفسها موت تمثل قدامي دور عروس  النيل .. وانتي عارفة 

وحيدة : (تحاول ان تهدئ نفسها وقد اطمأنت قليلاً) عارفة وعلي حسابها اشترت أغلي وافخم  قماش وفصلته لدور عروس النيل عند اكبر دار للأزياء  

وحيد : (يكمل ضاحكاً) والهبلة طبعت علي حسابها دعوات خاصة مذهبة

صوت الفنان : (من خارج المنظر يكمل ساخراً) لحضور حفل جوازها علي عريس النيل 

وحيدة : (تسترق السمع ثم تغمغم بارتياح) الفنان 

وحيد : (بدهشة يضحك متسائلاً) الفنان؟ وإيه اللي هيجيب الفنان معانا واحنا في خلوة عاطفية؟ ايه اللي حيحشرالفنان بين حبيب وحبيبته.. بين اتنين في واحد ؟!  

وحيدة : (يشرق وجهها تؤكد) زي مايكون سمعت صوت الفنان 

وحيد : (يكمل ساخراً) الفنان أكيد رجع لمطرح ما هو ساكن وعايش وزمانه في سابع نومه 

الفنان : (بطريقة مفاجئه يندفع نحو وحيدة بينما يقول) الفنان عمره ما نام ولاعينام طول ماتوحيدة موش راضيه عليك ياتو... (يستدرك) جصدي يا وحيد 

وحيدة : ( بلهفة وامتنان ترحب بظهور الفنان ) فنان 

وحيد : (بامتعاض يوجه كلامه للفنان) موش حتبطل خطرفة يا....

وحيدة : (بسرعة تقاطع وحيد لتمنع صدامه بالفنان) وحيد خلينا في عرض بكره 

وحيد : (يتجاهل وحيدة ويواصل حديثه الساخر الحاد للفنان) تكونشي لسه فاكر روحك تالتنا بصحيح  يا ..؟  

وحيدة : (تعاود مقاطعته لكيلا يشتبك مع الفنان) وحيد حتعمل إيه في دور سخامة ؟! 

وحيد : (بعصبية يصرخ في وحيدة) حنعيده تاني ياوحيدة ؟!  

وحيدة : (بغيظ مكتوم عصبي) وحيد .. تقدر تنكر زيزي الزيان حاطة عينيها عليك من يوم  ماسكنت في بدروم ابوها ؟

صوت الفنان : (يكمل ساخراً) وحاطاك في نافوخها 

وحيد : (يهاجم الفنان بنفاد صبر وضيق) وبعدهالك يا..

وحيدة : (بسرعة تتدخل مابين الفنان ووحيد وتسأله) وحيد لسه ماردتشي علي سؤالي... 

وحيد : (يمسك أعصابه ويراوده خاطر مسرحي مفاجئ فيتصنع أنه ينوي الاعتراف بسر لوحيدة  فيغمغم بصوت منكسر) وحيدة يا روحي أنا لازم اعترف لك بالحقيقة... 

وحيدة : (بقلق تغمغم) الحقيقة؟! 

وحيد : (يواصل ملعوبه المسرحي كمعترف يشعر بالذنب) زيزي الزيان فعلاً حاطة عينها عليا زي ماانتي بتقولي وفعلاً حاطاني في نافوخها زي مابيقول الفنان    

صوت الفنان : (لنفسه مهللاً) الاعتراف سيد الأدلة 

وحيد : (ينفجر ضاحكاً ويواصل ساخراً) وعشان كده وقفتها عند حدها وقدام عمال المسرح كسفتها حبست دمها .. فرجعت زيزي الزيان لعقلها ولعبت دورها الأساسي.. دور الساحرة الشريرة

وحيدة : (تقتنع فتغمغم بحرج وندم) بايني ظلمتك ياوحيد

صوت الفنان : (لنفسه ساخراً بمرارة) ألعوبان طول عمرك يا وحيد.. وهتفضل       

وحيدة : (الشك يعاودها فتوجه سؤالها لوحيد) وحيد .. يعني أنت متطمن اللي متتسماش موش حترجع لعمايلها في العرض    

وحيد : اطمني ياروحي.. أنا حاطلب من لجنة التحكيم تمضي سخامة الزيان علي إقرار بعدم   الخروج علي النص 

وحيدة : (متسائلة ببقايا قلق) هوه يعني لو سخامة عملتها وخرجت علي النص تاني لجنة التحكيم حتقدر تعملها إيه؟  

وحيد : (ليؤكد طمأنينة وحيدة) مدير فرقة النيل ها يرفضها 

وحيدة : (باطمئنان تنفرج أساريرها) إن كان كده ياوحيد يبقه خلاص 

وحيد : (بارتياح يسألها) يعني خلاص اتفقنا يا روحي؟ 

وحيدة : اتفقنا ياروحي

صوت الفنان : (مصدوما لسماعه وحيدة يبتعد عن العاشقين وهو يحادث نفسه) يا خسارة باسم الحب وحيد عياكل حلاوة مولد بعجل توحيدة الأصيل.. يا خسارة .

إظــــلام بطـــئ

المشهد الثاني  (يعرض علي البانوراما)   ليل / خارجي 

المنظر الثالث : 

 (وحيد ووحيدة وقد هبطا الي شاطئ النيل الملامس لمياه النيل يجلسان علي حافة الشط معاً يغطسان راحتي يديهما ويتهامسان كعاشقين.. تحت ضوء ليلة قمرها يوشك علي الظهور  فيبدوان وظهرهما لعين المتفرج "سلويت" بعد فترة من التهامس والتلامس يستديران ليصبحا "بروفيل" لعين المتفرج 

وحيدة : (تلقي برأسها علي كتف وحيد وتهمس حالمة) وحيد ياروحي نفسي موت اغمض عنيا  وافتحهم الاقينا احنا الجوز متجوزين 

وحيد : (حالماً يصحح) الأول متخرجين وشغالين في مسرح الدولة وبعد كده متجوزين ياروحي

وحيدة: (ترفع وجهها للسماء وقد أغمضت عينيها تطلب من وحيد هامسه) وحيد ياروحي غمض   عينك مع عنيا وسوا نرفع وشنا للسما .. وسوا نطلب اللي احنا عاوزينه يتحقق 

وحيد : (يساير وحيدة .. فيغمض عينيه ويرفع وجهه تجاه القمر)

وحيدة : وحيد ياروحي قول ورايا .. قمره يا قمرايه 

وحيد : (يسايرها فيردد) قمره ياقمرايه 

وحيدة : (تكمل دعائها) نفسنا نفتح عينينا بعد ماغمضناهم 

وحيد : (يسايرها بترديد نفس دعاء وحيدة) 

وحيدة : (تكمل دعاءها) يارب نفتحهم نلاقي روحنا متزوجين 

وحيد : (متحفظاً) الأول في مسرح الدولة متعينين ... تراب المسرح الميري ولا فرقة النيل 

وحيدة : (تكمل الدعاء) وبعدها متجوزين 

وحيد : (يردد) وبعدها متجوزين

وحيدة : (تنهي دعاءها) أمين يارب العالمين 

وحيد : صامتاً 

وحيدة : سوا يا رب العالمين .. عشان مايتحقق حلمنا 

وحيد : (بثقه) وحيد ووحيدة الأصيل جوز في فرد .. اتنين في واحد علي رأي صاحبنا الفنان ..   وحيد ووحيدة توأم سيامي من سابع المستحيلات فصل الواحد عن التاني 

وحيدة : لو ننفصل نموت (وفجأة تضع راحة يدها علي معدتها وقد اكتسي وجهها بألم مفاجئ فتئن)   آه ..أي

وحيد : (بقلق) وحيدة ياروحي مالك ؟! 

وحيدة : (تتلوي صارخة) آه .. أي .. مصاريني         

( إظـــلام سريع )

المشهد الثالث  (يعرض علي البانورا )     ليل / خارجي

أمام مدخل برج الزيان وأعلي المدخل هناك

يافطة مكتوب عليها بحروف بارزة 

الخنزيرة تتوقف أمام مدخل البرج

الكاميرا تنتقل من اليافطة صاعدة لأعلي لتستعرض مبني البرج.. بطوابقه العديدة المدهونة بخليط زاعق وصاخب من الألوان .. ألوان متنافرة بلا ذوق وهارمونية

الشوفير خلف عجلة القيادة يرفع بصره لأعلي .. لقمة البر ج

من خارج الكادر نسمع 

صوت الشوفير : برج الزيان الحاج.! زين   

الزيان زارع خازوق أسمنت 

قتل الخضره.. الجمال.. الانسجام..        

الكاميرا تعلو وتعلو حتي تصل إلي قمة البرج التي تلامس السماء وتوشك أن تختفي في السحابة السوداء التي تغطي سماء القاهرة 

الكاميرا تهبط لتستقر علي السيارة وقد توقفت أمام باب البرج 

الشوفير بدوره يهبط ببصره من قمة البرج إلي أسفل 

زيزي شاردة الذهن تماماً لدرجة أنها لم تشعر بعد بتوقف السيارة 

الشوفير يلتفت للخلف يتأمل زيزي وقد شرد ذهنها تماماً .. بصوت خفيف ينبهها

الشوفير: زيزي هانم

زيزي تفيق من شرودها فتفاجأ بالشوفير ينظر إليها      

< الشوفير بهدوء  

زيزي : هه .. شوفير دويري 

الشوفير : حمد الله علي السلامة حضرتك  

< زيزي تسأل بدهشة

< الشوفير : مبتسماً

زيزي :  بسرعة كده ؟!

الشوفير : خنزيرة حضرتك لسه ع الزيرو ياهانم       

< زيزي تجمع من علي المقعد حاجتها الصغيرة استعداداً للهبوط من السيارة 

الشوفير : بسرعة كان قد هبط من السيارة ليفتح الباب الخلفي للسيارة ثم يقول 

< زيزي تهبط من السيارة بينما تقول

الشوفير : اتفضلي يا هانم 

زيزي : شوفير دويري

الشوفير يسحب من علي المقعد الخلفي الحقيبه التي تضم ملابس التمثيل الخاصة بزيزي بينما يرد 

الشوفير : أمرك ياهانم 

زيزي : بكره تفوت عليا

الشوفير : طبعاً ياهانم .. قبل ميعاد العرض بساعتين علي الأقل حافوت علي....  زيزي بحدة تقاطعه

زيزي : أسطي دويري بطل  تقاطعني كعادتك وتعمل روحك مقدماً قاري اللي انا  عاوزه أقولهولك

الشوفير مصدوماً لهذه الحدة ويوشك أن يرد الإهانة ولكنه يتماسك متحكماً في أعصابه ويغمغم معتذراً 

الشوفير : آسف عاوزاني افوت امتي؟!     

زيزي يشرد ذهنها ثم مترددة ترد

زيزي : بكره الصبح جايز أروح المستشفي 

الشوفير يعلق بآلية

الشوفير  : سلامة الهانم

زيزي: متطيرة من مجاملة السائق فتفرد أصابع يدها اليمني الخمسة في وجه السائق 

زيزي : فال الله ولافالك خمسة وخميسه 

الشوفير : بامتعاض يغمغم

الشوفير : ياهانم انا مقصديش

زيزي : تقاطعة

زيزي : تزعق في الشوفير

زيزي : واحدة صاحبتي موت في ألم  

الشوفير: مستشفي إيه ياهانم ؟!

زيزي : وبعدين معاك يا اسمك إيه..ايش عرفني دلوقتي مستشفي إيه ؟! بكره الصبح أكيد هاعرف .. المهم بكره الصبح تفوت عليا   

زيزي  : تترك السائق وتتجه الي مدخل برج الزيان

الشوفير : يسير خلفها حاملاً حقيبة الملابس بينما يغمغم لنفسه 

زيزي: تتوقف علي عتبة مدخل البرج ثم تقول 

صوت الشوفير : لا.. دي معادتش لقمة عيش لقمة مغمسة بالإهانة بقلة الأدب من سخامة الزيان

زيزي : سيب الشنطة قطب البواب حيطلعها لفوق .. اتفضل روح جرش الخنزيرة بدري عشان ماتنام بدري وإياك تتأخر بكره الصبح  

الشوفير: بعصبية يترك الحقيبه علي عتبة ويستدير تاركاً زيزي  متجهاً إلي السيارة

زيزي: يشرد ذهنها وهي تتابع السائق بينما تحادث نفسها بقلق

صوت زيزي : ياخوفي لوحيدة الأصيل تتطلع قطه بسبع- ت- رواح   

قطــــــع

المنظر الرابع:

(وحيدة ووحيد علي كورنيش النيل)

وحيدة : (تقبض علي بطنها بكلتا يديها وهي تتلوي بألم شديد) آه .. أي .. وحيد .. آي 

وحيد : (يحتضن وحيدة بذراعيه ليمنع سقوطها علي الأرض بينما يهمس بقلق متصاعد) بعد الشر  لاعنك ياحبيبتي.. يلزمنا دكتور بسرعة

وحيدة : (تحاول التماسك مغالبة ألمها لتطمئن وحيد) لأ مالوش لزوم دكتور حالاً حاروق 

وحيد : (بالرغم من قلقه علي وحيدة لاشعورياً يسترق النظرالي ساعة يده ويغمغم جانباً) وده وقته   ياوحيدة؟

وحيدة : (بصعوبة تغالب ألمها وتغمغم لوحيد من خلال ألمها) بلاش تتخض أوي كده يا وحيد 

وحيد : (بحرج) ازاي ماأتخضش عليكي ياروحي؟!

وحيدة: (تصر علي أسنانها لتغالب الألم وبإرادة قوية تحاول أن تنصب قامتها وبنشاط مصنوع  تدس ذراعها بذراع وحيد ولتطمئنه تقول له بضحكه مغتصبة من الألم) اطمن ياعريس النيل وحيدة الأصيل من سابع المستحيلات تخذل عريس النيل .. مستحيل اضيع علي (فجأة تنهار وحيدة راكعه علي الأرض وقد حزمت بطنها بذراعيها وهي تتلوي صارخة من الألم الشديد وتقول) آي .. وحيد ..آه مصاريني حتدلي من بطني .. آه وحيد يلزمني اروح الحمام .. آه بسرعة 

وحيد : (يحاول رفعها عن الأرض بينما يغمغم بقلق) يلزمك دكتور بسرعة 

وحيدة : (من خلال دموعها وألمها) وحيد .. متأسفه غصبن .. مصاريني .. هتقع من تحتي 

وحيد : (بحيرة واضحة.. ينظر حوله باحثاً وهو يقول مشجعاً) امسكي روحك وحالاً هنوصل لأقرب  مستشفي

صوت وحيدة : (تنظرحولها باحثه بدورها) لو الفنان معانا دلوقتي كان ..

الفنان : (يظهر فجأة مندفعاً وبسرعة خاطفه يرفع وحيدة عن الأرض بين ذراعيه بينما يصيح) شبيك لبيك الفنان تحت أمرك ياروح روح الفنان (ويحملها بعيداً)  

 وحيد : (متثاقلاً يحاول اللحاق بهما .. ذهنه شارد يحادث نفسه بقلق بينما يختلس النظر لساعة يده)  والعمل .. لو عملتها وحيدة؟!

(إظــــلام سريع)

المشهد الرابع     (يعرض علي البانوراما)    ليل/خارجي

المستشفي الميري العام من الخارج . المستشفي من عدة أدوار وتحيط بها حديقة مهملة تماماً أعلي المدخل هناك يافطة كبيره مكتوب عليها

الكاميرا بعد استعراض المستشفي من الخارج وحديقتها المهملة تصعد لأعلي لتستقر علي الدور الثاني وبالتحديد علي نافذة غرفة العناية المركزة حريم) 

قطـــع

المنظر الخامس :

(هناك يافطة مثبتة علي باب العنبر مكتوب عليه)

( داخل العنبر هناك عدة أسره سفري . علي احد الأسره تستلقي وحيدة نائمة في شبه غيبوبة. بجوار السرير هناك حامل معدني معلق عليه زجاجة جلوكوز يتدلي منها خرطوم يمتد لأسفل وينتهي بإبرة مثبتة في أحد عروق الذراع اليمني لوحيدة)

وحيد : (يقف بجوار سرير وحيدة بالقرب من رأسها وبآليه يمسح العرق الغزير الذي تفرزه جبهة  وحيدة.. وقد شرد ذهنه تماماً) 

الفنان : (يجلس علي كرسي ملاصق للسرير عند قدمي وحيدة وقد ثبت بصره بإنتباه شديد علي وجه وحيدة.. وقد اكتسي وجهه بألم وقلق شديدين علي حالتها) (الغرفة تخلو من أية ممرضه كما أن الغرفة في حالة فوضي وعدم نظافة) 

وحيدة : (من حين لآخر تصدر عنها هلوسات وأنات غير واضحة)

وحيد والفنان : (يتابعان في صمت حالة وحيدة بقلق متفاوت الدرجة) 

وحيد : (بعد فترة يبدوالتململ علي وجهه.. فتصدر عنه حركات عصبية لاشعوريه بينما يختلس  النظر الي ساعة يده مع تصاعد تململه ونفاذ صبره)

الفنان : (وبصره معلق بوجه وحيدة ودون أن يلتفت لوجه وحيد .. يحادث نفسه)

صوت الفنان : ( ساخراً ) بسلامته عامل روحه جلجان علي توحيدة 

وحيد : (شارد الذهن مع تصاعد تململه ودون أن يلتفت لوجه الفنان يحادث نفسه) 

صوت وحيد : ( بضيق واضح ) صاحبنا الفنان طبعاً ماسك سيرتي في سره 

صوت الفنان : (يرد في سره) الفنان تالتكو ودايماً جاري اللي جواك وجواها 

وحيد : (بعصبية ينظر شذراً تجاه الفنان ورغماً عنه ينفجر بصوت مكتوم) 

أكيد انا قلقان علي وحيدة يا فنان الفنان : (دون ان يرفع بصره عن وجه وحيدة يرد ببرود ساخر) اطمن يا.. يا وحيد .. قدامك بكره اليوم بطولة لحد ميعاد العرض.. وأكيد عتجدر تتصرف في عروس نيل بديلة 

وحيد : (كالملدوغ ينظر شذراً تجاه الفنان وينهره بحدة في صوت مكتوم) تاني حترجع تخطرف؟

الفنان : (دون أن ينظر لوحيد يكمل كلامه بهدوء ساخر) الحالة حرجة 

وحيد : (رغماً عنه يزعق بحدة) فال الله ولافالك 

الفنان : ( بهدوء يغمغم ) بكره الصبح تجدر تطلب من مدير فرقة النيل تأجيل العرض اسبوع علي الاجل

 وحيد:( بعصبية ) يصرخ  ومهرجان المسرح المصري هايتأجل علشان خاطرنا ؟ ( يتحرك عائداً  بالقرب من راس وحيدة ويعاود النظرالي وجهها و يعود بآليه ليمسح العرق عن وجهها بين يغمغم بأمل) وحيدة لحد الصبح حتفوق وحتبقه عال العال

الفنان : ( وبصره علي وجه وحيدة يغمغم ) جول يا رب 

وحيد : ( يكمل كلامه مؤكدا بثقة ) حيحصل.. وبكره بعد العشا وحيدة .. حتمثل دورها أم الخير  عروس النيل وحانكسب جائزة مهرجان المسرح المصري 

الفنان: ( بهدوء ) موش جبل ما تظهر نتيجة التحاليل الطبية للي طرشته وحيدة من معدتها 

وحيد : ( مصعوقاً يزعق باستنكار ) هيه الحكاية لسه فيها تحاليل طبية ؟!!! ( يحادث نفسه ) طب  وجائزة المهرجان 

( إظــلام سريع )

المشهد الخامس  ( يعرض علي البانوراما )         ليل / خارجي 

< برج الزيان من الخارج الكاميرا تركز علي اليافطة المكتوب عليها

< ثم تهبط الكاميرا إلي مدخل البرج ثم تواصل حركتها إلي أن تصل إلي الأسانسير وتميل الكاميرا يسارا لتهبط الدرجات الهابطه إلي البدروم ثم تواصل حركتها إلي أن تصل إلي البدروم ثم تميل يميناً لتتوقف أمام أول غرفة من الغرف العديدة والمتجاورة في البدروم. أمام أول غرفة تتوقف الكاميرا مركزة علي يافطة نحاسية صغيرة مكتوب عليها 

قطـــع

المنظر السادس:

(غرفة وحيد في بدروم برج الزيان غرفة بسيطة وفقيرة وملحق بها حمام صغير عليه ستارة بلاستيك والغرفة قليلة المحتويات تغلب عليها الفوضي وعدم النظافة. أهم محتويات الغرفة السرير السفري وفي أحد الأركان تربيزه مستطيله للكتابة اساساً وعليها أوراق وأقلام وربما كتاب أو أكثر. وأحيانا أخري تستخدم التربيزة للأكل إذا لزم الأمر. هناك كرسيان خشبيان خلف التربيزة وأمامها.. وفي الركن المقابل هناك منضدة صغيرة فوقها بوتاجاز مسطح وتحتها أنبوبة بوتاجاز أما الكتب فتنتشر في فوضي فظيعه فوق صناديق كرتون وبداخلها طبعاً فضلا عن أكوام وأكوام من الكتب شبه مرصوصه في بقية أركان الغرفة وملاصقة لجدرانها. علي الجدار القريب من السرير هناك شماعة خشبية معلق عليها ملابس وحيد وهناك دولاب معدني صديء وبداخله بقية ملابسه القليلة. وفوق سطح الدولاب هناك حقيبة سفر من الجلد الصناعي الباهت والمتآكل). 

(وحيد بملابسه التي عاد بها من المستشفي مستلق علي السرير ما بين اليقظة والنوم يحادث   نفسه)

صوت وحيد : لازم اتصرف وبأي طريقة. مستقبل فرقة النيل في رقبتي كمخرج.العرض لازم يتعرض  قدام دكاترة لجنة التحكيم ونكسب جائزة المهرجان .. لازم اتصرف وبسرعة . معادش  قدامي غير زيزي الزيان   تلعب قدامي عروس النيل. زيزي ممثلة نص "لبه" لكن كفاية حماسها وحفظها للدور   والكاهن الفرعوني أي واحد من الفرقة بكره قدامي النهار بطولة أدربه علي دور كاهن  النيل. لازم أتصرف وأدبر البديل .. أي بديل نص العمي ولا العمي كله .. وعلي رأي المثل اللي تغلب به العب به ولازم ألعب وأغلب (ثم يرتفع شخيره بعد أن يغمض عينيه  بفترة قصيرة)

(إظــلام بطــئ)

المنظر السابع :

(عودة إلي غرفة الرعاية المركزة )

(وحيدة الأصيل علي سريرها شبه نائمه بجوار السرير. الحامل المعدني ما يزال تتدلي زجاجة الجلوكوز والتي يتدلي منها خرطوم يمتد وينتهي بإبرة مغروزة في أحد عروق ذراع وحيدة. 

وحيدة في حالة إعياء شديد مغمضة العينين ومن حين لآخر تغمغم بكلمات متقطعة غير مكتملة

وحيدة : (الكلمات المتقطعة لعلها من دورها كأم الخير في مسرحية عروس النيل مع ذكر وحيد تأتي بذكره علي لسانها الثقيل) 

الفنان: (ما يزال يجلس بجوار سرير وحيدة يتأملها في صمت عميق مشحون بالقلق علي وحيدة وقد بدا  علي وجهه حزن واضح ويحادث نفسه) 

صوت الفنان : الشر بره وبعيد عنك ياروح الروح 

وحيدة : (تصدر غمغمات معتذرة) وحيد متزعلش يا روحي غصبن عني موش بإيدي 

صوت الفنان : (بغيظ مكتوم يحادث نفسه) وعملتها زيزي الزيان طول عمرها وعنيها علي تو..  جصدي علي وحيد .. دون جوان فرقة النيل

وحيدة : (دون ان تفتح عينيها بضعف شديد تنادي) وحيد .. انت هنا ؟!

الفنان : (بحب وحنان يهمس في أذن وحيدة) توحيدة بلاش تتعبي روحك بالحديت 

وحيدة : (مغمضة العينين تواصل اعتذارها بصوت ضعيف خافت) كان نفسي ارفع راصك قدام  لجنة التحكيم ونكسب جائزة المهرجان .. لكن موش بإيدي.. غصبن عني يا وحيد يا روحي 

الفنان: (بنفس الحب والحنان يهمس في أذن وحيدة) توحيدة .. تو.. جصدي وحيد روح.. راح

يجهز العرض لبكره      

وحيدة : (تدريجياً تفيق من حالة مابين الإغفاء واليقظة وبصعوبة تفتح عينيها وتلتفت فتفاجأ  بالفنان)  الفنان ! كتر خيرك تعبتك معايا

الفنان : (يقرب وجهه من وجه وحيدة ويهمس بحب واضح) تعبك راحه ياتوحيدة 

وحيدة : (معاتبه الفنان تهمس) فنان..سايب صاحبك الروح بالروح وقاعد جنبي؟!

الفنان : (يتأمل وجه وحيدة ولايرد عليها محادثاً نفسه بحب عميق) توحيدة روح الروح 

وحيدة : (يشرد ذهنها ثم تغمغم) زيزي الزيان انشالله هتسد بدالي ..وهتقوم قدام وحيد بدور عروس النيل تمام زي ماوحيد كاتبه ومتصورة كمخرج  (وحيدة تحرك وجهها تجاه الفنان  وتكلمه بود) ياللا يافنان روح العرض لأجل ماتجوزعرسان النيل يامأذون النيل. 

الفنان : (يغمغم بإصرار) مستحيل أجوز عريس النيل من عروسة غير توحيدة الأصيل 

وحيدة : (بالرغم من سعادتها الخفية وامتنانها تغمغم معاتبة الفنان) لا يا فنان ميصحش تسيب وحيد  لايص كده من غير مأذون فرعوني

الفنان : (لوحيدة مطمئنا بسخرية) اطمني يا توحيدة يا أصيل .. تو.. جصدي وحيد كان صاحبي 

الروح بالروح .. وأنا جارية.. عارفة زين أكتر ما أنا جاري وعارف روحي تو.. جصدي وحيد عمره ماعيغلب.. اطمني يا توحيدة .. وحيد عيتصرف وبسرعة 

وحيدة : يا فنان.. أنا.. زيزي بديلة لي.. وربنا يوفقها وأي دور في المسرحية وحيد ممكن يلاقي له بديل لكن أنت يا فنان ملكشي زي 

الفنان : (ضاحكاً بمرارة) متهيألك يا توحيدة تو.. جصدي وحيد أنا عاجنة وخابزة.. وحيد بسهولة   عيفرط في الأصل وطوالي عيلاجي له أي صورة أي بديل والسلام 

وحيدة : (بقلق) طب وعرض عروس النيل يا فنان ؟!

الفنان : اطمني ياتوحيدة ..بيا بغيري العرض عيتعرض والبركة في البديل أي بديل 

وحيدة: دماغك ناشفه .. دماغ صعيدي يا فنان

الفنان : وانتي يا توحيدة يا أصيل طول عمرك علي نياتك يا أصيلة 

(اظـلام بطـئ)

المنظر الثامن :

(غرفة نوم زيزي.. غرفة نوم فاخرة وغالية الثمن ومع ذلك تخلو من أي ذوق أو انسجام. فكل محتوياتها ضخمة وغالية الثمن. بلا انسجام أو ذوق ..حيطان الغرفة مغطاة بورق حائط صارخ الألوان والنقوش بلا ذوق كالعاده .. عين المتفرج  تستعرض وترصد الدولاب الضخم العريض بضلفه المفتوحة علي مصراعيها  ولترصد حالة الفوضي داخل الدولاب بضلفه المفتوحة ثم تنتقل عين المتفرج الي السرير الفخم وقد تكومت فوقه الأغطية والمخدات الفاخرة مختلطة بالعديد من المجلات المصورة ..مجلات الموضه والأزياء فضلاً عن مجلات النميمة والفضائح وجميعها في فوضي كاملة)

(أمام مرآة التسريحة زيزي تجلس وقد ارتدت كمبلزون أحمر فاقع وتقوم بممارسة طقوس مكياجها شبه الفرعوني كعروس النيل .. علي حافة التسريحة هناك راديو"ترانستور" يذيع موسيقي غربية راقصة علي ايقاعات الموسيقا يتراقص جسد زيزي رغماً عنها فيما يبدو.. زيزي تبدأ في ارتداء الزي شبه الفرعوني الخاص بأم الخير عروس النيل وعلي صدرها وحول رسغيها تضع اكسسوارات شبه فرعونية وجميعها مطليه بالذهب. ثم تضع فوق رأسها باروكة شعر ضخمة علي الطراز شبه الفرعوني .. زيزي علي إيقاعات الموسيقي الغربية الراقصة أمام المرآة التسريحة "كمانيكان" زيزي  في أوضاع مختلفة تستعرض جسدها المتراقص بينما تتغني بكلمات الأغنية الشعبية التي سبق ان سمعناها في البروفة الأخيرة وخلفيتها الموسيقي الراقصة الغربية 

زيزي : (تغني) شلباية البحر ياليلة الدخله عجبتيني. مدي دلالك علي الربحار عديني (ببطء يفتح باب غرفة نوم زيزي وتظهر راس ثم الجسد المترهل لأم زيزي الحاجة زوبة)

الأم : (تتوقف عند الباب وتتابع جسد زيزي المتراقص فتفغرفاها في دهشة وفي سرها تغمغم) يخيبك بنت !  

 زيزي : (أمام المرآه راقصة تكمل الأغنيه الشعبيه المتنافرة مع خلفيتها الراقصة) مديت دلالي ع الابحار عديتك لو كان خشيمي جليلة (قله) كنت سجيتك.. لو كان خديدي رغيف كنت غديتك .

الأم : (وقد تحركت علي أطراف اصابعها تجاه زيزي المتراقصة وتفاجئها قائلة) إيه اللي أنت  بتعمليه ده يازيزي يابنتي ؟

زيزي : (تقفز من مكانها مذعورة بفعل المفاجأة.. ولاشعورياً تبصق متعوذة في فتحة صدر زيها    الفرعوني ..بينما تصرخ متعوذة) سلام قول من رب رحيم 

الأم : (بدورها تؤخذ من رد فعل زيزي فيبدو عليها الضيق وتغمغم بعتاب لايخلو من سخرية) إيه؟ عفريتي خضك ياضنايا؟! (الأم تستدير غاضبة متجهة الي باب الغرفة وقد خنقتها الدموع تغمغم) الله يسامحك يازيزي 

زيزي : (بعد ان تستوعب الموقف بسرعة تلحق بأمها وقد انفجرت ضاحكة وهي تعتذر قائلة) حاجة زوبة هو انتي خدت علي خاطرك مني بجد؟

الأم : (غاضبة تحاول الخروج من الغرفة) 

زيزي : (وقد تعلقت بكتفي الأم لتمنعها من الخروج .. وضاحكة تقول للأم) خلاص ياحاجة أم بلبل موش أوي كده يازوبة

الأم : (تحاول التحرك تجاه الباب .. بينما تقول من خلال دموعها) سيبيني يابنت زين الزيان 

زيزي  (تتعلق بكتفي الأم وهي مستمرة في كلامها ضاحكة) ماانتي ياامه اللي دخلتي عليا كده لاأحم  ولادستور    

الأم : (يزداد اختناقها بالدموع مع إصرارها علي الخروج تقول ساخرة من خلال دموعها)  دستورك ياستنا الشيخة زيزي الزيان 

زيزي : (تحيط الأم بذراعيها وتغرقها بقبلات الاعتذار بينما تقول) السماح ياحاجة زوبة السماح 

الأم : (تدريجياً تلين وتساير دفعات زيزي لجسدها تجاه السرير بينما تغمغم من خلال بقايا دموعها   ..وتقول معاتبة) طول عمرك بكاشه يابت زين الزيان 

زيزي: (تعود الي مرآة التسريحة وقد انطلقت في ضحكات منتصرة) وانتي قلبك طيب يامرات زين الزيان  ( زيزي أمام المرآه تتأكد من مكياجها) 

الأم : (علي حافة السرير وهي تحاول توضيب الفوضي فوق السرير بينما تحادث زيزي قائلة)  عمرك يازيزي يابنتي مابتوضبي سريرك 

زيزي : (بينما تهندم زيها شبه الفرعوني علي جسدها وضاحكة ترد مازحة) عمركيش يازوبه شفتي  سرير عروسه متوضب في ليلة دخلتها؟!

الأم : (لاشعورياً تتحرك تجاه زيزي أمام المرآه وبقلق تتأمل زيزي في زيها شبه الفرعوني وتغمغم متسائلة) زيزي إيه اللي انتي عاملاه في روحك ؟

زيزي : (تنفجر ضاحكة في نشوة) 

الأم : (تستمر متسائلة بقلق) زيزي ايه اللي انتي لابساه ده ؟!

زيزي : (مازالت أمام المرآه متراقصة علي الإيقاعات التي يذيعها "الترانستور") 

الأم : (وقد انتهت من توضيب السرير تجلس علي حافة السرير ويشرد ذهنها لفترة ثم تفيق ثم توجه كلامها لزيزي متسائلة بقلق) زيزي اوعاكي تكوني حاطة الواد الصعيدي في دماغك؟ 

زيزي : (ضاحكة ترد بزهو) وحيد الأصيل يامه هو اللي حاططني في دماغه 

الأم : (بجدية) ابوكي الحاج موش لادد عليه حكاية وحيد الأصيل 

زيزي : (تتساءل بحدة) ماله وحيد الأصيل؟!

الأم: (ترد بجدية) ابوكي الحاج بيقول الواد الصعيدي واد كحيان..غلبان وأكيد طمعان في عز ابوكي 

زيزي :(بعصبية ترد) وحيد الأصيل مؤلف ومخرج وممثل كمان..وحيد الأصيل المستقبل قدامه 

الأم : (ترد) ابوكي الحاج بيقول الواد الصعيدي بده يتشعبط في كتافك لجل ماينط لسابع دور 

زيزي : (تنفجر أعصابها لاشعورياً وتندفع تجاه الأم لتدفعها للخارج بعصبية وتمطرها برذاذ كلماتها العصبية) قولي لجوزك الحاج زيزي هيه اللي حتتجوز وحيد الأصيل موش  بسلامته 

الأم : (باستنكار) عيب عليكي يازيزي اللي بتعمليه وتقوليه ده 

زيزي : (كنمره شرسه تدفع الأم للخارج بقوة وتصرخ فيها قائله) ياللا يامرات الحاج ..ياللا  سيبيني ..لازم أنام ..بكره ورايا عرض المسرحية 

الأم : (متعثره بين يدي زيزي ودفعاتها توشك علي السقوط وقد اختنقت بالدموع توشك علي البكاء ..تقول معاتبه عتاباً لايخلو من غضب) بتطرديني يازيزي يابت بطني..؟! الله يسامحك

زيزي : (في ذروة عصبيتها تواصل دفع أمها المتعثرة حتي تختفي الأم خارج الغرفة ثم تصفق الباب خلفها وقد تلاحقت أنفاسها ثم تقفل الباب من الداخل بالمزلاج ثم بالمفتاح ثم تعود للسرير  وجسدها كله يرتعش..ثم تلقي بجسدها المرتعش علي السريربزيها شبه الفرعوني كعروس  النيل ..أنفاسها متلاحقه ..تحادث نفسها بعصبية وتحدي) موش عاجبكو وحيد الأصيل ؟ انتوا مالكو؟ أنا اللي هاتجوزه! عاجبني وعجباه ! باحبه وبيحبني وحاتجوزه ومستحيل اسيبه لوحيدة الأصيل! (ثم يرتفع شخيرها بعد فترة) 

(إظــلام سريـع)

المنظر التاسع :

(غرفة العناية المركزة - حريم)

(وحيدة عادت الي نومها علي السرير ، الفنان بدوره عاد للجلوس علي كرسيه بجوار قدمي وحيدة في إغفاءة.)

(من الخارج ومن خلال أكثر من ميكرفون نسمع آذان الفجر بتوقيت القاهرة)

وحيدة : (تستيقظ من نومها وتنادي) فنان 

الفنان : (يستيقظ من اغفاءته قائلاً) : تحت امرك ياتوحيدة 

وحيدة : صلاة الفجر

الفنان : وانتي علي ضهرك شرعاً يجوزلك تصليها 

وحيدة : صليها معايا يافنان ومعايا ادعي لوحيد ربنا يوفقه الليلادي في عرض عروس النيل 

الفنان : (يغمغم ساخراً) عرض عروس النيل ! 

وحيدة : وكمان ادعي لزيزي الزيان ربنا ينفخ في صورتها وتمثل عروس النيل زي ماوحيد  كاتبه ومتصورةا كمخرج 

الفنان : (وقد اقترب من رأس وحيدة ويتأملها بإعجاب قائلاً) سخامة الزيان مستحيل حتمثل عروس النيل زي ماتوحيدة الأصيل مثلتها في البروفة الأخيرة ولازي ماكانت هتمثلها في  العرض بكره بعد صلاة العشا.

وحيدة : (لاتخفي سعادتها لما تسمعه من الفنان ومع ذلك تقول ضاحكة للفنان) موش أوي كده يافنان

الفنان : (مؤكداً يقول) : جوي جوي ياتوحيدة ياأأصل عروس نيل 

وحيدة : (بإمتنان تقول) كتر خيرك يافنان 

الفنان : (يهم بالعوده لكرسيه عند قدمي وحيدة) اسيبك عشان ماترتاحي

وحيدة : (تستوقفه) قرب كرسيك هنا عشان ماسوا ندعي بالنجاح لعرض عروس النيل 

الفنان : (يمسك كرسيه ويضعه بجوار السرير قريباً من راس وحيدة ويجلس عليه) 

(اظـــلام بطــئ)

المنظر العاشر :

(غرفة نوم زيزي) 

زيزي : (غارقة في النوم ويبدو  أنها تعيش حلماً مقلقاً وفجأة تهب من حلمها المقلق مذعورة   وتغمغم) الليلادي لازم أعرف أخرة وحيدة الأصيل وإيه اللي جرالها بعد ماأكلتها بإيدي شربة الشيكولاته بعد البروفة الأخيرة؟! اللي ماتتسماش أكيد نقلوها المستشفي طبعاً وبعدها ايه اللي حصل؟ ..الليلادي لازم أعرف .. ومن وحيد الأصيل نفسه حانزله الليلادي في البدروم وأعرف .

زيزي : (تهب عن سريرها واقفة وتعود للمرآة تهندم نفسها وتصلح مكياجها بينما تغمغم لنفسها)  حانزل لوحيد وأنا كده عروس نيل جاهزة علي سنجة عشره لعريسها عريس النيل 

(إظــلام بطــئ)

المنظر الحادي عشر :

(غرفة العازب وحيد في بدروم برج الزيان ، الغرفة كما سبق وصفها في حالة فوضي فظيعة)

وحيد : (علي سريره السفري مايزال غارق في النوم وهو مايزال بملابسه التي عاد بها من   المستشفي) (بهدوء يفتح باب الغرفة وتظهر زيزي الزيان وبيدها مفتاح "ماستركي" للغرفة ثم  تظهر خلفها فتاة صغيرة في الحادية عشره من عمرها حلوة الوجه.. ريفية الملامح لعلها تقترب  من ملامح وحيدة الأصيل في صباها).

زيزي : (هامسة) خشي يابت وحاسبي علي الصينية 

الفتاه : (تحمل علي ذراعيها صينية عليها أصناف متنوعة من الأطعمة والمشروب الساخن) 

زيزي : (تتحرك إلي المنضدة - المكتب بقرف واشمئزاز تزيح الكتب والأطباق الفارغة من علي     المنضدة فيحدث ضجيج مفزع)

وحيد : (مفزوعاً يهب من نومه صارخاً) مين ؟! (مابين اليقظة والنوم يفتح عينيه فيقع بصره علي   الفتاة الريفية وقد اخذت زيزي الصينية من علي ذراعيها لتضعها علي المنضدة )

وحيد : (وقد فغر فاهه يغمغم في دهشة) مين ؟ توحيدة؟!

زيزي : (بعصبية) وحيد ..فوق ..

وحيد:(يغمغم هامساً)الخالق الناطق توحيدة لما كنا احنا الجوز لسه في مدرسة كفر الأصيل الابتدائية

زيزي : وحيد ..فوق ..كفاياك نوم

وحيد : (وقد افاق تدريجياً) زيزي هنا ؟!

زيزي : وجايبه لك الفطار ..قوم غير ريقك 

وحيد : (وبصره معلق بالفتاة) وتطلع مين الصبية الحلو...

زيزي : (بعصبية تقاطعه بحدة) خدامتي اللي ماتتسماش

الفتاه : (هامسة تصحح لزيزي) هانم.. خدامتك ياستي هانم 

زيزي : (بعصبية تزيح الفتاه ةعيداً تجاه باب الحجرهةوتنهرها)غوري اطلعي فوق (هامسة) بت   ياراضيه حسك عينك الست الكبيره تعرف انك نزلتي معايا بفطار للبدروم (تدفع الفتاة خارج الحجره وتقفل خلفها الباب بعنف) 

زيزي : (تستدير عائدة تجاه المنضدة لتحمل الصينية علي ذراعيها وتتجه لتجلس علي حافة السرير وضاحكة تحادث وحيد مازحة) صباحية مباركه ياعريس النيل ياللا. 

وحيد : (يفيق من شرود ذهنه) وهانم من أنهي بلده في مصر الحاج جابهالك عشان تخدمك؟ 

زيزي : هانم ؟!هو فيه خدامه اسمها هانم أي خدامه تدخل بيتنا بسميها راضيه 

وحيد : (يسايرها) وراضيه من انهي بلد في مصر استوردهالك الحاج؟!

زيزي : (ساخرة) من الفلبين 

وحيد : (يغمغم) حاسس زي ماتكون وارد  كفر الأصيل 

زيزي: (تأخذ من علي الصينية كوباً زجاجياً مملوء بعصير البرتقال وتقرب حافة الكوب إلي شفتيه) 

وحيد : (يرشف من العصير بينما يغمغم) لسه لابسه عروس النيل؟!

زيزي : (بينما ترفع الكأس علي فم وحيد دفعة واحدة ليشربه عن آخره وتغمغم بانتصار) ماعادش   قدامك غيري عروسة نيل ياعريس النيل 

وحيد : لكن ازاي عرفتي أن وحيدة في المستشفي؟

زيزي : (بشوكة تغرسها في قطعة لحم أبيض كبيرة وبسرعة تدسها في فم وحيد بينما ترد ضاحكة) قلبي دليلي ياعريس النيل 

وحيد : (وقد امتلأ فمه بقطعة اللحم الأبيض يغمغم) لحمه بارده 

زيزي : (تسارع وتقدم قطعة أخري لفم وحيد) صدر ديك رومي 

وحيد : (متلذذاً يلوك مافي فمه) ع الصبح ؟

زيزي : (تقدم له قطعة لحم علي طرف شوكة قائلة) بلسانك دوق لسان النعامة دي

وحيد : وكمان لسان نعامة؟ إيه الهنا اللي أنا فيه ده !

زيزي : لازم تتغذي كويس ياعريس النيل (ثم تقدم له مشروب ساخن) اشرب بعد ماتبلع 

وحيد : مولع.. شاي بالحليب 

زيزي : نيس كافيه بلبن العصفور.. اشرب ياعريس النيل 

وحيد : لذيذ .. لكن إيه اللي مصحيكي بدري كده يازيزي ؟

زيزي : عشان مانطلع ع المسرح بدري والنهار بطولة تدربني علي دور عروسة النيل ياأستاذ 

وحيد : علي رأيك .. وكمان ادرب أي بديل علي دور مأذون النيل 

زيزي : (تعيد الصينية  إلي المنضدة ثم تتحرك تجاه الباب) أنا حاطلع أنام لي شوية ارتاح لي كام  ساعة والساعة حداشر الصبح الشوفير بتاعي حيستنانا قدام البرج بالخنزيرة (تتحرك للباب) 

وحيد : (يستوقفها) زيزي 

زيزي : (تتوقف) عروسة النيل تحت أمرك ياعريس النيل 

وحيد : عروسة النيل دخلت هنا من غير مفتاح ازاي؟! 

زيزي : (تنفجر ضاحكة وترفع حلقة المفاتيح المعلق بها مفتاح الماستركي Master Key )  ) مفتاح المفاتيح دايماً في صدر عروسة النيل ياعريس النيل 

 (إظـــــلام)

الجـــزء الرابــع والأخيــــر

المنظر الأول    

( مشهد مسرحي علي المسرح العائم )

( تحت النخلتين ..زيزي كعروس النيل ..ووحيد كعريس النيل 

(العروسان يتبادلان أو يتطارحان بكلمات الغرام 

زيزي  : ( تؤدي دورها بلا إحساس حقيقي بل بأداء سئ بطئ أو لنقل إيقاع "واقع" أداء زيزي الهابط أو الواقع يؤثر بالسلب علي أداء وحيد 

زيزي :  قوامك نخله مصريه معشش في قلبها

وحيد :   طير النار 

زيزي : وأنا قدامك طيره مبلوله 

وحيد : يمامتي

زيزي : يمامتك من الشوق بترعش مشتاقة لنارك

إضاءة الصالة

( من صالة المسرح المضاءة نسمع تصفيق وتهليل جماعي لأصوات متداخله)

أصوات متداخله: برافو ..زيزي ..برافو ..هايلة ..يازيزي.. زيزي  زيزي

(عين المتفرج  ترصد في الصف الأمامي من الصالة الحاج زين الزيان  والحاجة زوبة وابنهما بلبل صبي في السابعه من عمره مع ارتفاع وتزايد التهليل) 

إظـــــلام

المنظر الثاني : 

(غرفة العناية المركزة - حريم)

(وحيدة الأصيل نائمة تحلم ..) 

(الصاحب الفنان مايزال علي كرسي بجوار رأس وحيدة وقد غلبه النوم رغماً عنه ويبدو أنه يحلم بدوره ..ولعل وحيدة والفنان يشتركان معاً في حلم مشترك سينقلب الي كابوس بعد ذلك ..)

(من خارج الكادر نسمع الأغنية الشعبية مصحوبة بالموسيقي) شلباية البحر ياليلة الدخله عجبتيني

(إظــلام بطــئ) 

المشهد الأول   (حلم مشترك يعرض علي البانوراما)       ليل /خارجي

مشهد مسرحي علي المسرح العائم

علي شط النيل

< تحت النخلتين المتعانقتين ينسلخ كما في الأحلام طيفان لفتي وفتاة يتجسدان تدريجياً أمام النخلتين المتعانقتين كعروس وعريس النيل أنهما وحيدة  ووحيد الأصيل بزيهما الفرعوني 

< حول العروسين هناك حاملات الدفوف وضاربات الصنوج والصاجات والراقصات والجميع بأزياء شبه فرعونيه مع سماع أغنية غناء جماعي: شلباية البحر ياليلة الدخله عجبتيني 

< وفجأة يندفع من خلف النخلتين عروسان مقنعان بملابس شبه فرعونية غريبة يغلب عليها اللون الأسود والأزرق .

< العريس المقنع ينقض علي العروس وحيدة الأصيل ويأخذها عنوة بين ذراعيه وحيدة الأصيل تصرخ مذعورة وحيدة :  إنت مين ؟ 

< العروس المقنعة بدورها تنقض علي وحيد

الأصيل وتأخذه عنوة بين ذراعيها 

< وحيد : يصرخ بحدة       وحيد : انتي مين ؟! 

< وحيدة الأصيل : تحاول رفع القناع عن وجه العريس المقنع .. فتؤخذ مندهشة وتصرخ  وحيدة : مين ؟! زيزي الزيان عريسي ؟! 

< وحيد :عنوه يرفع القناع عن العروس المقنعة

ويصيح في دهشة  وحيد : مين ؟ الحاج زين الزيان  عروستي؟!

قطـــع

المنظر الثالث:

(غرفة العناية المركزة - حريم)

(وحيدة نائمة في ذروة حلمها وقد أوشك أن ينقلب إلي كابوس فظيع متصاعد ..)

وحيدة : (صرخاتها مكتومة) 

(الفنان ورأسه مستندة علي حافة سرير وحيدة.. بدوره في ذروة حلمه وقد أوشك أن  ينقلب الي كابوس )

الفنان : (صرخاته مكتومة)

(من الواضح أن الكابوس مشترك بين وحيدة والفنان)

(إظـــلام بطـــئ)

( وظهور المشهد الثاني)

المشهد الثاني   (الكابوس المشترك يعرض علي البانوراما)  ليل / خارجي

< تتوسط المسرح الحاجة زوبة وأمامها إناء نار.. زوبة من حين لآخر تغذي إناء النار ببخور يتصاعد بغزارة.. زوبة تمارس طقوس كشيخة أو كساحرة ومن حين لآخر تتمتم بتعاويذ وبأدعية سحرية 

< الحاج الزيان: (العروس المقنعة) يطارد وحيدة 

< زيزي (العريس المقنع) تطارد وحيد 

< وحيد ووحيدة يحتضنان الجذع المشترك للنخلتين المتعانقتين. أنهما يحزمان الجذع بأذرعتهما الأربعة ويتشبثان بجذع النخلتين 

< من جانبي المسرح يندفع مقنعان متوحشان ليفصلا وحيد عن وحيدة بلا جدوي 

< هنا يندفع الصاحب الفنان بملابسه ككاهن فرعوني ليحمي الحبيبين بينما يطلق صيحاته مرتلاً 

< المقنعان بعنف يواصلان جذب وحيد ووحيدة ليفصلاهما عن بعضهما تجاه أقصي جانبي المسرح 

الشيخة :  (تتمتم بتعاويذ)

الكاهن الفرعوني : كما النيل عريس أرض  المحروسة

توحيد: عريس توحيدة 

< الكاهن الفرعوني يتحرك إلي خلف النخلتين المتعانقتين وبعباءته يحتضن وحيد ووحيدة بينما يرتل 

الكاهن الفرعوني : كما أم الخير عروسة  أبو الخير توحيدة عروسة توحيد

< المقنعان يسقطان الكاهن

< أخيراً ينجح المقنعان المتوحشان في جر العاشقين إلي أقصي جانبي المسرح مع اقتلاع الجذر الموحد للنخلتين بسبب تشبث العروسين بالجذع المشترك. ينشطر الجذع الي شطرين وقد اقتلع الجذع من جذوره تظهر الجذور كأياد بشرية دامية مازالت تحاول التشبث باستماته في الأرض الطينية أثناء جر المقنعين للعاشقين إلي أقصي جانبي المسرح 

< وحيد ووحيدة: بالرغم من فصلهما وجرهما إلي أقصي جانبي المسرح فإنهما يمدان ذراعيهما الحرتين الواحد تجاه الآخر

< الصاحب الفنان: وقد سقط علي الأرض يحاول الوقوف لحماية العروسين بينما يصرخ مرتلاً في إصرار

الكاهن الفرعوني : توحيدة لتوحيد.. وتوحيد  لتوحيدة

قطـــــع

المنظر الرابع      

( مشهد مسرحي من العرض علي خشبة المسرح العائم )    

(المشهد الغرامي بين زيزي عروس النيل ووحيد عريس النيل المطارحة الغرامية  مستمرة بين العروسين مع استمرار سوء أداء زيزي مما "يوقع" الإيقاع

وحيد :  نار حبي 

زيزي :   بنار حبك طفي لي شوقي احرقني   

وحيد :    بنار حبك أنا محروق 

زيزي :   احرقني احرق ومن رماد جتتي لمني لم ومن تاني احييني  

إضـــاءة الصالة

(في صالة المسرح المضاءة يظهر الحاج زين الزيان والحاجة زوبة وابنهما الصبي بلبل يصفقون  بحراره ويهللون وربما تزغرد الحاجة زوبة مع تداخل أصوات أسرة زيزي أصوات أسرة زيزي : زيزي.. هايلة يازيزي  .. برافو يازيزي 

(ومن جمهور الصالة نسمع تصفيق مصنوع وتهليل مأجور)  

أصوات متداخلة :  زيزي.. زيزي.. زيزي

(إظــــلام سريع)

المنظر الخامس: 

(غرفة العناية المركزة- حريم)

وحيدة  : (علي سريرها تحرك رأسها بعصبية وتبدو صارخة وترفع ذراعها مستنجدة أيضاً بلا صوت فالكابوس لايزال مستمراً ومتصاعداً ..) 

وحيدة :  ( تصرخ بلا صوت )

الصاحب الفنان :( بدوره رأسه علي حافة رأس سرير وحيدة يحركها بعصبية ويفتح فمه مرتلاً بلا صوت)      

الفنان : ( يرتل بلا صوت) 

(الكابوس المشترك بين وحيدة والصاحب الفنان مستمر)

(إظـلام بطـئ)

(وظهور المشهد الثالث)

المشهد الثالث  (الكابوس المشترك علي البانوراما)  ليل / خارجي    

المشهد الكابوسي مستمر

< وحيدة ووحيد وقد جرهما المقنعان المتوحشان أقصي جانبي المسرح 

< الحاج زين الزيان وقد اقترب من وحيد ممسكاً بمقص خرافي يسحب لسان وحيد خارج فمه ويقص طرف اللسان 

< زيزي بدورها تقص من شعر وحيدة خصلة كبيرة بمقص خرافي في يدها 

< الحاج زين وزيزي يقدمان للشيخه زوبة طرف اللسان الدامي وخصلة الشعر 

< الشيخة زوبة تلف خصلة الشعر حول اللسان الدامي وتلقي بهما في إناء النار ثم تغذية ببخور شرير فتتصاعد أبخرة سوداء 

< الشيخه زوبه تفح وتواصل طقوسها السحريه الشريرة 

< تتصاعد بغزاره أبخره سوداء تشكل في الفراغ تشكيلات شيطانيه مفزعه 

< من خارج الكادر وحيد في كابوسها صارخة بكلمات كابوسيه مفزوعه 

الشيخه: ( تفح بتعاويذها السحريه الشريرة) 

صوت وحيدة : توحيد ..سخامة الزيان  عملها الأسود بيقلع جذور  حبي من قلبك 

قطــع

المنظر السادس :

(غرفة العنايه المركزة - حريم)

(وحيدة علي سريرها مابين النوم واليقظة مازالت في توابع كابوسها. لقد اعتدلت جالسة تحرك رأسها يمنة ويسرة باحثة ..مستنجدة مستغيثة صارخة بصوت محبوس)

وحيدة: توحيد من قلبك جذور حبك لتوحيدة بتتقلع حبه حبه 

الصاحب الفنان: وقد أفاق من كابوسه المشترك مع وحيدة. يتابع وحيدة بحب وشفقه وحنان  ويغمغم بأسي: ومن جلب توحيدة عتتجلع حبه حبه جدور حبها لتوحيدة.. ياوحيد الزيان

وحيدة : (تدريجياً تفيق من كابوسها وتوابعه تهدأ وتغمغم بأسي) سخامة الزيان عملت عملهاوعكست عكوساتها لجل ماتبعد وحيد عني 

الفنان:( يهمس لتوحيدة وقد اقترب منها أكثر ) زيزي الزيان واللي زيها مرادهم يجلعوا توحيد   ويجلعوكي ..ويجلعونا كلنا من جدورنا من كفر الأصيل 

وحيدة : (تلتفت للفنان وفي دهشة تسأله) فنان هوه انته كنت معايا في الكابوس ؟

الفنان : (هامساً يؤكد لها) كنت وعاكون عايش معاكي طول عمرنا .. في علمك وحلمك 

وحيدة : فنان أنا خايفة موت (ومتردة تسأل الفنان) فنان وأنا نايمه وحيد مجاليش؟ (ثم ترد علي نفسها بإنكار) لحد دلوقتي وحيد مجاليش !  

الفنان : (مهدئاً) وحيد زمانه في عرض عروس النيل 

(إظـــلام بطـــئ)

المنظر السابع     

( المشهد الأخير من عرض عروس النيل )

تحت النخلتين لايزال وحيد وزيزي كعروسي النيل يتطارحان الغرام 

زيزي : ( أداؤها الهابط والسئ مستمر ) أبو الخير قوامك مسلة فرعونية 

وحيد : ايزيس اختي 

 زيزي : قوامك برج كنيسة 

وحيد : مريم أمي 

زيزي : أبو الخير قوامك مدنة جامع 

وحيد : ( يحتضن زيزي ) أم الخير مرتي وأم أولادي ثم يثبت التشكيل الذي يضم زيزي ووحيد تشكيلاً جماليا ثابت تعبيراً عن نهاية العرض إضاءة الصالة

الحاج زين : ( وزوبة وابنهما بلبل يصفقون ويهللون بمبالغة بالاشتراك مع بعض المأجورين من  متفرجي الصالة المضائة)

الأصوات المهلله متداخلة : زيزي..  زيزي ..هايلة يا زيزي..  زيزي..زيزي

(عين المتفرج ترصد الشوفير دويري بين المتفرجين. لايشارك في التصفيق وقد اكتسي وجهه بالاستياء) 

(بعض المتفرجين يصفقون بفتور واضح) 

(علي خشبة المسرح وقد اصطف الممثلون والممثلات المشتركون في العرض تتوسطهم زيزي وقد قبضت علي ذراع وحيد لترغمه علي رد تحية الجمهور وحيد أكثر من مرة يحاول الهرب خلف الكواليس وقد بدا الاستياء علي وجهه فضلاً عن الخجل من سوء العرض )

زيزي : ( وقد اكتسي وجهها بفرحة تنحني رداً علي تصفيق أسرتها والمأجورين من المتفرجين وفجأة تقفز وقد قبضت علي يد وحيد فترغمه علي القفز معها من علي خشبة المسرح ليصبحا في مواجهة أسرتها.. تشير إلي والدها لتقدمه إلي وحيد بينما تقول مازحة) أستاذ وحيد اعرفك بدادي الحاج زين الزيان  

وحيد : (بحرج واضح يرد مازحاً) حد ميعرفش البيه صاحب البرج اللي أنا ساكن في بدرومه شرفتنا ياحاج (ثم يمد يده ليسلم علي الحاج)

زيزي : (تواصل تقديم أمها) الحاجة زوبة مامي ست الحبايب 

وحيد : (يمد يده للحاجة مرحباً) شرفتينا ياحاجة 

الحاجة : (تقدم الصبي بلبل بعد أن تعاتب زيزي قائلة) اخصي عليكي يازيزي موش تعرفي  بلبل اخوكي بالأستاذ المخرج 

وحيد : (مرحباً بالصبي بلبل) أهلاً بلبل بيه انشاله تكون مبسوط من عروس النيل 

بلبل : أبله زيزي أحلي عروسة نيل 

زيزي : (تقبل خد أخيها قائلة) مرسي يابلبل يااخويا 

بلبل : (لوحيد) وانت يامخرج أحلي عريس لعروستك ابله زيزي 

الحاجة : (بحرج تعاتب ابنها) يوه يكسفك يادي البلبل 

زيزي : (بفرحة تقبل اخاها بلبل) 

الحاج : (محرجاً يقول لوحيد) هايل ياوحيد يابني 

وحيد : اشكرك ياحاج 

الحاج : وبمناسبة العرض أنا داعي كل اللي في المسرحية 

زيزي : (تندفع قائلة) والأستاذ وحيد المخرج والمؤلف والبطل أولهم يادادي موش كده ؟

الحاج : (بحرج واضح يكمل كلامه) طبعاً يازيزي بكره بالليل أنا داعيكو علي حفله في كلوب   الخنزيرة وحيد : ملوش لزوم الغرامه دي ياحاج 

زيزي : اقل منها ياأستاذ وحيد لازم دادي الحاج يحتفل بنجاح العرض 

وحيد : (بقلق يقول لزيزي) نجاح ! حد عارف رأي لجنة التحكيم ايه في العرض ؟!

زيزي : سيب لجنة التحكيم لدادي الحاج 

الحاج : دكاترة لجنة التحكيم أنا دعيتهم علي حفلة كلوب الخنزيرة.. قلت إيه يامخرج ؟ 

زيزي : (تندفع قائله) طبعاً موافق يادادي 

وحيد : (بحرج وارتباك يرد مازحاً) هو أنا أقدر أقول لأ لصاحب البرج 

الحاج : (بمغزي خاص يكمل) البرج اللي أنت ساكن في بدرومه 

زيزي : (تضحك لوحيد)

(إظــلام)

 المنظر الثامن :

(في استراحة الزوار بالمستشفي) 

(وحيدة والفنان جالسان علي المقاعد. وحيدة يبدو عليها القلق والتوقع.من حين لآخر  تنتظروتنتظر وصول وحيد) 

وحيدة : (بينما تنظر في ساعة يدها) فنان العرض خلص من شوية 

صوت الفنان :(شارد الذهن يغمغم بآلية) أيوه خلص من شويه 

وحيدة : كلها نص ساعة ووحيد يرجعلي عشان مايطمن علي صحتي ويطمنا علي العرض 

الفنان : (شارد الذهن يحادث نفسه) وحيد زمانه عيودع الخنازير ضيوف الخنزيرة هانم 

وحيدة : (يستفزها هدوء الفنان وشروده وعدم اهتمامه بحضور وحيد فتسأله بغيظ عصبي) فنان   ايه حكايتك النهارده ؟!

الفنان : (ينفجر ضاحكاً) حكايتي ؟! توحيدة روحي موش عارفة حكايتي ؟!

وحيدة : يافنان حكايتك حكايتي.. حكايتنا احنا التلاتة عارفة لكن أنا قلقانه علي وحيد وانت ولاهنا خالص  

الفنان : (يغمغم باقتضاب) أنا جلجان عليكي ياتوحيدة ووحيد الغايب حجته معاه 

(إظــلام بطـئ)

المنظر التاسع :

(أمام واجهة المسرح العائم علي كورنيش النيل. يتقاطر جمهور المسرحية من داخل المسرح وينتشرون أمام المسرح علي الكورنيش. كل يبحث عن وسيلة للرجوع إلي بيته ميكروباص أو تاكسي كل حسب امكانياته ..)

(من داخل بوابة المسرح يظهر الشوفير دويري وقد اكتسي وجهه بالأسف والإحباط)

( من داخل المسرح يظهر الحاج زين الزيان ومن خلفه الحاجة زوبة ممسكة بيد ابنها الصبي بلبل الذي بدا يغلبه النوم ..من خلف والديها تظهر زيزي ومعها وحيد .. وحيد يبدو عليه الإرهاق فيجر قدميه جرا فضلاً عن الإحباط والأسي الذي يكسو وجهه. ومن حين لآخر يتثاءب وحيد المرهق خائب الأمل) 

وحيد : (يتثائب رغماً عنه بينما يمد يده مودعاً) مع السلامة ياحاج شرفتونا ..شرفتي ياحاجة.. بلبل بيه شرفت 

زيزي : (تستوقف وحيد) أستاذ وحيد هوه حضرتك موش راجع معانا لجاردن سيتي؟! 

وحيد : (بينما يتثائب مازحاً يقول من خلال ضحكات منهكة) برج الزيان 

الحاج : (مازحاً بملل) اللي انت ساكن في بدرومه 

وحيد : (مواصلاً المزاح مع التثاؤب) آه بدرومي.. نفسي أنام 

زيزي : (مازحة) أستاذ اركب معانا نوصلك قبل ماتنام علي روحك 

وحيد : ياريت اغمض عينيا وافتحهم الاقي روحي علي سريري في البدروم 

الحاج : (بنفاذ صبر لايخلو من مزاح) طب ماتركب معانا نوصلك لسريرك 

وحيد : (يكف عن مزاحة) شكراً ياحاج ماهو انا لازم ...

زيزي : (تقاطع وحيد وتكمل بشفقة) لازم تنام ترتاح ياأستاذ بعد الهده اللي بقالنا كام شهر بنتهدها  

وحيد : (يعاود توديع الحاج والحاجة وزيزي قائلاً) بعد اذنكوا ياحاج 

زيزي : (مستفزة توقفة) أستاذ انت موش عاوز تنام ؟!

وحيد : (يعاود التثاؤب قائلاً) نفسي أنام .. نفسي ارتاح .. بس ...

إظـــــلام

المنظر العاشر : 

(استراحة الزوار بالمستشفي) 

وحيدة : (بعصبية) العرض أكيد ...

الفنان : (يكمل قائلاً) خلص من بدري 

وحيدة : (باستنكار) ووحيد لسه مارجعشي يشوفني ؟ وحيد مارجعشي يتطمن عليا؟

الفنان : (يكمل ساخراً) ويطمنا علي زيزي الزيان

وحيدة : (تنظر للفنان بحدة وتسأله باستنكار حاد) فنان إيه اللي جاب سيرة زيزي دلوقتي؟

الفنان : (يهدئ وحيدة) وحيد اكيد رجع ينام

وحيدة : (تصيح باستنكار متصاعد) ينام ؟ وحيد يجيله نوم قبل مايرجعلي المستشفي.. يشوفني ويطمن عليا ؟!!!!!!!!!!

الفنان : (محاولاً تهدئة وحيدة) توحيدة ..وحيد بعد العرض جايزكان تعبان ؟!

وحيدة : تعبان ؟!!!!!!!!

الفنان : تعبان من الهده اللي بجاله كام شهر مهدودها 

وحيدة : ماانا وانت كمان.. كل الفرقة... كلنا اتهدينا نفس الهده لحد ماانا خدت نزلة برد في معدتي الإسهال والقئ هدوني لحد ماوقعت من طولي ودخلت المستشفي وأخرتها وحيد يرجع البدروم وينام من غير مايتطمن عليا ؟!

الفنان : (يشرد ذهنه ثم يغمغم هامساً) بلاش ياتوحيدة تظلمي نزلة البرد جبل مانعرف نتايج   التحاليل الطبية 

وحيدة : التحاليل الطبية؟التحاليل إيه لازمتها؟ ..انا خلاص خفيت ..ربنا سلم وخلاص .

الفنان : متهيألك ياتوحيدة 

وحيدة : متهيألي ؟!

الفنان : موش جايز اللي حصلك عشيه ...

وحيدة : (تقاطعه باستخفاف) شوية برد و....

الفنان : (يقاطعها قائلاً بجدية) تاني عتظلمي البرد ياتوحيدة؟ 

وحيدة : حيكون إيه غير شوية البرد؟ 

الفنان : الدكتور اللي عاملك غسيل معده جاللي أنه عيشك في حاجات غريبة في معدتك 

وحيدة : حاجات غريبة؟

الفنان : وبعد ظهور التحاليل جايز يبلغوا البوليس 

وحيدة : بوليس ؟! أنا خلاص خفيت وبقيت عال لازمته إيه البوليس ؟!

الفنان : موش جايز اللي حصلك عشيه بعد البروفة الأخيرة يكون فيه شبهة جريمة؟!

وحيدة : (باستنكار تصيح) جريمة؟!!

الفنان : (مازحاً) جايز جريمة انتحار

وحيدة : (تنفجر ضاحكة وتقول متسائلة باستنكار) انتحار ؟!

الفنان : (بمغزي خاص مازحاً) مثلاً

وحيدة : (تواصل استنكارها متسائلة من خلال ضحكاتها) أنا..أنا انتحر يافنان ؟ وليه؟! وإيه اللي يخلي واحدة زي حلاتي تنتحر ؟! ليه وإيه اللي يخلي واحدة زيي بعد أسبوع ليلة دخلتها هيه وواحد بيحبها وهيه بتحبه موت؟ أنا انتحر يافنان؟ مستحيل

الفنان : (بجدية يقول) يبجه أكيد جريمة جتل 

وحيدة : (باستنكار ضاحكة) جتل ؟ قتل مرة واحدة ؟ 

الفنان : (مؤكداً) جتل مع سبج الإصرار والترصد. 

(إظـــلام)

المنظر الحادي عشر :

(غرفة وحيد في البدروم)

(زيزي ترتدي بيجامة حريرية شفافة وعلي صدرها وحتي أسفل قدميها تضع مريلة بلاستيك بيضاء ..زيزي بمساحه قماشيه تغمسها في جردل للمسح .. ثم تخرجها لتمسح بها الأرضية وتحت السرير السفري. من الواضح انها تمسح بتأفف واضح )

صوت زيزي : (تحادث نفسها متأففة) وحيدة الأصيل عودت وحيد الأصيل علي حكاية تنفيض ومسح أودته وبكده كلت بعقله حلاوة. مثلت قدامه أنه "سي السيد" وهي خدامته. فكان لازم اعمل اللي كانت بتعمله.. انفض واكنس وامسح اودته لحد مايبلع الطعم.

(من داخل الحمام الملحق بالغرفة نسمع وشيش المياه وأحياناً صوت "السيفون" ثم ينطلق صو

صوت وحيد : ( متغنياً بمقطع الأغنية الشعبية) شلباية البحر ياليلة الدخله عجبتيني. 

زيزي : (مستمرة في عملها تناديه) خلص ياعريس النيل 

صوت وحيد : (من داخل الحمام) مين ؟! 

زيزي : (ترد) حايكون مين يعني ياوحيد؟

صوت وحيد : (من داخل الحمام يرد بدهشة) معقوله زيزي في اودتي في الوقت ده؟!

زيزي : (ترد) هااعمل ايه ياسي السيد كان لازم انزلك وانضف لك وامسح لك أودتك بدال ماانت  

عايش في التراب والهباب ده 

وحيد : (يظهر مرتدياً ملابسه الداخليه خلف الستاره البلاستيك التي تخفي مدخل الحمام خلفها ..وحيد يمد يده خارج الستارة بينما يقول لزيزي) لمؤاخذة يازيزي لو تسمحي يعني تناوليني البيجامة معلقه علي الحيطة وره التربيزة 

زيزي : (تأخذ كيس كانت قد وضعته داخل الدولاب الإيديال وتخرج من داخله بيجامة حريرية بينما تحادث وحيد) لو صحيح مكسوف تطلع قدامي بهدومك التحتانيه مد إيدك وخد بيجامتك الجديدة حرير طبيعي ياسي السيد 

زيزي : (تمد يدها بالبيجامه الحرير وتضعها في يد وحيد متصنعة الخجل والكسوف)

وحيد : (من داخل الحمام وقد اخذ البيجامة من يدها يقول) لا.. دي غرامه كبيره يازيزي. بيجامة  حرير حته واحدة 

زيزي : (مستمرة في مسح بقية الغرفة تقول مازحة) هدية نجاح ياعروس النيل 

وحيد : (يظهر وقد ارتدي البيجامة وفوطة الحمام ملفوفة فوق رأسه ويتابع زيزي وهي تمسح  الغرفة فيفغر فمه ويقول مازحاً باستنكار) معقوله زيزي بنت صاحب برج الزيان 

زيزي : (مازحة تكمل) اللي انت ساكن بدرومه 

وحيد : (يكمل) حقيقي معقوله زيزي بتكنس وتمسح و..؟

زيزي : (تقاطعه وتكمل) وحتعرف الفرق بين نضافتي ونضافة بسلامتها اللي كانت بتكروت الأوده والاسم نضافه 

وحيد : (بحرج واضح) لا يازيزي ..كفايه مانتيش واخده علي الكنس والمسح 

زيزي : (مستمرة في المسح ترد بإنكسار مصنوع) كله يهون لأجل سي السيد 

وحيد : (بحرج وامتنان يقول) كتر خيرك ياست الستات 

زيزي : لكن إيه اللي قلقك كده وخلاك تصحي بدري وتاخد حمام زي ماتكون في شهر عسلك 

وحيد : (يقاطعها قائلاًً) عشان ماافوق واستعد للسفر لكفر الأصيل بكره أنا ووحيـ...

زيزي :(وقد اقتربت من التربيزه تبدأ في رفع التراب العالق وتوضيب مافوقها من كتب وتقاطع  وحيد)لأ .. مانتاش مسافر بكره 

وحيد : (ضاحكاً يقول) أبويا وأمي بقالي سنين لاشافوني ولا أنا شفتهم 

زيزي : وليه متدعيهومشي يزورك هنا في مصر ؟

وحيد : (باستنكار خفي) أبويا وأمي في مصر ؟!

زيزي : (فجأة تصطدم يدها بسندوتش فول علي حافة التربيزة فتصرخ مذعورة)  وحيد ..سندوتش فول.. الحقني 

وحيد : (يفيق من شروده ويغمغم جانباً) هه ..فول؟! بعد لسان النعامة وصدر الديك الرومي ؟

زيزي : (وقد أمسكت بساندوتش الفول وكأنها تمسك فأراً ميتاً..تبحث حول التربيزه وأخيراً تجد علبة حذاء فارغة كصندوق زباله فتلقي فيه بالسندوتش) واحد زيك فنان موهوب.. تأليف وإخراج وتمثيل.. فنان شامل يعني

وحيد : (يرد ضاحكاً) سبع صنايع والبخت ضايع 

زيزي : (تخلع المريلة) حد زيك في إيده القلم ويكتب روحه شقي ؟!

وحيد : موش فاهم قصدك إيه ؟! 

زيزي : (تجلس علي حافة السرير) القلم في ايدك اكتب 

وحيد : (يتحرك ليجلس خلف التربيزه) ماانا باكتب وحاكتب مسرحيات و ...

زيزي :(بسخرية خفيه) اكتب مستقبلك

وحيد : مستقبلي أكتبه ازاي ؟

زيزي : (تمسك بقلم وتضعه في يد وحيد وعلي ورقة بيضاء تحرك يده بالقلم) فتح مخك وعنيك  فنجلهم حواليك.. شوف الدنيه ماشية إزاي وامشي معاها وكفياك رمرمة وحيد : قصدك أكل الفول رمرمه ؟!

زيزي : وحيدة الأصيل 

وحيد:(يخلص يده من يدها) وحيدة الأصيل رمرمة ؟

زيزي: هيه الي بتجيبلك الفول كل مابتزورك هنا 

وحيد : وحيدة زمانها مستنياني علي نار في المستشفي

زيزي : (خلف وحيد تهمس في أذنيه برقه ثعبانية ونعومة الحية) وحيد أنا مضطرة أقولك ..بابا  الحاج راجل محافظ اكتر منكو ياصعايده ومستحيل يقبل واحدة ست في نصاص الليالي  تزور راجل عازب ساكن في بدروم عمارته 

وحيد : (غاضباً) زيزي وحيدة الأصيل بلدياتي..قريبتي.. بنت خالتي..وحيدة الأصيل في حكم مراتي 

زيزي : (بنفس النعومة المسمومة تقف خلف وحيد وتدفعه بجسدها تجاه السرير ليجلس علي حافة  السرير وتجلس خلفه تقريباً ملتصقة بظهره وتهمس في أذنه) وحيد قبل كده أنا كنت عاملالك خاطر يافنان لكن بعد كده مستحيل وحيدة الأصيل تعتب بوابة عمارتنا احنا ناس محافظين ياصعيدي وكمان احنا بنغار علي سكان بدروم عمارتنا 

وحيد : (يهم بالوقوف ..زيزي تضغط علي كتفيه لتمنعه من الوقوف وهي تفح في أذنه قائلة) باغار عليك عشان بحبك موت ياصعيدي

(إظـــلام)

المنظر الثاني عشر:

(استراحة الزوار في المستشفي الميري) 

وحيدة : (تطل علي مدخل المستشفي من نافذه علي أمل ان يظهر وحيد. 

صوت وحيدة : (بحسرة وأسي تحادث نفسها معاتبة) اخص عليك ياوحيد هان عليك حبنا   يا..ياأصيل

الفنان : (قادم وبيده بعض الأوراق قاصداً وحيدة حيث تقف شاردة الذهن..الفنان يتنحنح) توحيدة 

وحيدة : (تفيق من شرودها وتستدير قائلة) فنان ..ايه اللي في ايدك ده ؟

الفنان : (يتحرك ليجلس علي احد كراسي الإستراحه بينما يرد) تقرير معمل التحاليل الطبية 

وحيدة : (تتحرك لتجلس علي مقعد قريب من الفنان بينما تقول له) اقرالي يافنان 

الفنان : (يبدأ في القراءة) حالة إسهال شديد وقئ متصل بسبب تناول نوع قوي المفعول من شربة  شيكولاته مستوردة لزوم التجهيز للعمليات الجراحية التي تستلزم تفريغ المعدة والأمعاء من أية بقايا أطعمه قبل اجراء العملية وممنوع صرف هذا النوع من شربة الشيكولاته إلا للمستشفيات أو لطبيب جراح وأخيراً نقترح ... 

وحيدة : (تقاطعه من خلال دموعها) سخامة الزيان عملت عملتها عشان ماتزيحني من علي  المسرح وبدالي تمثل في العرض عروس النيل مع وحيد الأصيل 

الفنان : (وقد شرد ذهنه يغمغم بصوت غير مسموع) ياريتها ترسي لحد التمثيل وبس ياتوحيدة   ياروح الروح 

وحيدة : (تنظر للفنان قائلة) فنان ..ساكت ليه؟

الفنان : (يتنهد قائلاً) عاجول إيه ؟

وحيدة : والتقرير ده اخرته إيه ؟!

الفنان : (يعاود إكمال قراءة التقرير) وأخيراً نقترح تبليغ الشرطة 

وحيدة : (تقاطعه مذعورة) الشرطة ؟! 

الفنان : (يكمل القراءة) للتحقيق بمعرفتها للوصول الي كيفية وجود هذه المادة الغريبة في أمعاء   المريضة؟ أهي رغبة المريضة في الانتحار ؟! أم أن هناك شبهة جريمة ما ؟ ومن  الفاعل أوالفاعلة؟! وكيفية وصول هذه الشربة الممنوع بيعها للأفراد الي الفاعل أو  الفاعلة؟ 

(إظــلام سريع)

المنظر الثالث عشر :

(غرفة وحيد في البدروم) 

(زيزي وقد تحركت الي دولاب "الإيديال" وتحمل الشنطة البلاستيك وتخرج من داخلها شماعة معلق عليها بدلة جاهزة وقميص وربطة عنق وتعود إلي حيث وحيد .. شارد الذهن)

زيزي :(توقظه من شروده) اقلع يافنان 

وحيد : (يفغر فمه وبدهشة يقول) أقلع؟! 

زيزي : (تعرض البدله أمام عينيه) لجل ماتقيس 

وحيد : (ضاحكاً بحرج يقول) اقيس إيه ؟ وإيه المناسبة؟ 

زيزي : (تقدم له القميص قائلة) النهارده عيد ميلادك يافنان 

وحيد : عيد ميلادي ؟!

زيزي : كل ميلاد وأنت طيب يافنان.. اقلع.. وقيس 

وحيد : (باستنكار) عيد ميلادي فين واحنا فين ؟!

زيزي : أول ابريل عيد ميلادك اقلع.. وقيس 

وحيد : (ساخراً يضحك و يقول) كذبة ابريل.. كذبة موش باين لها رأس من رجلين 

زيزي : (تبدأ بفك زراير القميص وقد جلست علي حافة السرير وهي تقول له) والحمل برجك   يافنان. اقلع.. وقيس 

وحيد : (ضاحكاً يقول) انا..انا عمري مااهتميت لابميلادي ولاببرجي

زيزي : (وقد فردت القميص تقول) من النهارده لازم تهتم يافنان ..اقلع قميصك الهلكان 

وحيد : (حرجاً يبدأ بفك قميصه) تقاليع خواجات 

زيزي : (تساعد وحيد في فك القميص) حداثه.. معاصره يافنان

وحيد : (يسألها باستنكار) والهويه؟ الأصاله؟! 

زيزي : (ضاحكة وتفتح القميص عن صدر وحيد بينما تقول ضاحكة) عيش عصرك يافنان..  انفتح يفتحها عليك ..تعولم تشتهر يافنان. ياللا ..اقلع.. وقيس هدوم ميلادك 

وحيد : (لاشعورياً يقاوم خلع القميص) عيد ميلادي في أخر شهر....

زيزي : (بإصرار تحاول خلع القميص) النهارده عيد ميلادك التاني 

وحيد : عيد ميلادي التاني؟!

زيزي : كعضو في كلوب الخنزيرة 

وحيد : (يحاول اعادة لبس القميص) النهارده أنا مسافر لكفر الأصيل انا ووحـ..

زيزي : (تعاود مقاطعته وإزاحة القميص للخلف) حتسافر بعد ماتنولد من تاني..عضو عامل في   كلوب الخنزيرة 

وحيد : (يعيد القميص علي ظهره) ومين قال لك أنا عاوز أبقه عضو في ..الكلوب؟

زيزي : (تهمس له وبإغراء تقول) مشروعنا الكبير

وحيد : (يتساءل في حب استطلاع) مشروعنا الكبير؟ 

زيزي : (تواصل الإغراء قائلة) مشروع المسرح 

وحيد : (يتساءل في حيرة قائلاً) زيزي ..انتي .. أنا ...

زيزي : (تتمكن أخيراً من خلع القميص وقد استجاب لها لاشعورياً) بدال البطالة ..والإيد البطالة   نجسة وأنت فنان شامل تأليف وإخراج وتمثيل 

وحيد : (يتحسس ذقنه فجأة قائلاً) زيزي ..أنا ..أنا محلقتش دقني بقالي مده 

زيزي : (مازحة تتغني وذقن وحيد بين يديها) أنت أنت ..ولاانتش داري .. قوم يافنان وسلملي دقنك

وحيد : (يحاول تخليص ذقنه) اسلمك دقني؟! أنا راجل شرقي وقبل كده صعيدي ومستحيل اسلم  

دقني لواحدة ست .

زيزي : (تتشبث بذقن وحيد تمرر راحتي يديها علي ذقنه) دقنك في إيدي أهيه وبنفسي حاحلقهالك 

وحيد : (يحاول ان يخلص ذقنه) زيزي 

زيزي : (تقف وتجذبه من علي السرير) وبنفسي حالبسك وحاجةزك 

وحيد : (وقد وقف قبالتها يضحك) هتجهزيني للدبح في عيد الضحية 

زيزي : (تلتقط من علي المنضدة ماكينة حلاقة) بكره الساعة 7 باليل لازم نكون في كلوب الخنزيرة .. نحتفل بنجاح عروس النيل اللي انت بطلها ومؤلفها ومخرجها ولازم تكون علي  سنجة عشره ياأستاذ وحيد 

(إظــلام)

المنظر الرابع عشر :

وحيدة: (بخيبة أمل تحادث نفسها) معقولة سخامة الزيان في ليلة ونهارها قدرت بسحرها    وعكوساتها تقلع من قلب وحيد الأصيل ..تقلع جدور حبه لوحيدة ...؟

الفنان: (يقف لفترة يتابع وحيدة ومشفقاً عليها .بصوت خافت ينادي) توحيدة 

وحيدة : (تفيق من شرودها وترد) هيه عملت إيه يافنان مع مدير المستشفي؟ 

الفنان : (يرد) بطلوع الروح مدير المستشفي وافج ميبلغشي البوليس 

وحيدة : (بارتياح تقول) الحمد لله

الفنان : (يكمل) من حسن حظنا المدير طلع صعيدي ولسه عارف معناة العيبة والفضيحة

وحيدة : (يزداد ارتياحها) كتر خيره اللي وافق.. مانيش ناقصه فضايح يافنان 

الفنان : (يشير لها قائلاً) طب ياللا بينا عشان ماتمضي علي إقرار يخلي مسؤولية المستشفي 

(إظــــلام)

المنظرالخامس عشر :

(غرفة وحيد)

(وحيد مايزال مستلقياً علي سريره مرتدياً البيجامة الحرير تدريجياً يفتح عينيه ثم  يشرد ذهنه ويحادث نفسه) 

صوت وحيد : زيزي الزيان باينها لزقة أمريكاني. زيزي حطاني في نافوخها لازم اخلع منها قبل  مارجلي تقع في الخيه.. أما أقوم البس واروح لوحيدة في المستشفي (وحيد يهب واقفاً عن السرير ويتجه إلي الدولاب ليسحب من فوقه شنطة سفر قديمة متهالكة ويضعها علي السرير ويبدأ في وضع بعض ملابسه بعد أن يرتدي قميصه بينما يواصل حديثه لنفسه) 

صوت وحيد : أروح المستشفي اطمن عليها واعتذرلها عن تأخيري بس ع الله تسامحني علي عدم روحاني ليها بعد العرض ..العرض الفضيحة. ياريت تسامحني وتعذرني (فترة صمت بعدها يواصل كلامه) ان كان علي وحيدة قلبها حنين .. بتحبني وحتسامح.. الخوف من الفنان.. تالتنا مستحيل حيسامحني ..المهم اروحلها المستشفي واخدها وأسافر لكفر الأصيل وهناك نبتدي نفكر في جوازنا (فترة صمت بعدها يستدرك قائلاً وقد عاد للسرير يستلقي عليه مواصلاً حديثه لنفسه) لا ميصحش أسافر النهارده ..الواجب أحضر حفلة الحاج زين الزيان اللي عاملها لنا الليلادي في كلوب الخنزيرة (وحيد ساخراً يكمل قائلاً) احتفالاً بنجاح العرض الفضيحه (ثم يصمت لفترة بعدها ينام غصباً عنه وهو مايزال مرتدياً قميصه ويرتفع شخيره) 

إظــلام بطــئ

المنظر السادس عشر :

(استراحة الزوار في المستشفي الميري)

وحيدة : (جالسة شاردة الذهن والدموع تسح علي خديها) 

صوت الفنان: (الفنان بدوره جالس شارد الذهن يتابع بمعاناة الدموع علي خدي وحيدة مشفقاً   يحادث نفسه متسائلاً) تحبي تروحي لوحيد ؟!

صوت وحيدة : (وحيدة وكأنها تسمع الصوت الداخلي للفنان وكأنه صوتها الداخلي تتساءل لنفسها   باستنكار) أروح له ؟! أنا ؟!إزاي وفين ؟!

صوت الفنان :(وكأنه يكمل حواره الداخلي مع وحيدة) في بدروم برج الزيان 

صوت وحيدة : (وحيدة تهب مستنكرة ترد بحدة) أروح له ؟! أنا؟! لا..مستحيل أروح لوحيد  ..ولاعمري حاسامح وحيد علي عملته معايا 

صوت الفنان : (بارتياح يقف قائلاً) أصيلة يابت الأصول.. ياللا بينا نرجع لكفر الأصيل

وحيدة :(شاردة الذهن) نرجع لكفر الأصيل ؟!

الفنان : (يربت علي كتفها مطمئناً) توحيدة صحتك بعد اللي حصل لك تلزمها امك أصيلة تاخد   بالها منك..تزغطك حمام رباية إيديها و...

وحيدة : (تقاطعه مستنكرة) ارجع كفر الأصيل لوحدي؟ 

الفنان : رجلي علي رجلك لحد ماأرجعك لأصلك وأصولك 

صوت وحيدة : (يشرد ذهنها وتتراجع قليلاًعن رفضها لوحيد.. قائله لنفسها) أروح له ! مستحيل!  حقاشي ياوحيد تيجي ورايا كفر الأصيل وبالتفصيل الممل تشرح لي ليه؟ وإيه  الشديد القوي اللي خلاك تسيبني لوحدي في المستشفي من غير ماتيجي بعد العرض تشوفني وتتطمن علي وحيدة الأصيل ؟

صوت الفنان : (وقد اكتسي وجهه بالارتياح والزهو يحادث نفسه) أصيلة يابت الأصيل 

(اظـــلام)

المشهد السابع  (يعرض علي البانوراما)        ليل / خارجي 

بيت محمد الجمال من الخارج

البيت تحيط به الظلمة والصمت والسكون 

ثم تزحف الكاميرا لمدخل البيت

(قطــع)

المنظر السابع عشر :

(مدخل البيت ..حيث توجد الدكتان. علي احدي الدكتين ينام محمد الجمال..وفي هم واضح يتقلب علي جنبيه)

محمد الجمال : (من حين لآخر تصدر عنه تنهدات عميقة مكتومة) 

أصيلة : (قادمة من المطبخ ومتجهة إلي الطبلية الفارغة والموضعة وسط وسعاية البيت تحمل بين  يديها إناء فخاري يتصاعد منه أبخرة ..تضع الإناء علي الطبلية ثم تعود للمطبخ لترجع  حاملة بعض "البتاوات" وإناء به ماء تضعها علي الطبلية وتنادي) أبو توحيد نايم؟ 

محمد الجمال : (بصوت ناعس يغمغم) خير ياأصيلة؟ 

أصيلة : جوم ياخويا اتعشي  

محمد الجمال : نفسي مصدوده مليش نفس اتعشي 

أصيلة : جوم ياراجل الليلادي عاعشيك زفر

محمد الجمال : زفر.. هيه اللالادي.. ليلة خميس ؟!

أصيلة : منايا اعشيك زفر كل ليلة 

محمد الجمال : كل ليلة ؟! ده حتي ليالي الخميس عنجضيها وكل جرديحي 

أصيلة : جوم ..جرب ع الطبليه بعينيك عتشم ريحة الزفر 

محمد الجمال : (بينما يعتدل جالساً ويتحرك تجاه الطبلية يقول مازحاً) أصيلة.. اوعاكي تكوني  دبحتي الجمل اللي احنا عايشين من عرجة 

أصيلة : (مازحة تضحك) يوه يامحمد هزارك ودلعك دلع جملي يا..جملي

(إظــــلام سريع)

المنظر الثامن عشر :

(غرفة وحيد في البدروم

زيزي :( تدفن أنفها ووجهها في المخدة)

وحيد  :(علي حافة السرير يعيد هندمة بيجامته الحرير الجديدة وقد بدا عليه الذعر الممزوج بالدهشة وعدم التصديق)

زيزي : (والمخده علي وجهها تبكي) اخص عليك ياوحيد ..وأنا اللي نازلة لك في نص الليل من  وره ضهر الحاج والحاجة ..لجل ماأفكر معاك في مستقبلنا و...

وحيد : (يتساءل مصعوقاً) زيزي إنتي متأكدة اللي حصل ده حصل فعلاً؟ 

زيزي : (ترفع وجهها عن المخده وترد بسوقية) نعم يادالعدي أمال حصل محصلش لسه ؟! 

وحيد : (يتساءل ليتأكد) أقصد .. حصل دلوقتي؟!

زيزي : (بحدة) قصدك إيه ياوحيد ؟!

وحيد : يمكن يكون اللي حاصل ده من الـ...

زيزي : (تعود للبكاء) لامهياش من الـ...

وحيد : (يجلس علي حافة السرير محاولاً تهدئتها) حاولي تفتكري 

زيزي : (يرتفع بكاؤها) لا.. اللي بالي بالك.. موش وقتها دلوقتي خالص 

وحيد : (يشعر بميل الي القئ رغماً عنه فيهرول الي داخل الحمام ثم نسمعه يتقيأ) أووع..أووووع 

(إظــــلام سريع)

المنظر التاسع عشر :

(عودة لوساعية البيت ..علي الطبلية طبق غويط من الزنك بداخله فردة حمام محمرة يتصاعد منها بخار ورائحة التحمير) 

محمد الجمال :(في دهشة يبحلق في فردة الحمام وساخراً ويقول) فردة حمام حته واحدة ياأصيلة؟!

أصيلة:( تجلس علي الطبلية وأمامها طبقاً أخر بداخله بطاطس محمرة) والحمامة كلها من نصيبك

محمد الجمال : (يعيد نصف الحمامة لطبق أصيلة بينما يسأل أصيلة مازحاً) لكن إيه اللي خلاكي   الليلادي تدبحي فردة حمام من السبع تجواز توحيد وتوحيدة واللي بجالك  شهور عتزغطي فيها لزوم ليلة دخلة المحروس توحيد ولدك 

أصيلة : (باقتضاب ترد بينما تعيد نصف الحمامة لطبق زوجها) موش خسارة فيك ياأبو العريس  بالهنا والشفا ياابو توحيد 

محمد الجمال : (وهو يقضم حوصلة الحمامة ويواصل حديثه وتساؤله مازحاً) وموش حرام عليكي  تحرمي فردة جوز الحمام من عريسها ياأم العريس ؟ 

أصيلة : (أصيلة تخنقها الدموع وتغمغم بأسي وحزن) ماهو عريسها مات 

محمد الجمال : (لاشعورياً يغمغم) توحيد مات ؟

أصيلة : (تصيح في وجه زوجها) فال الله ولافالك يامحمد ...

محمد الجمال : (وقد شعر بميل للقئ يقول) أووع ..عتوكليني لحم توحيد الميت ؟!

إظــــلام

المنظر العشرين :

(غرفة وحيد في البدروم)

وحيد :(من داخل الحمام نسمعه يتقيأ) أووع.. أووووع 

زيزي : (يبدو علي وجهها قلق واضح فتسأل) مالك.. قرفان ؟!

وحيد : (يعود وهو يمسح فمه بفوطة في يده ويغمغم في قرف واضح) قرفان من روحي 

زيزي : قرفان من روحك عشان عملتك معايا ؟

وحيد : (يعاوده الإحساس بالقرف والشعور برغبة في القئ) وأنا نايم النهارده الضهرية حلمت حلم  ...أووع

زيزي : (تهون عليه) سيبك من الأحلام ياحلمان وخلينا في عملتك 

وحيد : حلمت بطاجن حمام من طواجن الحاجة زوبة مامتك 

زيزي : اطمن الطواجن في الحلم خير ..وخصوصاً طواجن ماما ..ابسط رزق جاي لك 

وحيد : من الطاجن طلعت فردة حمامة محشية فريك ..حطيت الحوصلة في حنكي ورحت قاطمها  قطمة واحدة 

زيزي : طفس طول عمرك 

وحيد : (يعاوده الإحساس بالقرف) أووع .. أووع 

زيزي : إيه قرفان من حمام الحاجة زوبة ؟!

وحيد : حوصلة الحمامة معبيه بدال الفريك لاخضر دم..دم حيض 

زيزي : دم ؟

وحيد : (يكمل من خلال قرفه) دم مكبد معفن ..أووع.. أووووووع 

زيزي : (تسأله بضيق وبغيظ) حمام إيه اللي أنت قرفان منه ؟

وحيد : (يحاول منع نفسه من القئ) حمامه ..شفتها في حلم الليلادي ..أووع أووع 

(إظــــلام سريع)

المنظر الواحد والعشرون :

(وسعاية البيت)

محمد الجمال : (وقد امتنع عن الأكل ينصت لزوجته أصيلة من خلال دموعها تحكي) .

أصيلة : مات دكر الحمام نتايته حزنت عليه 

محمد الجمال : (ساخراً بمرارة) بت أصول توحيدة 

أصيلة : (تكمل من خلال دموعها) توحيدة بطلت تاكل.. جتتها خست عضمت خفت لتموت  .. دبحتهالك لجل ماتتعشي بيها 

محمد الجمال : (يقدم النصف السفلي لأصيلة ويعاود قضم بقية النصف العلوي من الحمامة وهو يقول لأصيلة)  الله يرحم الجوز توحيد وتوحيدة ..كلي ياام العرسان 

أصيلة: (تنفجر باكية) فال الله ولافالك متجولشي كده ياابو الـ...

(إظــــلام سريع)

المنظر الثاني والعشرون :

(غرفة وحيد في البدروم.. وحيد يجلس علي مكتبه مكتئباً ويحاول التركيز وهو  يتصفح في كتاب أمامه..زيزي جالسة علي السرير ساكنة لفترة..يسيطر الصمت والسكون لفترة علي مشهد وحيد وزيزي كل في مكانه ..)

زيزي : (فجأة تزعق في وحيد) فوق ياوحيد ( ثم تهب عن السرير وتتجه لوحيد) 

وحيد : ماانا فايق اهوه 

زيزي : والعمل؟ 

وحيد : (يتساءل ببلاهة) العمل؟!!

زيزي : (تهدده بطريقة غير مباشرة) عمل سفلي ولازم تفكه 

وحيد : (ينفجر ضاحكاً وساخراً يقول) أفك العمل ؟ هو أنتي فاكراني الساحر الطيب وحافك عمل عقدته سخامة الساحرة الشريرة 

زيزي : (تهز وحيد من كتفيه) كفاياك هزار وصلح غلطتك 

وحيد : غلطتي أنا ؟!

زيزي : أمال غلطتي أنا ...؟!

وحيد : يازيزي ..أنا ..أنا متأكد إني ..وإنك..

زيزي :(تقاطعه) وأنا متأكدة إنك...

وحيد : (يعاوده الشعور بالقئ فيهرب إلي الحمام ) اووع

زيزي : (بقلق واضح يشرد ذهنها .. ثم تتحرك إلي مدخل الحمام وتدخل رأسها داخله ثم تقول بتهديد واضح )  ماهو ياتصلح غلطتك معايا ياابويا الحاج حيقتلني ..وأكيد حيقتلك ياصعيدي

زيزي : (تلملم نفسها وبسرعة تتجه لباب الغرفة وقد بدا عليها الغضب وترزع باب الغرفة خلفها بعنف)

إظلام سربع

المنظر الثالث والعشرون : 

(أمام الأسانسير في المستشفي)

وحيدة : (أمام الأسانسير وقد بدت علي وجهها خيبة الأمل.. إنها تضغط علي الزر لاستدعاء  الأسانسير)

الفنان : (بجوارها يتابعها مشفقاً ويحاول أن يخرجها من شرودها يقول لها) حناخد تاكسي يوصلنا للمحطه بس ياريت نلحق ديزل أسيوط اللي بيقوم الساعه اربعه وربع 

وحيدة : (بعد تردد ترجو الفنان) فنان لو حقيقي بتحبني تفوت معايا علي وحيد 

الفنان : (باستنكار) لسه ياتوحيدة بتفكري في وحيد ؟

وحيدة : موش جايز وحيد وهو جايلي علي المستشفي حصلت له حادثة 

الفنان : لو كان حصلت له حادثة كان زمانه معانا هنا في المستشفي 

وحيدة : (تفتح باب الأسانسير وقد وصل بينما تقول للفنان) موش جايز نقلوا وحيد لمستشفي تانيه   (وقد فتح الأسانسير تظهر زيزي داخله لوحدةا .. يفاجأ الفنان ووحيدة بظهورها)  

وحيدة والفنان : (معا) زيزي ؟

زيزي : (زيزي بهدوء وقد خرجت من الأسانسير) أطمنوا يا جماعة الأستاذ وحيد بخير.

(وحيدة والفنان يتراجعان للخلف أمام تقدم زيزي تجاه وحيدة)

زيزي : (محاوله احتضانها وتقبيلها بنفاق واضح) 

وحيدة : (متراجعة بعيداً عن زيزي) إيه اللي جايبك هنا ؟

زيزي : (تهجم علي وحيدة لتغرقها بالقبلات وهي تقول بنفاق) وحيدة ياروحي أنا جاية اتطمن عليكي يا عينيا.. ألف سلامة ياحبيبتي 

الفنان : (يحاول سحب وحيدة من بين أحضان زيزي بينما يقول لزيزي ساخراً) جاية تتطمني   عليها؟! ولاجايه تشمتي فيها؟! 

زيزي : (تتجاهل الفنان وتواصل حديثها المنافق لوحيدة) وحياتك يا وحيدة يا روحي جايه اتطمن عليكي وارجع اطمن الأستاذ وحيد 

الفنان : (ساخراً يسألها) ووحيد بسلامته مجاشي بنفسه ليه؟!

وحيدة : (للفنان مؤكده) وحيد أكيد جرت له حاجة 

زيزي : (بهدوء وببرود مقصود) الأستاذ وحيد يا حرام من إمبارح بعد العرض يا حرام غرقان في   سابع نومه ومهانشي عليا أصحي وحيد وجيت بنفسي اتطمن عليكي وأرجع اطمن وحيد عليكي 

زيزي : (تهم باحتضان وحيدة)

وحيدة : (تدفع زيزي بقوة وتهرع إلي السلالم لتهبط وهي تقول للفنان) ياللا يا فنان نلحق ديزل   الصعيد 

الفنان : (يلحق بوحيدة وهي تهبط علي السلالم بسرعة)

زيزي : (تستوقف الفنان قائله في سخرية خفية) خد يا فنان.. الأستاذ وحيد باعت لوحيدة تمن   تذكرة درجة تانيه ممتازة في ديزل الصعيد 

الفنان : (يواصل هبوطه علي السلالم خلف وحيدة بينما يرد علي عرض زيزي قائلاً بحدة)  اخرسي يا سخامة الزيان 

زيزي : (تتابع من أعلي السلالم هبوط وحيدة ومن خلفها الفنان وقد انفجرت ضاحكة) وفرتوا    يابتوع التلاتة في واحد 

(إظــــلام سريع)

المنظر الرابع والعشرون والأخير :

(غرفة وحيد في البدروم)

وحيد : (وقد ظهر وحيد من داخل الحمام أنفاسه لاهثة .. ذهنه شارد ويترنح في خطواته ثم يلقي جسده علي السرير ويغمغم منهزماً) النار ولا العار (ثم يعتدل وقد عاوده الإحساس بالقرف والرغبة في القئ) أووع 

إظـــــــلام

بداية.. النهاية

معلومات أضافية

  • النص المسرحي: »ثلاثة في واحد«
  • تأليف: رأفت الدويري
  • معلومات عن المؤلف:
  • منشور في جريدة مسرحنا العدد رقم : ٢٢٨
أخر تعديل في الإثنين, 12 كانون1/ديسمبر 2011 11:40

تعليقاتكم

تأكد من مليء جميع الحقول المشار اليها بعلامة (*)

You are here